فيسبوك تويتر RSS


  #13  
قديم January 22, 2018, 08:34 PM
 
رد: مقطفات من كتاب الفقه على المذاهب الأربعة ( متجدد)

مقتطفات من كتاب الفقه على المذاهب الأربعة ١٤
######
النوع الثاني من أنواع الماء الطاهر غير الطهور :
الماء القليل المستعمل ، و تعريف القليل هو ما نقص عن قلتين
بأكثر من رطلين، أما تعريف المستعمل، ففيه تفصيل المذاهب .

القسم الثالث من أقسام المياه :
الماء المتنجس

تعريفه - أنواعه :

الماء المتنجس هو الذي خالطته نجاسة، و هو نوعان :
النوع الأول :
الماء الطهور الكثير، و هو لا يتنجس بمخالطته النجاسة، إلا إذا تغير أحد أوصافه الثلاثة، من لون أو طعم، أو رائحة.
النوع الثاني :
الماء الطهور القليل، و هو يتنجس بمجرد حلول النجاسة به، سواء تغيرت أحد أوصافه أو لا .

المالكية قالوا :
الماء الطهور لا ينجس بمخالطه النجاسة، بشرط أن لا تغير النجاسة أحد أوصافه الثلاثة، إلا أنه يكره استعماله، مراعاة للخلاف.
مبحث ماء البئر

لماء الآبار أحكام خاصة، و لذا جعلنا لها مبحثاً خاصاً بها، و في أحكمها تفصيل المذاهب .

الحنفية قالوا :
إذا سقط في ماء البئر حيوان له دم سائل، كالإنسان، و المعز، و الأرنب، فإن لذلك ثلاث حالات :
الحالة الأولى :
أن ينتفخ ذلك الحيوان، أو يتفسخ، بأن تفرق أعضاؤه، أو يتمعط، بأن يسقط شعره، و حكم هذه الحالة نجاسة هذه البئر، و دلوها الذي وضع فيها بعد سقوط ذلك الحيوان، و حبل ذلك الدلو، ثم إذا أمكن نزح جميع الماء الذي فيها، فإنها لا تطهر إلا بنزحة جميعه، فإن لم يمكن، فإنه تطهر بنزح مائتي دلو، بالدلاء التي تستعمل فيها عادة، و لا ينفع النزح إلا بعد إخراج الميت منها، و بذلك تطهر البئر، و حيطانها و دلوها، و حبلها، و يد النازح الذي باشر إخراج الماء المتنجس منها.
الحالة الثانية :
أن يموت فيها الحيوان الذي له دم سائل، و لكنه لم ينتفخ، و لم يتفسخ، و لم يتمعط، و لذلك ثلاث صور :
الأول :
أن يكون آدمياً، أو شاة، أو جدياً، صغيراً كان أو كبيراً، و حكم ذلك كحكم الحالة الأولى، و هو أن ماء البئر، و ما يتعلق به من حيطان، و دلو، و حبل، صار نجساً، و لا يطهر إلا بنزح مائها جميعه، إن أمكن، أو بنزح مائتي دلو إن لم يمكن .
الصورة الثانية :
أن يكون ذلك الحيوان صغيراً، كالحمامة، و الدجاجة، و الهرة، فإذا سقطت في ماء البئر هرة و ماتت، و لم تنتفخ أو تتفسخ، أو يسقط شعرها، فإن ماء البئر يتنجس، و لا يطهر إلا بنزح أربعين دلواً منها .
الصورة الثالثة :
أن يكون ذلك الحيوان أصغر من ذلك، كالعصفور و الفأرة، فإن ماء البئر يتنجس على الوجه المتقدم، و لا يطهر إلا بنزح عشرين دلواً منها.

هذا، و لا فرق بين الصغير و الكبير في جميع الأنواع، إلا أن الآدمي، و الدجاجة، و الفأرة قد رود فيها النص بخصوصها. أما باقي الأنواع، فإن صغيره ملحق بكبيره في ذلك.

الحالة الثالثة :
أن يقع في البئر حيوان، ثم يخرج منها حياً، و لذلك صورتان :
الصورة الأولى :
أن يكون ذلك الحيوان نجس العين و هو الخنزير، و حكم هذه الصورة أن ينزح ماء البئر جميعه. إن أمكن، و مائتا دلو، إن لم يمكن، كحكم ما إذا سقط فيها حيوان و تفسخ، أو انتفخ، أو سقط شعره .
الصورة الثانية :
أن لا يكون ذلك الحيوان نجس العين، كالمعز و نحوه، و حكم هذه الصورة أنه إذا كان على بدن ذلك الحيوان نجاسة مغلظة، كالعذرة و نحوها، فإن البئر تنجس، كما إذا سقط فيها حيوان نجس العين، أما إذا لم يكن على بدنه نجاسة، فإنه لا ينزح منه شيء وجوباً. و لكن يندب نزح عشرين دلواً منها، ليطمئن القلب، فإذا لم يكن على بدنة نجاسة، و لكن على فمه نجاسة، فإن حكمه قد تقدم في صحيفة قالوا قالوا؟؟، و هو حكم سؤر النجس، فارجع إليه.
هذا، و لا يضر موت ما لا دم له سائل في البئر، كالعقرب، و الضفدع و السمك، و نحوها، كما لا يضر سقوط ما لا يمكن الاحتراز منه، كسقوط روث، ما لم يكن كثيراً، بحسب تقدير الناظر إليه.
المالكية قالوا :
يتنجس ماء البئر إذا مات فيه حيوان، بشروط ثلاثة .
الشرط الأول :
أن يكون الحيوان برياً، سواء كان إنساناً، أو بهيمة، فإذا كان بحرياً كالسمك، و غيره، و مات في البئر، فإنه لا ينجس الماء .
الشرط الثاني :
أن يكون الحيوان البري له دم سائل، فإذا مات فيها حيوان بري، ليس له دم سائل، كالصرصار، و العقرب. فإنه لا ينجسها .
الشرط الثالث :
أن لا يتغير ماء البئر. فإذا مات في البئر حيوان بري و لم يتغير الماء بموته فإنه لا ينجس سواء كان ذلك الحيوان كبيراً أو صغيراً. و لكن يندب في هذه الحالة أن ينزح من البئر مقدار من الماء تطيب به النفس، و ليس له حد معين و مثل ماء البئر في هذا الحكم كل ماء راكد. ليس له مادة تزيد فيه. كماء البرك الصغيرة. التي ليست مستبحرة.
الشافعية قالوا :
لا يخلوا إما أن يكون ماء البئر قليلاً - و هو ما كان أقل من القلتين المتقدم بيانهما - وإما أن يكون كثيراً - و هو ما كان قلتين فأكثر - فإن كان قليلاً، و مات فيه ما له دم سائل من حيوان أو إنسان، فإن الماء ينجس بشرطين .
الشرط الأول :
أن لا تكون النجاسة معفواً عنها، و قد تقدم بيان ما يعفى عنه: في صحيفة صلى الله عليه و سلم . الشرط الثاني :
أن يطرحها في الماء أحد فإذا سقطت النجاسة بنفسها أو ألقتها الرياح و كانت من المعفو عنه فإنها لا تضر. أما إذا طرحها في الماء أحد فإنها تضر. و إن كان ماء البئر الذي مات فيه ما له دم سائل كثيراً - و هو ما زاد على قلتين - فإن لا ينجس. إلا إذا تغيرت أحد أوصافه الثلاثة و مثل ذلك ما إذا سقطت في البئر نجاسة فإنه إن كان كثيراً لا ينجس، إلا إذا تغيرت أحد أوصافه، وإن كان قليلاً، فإنه ينجس بملاقاة النجاسة، و لو لم يتغير بالشرطين المذكورين.
الحنابلة قالوا :
كما قال الشافعية، إلا أنهم لم يشترطوا في نجاسة القليل بموت الحيوان فيه الشرطين المذكورين عند الشافعية، و هما :
أن لا تكون النجاسة معفواً عنها، و أن يَطرحها في الماء أحد.
__________________
اللهم لا إله إلا أنت سبحانك
اللهم إنهم عبيدك و أبناء عبيدك
أهلي في سوريا خذ بيدهم و ارحمهم من هذه الفتن ، و انشر السلام و الأمن في ديارهم
يا رب نصرك ، يا رب نصرك ، يا رب نصرك
رد مع اقتباس
  #14  
قديم January 22, 2018, 08:35 PM
 
رد: مقطفات من كتاب الفقه على المذاهب الأربعة ( متجدد)

مقتطفات من كتاب الفقه على المذاهب الأربعة ١٥
# #
حكم الماء الطاهر، و الماء النجس :

أما حكم الماء الطاهر فإنه لا يصح استعماله في العبادات، فلا يصح الوضوء منه، و لا الاغتسال به من الجنابة، و نحوها من العبادات، كما لا تصح إزالة النجاسة به من على البدن، أو الثوب، أو المكان، فهو لا يرفع حدثاً، و لا يزيل خبثاً و أما حكم الماء المتنجس، فإنه لا يجوز استعماله في العبادات، و لا في العادات، فكما لا يصح التوضوء أو الاغتسال به، فكذلك لا يصح استعماله في الطبخ، و العجين، و نحوهما و إذا استعمل في شيء من ذلك، فإنه ينجسه، و لذا كان استعماله محرماً، فمثله كمثل الخمر النجس. الذي لا يجوز استعماله في شيء، إلا في حالة الضرورة الملحة كما إذا كان الشخص تائهاً في الصحراء ، و توقفت حياته على شرب الماء النجس، فإنه يجوز له في هذه الحالة أن يشربه، و مثل ذلك ما إذا كان يأكل، فوقف الطعام في حلقه، و أصابته غصة، فإن له أن يزيلها بالماء النجس، أو الخمر إذا لم يجد ماء طاهراً، نعم يجوز الانتفاع بالماء المتنجس في بعض الأمور التي لا تتعلق بالآدمي؛ على تفصيل في المذاهب .
##########@

الحنفية قالوا :
يجوز استعمال الماء الطاهر في إزالة الخبث، فللشخص أن يزيل النجاسة من ثوبه، أو بدنه، أو مكانه بالماء الطاهر، و غيره من سائر المائعات الطاهرة، كماء الورد، و الريحان، و نحوهما من المياه التي لها رائحة العطر، و لكن يكره ذلك لما يترتب عليه من إضاعة المال بدون ضرورة، فإذا أزال النجاسة من ثوبه بماء الورد، فإنه يصح مع الكراهة، إلا إذا أراد تطيب رائحة الثوب، فإنه لا يكره، أما غسل النجاسة بالماء الطاهر فقط، فإنه لا يكره مطلقاً.
الحنفية قالوا :
الأشياء المتنجسة إما أن تكون مائعة، كالماء و نحوه من سائر المائعات، و منها الدم .
و إما أن تكون جامدة، كالخنزير و الميتة، و الزبل النجس، فأما الماء المتنجس و نحوه، فإنه يحرم استعماله، و الانتفاع به، إلا في حالتين:
الحالة الأولى :
تخمير الطين به، و كذا الجبس و الجير، و الاسمنت و نحو ذلك، فإنه يجوز .
الحالة الثانية :
سقي الدواب به، و لكن يشترط لجواز الانتفاع به في الحالتين، أن لا تتغير رائحة الماء أو لونه، أو طعمه .
و أما المتنجس الجامد فإنه يحرم الانتفاع به، كالخنزير، و الميتة، و المنخنقة، و الموقوذة، و نحوها من المحرمات بالنص، و كما لا يحل الانتفاع بها، فإنه لا يحل الانتفاع بجلودها قبل الدبغ، ما عدا جلد الخنزير، فإنه لا يطهر بالدبغ، أما الجامدات النجسة الأخرى، كالدهن المتنجس، فإنه يجوز الانتفاع به في غير الأكل، فللإنسان أن يستعمله في الدبغ، و دهن عدد الآلات - الماكينات - كما يجوز الاستضاءة به في غير المسجد، و يستثنى من ذلك دهن الميتة، فإنه لا يحل استعماله مطلقاً .
و أما دهن الحيوانات الطاهرة المتنجس بنجاسة عارضة، فإنه لا يحل استعماله إلا بعد تطهيره بالكيفية التي ذكرت، و كذا لا يحل الانتفاع بها، و كذا يصح الانتفاع بالزبل، و يقال له - سرقين، أو سرجين و مثله البعر، فإنه يصح الانتفاع به، و جعله وقوداً، و كذا الكلب، فإنه يصح بيعه للانتفاع به في الصيد و الحراسة و نحوهما، و مثله الأسد و الذئب، و الفيل، و سائر الحيوانات، ما عدا الخنزير، لأن المختار أن الكلب ليس بنجس العين و إنما المتنجس لعابه و فمه، و مثله الأسد، و الذئب، و الفيل، و سائر الحيوانات، ما دام ينتفع بها، أو بجلودها، إلا الخنزير.
المالكية قالوا :
يحرم الانتفاع بالماء المتنجس في الشرب و نحوه، أما ما عدا ذلك، فإنه يجوز .
و قالوا :
يحرم الانتفاع به في بناء المساجد أيضاً، ثم إن المشهور عندهم، هو أنه لا يجوز الانتفاع بالمائعات المتنجسة، كالزيت و العسل، و السمن، و الخل لأنه لا يمكن تطهيرها عندهم، فيجب إتلافها إذا تنجست، و يكره تلطخ ظاهر البدن بالماء المتنجس، على المعتمد، و قيل بل يحرم، و تجب إزالته عند إرادة الصلاة و نحوها مما يتوقف على الطهارة على الخلاف عندهم في وجب إزالة النجاسة، فإن بعضهم يقول :
إنها سنة، و القولان مشهوران، أما غير الماء من المائعات كالخمر، فإنه لا يصح الانتفاع به، كما لا يصح الانتفاع ببعض الجامدات النجسة، و منها الخنزير، و زبل ما يؤكل لحمَه، سواء كان أكله محرماً، كالخيل، و البغال، و الحمير، أو مكروهاً، كالسبع، و الضبع، و الثعلب، و الذئب، و الهر، فإن زبل هذه الحيوانات لا يصح الانتفاع به.
هذا، و لا يصح بيع الكلب عند المالكية، مع كونه طاهراً عندهم لأن النبي صلى الله عليه و سلم نهى عن بيعه، و بعضهم يقول :
إن بيعه يجوز للحراسة و الصيد .
و يقول :
إن النهي عن بيعه خاص بالكلب الذي لا ينتفع به في ذلك، كما قال غيره ممن أجاز بيعه.
الشافعية قالوا :
المائعات المتنجسة من ماء و غيره لا يجوز الانتفاع بها إلا في أمرين:
أحدهما :
إطفاء النار، كالنار الموجودة في - الفرن - و نحوها .
ثانيهما :
سقي البهائم و الزرع، و من المائعات الخمر، و الدم الذي لم يتجمد، فلا يصح الانتفاع بهما على أي حال، أما النجس الجامد كالعذرة و الخمر، و الدم الذي لم يتجمد، فلا يصح الانتفاع بهما على أي حال، أما النجس الجامد كالعذرة و الزبل، فإنه لا يصح بيعه، و لا الانتفاع به. و إذا خلط بها شيء طاهر، فإن تعذر نزع الطاهر، فإنه يصح الانتفاع به، فإذا عجن الجبس الطاهر بالماء النجس مثلاً، و بنى به داراً، فإنه يصح له الانتفاع بهذه الدار، بالبيع و نحوه، و مثل ذلك ما إذا وضع زبلاً في أرض ليسمدها به، أو صنع آنية مخلوطة، برماد نجس - كالأزيار، و المواجير، و القلل - فإن بيعها و استعمالها يصح. و يعفى عن المائعات التي توضع فيها، أما إذا لم يتعذر فصل النجس عن الطاهر، كما إذا اختلط الحمص بزبل نجس، و أمكن تنقيته، فإنه لا يصح الانتفاع به قبل فصله عن النجس.
الحنابلة قالوا :
لا يجوز استعمال الماء النجس إلا في بل "التراب"، أو الجبس و نحوه و جعله عجيناً، بشرط أن لا يبنى به مسجد، أو - مصطبة يصلي عليها، و كذا لا يحل الانتفاع بكل مائع نجس، كالخمر و الدم. كما لا يحل الانتفاع بالجامدات النجسة؛ كالخنزير، و الزبل النجس، أما الطاهر كروث الحمام؛ و بهيمة الأنعام، فإنه يحل بيعه؛ و الانتفاع به، و كذا لا يحل الانتفاع بالميتة؛ و لا بدهنها؛ أما دهن الحيوان الحي الطاهر؛ كالسمن إذا سقطت فيه نجاسة، فإنه يحل الإنتفاع به في غير الأكل كأن يستضاء به في غير المسجد.
__________________
اللهم لا إله إلا أنت سبحانك
اللهم إنهم عبيدك و أبناء عبيدك
أهلي في سوريا خذ بيدهم و ارحمهم من هذه الفتن ، و انشر السلام و الأمن في ديارهم
يا رب نصرك ، يا رب نصرك ، يا رب نصرك
رد مع اقتباس
  #15  
قديم January 27, 2018, 07:34 PM
 
رد: مقطفات من كتاب الفقه على المذاهب الأربعة ( متجدد)

مقتطفات من كتاب الفقه على المذاهب الأربعة ١٦
#######
مباحث الوضوء
يتعلق بالوضوء مباحث :
(1) تعريفه
(2) حكمه
(3) شروطه التي توجبه، أو تتوقف عليها صحته
(4) فرائضه، و يقال لها : أركانه
(5) سننه
(6) مندوباته
(7) مكروهاته
(8) نواقضه
(9) الاستنجاء، أو كيفية الطهارة من الخارج الذي ينقض الوضوء .
و إليك بيانها على هذا الترتيب :

1 - الأول :
في تعريف الوضوء

الوضوء لغة معناه الحسن و النظافة. و هو اسم مصدر ، لأن فعله إما أن يكون توضأ ، فيكون مصدره التوضوء، و إما أن يكون فعله وضُؤ : فيكون مصدره الوضاءة - بكسر الواو - فيقال : وضؤ، ككرم .
وضاءة بمعنى حسن و نظف، فالوضوء على كل حال اسم للنظافة، أو للوضاءة ( و هذا المعنى عام يشمل المعنى الشرعي، لأن المعنى الشرعي نظافة مخصوصة، فتترتب عليه الوضاءة الحسية، و المعنوية، أما معناه في الشرع، فهو استعمال الماء في أعضاء مخصوصة، و هي الوجه و اليدان، الخ، بكيفية مخصوصة.

2 - المبحث الثاني :
حكم الوضوء، و ما يتعلق به من مس مصحف و نحوه .

لعلك قد عرفت مما سبق معنى الحكم ، و أنه قد يراد به الأثر الذي رتبه الشارع على الفعل، و هو المقصود هنا، فالشارع قد رتب على الوضوء رفع الحدث، فتؤدي به الفرائض، و المندوبات، من صلاة، و سجود تلاوة، و سجود شكر عند من يقول به من الأئمة، و طواف بالبيت، فرضاً كان، أو نفلاً لقوله صلى الله عليه و سلم :
"الطواف حول البيت مثل الصلاة، إلا أنكم تتكلمون فيه، فمن تكلم فيه فلا يتكلمن إلا بخير"
رواه الترمذي بسند حسن، و رواه الحاكم .
فالوضوء فرض لازم لأداء هذه الأعمال، فلا يحل لغير المتوضئ أن يفعلها، و مثلها مس المصحف، فإنه يجب له الوضوء، سواء أراد أن يمسه كله، أو بعضه، و لو آية واحدة، إلا بشروط مفصلة في المذاهب .
********
الحنفية قالوا :
من طاف بالبيت بغير وضوء فإن طوافه يكون صحيحاً، و لكنه يحرم عليه أن يفعل ذلك، لأن الطهارة من الحدث واجبة للطواف، و من ترك الواجب يأثم، و ليست شرطاً لصحته.
المالكية قالوا :
يشترط لحل مس المصحف، أو بعضه بدون وضوء، شروط:
أحدها
أن يكون مكتوباً بلغة غير عربية، أما المكتوب بالعربية فلا يحل مسه على أي حال، و لو كان مكتوباً بالكوفي، أو المغربي، أو نحوهما .
ثانيها :
أن يكون منقوشاً على درهم، أو دينار، أو نحوهما مما يتعامل به الناس، دفعاً للمشقة و الحرج .
ثالثها :
أن يتخذ المصحف كله، أو بعضه حرزاً، فإنه يجوز له أن يحمله بدون وضوء، و بعضهم يقول: يجوز له حمل بعضه، حرزاً، أما حمله كله حرزاً بدون وضوء فهو ممنوع، و يشترط لحمله حرزاً شرطان:
الأول:
أن يكون حامله مسلماً .
الثاني :
أن يكون المصحف مستوراً بساتر يمنع من وصول الأقذار إليه .
رابعها :
أن يكون حامله معلماً، أو متعلماً، فيجوز لهما مس المصحف بدون وضوء و لا فرق في ذلك بين المكلف و غيره، حتى و لو كانت امرأة حائضاً و فيما عدا ذلك، فإنه لا يجوز حمله على أي حال، فلا يحل لغير المتوضئ أن يحمله بغلاف، أو بعلاقة، كما لا يحل له أن يحمل ما وضع عليه المصحف من صندوق، أو وسادة، أو كرسي، و إذا كان موضوعاً في أمتعة جاز حمله، تبعاً للأمتعة، فلو قصد حمله وحده، دون الأمتعة، فإنه لا يحل، أما قراءة القرآن بدون مصحف، فإنها جائزة لغير المتوضئ، و لكن الأفضل له أن يتوضأ.

الحنابلة قالوا :
يشترط لحمل المصحف، أو مسه بدون وضوء، أن يكون في غلاف منفصل منه، فإن كان في غلاف ملصق به، كأن يكون في كيس، أو ملفوفاً في منديل، أو ورق، أو يكون موضوعاً في صندوق، أو يكون في أمتعة المنزل، التي يراد نقلها، سواء كان المصحف مقصوداً بالمس أولا، فإنه في كل هذه الأحوال يجوز مسه، أو حمله، وكذا يحل اتخاذ المصحف حرزاً، بشرط أن يجعله في شيء يستره من خرقة طاهرة و نحوها، ثم إن الوضوء شرط لجواز حمل المصحف، سواء كان حامله مكلفاً، أو غير مكلف، إلا أن الصبي الذي لم يكلف لا يجب الوضوء عليه هو، بل يجب على وليه أن يأمره بالوضوء عندما يريد الصبي حمل المصحف.
الحنفية قالوا :
يشترط لجواز مس المصحف كله، أو بعضه، أو كتابته، شروط :
أحدها :
حالة الضرورة، كما إذا خاف على المصحف من الغرق. أو الحرق فيجوز له في هذه الحالة أن يمسه لإنقاذه . ثانيها :
أن يكون المصحف في غلاف منفصل عنه، كأن يكون موضوعاً في كيس أو في جلد، أو ورقة؛ أو ملفوفاً في منديل، أو نحو ذلك، فإنه في هذه الحالة يجوز مسه و حمله أما جلده المتصل به، و كل ما يدخل في بيعه ، بدون نص عليه عند البيع : فإنه لا يحل مسه، و لو كان منفصلاً عنه، على المفتى به .
ثالثها :
أن يمسه غير بالغ، ليتعلم منه، دفعاً للحرج و المشقة، أما البالغ و الحائض سواء كان معلماً، أو متعلماً، فإنه لا يجوز لهما مسه .
رابعها :
أن يكون مسلماً، فلا يحل للمسلم أن يمكن غيره من مسه، إذا قدر، و قال محمد :
يجوز لغير المسلم أن يمسه إذا اغتسل، أما تحفيظ غير المسلم القرآن فإنه جائز، فإذا تخلفت هذه الشروط، فإنه لا يحل لغير الطاهر المتوضئ أن يمس المصحف بيده، أي بأي عضو من أعضاء بدنه، أما تلاوة القرآن بدون مصحف، فإنها تجوز لغير المتوضئ، و تحرم على الجنب و الحائض، و لكن يستحب لغير المتوضئ أن يتوضأ، إذا أراد قراءة القرآن.
هذا، و يكره مس التفسير بدون وضوء، أما غيره من كتب الفقة، و الحديث، و نحوها، فإنه يجوز مسها بدون وضوء من باب الرخصة.
الشافعية قالوا :
يجوز مس المصحف، و حمله، كلاً، أو بعضاً، بشروط:
أحدها :
أن يحمله حرزاً .
ثانيها :
أن يكون مكتوباً على درهم، أو جنيه .
ثالثها :
أن يكون بعض القرآن مكتوباً في كتب العلم، للاستشهاد به و لا فرق في ذلك بين أن تكون الآيات المكتوبة قليلة، أو كثيرة أما كتب التفسير. فإنه يجوز مسها بغير وضوء بشرط أن يكون التفسير أكثر من القرآن، فإن كان القرآن أكثر فإنه لا يحل مسها.
رابعها :
أن تكون الآيات القرآنية مكتوبة على الثياب، كالثياب التي تطرز بها كسوة الكعبة و نحوها .
خامسها :
أن يمسه ليتعلم فيه. فيجوز لوليه أن يمكنه من مسه. و حمله للتعلم. و لو كان حافظاً له عن ظهر غيب. فإن تخلف شرط من هذه الشروط فإنه يرحم مس القرآن. و لو آية واحدة. و لو بحائل منفصل عن المصحف. من جلد و غيره فلو وضع المصحف في صندوق صغير. كالصندوق الذي يصنع لتوضع فيه أجزاء القرآن .
الرابعة :
أو وضع على كرسي صغير. كالكرسي الذي يصنع لتوضع عليه المصاحف. عند القراءة. فإنه لا يحل مس ذلك الصندوق أو الكرسي. ما دام المصحف موضوعاً فوقهما. أما إذا وضع في صندوق كبير. أو في كيس كبير فإنه لا يحرم مس ذلك الصندوق أو ذلك الكيس. إلا الجزء المحاذي للمصحف منهما و إذا انفصل جلد المصحف منه. و لم يبق فيه شيء من المصحف فإنه يحرم مسه إلا إذا جعل جلداً لكتاب آخر. غير القرآن. أما ما دام منسوباً إلى المصحف المنزوع منه. فلا يجوز للمحدث أن يمس أي جزء منه. حتى لو محيت الكتابة. على أن يجوز للمكلف أن يكتب القرآن. و هو محدث. في لوح أو نحوه بشرط أن لا يمسه.
هذا، و إذا كان المصحف موضوعاً في أمتعة المنزل. في صندوق، أو ملابس؛ أو نحو ذلك؛ فإنه لا يحل حمل هذه الأمتعة بدون وضوء؛ إلا إذا كانت هي مقصودة بالحمل وحدها فإذا قصد حمل المصحف معها؛ أو قصد حمله وحده؛ حرم ذلك بدون وضوء.
__________________
اللهم لا إله إلا أنت سبحانك
اللهم إنهم عبيدك و أبناء عبيدك
أهلي في سوريا خذ بيدهم و ارحمهم من هذه الفتن ، و انشر السلام و الأمن في ديارهم
يا رب نصرك ، يا رب نصرك ، يا رب نصرك
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
حكم حلق اللحية في المذاهب الأربعة عبدالله الصحراوي النصح و التوعيه 3 January 23, 2015 05:21 PM
المذاهب الفقهية الأربعة شادي مجلي سكر النصح و التوعيه 1 December 12, 2011 04:37 PM
تحميل كتاب مصطلحات المذاهب الفقهية وأسرار الفقه المرموز في الأعلام وردة الثلج كتب اللغة والبلاغة 0 November 30, 2011 04:48 PM
تحميل كتاب القواعد الفقهية و تطبيقاتها في المذاهب الأربعة وردة الثلج كتب اللغة والبلاغة 0 November 30, 2011 04:26 PM
تحميل كتاب الفقه على المذاهب الأربعة ألاء ياقوت كتب اسلاميه 0 July 20, 2010 09:15 AM


الساعة الآن 09:57 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.0 PL2
المقالات والمواد المنشورة في مجلة الإبتسامة لاتُعبر بالضرورة عن رأي إدارة المجلة ويتحمل صاحب المشاركه كامل المسؤوليه عن اي مخالفه او انتهاك لحقوق الغير , حقوق النسخ مسموحة لـ محبي نشر العلم و المعرفة - بشرط ذكر المصدر