فيسبوك تويتر RSS


  #103  
قديم May 19, 2020, 09:21 PM
 
رد: مقطفات من كتاب الفقه على المذاهب الأربعة ( متجدد)

مقتطفات من الفقه على المذاهب الأربعة
##########
مباحث الإمامة في الصلاة

يتعلق بها مباحث:
الأول: تعريفها، و بيان العدد الذي تتحقق به.
الثاني: حكمها، و دليله.
الثالث: شروطها، و يتعلق بالشروط أمور:
منها حكم إمامة النساء.
و منها حكم إمامه الصبي المميز.
و منها حكم إمامة الأميّ الذي لا يقرأ و لا يكتب.
و منها حكم إمامة المحدث الذي نسي حدثه.
و منها حكم إمامة الألثغ و نحوه.
و منها نية المأموم الاقتداء.
و منها نية الإمام الإمامة.
و منها اقتداء الذي يصلي فرضاً بإمام يصلي نفلاً.
و منها متابعة المأموم لإمامه.
و منها اتحاد فرض المأموم و الإمام، فلا تصح صلاة الظهر خلف عصر مثلاً؛ فكل هذه المباحث تتعلق بمبحث واحد من مباحث الإمامة، و هو المبحث الثالث، و بقي من مباحثها المبحث الرابع: أعني الأعذار التي تسقط بها صلاة الجماعة.
الخامس: مبحث من له حَق التقدم في الإمامة.
السادس: مبحث مكروهات الإمامة.
السابع: مبحث كيف يقف المأموم مع إمامه،؟ و كيف يقف الإمام مع المأمومين،؟ و من أحق بالوقوف في الصف الأول.
الثامن: تراص الصفوف و تسويتها.
التاسع: يصح لمن صلى فرضاً جماعة أن يصلي مع جماعة أخرى.
العاشر: تكرار الجماعة في المسجد الواحد.
الحادي عشر: مبحث بيان القدر الذي تدرك به الجماعة.
الثاني عشر: مبحث إذا فات المقتدي أداء بعض الركعات أو كلها مع إمامه لعذر، كزحمة و نحوها.
الثالث عشر: مبحث الاستخلاف. و إليك بيانها بالعناوين الآتية.

تعريف الإمامة في الصلاة، و بيان العدد الذي تتحقق به.
الإمامة في الصلاة معروفة، و هي أن يربط الإنسان صلاته بصلاة إمام مستكمل للشروط الآتي بيانها، فيتبعه في قيامه و ركوعه و سجوده و جلوسه و نحو ذلك، مما تقدم بيانه في "أحكام الصلاة" فهذا الربط يقال له: إمامة، و لا يخفى أن هذا الربط واقع من المأموم:
لأنه كناية عن اتباع المأموم الإمام في أفعال الصلاة. بحيث لو بطلت صلاة المأموم لا تبطل صلاة الإمام، أما إذا بطلت صلاة الإمام فإن صلاة المأموم تبطل، لأنه قد ربط صلاته بصلاة الإمام، و تتحقق الإمامة في الصلاة بواحد مع الإمام فأكثر، لا فرق بين أن يكون الواحد المذكور رجلاً أو امرأة، باتفاق، فإن كان صبياً مميزاً فإن الإمامة تتحقق به عند الحنفية، و الشافعية، و خالف المالكية، و الحنابلة، فقالوا:
لا تتحقق صلاة الجماعة بصبي مميز مع الإمام وحدهما. حكم الإمامة في الصلوات الخمس، و دليله
اتفقت المذاهب على أن الإمامة مطلوبة في الصلوات المفروضة فلا ينبغي للمكلف أن يصلي منفرداً بدون عذر من الأعذار الآتي بيانها؛ على أن الحنابلة قالوا:
إنها فرض عين في كل صلاة من الصلوات الخمس المفروضة، و لم يوافقهم على ذلك أحد من الأئمة الثلاثة، كما ستعرفه في التفصيل الآتي؛ و قد استدل الحنابلة، و من وافقهم من العلماء على ذلك بما رواه البخاري عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم، قال:
" و الذي نفسي بيده لقد هممت أن آمر بحطب فيحطب. ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها ثم آمر رجلاً فيؤم الناس، ثم أخالف إلى رجال فأحرق عليهم بيوتهم، و الذي نفسي بيده لو يعلم أحدهم أنه يجدب عرقاً سميناً، أو مرماتين حسنتين لشهد العشاء "
"العرق" - بفتح العين، و سكون الراء - قطعة لحم على عظم، "و المرماتين" بكسر الميم - تثنية مرماة: و هي سهم دقيق يتعلم عليه الرمي ليصطاد به ما يملأ به بطنه.
فهذا الحديث يدل على أن الجماعة فرض، لأن عقوبة التحريق بالنار لا تكون إلا على ترك الفرض، و ارتكاب المحرم الغليظ، و لا يلزم في الدلالة على ذلك أن يحرقهم بالفعل، بل يكفي أن يعلم الناس عظيم قدر الجماعة، و اهتمام النبي صلى الله عليه و سلم بشأنها، و هذا وجيه، و لكن مما لا شك فيه أن هذا الحديث لم تذكر فيه سوى صلاة العشاء، فإذا كان للحنابلة و من معهم وجه في الاستدلال به، فإنما يكون في صلاة العشاء وحدها، أما باقي الصلوات الخمس فلا تؤخذ من هذا الحديث؛ على أن علماء المذاهب الأخرى قد أجابوا عن هذا بأجوبة كثيرة:
منها أن هذا الحديث كان في بدء الإسلام، حيث كان المسلمون في قلة، و كانت الجماعة لازمة في صلاة العشاء بخصوصها، لأنها وقت الفراغ من الأعمال، فلما كثر المسلمون نسخ بقوله صلى الله عليه و سلم:
"صلاة الجماع تفضل صلاة الفذ بسبع و عشرين درجة".
فإن الأفضلية تقتضي الاشتراك في الفضل، و يلزم من كون صلاة الفذ فاضلة أنها جائزة، و أيضاً فقد ثبت نسخ التحريق بالنار في الحنفية قالوا:
المتخلفين باتفاق؛ فالاستدلال به على الفرضية ضعيف، و قد استدل الحنابلة على فرضية الصلاة جماعة أيضاً بقوله تعالى:
{وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة، فلتقم طائفة منهم معك، وليأخذوا أسلحتهم، فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم، ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم} .
و وجه الإستدلال أن الله تعالى قد كلفهم بصلاة الجماعة في وقت الشدة و الحرج، فلو لم تكن الجماعة واجبة لما كلفهم بأن يصلوها على هذا الوجه، و لكن علماء المذاهب الأخرى قالوا:
إن الآية تدل على أن الإمامة مشروعة، لا على أنها فرض عين.
أما قولهم:
إن هذا الوقت وقت خوف و شدة فذلك صحيح، و لكن تعليمهم للصلاة بهذه الكيفية قد يكون فيه حذر أكثر من صلاتهم فرادى، لأن الفئة الواقفة إزاء العدو حارسة للأخرين، فإذا وجدت فرصة للعدو للهجوم عليهم بغتة نبهتهم الفرقة الحارسة ليقطعوا صلاتهم، و يقاوموا عدوهم، و ذلك منتهى الدقة و الحذر؛ نعم تدل الآية على عظم قدر الصلاة جماعة عند المسلمين الأولين الذين كانوا يشعرون بعظمة خالف الكائنات الحي الدائم الذي لا يفنى حقاً، و يعرفون أن الصلاة تذلل لخالقهم، و خضوع لا ينبغي إهماله حتى في أحرج المواقف و أخطرها، و مما لا شك فيه أن صلاة الجماعة مطلوبة باتفاق، إنما الكلام في أنها فرض عين في جميع الصلوات الخمس، و جمهور أئمة المسلمين على أنها ليست كذلك.
و بعد فحكم صلاة الجماعة في الصلوات الخمس المفروضة مبين في كل مذهب من المذاهب الأربعة ( ١ ) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

( ١ ) المالكية قالوا:
في حكم الجماعة في الصلوات الخمس قولان:
أحدهما مشهور، و الثاني أقرب إلى التحقيق.
فأما الأول فهو أنها سنة مؤكدة بالنسبة لكل مصل، و في كل مسجد، و في البلد الذي يقيم به المكلف، على أنه إن قام بها بعض أهل البلد لا يقاتل الباقون على تركها، و إلا قوتلوا لاستهانتهم بالسنة.
و أما الثاني فهو أنه فرض كفاية في البلد، فإن تركها جميع أهل البلد قوتلوا؛ و إن قام بها بعضهم سقط الفرض عن الباقين.
و سنة في كل مسجد للرجال، و مندوبة لكل مصل في خاصة نفسه، و للمالكي أن يعمل بأحد الرأيين، فإذا قال: إنها سنة عين مؤكدة يطلب اداؤها من كل مصل و في كل مسجد؛ فقوله صحيح عندهم، على أنها و إن كانت سنة عين مؤكدة بالنسبة لكل مصل. و لكن إن قام بها بعض أهل البلد لا يقاتل الباقون على تركها، فالبلد الذي فيها مسجد تقام فيه الجماعة يكفي في رفع القتال عن الباقين، و من قال إنها فرض كفاية فإنه يقول إذا قام بها البعض سقطت عن الباقين، و قد وافقهم الشافعية في هذا القول، و إن خالفوهم في التفصيل الذي بعده.
الحنفية قالوا:
صلاة الجماعة في الصلوات الخمس المفروضة سنة عين مؤكدة، و إن شئت قلت هي واجبة، لأن السنة المؤكدة هي الواجب على الأصح؛ و قد عرفت أن الواجب عند الحنفية أقل من الفرض، و أن تارك الواجب يأثم إثماً أقل من إثم تارك الفرض، و هذا القول متفق مع الرأي الأول للمالكية الذين يقولون:
إنها سنة عين مؤكدة: و لكنهم يخالفونهم في مسألة قتال أهل البلدة من أجل تركها، و إنما تسن في الصلاة المفروضة للرجال العقلاء الأحرار، غير المعذورين بعذر من الأعذار الآتية. إذا لم يكونوا عراة، و سيأتي بيان الجماعة في حَق النساء و الصبيان، و باقي شروط الإمامة.
الشافعية قالوا:
في حكم صلاة الجماعة في الصلوات الخمس المفروضة أقوال عندهم: الراجح منها أنها فرض كفاية إذا قام بها البعض سقطت عن الباقين، فإذا أقيمت الجماعة في مسجد من مساجد البلدة سقطت عن باقي سكان البلدة، و كذا إذا أقامها جماعة في جهة من الجهات، فإنها تسقط عن باقي أهل الجهة. و بعض الشافعية يقول:
إنها سنة عين مؤكدة، و هو مشهور عندهم، و مثل الصلوات الخمس في ذلك الحكم صلاة الجنازة، على أنهم قالوا:
إن صلاة الجنازة تسقط إذا صلاها رجل واحد أو صبي مميز، بخلاف ما إذا صلتها امرأة واحدة، كما سيأتي في مباحث "صلاة الجنازة".
الحنابلة قالوا:
الجماعة في الصلوات الخمس المفروضة، فرض عين بالشرائط الآتي بيانها، و قد عرفت استدلالهم .
__________________
اللهم لا إله إلا أنت سبحانك
اللهم إنهم عبيدك و أبناء عبيدك
أهلي في سوريا خذ بيدهم و ارحمهم من هذه الفتن ، و انشر السلام و الأمن في ديارهم
يا رب نصرك ، يا رب نصرك ، يا رب نصرك
رد مع اقتباس
  #104  
قديم May 21, 2020, 08:31 AM
 
رد: مقطفات من كتاب الفقه على المذاهب الأربعة ( متجدد)

مقتطفات من الفقه على المذاهب الأربعة
#########
حكم الإمامة في صلاة الجمعة و الجنازة و النوافل

قد عرفت حكم الإمامة في الصلوات الخمس المفروضة، و بقي حكمها في غير ذلك من الصلوات الأخرى، كصلاة الجنازة و الجمعة و العيدين و الكسوف و الاستسقاء، و باقي النوافل، فانظره مفصلاً في كل مذهب ( ١ ).

شروط الإمامة:
الإسلام
يشترط لصحة الجماعة شروط:
منها الإسلام، فلا تصح إمامة غير المسلم باتفاق، فمن صلى خلف رجل يدعي الإسلام، ثم تبين له أنه كافر. فإن صلاته الذي صلاها خلفه تكون باطلة، و تجب عليه إعادتها؛ و قد نظر بعضهم أن هذه الصورة نادرة الوقوع، و لكن الواقع غير ذلك، فإن كثيراً ما يتزيا غير المسلم بزي المسلم لأغراض مادية، و يظهر الورع و التقوى ليظفر ببغيته، و هو في الواقع غير مسلم.

البلوغ.
و هل تصح إمامة الصبي المميز؟

و من شروط صحة الإمامة البلوغ، فلا يصح أن يقتدي بالغ بصبي مميز في صلاة مفروضة، باتفاق ثلاثة من الأئمة: و خالف الشافعية ( ٢ ) .
هذا في الصلاة المفروضة، أما صلاة النافلة فيصح للبالغ أن يقتدي بالصبي المميز فيها، باتفاق ثلاثة من الأئمة؛ و خالف الحنفية ( ٣ ) هذا، و يصح للصبي المميز أن يصلي إماماً بصبي مثله باتفاق.

إمامة النساء

و من شروط الإمامة - الذكورة المحققة - فلا تصح إمامة النساء، و إمامة الخنثى المشكل إذا كان المقتدي به رجال، أما إذا كان المقتدي به نساء فلا تشترط الذكورة في إمامتهن، بل يصح أن تكون المرأة إماماً لا مرأة مثلها، أو الخنثى. باتفاق ثلاثة من الأئمة؛ و خالف المالكية ( ٤ ) .

العقل

و من شروط صحة الإمامة العقل، فلا تصح إمامة المجنون إذا كان لا يفيق من جنونه، أما إذا كان يفيق أحياناً و يجن أحياناً، فإن إمامته تصح حال إفاقته، و تبطل حال جنونه باتفاق.

اقتداء القارئ بالأمي

اشترطوا لصحة الإمامة أن يكون الإمام قارئاً إذا كان المأموم قارئاً، فلا تصح إمامة أمي بقارئ، و الشرط هو أن يحسن الإمام قراءة ما لا تصح الصلاة إلا به، فلو كان إمام قرية مثلاً يحسن قراءة ما لا تصح الصلاة إلا به، فإنه يجوز للمتعلم أن يصلي خلفه، أما إذا كان أميّاً، فإنه لا تصح إمامته إلا بأمي مثله، سواء وجد قارئ يصلي بهما أولا، باتفاق ثلاثة من الأئمة؛ و خالف المالكية ( ٥ ).

سلامة الإمام من الأعذار كسلس البول

و يشترط أيضاً لصحة الإمامة أن يكون الإمام سليماً من الأعذار، كسلس البول، و الإسهال المستمر، و انفلات الريح، و الرعاف، و نحو ذلك، فمن كان مريضاً بمرض من هذه فإن إمامته لا تصح بالسليم منها، و تصح بمريض مثله إن اتحد مرضهما، أما إن اختلف، كأن كان أحدهما مريضاً بسلس البول، و الآخر بالرعاف الدائم، فإن إمامتهما لبعضهما لا تصح، و هذا القدر متفق عليه بين الحنفية، و الحنابلة؛ و خالف الشافعية، و المالكية ( ٦ ) .

طهارة الإمام من الحدث و الخبث

و من شروط صحة الإمامة المتفق عليها أن يكون الإمام طاهراً من الحدث و الخبث؛ فإذا صلى شخص خلف رجل محدث أو على بدنه نجاسة، فإن صلاته تكون باطلة، كصلاة إمامه، بشرط أن يكون الإمام عالماً بذلك الحدث، و يتعمد الصلاة. و إلا فلا تبطل، على تفصيل في المذاهب ( ٧ ) .

إمامة من بلسانه لثغ ونحوه

من شروط صحة الإمامة أن يكون لسان الإمام سليماً لا يتحول في النطق عن حرف إلى غيره، كأن يبدل الراء غيناً، أو السين ثاء، أو الذال زاياً، أو الشين سيناً، أو غير ذلك من حروف الهجاء. و هذا يقال له ألثغ لأن اللثغ في اللغة تحول اللسان من حرف إلى حرف، و مثل هذا يجب عليه تقويم لسانه، و يحاول النطق بالحرف صحيحاً بكل ما في وسعه، فإن عجز بعد ذلك فإن إمامته، لا تصح إلا لمثله، أما إذا قصر، و لم يحاول إصلاح لسانه فإن صلاته تبطل من أصلها، فضلاً عن إمامته، و هذا الحكم متفق عليه بين الحنفية، و الشافعية، و الحنابلة، إلا أن الحنفية يقولون: إن مثل هذا إذا كان يمكنه أن يقرأ موضعاً من القرآن صحيحاً غير الفاتحة و قرأه فإن صلاته لا تبطل، لأن قراءة الفاتحة غير فرض عندهم، و خالف في ذلك كله المالكية، فقالوا: إن إمامته صحيحة مطلقاً، كما هو موضح في مذهبهم الآتي، و مثل الألثغ في هذا التفصيل من يدعم حرفاً في آخر خطأ، كأن يقلب السين تاء، و يدغمها في تاء بعدها، فيقول مثلاً المتقيم بدل "المستقيم"؛ فمثل هذا يجب عليه أن يجتهد في إصلاح لسانه، فإن عجز صحت إمامته لمثله، و إن قصر بطلت صلاته و إمامته.
أما الفأفأء، و هو الذي يكرر الفاء في كلامه، و التمتام و هو الذي يكرر التاء فإن إمامته تصح لمن كان مثله، و من لم يكن، مع الكراهة عند الشافعية، و الحنابلة، أما المالكية قالوا: إنها تصح بدون كراهة مطلقاً، و الحنفية قالوا: إن إمامتهما كإمامة الألثغ، فلا تصح إلا لمثلهما بالشرط المتقدم، و قد ذكرنا مذهب المالكية في ذلك كله ( ٨ ) .

إمامة المقتدي بإمام آخر

من شروط صحة الإمامة أن لا يكون الإمام مقتدياً بإمام غيره، مثلاً إذا أدرك شخص إمام المسجد في الركعتين الأخيرتين من صلاة العصر، ثم سلم الإمام، و قام ذلك الشخص ليقضي الركعتين، فجاء شخص آخر و نوى صلاة العصر مقتدياً بذلك الشخص الذي يقضي ما فاته، فهل تصح صلاة المقتدي الثاني أو لا؟
و أيضاً إذا كان المسجد مزدحماً بالمصلين، و جاء شخص في آخر الصفوف، و لم يسمع حركات الإمام، فاقتدى بأحد المصلين الذين يصلون خلفه، فهل يصح اقتداؤه أو لا؟
في ذلك كله تفصيل ( ٩ ).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــ

( ١ ) المالكية قالوا:
الجماعة في صلاة الجمعة شرط لصحتها، فلا تصح إلا بها، و الجماعة في صلاة الكسوف و الاستسقاء و العيدين شرط لتحقق سنيتها، فلا يحصل له ثواب السنة إلا إذا صلاها جماعة، و الجماعة في صلاة التراويح مستحبة. أما باقي النوافل فإن صلاتها جماعة تارة يكون مكروهاً، و تارة يكون جائزاً، فيكون مكروهاً إذا صليت بالمسجد، أو صليت بجماعة كثيرين، أو كانت بمكان يكثر تردد الناس عليه.
و تكون جائزة إذا كانت بجماعة قليلة، و وقعت في المنزل و نحوه في الأمكنة التي لا يتردد عليها الناس.
الحنفية قالوا:
تشترط الجماعة لصحة الجمعة و العيدين، و تكون سنة كفاية في صلاة التراويح و الجنازة، و تكون مكروهة في صلاة النوافل مطلقاً، و الوتر في غير رمضان ؛ و إنما تكره الجماعة في ذلك إذا زاد المقتدون عن ثلاثة، أما الجماعة في وتر رمضان ففيها قولان مصححان: أحدهما: أنها مستحبة؛ ثانيهما: أنها غير مستحبة، و لكنها جائزة، و هذا القول أرجح.
الشافعية قالوا:
الجماعة في الركعة الأولى من صلاة الجمعة فرض عين، و في الركعة الثانية من صلاة الجمعة سنة، فلو أدرك الإمام في الركعة الأولى من صلاة الجمعة، ثم نوى مفارقته في الركعة الثانية و صلاها وحده صحت صلاته: و كذلك تكون فرض عين في خمسة مواضع أخرى:
الأول: في كل صلاة أعيدت ثانياً في الوقت، فلو صلى الظهر مثلاً منفرداً أو في جماعة، ثم أراد أن يعيد صلاته مرة أخرى، فإنه لا يجوز له ذلك، إلا إذا صلاه جماعة.
الثاني: تفترض الجماعة في الصلاة المجموعة جمع تقديم في حالة المطر، و إنما تفترض الجماعة في الصلاة الثانية فإذا وجد مطر شديد بعد دخول وقت الظهر مثلاً، فإن له أن يصلي الظهر منفرداً، و يصلي العصر مع الظهر لشدة المطر، بشرط أن يصلي العصر جماعة، فلو صلاه منفرداً فلا تصح صلاته.
الثالث: الصلاة التي نذر أن يصليها جماعة، فإنه يفترض عليه أن يصليها كذلك، بحيث لو صلاها منفردا، فإنها لا تصح.
الرابع: الصلاة المفروضة التي لم يوجد أحد يصليها جماعة إلا اثنان: فإذا فرض و لم يوجد في جهة إلا اثنان، فإن الجماعة تكون فرضاً عليهما، و ذلك لأنك عرفت أن الجماعة في الصلوات الخمس المفروضة فرض كفاية في الأصح، فإذا لم يوجد أحد يصليها إلا اثناء تعينت عليهما.
الخامس: تكون الجماعة فرض عين إذا وجد الإمام راكعاً، و علم أنه اقتدى به أدرك ركعة في الوقت، و لو صلى منفرداً فاتته الركعة.
أما الجماعة في صلاة العيدين و الاستسقاء و الكسوف و التراويح و وتر رمضان فهي مندوبة عند الشافعية، و مثل ذلك الصلاة التي يقضيها خلف إمام يصلي مثلها، كما إذا كان عليه ظهر قضاء، فإنه يندب أن يصليه خلف إمام يصلي ظهراً مثله، و كذلك تندب الجماعة لمن فاتته الجمعة لعذر من الأعذار، فإنه يندب له أن يصلي الظهر بدلاً عن الجمعة في جماعة و تباح الجماعة في الصلاة المنذورة و تكره في صلاة أداء خلف قضاء و عكسه، و في فرض خلف نفل و عكسه، و في وتر خلف تراويح و عكسه.
الحنابلة قالوا:
تشترط الجماعة لصلاة الجمعة، و تسن الرجال الأحرار القادرين في الصلوات المفروضة إذا كانت قضاء، كما تسن لصلاة الجنازة؛ أما النوافل فمنها ما تسن فيه الجماعة و ذلك كصلاة الاستسقاء و التراويح و العيدين و منها ما تباح فيه الجماعة، كصلاة التهجد و رواتب الصلوات المفروضة

( ٢ ) الشافعية قالوا:
يجوز اقتداء البالغ بالصبي المميز في الفرض إلا في الجمعة، فيشترط أن يكون بالغاً إذا كان الإمام من ضمن العدد الذي لا يصح إلا به، فإن كان زائداً عنهم صح أن يكون صبياً مميزاً.
( ٣ ) الحنفية قالوا:
لا يصح اقتداء البالغ بالصبي مطلقاً، لا في فرض، و لا في نفل على الصحيح.
( ٤ ) المالكية قالوا:
لا يصح أن تكون المرأة و لا الخنثى المشكل إماماً لرجال أو نساء، لا في فرض، و لا في نفل، فالذكورة شرط في الإمام مطلقاً مهما كان المأموم.

( ٥ ) المالكية قالوا:
لا يصح اقتداء أمي عاجز عن قراءة الفاتحة بمثله إن وجد قارئ و يجب عليهما معاً أن يقتديا به، و إلا بطلت صلاتهما، أما القادر على قراءة الفاتحة، و لكنه لا يحسنها، فالصحيح أنه يمنع ابتداء من الاقتداء بمثله إن وجد من يحسن القراءة، فإن اقتدى بمثله صحت، إما إذا لم يوجد قارئ فيصح اقتداء الأمي بمثله على الأصح.
( ٦ ) المالكية قالوا:
لا يشترط في صحة الإمامة سلامة الإمام من الأعذار المعفو عنها في حقه فإذا كان الإمام به سلس بول معفو عنه لملازمته و لو نصف الزمن، كما تقدم، صحت إمامته، و كذا إذا كان به انفلات ريح أو غير ذلك مما لا ينقض الوضوء، و لا يبطل الصلاة، فإمامته صحيحة نعم يكره أن يكون إماماً لصحيح ليس به عذر.
الشافعية قالوا:
إذا كان العذر القائم بالإمام لا تجب معه إعادة الصلاة، فإمامته صحيحة، و لو كان المقتدي سليماً

( ٧ ) المالكية قالوا:
لا تصح إمامة المحدث إن تعمد المحدث، و تبطل صلاة من اقتدى به؛ أما إذا لم يتعمد، كأن دخل في الصلاة ناسياً الحدث أو غلبه الحدث، و هو فيها، فإن عمل بالمأمومين عملاً من أعمال الصلاة بعد علمه بحدثه أو بعد أن غلبة بطلت صلاتهم، كما تبطل صلاتهم إذا اقتدوا به بعد عملهم بحدثه و إن لم يعلم الإمام، أما إذا لم يعلموا بحدثه و لم يعلم الإمام أيضاً إلا بعد الفراغ من الصلاة فصلاتهم صحيحة، و أما صلاة الإمام فباطلة في جميع الصور، لأن الطهارة شرط لصحة الصلاة، و حكم صلاة الإمام و المأموم إذا علق بالإمام نجاسه، كالحكم إذا كان محدثاً في هذا التفصيل، إلا أن صلاته هو تصح إذا لم يعلم بالنجاسة إلا بعد الفراغ من الصلاة، لأن الطهارة من الخبث شرط لصحة الصلاة مع العلم، كما تقدم.

الشافعية قالوا:
لا يصح الاقتداء بالمحدث إذا علم المأموم به ابتداء، فإن علم بذلك في أثناء الصلاة وجبت عليه نية المفارقة، و أتم صلاته و صحت، و كفاه ذلك، و إن علم المأموم بحدث إمامه بعد فراغ الصلاة فصلاته صحيحة؛ و له ثواب الجماعة؛ أما صلاة الإمام فباطلة في جميع الأحوال لفقد الطهارة التي هي شرط للصلاة، و يجب عليه إعادتها؛ و لا يصح الاقتداء أيضاً بمن به نجاسة خفية، كبول جف مع علم المقتدي بذلك، بخلاف ما إذا جهله، فإن صلاته صحيحة في غير الجمعة، و كذا في الجمعة إذا تم العدد بغيره، و إلا فلا تصح للجميع لنقص العدد المشترط في صحة الجمعة؛ أما إذا كان على الإمام نجاسة ظاهرة، بحيث لو تأملها أدركها، فإنه لا يصح الاقتدار به مطلقاً، و لو مع الجهل بحاله.
الحنابلة قالوا:
لا تصح إمامة المحدث حدثاً أصغر أو أكبر، و لا إمامة من به نجاسة إذا كان يعلم بذلك. فإن جهل ذلك المقتدي أيضاً حتى الصلاة صحت صلاة المأموم وحده، سواء كانت صلاة جمعة أو غيرها، إلا أنه يشترط في الجمعة أن يتم العدد المعتبر فيها، و هو - أربعون - بغير هذا الإمام و إلا كانت باطلة على الجميع، كما تبطل عليهم أيضاً إذا كان بأحد المأمومين حدث أو خبث إن كان لا يتم العدد إلا به.
الحنفية قالوا:
لا تصح إمامة المحدث و لا من به نجاسة لبطلان صلاته، أما صلاة المقتدين به فصحيحة إن لم يعلموا بفساد علمون بشهادة عدول، أو بإخبار الإمام العدل عن نفسه بطلب صلاتهم و لزمهم و إعادتها؛ فإن لم يكون الثي أخبر بفساد صلاته عدلاً فلا يقبل قوله و لكن يستحب لهم إعادتها احتياطاً.
( ٨ ) المالكية قالوا:
الألثغ، و التمتام و الفأفاء، و الأرت، و هو الذي يدغم حرفاً في آخر خطأً، و نحوهم من كل ما لا يستطيع النطق ببعض الحروف. تصح إمامته و صلاته لمثله و لغير مثله من الأصحاء الذين لا اعوجاج في ألسنتهم، و لو وجد من يعلمه، و قبل التعليم، و اتسع الوقت له، و لا يجب عليه الاجتهاد في إصلاح لسانه على الراجح، و من هذا تعلم أن المالكية لا يشترطون لصحة الإمامة أن يكون لسان الإمام سليماً

( ٩ ) المالكية قالوا:
من اقتدى بمسبوق أدرك مع إمامه ركعة بطلت صلاته، سواء كان المقتدي مسبوقاً مثله أو لا. أما إذا حاكى المسبوق مسبوقاً آخر في صورة إتمام الصلاة بعد سلام الإمام من غير أن ينوي الاقتداء به، فصلاته صحيحة، و كذا إن كان المسبوق لم يدرك مع إمامه ركعة كأن دخل مع الإمام في التشهد الأخير، فيصح الاقتداء به، لأنه منفرد لم يثبت له حكم الاقتدار.
الحنفية قالوا:
لا يصح الاقتداء بالمسبوق، سواء أدرك مع إمامه ركعة أو أقل منها، فلو اقتدى اثنان بالإمام، و كانا مسبوقين، و بعد سلام الإمام نوى أحدهما الاقتداء بالآخر بطلت صلاة المقتدي، أما إن تابع أحدهما الآخر ليتذكر ما سبقه من غير نية الاقتداء، فإن صلاتهما صحيحة لارتباطهما بإمامهما السابق.
الشافعية قالوا:
لا يصح الاقتداء بالمأموم ما دام مأموماً، فإن اقتدى به بعد أن سلم الإمام أو بعد أن نوى مفارقته - و نية المفارقة جائزة عندهم صح الاقتداء به، و ذلك في غير الجمعة؛ أما في صلاتها، فلا يصح الاقتداء.
الحنابلة قالوا:
لا يصح الاقتداء بالمأموم ما دام مأموماً، فإن سلم إمامه، و كان مسبوقاً صح اقتداء مسبوق مثله به، إلا في صلاة الجمعة، فإنه لا يصح اقتداء المسبوق بمثله .
__________________
اللهم لا إله إلا أنت سبحانك
اللهم إنهم عبيدك و أبناء عبيدك
أهلي في سوريا خذ بيدهم و ارحمهم من هذه الفتن ، و انشر السلام و الأمن في ديارهم
يا رب نصرك ، يا رب نصرك ، يا رب نصرك
رد مع اقتباس
  #105  
قديم May 22, 2020, 04:27 PM
 
رد: مقطفات من كتاب الفقه على المذاهب الأربعة ( متجدد)

مقتطفات من الفقه على المذاهب الأربعة
#######
الصلاة وراء المخالف في المذاهب

من شروط الإمامة أن تكون صلاة الإمام صحيحة في مذهب المأموم، فلو صلى حنفي خلف شافعي و سال منه دم و لم يتوضأ بعده، أو صلى شافعي خلف حنفي لمس امرأة مثلاً، فصلاة المأموم باطلة، لأنه يرى بطلان صلاة إمامه، باتفاق الحنفية، و الشافعية، و خالف المالكية، و الحنابلة، فانظر مذهبهم ( ١ ) .

تقدم المأموم على إمامه و تمكن المأموم من ضبط أفعال الإمام

و من شروط صحة الإمامة أن لا يتقدم المأموم على إمامه، فإذا تقدم المأموم بطلت الإمامة و الصلاة، و هذا الحكم متفق عليه بين ثلاثة من الأئمة، و خالف المالكية فانظر مذهبهم ( ٢ ) ، على أن الذين اشترطوا عدم تقدم المأموم على إمامه استثنوا من هذا الحكم الصلاة حول الكعبة، فقالوا:
إن تقدم المأموم على إمامه جائز فيها، إلا أن الشافعية لهم في الصلاة حول الكعبة، فقالوا:
إن تقدم المأموم على إمامه جائز فيها، إلا أن الشافعية لهم في هذا تفصيل مذكور ( ٣ ) ثم إن كانت الصلاة من قيام، فالعبرة في حصة صلاة المقتدي بأن لا يتقدم مؤخر قدمه على مؤخر قدم الإمام، و إن كانت من جلوس. فالعبرة بعدم تقدم عجزه على عجز الإمام فإن تقدم المأموم في ذلك لم تصح صلاته؛ أما إذا حاذاه فصلاته صحيحة بلا كراهة، عند الأئمة الثلاثة، و خالف الشافعية، فانظر مذهبهم ( ٤ ).
و منها تمكن المأموم منضبط أفعال إمامه برؤية أو سماع، و لو بمبلغ فمتى تمكن المأموم من ضبط أفعال إمامه صحت صلاته: إلا إذا اختلف مكانهما، فإن صلاته تبطل على تفصيل في المذاهب ( ٥ ) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

( ١ ) المالكية، و الحنابلة قالوا:
ما كان شرطاً في صحة الصلاة، فالعبرة فيه بمذهب الإمام فقط، فلو اقتدى مالكي أو حنبلي بحنفي أو شافعي لم يمسح جميع الرأس في الوضوء فصلاته صحيحة لصحة صلاة الإمام في مذهبه، و أما ما كان شرطاً في صحة الاقتداء، فالعبرة فيه بمذهب المأموم، فلو اقتدى مالكي أو حنبلي في صلاة فرض بشافعي يصلي نفلاً فصلاته باطلة، لأن شرط الاقتداء اتحاد صلاة الإمام و المأموم.

( ٢ ) المالكية قالوا:
لا يشترط في الاقتداء عدم تقدم المأموم على الإمام، فلو تقدم المأموم على إمامه - و لو كان المتقدم جميع المأمومين - صحت الصلاة على المعتمد على أنه يكره التقدم لغير ضرورة.
( ٣ ) الشافعية قالوا:
لا يصح تقدم المأموم على الإمام حول الكعبة إذا كانا في جهة واحدة؛ أما إذا كان المأموم في غير جهة إمامه، فإنه يصح تقدمه عليه؛ و يكره التقدم لغير ضرورة، كضيق المسجد، و إلا فلا كراهة.
( ٤ ) الشافعية قالوا:
تكره محاذاة المأموم لإمامه.
( ٥ ) الشافعية قالوا:
إذا كان الإمام و المأموم في المسجد فهما في مكان واحد غير مختل، سواء كانت المسافة بين الإمام و المأموم تزيد على ثلاثمائة ذراع أو لا، فلو صلى الإمام في آخر المسجد و المأموم في أوله صح الاقتداء، بشرط أن لا يكون بين الإمام و المأموم حائل يمنع وصول المأموم إليه - كباب مسمر - قبل دخوله في الصلاة، فلو سدت الطريق بينهما في أثناء الصلاة لا يضر، كما لا يضر الباب المغلق بينهما، و لا فرق في ذلك بين أن يكون إمكان وصول المأموم إلى الإمام مستقبلاً أو مستديراً للقبلة، و في حكم المسجد رحبته و نحوها. أما إذا كانت صلاتهما خارج المسجد، فإن كانت المسافة بينهما لا تزيد على ثلاثمائة ذراع الآدمي صحت الصلاة، و لو كان بينهما فاصل: كنهر تجري فيه السفن، أو طريق يكثر مرور الناس فيه على المعتمد، بشرط أن لا يكون بينهما حائل يمنع المأموم من الوصول إلى الإمام لو أراد ذلك، بحيث يمكنه الوصول إليه غير مستدبر للقبلة، و لا منحرف، و لا فرق في الحائل الضارّ بين أن يكون باباً مسمراً أو مغلقاً أو غير ذلك، فإن كان أحدهما في المسجد و الآخر خارجه، فإن كانت المسافة بين من كان خارجاً عن المسجد و بين طرف المسجد الذي يليه أكثر من ثلاثمائة ذراع بطل الاقتداء، و إلا فيصح بشرط أن لا يكون بينهما الحائل الذي مر ذكره في صلاتهما خارج المسجد.
الحنفية قالوا:
اختلاف المكان بين الإمام و المأموم مفسد للإقتداء، سواء اشتبه على المأموم حال إمامه أو لم يشتبه على الصحيح، فلو اقتدى رجل في داره بإمام المسجد، و كانت داره منفصلة عن المسجد بطريق و نحوه، فإن الاقتداء لا يصح لاختلاف المكان، أما إذا كانت ملاصقة للمسجد بحيث لم يفصل بينهما إلا حائط المسجد، فإن صلاة المقتدي تصح إذا لم يشتبه عليه حال الإمام، و مثل ذلك ما إذا صلى المقتدي على سطح داره الملاصق لسطح المسجد، لأنه في هاتين الحالتين لا يكون المكان مختلفاً، فإن اتحد المكان و كان واسعاً، كالمساجد الكبيرة، فإن الاقتداء يكون به صحيحاً ما دام لا يشتبه على المأموم حال إمامه إما بسماعه أو بسماع المبلغ أو برؤيته أو برؤية المقتدين به، إلا أنه لا يصح اتباع المبلغ إذا قصد بتكبيرة الإحرام مجرد التبليغ، لأن صلاته تكون باطلة حينئذ، فتبطل صلاة من يقتدي بتبليغه، و إنما يصح الاقتداء في المسجد الواسع إذا لم يفصل بين الإمام و بين المقتدي طريق نافذ تمر فيه العجلة - العربة - أو نهر يسع زورقاً يمر فيه. فإن فصل بينهما ذلك لم يصح الاقتداء، أما الصحراء فإن الاقتداء فيها لا يصح إذا كان بين الإمام و المأموم خلاء يسع صفين، و مثل الصحراء المساجد الكبيرة جداً، كبيت المقدس.
المالكية قالوا:
اختلاف مكان الإمام و المأموم لا يمنع صحة الاقتداء، فإذا حال بين الإمام و المأموم نهر أو طريق أو جدار فصلاة المأموم صحيحة متى كان متمكناً من ضبط أفعال الإمام، و لو بمن يسمعه، نعم لو صلى المأموم الجمعة في بيت مجاور للمسجد، مقتدياً بإمامه، فصلاته باطلة، لأن الجامع شرط في الجمعة، كما تقدم.
الحنابلة قالوا:
اختلاف مكان الإمام و المأموم يمنع صحة الاقتداء على التفصيل الآتي، و هو إن حال بين الإمام و المأموم نهر تجري فيه السفن بطلت صلاة المأموم، و تبطل صلاة الإمام أيضاً، لأنه ربط صلاته بصلاة من لا يصح الاقتداء به، و إن حال بينهما طريق، فإن كانت الصلاة مما لا تصح في الطريق عند الزحمة لم يصح الاقتداء، و لو اتصلت الصفوف بالطريق، و إن كانت الصلاة مما لا تصح في الطريق عند الزحمة، كالجمعة و نحوها، مما يكثر فيه الاجتماع، فإن اتصلت الصفوف بالطريق صح الاقتداء مع الفصل بين الإمام و المأموم، و إن لم تتصل الصفوف فلا يصح الاقتداء، و إن كان الإمام و المأموم بالمسجد صح الاقتداء، و لو كان بينهما حائل متى سمع تكبيرة الإحرام، أما إذا كان خارج المسجد أو المأموم خارجه و الإمام فيه، فيصح الاقتداء بشرط أن يرى المأموم الإمام، أو يرى من وراءه و لو في بعض الصلاة، أو من شباك، و متى تحققت الرؤية المذكورة صح الاقتداء، و لو كان بينهما أكثر من ثلاثمائة ذراع.
__________________
اللهم لا إله إلا أنت سبحانك
اللهم إنهم عبيدك و أبناء عبيدك
أهلي في سوريا خذ بيدهم و ارحمهم من هذه الفتن ، و انشر السلام و الأمن في ديارهم
يا رب نصرك ، يا رب نصرك ، يا رب نصرك
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
حكم حلق اللحية في المذاهب الأربعة عبدالله الصحراوي النصح و التوعيه 3 January 23, 2015 05:21 PM
المذاهب الفقهية الأربعة شادي مجلي سكر النصح و التوعيه 1 December 12, 2011 04:37 PM
تحميل كتاب مصطلحات المذاهب الفقهية وأسرار الفقه المرموز في الأعلام وردة الثلج كتب اللغة والبلاغة 0 November 30, 2011 04:48 PM
تحميل كتاب القواعد الفقهية و تطبيقاتها في المذاهب الأربعة وردة الثلج كتب اللغة والبلاغة 0 November 30, 2011 04:26 PM
تحميل كتاب الفقه على المذاهب الأربعة ألاء ياقوت كتب اسلاميه 0 July 20, 2010 09:15 AM


الساعة الآن 08:57 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.0 PL2
المقالات والمواد المنشورة في مجلة الإبتسامة لاتُعبر بالضرورة عن رأي إدارة المجلة ويتحمل صاحب المشاركه كامل المسؤوليه عن اي مخالفه او انتهاك لحقوق الغير , حقوق النسخ مسموحة لـ محبي نشر العلم و المعرفة - بشرط ذكر المصدر