فيسبوك تويتر RSS


  #1  
قديم December 16, 2014, 07:04 PM
 
الشقاء في ظلّ النظام الرأسمالي

الشقاء في ظلّ النظام الرأسمالي





يقول روجر تيري في كتابه المعنون بـ "جنون الاقتصاد": (يعرف الأميركيون أن هناك خطأ ما في أميركا، ولكنهم لا يعرفون ما هو، ولا يعرفون لماذا ذلك الخطأ، والأهم من كل ذلك فهم لا يعرفون كيف يصلحون ذلك الخطأ، وكل ما بإمكانهم هو الإشارة إلى أعراض المرض فقط ... وفي الحقيقة فإن بعض ما يسمى حلولاً يزيد الطين بلة، ذلك أن تلك الحلول تحاول أن تغير نتائج النظام دون تغيير النظام الذي أفرز تلك النتائج ... إن المشكلة لا تكمن في كيفية تطبيق نظامنا الاقتصادي، فنظامنا الاقتصادي بعينه هو المشكلة. إن الخطأ هو في التركيبة الأساسية لنظامنا الاقتصادي، ولن تكون الحلول الجزئية وتضميد النتائج حلاًّ يذهب بالمشاكل، إذا أردنا الوصول إلى مُثُلِنا فيجب اقتلاع المشاكل من جذورها لا بقصقصة بعض الأوراق، وعلينا أن نحاكم الأسس والافتراضات كلَّها التي تسيِّر نظامنا وكشفها كما هي على حقيقتها).

فإذا كان شهود من هذا النظام يعترفون بهشاشة أسسه والافتراضات التي يقوم عليها فكيف لنا أن ننقاد وراءه وهو الهلاك بعينه، كما انقدنا وراء الاشتراكية فهوت، والآن وراء الرأسمالية وهي تهوي أو تكاد، وسنحاول في ما يلي إبراز أهم الأسس التي يقوم عليها النظام الرأسمالي.

- عقيدة المبدأ "فصل الدين عن الحياة":

إن عجز الإنسان واحتياجه للخالق المدبر الله سبحانه فطري، فالإنسان في حاجة دائمة للخالق في تدبير شؤون حياته، كما يحتاج إلى التدين، لأنه ثبت أن تنظيم الإنسان لعلاقاته عرضة للتبدل والتغير والتناقض والاختلاف، وما فعله النظام الرأسمالي أنه حكم بفصل الدين عن الحياة وجعل الإيمان بالدين مسألة فردية، فلكل فرد الحق في اعتناق ما يشاء، متناسين في ذلك أن كل ما يقوم به الإنسان من أفعال وقرارات في الشعور أو اللاشعور إلا ومرتبطة بأفكار عقائدية لا يمكن الفصل بينها. وبذلك صار المشرع الرأسمالي (أصحاب القرارات والمفكرين) هم من يضع النظام فوقعوا في الخواء الروحي، وتم تصوير الحياة بأنها للأخذ بأكبر قدر من "المنفعة" فكان هذا المثل الأعلى ومفهوم السعادة عندهم فوقعوا بذلك أمام وضعين خطرين:

الأول: إذا لم يتمكن الفرد من إشباع حاجاته إشباعاً كاملاً فإن هذا يدفعه غالباً إلى الإحباط واليأس، ومن ثم إلى أمراض نفسية وعصبية، أو إلى آفات اجتماعية متعددة.

الثاني: في حالة تملك الفرد الرأسمالي للثمن وتمكنه من الإشباع الكلي للحاجات فانه يصبح معرضاً للعيش في فراغ قاتل يؤدي به إلى الانتحار أو الشذوذ أو على أقل تقدير إلى رتابة مملة تظهر الحياة فيها تافهة، لذلك نجد نسب الانتحار في الغرب لا تقارن.

فالأساس الذي انبنى عليه المبدأ الرأسمالي ولد مقياساً من جنس الفكرة وهو مقياس النفعية، فكل ما فيه رغبة للناس جعل نافعاً فالرأسمالي المبدئي لا يفرق بين الخمر والعصير، والدعارة والزواج، وبين المخدرات والقهوة، لذلك كان مبدأ الرأسمالي مبدأ اللامبدأ، وعندما يجد الرأسمالي طريقاً يدر عليه أرباحاً هائلة ولو بتدمير المجتمع –كما حدث في الأزمة المالية الحالية-، فإنه يغذ السير، وعندما يفشل يعمل على إيجاد خط رجعة ولو خالف النظام، وذلك مثل تدخل الدولة جزئياً أو كلياً لحماية المؤسسات المفلسة كما حدث في أميركا وبريطانيا خلال الأزمة المالية الأخيرة.






رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
النظام الرأسمالي الهامور علم الاقتصاد 3 May 1, 2015 12:17 AM
الاتجار بالبشر والرق الحديث من نتائج النظام الرأسمالي الغربي عبد الحميد بن مختار ساحة الحوار السياسية والإعلام 0 November 10, 2014 03:42 PM
القارب الذي غرق هو الثمن الواجب دفعه من أجل العيش في ظل النظام الرأسمالي عبد الحميد بن مختار ساحة الحوار السياسية والإعلام 0 June 25, 2014 12:46 PM
النظام الرأسمالي مستمر في جر العالم إلى الهاوية!! eyouba ساحة الحوار السياسية والإعلام 0 August 15, 2011 09:43 AM
النظام الرأسمالي 2 الهامور علم الاقتصاد 2 July 11, 2009 12:57 AM


الساعة الآن 05:31 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2022, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.0 PL2
المقالات والمواد المنشورة في مجلة الإبتسامة لاتُعبر بالضرورة عن رأي إدارة المجلة ويتحمل صاحب المشاركه كامل المسؤوليه عن اي مخالفه او انتهاك لحقوق الغير , حقوق النسخ مسموحة لـ محبي نشر العلم و المعرفة - بشرط ذكر المصدر