فيسبوك تويتر RSS


  #1  
قديم May 24, 2012, 05:58 PM
 
Thumbs Up التنافس في الخيـــــر



بسم الله الرحمن الرحيم

التنافس في الخـــــير (بقلم ازهر اللويزي)

إذا رأيت الرجل ينافسك في الدنيا فنافسه في الآخرة ! . (الحسن رحمه الله ) .

التنافس في الخير هو التنافس الأبيض أو هو التنافس المشروع المحمود حينما يُشمر كل إمرىءٍ عن ساعده ليصنع المعروف أو يبذل الخير أو يُعمر الارض والغاية نيل رضا الباري عزوجل والفوز بجنانه والظفر بالسعادة الابدية الدائمة .

يقول الله تعالى : " وسارعوا الى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض اُعدت للمتقين " .

لما يتعلق ألأمر بالآخرة يأمر الله تعالى بالمسارعة والمسابقة والسعي والتنافس فقال تعالى : " فاستبقوا الخيرات " وقال تعالى : " فاسعوا الى ذكر الله " وحينما يتعلق الأمر بالدنيا يأمر بالهويني فقال تعالى : " فأمشوا في مناكبها " , فتأمل السر الرباني في هذه الآية ولا تقدم ما يستحق التأخير أو تفضل الفاني على الباقي والزائل على الدائم , وبهذا تظهر وسطية الاسلام وشموله وكماله وأن وسطيته هي إحدى خصائصه الكبرى التي تميز بها عن غيرها من الاديان فنحن امة الوسطية والإعتدال .

وقال تعالى : " وفي ذلك فليتنافس المتنافسون " .

هذا التنافس المشروع الحمود من أجل الفوز برضوان الله عزوجل والظفر بجنانه لا من أجل حطام الدنيا أو حفنة من الدراهم والدنانير البراقة أو المناصب والكراسي أو اللهث وراء الشهرة والسير على البساط الأحمر مع وميض فلاش الكاميرا .

التنافس من أجل جنة بناؤها لبنة من ذهب ولبنة من فضة وملاطها المسك وحصباؤها اللؤلؤ وسقفها عرش الرحمن .

فقد علم النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه ورباهم على التنافس في الخير والمسارعة الى رضوان الله عزوجل والفوز بجنانه حينما خاطب أصحابه فقال لهم : " من منكم اليوم أصبح صائماً ؟ " فقال ابو بكر : أنا , فقال : " فمن منكم اليوم تبع جنازة ؟ " فقال أبو بكر : أنا , فقال : " من أطعم اليوم منكم مسكيناً ؟ " فقال أبو بكر : أنا , فقال : " فمن عاد منكم اليوم مريضاً ؟ " قال أبو بكر : أنا , قال : " ما أجتمعن في إمرىءٍ إلا دخل الجنة " رواه مسلم .

تأمل هذا الحديث النبوي الشريف الذي يجمع بين عبادات لله تعالى وبين دروس تربوية إجتماعية تهدف الى ربط المجتمع بعضه ببعض , ولاحظ كيف أن ديننا الإسلامي يجمع بين الدنيا والآخرة وفي هذا رد على من يحاول فصل الدين عن الدنيا ويستخدم هذه الفكرة المغلوطة الخاطئة ؟ .

المتنافسون في الخير تجد وصفهم واضحاً في قول الشاعر :

قوم جُسومهم في الارض سائرة ... وأنَ أرواحهم تختال الحُجب

قصة الفقراء والأغنياء في سباق الخير :

عن ابى ذر رضى الله عنه قال أن ناساً قالوا يا رسول الله : ذهب أهل الدثور بالأجور ، يصلون كما نصلي ، ويصومون كما نصوم ، ويتصدقون بفضول أموالهم , قال : " أو ليس قد جعل الله لكم ما تصدقون به ؟ إن بكل تسبيحه صدقة ، وكل تكبيرة صدقة ، وكل تحميدة صدقة ، وكل تهليلة صدقة ، وأمر بالمعروف صدقة ، ونهي عن المنكر صدقة ، وفي بضع أحدكم صدقة " , قالوا : يا رسول الله ، أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر ؟ , قال : " أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه فيها وزر ؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر " . رواه مسلم

كالنسر لا حاجب للشمس يحرقه ... ولا الصواعق والأرواح تفنيه
ليس الطموح إلى العلياء من سفه ... ولا السمو إلى حق بمكروه
إن لم أنل منه ما أروى الغليل به ... قد يحمد المرء ماءاً ليس يرويه

نشاط مؤمن عالي الهمة في لحظة قيام الساعة :

عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فأن إستطاع أن لا تقوم حتى يغرسها فليفعل " رواه أحمد .

يربي الإسلام الفرد المسلم على ألإيجابية في الحياة وإبراز قيمة العمل لأننا اُمة تبني وتغرس وتصلح لا اُمة تكاسل وخمول وعيش في مذيلة الاٌمم وأن يفعل الخير حتى في لحظة نهاية الحياة وقيام الساعة ولو غرس فسيلة (نخلة صغيرة ) ومن الذي سينتفع منها ؟ وهنا تبرز أهمية العمل وقيمته وبهذا يتجاوز المسلم الفردية وألأناية وأن لا يستصغر شيئاً ولو فسيلة (نخلة صغيرة) تغرس في لحظة قيام الساعة ! .

إلى عُشاق القمم والمعالي :

يوصي إبن القيم رحمه الله وصية تكتب أحرفها بماء من ذهب ويحث فيها الى التنافس والموازنة بين النيا والآخرة فيقول : ما علم الموفقون ما خلقوا له .. وما أريد بإيجادهم .. رفعوا رؤؤسهم فإذا علم الجنة قد رفع لهم .. فشمروا إليه .. وإذا صراطها المستقيم قد وضح لهم .. فاستقاموا عليه .. ورأوا من أعظم الغبن بيع مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر .. في أبد لا يزول ولا ينفد .. بصبابة عيش .. إنما هو كأضغاث أحلام .. أو كطيف زار في المنام .. مشوب بالنغص .. ممزوج بالغصص .. إن اضحك قليلاً .. أبكى كثيراً .. وان سر يوماً .. أحزن شهوراً .. آلامه تزيد على لذاته .. وأحزانه أضعاف أضعاف مسراته .. أوله مخاوف .. وآخره متالف .. فيا عجباً من سفيه في صورة حليم .. ومعتوه في متلاف عاقل .. آثر الحظ الفاني الخسيس .. على الحظ الباقي النفيس .. وباع جنة عرضها الأرض والسماوات .. بسجن ضيق بين أرباب العاهات والبليات .. ومساكن طيبة في جنات عدن تجرى من تحتها الأنهار .. بآطار ضيقة آخرها الخراب والبوار .. فوا عجباً لها .. !

لافتة تحذير من الـتأخر والتباطؤ :

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنَ النَبي صلى الله عليه وسلم رأى في أصحابه تأخر فقال : " تقدموا فأتموا بي وليأتم بكم من بعدكم ولا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله عزوجل " رواه النسائي وابن ماجه وابي داوود .

__________________


واختر لنفسك منزلآ .. .. تهفو النجوم على قِبابه
( مجــــــددون )






رد مع اقتباس
  #2  
قديم May 24, 2012, 07:45 PM
 
رد: التنافس في الخيـــــر

اقتباس:
إذا رأيت الرجل ينافسك في الدنيا فنافسه في الآخرة ! . (الحسن رحمه الله ) .

التنافس في الخير هو التنافس الأبيض أو هو التنافس المشروع المحمود حينما يُشمر كل إمرىءٍ عن ساعده ليصنع المعروف أو يبذل الخير أو يُعمر الارض والغاية نيل رضا الباري عزوجل والفوز بجنانه والظفر بالسعادة الابدية الدائمة .

يقول الله تعالى : " وسارعوا الى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض اُعدت للمتقين " .

الله ما اجملها من كلمات ومعاني!!
واكملت قراءة ما كتبت فتأثرت اكثر فاكثر
ودعوت لك اخي الطيب المشرف ازهر

حفظك الله ورعاك وزادك من فضله وبركاته

مقالة غنية قيمة تستحق التقييم

اختك سلام الحاج
__________________
سلام الحاج
كاتبة واعلامية وعاملة اجتماعية من لبنان
صاحبة العديد من المؤلفات في الصحة والحياة
متأهلة من الدكتور محمد علي الموسوي
رد مع اقتباس
  #3  
قديم May 24, 2012, 11:31 PM
 
رد: التنافس في الخيـــــر

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سلام الحاج مشاهدة المشاركة
الله ما اجملها من كلمات ومعاني!!
واكملت قراءة ما كتبت فتأثرت اكثر فاكثر
ودعوت لك اخي الطيب المشرف ازهر

حفظك الله ورعاك وزادك من فضله وبركاته

مقالة غنية قيمة تستحق التقييم

اختك سلام الحاج

... الله يُكرمكِ ويحفظكِ اختي الطيبة سلام الحاج ...

... أفتخر بتواجدكِ وتقييمكِ للموضوع ... إحترامي لكِ

__________________


واختر لنفسك منزلآ .. .. تهفو النجوم على قِبابه
( مجــــــددون )






رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع



الساعة الآن 02:22 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.0 PL2
المقالات والمواد المنشورة في مجلة الإبتسامة لاتُعبر بالضرورة عن رأي إدارة المجلة ويتحمل صاحب المشاركه كامل المسؤوليه عن اي مخالفه او انتهاك لحقوق الغير , حقوق النسخ مسموحة لـ محبي نشر العلم و المعرفة - بشرط ذكر المصدر