فيسبوك تويتر RSS



العودة   مجلة الإبتسامة > الروايات والقصص > روايات و قصص منشورة ومنقولة

روايات و قصص منشورة ومنقولة تحميل روايات و قصص منوعة لمجموعة مميزة من الكتاب و الكاتبات المنشورة إلكترونيا



إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم May 2, 2014, 05:46 PM
 
تعرف علي قصة العودة إلى الوراء بقلم لجبريل سبعي


الخرافة .. قصة العودة إلى الوراء

بقلـــم : جبريل سبعي

تقوم قصة الخرافة للقاص العباس معافا على محاور رئيسية ثلاثة ، هي :

- الخرافة القائلة بأن " من يمضي على أثر غيره يصبح عقيماً "

- وأولئك المؤمنون إيمانا قويا بفحوى الخرافة .

- والبطل المبعد بفعل النهر عن ممارسة هواياته الطفولية ، والمحروم من معايشة لذاذاته الخاصة ، بسبب تلك الخرافة ، وبسبب ذلك الإيمان .



تمثل الخرافة هنا المحرك الأول لفعل النهر ، وممارسات القمع .

ويمثل الجهل - جهل الأسرة والمجتمع - المحرك الثاني لذلك التعامل الظالم ، والساذج ، والغرير .

والبطل أخيرا هو المفصول عن هواياته الصغرى ، ولذاذاته الأولى ، في عهد الطفولة .



تريد القصة أن تقول من طرف خفي كيف كان سلطان الخرافة في ضمير الجماعة يقف حائلا دون معانقة بعضا من المتع ، والرغائب ، والأشواق .





" إن من يمضي على أثر غيره يصبح عقيماً "

هذا هو مضمون الخرافة .. لكن كيف يحصل ذلك ؟

هنا تكمن المشكلة التي كانت مدار تفكير البطل ، وأصبحت فيما بعد الأساس الذي يقوم عليه عنصر التشويق في القصة .



كيف يصبح من يمضي على أثر غيره عقيما ؟ أو ما هي تفاصيل الخرافة بالتحديد ؟

هناك أشياء مازلنا نجهلها ، وإذن فالتشويق يقوم على أساس " السرية " والبطل والمتلقون ليسوا مسكونين بصراع وإنما بتفكير متواصل في السر ، وببحث دائم عن التفاصيل .



أين يكمن السر ؟

أين توجد التفاصيل ؟

بالتأكيد كلها تسكن في الخرافة ، والخرافة تقع هنالك في الماضي السحيق .



سنعرض كيف كان القاص يسير سيرا زمانيا باتجاه الماضي الأبعد بدافع رغبة تريد كشف السر .. يقول :



" كنت أغافل والدي بممارسة لذتي ، حتى أنني ذات مرة مشيت خلفه متتبعا أثره ، كنت أنظر لموضع قدميَّ ، لم أشعر إلا وصفعة ترن في وجهي ؛ وكلمات تقيأها والدي في مسمعي ، منذ ذلك الحين ووالدي يرغمني على السير أمامه ، فلا أتلذذ إلا إذا كنت وحيدا .. حين نهرني أبي عدت بذاكرتي إلى موقف يشبه ذلك ، حيــن كانت أمي تطحن الحب على المطحنة ذات صباح ، قامت من مقعدها ، فقمت جالسا مكانها ، أذكر أنها حين عادت نهرتني ، قائلة في وجهي إن من يجلس على المطحنة يمسي عقيما "



لقد انتقل القاص في معرض حديثه عن الذكرى من حكاية قديمة مع أبيه إلى حكاية أقدم مع أمه أي من ماضي بعيد إلى ماضي أبعد بهدف ملامسة تفاصيل الخرافة الساكنة في الماضي السحيق ، أو في اللاوعي الجمعي كما يقول يونج .



وفي مكان آخر من القصة يقول :



" تذكرت أنني في يوم كنت أمارس المشي على الآثار ، تعثرت برجل مسن ، نهرني عن فعل ذلك ، عدت بفكري إلى والدي حيث كان ينهرني كذلك "



مرة أخرى انتقل القاص في معرض حديثه عن الذكرى من حكاية قديمة مع رجل مسن إلى حكاية أقدم مع أبيه أي انتقل من ماضي بعيد إلى ماضي أبعد لنفس الهدف المذكور آنفا .



ويقول في معرض سرد حكايته مع الرجل المسن :



" وراح يسرد عليَّ قصة الرجل الذي كان يمارس نفس فعلتي ، يقضي يومه عابثا على آثار العابرين ، قال بأنه ذات صباح ... "



لقد انتقل القاص في معرض حديثه عن الذكرى من حكاية قديمة مع الرجل المسن إلى حكاية أقدم راح يسردها عليه الرجل المسن نفسه ..



هذا وتتجلى معالم السير الزماني نحو الماضي الأبعد بهدف ملامسة تفاصيل الخرافة ( أي بهدف الوصول إلى الحل ) في شيء آخر سأتحدث عنه الآن .. تأمل في قول القاص :



" حين نهرني أبي عدت بذاكرتي إلى موقف يشبه ذلك ، حيــن كانت أمي تطحن الحب ... "



لقد حدث فعل النهر المتسبب عن الإيمان بالخرافة من قبل أمه ثم بعد ذلك من قبل أبيه ..



وتأمل في قوله :



" تذكرت أنني في يوم كنت أمارس المشي على الآثار ، تعثرت برجل مسن ، نهرني عن فعل ذلك ، عدت بفكري إلى والدي حيث كان ينهرني كذلك "



لقد حدث فعل النهر المتسبب عن الإيمان بالخرافة من قبل أبيه ثم بعد ذلك من قبل الرجل المسن .. بمعنى أن فعل النهر حدث من قبل أمه ثم من قبل أبيه ثم من قبل الرجل المسن على التوالي .



جرت العادة أن تكون الأم أصغر سنا من الأب أي هو أقدم منها وجودا ، أو ماضيه أبعد من ماضيها .. بهذه الفكرة يتبين أن القاص كان في معرض تذكره لأمه ثم أبيه ثم الرجل المسن يسير باتجاه الماضي الأبعد باحثا عن تفاصيل الخرافة وعن سر العقم حتى وجده في تلك الحكاية التي حكاها له الرجل المسن في النهاية ..



" وراح يسرد عليَّ قصة الرجل الذي كان يمارس نفس فعلتي ، يقضي يومه عابثا على آثار العابرين ، قال بأنه ذات صباح بكر في لعبته ، راح يمشي على أثره ، أوغل في مشيه ناحية العروج ، يسير على أثر يجهل لمن هو ؟ ، يقال أنه كان يتعقب أثر جني يسكن في ناحية من نواحي الوادي ، كان ذلك الرجل يتتبع أثره ، إذ رأى الجني وهو يقضي حاجته ، حين رآه الجني هب فزعا من هذا المتطفل ، لم يستطع الرجل حينها حراكا ، غاب الرجل عن القرية ، تناقلت القرية خبر اختفائه بشغف ، قالوا أن الجني حوله كومة من رماد ، ويقال أنه معلق في عرج بناحية الشرق يحاول الخلاص ، ويقال أن جرأته التي عدَّها الجني له سابقة لا تغتفـر ، جعل منه وتدا يستر عنه عيون الناس ، يقال أيضا أنه بات يعوي كل مساء ببكاء ، يسأل الرحمة من آسره ، وأنه يبيتُ يلملم رفات العروج ، يشعل منها وقودا للذة الجني آسره ، أخر ما قيل عنه أنه نبت في ناحية الشرق عرجا تسلقته مخلوقات غريبة تنهش جسده ، كل ذلك قيل عنه لكن أحد لم يجرؤ على القول أنه أباح لنفسه ما لا يجوز ، لم يكن من أمره إلا أنه عاد ، دون أن يعاود المشي في الوادي ، ولا لممارسة لذته ، منذ ذلك الحين والرجل وعلى طول عمره لم يقرب امرأته ، قيل أن الجني سلبه رجولته "



هنا في خلال هذه الحكاية تبرز كل تفاصيل الخرافة ، وينكشف سر العقم .. ويلاحظ أن الماضي البعيد الذي حدثت فيه هذه الحكاية تندثر ملامحه ، ويصبح الفعل خلاله مجرد قول : " قالوا أن الجني ... " ، " ويقال أنه معلق في عرج ... " ، " ويقال أن جرأته التي عدَّها الجني ... " ، " يقال أيضا أنه بات يعوي كل مساء ... " أي استحال الزمن السحيق والفعل الخرافي معا إلى مجرد مضمون يسكن في ضمير الجماعة بحسب نظرية يونج ..



كلمة أخيرة :



تريد القصة أن تقول من طرف خفي كيف كان سلطان الخرافة في ضمير الجماعة يقف حائلا دون معانقة بعضا من المتع ، والرغائب ، والأشواق .



وطبقا لمقتضى سر الصنعة فقد أخفى القاص تفاصيل الخرافة وسر العقم ليصنع تشويقا يقوم على أساس " السرية " وليخلق في ذواتنا مجموعة من التساؤلات هي بمثابة المشكلة التي تبحث عن حل ..



وكان الحل يكمن في الماضي السحيق أو في ألا وعي الجمعي وقد سار بنا القاص إليه بطريقة مدهشة وعجيبة .



لي ملاحظة واحدة فقط على القصة وهي التذييل الذي كُتب بعد اطلاعنا على الحل .. القصة تنتهي النهاية الفعلية عند " ... منذ ذلك الحين والرجل وعلى طول عمره لم يقرب امرأته ، قيل أن الجني سلبه رجولته " .

https://www.arabicstory.net/index.php?p=,,,,&tid=4292

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
ما هو مرض جلاد صبغي مترقي وطرق علاجه؟ Yaqot مقالات طبية - الصحة العامة 0 April 19, 2014 12:38 PM
تعرف علي تاريخ النقد الادبي عند العرب بقلم احسان عباس Yaqot روايات و قصص منشورة ومنقولة 0 March 5, 2014 02:13 PM
قلوب لا تعرف الرحمة .. بقلم:وفاء خالد المسامحة روايات و قصص منشورة ومنقولة 2 January 14, 2008 07:04 PM


الساعة الآن 09:05 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.0 PL2
المقالات والمواد المنشورة في مجلة الإبتسامة لاتُعبر بالضرورة عن رأي إدارة المجلة ويتحمل صاحب المشاركه كامل المسؤوليه عن اي مخالفه او انتهاك لحقوق الغير , حقوق النسخ مسموحة لـ محبي نشر العلم و المعرفة - بشرط ذكر المصدر