فيسبوك تويتر RSS


  #1  
قديم November 6, 2013, 01:36 PM
 
أحداث مصر الأخيرة... دروس وعبر

أحداث مصر الأخيرة... دروس وعبر

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أرضى الناس بسخط الله وكله الله إلى الناس ومن أسخط الناس برضا الله كفاه الله مؤونة الناس» الترمذي، وأبو نعيم في الحلية عن عائشة رضى الله عنها، وبعد،
على الرغم من اختلافنا مع نهج الإخوان المسلمين في العمل، والقائم على مشاركتهم أنظمة الحكم الجبري، الحياة السياسية، والاعتراف بوجودها وشرعيتها ابتداء، إلا أن ما جرى في مصر يؤلم المسلمين جميعاً، ولسبب بسيط، وهو أن أعداء الإسلام في مصر وخارجها، عملوا على استخدام الإخوان هناك، من أجل ضرب الإسلام والعاملين له، وتصويرهم أن الإسلام لا يصلح أن يحكم، وأن الحركات الإسلامية حركات فاشية رجعية، وأن ما يسمى بالإسلام السياسي محكوم عليه بالفشل... وهذا فيه تضليل أيما تضليل.


إن أكثر ما يؤلمنا اليوم هو شماتة أعداء الإسلام، والذين يضحكون ملء أفواههم على توريطهم الإخوان وغيرهم من الحركات، وجعلهم ينادون بما يريدون من أفكار الديمقراطية قبل أن يلفظوهم ويلاحقوهم كخارجين على القانون، فإنَّا لله وإنا إليه راجعون.


لكنَّا نقول: إن ما حصل في مصر خيرٌ بإذن الله، فمن شأن مؤامرات أعداء الدين أن تعيد المسلمين، ومنهم الإخوان، لإدراك كيف يكون التغيير، وكيف يكون العمل للإسلام، وكيف تجب أن تكون العلاقة مع الأنظمة المأجورة، التي نقبع تحت وطأة جبروتها، إضافة إلى إدراك فساد الديمقراطية التي يتشدقون بها، والعلاقة مع الغرب الكافر المجرم، الذي لا يصدر لنا إلا كل شر.

وقبل الحديث عما حصل في مصر بعد الثورة هناك، أبدأ بالنتيجة التي أحسب أن كل الناس، ومنهم الإخوان المسلمين، باتوا يحدثون أنفسهم بها اليوم، ويقطعون أنها باتت حقيقة، بعد إزاحة العسكر للدكتور محمد مرسي، وهي أن ما يسمى بالمشاركة السياسية في النظم السياسية الفاسدة العميلة، لا يوصلهم لأي شيء، وأن هذه الأنظمة، والغرب من ورائها، يكيدون للإسلام، ويستدرجونهم لهذه المشاركة، من أجل استخدامهم في ضرب الإسلام وتشويهه. إن الإخوان المسلمين اليوم يكفرون بـ (الديمقراطية) التي طالما اعتبروها الطريق، وهم يلمسون ذلك ويرونه رأي العين، ولا يرتابون فيه.


لكن السؤال الذي يفرض نفسه هنا: هل يتعلم الإخوان المسلمون من الدرس؟ هل ينفضون أيديهم من كل الأعمال السياسية التي تعتبر الأنظمة الموجودة في العالم الإسلامي أنظمة شرعية؟ هل يخرجون على الحكام الذين يحاربون الدين ويتآمرون عليهم؟ هل يطلقونهم طلاقاً لا رجعة فيه؟ أم تراهم لا يفعلون؟ هل يتعلمون من هذا الدرس القاسي، أم يستمرون بالاعتراف بالأنظمة الغاشمة، والعمل من خلال منظومات حكمها الفاسدة؟ أقول وبكل الوضوح: إن لم يخرج الإخوان على الحكام بعد هذا الدرس البيِّن والجلي والبليغ، والذي تكرر معهم في أكثر من مكان (في الجزائر، السودان، فلسطين، ... واليوم في مصر)، فليس لذلك إلا معنى واحد: وهو أن أصحاب القرار في الإخوان المسلمين لا يريدون أن يغيروا نهجهم، وهم بذلك لا يسعون للتغيير الحقيقي، الذي يعز به الإسلام والمسلمين، وأنهم يفضلون أن يبقوا جزءاً من لعبة سياسية غير نقية مع الأنظمة، ولا تخدم الدين، وأنهم بهذا لا يصدقون أتباعهم، بل يضللونهم، فمن يقطع أن الأنظمة في حرب مع الإسلام والمسلمين، ويستبين من ذلك (والأدلة باتت قطعية الثبوت والدلالة)، لا يشاركها، ولا يحاورها، ولا يساومها، ولا يرقعها، بل تكون علاقته بها علاقة التغيير الجذري، أي الاجتثاث.

إن الواعي المتبصر، والموضوعي المنصف، والوقاف عند الحقائق البينات، والذي قطع أن الأنظمة ومن يقف خلفها، في حرب مع الحركات الإسلامية، بدليل ما حصل مع الإخوان في مصر، عليه، وبنفس الدرجة من الإدراك والقطع، أن يعي أن المشاركة السياسية مع الأنظمة، ومنذ البداية، نهج غير شرعي، نهج غير صحيح، نهج غير مثمر، نهج يورث الفشل، نهج يشمت الأعداء فينا ويفرحهم، وعليه أن يراجع طريقه، وأن لا يجرب المجرب بعد اليوم، فالمؤمن لا يلدغ من جحر مرتين، وأرجو الله أن يفهم الإخوان المسلمين أن ما حصل معهم، بعد ثورة 25 يناير وإلى الآن، سببه في الأساس نهجهم في العمل ابتداء، وقبل وصول رئيس منهم للحكم. وهذه قضية من المهم جداً الوقوف عندها، وعلى الناس أن يدركوا أن الخلل الأساس هو في نهج الانطلاق في العمل من نقطة الاعتراف بالأنظمة، قبل أن يكون الخلل في تجريب العمل معها، أو في أي شيء آخر.


آن الأوان لأن يدرك المسلمون، أكثر من أي وقت مضى، أن الأنظمة في العالم الإسلامي، في حرب شرسة مع الإسلام، قبل أن تدخل الحركات الإسلامية في الحكم، وبعد أن تشاركها الحكم بالفعل، وأن يدركوا أن توريطها في الحكم هدفه شيء واحد: ضرب الإسلام وتشويهه وإقصاؤه، والالتفاف على المسلمين، الذين ينادون به وبعودته. لقد أصبح هذا حقيقة تاريخية قطعية، ويؤكد، ومرة أخرى، أن ما حصل مع الإخوان في مصر سببه الأساس النهج الخطأ في العمل، فما بُني على نهج خطأ لا يثمر إلا أخطاء وأخطاء، وهو ما ساعد المتآمرين على الإسلام، في مصر، لأن يقوموا بما قاموا به. وهكذا اجتمع، في مصر، خطأ النهج للعاملين للإسلام، ومكر وتآمر النظام العميل، وأتباعه العلمانيين، فكانت النتيجة التي آل إليها الحال هناك.


بتبع ان شاء الله تعالى
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
دروس وعبر من القصص القطه السيامي روايات و قصص منشورة ومنقولة 3 August 21, 2010 04:14 AM
دروس وعبر مفيدة مستر xXx معلومات ثقافيه عامه 0 August 27, 2009 11:55 PM
دروس وعبر مفيدة في قصص قصيرة bu3mmar معلومات ثقافيه عامه 1 April 15, 2009 02:41 PM


الساعة الآن 01:08 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2022, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.0 PL2
المقالات والمواد المنشورة في مجلة الإبتسامة لاتُعبر بالضرورة عن رأي إدارة المجلة ويتحمل صاحب المشاركه كامل المسؤوليه عن اي مخالفه او انتهاك لحقوق الغير , حقوق النسخ مسموحة لـ محبي نشر العلم و المعرفة - بشرط ذكر المصدر