فيسبوك تويتر RSS


  #1  
قديم November 11, 2013, 10:06 AM
 
أترضاه لنفسك

تشبه العلاقات الإنسانية في ترابطها سلسلة متشابكة حلقاتها، مرنة تحركاتها، تختلف في تماسكها ومتانتها من جيل إلى آخر حسب اختلاف الثقافات والعادات الاجتماعية التي تتوارثها الشعوب، فتطورها وتحافظ عليها أو تهمشها وتستورد غيرها.

أصبحنا نعيش في عالم قلت فيه الرقابة الذاتية تهاوناً بشرع الله، واستهين فيه بالرقابة الإلهية طمعاً برحمة الله، كل يعيش على هواه، ويسعى ليحقق ما يتمناه، ، بشتى الطرق التي تساند خطاه وتوصله إلى مبتغاه، من مكاسب مادية ومصالح اجتماعية.

رسم لنا ديننا العظيم موازين وقوانين تلائم طبيعة البشرية، وتطابق حاجاتها الإنسانية. ولكن مع اختلاف الظروف و تبدل النفوس، قلت الضوابط وتعثرت الروابط لأسباب شخصية ورغبة في الاستقلالية. كل يحب لنفسه الأحسن والأمثل والأفضل ويصارع ليظهر نجاحه و يبرز تفوقه وتميزه أمام الآخرين، انطلاقاً من حب الذات وإشباع الشهوات. توجهاته مستقيمة لا يرى إلا ظله ولا يشعر بمن حوله. ماذا لوتغيرت التوجهات و تعددت الظلال و أحب لغيره ما يحبه لنفسه؟ وقام بسؤال نفسه عند قيامه بأي عمل أو تلفظه بأي قول، السؤال الأمثل والسبيل الأقوم لتحقيق الأفضل "أترضاه لنفسك" لماذا نعمي أبصارنا وتقل حيلتنا عندما يتعلق الأمر بالآخرين.

عامل الناس كما تحبهم أن يعاملوك ولا ترضى لهم مالا ترضاه لنفسك، ميزان دقيق يحتاج إلى موازنة بين المبالغة في حب الذات والتقصير في مساعدة الغير، وبين الاستحواذ و الإيثار، وبين الإسراف والتقتير،عندما تتحقق الموازنة يعم الخير والمنفعة الاجتماعية، وتتحقق راحة الضمير وحب الإنسانية،ويرتقي التفكير وتخف الأنانية،وينطفئ الحقد وتعود الرحمانية، وينتهي عصر الفرد ويبدأ عصر العمومية. إن التفكير بالآخرين ومساندتهم معنوياً ومادياً يطهر النفس من كل ما يعتريها من جشع و طمع، و غرور ونفور، وغفلة وغلظة، لتصبح نفساً رحيمة رضية، كريمة هنية، تسعد الآخرين وتعين المحتاجين، وقبل كل شيء تسعد ذاتها لأن العطاء سعادة والمنع تعاسة.

أترضى أن تنام قي فراشك الوثير وتأكل الطعام الوفير وكل ما تطلبه يصير، وأخوك في حاجة لا يجد الراحة ويعيش في فاقة، أترضى أن تكون ظالماً مستبداً متحكماً لا تعرف الرحمة وأخوك ذليلاً مظلوماً مغلوباً تنقصه الشفقة. لن ترضى الهوان والعدوان، والضعف والحرمان لنفسك، فكيف ترضاه لأخوك؟ نحن لا ننكر الطبقية ولكن نحارب النظرة الدونية، ولا ننفي اختلاف المستويات الاجتماعية ولكن لا نحب التفرقة في التعاملات الإنسانية، فليضع كل منا نفسه مكان الآخر وينتعل حذاؤه ليشعر معه ويحسن فهمه فينصفه ولا يظلمه ويعطيه ولا يحرمه، ويستوعبه ولا يهاجمه ليعيش الجميع في وئام ويتحقق العدل وينتشر السلام .

من أسباب القلق وغياب السعادة ،انشغال النفس بذاتها وإهمال الشعور بغيرها، لأن الأخير يسلبها راحة الضمير وحسن المصير ويحرمها كسب السيادة و تمام السعادة، إن القدرة على العطاء ونشر المحبة والصفاء من أعظم نعم الخالق و عوامل العيش الهانئ. المؤمن الحق يدرك أن سعادته مرتبطة بإسعاد من حوله من نصرة مظلوم ومواساة مهموم وتسلية مغموم، سعيد من طال عمره وحسن عمله، وموفق من كثر ماله فازداد بره، ومبارك من واسى غيره وفرج همه، ورَضيٌ من رضي لغيره ما يرضاه لنفسه.
__________________

التعديل الأخير تم بواسطة ابراهيم غنام ; November 11, 2013 الساعة 10:08 AM سبب آخر: لم يظهر كاملا
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
أترضاه لأختك مُصعب النصح و التوعيه 2 September 24, 2010 10:56 PM
هل انت منصف ام ظلم لنفسك غربال1 قسم تحليل واختبار الشخصيات 13 December 9, 2009 10:11 PM
قدم لنفسك سالم سليمان سلامة شعر و نثر 1 October 12, 2009 04:35 PM
اتخذ لنفسك هدفا kalil741 علم البرمجة اللغوية والعصبية NLP وإدارة الذات 3 July 20, 2009 09:15 AM


الساعة الآن 03:01 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.0 PL2
المقالات والمواد المنشورة في مجلة الإبتسامة لاتُعبر بالضرورة عن رأي إدارة المجلة ويتحمل صاحب المشاركه كامل المسؤوليه عن اي مخالفه او انتهاك لحقوق الغير , حقوق النسخ مسموحة لـ محبي نشر العلم و المعرفة - بشرط ذكر المصدر