فيسبوك تويتر RSS


  #1  
قديم July 27, 2013, 02:59 AM
 
Thumbs Up جيش عظيم يعبر المستنقع بقلم د. محمد المخزنجي

جيش عظيم يعبر المستنقع بقلم د. محمد المخزنجي

جيش عظيم يعبر المستنقع بقلم د. محمد المخزنجي


جيش عظيم يعبر المستنقع
بقلم
د. محمد المخزنجي


إنها لحظة فارقة، لا مكان فيها للمائع، أو الأُلعبان، أو الثعبان، أو المسموم، أو المأزوم. لحظة وطن يهيج فيه جنون الخسة، فتسقط الأقنعة عن شائه الوجوه وتشع بظلمتها سود الضمائر، يُرخِّص الشيطان لأصحابها أقذر الأسلحة، ويُحلل أخبث الوسائل، لا لإنقاذ شرعية مزعومة أسقطت نفسها بسوء أدائها قبل الإعلان عن سقوطها، بل لوهم استعادة غنيمة مخطوفة بحجم مصر التاريخية.
لحظة فارقة لا تخلو من قلق السؤال: هل كانت خطوة الجيش الوطنى محسوبة عندما أصغى لأنين الأمة واستجاب لخروجها الهادر الصارخ؟ سؤال يطوف بالخاطر فى لحظة من الهرج والمرج الشريرين اللذين يصطنعهما زعماء عصابة يُعلون مصالحهم الضيقة فوق سلامة الأهل وسلام الأوطان. سؤال له إجابة بديهية فى ميثاق شرف البسالة: وهل فى إغاثة أمة ملهوفة أية حسابات لدى الفرسان من أبنائها سوى مجد المسارعة إلى الغوث! وبرغم بديهية هذا السؤال الجواب، إلا أنه قد يلزمه التعزيز بإقناع العقل لا الاكتفاء بانفعال الوجدان، ومن ثم نفترض وضعا يبلوره سؤال جديد: ماذا لو لم يتحرك الجيش لتلبية نداء الأمة؟
كانت ستخرج الملايين سلميا كما خرجت قبل أن تتبين موقف الجيش، تفيض فى الشوارع والميادين فى كل أركان البلاد كما حدث، تفور وتهدر دونما استجابة من الجالس فى سدة الحكم وجماعته، وإذا استمر خروج الأمة يطلق عليها الحاكم الصدفة تابعيه، ويستدعى لها ميليشيات فروع التنظيم الدولى المسلحة من الجوار، يتم ترويع البلاد والعباد فيسود الصمت ولو إلى حين، وفى هذا الحين تسرِّع العصابة من إيقاع التمكين والأخونة، وربما تستعير من أشباهها خارج الحدود ما يدعم مخططها لتحويل الوطن الكبير إلى إمارة فى كيان طائفىٍ عابرٍ للأقطار، بغض النظر عن ضلال هذا الطموح وتنافره مع العصر. وكما إمارة حماس فى غزة أو طالبان فى أفغانستان أو دولة البشير فيما بقى من السودان، يستتب الحكم بالقوة والقهر تحت لافتات التدين الزائفة، وتنتعش جماعات التطرف كقوة احتياطية للقمع. وفى هذا السيناريو الكابوسى الذى كان ممكنا جدا أن يحدث لو لم يتحرك الجيش، ماذا عن وضع الجيش نفسه؟
«إعادة الهيكلة»، ذلك المصطلح حمَّال الأوجه، الذى هو حق يُراد به باطل فى عرف شراهة دهاقنة الإخوان للسلطة والتسلط، والذى كان يعنى إزاء الجيش والشرطة، ليس أقل من الأخونة ثم الأخونة، إما من أعلى إلى أسفل على المدى القصير، أو من أسفل إلى أعلى المدى الأطول، ولم يكن ذلك يعنى إلا تحطيم أواصر تماسك الجيش الوطنى، وتحويله إلى «لجان ردع» إخوانية للمواطنين، نوع من فرق العنف لترويع كل خارج عن إرادة الإخوان أو رافض لمشيئتهم. وتعبير «لجان الردع» هذا أستعيره من شهادة الإخوانى الشاب محمود العنانى المُتداولة على الانترنت، التى يدين فيها كِبر قادة الجماعة فى المنصورة ورفض الإصغاء لمطالبة شباب الإخوان بعدم مرور المسيرة التى يتصدرها النساء بشارع الترعة نظرا لمخاطر وجود بلطجية فى المنطقة المحيطة بالشارع وعدم وجود «لجان ردع» إخوانية كافية لحماية المظاهرة!
إذن كان الجيش يحمى وحدته وتماسك قواته وعقيدته القتالية الوطنية وهو يستجيب لاستدعاء الأمة له فى 30/ 6. كان يحمى التكوين التاريخى للأمة المصرية الذى لم يكف الإخوان عن محاولة تهشيمه خلال سنة حكمهم الفاشل، وكان يذود عن تكوينه الوطنى التاريخى فى الوقت ذاته. ومن ثم كان مُحتَّما أن يتخذ الخطوة التاريخية التى خطاها، بكل ما تنطوى عليه من مخاطر، لكننى أتصور أنه لم يتوقع كل ذلك الإجرام الإخوانى فى مستنقع المخاطر.
مستنقع من تحشيد الأتباع والمخدوعين بكل سبل التضليل والإيهام، وظَّف فيها «زعماء» منصة رابعة أعجب الادعاءات، كمنامات نزول جبريل ليصلى بهم، وتنازُل سيد الخلق، نبينا الأكرم، عن إمامة الصلاة لمحمد مرسى! كما استخدموا أحط التهديدات باستمرار التفجيرات الإرهابية فى سيناء إذا لم يعد مرسى إلى الحكم، وحولوا صراعهم على السلطة إلى صراع بين الكفر والإيمان، وصل بالبعض إلى اعتبار كل من لا ينضم إلى اعتصام رابعة كافرا بوطنه ودينه، كالتصريح الأخرق لمن كنت أحسبه أذكى قلبا وعقلا من ذلك، وهو مما زاد عليه من التضليل بيتا شخصٌ آخر لم أثق أبدا إلا فى غباء قلبه واحتيال عقله، زعم أن «المثقفين» هم معتصمو رابعة! وكل من عداهم مأجورون «حثالة وزبالة»، على حد قمامة تعبيره التى لم يحتمل تجاوزها حتى مذيع قناة «الجزيرة مباشر مصر» فراجعه فيها!
كل هذه العدوانية فى القول لم تمكث منفردة فى مستنقع الهرج والمرج الإخوانى المصطنع، فسرعان ما برز قرينها الإجرامى فى مشاهد استخدام العنف والأسلحة النارية التى وثقتها فيديوهات منشورة فى أكثر من موقع على الانترنت، إضافة للإجرام بالسلب كالدفع بالأتباع فى مواجهات مُدبَّرة بخسة للتضحية بهؤلاء الاتباع ثم استثمار مصائبهم إعلاميا، خاصة فى حالة النساء اللائى قدموهن قرابين لإنجاح مخططاتهم، كما حدث فى موقعة شهيدات المنصورة. وهم بين هذا وذاك لم يكفوا عن اللعب بالدين فى مستنقع شهواتهم للسلطة والتسلط، فاتخذوا من بيوت الله مكامن وكمائن فأهدروا قدسيتها، وجعلوا من العبادة وسيلة ادعاء للمظلومية كالصلاة على كوبرى أكتوبر، وكأنه لا مكان فى الدنيا للصلاة إلا بقطع الطريق.
مستنقع هائج فى شوارع وميادين الوادى الذى لا يهمهم تخريبه فى سبيل أطماعهم التنظيمية والشخصية، وهو مستنقع موصول عبر قنوات خبيثة بما يجرى فى سيناء، التى يتأهب الجيش الوطنى لتطهيرها من الاحتلال الإرهابى المستفحل فيها تحت الغطاء السياسى لحكم الإخوان. مستنقع كبير أسِن بفعل تحلل الضمير الوطنى لقادة هذا التنظيم العِصابى الشائخين، وقُدِّر على جيشنا الوطنى العظيم أن يعبره مع الشعب، وسيعبرانه بإذن الله، نحو تمكين الأمة من نقاء وبهاء مصر، دولةً وطنيةً مدنيةً حديثة، يحرس مدنيتها جيشٌ عصرىٌ مُترفِّعٌ جَسور.
عاش الجيش المصرى الوطنى العظيم، برغم أنف كل مائع، أو أُلعبان، أو أفعوان، أو مسموم، أو مأزوم. هنا أو هناك، فى ذلك المستنقع الذى حتما سيعبره جيشنا مع سائر الأمة، ودون استثناء لكل ذى قلب سليم من شباب الإخوان الأنقياء، كما حسنى النية ممن يزيح الله عن أبصارهم غشاوة خِداع المقامرين بدين الله فى حضيض الأطماع الدنيوية الدَنيَّة.
وأستأذنكم واستأذن أصدقائى فى الشروق، أن أتغيب أسبوعين، أخلو فيهما إلى نفسى لأتدبر أمرى ككاتب يطمح إلى كتابة مُغايرة لتلك التى لم تكف عن المجاهدة فى عبور ظلمات أوضاع فُرضت علينا بؤسها، منذ سنوات المخلوع العشرين الأخيرة وحتى سنة المنزوع الوحيدة المريرة، فثمة حاجة لكتابة تُكرِّس للبناء والنور لا مصارعة الظلمات التى حتما تصيب من يواجهها ببعض رشاشها. وكُلِّى ثقة فى أن هذه الأمة، ستجد فى الأفق القريب سقيفة خضراء نقية، تعقد تحت ظلالها تصالحا صادقا بين بنيها المخلصين لوطنهم من كافة الأطياف، خاصة الشباب. وكل عام أنتم ومصر الطيبة كلها بخير


المصدر





محمد المخزنجي
كاتب مصري كبير ، وطبيب أمراض نفسية ، ولد في المنصورة ، وعمل في مجلة العربي الكويتية ثم تفرغ ككاتب حر ، يُعتبر من أبرز كتاب القصة في العالم العربي ، وله إسهامات متفردة في الكتابة العلمية وأدب الرحلات والمقال الصحفي .


جيش عظيم يعبر المستنقع بقلم د. محمد المخزنجي

جيش عظيم يعبر المستنقع بقلم د. محمد المخزنجي

__________________
الحمد لله في السراء والضراء .. الحمد لله في المنع والعطاء .. الحمد لله في اليسر والبلاء


Save
رد مع اقتباس
  #2  
قديم February 11, 2014, 10:44 AM
 
رد: جيش عظيم يعبر المستنقع بقلم د. محمد المخزنجي

مشكوريـــــن
رد مع اقتباس
  #3  
قديم February 24, 2014, 11:10 PM
 
رد: جيش عظيم يعبر المستنقع بقلم د. محمد المخزنجي

مقال حقا رائع ..
شكرا لك أستاذ معرفتي
__________________
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
جيش عظيم يعبر المستنقع ، د. محمد المخزنجي ، مقالات ، مقالة

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
من المُستفيد؟ بقلم د. محمد المخزنجي معرفتي مقالات الكُتّاب 0 July 27, 2013 02:30 AM
لُوجوُرِيا بقلم د. محمد المخزنجي معرفتي مقالات الكُتّاب 0 July 27, 2013 12:43 AM
ارحلا بقلم د. محمد المخزنجي معرفتي مقالات الكُتّاب 0 July 27, 2013 12:35 AM
حفَّارو الظلام بقلم د. محمد المخزنجي معرفتي مقالات الكُتّاب 0 July 26, 2013 11:59 PM
مصر بين القنادس بقلم د. محمد المخزنجي معرفتي مقالات الكُتّاب 0 July 26, 2013 11:05 PM


الساعة الآن 12:13 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.0 PL2
المقالات والمواد المنشورة في مجلة الإبتسامة لاتُعبر بالضرورة عن رأي إدارة المجلة ويتحمل صاحب المشاركه كامل المسؤوليه عن اي مخالفه او انتهاك لحقوق الغير , حقوق النسخ مسموحة لـ محبي نشر العلم و المعرفة - بشرط ذكر المصدر