فيسبوك تويتر RSS



العودة   مجلة الإبتسامة > الحياة الاجتماعية > الاسرة والمجتمع

الاسرة والمجتمع الاسره و المجتمع , توطيد العلاقات الاسريه, التربيه و حل المشاكل الاسريه و المشاكل الاجتماعيه



إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم May 20, 2017, 12:30 PM
 
المرأة والرجل أمام التكاليف الشرعية

المرأة والرجل أمام التكاليف الشرعية


حين جاء الإسلام بالتكاليف الشرعية التي كلف بها المرأة والرجل، وحين بيّن الأحكام الشرعية التي تعالج أفعال كل منهما، لم ينظر إلى مسألة المساواة أو المفاضلة بينهما أية نظرة، ولم يراعها أية مراعاة.

وإنما نظر إلى أن هناك مشكلة معينة تحتاج إلى علاج، فعالجها باعتبارها مشكلة معينة بغضّ النظر عن كونها مشكلة لامرأة أو مشكلة لرجل.
فالعلاج هو لفعل الإنسان أي للمشكلة الحادثة، وليست المعالجة للرجل أو للمرأة. ولهذا لم تكن مسألة المساواة أو عدم المساواة بين الرجل والمرأة موضع بحث. وليست هذه الكلمة موجودة في التشريع الإسلامي، بل الموجود هو حكم شرعي لحادثة وقعت من إنسان معين، سواء أكان رجلاً أم امرأة.

وعلى هذا ليست المساواة بين الرجل والمرأة قضيةً تبحث، ولا هي قضية ذات موضوع في النظام الاجتماعي، لأن كون المرأة تساوي الرجل، أو كون الرجل يساوي المرأة ليس بالأمر ذي البال الذي له تأثير في الحياة الاجتماعية، ولا هو مشكلة محتملة الوقوع في الحياة الإسلامية، وما هذه الجملة إلا من الجمل الموجودة في الغرب، ولا يقولها أحد من المسلمين سوى تقليد للغرب، الذي كان يهضم المرأة حقوقها الطبيعية باعتبارها إنساناً، فطالبت بهذه الحقوق واتخذ هذا الطلب بحث المساواة طريقاً لنيل هذه الحقوق. وأما الإسلام فلا شأن له بهذه الاصطلاحات لأنه أقام نظامه الاجتماعي على أساس متين يضمن تماسك الجماعة والمجتمع ورقيهما، ويوفر للمرأة والرجل السعادة الحقيقية اللائقة بكرامة الإنسان الذي كرمه الله تعالى بقوله: { وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ } .

فالإسلام حين جعل للمرأة حقوقاً، وجعل عليها واجبات، وجعل للرجل حقوقاً، وجعل عليه واجبات، إنما جعلها حقوقاً وواجبات تتعلق بمصالحهما كما يراها الشارع، ومعالجات لأفعالهما باعتبارها فعلاً معيناً لإنسان معين.

فجعلها واحدة حين تقتضي طبيعتها الإنسانية جَعْلها واحدة، وجعلها متنوعة حين تقتضي طبيعة كل منهما هذا التنوع. وهذه الوحدة في الحقوق والواجبات لا يطلق عليها مساواة، كما أنه لا يطلق عليها عدم مساواة، كما أن ذلك التنوع في الحقوق والواجبات لا يراد منه عدم مساواة أو مساواة، لأنه حين ينظر إلى الجماعة رجالاً كانت أو نساء إنما ينظر إليها باعتبارها جماعة إنسانية ليس غير، ومن طبيعة هذه الجماعة الإنسانية أن تحوي الرجال والنساء، قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء }النساء

وعلى هذه النظرة شرع التكاليف الشرعية، وبحسب هذه النظرة جعل الحقوق والواجبات للرجال والنساء. فحين تكون الحقوق والواجبات حقوقاً وواجبات إنسانية، أي حين تكون التكاليف تكاليف تتعلق بالإنسان كانسان تجد الوحدة في هذه الحقوق والواجبات، أي تجد الوحدة في التكاليف، فتكون الحقوق والواجبات لكل وعلى كل من المرأة والرجل واحدة لا تختلف ولا تتنوع، أي تكون التكاليف واحدة للرجال والنساء على السواء.


ومن هنا تجد الإسلام لم يفرق في دعوة الإنسان إلى الإيمان بين الرجل والمرأة، ولم يفرق في التكليف بحمل الدعوة إلى الإسلام بين الرجل والمرأة. وجعل التكاليف المتعلقة بالعبادات من صلاة وصوم وحج وزكاة واحدة من حيث التكليف، وجعل الاتصاف بالسجايا التي جاءت بالأحكام الشرعية أخلاقاً للرجال والنساء على السواء، وجعل أحكام المعاملات من بيع وإجارة ووكالة وكفالة وغير ذلك من المعاملات المتعلقة بالإنسان واحدة للرجال والنساء، وأوقع العقوبات على مخالفة أحكام الله من حدود وجنايات وتعزير على الرجل والمرأة دون تفريق بينهما باعتبارهما إنساناً، وأوجب التعلم والتعليم على المسلمين، لا فرق بين الرجال والنساء.




رد مع اقتباس
  #2  
قديم June 4, 2017, 03:43 PM
 
رد: المرأة والرجل أمام التكاليف الشرعية

وهكذا شرع الله جميع الأحكام المتعلقة بالإنسان كإنسان، واحدة للرجال والنساء على السواء. فكانت التكاليف من هذه الناحية واحدة، وكانت الحقوق والواجبات واحدة.

ومع أن الآيات والأحاديث التي وردت في مثل هذه الأحكام جاءت عامة شاملة للإنسان من حيث هو إنسان، وللمؤمن من حيث هو مؤمن، فإن كثيراً من الآيات نصت على أن التكليف إنما هو للذكر والأنثى،

قال تعالى: {إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً }الأحزاب35

وقال تعالى: { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ }

وقال تعالى:{مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ }النحل97
وقال تعالى:{وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتَ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيراً }النساء124
وقال: { فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى }
وقال: {لِّلرِّجَالِ نَصيِبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَّفْرُوضاً }النساء7
وقال:{ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُواْ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُواْ اللّهَ مِن فَضْلِهِ }النساء32

وهكذا نجد أن جميع الأحكام الشرعية المتعلقة بالإنسان كإنسان مهما كانت هذه الأحكام، ومهما تنوعت وتعددت، قد شرعها الله واحدة للرجل والمرأة على السواء. إلا أن ذلك لا يعتبر مساواة بين الرجل والمرأة وإنما هي أحكام شرعت للإنسان، فكانت للرجل والمرأة على السواء، لأن كلاً منهما إنسان. وهذه الأحكام هي خطاب من الله تعالى متعلق بأفعال الإنسان.
رد مع اقتباس
  #3  
قديم June 4, 2017, 03:47 PM
 
رد: المرأة والرجل أمام التكاليف الشرعية

وحين تكون هذه الحقوق والواجبات، وهذه التكاليف الشرعية تتعلق بطبيعة الأنثى بوصفها أنثى، وبطبيعة مكانها في الجماعة، وموضعها في المجتمع، أو تتعلق بطبيعة الذكر بوصفه ذكراً، وبطبيعة مكانه في الجماعة، وموضعه في المجتمع، تكون هذه الحقوق والواجبات أي هذه التكاليف متنوعة بين الرجل والمرأة، لأنها لا تكون علاجاً للإنسان مطلقاً، بل تكون علاجاً لهذا النوع من الإنسان، الذي له نوع من الطبيعة الإنسانية مختلف عن النوع الآخر، فكان لا بد أن يكون العلاج لهذا النوع من الإنسان، لا للإنسان مطلقاً،

ولذلك جعلت شهادة امرأتين بشهادة رجل واحد في الأعمال التي تكون في جماعة الرجال، وفي الحياة العامة، من مثل شهادتها على الحقوق والمعاملات
قال تعالى: { وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ من رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاء أَن تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى } ،
وقبلت شهادة النساء وحدهن في الأمور التي تحدث في جماعة النساء فحسب ولا يكون فيها الرجال، كجناية حصلت في حمام النساء، واكتفي بشهادة امرأة واحدة في الأمور التي لا يطلع عليها إلا النساء، كشهادتها في البكارة والثيوبة والرضاعة، لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قبل شهادة امرأة واحدة في الرضاع،

أخرج البخاري من طريق عقبة بن الحارث قال: تزوجت امرأة فجاءت امرأة فقالت: إني قد أرضعتكما. فأتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: "وكيف وقد قيل؟ دعها عنك، أو نحوه" وفي رواية "فنهاه عنها" وجعل الإسلام نصيب المرأة في الميراث نصف نصيب الرجل في بعض الحالات
قال الله تعالى: { يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ} وهذا في العصبات، كالأولاد والأخوة الأشقاء والأخوة لأب، لأن واقع الأنثى في ذلك أن نفقتها واجبة على أخيها إن كانت فقيرة، ولو كانت قادرة على العمل، وجعل نصيب المرأة كنصيب الرجل في بعض الحالات،
قال الله تعالى: { وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلاَلَةً أَو امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ فَإِن كَانُوَاْ أَكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاء فِي الثُّلُثِ } وهذه الآية نزلت في كلالة الإخوة لأم، حيث إن واقع الأنثى في ذلك أن نفقتها لا تجب على أخيها لأمها، لأنه وإن كان محرماً ولكنه ليس ممن تجب عليه النفقة.

وأمر الإسلام أن يكون لباس المرأة مخالفاً للباس الرجل، كما أمر أن يكون لباس الرجل مخالفاً للباس المرأة.

ومنع أحدهما أن يتشبه بالآخر باللباس، وبما يخص به ويميزه عن النوع الآخر، كتزيين بعض أعضاء الجسم. عن أبي هريرة رضى الله عنه قال: "لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الرجل يلبس لبسة المرأة، والمرأة تلبس لبسة الرجل" أخرجه الحاكم وصححه. وعن ابن أبي مليكة قال: قيل لعائشة رضي الله عنها: "إن المرأة تلبس النعل ؟ فقالت: لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الرجلة من النساء" أخرجه الذهبي
وقال إسناده حسن. وعن عبد الله بن عمرو قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "ليس منا من تشبه بالرجال من النساء" أخرجه الطبراني، وعن ابن عباس قال: "لعن النبي - صلى الله عليه وسلم - المخنثين من الرجال والمترجلات من النساء" وقال: "أخرجوهم من بيوتكن" قال: "فأخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - فلاناً وأخرج عمر فلاناً" . وفي لفظ: "لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال" أخرجه البخاري.




رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
المرأة والرجل أمام التكاليف الشرعية عبد الحميد ابراهيم الاسرة والمجتمع 1 April 21, 2017 09:15 PM
المرأة والرجل عبد الحميد ابراهيم الاسرة والمجتمع 1 April 17, 2017 09:45 PM
التستستيرون بين المرأة والرجل دكتوره زهره المواضيع العامه 0 May 11, 2010 03:35 PM
الفروق بين عمل مخ المرأة والرجل الغيلمة معلومات ثقافيه عامه 5 January 4, 2010 03:45 AM
المرأة والرجل.. الولة الخجول المواضيع العامه 0 August 30, 2009 02:23 AM


الساعة الآن 08:24 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.0 PL2
المقالات والمواد المنشورة في مجلة الإبتسامة لاتُعبر بالضرورة عن رأي إدارة المجلة ويتحمل صاحب المشاركه كامل المسؤوليه عن اي مخالفه او انتهاك لحقوق الغير , حقوق النسخ مسموحة لـ محبي نشر العلم و المعرفة - بشرط ذكر المصدر