فيسبوك تويتر RSS



العودة   مجلة الإبتسامة > تقنيات السعادة الشخصية و التفوق البشري > علم الإدارة والاتصال و إدارة التسويق و المبيعات

علم الإدارة والاتصال و إدارة التسويق و المبيعات علم الادارة الحديث, كيف تطور نفسك في عملك, كيف تصبح ناجحاً في شركتك , كيف تكون قائداً ومتحمساً في وظيفتك



إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم May 13, 2012, 10:36 PM
 
التسويق الأخضر/ د.منذر المهتدي

التسويق الأخضر Green Marketing


محاضرة القيت في الدورة التدريبية وورشة العمل التي اقامتها كلية الصيدلة / فرع العلوم الصيدلانية في جامعة الموصل/ جمهورية العراق
بعنوان "الترويج في التسويق الدوائي" المقامة
للفترة من 13-14 أيار 2012م


د.منذر المهتدي/ قسم التسويق/ كلية الإدارة والاقتصاد- جامعة الموصل

مقدمة
يعدّ قطاع الصناعات الدوائية من القطاعات الحيوية التي تشكل جزءً متتماً للقطاعات الحيوية الأخرى العاملة في العراق على نحو عام، ومحافظة نينوى على نحو خاص، وأنها مرتكزاً مهماً في تصحيح مسارات النمو لاقتصاديات الدولة، ولكي تتمكن الصناعة الدوائية من الاضطلاع بهذا الدور يفترض أن تتوافر فيها مستلزمات النجاح والاستمرار في السوق العراقية والدولية لضمان أداء دورها في إنتاج الأدوية والمستحضرات الطبية، والارتقاء إلى السبل الكفيلة بتقديم هذا المنتج الدوائي ولمن يحتاجه من المنظمات والأفراد، وبقدر ما ترتبط هذه العملية الإنتاجية بالجانب الفني والتقني فإنها ذات صلة كذلك بالحيز المكاني الذي تقام فيه هذه الصناعة، ولاسيما سبل اختيار الموقع الجغرافي المناسب لأداء أنشطتها الإنتاجية والتسويقية، وغالباً ما تركز الدراسات الاقتصادية على المعايير الكلفوية في اختيار الموقع، على الرغم مما يتضمنه هذا الاختيار من أبعاد عدة تتجاوز مسألة العائد والكلفة لتشمل آثاراً اجتماعية تنعكس بالدور الذي يمكن أن يقوم به المصنع في تحديد مستوى الدخل ودرجة التباين في مستويات التنمية، فضلاً عن السعي باتجاه المواءمة بين خصوصية النشاط الصناعي وطبيعة الموقع الجغرافي، والتأثيرات المرافقة للنشاط الإنتاجي، وحجم تأثيرها في البيئة المحيطة، ومدى قدرة موقع المصنع على استيعاب تلك التأثيرات من دون أن ينجم عن ذلك أي اختلال في التوازن البيئي والاجتماعي في تلك المنطقة.
واتسمت العقود الماضية وعقدنا الحالية بتزايد الوعي البيئي الذي له ما يبرره، فتزايد المشكلات البيئية التي اجتاحت العالم وما زالت، فضلاً عن الانفتاح الدولي الاقتصادي، وتحول العالم نتيجة للتطورات التقنية إلى ما يشبه القرية الصغيرة، جعل من مسألة التحسس تجاه المشكلات البيئية أمراً واقعاً لا يقبل الشك، مما دفع العديد من المتخصصين والباحثين في البحث عن حلول وأساليب إدارية تركز جُل اهتمامها باتجاه حماية البيئة الطبيعية ومكوناتها، ومن هذه التوجهات ظهر التسويق الأخضر كمنهج فلسفي معاصر يسعى باتجاه إيجاد حالة المواءمة بين توجهات الأطراف المساهمة في عمليات الإنتاج والتسويق بما يحقق ميزة تنافسية للمشروعات الساعية إلى تطبيق مضامين فلسفة التسويق الأخضر.


أولاً: التطور الفكري والفلسفي لمفهوم التسويق الأخضر
إن دراسة البعد التاريخي لأي موضوع يفترض أن تبدأ بالتعرف على الجذور الأولى للموضوع، وعلاقته بالموضوعات ذات الصلة، للتعرف على نحو دقيق على الأسباب والأحداث المؤثرة في تطور ذلك المفهوم. وفقاً لذلك فإن التطور التاريخي للتسويق الأخضر مرّ بثلاثة مراحل وكالآتي:

1. مرحلة المسؤولية الاجتماعية (التسويق الاجتماعي Social Marketing)
يمكن تعريفه على أنه "مجموعة من الالتزامات التي تتبناها المنظمة الإنتاجية لحماية المجتمع، وتعزيز المحتوى الاجتماعي في أنشطتها، أما من وجهة النظر التسويقية فيمكن تعريفه بأنه "التزام المنظمة بتعظيم أثرها الإيجابي وتقليل أثرها السلبي في المجتمع) وهكذا فإنها تتعامل مع الأثر الكلي لمجموع القرارات التسويقية في المجتمع، وما المستشفيات أو المراكز الطبية أو وحدات الرعاية الطبية إلا واحدة من هذه المنظمات التي تقدم الخدمة الطبية والصحية للمرضى الحاليين أو المحتملين.
إن القصور في تقديم الخدمات الاجتماعية، وتفاقم مشكلات الفقر والبطالة، وسوء استغلال الموارد الطبيعية كانت السبب الرئيس وراء ظهور مفهوم التسويق الاجتماعي، إذ إن أول من أشار إلى هذا المنحنى في دراسة التسويق هو Peter Drucker عام 1957م بقوله "إن التسويق يتمثل بالعمليات الديناميكية لمنشآت الأعمال والتي تحدث التكامل بمنتجاتها مع أهداف وقيم المجتمع).
وهكذا فالتوجه الاجتماعي بدأ يركز على التأثيرات البيئية للمنتجات على نحو كبير، لذا كان من الواجب الإشارة إلى المفهوم الاجتماعي الذي يبرز العلاقة الوثيقة بين المسؤولية الاجتماعية والمسؤولية البيئية.

2- مرحلة حماية المستهلك Consumer Protect
تهدف هذه المرحلة إلى حماية المستهلك (المريض) من المنتجات الضارة عامة والدوائية خاصة، فضلاً عن الممارسات السلبية لعدد من المنظمات والتي تترك انطباعاً سيئاً، فهي "مجموعة من الأنشطة التي تقوم بها المنظمات والأفراد لحماية حقوقهم كمستهلكين أو زبائن" وعلاقة هذه المرحلة بالتسويق الأخضر يمكن الإشارة إليها من خلال المبادئ الأساسية لهذه المرحلة والتي تتمحور حول حق الفرد في العيش في بيئة نظيفة وآمنة، فضلاً عن حماية ذلك الفرد من المنتجات الدوائية الضارة والممارسات السيئة في التسعير والترويج والتوزيع.
وهذا ما أدى إلى فتح الباب على مصرعيه وتصاعد الاهتمام بالوعي البيئي لدى الزبائن، وارتفاع اهتمام الحكومات وجماعات الضغط (وهم مجموعة من المنظمات أو الأفراد الذين يتحركون باتجاه تحقيق أهدافهم المتمثلة بالسعي نحو الحفاظ على أنفسها أو من تمثلهم من أي ضرر قد يلحقه الآخرون بهمعلى نحو مباشر أو غير مباشر).
وهنا يمكن تعريف التوجه البيئي بأنه "حركة منظمة تهدف إلى حماية حقوق المواطنين في العيش في بيئة آمنة والتوجه نحو حماية تلك البيئة وتطويرها".
وهذه المرحلة مهمة كونها شهدت نمواً مضطرداً في الحركات البيئية من بذرات المسؤولية الاجتماعية، فضلاً أنها شهدت أول تأطير مفاهيمي لأكثر الموضوعات قرباً بالتسويق الأخضر وهو موضوع التسويق الإحيائي.

3- مرحلة التسويق الأخضر Green Marketing
ظهر هذا المفهوم في منتصف الثمانينيات، وكان أكثر اهتماماً بالبيئة الطبيعية، وبدأت منظمات الأعمال في تعديل سلوكياتها البيئية خطوة منها في السعي نحو تضمين الاهتمامات الاجتماعية والبيئية الجديدة.
وقد دأبت العديد من المنظمات ومنها المستشفيات والمراكز الطبية على نحو بتقبل مجموعة من المفاهيم الحديثة التي تتعلق بهذا الجانب سعياً منها لإعادة تنظيم إدارتها وخططها وسياساتها، وتقليل التلف والهدر، فهي بذلك خطت خطوة نحو التكامل بين القضايا البيئية والأنشطة المنظمية.
ومن جانب آخر ظهرت العديد من الدوريات والمجلات المتخصصة بالتسويق الأخضر أو ما يعرف أحياناً بالتسويق البيئي والاجتماعي، مثل دوريات تخص "إستراتيجية الأعمال والبيئة" و"الإدارة العالمية الخضراء" وغيرها من الدوريات والمجلات، وهذه مخصصة لتقديم بحوث ذات دلالات وصلة بالسلوك البيئي لمنظمات الأعمال. وبهذا ظهرت مصطلحات جديدة منها التسويق الأخضر Green Marketing ودليل المستهلك الأخضر Green Consumer Guide في الولايات المتحدة الأمريكية الذي تضمن أنواع من المنتجات الخضراء والأماكن المخصصة لبيعها وجهات إنتاجها.
فظهرت المنظمات الطبية الخضراء التي تهتم بتقديم المنتجات من سلع وخدمات تتصف بالخضراء حفاظاً على صحة وسلامة المرضى، وأيضاً حفاظاً على البيئة الخارجية المحيطة بالمستشفى والمريض.
وفي التسعينيات من القرن الماضي نال مفهوم التسويق الأخضر اهتمام المنظمات الإنتاجية والأكاديمية، وتوالت عقد المؤتمرات والندوات التي اعتنت بالحركات البيئية والاجتماعية، والتوجه نحو تلبية حاجات الزبائن ورغباتهم على نحو ملحوظ.


ثانياً: مفهوم التسويق الأخضر
يعد مصطلح التسويق الأخضر من المصطلحات الحديثة في علم الإدارة بشكل عام، وفي مجال التسويق بشكل خاص ، إلاّ أن هناك العديد من المصطلحات التي استخدمت للتعبير عن العلاقة بين النشاط التسويقي والاعتبارات البيئية.
فمصطلح التسويق الإحيائي استخدمه Fisk, 1974 وHennon and Kinnear، والتسويق الأخضر استخدمه Ottman و ((Peattie, 1995 والتسويق الأكثر خضرة استخدمه Charter and Polansky والتسويق المستدام Sustainable Marketing استخدمه Fuller ، ولم تكتشف الأدبيات الفكرية في المجال التسويقي اختلافات تذكر بين مضامين هذه المصطلحات التي تشترك جميعها في تأكيد العلاقة بين الأنظمة التسويقية والمتطلبات البيئية.
فالتسويق الأخضر يعرف على أنه "جميع الأنشطة المصممة لتحويل أية عملية تغيير مقصودة وتسهيلها لإشباع الحاجات الإنسانية مع حد أدنى من التأثير الضار في البيئة الخارجية".
وجاء أنه "أحد أنواع التسويق الصديق للبيئة الطبيعية والاجتماعية".
بذلك فهو "مدخل إداري خلاّق يهدف إلى تحقيق المواءمة بين حاجات الزبائن ومتطلبات البيئة وهدف الربحية".
ولهذا فإن مصطلح الأخضر (Green) مفهوم واسع يتصل بحماية العالم والثروات الطبيعية التي يحتويه، إذ يسهم وعلى نحو فاعل في وقاية المجتمع البشري وضمان حقوقه على نحو شامل، وطبقاً للقاعدة الدولية فإن التسويق الأخضر (GM) يستلزم عملية التفاعل الدولي لمواجهة المشكلات البيئية المتزايدة التي فاقت الحدود الإقليمية، ففي الوقت الراهن هناك وعي متنامٍ بالمضامين الدولية حول المشكلات البيئية، إذ تحول التركيز من مشكلات تلوث الجو واليابسة والمياه نحو المعضلات العالمية مثل اتساع فتحة الأوزون، وظاهرة الاحتباس الحراري، ومن هنا رفع جماعة أصدقاء الأرض شعار "فكر عالمياً وأنجز محلياً" (Think Globally, Act Locally) لتحويل سياق تعامل المنظمات تجاه المعضلات البيئية نحو وجهة جديدة تخدم التطلعات البيئية الجديدة.
وقد قدّم البروفسور التسويقي (Kotler) إطاراً متكاملاً يحدد المسؤولية الاجتماعية والأخلاقية للشركات ، وقد تضمن هذا الإطار:
1. المفهوم الإنساني: إذ يتوجب على النشاط التسويقي أن يتناسب مع الاهتمامات الإنسانية.
2. مفهوم الاستهلاك الذكي: إذ يرغب المستهلكون الأذكياء في الوقت الحاضر باقتناء المنتجات ذات العمر الطويل والتي بالإمكان تدويرها ، فهم يركزون على إعادة استخدام المنتجات وتدويرها ، فضلاً عن المنتجات التي تتناسب مع الخصائص البيئية للمستهلك.
3. المفهوم البيئي: يكمن في هل أن المنتج يؤذي البيئة في أية مرحلة من مراحل دورة حياته.
4. التسويق المتعلق بالأسباب: وطريقة الحالة الانفرادية لتسويق المنتج مثل إنتاج الصابون الخالي من الكلورين.
5. توازن الفوائد: ويشير إلى إن المستهلك الذي يتميز بالإطلاع الواسع والاهتمام بكل أعمال المنظمة، كيف وأين ومتى يترك إنتاج المنظمة تأثيره في التسبب بالتلوث؟
لذا كان لزاماً على المنظمات تحديد هذه النوعية من المستهلكين، وهو ما يطلق عليه بالمستهلكين الخضر (Green Consumers) الذين يعدون القوى المحفزة لتطبيق مضامين التسويق الأخضر، مما يسهم في تحسين الأداء البيئي الخاص بالمنظمة، وضمن هذا السياق قامت مؤسسة (Roper) البحثية بإعداد دراسة تهدف إلى التعرف على ماهية المستهلك الأخضر والقيام بتصنيفه بحسب أبعاد مختلفة لعل أبرزها:
1. التقسيم حسب نمط الحياة Life Style Segmentation وهم:

- شديدو الإخلاص (مستهلكون خضر حقيقيون) True Blue Greens
يتسم هذا الصنف من المستهلكين بارتفاع الوعي البيئي ، فمن خلال القيم البيئية التي يؤمن بها وهو أكثر حذراً بثلاث مرات من غيره في تجنب شراء المنتجات من منظمات ذات سمعة بيئية مثيرة للقلق والتساؤل، فهذا الصنف يعتقد شخصياً أنه قد يترك تأثيراً واضحاً في البيئة، وغالباً ما يتكون من كبار السن والأغنياء والمتزوجين الذين لديهم أطفال دون سن 13 سنة، وأن 60% منهم نساء، فهؤلاء هم قادة المجتمع، ويمكن أن يتركوا أثراً واضحاً في المجاميع الاجتماعية الأخرى، وبإمكانهم تقديم الولاء لتلك الشركات التي ترعى التسويق الأخضر.

- مستهلكون خضر متراجعون Green Back Greens
يتسم هذا الصنف بكونه غير متحمس للقضايا الخضراء كما في الصنف الأول، إلا أنهم يمتلكون القدرة على إفساح المجال لخبراء التخطيط لإنقاذ الأرض فهم منشغلون بتغيير أساليب حياتهم والتعبير عن معتقداتهم بالمال، وهم على استعداد لدفع سعر أعلى بمعدل قد يصل إلى 22% من أجل الحصول على تلك المنتجات، ويعد هذا الصنف جذاب جداً بالنسبة للمسوقين، وأنهم أكثر شباباً وتعلماً وأن 54% منهم موظفون وأخصائيون وبرتب ودرجات عالية.

- البراعم Sprouts
يمكن لهذا الصنف من المستهلكين أن يدعم القضايا البيئية، فهم يشاركون في النشاطات التي تخدم البيئة ولكنهم غير راغبين في الإنفاق العالي على المنتجات، فهم لا يعتقدون بأنهم يخلقون تبايناً في حل المشكلات البيئية، وهم نسبياً أغنياء ومتعلمون وعلى الرغم من امتلاكهم قوة شرائية جيدة جداً، إلاّ أنهم لا يقومون بشراء منتجات خضراء ولاسيما إذا كانت ذات سعر أعلى من المنتجات الاعتيادية البديلة.

- المتذمرون Grousers consumer
يتناول هذا الصنف من المستهلكين التفاعلات البيئية الكثيرة بتجاهل، فهم يعتقدون بأن مسؤولية حماية البيئة تقع على عاتق الدولة والمنظمات الكبيرة المتخصصة في هذا المجال، ويتصرفون على وفق تصور قائم على أن المنتجات الخضراء تكلف كثيراً مقارنة بمدخولاتهم الواطئة، فضلاً عن افتقارهم إلى التعليم والثقافة، ويقتصر دورهم على إعادة العبوات الفارغة أو تدوير المواد، ولكن بتذمر فهم يفعلون ذلك إذعاناً للقوانين أكثر من رغبتهم في الإسهام بتحسين البيئة.

- اللاأباليون Basic Browns
يعدّ المستهلكون من هذا الصنف بعيدين عن التعامل مع البيئة لأنهم مقتنعون بان مشكلات البيئة ليست بتلك الخطورة، ويهتمون بأمور ومشكلات أخرى يرونها أهم بكثير من المشكلات البيئية، وقد يصل الأمر بهم إلى مقاطعة المنتجات الخضراء وعدم شرائها لعدم إيمانهم بها، وغالبية هذه الفئة من الموظفين الذين ينالون أجوراً منخفضة.

2. التقسيم الجغرافي Geographic Segmentation
يعدّ التقسيم الجغرافي خياراً آخر في تمييز المستهلكين الخضر وتصنيفهم، فعلى الرغم من القضايا البيئية العالمية المشتركة والخبرات البيئية المتفاعلة، فإن التحديات البيئية تختلف وتتباين فيما بينها، فعلى سبيل المثال لا الحصر فإن وفرة المياه لها من الأهمية الكبيرة في الدول الأفريقية، وجودة المياه هي أيضاً مثار قلق واهتمام بالنسبة للدول الأوربية، في حين مستويات المياه بارتباطها مع تأثيرات البيوت الزجاجية هي مثار القلق بالنسبة إلى المناطق المنخفضة مثل أقاليم المالديف، فربما تعتمد الاختلافات بين الدول على أساس التركيز البيئي العام على نطاق واسع، في حين هناك اختلافات كبرى ضمن قضايا خاصة، فربما يميل الشعب البريطاني نحو إيجاد حل لما يثير القلق له من تلوث المياه مثلاً، في حين يعبر الشعب السويدي عن قلقه فيما يتعلق بالأمطار الحامضية، أما الألمان فهم قلقون بشأن مشكلات ارتباط صحة الإنسان بمشكلات البيئة.

3. العموميات
لقد ركزت العديد من الدراسات والجهود البحثية في السوق على المستهلك الأخضر. ولم تكن هناك صورة واضحة حول هذا الموضوع بعد، وذلك لتداعياته المتنوعة فيما يتعلق بالأسواق ، ولكن هناك بعض المسائل العامة حول المستهلك الأخضر وطبقاً للبحوث التي أجريت في هذا المضمار، والتي أوضحت المعالم العمومية للمستهلك الأخضر والتي تتلخص بآلاتي:
- غير معتدل، ويمثل مستهلكاً أخضر في سوق محدد وليس في الأسواق جميعها.
- مرتبك .
- يقطع شوطاً من التفاعل ضمن أقسام السوق الموجودة.
- شخص بالغ، إذ إن الأشخاص البالغين ربما يكونون أكثر قلقاً حول البيئة مقارنةً بالفئات الأخرى من أفراد المجتمع.
- إنهم أكثر تعقيداً في الحاجات والرغبات.
ولكن السؤال الذي يستوجب الإجابة في هذا المجال هو كيف تتصرف الشركات والمنظمات تجاه هؤلاء المستهلكين؟ وكيف تبرهن على اهتماماتها البيئية والتزاماتها الاجتماعية تجاههم؟
كل هذه المسوغات ولدت ضغطاً مستمراً على الشركات والمنظمات الحكومية لكي تقوم بدورها المطلوب، فكانت حصيلة ذلك انبثاق العديد من الهيئات الرسمية وغير الرسمية التي أرست العديد من المعايير التي يتطلب التزامات فعلية لتتفادى التأثيرات السلبية لأعمالها ونشاطاتها في البيئة والمجتمع.



ثالثاً: أبعاد التسويق الأخضر

من خلال الاستعراض السابق لمراحل تطور التسويق الأخضر ومفهومه، يلاحظ أن هناك مجموعة أبعاد أساسية تتكامل فيما بينها لتحقيق وحدة هذا المفهوم، وضمن هذا السياق فعلى المسوقين أن يؤمنوا بأنه ينبغي على المنظمة أن تعمل على حماية البيئة من خلال الأبعاد الرئيسية الآتية:
1. تقليل التلف والضياع

إن عدم كفاءة العمليات التصنيعية يتسبب في الغالب بتقديم منتجات تالفة أو غير صالحة للاستخدام، وعلى هذا الأساس فإن من المهام الرئيسة التي تقع على عاتق منظمات اليوم ضرورة التركيز على رفع مستوى كفاءة العمليات التصنيعية التي تكون السبب الرئيسي لإنتاج مثل هذه المنتجات ، على أن يمثل هذا الأمر الشغل الشاغل لاهتمامات المنظمة عوضاً عن البحث في كيفية التخلص من تلك المنتجات التالفة أو مخلفاتها .
2. توضيح العلاقة بين الكلفة والسعر

كقاعدة عامة ينبغي الالتزام بها عند تحديد السعر الخاص بأي منتج ضرورة أن تكون الكلفة هي المرآة العاكسة للسعر وبالنتيجة فان السعر يفترض أن يوازي القيمة المقدمة من ذلك المنتج إلى المستهلك ، وعلى هذا الأساس ولخصوصية المنتجات الخضراء فقد برزت زيادة نسبية في أسعار تلك المنتجات لأنها تمتلك قيمة أعلى لا تعكس فقط كون المنتجات لا تضر البيئة ، وإنما تعكس أيضاً الجانب الآخر لها المتمثل في البحث عن موارد بديلة وحماية الموارد الطبيعية وما يحتويه ذلك من كلف عالية لعل ابرز مصادرها الكلف المتمثلة بالبحث والتطوير.
3. جعل التوجه البيئي مربحاً

أدرك المستهلكون بأن المنافسة في السوق ينبغي أن تكون بين المنظمات التي تسعى إلى حماية البيئة والمحافظة عليها ، أي بين المنظمات ذوات التوجه البيئي الساعي إلى حماية الموارد الطبيعية والتعامل الإيجابي مع المتغيرات البيئية ، ذلك التوجه الذي لم يضر بأرباح المنظمات وإنما أسهم توظيف فرصٍ جديدة لزيادة الأرباح وتناميها، من خلال استحداث ساحة تنافس جديدة وفرصة تسويقية للعديد من المنظمات ذوات التوجه البيئي في الحصول على حصة تسويقية مضافة من خلال استقطاب المزيد من المستهلكين إلى صفها والحصول على دعمهم فضلاً عن بروز مجالات لتقديم منتجات جديدة تتناسب مع هذا التوجه ، لذلك فإن التوجه البيئي لم يضّر بأرباح المنظمات وإنما استحدث لها فرصاً لزيادة تلك الأرباح .
4. تغيير المفاهيم المتعلقة بالمنتجات

إن مفاهيم المنتج يفترض تطويرها لتواكب التوجهات البيئية ، إذ إن المنتجات الجديدة ينبغي أن تعتمد بشكل كبير على موارد أولية غير ضارّة بالبيئة ، ولا تستهلك الكثير من المواد الأولية ، فضلاً عن ضرورة تدوير المنتجات بحيث انه بعد استخدامها ينبغي أن تعود إلى المنظمة لإعادة تصنيعها أو الإفادة منها ، فضلاً عن ضرورة تغيير أساليب تعبئة المنتجات وتغليفها بحيث أن الأغلفة المتبقية بعد استخدام المنتج يكون بالإمكان الإفادة منها مرة أخرى ، وضرورة أن لا تتضمن مواد ضارة أو مؤذية فضلاً عن الاعتماد على موارد أو مصادر بديلة لتصنيع تلك الأغلفة.
إن التحليل الدقيق لأبعاد التسويق الأخضر يقود إلى إثارة التساؤل الآتي:
"ما الأسباب التي تقف وراء تبني التسويقيين لهذا المدخل"؟ وللإجابة عن هذا التساؤل فهناك حقيقة تتمثل بحاجة المسوقين إلى أن يكونوا مدركين للتهديدات والفرص البيئية والمتمثلة بأربعة توجهات أساسية هي:
آ. تناقص المواد الأولية

إن المواد الأولية الموجودة في الأرض تتألف من المواد غير المنتهية أو غير المحدودة (Infinity) والمتمثلة بالماء والهواء وهي تعاني أيضاً من مشاكل معينة في الوقت الحاضر ، فضلاً عن أن بعض المجموعات ترى أن هناك خطراً عليها في الأمد البعيد ولذلك فقد قامت مجاميع بيئية بتوحيد جهودها لتحقيق الاستخدام الأنسب لهذه الموارد بسبب الأخطار المحتملة ، فضلاً عن وقوع بعض الأضرار مثل اتساع ثقب الأوزون ونقص المياه وتلوثها .. وغير ذلك.
أما النوع الآخر من الموارد فيتمثل بالموارد المحدودة القابلة للتجديد
(Finite Renewable) ويتضمن الغابات والغذاء مما يستوجب استخدامها بحكمة ، فقد أدى النقص في الغابات مثلاً إلى قيام المنظمات بتبني سياسات تهدف إلى الحفاظ عليها من خلال حماية التربة وإعادة التشجير .
في حين يتمثل النوع الثالث بالموارد المحدودة غير القابلة للتجديد
(Finite Non-Renewable) كالنفط والفحم والحديد.. الخ التي تتسبب بمشاكل حقيقية عند نفاذها لأنها محدودة ولا يمكن إعادتها أو إعادة تجديدها ، ولذلك تتجه العديد من المنظمات للتركيز على البحث والتطوير لإيجاد مواد بديلة مما يمنحها فرصاً ممتازة لتحقيق ذلك.
ب. ارتفاع كلف الطاقة

تعدّ مشاكل الطاقة من الأمور التي تشكل تحدياً للعديد من المنظمات ، ذلك أن أحد الموارد المنتهية وغير القابلة للتجديد والمتمثل بالنفط الذي يمثل السبب الرئيس للعديد من المشكلات الجسيمة في مختلف الاقتصاديات العالمية، وقد تسبب ارتفاع أسعاره في بلورة اتجاه متصاعد يسعى لإيجاد بدائل لهذا المورد المهم ، وبالنتيجة شاع استخدام الفحم مرة أخرى ، حيث قامت المنظمات بالبحث عن موارد أخرى مثل السولار ، والذرة والرياح وبقية الأشكال الأخرى من الطاقة .
وقد أثمرت هذه الجهود تطويراً متزايداً لبدائل الطاقة وزيادة كفاءة استخدامها أدى إلى انخفاض أسعار النفط ، إلاّ أن انخفاض الأسعار كان ذا تأثير معاكس في الصناعات المعتمدة على النفط من خلال رفع مستويات الاستهلاك ومستويات التلوث مرة أخرى .
ت. ارتفاع مستويات التلوث
تؤدي ممارسة بعض النشاطات الصناعية إلى تدمير البيئة الطبيعية ، كالإسهام في ارتفاع مستويات تلوث المياه ، والتأثيرات السلبية لبعض المواد الكيميائية في التربة وفي المحاصيل الزراعية الخ.
وقد أظهرت الدراسات أن 42% من المستهلكين في الولايات المتحدة الأمريكية يرغبون في دفع أسعار أعلى في سبيل الحصول على منتجات خضراء.
وقد شكّل هذا التوجه لدى المستهلكين فرصة تسويقية كبيرة أمام المنظمات للتوجه نحو نشاطات ضبط التلوث كافتتاح مراكز لتدوير المنتجات وإعادة استعمال المواد الأولية وغير ذلك من النشاطات ، وبالنتيجة فإن المنظمات الواعية قد اتبعت هذا المدخل في تقديم منتجات ودودة للبيئية (Environmental Friendly Products).
فعلى سبيل المثال قامت منظمة (AT&T) باستخدام برامجيات خاصة لاختيار المواد الأولية ذات الضرر البيئي الأقل واختزال كميات التلف والطاقة المستخدمة وتحسين عملية تدوير منتجاتها، أما منظمات (Burger King) و(McDonalds) فقد قامتا بتقليل استخدامهما لمادة البولي أثيلين الداخلة في تركيبة العلب الخاصة بها واستخدام أوراق تغليف للأغذية قابلة لإعادة الاستعمال.
ث. تغيّر دور الحكومات

تتباين اهتمامات الحكومات وجهودها في حماية البيئة ، فالحكومة الألمانية مثلاً تقوم بجهود حثيثة في توجهها البيئي ، وهذا التوجه يعود لعدة أسباب منها قوة الحركة الخضراء في ألمانيا ، فضلاً عن الدمار البيئي الكبير الحاصل في شرق ألمانيا، في حين نلاحظ أن هناك العديد من الدول التي لا تولي الاهتمام الكافي لهذا الموضوع.
إن تنامي الوعي البيئي في الوقت الحاضر يحتم قيام المنظمات في مختلف أنحاء العالم بتبني مسؤوليتها الاجتماعية من خلال سنّ العديد من التشريعات القانونية الرامية إلى حماية البيئة ، والقيام بحملات التوعية للمواطنين وتبني سياسات إنتاجية وتسويقية تسهم في خدمة التوجه البيئي المعاصر.

رابعاً. المزيج التسويقي الأخضر
1. المزيج التسويقي الخارجي
يتكون المزيج التسويقي الخارجي من مجموعة متغيرات سياسية واجتماعية التي من الضروري أن تهتم بها المنظمات التي تتبنى التسويق الأخضر ، وتتمثل هذه المتغيرات بالآتي:
- الزبائن المشترون (Paying Customers)
ينبغي على المنظمات الساعية إلى تطبيق مضامين التسويق الأخضر أن تدرك من الزبائن الخضر؟ وما المنتجات الخضراء التي يرغبون فيها ؟
فنقطة انطلاق المنظمة لصياغة مزيجها التسويقي تبدأ من تحديد حاجات الزبائن الخضر التي تختلف اختلافاً جذرياً عن بقية الزبائن.
- المجهزون (Providers)
تواجه المنظمات الباحثة عن التوجهات البيئية السليمة لتطبيقها في سياساتها الإنتاجية والتسويقية معضلة ليست بالهينة ممثلة بمدى توفر مجهزي المواد الأولية وما درجة توجههم البيئي؟ والى أي مدى يلتزم المجهزون بهذا التوجه وفي المراحل الإنتاجية جميعها ؟.
- السياسيون (Politicians)
تتفاوت الاهتمامات البيئية بين دول العالم تبعاً لعوامل ومتغيرات عدة أبرزها مدى نضج التوجهات البيئية وتطور الوعي التسويقي في هذا المجتمع أو ذاك ، وتبعاً لذلك يزداد الضغط على الحكومات والهيئات الرسمية إلى ضرورة إصدار تشريعات تنسجم مع التوجهات البيئية السائدة في ذلك المجتمع ، وعلى وفق هذا التوجه نلاحظ تزايد الحركات والهيئات المؤثرة باتجاه تفعيل دور الجهات الحكومية باتجاه تطوير دورها في هذه المسألة . فعلى سبيل المثال تشهد دولٌ متقدمة مثل الولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا وهولندا اتجاهاً متصاعداً سعياً وراء الالتزام بالمضامين البيئية من خلال إصدار القوانين والتشريعات الملزمة للمنظمات والمنظمات الصناعية في تحديد أسلوب تعاملها مع البيئة ، ولذلك بات لزاماً الإجابة على تساؤل مفاده ، هل بالإمكان التأثير في القرارات الحكومية لإصدار تشريعات تنسجم والتوجه البيئي؟.
- جماعات الضغط (Pressure Groups)
نتيجة لتزايد الوعي البيئي شهدت الساحة العالمية بروز العديد من الهيئات الساعية إلى التصدي للتجاوزات على البيئة ، وباتت منظمات مثل السلام الأخضر وأحزاب الخضر تمثل مجاميع ضاغطة باتجاه إلزام المنظمات الصناعية بضرورة توخي الحذر في تعاملها مع المسألة البيئية ، وعلى هذا الأساس فان معرفة توجهات هذه الجماعات يعد أحد العوامل الأساسية في تحديد المزج التسويقي.
- المشكلات (Problems)
هل تم ربط المنظمة بأية مشكلة تتعلق بالبيئة أو بالمسؤولية الاجتماعية سابقاً، أي هل ارتبط اسم المنظمة بأية مشكلة اجتماعية أو بيئية في الماضي بالشكل الذي يخلق انطباعاً سيئاً في ذهن المستهلك يجعله في موضع الأحجام في التعامل مع منتجات هذه الشركة.
- المحددات (Predictions)
بغية نجاح المنظمة في تقرير المزيج التسويقي الملائم لها ينبغي تحديد المشاكل البيئية التي بالإمكان أن تواجهها مستقبلاً كي تحتاط لهذه المشكلات ولا تترك آثارها في منتجات المنظمة بالشكل الذي يؤثر سلباً باتجاه تفاقم المشكلات البيئية، وهل بإمكان نشاط البحث والتطوير أن يقدم حلولاً لتلك المشكلات؟
- الشركاء (Partners)
تتعامل المنظمات مع أطراف عديدة تتوزع بين موردين وشركاء وموزعين، ويتحمل كل طرف منهم جزءاً من مسؤولية التعامل الجاد مع البيئة ، وبالتالي ينبغي على المنظمة توخي الحذر في مسالة اختيار شركائها وضرورة أن تجيب عن تساؤل مفاده : هل يرتبط شركاء المنظمة بالمشاكل البيئية أو الاجتماعية حالياً أو في السابق؟

2. المزيج التسويقي الداخلي The Internal P’S
ويشمل المتغيرات الآتية:
- المنتج (Product)
يتوجب على المنظمات أن تستجيب لحاجات المستهلكين في المسائل الصحيحة والبيئية، إذ يتوجب عليها أن تمضي قدماً نحو التنافس من اجل تحقيق توجهات المستهلك لهم ، أما إذا كان المنتج مؤذياً للبيئة فينبغي على المنظمة عندئذ أن تنسحب من هذا المضمار التنافسي إن أمكن.
وفي هذا الصدد فان المنتجات عادة ما يطلق عليها بالمنتجات الخضراء (Green Products)، وتؤثر عوامل مثل المعتقدات السائدة والثقافة والمعيار الزمني ونظرة المستهلك إلى المنتج في تحديد ماهية المنتج الأخضر ، الذي يتطلب ضرورة توفر البساطة في المنتجات الخضراء المقدمة للمستهلكين لتسهيل عملية استخدامها.
وفي بعض الأحيان فإن المعضلة البيئية قد تدخل المضمار الحكومي وعلى جدول الأعمال السياسي مما يقود إلى صدور قوانين تترك آثارها في المنظمات ومنتجاتها، مثال ذلك بروتوكول مونتريال الذي وضع حداً لاستخدام مادة (Chloro Fluoro Carbon) في علب المشروبات الغازية وفي المجالات التصنيعية ، مما أسفر عن انسحاب العديد من الشركات، أو أن تقوم بتحوير المنتجات اعتماداً على عدّة طرائق لعل أبرزها استخدام تقنيات التغليف الذي بالإمكان تدويره أو يتم تصنيعه من المنتجات المدورة ، فهذا البديل قد يكون بالنسبة للمستهلك أكثر اخضراراً.
- التسعير (Price)
غالباً ما تحمل المنتجات الخضراء إضافة سعرية، وذلك يعود إلى التكاليف الإضافية المصاحبة لإنتاج المنتجات الخضراء وخاصة كلف البحث والتطوير ، لأن هذه الكلف تزداد بشكل كبير بسبب البحث المستمر عن مواد أولية جديدة غير ضارة ومصادر طاقة جديدة ، وتضمين العديد من المحددات عند تصميم المنتج ، والمستهلكين الراغبين في دفع فرق القيمة.
إن المستهلكين غير الراغبين في دفع ذلك الفرق للمنتجات الخضراء إذ لم تتجمع الأسباب الموجبة على إنها منتجات خضراء لخدمة ذلك المنتج، وعليه فإن المسوقين بحاجة إلى أن يكونوا بموقع أفضل لتقديم مجموعة من الأساليب الإنتاجية العامة المناسبة للسوق المستهدف.

- الترويج (Promotion)
يشكل الترويج أحد العناصر الأساسية في التسويق الأخضر ، إذ يتم من خلاله نقل صورة المنظمة واهتماماتها البيئية إلى المستهلكين، كما يسهم في نقل الرسالة المطلوبة إلى المستهلكين المحتملين، فضلاً عن أنه يشمل ما يعرف بالملصقات البيئية (Environmental labels) التي تقدم مجموعة من التوجيهات والإرشادات للمستهلكين وبالتوجيهات البيئية عند استعمال المنتج، وبالإمكان استخدام عناصر المزيج الترويجي لأداء هذه الوظيفة، فمن خلال الإعلان حققت الكثير من المنظمات قفزات في هذا المضمار، إذ بدأت بعرض منتجاتها في الكثير من الأماكن، ولذلك فإن على المنظمات أن تستخدم العديد من الوسائل الإعلانية للتعريف بمنتجاتها مثل قيامها برزم منتجاتها بشكل بيئي معروف، وضع النشرات والمرفقات والملصقات التي توضح كيفية استخدام المنتج، ووضع الإرشادات والنصائح، فضلاً عن استخدام أساليب للتغليف غير مضرّة بالبيئة ومصنعّة من مواد يمكن إعادة تصنيعها أو أكياس كارتونية معادة.
في حين تشكل العلاقات العامة ميداناً ترويجياً ثرّاً يمكن الاعتماد عليه في الترويج للتسويق الأخضر، لذلك على المنظمات أن ترسخ دعامات بيئية يمكن لها أن تنشر الإعلام التسويقي، ولكن عليها أن تمتاز بالشفافية الكافية لعرض الأفكار الإعلامية المطلوبة، وهناك مجموعة من الأسس التي يمكن لها أن تسهم في تحسين صورة المنظمة والتي يمكن تلخيصها بالآتي:
1. التضامن مع المنظمات البيئية مثل منظمة (أصدقاء الأرض) ومنظمة (السلام الأخضر).
2. عقد المؤتمرات وإبراز المقالات الصحفية لإبقاء الصحافة على تماس مع الإنجازات التي تقدمها الشركة.
3. إصدار التقارير البيئية ، كالتقارير البيئية السنوية.
4. عقد الحلقات الدراسية والمحاضرات البيئية وتحديد أيام محددة لعقدها وتوجيه الدعوات العامة.
5. تقديم المعلومات ، إذ يتوجب على المنظمات أن تراقب القضايا الداخلية والخارجية ذات الصلة بالأداء البيئي ، وتوفير المعلومات المتعلقة بهذا الصدد.
6. السياسات: ضرورة تنفيذ سياسات خاصة بالمنظمة لتحفيز الأداء البيئي ومراقبته وتقويمه .
7. الأفراد: ضرورة توظيف المعرفة والقدرات والمهارات التي يمتلكها الأفراد العاملون في المنظمة لتطبيق السياسة البيئية الخاصة بالشركة.
مما سبق فإن التصور المبني على وفق الأسس السالفة الذكر ينبغي له أن ينصهر في بودقة استراتيجية ملائمة تضمن نجاح المنظمة في التحول إلى منظمة ودودة للبيئة، وهو ما سيتم تناوله بشكل مفصل في المبحث اللاحق.
- التوزيع (Place)
بإمكان بائعي التجزئة والموزعين (المراكز الطبية والمذاخر الصيدليات) استخدام فلسفة التسويق الأخضر لخدمة مصالحهم، فمثلاً هناك طريقة لإعادة تدوير المواد بالإمكان تطبيقها من خلال التوزيع باتجاهين (Two-Way) ممّا يعني أن بإمكان المستهلكين أن يقوموا بإعادة المواد المستخدمة مثل (القناني، وأكياس النايلون والمعلبات) إلى موقع الشراء بدلاً من رميها، ومثل هذا النظام متبع في النرويج وله أثر كبير في السياسة الإنتاجية، كما أن اللوجستيات البيئية ينبغي أن يتم تنفيذها ضمن قياسات الجودة البيئية الإجمالية، وفي التوزيع فإن الإصدارات البيئية ينبغي أن يتم تنفيذها من منظور نظام إدارة البيئة الشاملة أو إدارة الجودة الشاملة للبيئة، وهذا يعني أن أساليب النقل يفترض أن تكون ذات صلة بمتطلبات التعبئة والتغليف وذات صلة بمستويات التلوث (الخاصة بوسائط النقل).

ملاحظة : بعض مفردات الدراسة مقتبسة من اطروحة دكتوراه للدكتور عدنان رؤوف- جامعة الموصل.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم May 15, 2012, 05:05 PM
 
رد: التسويق الأخضر/ د.منذر المهتدي



فالتسويق الأخضر يعرف على أنه "جميع الأنشطة المصممة لتحويل أية عملية تغيير مقصودة وتسهيلها لإشباع الحاجات الإنسانية مع حد أدنى من التأثير الضار في البيئة الخارجية".

وجاء أنه "أحد أنواع التسويق الصديق للبيئة الطبيعية والاجتماعية".


... بوركت اخي منذر على موضوعك المميز ..إحترامي لك وتقديري
__________________


واختر لنفسك منزلآ .. .. تهفو النجوم على قِبابه
( مجــــــددون )






رد مع اقتباس
  #3  
قديم May 1, 2015, 12:27 AM
 
رد: التسويق الأخضر/ د.منذر المهتدي

السلام عليكم
[/align]
اشكرك على هذا الموضوع المتميز الفريد من نوعه
لمن ليس لديه فكرة عن الفوركس و كل ما يرتبط به هذه نبذة صغيرة .
ما هو الفوركس ؟: هو سوق للتداول بالعملات "الفوركس" أو تجارة العملات الأجنبية و هو أكبر سوق مالي في العالم، حيث يتم تداول أكثر من 3 ترليون دولار يومياً. و يقوم هذا السوق على أساس التداول في العملات العالمية.
هل سئمت الخسائر المتلاحقة فى الاسهم والفوركس ؟
هل تملك المال ولا تملك الخبره لاستثماره بشكل امن ومضمون ؟
هل تريد مستشار تداول (ادارة حساب الفوركس) خاص بك ؟
ما هي أفضل شركة فوركس؟: بطبع توجد عدة شركات متميزة في هذا المجال, أنا أرجح شركة بانكو إفكس أو باللاتينية bancoFX
حيث انها تقدم خدمة عملاء متميزة 24 ساعة 5 ايام فى الاسبوع و ايضا فروق سعرية تنافسية تبدأ من 0.2 نقطة

لماذا يتوجب عليك إختيار بانكو افكس:
إمكانية فتح حساب تجريبي (ديمو) بقيمة حتى 500 ألف دولار امريكي للبدء بالتداول الافتراضي والتعليمي عبر برامج بانكو افكس المتعددة, كما ويجد العميل ايضا إمكانية فتح حساب مايكرو (مصغر) ذو الرصيد المنخفض حيث يبدأ هذا النوع من الحسابات برصيد 25 دولار امريكي فقط مما يتيح للمستثمر ان يتعرف على مميزات التداول عبر حسابات التداول الحقيقي مع الشركة.

انا اشتركت مع شركة بانكو افكس لتداول الاسهم العملات عبر الانترنت والصراحة انها شركة ممتازة ولا اروع وهذا موقعهم www.bancofx.com
و هي من اعرق الشركات في المجال وهي معروفة • انا انصح جميع المبتدئين و المحترفين فى عالم فوركس بالتعامل مع شركة بانكو افكس
و بالتالى تكون شركة شركة بانكو افكس افضل شركة فوركس
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
نظريات الاستثمار الاجنبي - التسويق الدولي - منذر المهتدي munthery علم الإدارة والاتصال و إدارة التسويق و المبيعات 3 May 1, 2015 01:39 AM
التسويق الرقمي \ منذر المهتدي munthery علم الإدارة والاتصال و إدارة التسويق و المبيعات 2 January 7, 2011 07:14 PM
ورشة التسويق الالكتروني الفعال\ منذر المهتدي munthery علم الإدارة والاتصال و إدارة التسويق و المبيعات 0 February 10, 2009 07:57 PM
التسويق في يوم \ منذر المهتدي munthery علم الإدارة والاتصال و إدارة التسويق و المبيعات 1 February 9, 2009 08:14 AM


الساعة الآن 05:14 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.0 PL2
المقالات والمواد المنشورة في مجلة الإبتسامة لاتُعبر بالضرورة عن رأي إدارة المجلة ويتحمل صاحب المشاركه كامل المسؤوليه عن اي مخالفه او انتهاك لحقوق الغير , حقوق النسخ مسموحة لـ محبي نشر العلم و المعرفة - بشرط ذكر المصدر