فيسبوك تويتر RSS


  #1  
قديم December 9, 2011, 08:52 PM
 
Star كيف تحوّل الإحباط إلى قوة دافعة




حين كان شاباً صغيراً حاول أن يحفظ الحديث، وحاول وحاول وحاول،
لكنّه فشل أن يكون كغيره من الفتيان الذين حفظوا الكثير من الأحاديث عن النّبي صلى الله عليه وسلم ،
لقد كاد اليأس أن يتمكن من قلبه وكاد الفشل أن يلاحقه طوال حياته.
قرّر يوماً أن يمشي بين بساتين القرية، فأخذ يمشي طويلاً واليأس قد أحاط بقلبه وعقله،
فاقترب... من بئر في وسط بستان، فجلس قربها وراح يفكر، وفي أثناء جلوسه قرب البئر لاحظ أن الحبل المعلق في دلو البئر
قد أثّر بالصخر الذي يحيط برأس البئر، وقد فتّت الصخر من كثرة الإحتكاك صعوداً ونزولاً،
إذن هو التكرار والزمن..
فقرّر هذا الشاب أن يحاول مرّة ثانية في حفظ الحديث، وعاهد نفسه أن يحفظ الحديث حتى لو كرّره 500 مرّة،
فمضى يحاول ويحاول ملتزماً بعهده حتى كانت أُمّه تملُ من تكراره وترحم حاله.. ومع مرور الزمن وقوة الإصرار والمثابرة،
استطاع أن يحفظ القرآن، ويفتي الناس، ويُدرِّس وعمره دون العشرين، فألّف التصانيف والمؤلّفات الكثيرة، واستحق لقب شيخ الإسلام وإمام الحرمين..
إنّها قصة الفقيه الموسوعي "أحمد بن حجر الهيتمي".






وتأمّل معي تلك الحادثة الغريبة التي بدأت بمزحة ثمّ تحوّلت إلى واقع وحقيقة، فقد ضاق "كيث أرمسترونج"
المحب للفن ذرعاً بالأشياء التافهة المعروضة في صالات عرض اللوحات الفنية المحلية في لندن،
ولذلك قذف بعض الدهان على قطعة قديمة من الخشب المضغوط وخرج بما يمكن أن يسميه الخبراء تحفه فنّية.
وأخذ "أرمسترنج" لوحاً خشبياً قديماً، وحفر عليه عشرات الأخادية، ثمّ قام بدهنه باللون الأبيض، ثمّ تقدم به لمسابقة في الفنّ الحديث.
وقد أصيب هذا الرجل البالغ من العمر (64) عاماً بالدهشة عندما علم أن هذه المزحة التي دخل بيها المسابقة
والتي أسماها "فجر الألفية" قد أختيرت من بين (600) عمل فنّي آخر، وعرضت للبيع بمبلغ (225) ألف دولار،
وأعلنت لجنة تحكيم مكونة من خمسة قضاة في مدينة لندن أن هذه اللوحة تعتبر (قطعة حفر قنية تجريدية)،
أما أرمسترونج فيقول: "إنّه شيء لا يُصدق، لقد قمت بهذا العمل على سبيل الدعابة" (جريدة الخليج، العدد 8484، بتاريخ 11/8/2002، ص20).






لذا، تعلم بأنّ الإحباط والمعاناة اللذين تتحمّلهما يساعدانك دائماً على التقدُّم إلى الأمام متى اتعظت منهما،
فهذا العالم الذي نعيش فيه ما هو في الحقيقة إلا فرصة لك لتطوّر شخصيتك.
واعلم أنّ الإيمان بالله أساس كل نجاح، وهو النور الذي يضيء لصاحبه الطريق،
وهو المعيار الحقيقي لإختيار النجاح الحقيقي.. فالإيمان يمنحك القوة وهو بداية ونقطة الإنطلاق نحو النجاح، وهو الوقود الذي يدفعك نحو النجاح،
والأمل هو الحلم الذي يصنع لنا النجاح.. فرحلة النجاح تبدأ أملاً ثمّ مع الجهد يتحقّق الأمل،
فلا تقف عند الذكريات الأليمة، وتُبقّي نفسك سجين الدمعة والآهات لأن هذا شيء سلبي؛
بل اجعل لك أهدافاً سامية تأمل بإذن الله تحقيقها وتسعى جدّياً لذلك؛ فالطموح – كما قالوا – ينسّيك الجروح.
وعليك بعد ذلك أن تكتشف مواهبك وقواك الداخلية وتعمل على تنميتها، ومن مواهبنا الإبداع والذكاء والتفكير والإستذكار والذاكرة القويّة..
ويمكن العمل على رعاية هذه المواهب والإستفادة منها بدل أن تبقى معطلة في حياتنا.

ثمّ عليك أن تبقى وسط أحداث الحياة ونشاطاتها،
فالحياة عبارة عن فصل دراسي تتعرّض فيه للإختبار ويتوقّع منك أن تحقّق تقدّماً مهمّاً خلال فترة زمنية معقولة،
وإن لم تستفد في فصل الحياة فإنّها ستعيد لك الدرس تلو الآخر حتى تتعلّم وتنجح،
وهذا يشبه إلى حدٍّ كبير الفصول الدراسية،
فمتى ما رسب الشخص فإنّه إما أن يُعيد الفصل حتى ينجح أو ينسحب!
فانظر، هل كنت تنظر لحالات الفشل بأنّها فشل كلي،
أم كنت تنظر لها بأنّها فشل للمحاولة ذاتها والتي قد قمتَ بها؟
إذ أن هناك فرقاً كبيراً بين الاثنين.

فإن كنت تعتقد بأنّك شخصياً قد فشلت فهذا من شأنه أن يُثنيك عن أداء محاولات أخرى،
لأنّك تكون بذلك قد قللت من شأنك، ومن قدراتك الشخصية.

أمّا إن كنت تعتقد أن محاولتك كانت فاشلة،
فهذا من شأنه أن يجعلك تقوم بدراسة سبب فشل محاولتك الأولى لتقوم يتجنّب مُسبِّباتها.

وعلى أية حال، لا يوجد هناك فشل حقيقي، فما ندَّعي بأنّه فشل ما هو إلا خبرة قد اكتسبناها من واقع تجاربنا في الحياة،
إذ إنّ الشخص الفاشل هو الذي لا يتعظ من تجاربه، بل يعتبر الأمر منتهياً من حيث فشله!


__________________
استغفر الله الذي لآ إله الإ هو الحي القيوم وأتوب إليه
رد مع اقتباس
  #2  
قديم December 9, 2011, 09:22 PM
 
رد: كيف تحوّل الإحباط إلى قوة دافعة

تستطيع أن ترى الصورة بحجمها الطبيعي بعد الضغط عليها
رد مع اقتباس
  #3  
قديم December 9, 2011, 10:25 PM
 
رد: كيف تحوّل الإحباط إلى قوة دافعة

حبيبتي الغالية امبراطورة الابتسامة
كم اشكرك على روعة ما تفضلت به
كلمات ومعاني في منتهى الوضوح والاهمية والفائدة
كل كلمة فيها معبرة فما اسعدني بقراءة ما كتبت بوركت وجزيت خيرا كثيرا
اقتباس:
واعلم أنّ الإيمان بالله أساس كل نجاح، وهو النور الذي يضيء لصاحبه الطريق،وهو المعيار الحقيقي لإختيار النجاح الحقيقي.. فالإيمان يمنحك القوة وهو بداية ونقطة الإنطلاق نحو النجاح، وهو الوقود الذي يدفعك نحو النجاح،
والأمل هو الحلم الذي يصنع لنا النجاح.. فرحلة النجاح تبدأ أملاً ثمّ مع الجهد يتحقّق الأمل، فلا تقف عند الذكريات الأليمة، وتُبقّي نفسك سجين الدمعة والآهات لأن هذا شيء سلبي؛
بل اجعل لك أهدافاً سامية تأمل بإذن الله تحقيقها وتسعى جدّياً لذلك؛ فالطموح – كما قالوا – ينسّيك الجروح.
ما اجملها من كلمات حقا!!!!!!!
اختك سلام الحاج
__________________
سلام الحاج
كاتبة واعلامية وعاملة اجتماعية من لبنان
صاحبة العديد من المؤلفات في الصحة والحياة
متأهلة من الدكتور محمد علي الموسوي
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
الاحباط, الإحباط, تحول, حافظة, دافعه, قوة, كيف

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الدولار الأمريكي ينخفض مع تحوّل المستثمرين 24/2/11 من forexyard fxyard اخبار الاسهم السعودية اليومية والاقتصاد العالمي 1 April 30, 2015 11:38 PM
احتمالية تحوّل الدولار إلى الاتجاه الصعودي 10/2/11 من forexyard fxyard اخبار الاسهم السعودية اليومية والاقتصاد العالمي 1 April 7, 2015 10:13 PM
تحوّل/قصة قصيرة/حمّادي بلخشين حمادي بلخشين روايات و قصص الأعضاء 2 October 19, 2010 09:29 AM
صنع حافظة للنظارات الشمسية،طريقة عمل حافظة للنظارات الشمسية بالصور AHD Ashour مجلة الكروشية والاشغال اليدوية والتطريز 0 February 4, 2010 03:06 PM
صنع حافظة للنظارات الشمسية،طريقة عمل حافظة للنظارات الشمسية بالصور AHD Ashour مجلة الكروشية والاشغال اليدوية والتطريز 1 February 4, 2010 12:51 AM


الساعة الآن 10:25 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.0 PL2
المقالات والمواد المنشورة في مجلة الإبتسامة لاتُعبر بالضرورة عن رأي إدارة المجلة ويتحمل صاحب المشاركه كامل المسؤوليه عن اي مخالفه او انتهاك لحقوق الغير , حقوق النسخ مسموحة لـ محبي نشر العلم و المعرفة - بشرط ذكر المصدر