فيسبوك تويتر RSS



العودة   مجلة الإبتسامة > الروايات والقصص > روايات و قصص منشورة ومنقولة

روايات و قصص منشورة ومنقولة تحميل روايات و قصص منوعة لمجموعة مميزة من الكتاب و الكاتبات المنشورة إلكترونيا



إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم June 15, 2014, 05:14 PM
 
تحليل كتاب بين النقد والبلاغة


بين النقد والبلاغة (النشأة والتكوين)
إن أصول النقد والبلاغة تشهد بامتزاجهما في طورالنشأة والتكوين، بل تؤكد على وحدة هدفهما واشتراكهما في نقطة الانطلاق ومساحة العمل. وهذا الامتزاج جعل من العسير الفصل بينهما في مرحلة البدايات، فقد تداخلت المباحث البلاغية والنقدية تداخلاً يصعب معه وضع الفواصل والحدود بما يميز كل علم عن الآخر قبل مرحلة التقعيد. " ولعل من أسباب ذلك أن النقد لم يظهر – عند ظهوره – علمًا مستقلاً بنفسه، ولم تظهر البلاغة - عند ظهورها – علمًا مستقلاً بنفسه، وربما لم يظهرغيرهما علمًا مستقلاً بنفسه أيضًا؛ وذلك يعود إلى طبيعة التأليف في العلوم في المرحلة الأولى التي تم فيها تثبيت المعالم الأولية لكل علم. " ( 1 ) فكان النقد نقدًا بلاغيًا، والبلاغة بلاغة نقدية، بمعنى اعتماد النقد على مقولات البلاغة، واعتماد البلاغة على الحس النقدي، لذا كان النقد العربي القديم، في غالبه نقدًا بلاغيًا.
فالبلاغة نبت تمتد جذوره من رحم النقد الأدبي، وعلاقتها به علاقة الجزء بالكل، والفرع بالأصل، فـ" النقد. .. هو المنبع، وهو الأساس الذي استقت منه وقامت عليه قواعد البلاغة، وإذا كان هدف النقد البحث عن الجمال، ومحـاولة إحصاء مظاهره، والإشادة به، وذكر القبح في معرض التنديد به والتحذير منه، فإن البلاغة هي ثمرة هذا البحث، ومجتمع مظـاهر الجمـال، صيغت في فصول وأصول وقواعد، لكنها ليست قواعد قد سنها الفكر أولاً؛ ليجري عليهـا الأدب، بل إن طبيعة الأدب موجـودة من قبل. " ( 2 )
وإذا كانت نشأة النقد الأدبي سابقة على نشأة البلاغة فإن طبيعة كل منهما توحي بأن هذه الأسبقية هي أسبقية في تأصيل القواعد، وليست أسبقية في الوجود الفعلي، فالحس الجمالي الذي تعبر عنه البلاغة هو من طبيعة الأدب، " والحديث عن الأصول التي تجمع البلاغة بالنقد القديم إنما هو حديث عن الحبل السري الدقيق الذي يصل البلاغة بالنقد. أما سبب وجود هذا الحبل وعلته فهو الطاقة الجمالية التي تفرزها البلاغة العربية، ثم اعتماد أسباب هذه الطاقة في الأحكام النقدية، فالبلاغة عناصر جمالية، والنقد بوجهٍ عام أحكام تستند إلى هذه العناصر. " ( 3 )
والحديث عن وضع الأصول والتقعيد يخبرنا بأن النقد الأدبي باختلاف ألوانه ومناهجه وملاحظاته وآرائه كان " نواة علم جديد من علوم العربية، أو العلوم اللسانية هو علم البلاغة، فإن هذه الملاحظات، وتلك الآراء قد استحالت فيما بعد إلى قوانين علمية ترشد الكتاب والشعراء إلى ما يجب اتباعه في التعبير عن الفعل والشعور وهي قوانين البلاغة وأبواب المعاني والبيان والبديع."( 4 )
ورغم انطلاق النقد والبلاغة من منطقة واحدة، هي ( النص الأدبي ) واشتراكهما فيها مساحة للعيش، وواحة للعمل، ومجالاً للتطبيق، بما يسمح بتجاورهما، بل تداخلهما وامتزاجهما، بالرغم من ذلك فإن لكل منهما دوره الذي يميزه.
فدور النقد تال لظهور العمل الأدبي؛ لأن النقد يدرس ما هو كائن أمامه، فهو لا يتدخل في طريقة الكاتب في التأليف والصياغة، رغم أنه يفـيد الأديـب قبل الشروع في عمـله، فكلما كانت ثقافة الأديب النقدية واسعة واعية تجنب الوقوع في الأخطاء، وكذلك يفيده بعد الانتهاء من صياغة النص، وذلك عند مراجعته، وتمحيصه.

أما البلاغة فهي تسبق دور الناقد لأنها تصحب الأديب قبل الكتابة وفي أثنائها، حيث إنها إحساسه الجمالي باللغة، وطريقة صياغته لها، وقدرته على تركيب العلاقات بين الجمل والكلمات، وأسلوبه المميز الذي يحمل مشـاعره، وفكره، ورؤيته إلى المتلقي، وهي مع هذا أداة من أهم أدوات الناقد، ومعيار من أهم معاييره النقدية، وهي عين الناقد التي يرى بها، وأساس مقاييسه، ومناط ذوقه، ومجال حكمه على النص الأدبي.
وثمَّة فروق تفصل البلاغة عن النقد يمكن إجمالها بما يلي : ( 5 )
١- البلاغة تغلب فيها الناحية الفنية، بمعنى أنها تمد المتكلم بكل القواعد والعناصر التي تساعده على جودة التعبير عن أفكاره، أما النقد فيوضح النظريات والأصول التي تُقاس بها قيمة التعبير من الناحية الجمالية.
٢- تعنى البلاغة - أكثر ما تعنى - بقوالب الكلام وصوره، فهي تفترض أن المعاني حاصلة في ذهن الكاتب، ثم تعّلمه كيف يصوغها ويخرجها في قوالب بليغة من الكلام، أما النقد فيتعلق بما وراء قوالب الكلام وأشكاله وصوره، إنه يتعلق بالعناصر الأساسية التي هي أدوات الناقد التي يستطيع بها أن يقدِّر العمل الأدبي، ومن ثمَّ يحكم له أو عليه بالحسن أو القبح.
٣- تعنى البلاغة بالنظم وتأليف الكلام وعناصر الأسلوب، أما النقد فيعنى بعناصر الكلام ومقومات التعبير والأسلوب، من فكر وعاطفة وخيال وغير ذلك مما لا يمت إلى الشكل بصلة، كذلك يعنى بمدى نجاح نظم الكلام وتأليفه في تأدية المعنى.
٤- يخوض النقد في الشعراء والكتاب، وفي حياتهم وثقافتهم، ويحلل آثارهم الأدبية وكل ما يتصل بها من عناصر جمالية أو ثقافية أو نفسية، ويبحث في خصائص كل شاعر وسمات شعره، ويتصدى لذكر مميزات العصور الأدبية، ومميزات الشعراء والكتاب وكل ذلك ليس من اختصاص البلاغة.
لقد حملتْ البلاغة منذ نشأتها بذور العبقرية العربية اللغوية، وقدرتها على استكشاف مواطن النفس الإنسانية حين تعبِّر فتفصح فتجيد التعبير، وحين تتلقى فتحسن التلقي، وحين تكتب فتبدع فتحسن الإبداع، وقد أدرك العرب قيمة الدرس البلاغي من حيث كشفه عن أسرار الإبداع الأدبي، وأثره في المتلقي، وقدرة الكلمة على التعبير والتأثير.
فالبلاغي دوره إبداعي في المقام الأول؛ لأنه لا يكتفي باكتشـاف الظواهر البلاغية، وتتبعها وتصنيفها، ولا يقتصر على وضع تعريفات بلاغية أو شرح المقصود منها، وإنما هو صاحب رؤية بلاغية " تحتاج منه أولاً معرفة أهداف الدرس البلاغي، كما تحتاج منه إلى معرفة واعية بالإجراءات، أي بكيفية توظيف الأدوات من أجل تحقيق النتائج والأهداف، والخروج إلى حيز التحليل الذي لا ينفصل عن النقد بوصفه تحليلاً للنتاج الأدبي. " ( 6 )
إن ارتباط البلاغة بالنقد ارتباط وثيق : يسبق النص الأدبي بالسبق إلى وعي الأديب، ثم يظهر خلال تشكل النص الأدبي، ويتجسد بعد تواجده من خلال ممارسة النقد والبلاغة في رؤية تحليلية تستكشف أعماق النص الأدبي وتحاول سبر أغواره.
الهوامش :
( 1 ) د. محمد كريم الكواز، البلاغة والنقد ( المصطلح والنشأة والتجديد )، ص 200.
( 2 ) د. بدوي طبانة، قدامة بن جعفروالنقد الأدبي، ص 18، 19.
( 3 ) حسين الأسود، أصول العلاقة بين البلاغة والنقد القديم حتى نهاية القرن الرابع الهجري (مقال)، مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق، المجلد 81، ج 1، ص 115.
( 4 ) د. محمد كريم الكواز، البلاغة والنقد ( المصطلح والنشأة والتجديد )، ص 259.
( 5 ) ينظر : د. بدوي طبانة، قدامة بن جعفر والنقد الأدبي، ص 19، 20. وينظر : طه أحمد إبراهيم، النقد الأدبي عند العرب، ص 12. وينظر: حسين الأسود، العلاقة بين البلاغة والنقد القديم، ص 122، 123. وينظر: د. محمد كريم الكواز، البلاغة والنقد ( المصطلح والنشأة والتجديد )، ص 259.
( 6 ) د. عيد بلبع، خداع المرايا ( ما قبل النظرية )، إتراك للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة، ط1، 2001م، ص 108.
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تحميل كتاب تاريخ النقد الأدبي عند العرب ألاء ياقوت كتب التاريخ و الاجتماعيات 2 July 19, 2016 02:16 PM
تحميل كتاب نظرية اللغة في النقد العربي وردة الثلج كتب اللغة والبلاغة 1 September 17, 2015 08:49 AM
تحميل كتاب بناء القصيدة في النقد العربي القديم في ضوء النقد الحديث Yaqot روايات و قصص منشورة ومنقولة 0 April 25, 2014 05:38 PM
تحميل كتاب النقد الأدبي ومدارسه الحديثة ألاء ياقوت كتب الدراسات الأدبية والنقدية 1 September 5, 2012 10:24 PM
تحميل كتاب منهج النقد في التفسير وردة الثلج كتب التاريخ و الاجتماعيات 0 January 6, 2012 03:05 PM


الساعة الآن 08:36 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.0 PL2
المقالات والمواد المنشورة في مجلة الإبتسامة لاتُعبر بالضرورة عن رأي إدارة المجلة ويتحمل صاحب المشاركه كامل المسؤوليه عن اي مخالفه او انتهاك لحقوق الغير , حقوق النسخ مسموحة لـ محبي نشر العلم و المعرفة - بشرط ذكر المصدر