فيسبوك تويتر RSS



العودة   مجلة الإبتسامة > الروايات والقصص > روايات و قصص منشورة ومنقولة

روايات و قصص منشورة ومنقولة تحميل روايات و قصص منوعة لمجموعة مميزة من الكتاب و الكاتبات المنشورة إلكترونيا



إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم June 15, 2014, 04:39 PM
 
تحميل كتاب ذوي الحاجات الخاصة ودورهم في تطوير الأدب



إنه لمن حكمة الخالق عز وجل أن يعطي ويمنع ، وجعل مع عطائه ومنعه مايوجّه العباد صوب السلوك الحميد ، لكي لايتألم من منعه نعمة غيره ، ولكي لايركب الغرور صاحب النعمة ، سواء كانت النعمة علما او مالا او جمالا ، فوجّه العليم الخبير قوله الكريم يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَالِموُن) (الحجرات: 11) ان دراسة دخائل النفس لاتعني تشخيص المرض لدى المبدع من اجل التحليل النفسي ذاته، وانما هي وسيلة لفهم طبيعة المنابع التي فاض النص الادبي عنها ، لذا راينا من الافضل ان لانقذف الشاعر بعيب نفسي او مرض عضوي قاصدين به حياة الشاعر كلها بما فيها من فن ومواقف ايجابية إن وجدت ، لأن سيرة الشاعر وما فيها من محاسن ومعايب شئ ، وفنه الادبي شئ آخر ، وإن تركت شخصية الشاعر في ذلك الفن بعض البصمات ، إذ لايمكن لناقد منصف ان يتخذ الجزء المعيب صفة يضفيها على الكل . وفي ضوء ذلك هل وظف بعض الشعراء طموحهم لمعالجة وتغطية عاهاتهم ..؟
لاشك في ان الطموح حق مشروع يمارسه من يجد في نفسه الدوافع والمؤهلات للوصول الى هدف معين يبعث في النفس الرضا والامل والاطمئنان ، ويؤكد في الجو الاجتماعي امكانية اثبات الذات وتمييز القدرات .. ومهما يكن من امر فان لدوافع الطموح أثرا فاعلا في معالجة وتحسين كثير من الحالات النفسية ..صحيح ان للعاهة مساهمة ملحوظة في اثارة ذلك ، او التمهيد لإحداثه ، ولكن الذي يحدد نسبة ذلك الطموح هو نوع تلك العاهة ومدى نصيبها المعيب في نظر المحيطين بصاحبها ، واذا كانت العاهة احدى العوامل التي تقف وراء الطموح والتفوق ، فهل أفصح بعض الشعراء عن ذلك ..؟ان كثيرا من الدارسين من يقف وقفة اكبار واعجاب امام عشرات النصوص الادبية المتنوعة ، وعندما يتابع اصولها يجد نسبة كبيرة منها تعود الى شعراء ذوي عاهات مختلفة لازمتهم مدة حياتهم فأثرت وغيّرت وأخذت وأعطت ، حتى اصبحت قصائدهم ذات طعم خاص ونكهة مميزة ، لأن القصيدة (ذات القوة الاصيلة هي التي تمنحنا اكبر مقدار من اللذة حينما نعود الى قراءتها ..) ولعل اعجابنا بمضمون تلك القصائد يقودنا الى ان نتصور الشاعر نفسه وإن لم نره شاعرا جميلا جمال صوره الشعرية وصافيا صفاء عاطفته رغم ما يحمله من تشويه في مظهره . فهناك من لقب بالاعشى مثلا وهي صفة العين العاجزة عن اداء مهامها وهناك صفة القصر وصفة البرص ،ومن لقب بالوطواط لانه كان حقير الجثة الى غير ذلك من العاهات الجسمية الظاهرة. اما الذين وقعوا اسرى امراضهم النفسية والجنسية فماذا عنهم ..؟مهما يكن من امر فإن ذا العاهة النفسية غير الظاهرة تكون معاناته شديدة ، لانه كما يرى علماء النفس يتعلق تعلقا شديدا بالاشياء التي تجرح شعوره فيفكر فيها طويلا ويفسرها دائما ضد نفسه ، لذا فهو يبحث دائما عن متنفس ووسيلة لسد ذلك النقص.. فهل افصح هذا النمط من الشعراء عن امراضهم هذه بصورة مباشرة ..؟
ان من يتوغل في نتاج وسيرة بعض المشهورين من الشعراء ذوي الامراض النفسية والجنسية يجد انهم يقفون ويؤكدون بالرمز او الاشارة الى ناحية معينة اوغرض معين او حالة ما في قصائدهم ، مما ينبئ بان وراء ذلك سببا او دافعا نفسيا يعيش بيت الكلمات والسطور ، لان الدافع الى الاهتمام بجانب معين او حالة خاصة يعني ان الشاعر بحاجة الى التعويض عن شئ ما يعاني منه ويشغل باله ، فهو كلما زاد من التعويض بتلك الوسيلة او بغيرها حصل على متعة واطمئنان اكثر .لقد رافقت العاهات الجسمية والنفسية طائفة من المبدعين في كل ارجاء العالم قديما وحديثا ، فما نبز به كاتب او شاعر من الشرق ، فهناك في الغرب ممن نبز بعيب او عيوب اسهمت من قريب او بعيد في حركة الابداع ، فهذاعلى سبيل المثال مؤلف كتاب ( الابطال) وكتاب الثورة الفرنسية الكاتب (كارليل) كان مصابا بالقرحة والعجز الجنسي ورغم ذلك لم تهجره زوجته ، وهذا بيرون كان اعرجا وقد عيرته امه بذلك في لحظة غابت فيها عن وجدان الامومة ، فقال لها وهو يتمزق : أمي انا ولدت اعرج ..! ورغم ذلك فقد رصد بيرون حياته على جمال الفن في الشعر الانكليزي ، وكانت نظرية التطور احدى ثمار الأرق الذي كان يلاحق داروين العالم الانكليزي الذي كان يقضي وقته مع الكلاب وفي صيد الفئران مضطربا قلقا حتى ان والده قال له وكان صغيرا : ان وجودك عار على اسرتك وعلى نفسك . هذا الى غير ذلك من الصفات المتعلقة بالعاهات والامراض التي تحتاج الى مؤلف قائم بذاته اذا جمعت فيه عاهات شعراء العرب والاجانب .وان ما ذكرناهم على سبيل المثال لاالحصر قد عاشوا في حالة اضطراب ومعاناة بسبب امراضهم وعاهاتهم ، فماذا عن المبدعين الذين سلموا من عيب او عاهة… هل يجب ان يمرضوا اويضطربوا لكي يبدعوا ..؟لقد ذهب بعض الكتاب المعاصرين الى ان كل من يضطرب يبدع ، ولاشك في ان هذا المفهوم يفتقر الى الموضوعية ، لانه يعني ان كل الناس يمكن ان يبدعوا اذا حصل الاضطراب لكل واحد منهم ..صحيح ان للاضطراب مساهمة فاعلة في مجال الابداع ولكنها مساهمة تكاد تنحصر في كونها اثارة او تمهيدا لمستلزمات الابداع ، وليس في خلقه او ايجاده ، لأن المضطرب لايمكن ان يبدع مالم تكن لديه موهبة وثقافة ولو اضطرب الدهر كله ، اما الذين ذهبوا الى ان المرض ضروري لكل شاعر وكاتب لكي يبدع ، فهو راي يحتاج الى كثير من الدقة في التعبير ايضا ،لأن الشاعر او الكاتب السليم المعافى من كل مرض او عاهة وهو مبدع في الوقت نفسه لايمكن ان يخلق لنفسه مرضا اوداء . فأي دافع اذن يحل محل المرض الحقيقي ليقف وراء ابداع ذلك الشاعر السليم ..؟ان امتداد ذات الشاعر الى الوسط الاجتماعي امتدادا دائما يصاحبه إمتداد ذلك الوسط الى الذات ايضا ، عملية تحتاج من الشاعر الموهوب الذي لايعاني من عاهة الى تعزيز ثقافته تعزيزا يرافقه رصيد كاف من اللغة ، على ان يصاحب ذلك كله شعور ذاتي مستمر ،يوحي الى ذلك الشاعر ان وسطه الاجتماعي يطلب منه المزيد من الابداع ، أي انه وإن قدّم نتاجا خصبا ، يجب عليه ان يبقى في حالة عدم الرضا عن نفسه ، وهذه الحالة تشابه في اجوائها حالة المعاناة لدى الشاعر ذي العاهة او المرض ، فمجرد تفكير بعض الشعراء القدامى مثلا في حب ولاية او انتظار ضيعة من خليفة اوهدية من امير هو في حدّ ذاته انشغال ذهني يرافقه أرق الأماني او الخوف من اليأس ، وهذا يعني ان القلق ضروري حتى للسالمين الأصحاء على ان لايكون فائضا عن حده ،لانه من العوامل المساهمة في ابقاء الانسان على تماس مع واقع الحياة ، وقد قيل ان أقل الناس قلقا هم اقلهم نجاحا في انجاز مهام الحياة.وختاما نقف وقفة اكبار واعجاب امام الذين تحدّوا عاهاتهم وامراضهم ووظفوا مواهبهم في زحمة الصراع النفسي بغية الوقوف فوق القمم الادبية الشماء ، وهم ليسوا الان إلا اجساما نضرة ووجوها وسيمة ترتسم امامنا كلما عدنا الى ما خلفوه من روائع الشاعرية الفذة والرصانة النثرية المتألقة.

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تحميل كتاب نظرية الأدب وردة الثلج كتب الادب العربي و الغربي 1 September 17, 2015 10:48 AM
تحميل قاموس الأدب الأمريكي ، كتاب لا غنى عنه لدارسي الأدب ، ماهر البطوطي ، حصريا pdf مايا شوقي قواميس ومعاجم 8 June 16, 2015 06:42 PM
تحميل كتاب الأدب الصغير و الأدب الكبير لابن المقفع وردة الثلج كتب اللغة والبلاغة 0 November 30, 2011 03:06 PM


الساعة الآن 12:46 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.0 PL2
المقالات والمواد المنشورة في مجلة الإبتسامة لاتُعبر بالضرورة عن رأي إدارة المجلة ويتحمل صاحب المشاركه كامل المسؤوليه عن اي مخالفه او انتهاك لحقوق الغير , حقوق النسخ مسموحة لـ محبي نشر العلم و المعرفة - بشرط ذكر المصدر