فيسبوك تويتر RSS


  #1  
قديم January 4, 2015, 05:20 PM
 
كيف تحرر البلاد؟

كيف تحرر البلاد؟




بعيد ضعف الخلافة وتفتتها وهدمها اقتسمت القوى الإستعمارية بلاد المسلمين بينها كغنيمة لحرب استمرت قروناً طويلة ، استطاع هؤلاء أن يكسبوا منها هذه الجولة لصالحهم . عاشت بلاد المسلمين حالة عامة من الإحتلال العسكري المباشر من قبل الدول الأوروبية : بريطانيا التي استولت على حصة الأسد كونها لعبت الدور الرئيس في هدم الخلافة وفرنسا وإيطاليا وهولندا والبرتغال واستراليا وغيرها ، واستمر الحال كذلك إلى أن اندلعت الحرب العالمية الثانية والتي أفرزت أمريكا كقوة استعمارية جديدة وسعياً منها لبسط نفوذها على العالم سيما بلاد المسلمين الهامة ذات الموقع الإسترتيجي والثروات الهائلة والتي كانت معظمها في قبضة بريطانيا وسعياً منها للإستئثار بثروات المسلمين وخاصة النفط الذي اسال لعابها ولكي تتمكن من طرد الإستعمار القديم من المناطق الحيوية في العالم ولكي يتماشى سعيها هذا مع دعاوى الديمقراطية الزائفة والحريات الفارغة المضمون نهجت امريكا نهج الإنقلاب على الإستعمار القديم عبر اختلاقها لثورات وحركات مقاومة في البلدان المحتلة وعبر تجييشها للرأي العام المحلي والعالمي ضد الإحتلال الذي تنفر منه الطباع البشرية ولم يكن بالطبع قصدها تحرير البلاد وانما استبدال إحتلال بآخر.
استطاعت أمريكا ان تقضي على كثير من نفوذ القوى الإستعمارية كما استطاعت ربط البلدان التي طردت منها الاستعمار القديم بها اقتصادياً وسياسياً وفكرياً .
أما الجانب السياسي فقد ربطت الحكام الذين أوصلتهم لسدة الحكم بها كنواطير وعملاء لها يقومون على خدمتها وتسيير مصالحها وتنفيذ مخططاتها . واقتصاديا عبر القروض والسياسات الاقتصادية التي يفرضها البنك الدولي وصندوق النقد الدولي اللذان باتا أداة طيعة بيد أمريكا للبطش بالمخالفين لسياساتها ولدعم الحكومات والأنظمة التي تواليها . وفكريا عبر الأوساط التي أبرزت في الأمة كأوساط فكرية ضبعت بالطريقة الأمريكية في العيش وباتت ترى ضرورة التحول في العيش الى النمط الأمريكي .
واستمر استبدال الاستعمار الفكري والسياسي والاقتصادي بالاستعمار العسكري ساري المفعول الى اواخر القرن الماضي وبدايات القرن الحالي ، إذ أن الرياح سارت على غير ما تشتهي الدول الإستعمارية سيما أمريكا ولم تعد التبعية السياسية أو الإقتصادية كافية في بعض الأوقات لتسيير مخططاتها في المنطقة سيما المخططات المركزية المتعلقة بقضايا هامة وبمناطق حيوية مما دفعها للنكوص على نهجها واستخدام الإحتلال العكسري المباشر مرة أخرى فقامت بإحتلال أفغانستان والعراق .

من هذه المقدمة الموجزة نخلص الى أن بلاد المسلمين كانت ولا زالت تعيش تحت نير الإحتلال بأوجهه المتعددة والمختلفة فبلاد المسلمين منذ أن هدمت الخلافة واقعة تحت الإحتلال ولم تخرج عن طوقه المحكم ولو لبرهة زمنية قصيرة . لذا كان على مريدي التحرير الحقيقي أن يعوا على حقيقة الإستعمار الذي يجثم على صدر الأمة وأن يدركوا سبيل التحرير المستمد من مبدأ الأمة لكل أشكال الإستعمار فيسيروا وفق هذا الوعي والأدراك ليأخذوا بيد الأمة نحو التحرير الكامل في ظل سيادة مبدأ الأمة وعودة السلطان لها .
ولبيان كيفية تحرير البلاد من الإستعمار نبدأ ببيان الطرق المؤدية لذلك والمعتمدة على الدراسة والفهم الشرعي ونبدأ بأشكال هذا الإستعمار شكلاً شكلاً .

أولاً : الإستعمار العسكري المباشر ،
ويتمثل ذلك في صورتين رئيسيتين ، إحداهما الاحتلال عبر الجيوش وثانيها وجود القواعد العسكرية والاتفاقيات العسكرية بين بلاد المسلمين والدول الإستعمارية
أما الصورة الأولى فتحرير البلد المحتل لا يكون سوى بتحريك جيش البلد الذي تعرض للغزو الخارجي ويصبح الجهاد على أهل البلد المحتل فرضاً عينياً فإذا لم يستطع اهل ذلك القطر رد العدوان وقهر العدو انتقل الوجوب على البلدان المجاورة له الأقرب منهم فالأقرب حتى يتم تحرير البلد المحتل وحكم جهاد الدفع هذا حكم ظاهر بين في التشريع الإسلامي ولا يحتاج الى كثير بيان أو مزيد تفصيل ويكفي أن نذكر فيه قول الحق سبحانه (وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ) بيد أن جيوش الأمة اليوم لا تحرك ساكناً تجاه بلاد المسلمين المحتلة فترى البلاد تغتصب وترى الدماء تراق وترى الأعراض تنتهك فلا يهتز لها كيان ولايرمش لها جفن وكل ذلك بسبب خضوعها وخنوعها لأنظمة عملية ذليلة خانعة تابعة للكافر المستعمر وانقيادها لحكام لا يوجهون وجهوهم سوى شطر واشنطن ولندن وباريس ، وهذا الواقع السيء لجيوش الأمة الجرارة التي طال التصاقها بالأرض وصدأت معداتها ، هذا الواقع لا بد ان يدفع الأمة للضغط الدائم والمتواصل على أبنائها المنتسبين لهذه الجيوش ليحركوا فيهم نخوة الإسلام وليعيدوا لحمتهم بجسم أمتهم وان لا يفصلوا أنفسهم عن قضايا الأمة فيتحركوا وتتحرك معهم جيوشهم نصرة لقضايا الأمة عبر أقطار المعمورة بأسرها فيكونوا عوناً و نصيراً وسنداً لقضايا الأمة فيلقنوا كل من أساء لهذه الأمة ولدينها ولمبدئها أشد الدروس ويجعلوه عبرة لمن يعتبر . ومع عدم تحرك جيوش الأمة لا يعني أن أعمال المقاومة الفردية هي نهج وطريق يغني عن الجيوش فأعمال المقاومة والجهاد الفردي هي أعمال مشروعة لكنها لا تحرر بلاداً ولا تنكأ عدواً وهي-أعمال المقاومة- لها فائدة هامة إن أحسن إستغلالها وبقيت منضبطة بأحكام الشرع وبعدت عن المصالح والفئويات والتنافس السياسي الفارغ والخوض في اللعبة الديمقراطية التي تعد بديلاً لأي احتلال عسكري ، ففائدتها هي إبقاء جذوة الصراع مشتعلة بين الأمة وأعدائها وهذا من شانه أن يعيق مخططات الكافرين وأن يجعل كل من يسير في مخططاتهم في محل الشبهة والتهمة والرفض من قبل الأمة وهو من شأنه أن يعيق تقدم الإحتلال في مشروع الهيمنة على البلد المحتل ، أما إن نهج أصحاب المقاومة سبيلاً آخر وجعلوا المقاومة سلماً للوصول الى حكم تحكمه العمالة والتبعية وجعلوا مقاومتهم ورقة ضغط لتحسين أوضاعهم التفاوضية فذاك وبال على البلد المحتل ورهن لقراره بيد الكافرين ونقض لغزل قتال العدو .
وفي ظرفنا الراهن من تحكم الكفار ببلاد المسلمين ومن تبعية الحكام لهم وفي ظل هيمنة هؤلاء الحكام وتلك الأنظمة على جيوش الأمة يصبح العمل لإقامة الخلافة أوجب من ذي قبل كون الخلافة هي التي ستحرر كل أرض مغتصبة وستحمي أعراض ودماء وثروات المسلمين أينما كانوا لذا وجب على الأمة ان تغذ السير نحو الخلافة وأن تعمل جاهدة مع العاملين لها أو تؤازرهم لا لتسقط فرض الخلافة عن كاهلها فحسب بل وفرض الجهاد الذي علق برقبتها منذ أول شبر وقع تحت إحتلال الكافرين .
أما الصورة الثانية وهي الاتفاقيات العسكرية والقواعد العسكرية الرابضة في بلاد المسلمين ، فهذه الاتفاقيات ووجود تلك القواعد هما أمران محرمان ولا يصح للمسلمين أن يوافقوا عليهما وذلك لأنها تجعل للكافرين على المؤمنن سبيلاً وتجعل المسلمين يستعينوا بكيان الكافرين وهذا محرم كما تجعل المسلمين يقاتلون في صف الكافرين وهذا محرم كذلك ودليل ذلك كله قوله تعالى (وَلَن يَجْعَلَ اللّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً) وقوله عليه السلام (لا تستضيئوا بنار المشركين) وقوله أيضا (إنا لا نستعين بالمشركين) ، كما لا يخفى على كل بصير اليوم أن الاتفاقيات ووجود القواعد العسكرية هي صورة أخرى من صور الإحتلال المباشر والهيمنة على البلد والتحكم بمصيره فهي الانتحار السياسي بعينه .

ثانياً : الإستعمار السياسي ،
ويتمثل هذا الشكل من أشكال الإستعمار في الحكام والأنظمة السياسية التابعة للكافر المستعمر في جميع بلاد المسلمين بلداً بلداً . فهؤلاء الحكام ومعهم طبقة سياسية عميلة قد ربطوا مصير الأمة بالكافرين لا بل جعلوا الأمة وطاقاتها ومقدراتها مسخرة للكافرين فهم يريقون من أبناء الأمة الدماء ويحرمونهم لقمة العيش ويزجون بهم في غياهب السجون خدمة لمصالح أسيادهم وأولي نعمتهم من الكافرين المستعمرين . اما كيفية الخلاص من هذه التبعية السياسية فلا سبيل لذلك سوى بقلع هؤلاء الحكام وهدم هذه الأنظمة والاستبدال بها خلافة راشدة ثانية على منهاج النبوة فتكون دولة يسودها مبدأ الأمة وتعتمد على سلطان الأمة لا على دعم الكافرين .

ثالثاً : الإستعمار الإقتصادي ،
ويبرز ذلك عبر تبعية اقصاديات بلاد المسلمين للكافر المستعمر الذي يتحكم في مقدرات الأمة نهباً وسلباً ويغرقها بالديون بواسطة صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ويرسم لها سياستها الإقتصادية الهادفة الى إبقاء هيمنته عليها دون أن يسمح لها بالتخلص من هذه الهيمنة كما يحجب عنها بل يمنع عنها أي مشروع يمكن أن يوفر تنمية حقيقية للبلد .كما يبرز ذلك ايضا عبر ارتباط عملاتها بالدولار كغطاء لها مما جعلها وبقية العالم عبيداً للإقتصاد الأمريكي . وسبيل الخلاص من هذه الهيمنة الإقتصادية لن تكون سوى بتطبيق النظام الإقتصادي الإسلامي الذي يكفل كما كفل من قبل استقراراً إقتصادياً للامة الإسلامية ويجعلها تعيش في حالة رخاء ويسر لما في هذا النظام من احكام تكفل ذلك كوجوب توفير الحاجات الإساسية لكل فرد من أفراد الرعية ووجوب إستغلال الأراضي الزراعية ووجوب إتخاذ الذهب والفضة أساساً للنقد وتحريم الربا والغش والإحتكار وغير ذلك من الأحكام ، ولن يكون هذا التطبيق في ظل هذه الأنظمة التابعة العميلة لذا وجب على الأمة مرة أخرى ان تسعى لإقامة الخلافة الراشدة الثانية من جديد حتى تطبق عليهم نظام الإسلام الشامل لكل مناحي الحياة بما في ذلك النظام الإقتصادي .


رابعاً : الإستعمار الفكري ،
ويتمثل ذلك بوجود جيش من المفكرين والجمعيات والمنظمات والكتاب والصحف والمجلات التي تروج للأفكار الغربية الغريبة عن مبدأ الإسلام ومحاولة إلباسها لبوس الإسلام في بعض الأحيان وهذه التبعية الفكرية قد وفرت تربة خصبة لإنبات العملاء السياسيين وكانت سكيناً طعنت به الأمة الإسلامية إذ قد ظنت في بعض هؤلاء بادئ الأمر خيراً فانطلت عليها حيلهم وساروا معها وحملوا افكار هؤلاء وتوجهاتهم .
وسبيل الخلاص من هذه التبعية الفكرية لا تكون سوى بالتصدي لهؤلاء فكرياً قبل قيام الخلافة وبيان عوارهم للأمة وبيان حقيقة دعوته وتحذير الأمة من اتباع هؤلاء ولو في صغائر الأمور وبيان الحكم الشرعي في تقليد واتباع الآخرين الوارد في قول الرسول الكريم عليه السلام (لتتبعن سنن من كان قبلكم شبراً بشبر وذراعاً بذراع) وبيان حرمة أخذ أي فكر من غير الإسلام وبيان ان الذين يروجون للأفكار الغربية قد سلخوا أنفسهم عن جسم أمتهم من حيث يدرون أو لا ، كما لا بد من السير في خط موازٍ آخر وهو العمل على توطيد دعائم الفكر الحق في أوساط الأمة ليتكون رأيها العام على أساسه وليكون منبثقاً من عقيدة الأمة وليكون ذلك حرزاً لها من الوقوع في الخطأ والزلل والتضليل والخداع . ولن يكتمل القضاء على الأفكار الغربية التي أتخذ الغرب لإيصالها أساليب عدة منها الخفي ومنها الظاهر إلا في ظل دولة الإسلام فتمنع المحططات المضللة وترفع ما وقع من إفساد في مناهج التعليم وتمنع كل جمعية أو منظمة لا تقوم على أساس العقيدة الإسلامية وتزجر كل مقلد للغرب وساعتئذ ينعم المسلمون بجو خالٍ من كل إفساد فكري والذي بدوره يقود كما نراه في مجتماعتنا الى الفساد الإجتماعي والخلقي وغيره .لذا وجب على المسلمين أيضاً أن يسعوا لأجل ذلك وغيره لإعادة الخلافة الراشدة الثانية من جديد .

وخلاصة القول إن مشروع التحرير الحقيقي هو مشروع نهضة متكامل يتمثل فقط بالخلافة ، فالخلافة هي من ستحرر الأمة جميعاً من كل تبعية ومن كل احتلال واستعمار عسكرياً كان أم إقتصادياً أم سياسياً أم فكرياً والخلافة هي التي كانت وستكون عما قريب بإذن الله الدرع الواقي للأمة والحامي لبيضتها فهلموا يرحمكم الله لها هلموا لعز الدنيا وفلاح الآخرة .
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
كيف تحرر عقلك المسجون كاتب جديد علم البرمجة اللغوية والعصبية NLP وإدارة الذات 5 January 23, 2013 03:37 AM
تحرر amat_allah شعر و نثر 0 March 8, 2012 07:58 PM


الساعة الآن 05:33 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2022, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.0 PL2
المقالات والمواد المنشورة في مجلة الإبتسامة لاتُعبر بالضرورة عن رأي إدارة المجلة ويتحمل صاحب المشاركه كامل المسؤوليه عن اي مخالفه او انتهاك لحقوق الغير , حقوق النسخ مسموحة لـ محبي نشر العلم و المعرفة - بشرط ذكر المصدر