فيسبوك تويتر RSS


  #10  
قديم March 13, 2013, 08:52 PM
 
رد: مقال قرأته .. أريد أشارككم فيه ..




وحيد عبد المجيد


المعضلة الأميركية حيال مصر؟


لخص نائب الرئيس الأميركي جوزيف بايدن المعضلة التي تواجه الولايات المتحدة بشأن بلورة سياسة واضحة تجاه السلطة الجديدة في القاهرة عندما قال إن إدارة أوباما لا ترى الأوضاع المصرية الراهنة بنظرة وردية ولكنها لا تجد بديلاً عن التعامل مع هذه السلطة. فكانت هذه الكلمات القليلة أكثر تعبيراً من كل ما قاله وزير الخارجية كيري خلال ستة لقاءات عقدها في القاهرة خلال اليومين السابقين على خطاب بايدن.

كان بايدن يتحدث في مناسبة يزن كل سياسي أميركي خلالها كلامه بميزان دقيق، وهي المؤتمر السنوي لـ«لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية»(إيباك) التي تمثل مركز اللوبي المؤيد للدولة العبرية في الولايات المتحدة.
ورغم أنه كان في أشد الحاجة لأن يزن كلماته جيداً، فلم يكن كلامه باهتاً ولا خالياً من المعنى بالطريقة التي يلجأ إليها كثير من السياسيين حين يضطرون للخوض في مواضيع ذات حساسية خاصة، بل جاء واقعياً ومعبراً عن معضلة تواجه الدولة التي تحدث باسمها واللجنة التي تحدث أمامها باعتبارها المدافعة عن مصالح الحليف الرئيس لهذه الدولة في الشرق الأوسط. فقد أقر بايدن بصعوبة الموقف على صعيد العلاقة مع مصر اليوم، وبأنه لن يكون سهلاً في الغد: «ليس لدينا أوهام، ونعلم مدى صعوبة الأمر حالياً ولاحقاً». وهو لم يحاول المراوغة، ولم يلجأ للمناورة، ولم يدع قدرة غير واقعية على تحديد الاتجاه في ظل ضباب كثيف يسود الوضع داخل مصر ويحول دون تقدير سيناريوهات تطوره حتى في المدى القصير.

وليس ممكناً لبايدن أو غيره في الولايات المتحدة أن يتوقع مسار العلاقات بين واشنطن والقاهرة، لأنه يرتبط بآفاق الوضع الذي يخيم عليه الضباب في مصر. لكنه لم يبد اهتماماً بالمسألة الديمقراطية ولا بقضايا حقوق الإنسان وما يحدث من انتهاكات شاهدها كيري في القاهرة عن قرب في اليومين السابقين على إلقاء كلمته في واشنطن. لم يردد بايدن الخطاب شديد العمومية، والذي لا يقدم ولا يؤخر، عن ضرورة احترام حقوق الإنسان، بخلاف ما فعله كيري في القاهرة من باب «سد الخانة». ولم يزعم ما ادعاه أوباما في خطاب «حالة الاتحاد» الأخير بشأن الإصرار على احترام حقوق الإنسان رغم اعترافه الصريح بعدم قدرة بلاده على تحديد الاتجاه حين تحدّث عن مصر على وجه التحديد. فقد قال أوباما إن بلاده «ستقف مع المواطنين الذين يطالبون بحقوقهم وستدعم انتقالاً مستقراً للديمقراطية، رغم أنه لا يمكننا أن نحدد مسار التغيير في دول مثل مصر، لكن بإمكاننا أن نصر على احترام الحقوق الأساسية للناس جميعهم».

غير أن بايدن كان أكثر دقةً عندما مر مرور الكرام على هذه المسألة في مصر قائلاً إن الولايات المتحدة مستمرة في دعم عملية الانتقال إلى الديمقراطية. والأرجح أن استخدامه كلمة مستمرة كان مقصوداً لتأكيد أنه ليس هناك جديد في السياسة الأميركية التقليدية التي تستخدم خطاب الديمقراطية وحقوق الإنسان مثلما يضع المرء وردة مصنوعة لا رائحة فيها لتزيين حلة يرتديها. فقد آثر بايدن النفاذ إلى جوهر المعضلة التي تواجه السياسة الأميركية الراهنة، وهي كيفية الجمع بين القلق من مشروع جماعة «الإخوان» التي تقف وراء توجهات السلطة الجديدة، والأمل في استمرار التزامها بتعهداتها المتعلقة باستمرار الروابط الخاصة مع واشنطن وبالعلاقات السلمية مع إسرائيل، وفقاً لمفهوم الدولة العبرية التي تشكل المساهمة في ضمان أمنها جزءاً لا يتجزأ من هذه العلاقات.

ورغم أن المشروع السياسي لجماعة «الإخوان» ليس مطروحاً للتطبيق الآن، بسبب الاضطراب الذي يعم البلاد والأزمات التي تواجه السلطة التابعة لها، تعرف الإدارة الأميركية أنه مؤجل إلى أن تستقر لها الأوضاع وتكمل سيطرتها على أجهزة الدولة ومفاصلها.

ويعني ذلك أن المساعدة من أجل استقرار هذه الأوضاع تمثل مساهمة في تمكين«الإخوان» ومشروعهم السياسي الذي ينطوي على انتقاص من حقوق المرأة والأقباط وتقييد للحريات، ويحمل في جوهره عداءً دينياً وليس فقط سياسياً لإسرائيل. لذلك كانت الإدارة الأميركية بين أكثر من أحرجهم «فيديو أحفاد القردة والخنازير» الذي هاجم فيه مرسي، في بداية عام 2009، اليهودَ، وقد انتشر عبر «اليوتيوب» على شبكة «الإنترنت» أخيراً.

ورغم أن سياسة مرسي الإقليمية في الأشهر الماضية تبدو مغرية للغاية بالنسبة لإسرائيل والولايات المتحدة، خصوصاً من زاوية نجاحه في ضبط إيقاع حركة «حماس» في قطاع غزة الذي تحول إلى جوار آمن شديد الأمن، فليس ثمة يقين لدى من تريحهم هذه السياسة في أنها ستستمر في الاتجاه نفسه إذا قلت حاجة «الإخوان» إلى دعم الولايات المتحدة. فليس بعيداً الخطاب الإخواني المعادي لأميركا وإسرائيل. وليس صعباً إدراك أنه لم يكن مجرد خطاب تم توظيفه لدغدغة المشاعر وتجييش الشارع والمزاودة على نظام «مبارك». فلم يبتعد الزمن بهذا الخطاب الأيديولوجي الذي ظل من ركائز التربية الدينية والسياسية داخل جماعة «الإخوان» لعقود طويلة. لذلك فمن الطبيعي أن تساور الأميركيين الشكوك بشأن استمرار سياسة مرسي المُرضية تماماً لإسرائيل في حالة تمكن «الإخوان» من مصر، خصوصاً إذا سقطت سوريا بعد انهيار نظام الأسد بين يدي سلطة يلعب «الإخوان» والسلفيون دوراً رئيسياً في تشكيل سياستها، بينما باتوا في صدارة المشهد في الشمال الأفريقي من ليبيا إلى المغرب فيما عدا الاستثناء الجزائري.

ولا يخفى على أوباما وبايدن وكيري أن مرسي تراجع عن وعود وتعهدات داخلية عدة ألزم نفسه بها خلال حملته الانتخابية، وفي أسابيعه الأولى في السلطة قبل أن يزيح المجلسَ الأعلى للقوات المسلحة بعيداً عن المشهد السياسي. ولذلك لابد أن تكون لديهم مخاوف، مثلما قال بايدن، بينما يراودهم الأمل في أن يواصل مرسي وجماعته الوفاء بالتعهدات الخاصة بالعلاقات مع إسرائيل وضمان أمنها خصوصاً بعد أن ظهرت محدودية قدرة السلطة الجديدة على معالجة الأزمات المتراكمة في مصر وما يقترن بها من اضطراب سياسي واجتماعي. ويعني ذلك أن هذه السلطة ستظل بحاجة إلى دعم دولي وأميركي، حتى إذا نجحت في انتشال مصر من الهوة العميقة التي وقعت فيها. غير أنه ليس هناك ما يكفي لتوفير يقين أميركي في أن حالة «اللا نهضة واللا انهيار» ستجعل مصر مرسي مضطرة لاتباع السياسة التى انتهجتها مصر مبارك تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل.

وهكذا يبدو عدم اليقين بشأن سلوك سلطة «الإخوان» مستقبلاً هو المصدر الرئيسي للمعضلة التي تواجه واشنطن في بلورة سياسة واضحة تجاهها.


نقلاً عن "الاتحاد" الاماراتية
__________________

رد مع اقتباس
  #11  
قديم March 14, 2013, 08:17 PM
 
رد: مقال قرأته .. أريد أشارككم فيه ..

سلام الله أخي حسين

مميز فعلا في مواضيعك وبعيدا عن المجاملة ، موضوع قيم وذو فائدة كبيرة
سأمر من هنا متى حالفني الوقت

لك كل الشكر على نشاطك المميز
__________________



إلــــــــى متـــــــى سننســـــــى أن
القدســــــــ ..أمــــــانة لم نؤديها
وإلـــــــى متى نتـــــناسى أن الفُرقة
تُدمرنا تدميرا

والخاســـــــر الوحيد {نحـــــــن....}




لـاــ تقل أهميــــــة عن المنتــــــدى
ننتظـــــركم فيها بأقلامكم
{{المــــــــــــــــــجلة الإلكترونية }}


شيء بسيط من قلم مبتدئ







رد مع اقتباس
  #12  
قديم March 14, 2013, 10:22 PM
 
رد: مقال قرأته .. أريد أشارككم فيه ..

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عمر26 مشاهدة المشاركة
سلام الله أخي حسين

مميز فعلا في مواضيعك وبعيدا عن المجاملة ، موضوع قيم وذو فائدة كبيرة
سأمر من هنا متى حالفني الوقت

لك كل الشكر على نشاطك المميز

أهلا بك دائما أخي الغالي عمر ..
متابعتك لنا هنا شرف نفتخر به ..
و مرورك الكريم أسعدني جدا ..
لا حرمني الله أخوتك فيه يا غالي ..

__________________

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
أريد مقال عن اللغة العربية بسمة بركات طلبات الاعضاء 1 November 27, 2010 09:11 PM
مقالات مقال شخصي مقال اجتماعي Yana بحوث علمية 0 April 14, 2010 05:14 PM
لو سمحتم .. أريد مقال عن إتقان العمل و أهمية التخصص القمة هدفي طلبات الاعضاء 1 January 20, 2010 11:40 AM
لقد أعجبتني هذه الكلمات وأحببت أشارككم فيها الغيلمة كلام من القلب للقلب 5 December 28, 2009 11:38 PM
كتبت هذه الكلمات في أول لقاء مع حبيبتي وكان آخر لقاء سهر الساهرين بوح الاعضاء 4 October 29, 2008 03:14 AM


الساعة الآن 04:00 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.0 PL2
المقالات والمواد المنشورة في مجلة الإبتسامة لاتُعبر بالضرورة عن رأي إدارة المجلة ويتحمل صاحب المشاركه كامل المسؤوليه عن اي مخالفه او انتهاك لحقوق الغير , حقوق النسخ مسموحة لـ محبي نشر العلم و المعرفة - بشرط ذكر المصدر