فيسبوك تويتر RSS


  #1  
قديم March 9, 2019, 04:27 PM
 
دور الأسرة في انتكاس المدمن


لم يَلقَ مدمن المخدرات خلال الفترة السابقة العناية الكافية من كافة الجهات المختصة بمُكافحة المخدرات، دور الأسرة في انتكاس المدمن ففي السابق كان يُنظر إلى المتعاطي كإنسان لا إرادة له استدرجه أصدقاء السوء وأعوانه حتى جعَلوه يُدمنها، فلما أنفق كل ما يَملكه عليها تحوَّل إلى مُروِّج لها يغرر بالناس كما غُرر به، كما اتَّجهت أصابع الاتهام إلى أصدقاء السوء، وهذا ليس صحيحًا إلا في حالات قليلة للغاية، أما في الغالبية العُظمى من الحالات فإن تعاطي المخدرات وما تبعه من إدمان كان عملاً واعيًا أقدم عليه الشخص عن علم واختيار، وبإرادة كاملة لا ينتقص منها أن يكون قد تأثَّر بعوامل نفسية أو اجتماعية.

ونتيجة لهذه النظرة الضيِّقة إلى مكافَحة المخدرات وجَّهت الحكومات ومؤسساتها على اختلافها كل اهتمامها إلى الأشخاص الذين يَجلبون المخدرات، والذين يتاجرون فيها فشَدَّدت عقوباتهم المرَّة تلو المرة؛ لعل ذلك يُثنيهم عن جلبها والاتجار فيها، ولم تنسَ المتعاطي والمدمن، فشدَّدت العقوبة المنصوص عليها في القانون بالنسبة لهما أيضًا كي يُفيقا ولا يدعا هؤلاء وأولئك يخدعونهما أو يُغرِّرون بهما.

وهكذا خدعت الحكومات وأخطأت؛ حيث أدركَت أن تشديد العقوبات، سواء بالنسبة للجالبين والمهربين والتجار، أو بالنسبة للمتعاطين والمدمنين لا يَكفى بذاته لمنع الفريق الأول من جلب المخدرات والاتجار فيها، ولا لصرف نظر الفريق الثاني وهم المدمنون والمتعاطون عن تعاطيها وإدمانها.

وبالنسبة للفريق الأول فقد سبَق أن أُجريت دراسة إحصائية تحليلية لجرائم جلب المخدرات والاتجار فيها قبل تشديد العقوبات وبعد تشديدها، الأمر الذي دلَّ على أن تشديد العقوبات لا يكفي وحده لمنع الجلب والاتجار فيها، أو حتى للحدِّ منهما، وإنما يجب - فضلاً عن ذلك - منع الطلب على المخدرات أو خفضه إلى أدنى حد ممكن، ذلك أنه طالَما وجد المُهرِّبون والتجار أن المخدرات تعود عليهم بأرباح ضخمة لا تُدرِّها أي تِجارة أخرى فإنهم لن يَنصرِفوا عنها مهما كانت المخاطِر التي تَكتنفها والتي يظنون دائمًا أنهم قادرون على تجنبها والتغلب عليها، من ذلك أن سعر الكيلوجرام من الأفيون في البلاد المُنتجة لا يزيد على عشرة دولارات بينما هو في البلاد المُستهلِكة عشرة آلاف دولار، وفى صناعة الكوكايين يعود توظيف مائة دولار على صاحبها بفوائد تُقدَّر بحوالي مائة ألف دولار!


وهنا يأتي دور الفريق الثاني - أي: المتعاطين والمدمنين - فهم الذين يَشترون المخدرات بالأسعار التي يحدِّدها التجار ومِن قبلهم المهربون والجالبون فيُحقِّقون لهم الأرباح الطائلة التي تُشجِّعهم على الاستمرار في هذه التجارة، وهو ما رأت الحكومات أن تشديد العقوبة من شأنه أن يَجعلهم يُفيقون فيَنصرِفون عنها ويَكفُّون عن شرائها، ونسيَت أن هذا إن صحَّ بالنسبة لمن يتعاطون المُخدِّرات التي لا تَحدُث إدمانًا فإنه لا يصحُّ بالنسبة للمخدرات التي يؤدي تعاطيها إلى الإدمان، والذين لن تُخيفهم العقوبة مهما كانت شديدة؛ لأن حالة الإدمان تجعلهم يستخفون بكل شيء، وبالتالي فإن الطلب سيَبقى وسيقوم التجار بتلبيته مهما كانت المخاطر التي سيُعوِّضونها برفع الأسعار، وهم على ثِقة من أن المدمنين لن يَستطيعوا التوقُّف عن الشراء، وإنما سيَبذلون أقصى ما في وسعهم من الجهد للحصول على المال اللازم للشراء، أما إذا افترضنا عجز التجار عن توفير "الصنف" فإن ذلك لن يجعل المدمن يتوقَّف، بل سيعمل من جانبه للحصول على البديل الذي قد يكون أشد ضررًا من النوع الذي أدمَنه.

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
للتحميل عبد الكريم بكار - مسار الأسرة - مباديء لتوجيه الأسرة .. حصريا مايا شوقي كتب علم النفس والفنون والتربية 753 September 19, 2013 02:13 AM
انتكاس والسبب بيئه المدرسه مستر_مهستر النصح و التوعيه 4 January 5, 2010 11:26 PM
سر الخد الأيمن متفااااءلة النصح و التوعيه 0 March 23, 2008 08:03 AM


الساعة الآن 01:33 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.0 PL2
المقالات والمواد المنشورة في مجلة الإبتسامة لاتُعبر بالضرورة عن رأي إدارة المجلة ويتحمل صاحب المشاركه كامل المسؤوليه عن اي مخالفه او انتهاك لحقوق الغير , حقوق النسخ مسموحة لـ محبي نشر العلم و المعرفة - بشرط ذكر المصدر