فيسبوك تويتر RSS



العودة   مجلة الإبتسامة > الحياة الاجتماعية > امومة و طفولة

امومة و طفولة كيف تعتنين بمولودك الجديد , تربيه الابناء ,ماقبل الولاده , الحمل, ملابس الطفل الجديد



إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم April 4, 2014, 08:59 PM
 
علمي طفلك قصة نملة آمنة ، قصص أطفال هادفة

خرجَت آمنة من الغرفة بكلِّ سرعتها لا تلوي على شيءٍ، لقد تذكَّرت شيئًا مهمًّا جدًّا، لا بدَّ أن تُخبر به أمَّها، توقَّفت فجأة في البَهو وهي لا تدري كيف حافظَت هذه المرَّة على توازُنها على غير عادتها؟!

خُطوتان إلى الوراء ببُطءٍ وحذرٍ شديدين، مَن يدري ما سيكون ردُّ الفعل لهذا الذي يدبُّ على البلاط يَمنة ويَسرة، لو تفطَّن لوجودها؟ تابَعتْه بعينيها الفاحصتين، تتأخَّر في هدوءٍ وصمتٍ إذا اتَّجه نحو قدَميها، تتجرَّأ كلَّما ولَّى عنها.

جلست القُرفصاء وأسندَت رأسها إلى كفِّها، ومَنْكبها على رُكبتها، لَم يأْبه بها، تمدَّدت على الأرض، ووضَعت هذه المرَّة رأسها بين كفَّيها، تُواصِل تأمُّلاتها التي أنْسَتها سرَّها الخطير.

أُمي، أُمي، وهي على نفس الهيئة، لا تُغادر قيد أُنْملة ذلك الدَّخيل المتجوِّل في بَهْوها النظيف اللامع.

هكذا على البلاط البارد وأنتِ شبه عارية! احتجَّت الحاجة عائشة في شبه غضبٍ مُفتعل،

بَقِيت آمنة على وضْعها واكْتَفت بوضْع سبَّابتها اليسرى عموديًّا على شفَتيها، بجُهد كبيرٍ أخفَت أُمها ابتسامة كادَت تُفسد كلَّ شيءٍ، ابتعَدت السبَّابة عن الشَّفتين، وانضمَّت إليها أربعة أصابع تأمُر الأمَّ بالاقتراب، استُجِيب للأمر.

أشارَت السبَّابة نحو الغريب الدخيل، لا جواب، اقتربَت اليد في تردُّد والسبَّابة كالسلاح تُوجِّه نظر الأُمِّ وتُلِحُّ.

يُعطيك....، نملة، ألِهذا رعَبتني؟ تعود الحاجة عائشة من حيث أتَت.

لَم يتغيَّر من وضْع آمنة شيء، إلاَّ بعض التجاعيد على الجبين، اطْمأنَّت من موقف أُمِّها، ما كانت لتَتركها مع ...

ماذا قالت أُمي؟ انفرَجت الشفتان عن ابتسامة مكرٍ، ولَمعَت العينان لمعانَ خُبثٍ طفيلي، وتحالَف الإبهام مع السبَّابة، وتراجَعت الثلاثة الأخرى مُنكمشة، وبدَأت الخُطة الحربيَّة.

الجنديَّان يُضيِّقان على العدوِّ مساحة تحرُّكاته، آه، آه، جبان، يَنعرج كلَّما اقترَب كثيرًا من أحد البطلين، يَقترب المكتشفان من بعضهما، يكاد العدوُّ يَختنق، أصبَحت سرعته جنونيَّة، يبحث عن مَخرجٍ.

لا مَهْرب لك اليوم، الابتسامة تزداد انفتاحًا، أفرَجت الشفتان عن أسنان صغيرة، أمسكَت بالعدوِّ، يَنثني الذراع؛ ليَحمل السجين نحو العينين لفحْصٍ دقيقٍ، مَن يدري، لعلَّه خبَّأ أسلحة كما يفعل "ديدي"، أو "ميكي"، أو "تيتي"، الذراع في منتصف الطريق.

اترُكِيني!

ارتدَّ الذراع مُرتطمًا بالبلاط، وانقشَع الرأس إلى الخلف مُولِّيًا، ووجَم الفم، وضاق الصدر، وانحبَس النفَس، وأسرع القلب في دقَّاته، أحسَّت بدبيبٍ في كفِّها، فاستَرقَت نظرة في وجَلٍ، العدوُّ مُنتصب على ساقَيه الخلفيَّتين، على رأسه "سلاحان" يستهدفان وجْه آمنة، "شيئان" دقيقان حول الفم يتحرَّكان، ذَهِلتْ آمنة، ركَنت إلى السكون على غير عادتها.

لا تَخافي! لَم يتحرَّك عضو من جسد آمنة، ولَم يتبدَّل أمرٌ في وضْعها، حَمْلَقت، فرأَت وسَمِعت.

لا تخافي، أنا لا أستطيع أن أُوذيَك بشيءٍ، أنا صديقتك.

انفرَجت الشفتان وتحرَّك اللسان، ولَم تسمع آمنة ما قالته هي: لا، أنتِ لستِ صديقتي، صديقتي خولة، ثم تذكَّرت: جاسر، أسماء، آية، عبير.

وأنا أيضًا صديقتك، وإن شِئتِ أخَذتك إلى منزلي.

وأين هو منزلك؟

هناك، ذلك مدخله، ذلك الثقب الصغير في أسفل الركن، انظري هو أمام عينيك.

قطَّبت آمنة جبينَها، وفكَّرت، ثم قدَّرت، وأخيرًا ابتسَمت: أنتِ تَمزحين وتَسخرين مني، كيف يَسعني ذلك الثقب؟

أغْمِضي عينيك، وأسْدَلت آمنة جَفنيها.

افتحي عينيك.

ببُطءٍ شديد شرَع الجفن الأيمن في الصعود إلى أن أفرَج عن الحَدقة، لَم تَر آمنة شيئًا، فانقشَع الجَفن الأيسر فجأةً، لا شيء، دَارك مُظلمة، افتحي الشبَّاك، لا، "أسْعفيني ببعض الضوء".

مهلاً، ستتعوَّدين على الظلمة، لا تخافي.

فرَكت آمنة عينيها، أدارَت رأسها يَمنة ويَسرة، بدأَت تُميِّز أحجامًا وخطوطًا، تعوَّدت على الظلمة، فرأَت "غرفة" تَعِجُّ بنملٍ كصديقتها، لا شيء يُميِّز بينها.

هل كلُّكُنَّ تَرتدين نفس الملابس؟

لا، لا نرتدي ملابسَ!

اسكتي؛ لئلاَّ تَسمعك الحاجة عائشة.

مَن الحاجة عائشة؟

أمي، وأنت مَن أُمُّك؟

أمي الملكة، أنت "أميرة"؟

تقريبًا، أنا "بابا" حاتم في المستشفى بالمنستير، وأنت؟

"بابا" مات.

مسكين، رَحِمه الله، تنهَّدت آمنة.

عندك "أخوات" يا آمنة؟

أخي جاسر.

انظري، كلُّ هؤلاء إخوتي وأخواتي، الكل؟! الكل، تَعالي، هذا بيت الصغار، وهذا نُخبِّئ فيه طعامنا.

وأين "الثلاَّجة"؟

ما الثلاَّجة؟

الثلاَّجة تُبرِّد، الحاجة عائشة تضع فيها الروب، أو الياغرت؟ ضَحِكت آمنة، ثم تراجَعت مُردفة:

ومَن يشتري لكم الخبز واللحم والبطاطا وأبوك قد مات؟

أنا وإخوتي نخرج دائمًا نبحث، عندما رأيتِني في بَهْو دارك، كنتُ أبحث عن فُتات صغيرٍ، أو حبَّة سقَطت.

آه، أنتِ تُعاونين الحاجة عائشة على تنظيف البَهْو؟

فجأة كَثُر الدبيب ورأَت آمنة "جيشًا" من النَّمل يُسرع في صفوف مُنتظمة نحو الباب، سأتركك الآن يا آمنة، هذا سارق أو عدوٌّ يريد أن يدخل منزلنا، سأذهب مع إخوتي؛ لنَمنعه، وندافع عن بيتنا، ثمَّ أعودَ إليك.

فركَت آمنة عينيها وفتَحتهما واحدة بعد أخرى في حذرٍ شديد، عَلِمت أنَّها على سريرها فاطمأنَّت، سَمِعت صوت أبيها حاتم، فقفَزت إلى الأرض وأسرَعت، وكادَت تَفقد توازُنها.

وكالعادة وجَدت نفسها بين ذراعي أبيها يُقبِّلها ويسألها: "عزيزتي، لا بأس".

الغداء حاضر، قالت الحاجة عائشة.

أثناء الأكل، قالت الأمُّ: كَثُر النمل، اشترِ لي ذلك الدواء، لأَرشَّه، فيُقتل النمل، ونرتاح.

لا، لا، لا، بكلِّ ما تَمتلك آمنة من قوَّة وإرادة، وأجهشَت بالبكاء.

تسمَّرت الأعضاء حيث وُجِدت، قطَّب كلٌّ من الأب والأم جَبينَهما، عادت اللُّقمتان إلى الصحنين.

"ما بكِ يا عزيزتي؟".

تحبّ... تموّت... صاحبتي...، في شهيق مرتفع.

ومَن صاحبتك؟

النملة، لَقِيتها في "الصالة"، وذهَبت معها لمنزلها، ورأيت أخواتها.

وتكلَّمتِ معها؟

وعلَت قهقهتان، بينما امتدَّت شفتان، وعبَس حاجبان.

أنا لا أكذب، احتجَّت شفتان!

ما شاء الله على عزيزتي، "أمُّونتي"، تَفقه منطق الطير مثل سيِّدنا سليمان - عليه السلام - ، وضمَّ الأب صغيرته.

يا أخي، سيِّدنا سليمان كان يَفهم كلام الطيور؟ تساءَلت الأمُّ استطلاعًا.

ألَم تَقرئي القرآن الكريم؟ أجاب الأب في حزمٍ.

بلى، ولكنِّي أطلب التوضيح لي ولآمنة.

حسنًا اسْمعوا جميعًا: وبدأ الأب يروي قصة سليمان.

آمنة جالسة القُرفصاء، ومَنْكبها الأيمن على رُكبتها اليُمنى، وكفُّها يسند رأسها، وهي تَنظر إلى ثُقبٍ صغير في أسفل الرُّكن.

"رجاءً، خُذيني إلى منزلك، أنا صديقتك، جِئتُك بطعامٍ وقلتُ لأبي: لا تَشترِ الدواء، رجاءً".

نظر كلٌّ من حاتم وعائشة، فشاهدا نملةً صغيرة تسدُّ الثقب، ولا تتحرَّك، وخُيِّل إليهما أن النَّملة تقول: "لن أشتري لك الدواء يا عائشة".

وانطلقَت آمنة نحو الذراعين وابتسامة مُشرقة تضيء وجهًا صغيرًا مُتألِّقًا.



رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
أروع قصص هادفة للأطفال , علمي طفلك درس المعلم لتلاميذه Yaqot امومة و طفولة 0 April 1, 2014 02:11 PM
علمي طفلك لعبة من أنا ، أروع ألعاب رياض أطفال Yaqot امومة و طفولة 0 March 27, 2014 04:08 PM
علمي طفلك لعبة الغرض الناقص ، أحلي ألعاب أطفال داخل الروضة Yaqot امومة و طفولة 0 March 21, 2014 07:21 PM
علمي طفلك لعبة أحبك لأنك ، أحدث ألعاب رياض أطفال Yaqot امومة و طفولة 0 March 21, 2014 07:19 PM
علمي طفلك أغنية النوم , اجدد نشيد أطفال Yaqot امومة و طفولة 0 March 10, 2014 03:52 PM


الساعة الآن 11:15 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.0 PL2
المقالات والمواد المنشورة في مجلة الإبتسامة لاتُعبر بالضرورة عن رأي إدارة المجلة ويتحمل صاحب المشاركه كامل المسؤوليه عن اي مخالفه او انتهاك لحقوق الغير , حقوق النسخ مسموحة لـ محبي نشر العلم و المعرفة - بشرط ذكر المصدر