فيسبوك تويتر RSS


  #1  
قديم April 13, 2008, 08:48 PM
 
كالقابض على الجمر

كالقابض علي الجمر

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة


قال النبي صلى الله عليه وسلم :"يأتي على الناس زمان القابض فيه على دينه كالقابض على الجمر" رواه الترمذي

--- ---

وهذا الحديث يقتضي خبراً وإرشاداً.

أما الخبر فإنه صلى الله عليه وسلم أخبر، أنه في آخر الزمان يقل الخير وأسبابه، ويكثر الشر وأسبابه، وأنه عند ذلك يكون المتمسك بالدين من الناس أقل القليل. وهذا القيل في حالة شدة ومشقة عظيمة، كحالة القابض على الجمر، من قوة المعارضين، وكثرة الفتن المضلة، فتن الشبهات والشكوك والإلحاد، وفتن الشهوات وانصراف الخلق إلى الدنيا وانهماكهم فيها، ظاهراً وباطناً، وضعف الإيمان، وشدة التفرد؛ لقلة المعين والمساعد.
ولكن المتمسك بدينه، القائم بدفع هذه المعارضات والعوائق التي لا يصمد لها إلا أهل البصيرة واليقين، وأهل الإيمان المتين، من أفضل الخلق، وأرفعهم عند الله درجة، وأعظمهم عنده قدراً.
وأما الإرشاد، فإنه إرشاد لأمته، أن يوطنوا أنفسهم على هذه الحالة، وأن يعرفوا أنه لا بد منها، وأن من اقتحم هذه العقبات، وصبر على دينه وإيمانه – مع هذه المعارضات – فإن له عند الله أعلى الدرجات.
وسيعينه مولاه على ما يحبه ويرضاه؛ فإن المعونة على قدر المؤنة.



وما أشبه زماننا هذا بهذا الوصف، الذي ذكره ، فإنه ما بقي من الإسلام إلا اسمه، ولا من القرآن إلا رسمه، إيمان ضعيف، وقلوب متفرقة، وحكومات متشتتة، وعداوات وبغضاء باعدت بين المسلمين، وأعداء ظاهرون وباطنون، يعملون سراً وعلناً للقضاء على الدين، وإلحاد وماديات، جرفت بخبيث تيارها وأمواجها المتلاطمة الشيوخ والشبان، ودعايات إلى فساد الأخلاق، والقضاء على بقية الرمق. ثم إقبال الناس على زخارف الدنيا، بحيث أصبحت هي مبلغ علمهم، وأكبر همهم، ولها يرضون ويغضبون، ودعاية خبيثة للتزهيد في الآخرة، والإقبال بالكلية على تعمير الدنيا، وتدمير الدين، واحتقاره والاستهزاء بأهله، وبكل ما ينسب غليه، وفخر وفخفخة، واستكبار بالمدنيات المبنية على الإلحاد التي آثارها وشرها وشرورها قد شاهده العباد.



فمع هذه الشرور المتراكمة، والأمواج المتلاطمة، والمزعجات الملمة، والفتن الحاضرة والمستقبلة المدلهمة – مع هذه الأمور وغيرها – تجد مصداق هذا الحديث.

ولكن مع ذلك، فإن المؤمن لا يقنط من رحمة الله، ولا ييأس من روح الله، ولا يكون نظره مقصوراً على الأسباب الظاهرة. بل يكون ملتفتاً في قلبه كل وقت إلى مسبب الأسباب، الكريم الوهاب، ويكون الفرج بين عينيه، ووعده الذي لا يخلفه، بأنه سيجعل له بعد عسر يسراً، وأن الفرج مع الكرب، وأن تفريج الكربات مع شدة الكربات، وحلول المنغصات.


فالمؤمن من يقول في هذه الأحوال: "لا حول ولا قوة إلا بالله" و "حسبنا الله
ونعم الوكيل


اللهم لك الحمد، وإليك المشتكى. وأنت المستعان. وبك المستغاث. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم"
ويقوم بما يقدر عليه من الإيمان والنصح والدعوة.


ويقنع باليسير، إذا لم يمكن الكثير.

وبزوال بعض الشر وتخفيفه، إذا تعذر غير ذلك "وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا - وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ - وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً"
سورة الطلاق"



والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات. وصلى الله على محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين.


:::المرجع :
بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار
للشيخ : عبدالرحمن السعدي رحمهُ الله:::
____________ ______
السنٌه مثل سفينة نوح عليه السلام
من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق

منقووول
__________________

رد مع اقتباس
  #2  
قديم April 14, 2008, 09:46 AM
 
رد: كالقابض على الجمر

بارك الله فيك
__________________
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
الخمر, كالقابض

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
سعودية تشرب الخمر (صور) ... الهامور قناة الاخبار اليومية 32 May 14, 2012 05:00 PM
رونق الحمر في الديكور خلود الفنون الجميله 3 November 13, 2008 06:52 PM
ياساقي الخمر THA PRINCE بوح الاعضاء 2 April 3, 2008 03:57 PM
][ ... عندما يتساقط الجمر ...][ هوية غريب كلام من القلب للقلب 10 January 29, 2008 05:53 PM


الساعة الآن 07:37 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.0 PL2
المقالات والمواد المنشورة في مجلة الإبتسامة لاتُعبر بالضرورة عن رأي إدارة المجلة ويتحمل صاحب المشاركه كامل المسؤوليه عن اي مخالفه او انتهاك لحقوق الغير , حقوق النسخ مسموحة لـ محبي نشر العلم و المعرفة - بشرط ذكر المصدر