فيسبوك تويتر RSS


  #1  
قديم February 3, 2012, 05:30 PM
 
Rose رامبراندت.. فنان الوجه والمشاعر الإنسانية




فيلسوف الألوان
رامبراندت.. فنان الوجه والمشاعر الإنسانية






نحن الآن بصدد دراسة معجزة من القرن الكلاسيكي 1669-1606 التي تتجلى في صورة جمالية التشكيلي رامبراندت المكتظة برهافة حسية قوية، ونمطية الإيحاءات الرمزية التعبيرية، مخلدة اسمه عبر قرون.. تحتفظ بقدراته كرجل قرنه، بذل جهده في مسيرة التأمل في العمليات القراءتية عبر لوحات لغتها الوحيدة الألوان المتعانقة والصامتة.

هذا الرجل، كما سنتابع حياته، عاش طفلا الى أن مات وهو لا زال طفلا، تميز في عصره بما لم يتميز به معاصروه من التشكيليين.

استفاد من تجارب غيره، وعرف كيف يستوعب رصيدهم بمختلف شرائحهم الى أن جاءت ساعة الحظ، لتضيف له الخطوة الأولى، وكانت اللوحة الزيتية "De Nachtwacht "حراس الليل".

كان متحررا فوق العادة رغم علاقته بالإنجيل.. يعمل بأسلوبه الخاص به، ويفني حياته بين دمج الضوء والظلام. ربما وجد في هذا التناقض متعة الحرية التي تنطلق به ليكون رامبراندت كم سنعرفه من بعد.

ومما دفع بعشاقه بعد مرور 300 سنة إلى تتبع انطباعاته والمحافظة عليها على نفس الشعور الذي عليه.

ينطلق رامبراندت في أعماله من البنيات التحتية حتى يجمع بين مخيلته وسمعه وبصره. كما حصل في رسم لوحة1654 Bathseba المرأة التي عشقها الملك David من شرفته وهي تجلس على جرف نهر.

أعتمد رامبراندت على الرسالة التي بعث بها / دافيد إلى Bathseba مركزا على قدراته الوصفية ومعرفته الواسعة على حالات مجتمعه . كما جاء في لوحته الزيتية Geleerde "العالم بكسر اللام" 1632 وهي صورة يتصارع بداخلها الضوء والظلام والظل، يتوسطهم العالِم المهموم، ليبقى عملا بطوليا يجسد فيه رامبراندت وصفه لحالة الإنسان وقت مصارعته بحثا عن ذاته المليئة بالحركات التي تنبض كل حركة منها بالاعتراضات والتناقضات والافتراضات.

وتبدو رائعته القماشية الزيتية "العالم" الذروة والخبرة في التدقيق الإمعاني. حيث لعب الظلام دور الحركة المستقلة الفادمة من ناحية الدرج الأعلى في اتجاه الأرض لتعانق شعاع الشمس المطل من النافذة فيتكون شكلا حلزونيا مما اضفى على اللوحة او الصورة مميزات رومانسيية شاعرية التركيب.

وإذا فحصنا طبيعة المراحل التي يفرضها رامبراندت على ريشته لتقتحم عالم الكائن، فسوف نلاحظ انه يتخذ من الإنسان شكله المتواضع تتماشى مع طبيعته وضخامته ونزعاته.

يتخذ رامبراندت من الصباغة والورق والقماش اسما سلاحه المتواضع الذي يقوده الى ارض فسيحة يعتبرها مثله الأعلى.

اكتشف نفسه من فوق سطح الماء فعجل برسم شكل ملامح وجهه في عدة مناسبات إنطلاقا من السؤال الذي شغله منذ صباه: ترى ما هو شكلي؟

أعجب برسم شكل ملامحه، واعتمد على رغبته ومقوماته الذهنية للحصول على تطابق صورته ورد الإعتبار الى طفولته حين كان يكثر الإمعان في أصابعه ورجليه وباقي أطراف هندامه، وكان يصعب عليه رؤية وجهه لولا الماء الذي انقذه وفتح عقدته وهو يمشي على ممر قرب نهر الراين الذي يعبر أراضي هولندا ليصب في بحر الشمال والمحيط الأطلسي.

ولم تقنعه صورته التي بقيت تتراقص فوق سطح الماء، لأنها لم تكشف له بما فيه الكفاية لإستقراء ملامحه.

كان يعرف أن الشكل الذي رسمته له المرآة المائية، ليس هي تلك الصورة الحقيقية التي يشتهيها، فاستعمل سلاحه للحيلولة حتى يتخلص من معايشة هذا المزاج الخيالي السلبي، ويحط رحاله على الحالة الواقعية، فأخذ منه التفكير وقتا طويلا ليركن لهذا الإنطباع الذي يبدو غريبا له، وانطلق في رسم ملامح وجهه الذي يحمل أنفا كبيرا ما يزيد عن خمسين مرة في رحلته الفنية الإبداعية، وقد حقق أمنيته المنشودة في نقل صورته بريشته وأنامله التي ساعدته على ذلك.

ولم يخف عيوبه كما يحصل مع كثير من التشكيليين المعاصرين، ووضع كل التجاعيد، فجاءت لوحته تشهد على حاله المضحك والحزين.. الجميل.. القبيح.

والغريب أنه كان يرسم وجهه كلما جمعته الصدفة بزوجته Saskia وكأنه كان يشعر باكتمال شخصيته وطمأنة رقصات ريشته في وجودها.

كان يتقمص قلائد، حال عليها الدهر، وأحيانا يظهر في لباس الجندي المقاوم، وأحيانا تحتار في صورته الحقيقية وانت تتصفح "كاتالوغ" صوره التي تخلد ملامحه وشارة من شاراته.

قضى مراحل حياته مشدودا بعالمه الروحاني يتمتع بلذة الأكل والشراب، وتحيطه حياة سعيدة مع زوجته في دنيا كان يسيطر عليها المذهب البروتستاني المعروف بعصبيته آن ذاك وانحيازه الذي يهدد الهاجس الديني والفكري.

ولكي نطل على بعض مراحل حياته لابد أن نلقي المزيد من الضوء على جذور عرقه حتى نتفهم بطاقته وتتضح بقايا زواياه الخفية.

بطاقته

ينحدر رامبراندت من عائلة عريقة بمدينة "ليدن"، كان والده مالكا لمطحنة، واقعة على ضفة نهر الراين ولهذا ارتبط اسمه العائلي بنهرالراين ليصبح اسمه الكامل Rembrandt Harmensz van Rijn.

وهو الأخ الثامن من تسعة أخوات.. وكان منذ صغره سهل الطباع حتى في دراسته التعليمية.

ألحقه والده بجامعة "زليدنس" وهو ابن الرابعة عشر عاما، لكنه سرعان ما تحول هاجسه للوقوف عند رؤية أُحادية لها علاقة بجمالية الطبيعة وما تحمله من تعدد الخصائص، فاختار أن يتعامل مع الصباغة ليكشف بها مواضع تاريخية ميتولوجية على يد استاذه "زفانن بورخ" وبعدها انتقل إلى العاصمة أمستردام ليلتحق بالفنان التشكيلي المشهور آنذاك Pieter Lastman ليعلمه المزيد من كيفية اتقان القبض على قلم الرصاص للمرور الى مرحلة ما بعد التجريب لعله يصل الى لوحة رفيعة المستوى.

في عام 1626 وسنه 19سنة، أصبح من الفنانين التشكيليين المعتمد عليهم في مدينة ليدن.

توقف عن الدراسة. ليس من قبيل الأنانية لإستعاب المعرفة. وانما لما كان يشعر به من فارق التشابه الموجود بينه وبين زملائه. حتى في المسائل الأخلاقية، فانعزل عن اللهو والشراب، وسماع الموسيقى، ثم راح يستوحي افكاره من الكتاب المقدس لوحاته، مستعملا أو معتمدا في اعماله على استخدام الألوان الداكنة ليدخل بها الى اكتشاف عالم الضوء والظل وإدماجهما من خلال أعماله.

عندما كشف نفسه وكشفته أعين أصحابه من الفنانين التشكيليين في لحظات قصيرة، كما عرفه جمهوره بأنه التشكيلي البارع دون منازع.

وعلى ذكر عزلته والأخذ بتلابيب الكتاب المقدس، نلاحظ أن صدى الفنان "فان خوخ" الذي جاء من بعده يجد مساحة شاسعة في صدور الهولنديين. وذلك راجع لما نعرفه من الكراهية التي أصابت البروتستانت والكاتوليك من عهد القرن الوسيط الى عهد العلمانية الحالي.

مرحلة ما بعد ولادته

في عام1630 مات والده فاضطر للرحيل سنة 1631 إلى امستردام مرة أخرى. وأقام عند Hendrich van Uylenburgh تاجر اللوحات الفوتوغرافية والتشكيلية.

وكانت من الصدفة أن تزوج بالسيدة Saskia والتي تنحدر من أسرة Hendrick التاجر، وتعد المرحلة التي قضاها بجانب زوجته "ساسكيا" وهي مدة ما بين 1630 -1640 مرحلة انتقال عفوي أمدته سلطة على قبضة من حديد في كل أعماله، وحيوية في سلوكيات رسالته الفنية، كما منحته السرعة في تحركاته وانتقالاته، مما زادته نقاوة في أعماله، وفتحت له أبواب الشهرة والتغني بالحب، وحين التقت مادة الحب والشهرة، فاجأ جمهوره بزيتيته Anatomische التي رسمها على قطعة قماش عليها صورته.

فاجعة

لم تبق الرياح تسير في اتجاه مبتغاه، ولم تعد السماء تمطر عليه الشهرة كما تعهدها ما بين فترة 1650-1640 بالنسبة إليه كانت من الأعوام العجاف. هذا الرجل الضعيف القوي، ودون مقدمة يتعرض لفاجعة وكأنه لم يحسب لها حساب، بدأت بموت زوجته ساسكيا سنة1742 وانتهت بأزمة مادية خانقة، وتغيرت بأحشائه الصور الجميلة التي كان يراها ويحسها، ويعبر عنها في الوانه الفاتحة التي تسببت له في أن يمزج الألوان الحمراء والداكنة والمتعفنة بالمداد الذهبي.

ومضى يقوم باعمال اكثر من سابقتها جودة وفتنة، تعتبر مرحلة انتقالية من النور إلى الظلام، وثورة على ماضيه، وانتقاما من الزمن الذي خانه في رفيقة عمره.

وفي عام1655 كسر مرآة الحنان والفزع والخوف من الدم، وخرج للوجود بلوحته المعروفة "المجزرة 1655 De geslachteos الموجودة في متحف اللوفر في باريس، وهي عبارة عن بقرة مسلوخة معلقة، فتح بطنها يراد بها اشمئزاز النفس.

أخذ رامبراندت طريقا حراً في جميع أعماله، وكسر القيود التي كانت تأتيه من خارج وجوده، ومضى يبيع لوحاته لتسديد احتياجات الحياة الى أن مات في 4 أكتوبر 1669ودفن في المنطقة الغربية بامستردام بمقبرة خاصة وهي ارض للكراء. كان يملك في حياته مساحة كبيرة بمقر سكناه. خصصها كورشة استوديو لأعماله.. سقفها عال. ويغطي جدارها من الخارج بستار من الحجم الثقيل والسميك، ليحصل على غرفة مظلمة لا تشم بداخلها سوى روائح الصباغة والمداد والكحول. وفي نفس المكان تعترضك طاولة من لوح شجر البلوط أو السنديان، عليها الأقلام الرصاصية، وقطع الفحم والصلصال والأوراق الغليظة الحجم بطريقة فوضوية، وبمعنى آخر كان رامبراندت يملك أستوديو ينطبق اسمه على مسماه، متنقلا فيه بين الألوان الدافئة، يتعثر بين ظله، والأشعة التي كان يتلقاها، فيقوم باستيعابها حتى تطلع لوحة تسجل له اعماله يشهد لها الماضي والحاضر والمستقبل.

المراجع
• رامبراندت: مقالات نقدية لنقاد هولنديين
• الزيارة لعين المكان لصاحب المقال المقيم بهولندا
• حضور معارض للوحات الفنان
• زيارة معرض بباريس
• حضور محاضرات وهي عبارة عن قراءات في سيرة ريمبراند
• مراجع باللغة الهولندية مكتبة ليدن وآيندهوفن وامستردام
• كاتب وقاص، هولندا

م/ن
__________________



رد مع اقتباس
  #2  
قديم February 4, 2012, 02:35 AM
 
رد: رامبراندت.. فنان الوجه والمشاعر الإنسانية

بيعجبني يا فريدة في موضعيك انك بتنقيها بعناية
انا بشكرك علي الموضوع ده وانا اول مرة اسمع عن رامبراندت واستفدت النهاردة بمعلومة جديدة
اشكرك مرة تاني واتمنالك المزيد من التقدم
__________________
"كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فانٍ . وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإكْرَامِ"


سيساوي وافتخر
رد مع اقتباس
  #3  
قديم February 4, 2012, 01:38 PM
 
رد: رامبراندت.. فنان الوجه والمشاعر الإنسانية

شكرا جزيلا لمرورك اخى باركر

هذه شخصية تستحق منا قراءة سيرة حياتها

لك كل التقدير
__________________



رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
قصيدة واحس اني على النيه وانا فعلا على النيه ألاء ياقوت شعر و نثر 1 November 23, 2010 09:44 PM
مباراة الاحاسيس والمشاعر؟؟ ناجم شعر و نثر 10 March 24, 2006 12:14 PM


الساعة الآن 10:43 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.0 PL2
المقالات والمواد المنشورة في مجلة الإبتسامة لاتُعبر بالضرورة عن رأي إدارة المجلة ويتحمل صاحب المشاركه كامل المسؤوليه عن اي مخالفه او انتهاك لحقوق الغير , حقوق النسخ مسموحة لـ محبي نشر العلم و المعرفة - بشرط ذكر المصدر