فيسبوك تويتر RSS


  #1  
قديم March 28, 2012, 01:22 PM
 
Smile تحميل رواية هوى ، هيفاء بيطار ، نسخة معالجة وصفحات فردية جودة ممتازة

تحميل رواية هوى ، هيفاء بيطار ، نسخة معالجة وصفحات فردية جودة ممتازة





مع الشكر الجزيل للأخت العزيزة رياحين
على ما تتحفنا به من روائع الكتب ..
هوى
رواية
لهيفاء بيطار
نسخة معالجة وصفحات فردية
جودة ممتازة


نبذة النيل والفرات:
"بينت لي حالة انهمار الصور التي أعيشها في وعي وأمام ناظري، أنه لا يكفي تذكر حادثة واستحضارها كي تفهمها، فخلف كل ذكرى أو صورة أعماق مجهولة لا تخطر على بال... وكثيراً ما يكون اكتشاف هذه الأعماق قادراً على تغيير احساسنا بالحادثة... أتساءل بعد سنوات من عيشي المشترك مع أهلي، هل كنت أستوعب أي نخر مستمر وبطيء يحلّ بروحي؟! هل كنت أستوعب كيف تئن روحي كل لحظة من انعدام خصوصيتي وحرماني من المساحة اللازمة لحريتي، وإحساسي بذاتي؟! صحيح أنني كنت أعيش معها وأنا بحالة ضيق دائم، لكنني لم أتوقع أن هذا الضيق رغم نوب الغضب الكاسح الذي تتخلله، سوف تعطّل الى حدّ بعيد نموي الروحي والوجداني، وأنني بدل أن أوظف طاقاتي وامكانياتي الذهنية والعاطفية لبلورة شخصيتي وتحقيق ما خلقت له، فقد هدرت طاقاتي في الغيظ والقهر والغضب والهروب المستمر من حياتي معها، كتابعة، كلاجئة أبدية في بيت الأسرة.. هدرت طاقاتي لكبت مشاعر النقمة المتفاقمة في روحي.. كيف أنسى جنون الغضب الذي اكتسحني حين عدت ذات يوم من المشفى والصداع يفجر رأسي، وما إن دخلت بيتها حتى غزتني رائحة صباغ شعر أمي، فاكتسحني غضب مجنون، وعدت أدراجي، هبطت الدرج متعثرة بحجم شتائمي، لاعنة القدر والزمن،... والأهل والعمل... وهمت في الشوارع محدقة بعينين صلبها الغضب بما حولي، الى أن هدّني الاعياء، وعدت الى حظيرة الأسرة." حياة قلقة وذكريات موجعة تتقاطع وسيرورة الأحداث تدفع الروائية من خلال شخصيتها المحورية الممرضة بمشاهد تجسد خلالها معاناة المرأة المقهورة الذي لا يكاد يسدّ راتبها رمق عيشها مما جعلها تستبيح سبلاً ملتوية للحصول على مال يجعلها تعيش وابنها في مستوى حياتي أفضل. "وأقرت أن شكل الحياة الكريمة مستحيل في هذا البلد فإما أن تكون سارقاً أو مسروقاً... فكان لزاماً عليها أن تعبر الى الضفة الأخرى، وتعطي ولاءها للصوص كي ينوبها شيء من الفتات المتساقط من موائدهم". تتوارد السرديات وتتابع الأحداث كاشفة عن صداع داخلي يعصف بكل ملامح الحياة الجميلة التي تاقت اليها الممرضة ولكن من خلال الحصول على مال بأساليب غير مشروعة وتأخذ الكاتبة القارئ ليكون شاهداً ومحاكماً بعد مضيه بعيداً مع الأحداث والشخصيات.

نبذة الناشر:
كان عليها أن تفك شربكة أعماقها بصبر وحذر كي تعيد ترميم الصورة، كي تخترق تلك المساحة المعتمة بين المراهقة النقية التي كانتها والإنسانية المرتشية التي صارتها.

اكتشفت أن عملية التحول أعقد مما تصورت، فليس شح الراتب وإحساسها بالظلم دفعاها لنهب المال العام بل هناك سبب أكثر أهمية وهو حاجتها لتقليص شعورها بالنبذ والتهميش في المجتمع. أحسست بفرح ورضى حين اكتشفت هذا السبب إنها تلمس الحقيقة الهامة كما لو أنها تكشف جرحاً نازفاً مهملا تراكم فوقه نسيج ميت وحجبه.

اعترفت لنفسها وبعد جهد كبير لفهم أعماقها أنها حين دشنت مرحلة الرشوة والفساد في حياتها أنها دشنت ولادة إنسانة عملية وذكية وتسحق وسام الانتماء لهذا العصر، أليس الشعار الصريح لتكون إنساناً مرموقاً ويحسب حسابك هو أن تتعلم من أين تؤكل الكتف وأن تنجح في حفر قنوات سرية مع شبكة من الموهوبين بنهب الوطن.

تتذكر تلك السنوات الطويلة الكئيبة حين كانت مجرد متفرجة بعيون خرساء يائسة على هؤلاء الناجحين الذين أثروا خلال سنوات قليلة ثراء فاحشاً بلا حياء يتباهون به أمام الجميع هازئين من العيون الصامتة الخائفة تسأل من أين لك هذا؟



وهذه المقالة
نقلاً عن المنارة

هوى

يثيرك عنوان رواية هيفاء بيطار (هوى)، وتظن للوهلة الأولى أنك ستقرأ نوعاً من الغواية التي يقود إليها الهوى، فلا بد أن الرواية ستحكي قصة حب يغيب فيها صوت الحكمة والعقل، وتشتعل فيها نيران الهوى، هكذا ظننت حين قدمت لي الكاتبة الصديقة الدكتورة هيفاء نسخة من روايتها الجديدة (هوى)، وكانت هي الرواية الثانية التي تقدمها لي هيفاء قبل أن أصعد إلى الطائرة، فأقرؤها في الفضاء، كانت الأولى (امرأة من هذا العصر)، قدمتها لي ونحن في طريقنا إلى القاهرة، ضمن وفد أدبي سوري لنقدم التعزية في وفاة نجيب محفوظ، وكانت الثانية (هوى)، قدمتها لي وأنا عائد بالطائرة من اللاذقية إلى دمشق، وكنت أحسب أني سأكتفي من الرواية بالصفحات التي يتيح لي زمن الرحلة القصيرة أن أقرأها، ولم يخطر لي أني سأقع في هوى (هوى) وسأقتنص الوقت لمتابعة قراءة الرواية التي جذبتني من سطورها الأولى.
فأما المفاجأة فقد كانت في مضمون الرواية وقوة السرد فيها، فقد بدا لي أن هيفاء بيطار كتبت رواية كثّفت فيها عمراً من معاناتها وتجربتها الخاصة مع التفجع الداخلي أمام وطن تراه يُسرق ولا تملك أن تصرخ في وجه من يسرقونه، سوى أن تحول الصراخ المدوي في الوجدان إلى رواية تكشف أن الهوى الذي يستبدّ بالكاتبة هو هوى الحقيقة التي يصير الحديث عنها بصدق وجرأة مغامرة تشبه مغامرات الهوى المتقد.
أما بطلة الرواية فهي تأسر القارئ وتكاد تدفعه إلى غفران خطاياها الكبرى بقوة ما تملك من ذرائع ومبررات، فهي لا تحلم بأكثر من منزل متواضع تطمئنّ إلى الحياة فيه مع ابنها الصغير الذي يشكل الهوى الحقيقي في حياتها، وهي موظفة بسيطة براتب لا يسد رمقاً، تعمل ممرضة في مستشفى حكومي، يصطادها قاسم سمسار الفساد، ويحرضها على سرقة أدوات جراحية من المستشفى لصالح مستشفيات خاصة، مقابل مبالغ بسيطة تسد بها إيمان أقساط الجمعية، وهي تعيش صراعاً ضخماً بين مبادئها وقيمها، وبين الإغراء والإغواء والحلم بعيش آمن مطمئن، فأما روحها فقد باتت خاوية لا رعشة حب فيها ولا بريق فرح، حتى باتت تضيق بوالديها العجوزين اللذين تفوح منهما رائحة الشيخوخة التي تحاصر الصبية المنساقة للحيوية والشباب.
لكن إيمان تمرغت في وحل الفساد واعتادت عليه، واصطنعت مبادئ وقيماً تبرر فيها لنفسها ما تفعل، فالمجتمع هو الظالم، والحكومة التي لا تقدم من الأجور إلا فتاتاً هي المسئولة، بل أنها تجد مبرر اختلاسها متعة عابرة للجسد، وتحاكم أولئك الذين يحاصرون رغباتها، ولقد تمكنت أخيراً من أن توفر ثمن المنزل البسيط عبر سرقاتها الصغيرة، لكنها سرعان ما واجهت السجن الذي تمكن أن يفر منه الفاسدون الكبار، وجاءها الفرج حين عرض عليها محاميها بأن يحصل لها على البراءة مقابل المنزل، فكانت المفارقة المرة أنها فقدت كل ما تملك وعادت عبئاً على والديها العجوزين، حتى جاءتها مصادفة أحدثت في حياتها تحولاً ضخماً، حين تعرفت إلى مفكر عجوز ثري مشهور، يعيش في الولايات المتحدة، وقد عرض عليها الزواج والعيش في بيروت، وهناك عاشت إيمان تجربة جديدة مع الحياة المترفة في الوسائل والأدوات، لكنها حياة فقيرة في إشباع رغبات الروح والجسد.
عبر الرواية تحاكم هيفاء بيطار المجتمع والدولة، من خلال امرأة تسير نحو الهاوية وتبدو ضحية مجتمع الذكورة والرجال، وفي كل روايات هيفاء نجد هذه المرأة التي تحاول أن تتحرر من عقد المجتمع وأحكامه الصارمة، وهي لا تنكر أن الرجال محكومون كذلك بهذه الأحكام والظروف القاسية، وقد حرصت الكاتبة أن تضيف إلى شخوص الرواية ذاك الطبيب الشاب الذي جاء من اللاذقية إلى بيروت باحثاً عن مستقبل يطمئن إليه، فلم يجد غير نوع مماثل من المعاناة والاستلاب، وقد وجدت إيمان فيه معادلاً لمأساتها، لكن الصنف الآخر من الرجال يتمكن من أن يمر بسلام، فحين عادت إيمان إلى اللاذقية بعد تجربة الخواء في بيروت، وجدت قاسماً وقد بات وزيراً، فلم تملك سوى أن تتعلق بزهرة من غصن شجرة، كي تتمكن من الاستمرار في الحياة.
وتبدو لي تجربة هيفاء بيطار الروائية قد بلغت من النضج ما يؤهلها لأن تمسك بالقارئ وتقوده إلى الموافقة على كل أفكارها، وهي أفكار ما تزال موضع حوار اجتماعي صاخب، لكن قوة السرد، واتساع مخيلة الكاتبة وقدرتها على ملء الرواية بالتفاصيل المثيرة، وهي تكتب روايتها بقلم البطلة وترى العالم بعينيها، تجعل المتلقي يتصالح مع شخصية إيمان ويشفق عليها، كما كانت هي تشفق على الشيخ المفكر العجوز الذي لم تقدم لنا الكاتبة رؤيته لورطته في الزواج من صبية في عمر أحفاده، ربما كانت حسبها إدانة له أن ترينا نوعاً من فظاعة أنانيته.
أحسب أن القارئ سيشعر بعد أن ينتهي من قراءة (هوى) أنه أمام تقرير سياسي واقتصادي وإنساني صادق ودقيق، يوصّف ما تعاني منه المجتمعات والحكومات العربية من مشكلات لا بد من أن نجد لها حلولاً عادلة، قبل أن تسقط آخر منظومة للقيم.
أهنئ الصديقة الكاتبة هيفاء بيطار بهذا النضج الفني الذي ارتقت إليه روايتها، فهي تسهم عبر الإبداع الأدبي في تقديم قضايا المرأة العربية في شفافية نادرة.
نقلاً عن المنارة

التحميل

أتمنى لكم قراءة ممتعة

تحميل رواية هوى ، هيفاء بيطار ، نسخة معالجة وصفحات فردية جودة ممتازة


__________________
الحمد لله في السراء والضراء .. الحمد لله في المنع والعطاء .. الحمد لله في اليسر والبلاء


Save
رد مع اقتباس
  #2  
قديم March 28, 2012, 01:23 PM
 
Smile رد: تحميل رواية هوى ، هيفاء البيطار ، نسخة معالجة وصفحات فردية جودة ممتازة




الدكتورة هيفاء باسيل بيطار قاصة وروائية استثنائية جريئة جداً، وكاتبة مقالة نقدية واجتماعية، لا يدانيها احد في واقعيتها وجرأتها، وصراحتها وتطرفها ، وثورتها ورفضها وغضبها .
ولدت عام 1960 في مدينة اللاذقية على الساحل من ابوين متعلمين ومثقفين ، فأمها استاذة في الفلسفة، ووالدها استاذ في اللغة العربية وآدابها، كان لهما الفضل الكبير في توجيهها نحو القراءة وصحبة الكتاب حتى انها لم تكن قادرة على ان تحيا يوماً دون رفقة كتاب .
تلقت دراستها الابتدائية والاعدادية والثانوية في مدارس اللاذقية ، ثم دخلت كلية الطب البشري في جامعة تشرين باللاذقية، وتخرجت عام 1982، ثم تابعت دراستها العليا في مشفى« المواساة» بدمشق حيث تخصصت بأمراض العين وجراحتها وتخرجت عام 1986.
عادت بعد ذلك الى مسقط رأسها، لتمارس عملها كطبيبة في مشفى اللاذقية الحكومي وعيادتها الخاصة ،وتكتب القصص القصيرة والروايات والدراسات النقدية، والمقالات الاجتماعية الحارة التي تلفت الانظار في صحف الثورة، والجزائر نيوز، والسفير، وأخبار الادب والرأي... وهي كاتبة دؤوبة ومجدة ونشيطة حتى لكأنها تسابق الزمن ، وقد اصدرت حتى الآن إحدى عشرة مجموعة قصصية وتسع روايات .
شاركت في المؤتمرين الاول والثاني اللذين عقدا عامي 2001و2002 في جامعة جورج تاون بواشنطن للحديث عن صورة المرأة في الادب العربي المعاصر، نالت جائزة الشاعر التونسي ابي القاسم الشابي عام 2002 عن مجموعتها القصصية ( الساقطة) وقد اعيد طبع معظم قصصها ورواياتها وترجمت الى اكثر من لغة اجنبية.

أضواء على تجربتها الأدبية
إن من يقرأ قصص وروايات ومقالات الدكتورة هيفاء بيطار، يستطيع ان يكتشف بسهولة اعماق هذه الاديبة المتميزة لأنها لم تبق شيئاً مخبأ وراء الحجب... فقد فتحت قلبها على مصراعيه لقارئها وباحت له بكل ما هو هاجع ومستور ومكنون في طوايا نفسها، غير هيابة ولا وجلة ...وتحدثت بكل صراحة وعفوية عن زواجها الفاشل وطلاقها الممض، وموقف اسرتها المعارض لها، ومغامراتها منطلقة في كتاباتها من هذه التجارب المرة والقاسية...وتعترف بأنها ما كانت لتكتب لولا الطلاق، فقد كانت في الخامسة والعشرين من عمرها، وفي بداية مشوارها المهني كطبيبة عيون في اللاذقية ولها طفلة وحيدة لم تكمل عامها الاول حين رفعت دعوى طلاق ،لاستحالة الحياة الزوجية، وغرقت في خضم معاناتها مع المحاكم الروحية المسيحية التي حكمت عليها بالهجر مدة سبع سنوات، عاشت خلالها ملتهبة الغضب والرفض والاحساس بالظلم والقهر... لكن هذه التجربة القاسية كانت بمثابة مخاض طويل ورائع لتتحول بعدها الى كاتبة غزيرة الانتاج، وتفكك نفسها قطعة قطعة، وتعيد تركيبها على ضوء الحقيقة الاصلية التي لا يوصلنا اليها الا الألم وحده.
ومهما نسيت فلن تنسى - بعد ان امضت اربع سنوات في الهجر - كيف استفاقت صباح يوم ربيعي ودون ان تعرف ما الذي ستفعله ، فخطفت احد دفاتر ابنتها المدرسية ،وانطلقت بقلب مرتعش بهوى غريب الى (شاليه) على البحر يملكه والدها ، وجلست الى الاوراق، وبجانبها (ركوة) القهوة المرة التي لها طعم احزانها، وفي خلال يوم واحد كتبت اولى رواياتها (يوميات مطلقة) دون ان تخجل من الاعتراف امام الملأ انها كتبت هذه الرواية في يوم واحد لانها كانت مكتوبة سلفاً في عقلها، فلم تحتج الى اكثر من افراغها على الورق.
لقد ساعدتها سنوات الهجر البغيضة والمرة على أن تفهم بدقة عقلية الناس ونظرتهم المجحفة بحق المرأة، فقد كانوا ينظرون الى المرأة التي تجرؤ وتتمرد انها شاذة وغير طبيعية، بل انها ناقصة الانوثة، لكأن الانوثة تعني الخضوع، وتنبهت كيف ان المجتمع يستخدم مفهوم الامومة لتدجين المرأة المبدعة والطموحة ولا يكتفي بذلك بل يتهمها بالاسترجال ، وبأنها غير مرغوبة في سوق التجار...
تقول الدكتورة هيفاء بيطار، «إن الشيء الوحيد الذي نجحت فيه هو انها لم تكن كما يريدها الناس ان تكون ،خلقت ذاتها غير آبهة بتقييمهم، اذ كان العالم حولها فقيراً الى درجة مرعبة ،فلا توجد في مدينتها نشاطات ثقافية حقيقية، ولا مسرح ولا سينما، سوى صالات سينما عتيقة تعرض منذ ثلاثين عاماً الافلام القديمة ذاتها.. وإنها لم تدخل عالم الكتابة بشكل هادىء ومتوازن، بل بنهم غريب كما لو انها المخلص الوحيد من الجنون او الموت الروحي في عالم يمجد التفاهة، يذيب كل احساس بالجمال والفكر!.
لكن ما إن رمت نفسها في محيط الكتابة، حتى واجهتها معاناة من نوع آخر، ففي البداية كانت تجد صعوبة في ايجاد تعابير موفقة لأحاسيسها وافكارها، وكانت تظن انها تعاني من مشكلة مع اللغة ومن ضعف في قدرتها على تطويعها، ثم اكتشفت بعد ان اخضعت نفسها للفحص العميق، والتأمل الطويل ان مشكلتها لا تكمن في اللغة، بل في افكارها المبطنة بالخوف والرغبة في المصالحة او المراعاة للعقلية السائدة وحين قررت التحرر من تلك العقلية، صارت تمتلك لغة طيعة تفوح منها رائحة الحياة.
لقد عاشت في اللاذقية شاعرة بوجع الانسان المسحوق فيها، وقلبها مفعم بالألم، وهي ترى تلك المدينة المهملة والناس الغارقين في البطالة والتفاهة والاستسلام للحياة الرديئة، وتتأمل افواج المراهقين والكهول الذين يقضون الساعات الطويلة، وهم يدخنون الأراكيل ويجترون الاحاديث السخيفة والتافهة، ويتحدثون باعجاب مصطنع عن بعض المتنفذين الذين تضطرهم الظروف الى التعامل معهم.
في خضم هذا القبح والانتهاك لقدسية الحياة، راحت تبحث عن منقذ ومخلص ، فكانت الكتابة وحدها منقذها ومخلصها ، تهرع اليها لأن روحها بحاجة الى عون لايستطيع البشر تقديمه لها.
كم من الساعات الطويلة قضتها في المقاهي البحرية، وهي تسرح في الازرق اللامتناهي، محاولة ان تجد لنفسها هوية في مجتمع يحتقر الفكر الحر، ويحاربه ، ويتهمه بالخيانة واللا انتماء، وان تكون شاهدة على العصر الذي عاشت فيه، وأن تنقل اوجاع واحلام المهمشين الذين يعجزون عن ايصال اصواتهم الى المراجع العليا، في حين لايبالي بهم احد !...
لكن ما إن بدأت بنشر كتاباتها الجريئة والثائرة حتى هب الجميع من حولها ليمارسوا عليها تأثيرهم وضغوطهم، وفي طليعتهم والدها الذي عارض بشدة نشر روايتها الاولى (يوميات مطلقة) بحجة انه لا يحق لها ان تتناول رجال الدين بتلك الطريقة المباشرة ولا يجوز لها ان تبوح بخصوصيات اسرتها ، وتنشرها على الملأ!..
والسؤال الذي يطرح نفسه : الى اي حد كانت هيفاء بيطار حرة في كتابة قصصها ورواياتها التي بلغت عشرين كتاباً؟ تجيب هي نفسها عن هذا السؤال قائلة:« كنت اجد نفسي كمن يكتب في «فضاء كالقفص» يحيط بي ضباب من الخوف والحذر...كتبت الكثير من القصص عن اشخاص بلا أسماء ومدن بلا جغرافية ولا اسم ، كتبت روايتي (نسر بجناح وحيد ) لأحكي مشكلة احباط جيل من الشباب الجامعيين الذين يضنيهم البحث عن الوظيفة وتذلهم الرشوة للحصول عليها».
لقد اضطرت الى تغيير الكثير من اسماء الاشخاص والاماكن ، لتبقى في منأى عن الاستجواب، حتى صارت خبيرة في فن التواري وراء الكلمات وفن المواربة...وكثيراً ما استيقظت من عزّ النوم في حالة من الذعر لتمزق الصفحات الكثيرة التي كتبتها، وتشعل فيها النار!..
ومهما يكن من أمر فقد استطاعت الكتابة ان تجعل حياتها محتملة وان تشعر بأنها تحيا وانها سيدة نفسها، وتعبر عن ضفة التفاهة الى ضفة الابداع، وان تعلمها كيف تحول القفص الضيق الذي تعيش فيه، الى فضاء واسع لا حدود له... كما استطاعت ان تعبر من علاقاتها بالمكان، وان هذا المكان ...رغم فقره وشحه الفكري والابداعي .. جعلها تكتشف ان هناك ينابيع خفية وأصيلة داخل النفس ،وان مسؤولية المفكر والمبدع هي ان يعيش منقباً عن تلك الينابيع الخفية التي لا يمكن ان تجف .
< < <
في مقال لها بعنوان ( العلم قوة والكتابة خلاص) تستفيض في الحديث عن تجربتها في الكتابة فتقول انها منذ ان كانت طالبة في كلية الطب،كانت تحس بأنها اسيرة شعور طاغ يريد ان يكسر المعتاد ، ويخرج على المألوف، وان ما كان يؤلمها هو ذلك الضباب الذي يخيم في عقلها، والافكار التي تنبض في روحها رافضة الكثير من مظاهر الحياة السلبية رفضاً غريزياً اكثر منه عقلانياً،وأن ما كان يؤرقها ويضاعف حزنها ، هو انسحاق المرأة من أجل نجاح زوجها واولادها ورعاية اهلها في شيخوختهم ، اما هي فليس لها طموح وشخصية متفردة تسعى الى تحقيقها.
كانت- كما تقول - مجروحة بحب الكتابة ، تكتب بوحي من حساسيتها المفرطة ،وان الافكار تتصبب من رأسها كالعرق ، شاعرة بثقل اهميتها ككاتبة... وكانت تكتب مذكراتها منذ طفولتها، هذه العادة لا تزال تلازمها حتى اليوم، وهي تقرأ بنهم جميع الكتب التي تشعر بأن اصحابها مستعدون لأن يضحوا بكل شيء من اجل مبادئهم ،وان كلماتهم تهدىء روحها، وتجعلها تتوقد في آن واحد .
وكانت روحها مسحورة بالكلمة مفتونة بفن القص ، تكتب لحاجة عميقة في نفسها ،ولتحقيق ذاتها ، فالكتابة بالنسبة لها حرية، وانطلاق ومتعة وسعادة...وقد جعلتها الكتابة شجاعة واعطتها الكثير من الثقة بالنفس ،وعلمتها فن بناء الروح، والعيش في أمل التغيير، وان اكبر الاخطاء هو الاستسلام للرضا والقناعة ... كما علمتها كيف تنقي افكارها وتغربلها، وتنظف نوافذ احساسها من صدأ الروتين ، وتحصنها ضد الالام وتخلصها من الاحساس بالعجز وتحررها من الاثقال التي ترهقها...
وتعترف من جانب آخر ان روايتها ( يوميات مطلقة) كانت اشبه بمقطع من سيرة ذاتية، لكنها بعد ذلك تجاوزت همومها الشخصية وانتقلت لتكتب عن هموم الناس وقضاياهم وعن الفساد في علاقة المرأة بالرجل ، وعلاقة المرأة بنفسها ، وعن وجع المهمشين في الحياة والمعذبين في الارض...فقد كانت تبحث عن هؤلاء الذين يحتاجون الى سند او تعزية، مثل ذلك العامل الفقير الذي فقد عينه اثناء عمله، وتلقى تعويضاً تافهاً بعد تسع سنوات من الحادث ،ومثل أولئك الجامعيين العاطلين عن العمل ، الذين يذلهم قهر البحث عن وظيفة لا تكفي ثمن الخبز اليومي ،ومثل تلك العانس والمطلقة والشبهات التي تحوم حولهما.
لقد ارادت الدكتورة هيفاء بيطار في كتاباتها ان تكون شاهدة على العصر الذي عاشت فيه، وان تكون قصصها ورواياتها مرآة صادقة للحقبة الزمنية التي وجدت فيها،ولذلك نقلت لنا بأمانة ونزاهة مطلقتين ما رأته عيناها ، ووعته ذاكرتها، واختلج به احساسها، ونبض به ضميرها الحي ...
كانت الحوادث تمر في معملها الداخلي لتخرج قصصاً تحمل بصمتها،وكانت هموم الناس النفسية هاجسها،والتعبير عن ازماتهم الروحية واحساسهم بالنبذ واليأس واللا جدوى والعجز همها الدائم... وقد بالغت في وصف هذه الحالات عندهم ، لأنها عرفتهم عن كتب ، ولأنها أوتيت اضافة لذلك عينين قلقتين منقبتين ونفاذتين.
لقد عبرت في قصصها القصيرة التي زادت عن ثلاث مئة قصة، عن اوجاع بشر صادفتهم، بشر بسطاء مهمشين مظلومين ،كانت تتألم لظروفهم الصعبة وتحس وهي تكتب عنهم بأنها تقدم لهم طوق نجاة.
بقي ان نقول : انه لو لم تدرس الدكتورة هيفاء بيطار الطب الذي استنفد كل طاقاتها وسرق من عمرها عشر سنوات على الاقل، «وهي تكسّر رأسها في حفظ خمسين اسماً لعظم لوح الكتف، وثمانين اسماً لعظم الحوض لا لزوم لها، ولا قيمة عملية وجراحية لها...» ولم تهدر كل هذه الجهود على دراسة الطب ، وانصرفت الى الابداع الادبي لكانت اعطت اضعاف ما اعطته، « فقدرها ليس الطب، بل الكتابة التي ستمضي بها حتى النهاية، فهي لا تعرف كيف تعيش حياتها دون قلم تكتب به على مدار الساعة ودون اوراق ...»
لكن من يقرأ اعمالها يكتشف ان قدرها الطب الذي لولاه لما جاءت كتابتها قوية ومتقنة ومحبوكة الى هذا الحد ولما تميز قلمها بهذه الواقعية والمنطقية والعقلانية والدقة العلمية...
واخيراً نقول لو وجد في المجتمع العربي مئة اديبة متنورة من مستوى الاديبات كوليت الخوري ، والدكتورة نوال السعداوي، وإميلي نصر الله، وليلى بعلبكي، اللواتي مهدن الطريق الذي سارت فيه بعدهن ليلى العثمان،وإقبال بركة، وفاطمة المرنيسي، وزهور كرام، وهيفاء بيطار، واحلام مستغانمي، وفضيلة الفاروق وغيرهن... لتغيرت بنية هذا المجتمع، وانحلت جميع المشكلات والعقد والسلبيات التي كان ولا يزال يعاني منها ولحققت المرأة العربية كل ما تحلم به وتصبو اليه من تقدم ورفعة وازدهار .

آثارها الادبية
1- ورود لن تموت( قصص) دار المنارة- اللاذقية 1992
2- قصص مهاجرة ( قصص) دار الخدمات الطباعية- دمشق - 1993
3- ضجيج الجسد ( قصص) دارالنهار- بيروت 1993
4-غروب وكتابة ( قصص) دارالنهار- بيروت 1994
5- يوميات مطلقة (رواية ) دار الاهالي -دمشق 1994
6- قبو العباسيين (رواية ) دار الاهالي -دمشق 1995
7- خواطر مقهى رصيف (قصص) اتحاد الكتاب العرب -دمشق 1995
8- فضاء كالقفص (قصص) دار الساقي -لندن 1995
9- افراح صغيرة، افراح اخيرة(رواية) دار الأهالي -دمشق 1996
10- ظل اسود حي (قصص) وزارة الثقافة -دمشق 1997
11- موت البجعة (قصص) اتحاد الكتاب العرب -1997
12- نسر بجناح وحيد (رواية) دار بالميرا- اللاذقية 1998
13- امرأة من طابقين (رواية) دار بالميرا- اللاذقية 1999
14-الساقطة(قصص) دار رياض الريس- بيروت 2000
15- ايقونة بلا وجه (رواية) دار نلسن- السويد 2000
16-امرأة من هذا العصر(رواية) دار الساقي -لندن 2006
17- أبواب مواربة (رواية) الدار العربية للعلوم - بيروت 2007
18- كومبارس (قصص) دار الساقي -لندن 1996
19- عطر الحب (قصص)
20- يكفي ان يحبك قلب واحد لتعيش (قصص

عيسى فتوح- البعث
__________________
الحمد لله في السراء والضراء .. الحمد لله في المنع والعطاء .. الحمد لله في اليسر والبلاء


Save
رد مع اقتباس
  #3  
قديم March 28, 2012, 01:35 PM
 
رد: تحميل رواية هوى ، هيفاء بيطار ، نسخة معالجة وصفحات فردية جودة ممتازة

شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
هوى ، رواية ، هيفاء البيطار ، رواية عربية

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تحميل أن تقرأ لوليتا في طهران ، سيرة روائية آذر نفيسي ، نسخة معالجة وصفحات فردية حصريا معرفتي الكتب المعالجة والمخفضة 73 May 28, 2014 04:08 PM
تحميل رواية جسر بنات يعقوب ، من أفضل مئة رواية عربية نسخة معالجة وصفحات فردية معرفتي الكتب المعالجة والمخفضة 133 October 26, 2013 01:46 PM
تحميل الخبز الحافي سيرة ذاتية روائية ، محمد شكري ، نسخة معالجة وصفحات فردية حصرية معرفتي الكتب المعالجة والمخفضة 26 October 19, 2013 05:24 PM
تحميل رواية رقص .. رقص .. رقص ، هاروكي موراكامي ، نسخة معالجة وصفحات فردية معرفتي الكتب المعالجة والمخفضة 14 October 23, 2012 07:35 AM
تحميل المفاتيح العشر للنجاح ، د.إبراهيم الفقي ، نسخة معالجة وصفحات فردية معرفتي الكتب المعالجة والمخفضة 140 August 11, 2012 10:09 AM


الساعة الآن 12:27 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.0 PL2
المقالات والمواد المنشورة في مجلة الإبتسامة لاتُعبر بالضرورة عن رأي إدارة المجلة ويتحمل صاحب المشاركه كامل المسؤوليه عن اي مخالفه او انتهاك لحقوق الغير , حقوق النسخ مسموحة لـ محبي نشر العلم و المعرفة - بشرط ذكر المصدر