فيسبوك تويتر RSS



العودة   مجلة الإبتسامة > الحياة الاجتماعية > الاسرة والمجتمع

الاسرة والمجتمع الاسره و المجتمع , توطيد العلاقات الاسريه, التربيه و حل المشاكل الاسريه و المشاكل الاجتماعيه



إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم January 29, 2008, 06:00 PM
 
وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية - د. عيسى الشماس

وسائل الإعلام والتنشئة الاجتماعية - د.عيسى الشماس
تتردّد على أسماعنا عبارات (التربية الاجتماعية التنشئة الاجتماعية التطبيع الاجتماعي)، وهذه العبارات /المصطلحات كلّها في الواقع تعني، إعداد الكائن البشري، وتأهيله للحياة الاجتماعية التي عليه أن يتكيف معها ويتفاعل بصورة إيجابية، وتبدأ عملية الإعداد هذه منذ الولادة، وحتى سنّ البلوغ والرشد، ويغلب عليها مصطلح /التنشئة الاجتماعية/ يعرّف /روشي Rocher/ التنشئة الاجتماعية بأنها: "العملية التي يكتسب الفرد من خلالها، العناصر الاجتماعية الثقافية في محيطه، ويتمثلها ويعمل على استدخالها في بنية شخصيته، وبذلك يستطيع التكيف مع البيئة الاجتماعية التي يعيش في كنفها..". (Roicher, 1970, 132) وهذا ينطبق مع التعريف الذي يرى في التنشئة الاجتماعية على أنها "العملية التي ينتقي فيها المجتمع، ومن خلال وكالاته التربوية ومؤسساته الثقافية، عدداً من المعارف والخبرات السلوكية المرغوبة، ليقوم بإبرازها وتنميتها وتدعيمها في سلوك الأطفال والناشئة، بما يتناسب مع فلسفة هذا المجتمع واتجاهاته وقيمه وتقاليده.. ومن خلال تفاعل الطفل/ الناشئ/ مع المواقف والخبرات الثقافية والاجتماعية المتعددة، يكتسب الملامح الأساسية التي تميّز ثقافة مجتمعه..(قناوي 1996، 29).‏

فالتنشئة الاجتماعية إذن، ليست محصورة في المدارس النظامية فحسب، وإنما هي أوسع من ذلك بحيث يشمل نظماً وعلاقات ومؤثرات كثيرة ومتنوعة ضمن المؤسسات الاجتماعية/ التربوية غير النظامية. ولذلك يميّز (روشي) بين التنشئة الاجتماعية التي تقوم بها مؤسسات محدّدة، كالأسرة والمدرسة، والتنشئة الاجتماعية التي تتحقق بصورة أوسع وتمسّ المجتمع بكامله، كما هو الحال بواسطة الراديو والتلفزيون. (Rocher, 1970, 149) وكذلك، تعتبر وسائل الإعلام، كالإذاعة والتلفاز، والكتب والمجلات والصحافة من أهم المؤسسات الاجتماعية، الثقافية وأخطرها في عملية التنشئة الاجتماعية للأطفال والناشئة، بما تحمله من مثيرات جذابة، ومؤثرات فاعلة، وبما تتضمنه من معلومات وخبرات وسلوكات تقدّمها عبر أحداثها وشخصياتها، بطريقة مغرية تستميل انتباه القراء والمستمعين والمشاهدين، لموضوعات وسلوكات ومواقف مرغوب فيها، إضافة إلى توفير فرص الترفيه والترويج والاستمتاع بقضاء أوقات الفراغ بأمور مفيدة (عثمان 1970،111)، وسنحاول فيما يلي توضيح دور كل من المؤسسات الإعلامية المطبوعة المقروءة، والمسموعة والمرئية)، في عملية التنشئة الاجتماعية.‏
أولاً: المطبوعات:‏
كانت الكلمة المطبوعة، وماتزال، تمثل أهمية كبيرة في وسائل الإعلام عامة والمقدّم منها للصغار خاصة.. حيث تؤدي الكلمة المطبوعة من خلال الكتب والصحف والمجلات بما فيها من معارف ومعلومات، وفنون وآداب متعدّدة، أدواراً هامة في عملية التنشئة الاجتماعية للأطفال. فهي تزيد من خبرات الطفل بصورة متدرجة، وتطلعه على نماذج مختلفة من السلوكات التي يقتنع بها ويحاول استدخالها في بنيته الشخصية، بعدما يتّضح له الجيد منها والرديء، وبما يسهم في نمو القيم الاجتماعية لديه، أي أن مايقرأه الطفل من موضوعات مناسبة لسنّه، يؤثر في إدراكه للعالم الداخلي والخارجي، ويسهم في إشباع حاجاته للتخيل والمعرفة والاطلاع (( قناوي 1996، 71).‏
إن شغف الأطفال بالمواد المطبوعة (كتاب مجلة صحيفة)، يعدّ حاجة أساسية لديهم، سمّاها (كاسيوبو وربيتي)، بالحاجة إلى المعرفة، وسمّاها (د.كاتز) بالحاجة إلى الفهم، بينما سمّاها (برلين Berlyne، 1965)، الحاجة إلى الاستطلاع. ولذلك تمثّل تنمية الميول والمهارات والعادات القرائية عند الأطفال، مطلباً تربوياً وثقافياً هاماً في عالمنا المعاصر ومايتسم به من تفجّر معرفي.. لأن استيعاب المعرفة في هذا العصر وهي متغيرة وسريعة صار مشكلة لا تستطيع معها أساليب التعليم والتعلّم التقليدية أن توفي بها.. ومن ثم فقد صارت (التربية الذاتية)، و(التعليم الذاتي)، و (التثقيف الذاتي) مقومات أساسية تمكّن الناشئين من استمرارهم في عمليات التعلّم والتثقّف اعتماداً على أنفسهم انبعاثاً من داخلهم.. والقراءة عند الأطفال استعداداً وخبرة.. استعداد تحكمه درجة النضج التي يصل إليها الطفل، وخبرة تشكّلها وتنمّيها المثيرات التربوية الثقافية في بيئته (رمضان وببيلاوي 1984، 346).‏
ونظراً لهذه الأهمية المتزايدة للمادة القرائية، تحتاج المواد المطبوعة الموجهة إلى الأطفال، إلى تقويم علمي وفنّي سليم، بحيث يتمّ تقديم الموضوع المناسب للطفل وفق مراحله المختلفة، سواء أكان في كتاب أو في مجلة أو في صحيفة، وبما يوفر له فرصة القراءة الممتعة للموضوعات الأدبية والعلمية والفكرية التي تتوافق مع قدرته العقلية من جهة، وتشبع حاجاته النفسية والاجتماعية من جهة أخرى. فيقترب الطفل عندها من الكتاب أو المجلة، ويشعر أن في كل منهما امتداداً لما في ذهنه ونفسيته. وبذلك يتحقّق الهدف الأساسي من وراء الكم المقروء وفي مشاركته في عملية التنشئة الاجتماعية للطفل (إبراهيم 1978،62).‏
إن كتب الأطفال وصحافتهم إذن، من الوسائل الهامة التي يجب توفيرها للأطفال، لأن فيها التسلية والمتعة والفائدة خارج حدود مناهج التعليم المقرّرة والمفروضة.. وتستطيع أن تؤدي دوراً كبيراً في زيادة مخزون الأطفال العلمي والثقافي.. فقراءة كتاب مثلاً أو مجلة فيها من الحقائق العلمية والمعارف الإعلامية ماينمّي شغف الطفل ويثير اهتمامه، ويحرّضه على المزيد من القراءة، وتشكل بالتأكيد وسيلة تربوية ناجحة إذا ما أخذ في الحسبان انخفاض سواها، وشدّة فاعليتها الثقافية في الوقت ذاته، إذ تثير تفكير الطفل وتحفزه على التأمل وطرح الأسئلة والاستفسارات على نفسه أو على الآخرين من حوله، للوصول إلى ما يلبّي حاجته وفضوله إلى اكتشاف المجهول ومعرفة كل جديد...‏
ثانياً : الإذاعة:‏
تصنّف الإذاعة من وسائل الإعلام المسموعة، واسعة الانتشار، حيث يتمّ الاستماع إليها في المكان والزمن المرغوبين من قبل المستمع. وقد تبوأت الإذاعة منذ العشرينيات من القرن العشرين مكاناً بارزاً في العالم، على مستوى الإعلام والاتصال الجماهيري، وتزايد الاعتماد عليها يوماً بعد يوم بالنظر لما تقوم به المادة المذاعة من تسلية الناس المستمعين وتقديم المواد الثقافية المختلفة لهم، وإطلاعهم على آخر الأحداث المحلية والدولية من خلال نشرات الأخبار والبرامج المتنوعة، وبذلك تسدّ حاجة الناس إلى الترفيه والتثقيف والإعلام...‏
ومن الخصائص الإعلامية للإذاعة، أنها سريعة الانتشار وبين شرائح من الناس مختلفة إذ لا تتطلب معرفة القراءة والكتابة بشكل جيد كما هو الحال في الوسائل المطبوعة (الكتاب المجلة والصحيفة) ولا تحتاج إلى تقنيات خاصة كالتلفزيون. كما تتصف الإذاعة بقدرتها على استحواذ انتباه المستمعين واستهوائهم من خلال المادة المذاعة بعبارات واضحة ومفهومة لدى كل من المثقف وغير المثقف.. إضافة إلى تمتّع الإذاعة بالقدرة على خلق أجواء نفسية وجدانية للمستمعين من خلال تنوع البرامج التي تلائم جميع الأوقات.. والأهم في خصائص الإذاعة أنها تتصف بالمرونة وسهولة اقتناء الجهاز وتشغيله، وتمكين الإنسان من حمله إلى حيثما يشاء. بعد التطوّرات التي طرأت على جهاز الراديو، وجعلته في متناول اليد باستمرار.. وأخيراً فإن المذياع يحقّق وظيفة اجتماعية هامة بالإضافة إلى مايحقّقه من وظائف إخبارية ومزاجية ونفسية، وما يمتلكه من القدرة على إطلاق الخيال والإيحاء والإثارة عند المستمع (هندي.1990،77).‏
ولذلك، تؤدّي الإذاعة بخصائصها المميّزة دوراً هاماً بين وسائل التنشئة الاجتماعية، بمالها من تأثيرات فعّالة في شخصيات الأفراد/ المستمعين، ولاسيّما تزويدهم بالمعارف والخبرات المختلفة، وتعزيز أنماط السلوك المرغوبة والقيم السائدة في المجتمع.. أما بالنسبة للطفل فإن الإذاعة وعبر برامجها المختلفة تقدّم للطفل مواقف وعلاقات اجتماعية معينة، وتعلّمه كيف يمكنه أن يواجه تلك المواقف في حياته الواقعية، الحالية والمستقبلية، وإذا كان البعض يعتقد أن انعدام الصورة في الوسيلة الإذاعية تمثّل أحد أوجه النقص بالمقارنة مع التلفاز أو السينما، فإنه من ناحية أخرى يمكننا أن نعتبر ذلك إحدى الميزات التي يتفوّق بها المذياع على الوسائل السمعية والبصرية الأخرى في مجال التثقيف بصفة خاصة، وذلك لأن انعدام الصورة يساعد الطفل المستمع على تركيز انتباهه على الكلمة وعلى النص المذاع، ممّا يؤدي إلى زيادة استفادته وتعميق تحصيله في هذا المجال.. لكن هذا لا يدفعنا إلى غضّ النظر عمّا ينبغي أن تتميّز به المادة الثقافية المذاعة، من وضوح العبارات والأفكار، وتبسيط المفردات وبطء الإلقاء بحيث يتناسب مع القدرة النسبية للأطفال على الاستيعاب والمتابعة، ولاسيَّما أن المستمع لا يتمكن من إيقاف المتحدث أو مراجعته بقصد الاستفسار والفهم..(اللقاني 1976، 144).‏
واعتماداً على المعلومات وأساسيات العلم التي يتلقاها الأطفال في المدرسة، تهدف برامج الأطفال الإذاعية إلى تنمية المزيد من المعلومات المعرفية وإلى ترقية الاهتمامات بالعلم وتطبيقاته، وتهيئة الأطفال لمزيد من القراءة والاطلاع. ويمكننا تنظيم برامج بعنوان (جولات في عالم المعرفة) يحقّق هذا الهدف ويستضيف شخصيات معروفة في مجال العلم والفن.. كما يمكن أن تنظّم برامج يجري فيها الأطفال أحاديث مع أطفال يسبقونهم سنّاً وتعليماً حول موضوعات حيوية هامة تتناول: حقيقة المواطن الصالح، حب الوطن، مغزى الحياة، التفاعل الاجتماعي السليم، أحلام المستقبل، محاربة كل مايهدر طاقات الإنسان من تواكل ولا مبالاة وغير ذلك.(رمضان وببلاوي 1984،371).‏
وفي هذا الإطار، تخصص برامج الإذاعات في العالم برامج خاصة للأطفال سواء التعليمية منها. أو الترفيهية أو التربوية التي تسعى إلى إكساب الطفل القيم والمعايير الاجتماعية الإيجابية، ويعود هذا الاعتبار إلى أن الطفولة هي المستقبل، فيمكن للإذاعة أن تؤدي دوراً أساسياً إلى جانب الأسرة والمدرسة، ووسائل الإعلام الأخرى، في التربية الشاملة، والتنشئة الاجتماعية وتساهم هذه البرامج في بناء شخصية الطفل وزيادة قدرته اللغوية وثقافته، وتوسيع مداركه وتزيد من علاقاته الاجتماعية بفتحها آفاق اجتماعية جديدة أمامه (زبادي ورفيقاه 1989،ص66). وذلك من خلال عرض خبرات متنوعة، وسلوكات متعدّدة لشخصيات مختلفة ، إيجابية وسلبية. تكون بصفاتها ومواقفها متناسبة مع عمر الطفل ومستوى نضجه العقلي والنفسي، فيتلقاها ويستمع إليها ويتابعها بعناية، ويستوعب دلالاتها الفكرية والسلوكية.‏
وهكذا، نجد أن الإذاعة هي وسيلة اتصال اجتماعية وثقافية هامة، تعمل على تزويد الطفل بالمعارف والخبرات الثقافية المتنوعة التي تسهم في تكوين شخصيته، كما أنها تغني مفرداته اللغوية بأسلوب ترفيهي ممتع. وتحقّق بالتالي الأهداف التربوية منها، إذا ما توافرت في العمل الإذاعي الناجح شروط إثارة الأطفال واجتذابهم، ووضوح العبارة وإيجازها، بصورة ممتعة ومفيدة...‏
ثالثاً: التلفاز:‏
يعدّ التلفاز من أكثر وسائل الإعلام جماهيرية في عصرنا الحاضر، نظراً لقدرته على الإيصال والتأثير في الكبار والصغار، من خلال مثيرات جذابة ومشوقة، تشدّ المشاهد وتلزمه على المتابعة لفترة طويلة، ومن المعروف (نفسياً وتربوياً) أن تعدّد المثيرات التي تشرك أكثر من حاسة فاعلة عند الإنسان، تؤدي إلى شدّة الانجذاب والانتباه، وبالتالي الحصول على التأثير والفائدة بصورة أكبر وأدوم (سلباً أو إيجاباً). وهذا ما تفعله الشاشة الصغيرة في عصرنا الحالي.‏
وإذا كان هذا التأثير ينطبق على مشاهدي التلفاز بوجه عام، فإنه يكون أشدّ فاعلية وأبعد ديمومة عند الأطفال بوجه خاص، ولاسيّما أن التلفاز أصبح جزءاً من حياتهم لأنه يقدّم لهم برامج علمية /وثقافية تربوية، تترك إنعكاساتها في نفسية الطفل وتكوينه الشخصي معرفياً وقيمياً/ سلوكياً.. فالأطفال جميعهم وفي مراحل العمر المختلفة يشدّهم التلفاز ويشعرون بالسرور نتيجة لما يحصلون عليه من المتعة والترفيه، وبشكل يشبع رغباتهم وهم جالسون دون أن يبذلوا أية جهود، ولاسيّما أمام البرامج والأفلام والمسلسلات التي تعتمد الصور والرسوم المتحركة في إبراز أحداثها وشخصياتها، حيث يتابعها الطفل وهو معجب بالحيوانات والأشياء التي تتحرّك، وتتكلّم كما يفعل الإنسان، وتتصرف كما يتصرّف.. وهكذا يستغرق الطفل في المشاهدة والسماع بعد أن سيطر التلفاز على عينيه وأذنيه معاً، بالإضافة إلى عقله ومشاعره، فينسى نفسه وكل ماحوله. وقد أشارت دراسات كثيرة إلى أن الأطفال في سن الثالثة يقضون حوالي 45 دقيقة كل يوم أمام التلفاز، وتزداد هذه المدة إلى ساعتين يومياً عند طفل الخامسة، وترتفع إلى ثلاث ساعات يومياً عند الطفل في سن الحادية عشرة إلى الخامسة عشرة..(العادلي 1981، 256). وأشارت بعض الدراسات الحديثة في بلدان متعددة إلى أن متوسط مايقضيه الطفل الذي يتراوح عمره مابين (6-16 سنة)، أمام الشاشة الصغيرة يتراوح مابين (12-24 ساعة) أسبوعياً. فلنتصور التأثيرات التي يتركها التلفاز عند الأطفال..؟‏
ومن هنا يمكن القول: إن هناك حدوداً تفاعلية لعلاقة الطفل بالتلفاز، قد تكون إيجابية وقد تكون سلبية. أي أن للتلفاز أهمية كبيرة وخطيرة في تعزيز بعض القيم الإيجابية من جهة وتعزيز بعض القيم السلبية من جهة أخرى. فغالبية الأطفال يعترفون بأنهم يتعلمون بعض الأشياء من التلفاز، فالفتيات يتعلّمن كيفية المشي الصحيح وطريقة الحديث وكيفية اختيار الملابس. والفتيان يكتسبون عادات الشباب في ارتداء الأزياء المختلفة وبعض المهارات الرياضية وكثير من الأطفال يذكرون أن التلفاز يمدّهم ببعض المعلومات عن مواضع تفيدهم في الدراسة.‏
وبهذا يكون السبب الثاني لمشاهدة التلفاز هو اكتساب المعرفة بالنسبة للطفل (ت.سيد حسن، 93). باعتبار أن الجانب الترفيهي هو السبب الأول.‏
فالأطفال في مرحلة ماقبل المدرسة، يفضلون في الغالب البرامج التي تمثّلها الحيوانات، وشخصيات الكرتون/ الرسوم المتحركة، أو مسرح العرائس (الدمى)، ثم تتسع اهتمامات الأطفال لتشمل في مراحل الدراسة الأولى موضوعات المغامرات والقصص العلمية، والمواقف المتعلقة بالأسرة والرفاق... وفي المراحل التالية، يستطيع الطفل أن يتفاعل مع البرامج الثقافية والاجتماعية والعلمية المتطورة التي تنمّي خياله وتلبّي حاجاته لمعرفة المواقف الحياتية المختلفة وكيفية التعامل معها والاستعداد للحياة المستقبلية. ولذلك يتضمّن التلفاز البرامج الموجهة للأطفال استناداً إلى خصائصهم العمرية، والي تنوّع البرامج وفقاً لجوانب الثقافة المتعدّدة. فالبرامج العلمية المعرفية، تهدف إلى إشباع شغف الأطفال في مجالات المعرفة المختلفة وتوسيع آفاقهم المعرفية وتنشيطها... وتهدف برامج التربية الأخلاقية والجمالية إلى إثراء حياة الأطفال بنظام القيم والمثل والاتجاهات الإنسانية الخلاّقة، أما البرامج التعليمية فتهدف ليس إلى تدعيم المعرفة المدرسية فحسب، ولكن أيضاً إلى توسيعها وتعميقها، والانطلاق بها إلى آفاق أبعد.(رمضان وببلاوي، 1984،380).‏
ومن هنا أثارت فاعلية التلفاز، وتأثيراته التعليمية والتثقيفية، اهتمام الباحثين ولاسيّما التربويون منهم، وانقسموا بين مؤيد ومعارض، ولكلٍ منهم آراؤه وتفسيراته... فالمؤيدون يشيرون إلى أن التلفاز وسيلة نقل جذابة للمعلومات والمعارف المختلفة... وهي محرّض قوي لحفز الأطفال على تبنّي سلوكات ومواقف معينة.. إضافة إلى أنها توسّع آفاق الأطفال وتخلق لديهم الاهتمامات الإيجابية بجوانب متعدّدة من شؤون الحياة، وبما ينعكس بالتالي على البناء الشخصي للطفل، وتعزيز المهارات والقدرات المكونة لهذه الشخصية.. معالجة المواقف الاجتماعية الحياتية بصورة موضوعية دون تزييف أو خداع، تعوّد الطفل الجرأة في إبداء الرأي وحسن التصرّف دون تردّد، وتعزّز لديه الثقة بالنفس والاعتماد على الذات، وغير ذلك من النماذج السلوكية التي تسهم في التنشئة الاجتماعية السليمة، حيث يقوم التلفاز بتوجيه الأطفال نحو سلوكيات ومنهجيات اجتماعية إيجابية تتمثّل في ترسيخ مفهوم العادات الاجتماعية السليمة والأخلاق الحميدة، ويبعدهم عن السلوكيات السلبية التي ينفر الناس منها (أبو معال، 1990،66).‏
وفي مقابل هذه التأثيرات الإيجابية، يرى المعارضون أن هناك تأثيرات سلبية للتلفاز لا تقل أهمية وخطورة، فيركّزون على ماتحدثه برامج العنف والجريمة، من صدمات انفعالية واجتماعية للطفل وعبر ما تقدّمه من صور جذابة، تهز الطفل ويكون أمامها متفرّجاً منفعلاً ومتابعاً نشطاً.. فالبرامج والأفلام التي تعرض في التلفاز عن العنف والسلوك غير السوي، تعزّز في نفوس عدد لا بأس به من الأطفال، الرغبة في تقليد هذا السلوك، ولاسيّما الجريمة والمكر والخداع لتحقيق الأغراض الخاصة، ويرى بعض العلماء أن التلفاز هو عنصر واحد من عناصر عدّة تعمل على إذكاء روح العنف وتجسيده عملياً في المجتمعات الحديثة (ت.خضور، 1990، 67).‏
وهناك من يرى أن في مشاهدة التلفاز لمدة طويلة سلوكاً نسبياً يستسلم له الطفل وهو يستمتع ببرامج معدّة له مسبقاً، ويحصل منها على المعارف والمعلومات، دون أن يتكلّف أي جهد، والسبب الأساسي الذي يدفع الطفل/ التلميذ إلى المشاهدة ينحصر في الجانب الترفيهي فحسب، يضاف إلى ذلك أن التلفاز لا يشجع على إقامة علاقات اجتماعية، بل على العكس، إنه يدعو الطفل إلى الانطوائية، حتى وهو بين أترابه، والانغماس في مشاهدته الخاصة، وفي هذا الصدد يقول /لويس كوهن/: إن كثير من برامج الأطفال تشجع الطفل على اكتساب مستوى منحط من الذوق لا يليق بالحياة الاجتماعية السليمة.(كرم 1988، 14). ويدخل في ذلك عدم قدرة الأطفال على استيعاب إسقاطات المواقف المعالجة/ والمطروحة، وفهم مدلولاتها الاجتماعية السليمة.‏
وتأسيساً على ما تقدّم، فإذا كان التلفاز أصبح، وسيلة ميسورة، مشوّقة ومحبّبة للأطفال من أجل الترفيه والتسلية، وكمصدر للمعرفة ونشر الثقافة، فمن الأهمية بمكان أن تخضع لتخطيط واع من قبل القائمين على هذا الجهاز الإعلامي الخطير، وتوظيفه في الاتجاه المرغوب. ولذلك يجب أن تتجنّب برامج التلفزيون الموجهة للأطفال، الأمور التالية كما حدّدها (بيلسون Belson 978.).‏
1 حوادث، أو مظاهر تهديد الأطفال كالخطف أو التنكيل أو التعذيب.‏
2 المواد التلفازية التي تزخر بمظاهر العنف الزائد، أو تخلق لدى الأطفال ردود أفعال أو اتجاهات لا اجتماعية أو معادية للمجتمع.‏
3 عرض أحداث أو مظاهر تنطوي على الانحراف أو الاختلال الخلقي يكون الأطفال طرفاً فيه.‏
وذلك لعدم الضمان الكافي بأن الطفل يستطيع أن يحلّل الحدث بإيجابياته وسلبياته، ومن ثم يأخذ بالجانب الإيجابي ويترك الجانب السلبي.. ولاشك أن هذا يتوقف على الاختيار الجيد لبرامج الأطفال وإعدادها، وحسن تنظيم مواعيد بث هذه البرامج، وتوظيفها في إطارها الثقافي/التربوي المثمر.. وهذا من مسؤوليات معدّي البرامج أولاً، والأهل في الأسرة ثانياً، لأن الأطفال يقضون معظم الوقت أمام التلفاز، ليس في مشاهدة برامجهم فحسب، وإنما في مشاهدة البرامج المعدّة للكبار أيضاً، والأهل لا يحركون ساكناً.. فكمية مايشاهده الطفل من التلفزيون غالباً ما يتوقف على وضع الطفل أو الطفلة في البيت، فإن لم يكن هناك أخوة أو أخوات أكبر من الطفل، أو لم يكن هناك أصدقاء من حوله، فيمكن للتلفزيون أن يحتلّ مكانهم أو أن يكون بديلاً عنهم. ولكن يمكن للآباء والأمهات أن يقطعوا أبناءهم عن هذا الجهاز بتزويدهم بألعاب خلاّقة، مبدعة، وبسيطة، أو بنشاطات ينهمكون بها..(Kaye, 1979,10)، وإذا كان الوالدان يعتقدان أن بقاء الطفل أمام التلفاز يخفّف عنهم أعباء مراقبته داخل المنزل أو خارجه، والشكاوى التي تلحق بذلك، فإن الخاسر الأول هو الطفل نفسياً واجتماعياً.‏
وتأسيساً على ما تقدّم، يجب زيادة الاهتمام بهذه الوسائل الإعلامية التثقيفية، والعمل على توظيفها بفاعلية، وبما يتناسب مع مراحل نمو الأطفال الذين توجّه إليهم، وتلبي حاجاتهم واهتماماتهم.. كما ينبغي التأكيد على أهمية التكامل بين مضمونات هذه الوسائل لكي تؤدي دورها في تنشئة الأطفال وتشكيل شخصياتهم ثقافياً ونفسياً واجتماعياً... وهذا يتطلب دون شك من جهة التعاون البناء بين رجال الإعلام والتربية والمعنيين بثقافة الأطفال، لتقديم المادة الإعلامية/ التثقيفية الممتازة للأطفال.. كما يتطلّب من جهة أخرى، اهتمام الوالدين والمربين بتوجيه الأطفال إلى كيفية توظيف هذه الوسائل والاستفادة منها بالشكل المطلوب.‏
المراجع:‏
1 إبراهيم بثينة، مشكلات ثقافة الطفل الأدبية في المجتمع العربي (ندوة العمل مع الأطفال)، مركز دراسات الطفولة جامعة عين شمس 1978.‏
2 أبو معال، عبد الفتاح ، أثر وسائل الإعلام على الطفل، ط1/عمان1990.‏
3 الخطابي، عز الدين، عملية التنشئة الاجتماعية والتعايش ضمن الاختلاف مجلة الفكر العربي عدد 97، صيف 1999.‏
4 رمضان، كافية، والببلاوي، فيولا، ثقافة الطفل، الكويت، 1984.‏
5 زبادي، أحمد، والخطيب، عودة، أثر وسائل الإعلام على الطفل، عمان، 1989.‏
6 العادلي، فاروق، الأنتربولوجيا التربوية، دار الكتاب الجامعي، القاهرة، 1980.‏
7 عثمان، سيد أحمد، علم النفس الاجتماعي التربوي، ج2، مكتبة الأنكلو المصرية، 1970.‏
8 قناوي، هدى محمد الطفل (تنشئته وحاجاته) القاهرة، 1996.‏
9 كرم، جبران جان، التلفزيون والأطفال، ط1/بيروت 1988.‏
10 اللقاني، فاروق، تثقيف الطفل (فلسفته وأهدافه ومصادره)، دار المعارف بالاسكندرية، 1976.‏
11 مجموعة من الباحثين، التلفزيون والأطفال، ت.أديب خضور، دمشق 1990.‏
12 مجموعة من الباحثين، التلفزيون وأثره في حياة الأطفال، ت: زكريا سيد حسن، بلا..‏
13 هندي، صالح دياب ورفاقه، أسس التربية، ط2/ عمان، 1990.‏
14 Belson, W. Television violence and The adoles boy, Hamp - shir, Englaud, Sayon Hous, 1978.‏
15 Berlyne , d.E. Structure and direction in thinking, New York, Wiley, 1965.‏
16 Evelyn, Kaye , How to treat. T.V. With T.I.C. U.S., A 1979.‏
17 Rocher, Guy , Lactian sociale, coll. Points. Paris, 1970.‏
__________________

أحب التسكع والبطالة ومقاهي الرصيف
ولكنني أحب الرصيف أكثر

أحب النظافة والاستحمام
والعتبات الصقيلة وورق الجدران
ولكني أحب الوحول أكثر.
(محمد الماغوط)



أنا من حدة العطر اجرح
أنفض ريشي كالطير
اقتبس الصمت اكتبه بدفاتر حبي
أساور ترنيمة أنت علمتني نصفها
يا لئيم فقط نصفها
أتذاهب ما زلت في موضعي
انما لست فيه
وعندك أمسي
وراء المخافر واللوز والياسمين
أفتش عن كلمتين
وأقنع نفسي بجدواهما
قلت : لم تكتمل هذه
غادرت عاقبت نفسي مغادرة
وأردت اكون كأنت
أنت وليس التفاصيل
أنت بدون الحجارة
والباب والغرف الجانبية
فوجئت بالغرف الجانبية
كنت تخون
تخون أصول الخيانة ايضا
وتسحب طاولة اللعب
تسحب من ورقي ودموعي
وتلعب ضدي
قامرت بالذكريات
هدرت دمي في الكؤوس
ووزعته للرفاق
تقربت ؟ لا لم تقترب
كتب البعد في قاف قربك مني
وللقاف نردان ارميهما
والمقادير ترمي
" مظفر النواب "






رد مع اقتباس
  #2  
قديم February 19, 2008, 11:50 AM
 
رد: وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية - د. عيسى الشماس

في نظري أن الإذاعه عند الأطفال لم تعد موجوده في قاموس إهتماماته ويمكن إنمسحت وحل محلها البلاستيشن
أما التلفاز حدث ولاحرج بعض الأسرعندهاجميع القنوات الصالح والطالح والطفل ينتقل بالريموت
من قناة إلى قناة من غير حسيب ولارقيب ...
وإذاأ نكرت ثاروا عليك وقامت قيامتهم ووصفوك بالمتخلف وماهم عليه تقدم ورقي
advocate
أولا مبروك عليك الأزرق ...تستاهل أخي الكريم
ثانياً يشرفني أن أكون هنا ..
على صفحاتك المميزة ..
الله يعطيك ألف عافيه
تحياتي لك
رد مع اقتباس
  #3  
قديم February 23, 2008, 05:23 PM
 
رد: وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية - د. عيسى الشماس

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة إشراقةأمل مشاهدة المشاركة
في نظري أن الإذاعه عند الأطفال لم تعد موجوده في قاموس إهتماماته ويمكن إنمسحت وحل محلها البلاستيشن
أما التلفاز حدث ولاحرج بعض الأسرعندهاجميع القنوات الصالح والطالح والطفل ينتقل بالريموت
من قناة إلى قناة من غير حسيب ولارقيب ...
وإذاأ نكرت ثاروا عليك وقامت قيامتهم ووصفوك بالمتخلف وماهم عليه تقدم ورقي
advocate
أولا مبروك عليك الأزرق ...تستاهل أخي الكريم
ثانياً يشرفني أن أكون هنا ..
على صفحاتك المميزة ..
الله يعطيك ألف عافيه
تحياتي لك
الاخت العزيزة اشراقة امل
الله يبارك فيكي , ويشرفني ان تكوني موجودة على صفحتي وكل الاحترام والتقدير لاضافتك القيمة جدا وشكرا لمرورك العطر
__________________

أحب التسكع والبطالة ومقاهي الرصيف
ولكنني أحب الرصيف أكثر

أحب النظافة والاستحمام
والعتبات الصقيلة وورق الجدران
ولكني أحب الوحول أكثر.
(محمد الماغوط)



أنا من حدة العطر اجرح
أنفض ريشي كالطير
اقتبس الصمت اكتبه بدفاتر حبي
أساور ترنيمة أنت علمتني نصفها
يا لئيم فقط نصفها
أتذاهب ما زلت في موضعي
انما لست فيه
وعندك أمسي
وراء المخافر واللوز والياسمين
أفتش عن كلمتين
وأقنع نفسي بجدواهما
قلت : لم تكتمل هذه
غادرت عاقبت نفسي مغادرة
وأردت اكون كأنت
أنت وليس التفاصيل
أنت بدون الحجارة
والباب والغرف الجانبية
فوجئت بالغرف الجانبية
كنت تخون
تخون أصول الخيانة ايضا
وتسحب طاولة اللعب
تسحب من ورقي ودموعي
وتلعب ضدي
قامرت بالذكريات
هدرت دمي في الكؤوس
ووزعته للرفاق
تقربت ؟ لا لم تقترب
كتب البعد في قاف قربك مني
وللقاف نردان ارميهما
والمقادير ترمي
" مظفر النواب "






رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
الاجتماعية, الاعمال, الشماس, عيشي, والتنشئة, وسائل

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
بشرى سارة.. : سارة الحماد ممنوعة من الظهور في وسائل الاعلام .. ناجم قناة الاخبار اليومية 10 June 16, 2012 06:47 PM
الحزبية السياسية منذ قيام الاسلام وحتى سقوط الدولة الاموية - رياض عيسى advocate كتب السياسة و العلاقات الدوليه 7 June 30, 2009 07:20 PM


الساعة الآن 01:07 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.0 PL2
المقالات والمواد المنشورة في مجلة الإبتسامة لاتُعبر بالضرورة عن رأي إدارة المجلة ويتحمل صاحب المشاركه كامل المسؤوليه عن اي مخالفه او انتهاك لحقوق الغير , حقوق النسخ مسموحة لـ محبي نشر العلم و المعرفة - بشرط ذكر المصدر