فيسبوك تويتر RSS


  #1  
قديم April 1, 2013, 06:50 PM
 
الاسكافي الذي اصبح مدرس لحكمته

كنت في زيارة إلى لندن ذات يوم عندما انكسر كعب حذائي و انفصل عن بقية الحذاء بينما كنت أسير بالشارع، فأخذني أحد أصدقائي إلى دكان صغير يعمل به إسكافي شديد الهمة و النشاط... تعرفت على الشاب و كان اسمه "باتريك" ووجدته مغرماً بمصر ويتمنى زيارتها.

تبادلت معه الدعابة و النكات حتى خرجت من عنده و نحن تقريباً صديقان. والحقيقة أن باتريك الإسكافي الإنجليزي قد أعاد الكعب إلى الحذاء بمهارة يحسد عليها.


تمر السنوات و تجعلني الصدفة ألتقي بالإسكافي العظيم مرة أخرى في مكان لم أتصور أبداً أن ألقاه به. كنت بصحبة صديق إلى إحدى المدارس الأجنبية بالقاهرة حيث يدرس أبناؤه عندما لمحنا بفناء المدرسة مدرساً يقف في ركن يدخن الغليون في لذة واستمتاع. شعرنا باستنكار شديد أن يقوم أحد المدرسين بالتدخين داخل المدرسة وسط التلاميذ فتوجهنا نحوه ننوي تعنيفه و توبيخه على سلوكه المعيب. عندما اقتربنا منه اكتشفت لدهشتي الشديدة أن هذا الرجل هو نفسه باتريك اللندني الذي أصلح حذائي ذات يوم.دنوت منه و سلمت عليه فلم يتذكرني ، لكنني حدثته عن شعوري بالامتنان نحوه عندما أتقن عمله و أصلح حذائي بمنتهى الاقتدار. تذكرني و احتضنني بسعادة و ضحكنا كثيراً و هو يحكي لي عن أمنيته التي تحققت بزيارة مصر و أيضاً الاستقرار و العمل بها. الجميل أنه لم يتنصل من ماضيه ولم ينكر أنه باتريك الإسكافي العامل بالدكان بشارع "موزلي".

لكنه أكد لي أن المسئولين بالمدرسة هم الذين التقطوه أثناء قدومه للسياحة و ألحوا عليه حتى أقنعوه بأن يعمل مدرساً بمصر.

فلما استنكر الأمر وشرح لهم أنه لم يحصل على قسط كاف من التعليم ببلده كما لم يتلق تدريباً على التدريس كما لم يتلق تدريباً على التدريس أقنعوه بأن التدريس بالبلاد العربية لا يحتاج إلى شيء من هذا!! و أنه يكفيه فقط أن لغته الأم هي اللغة الإنجليزية حتى لو كان يعمل بتصليح الأحذية.

وزاد باتريك في شرحه فقال أنه بدأ العملية وهو متوجس وموقن من الفشل.

غير أن الإدارة شجعته، بالإضافة إلى أن أولياء الأمور أنفسهم قد أبدوا رضا و سعادة بأدائه وصاروا يتوددون إليه حتى صدق هو نفسه أنه مدرس جيد!ولم ينس باتريك أن يؤكد أن مثل هذه المدارس في مصر و دول الخليج تمتلئ بزملائه الإسكافية و غيرهم من سائقي التاكسي و البوابين الذين اكتشفوا أن مدارس علية القوم العربي تطلب مدرسين من بينهم فتنادوا و جلب كل منهم أصدقاءه و أقاربه و انتشروا بمدارسنا!


كذلك أخبرني باتريك بأنه أحضر زوجته التي عملت معه بعض الوقت بالمدرسة غير أنها راسلت مدارس أخرى ببعض البلاد العربية و حصلت على عقد عمل بإحدى المدارس الدولية في دولة خليجية براتب أسطوري. لم يفتني أن أعلق على تدخينه البايب وسط الأطفال فأجاب في خجل بأنه كان في البداية يمتنع عن التدخين في المدرسة حتى وجد الناظر يدخن و كذا بقية المدرسين فلم ير داعياً لأن يكون الملتزم الوحيد.


لم ينس باتريك أن يثني على بلادنا الجميلة الطيبة السخية التي تنظر إلى كل أوربي أشقر أنه خبير دولي لا تجوز مساءلته أو تقييمه...لكن يجوز فقط التودد إليه و طلب رضاه و محاول الحصول على شهادة منه بأن هذا البد جيد و يسير على الطريق الصحيح! و يا حبذا لو كتب شهادته هذه في وثيقة حتى يمكن نشرها بالصحف و تعليقها على الجدران!


سألته في ذهول: " شهادة جدارة يطلبونها من إسكافي بعد أن عملوا منه مدرساً لأبنائهم؟!"


أجاب: " هذه هي بلادكم يا صديقي
رد مع اقتباس
  #2  
قديم October 9, 2013, 03:15 AM
 
رد: الاسكافي الذي اصبح مدرس لحكمته

لا حول ولا قوة إلا بالله هذه هي بلادنا التي تشغل الإسكافيين من أجل تدريس أبناء
شكرا جزيلا لك ريفي على القصة المعبرة بصدق عن واقعنا التعليمي الرديء
__________________






رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
قصه المليونير الذي اصبح يكنس الحرم عاصم2009 روايات و قصص منشورة ومنقولة 11 July 18, 2012 08:27 AM
قصة المليوانير الذي اصبح يكنس الحرم فتى المجد روايات و قصص منشورة ومنقولة 1 December 5, 2007 05:40 PM


الساعة الآن 04:44 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.0 PL2
المقالات والمواد المنشورة في مجلة الإبتسامة لاتُعبر بالضرورة عن رأي إدارة المجلة ويتحمل صاحب المشاركه كامل المسؤوليه عن اي مخالفه او انتهاك لحقوق الغير , حقوق النسخ مسموحة لـ محبي نشر العلم و المعرفة - بشرط ذكر المصدر