فيسبوك تويتر RSS


  #1  
قديم August 20, 2011, 06:02 PM
 
Rose سلسلة تراجم بعض الصحابة والتابعين فى مصر

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وجدت هذا الموضوع فى احد المنتديات وأحببت ان انقله لكم

سلسلة تراجم بعض الصحابة والتابعين فى مصر


عَبدُ الله بن الحارِث بن جُزء ، أبو الحارث الزبيدي المذحجي



عبد الله بن الحارث بن جزء بن عبد الله بن معدي كرب بن عمرو بن عسم"بمهملتين و قيل عصم بالصاد بدل السين" بن عمرو بن عويج بن عمرو بن زبيد ، أبو الحارث الزبيدي المذحجي اليماني
حليف أبي وداعة بن صبرة السهمي
قال ابن الأثير : ((وهو ابن أخي محمية بن جزء الذي كان على المقاسم يوم بدر))

أسمه في الجاهلية و الإسلام :
و كان أسمه في الجاهلية العاصي ، و في الإسلام بدل رسول الله صل الله عليه و سلم أسمه من العاصي الى عبد الله . قال ابن عبد الحكم في فتوح مصر : ((عن عبد الله بن صالح و يحيى بن عبدالله بن بكير ، قالا : حدثنا الليث بن سعد : عن يزيد بن أبي حبيب : عن عبدالله بن الحارث بن جزء الزبيدي ، قال : توفي رجل ممن قدم على النبي فأسلم ، فقال لي رسول الله وهو عند القبر : ما اسمك؟ فقلت : العاص . وقال لابن عمرو : ما اسمك؟ فقال : العاص . وقال للعاص بن العاص : ما اسمك؟ فقال : العاص . فقال رسول الله : العاص! أنتم عبد الله ، انزلوا "أي ادفنوا صاحبكم" . قال عبد الله بن الحارث : فوارينا صاحبنا ثم خرجنا من القبر وقد بُدِّلَت أسماؤنا))

شهوده فتح مصر :
و شهد عبد الله بن الحارث فتح مصر و اختط بها و سكنها و روى عنه أهلها ، و كان شيخ المصريين في زمنه و عالمهم

روايته :
روى عبد الله بن الحارث عن النبي صل الله عليه و سلم
و روى عنه أهل مصر ، و نقل السيوطي بدر السحابة عن ابن الربيع ، قال : ((لأهل مصر عنه عشرون حديثا)) ، و هُم : عقبة بن مسلم التجيبي _ عمرو بن جابر الحضرمي _ عبيد بن ثمامة المرادي _ عباس بن خليد الحجري _ عبيد الله بن المغيرة _ عبد الملك بن مليل البلوي _ سليمان بن زياد الحضرمي _ عتبة بن ثمامة _ مسلم بن يزيد الصدفي _ يزيد بن أبي حبيب"و هو آخر من روى عنه"
قال الذهبي في السير : ((وزعم من لا معرفة له، أن الامام أبا حنيفة لقيه، وسمع منه وهذا جاء من رواية رجل متهم بالكذب ولعل أبا حنيفة أخذ عن عبد الله بن الحارث الزبيدي الكوفي أحد التابعين، فهذا محتمل وأما الصحابي، فلم يره أبدا . ويزعم الواضع أن الامام ارتحل به أبوه، ودار على سبعة من الصحابة المتأخرين، وشافههم، وإنما المحفوظ أنه رأى أنس بن مالك لما قدم عليهم الكوفة))
و روى له أبو داود و الترمذي و ابن ماجة و له رواية في جامع ابي عيسى و سنن القزويني
و مما روى عنه :
قال ابن الأثير : ((أخبرنا إسماعيل بن علي بن عبيد الله وغيره قالوا بإسنادهم إلى : محمد بن عيسى قال حدثنا : قتيبة أخبرنا : ابن لهيعة عن : عبيد الله بن المغيرة عن : عبد الله بن الحارث بن جزء قال : "ما رأيت أحدا أكثر تبسما من رسول الله" . وروى دراج أبو السمح عن : عبد الله بن الحارث الزبيدي عن : النبي أنه قال : "إن في جهنم لحيات مثل أعناق البخت تلسع أحدهم اللسعة فيجد حمتها أربعين خريفا"))

وفاته :
عمّر عبد الله بن الحارث بمصر عُمرا طويلا إلى أن عمي بآخر حياته و مات بها بقرية صفط القدور أو قرنفيل "صفط تراب حاليا" التابعة للمحلة الكبرى بمحافظة الغربية و نُقل جثمانه فدفن بقرافة المقطم بالقاهرة . قال ابن الأثير : ((سكن مصر وتوفي بها بعد أن عمر طويلا)) . و كان آخر من مات بمصر من الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين . و يُختلف في سنة وفاته ، فقيل سنة85هـ و قيل86هـ و قيل87هـ و قيل88هـ ، و الأصح أنه مات سنة86هـ كما قال الذهبي بالسير
قال موفق الدين بن عثمان بكتابه مرشد الزوار ، ص 149 : ((و عبد الله آخر من دخل مصر من الصحابة و آخر من مات بها .... و عمر عمرا طويلا ..إلى ان قال : و قال القضاعي في خططه : قال الكندي : مات عبد الله بن الحارث بقرية يقال لها قرنفيل ذكر ذلك الجند العربي .. فلعله حمل و دفن بمقبرة الفسطاط و قيل : بل مات بمصر و لا يُعرف قبره)) و باقي ترجمته بالكتاب ص148-149 فراجعها
و يوجد حتى الآن ضريح منسوب اليه بنفس القرية التي مات فيها ، و لاهل تلك القرية اعتقاد فيه انه مدفون عندهم بالقرية عند الضريح المذكور ، و يسمونه ضريح سيدي عبد الله بن الحارث صاحب رسول الله . لكن هذا الضريح لا يثبت لأنه ثبت أن قبر عبد الله بن الحارث بالقرافة بالمقطم ، و على هذا فإذا جمعنا بين وفاته بسفط تراب و بين دفنه بالمقطم ، فإنه على الأرجح نُقلت جثته فدفنت بقرافة المقطم ، اي ان الضريح الذي بصفط القدور لا يصح و ربما يرمز فقط الى سكنه رضي الله عنه هذه القرية ، و تجب الإشارة ان قبره بالمقطم مختفي الأثر و المعالم حاله كحال كل الصحابة الذين دفنوا بالمقطم رضوان الله عليهم اجمعين
و على سبيل المعرفة ذكر السخاوي بتحفة الاحباب انه يوجد ضريح بقرافة المقطّم معروف بـ (التابعي أبي إدريس الخولاني) ، يُقال : أن هذا الضريح على حقيقته قبر الصحابي عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي رضي الله عنه . و الأصح أن قبره بالقرافة داثر المعالم


أسد الغابة ج3
الإستيعاب
الإصابة (4601،6587)
الثقات(773)
مشاهير علماء الأمصار (397)
تهذيب التهذيب(307)
تهذيب الكمال (3213)
در السحابة (147)
سير أعلام النبلاء ج3 (58)
مرشد الزوار ، ص149،148


المعرفة ليعقوب(1/268)(2/496،499)(3/147،271،373)
تاريخ ابي زرعة الدمشقي (635)
التاريخ الكبير للبخاري (5) / الترجمة(39)
حسن المحاضرة للسيوطي(1/212)
الكامل في التاريخ (4/167،168،194،516)
تجريد اسماء الصحابة(الترجمة1/3204)
العبر(1/101)
تاريخ الاسلام(3/263)
نهاية السول(الورقة165)
مرآة الجنان(1/177)
الحلية(2/6)
تذهيب التهذيب(2)/الورقة(136)
تقريب التهذيب(1/407)
طبقات ابن سعد(7/497)
طبقات خليفة(74،292)
مسند أحمد(4/190)
الكنى لمسلم الورقة25
الجرح و التعديل (الترجمة5/135)
إكمال ابن ماكولا(4/221)
الكاشف(2)/الترجمة(2697)
ميزان الاعتدال(2)/الترجمة(4257)
إكمال مغلطاي(2)/الورقة(256)
شذرات الذهب(1/97)
خلاصة الخزرجي(2)/الترجمة(3437)
المستدرك(3/633)


خارِجة بن حُذَافَة القُرَشي العَدَويّ


هو خارجة بن حذافة بن غانم بن عامر بن عبد الله بن عبيد بن عويج"بفتح أوله و آخره جيم"بن عدي بن كعب بن لؤي القرشي العدوي
أمه فاطمة بنت عمرو بن بجرة العدوية
قال السيوطي : ((و له من الولد عبد الرحمن و أبان))
أسلم قديما و كان من مسلمة الفتح ، و صحب النبي صل الله عليه و سلم و روى عنه حديث

ما جاء في شجاعته و شهوده فتح مصر و حياته بها :
و كان أحد فرسان قُريش و شجعانها و كان يعدل بألف فارس ، و لما كان فتح مصر كتب عمرو بن العاص إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه يستمده بثلاثة آلاف فارس فأمده بخارجة بن حذافة والزبير بن العوام والمقداد بن الأسود . و كان خارجة أميرا على ربع المدد الذي أمدّه عُمَر إلى عمرو بن العاص ، فكان خارجة ممن شهد فتح مصر
و ذكر صاحب فتوح البلدان أن عمرو بن العاص بعد أن دخل مصر و فتح الفسطاط وجّه الصحابة إلى مختلف قرى مصر لفتحها ، و كان منهم خارجة بن حذافة العدوي فكانت وجهته إلى الفيوم والأشمونين ، وأخميم والبشر ودات وقرى الصعيد
ثم كان خارجة خليفة عمرو بن العاص على مصر حين خرج منها لفتح الإسكندرية . قال صاحب فتوح البلدان : ((قالوا: لما افتتح عمرو بن العاص مصر أقام بها، ثم كتب إلى عمر بن الخطاب يستأمره في الزحف إلى الاسكندرية، فكتب إليه يأمره بذلك، فسار إليها في سنة إحدى وعشرين، واستخلف على مصر خارجة بن حذافة))

خطته بمصر :
و كان خارجة بعد فتح مصر قد اختط بها و سكنها و هو عدادة في المصريين . قال ابن عبد البر : ((وهو معدود في المصريين لأنه شهد فتح مصر ولم يزل فيها إلى أن قتل فيها))
قال ابن عبد الحكم في فتوح مصر : ((واختط خارجة بن حذافه غربي المسجد بينه وبين دار ثوبان قبالة الميضأة القديمة إلى أصحاب الحناء إلى أصحاب السويق بينه وبين المسجد الطريق .. إلى أن قال : وخارجة بن حذافة كما حدثنا شعيب بن الليث وعبدالله بن صالح عن الليث عن يزيد بن أبي حبيب : أول من بنى غرفة بمصر فبلغ ذلك عمر بن الخطاب فكتب إلى عمرو بن العاص : "سلام ، أما بعد فإنه بلغني أن خارجة بن حذافة بنى غرفة ولقد أراد خارجة أن يطلع على عورات جيرانه فإذا أتاك كتابي هذا فاهدمها إن شاء الله والسلام")) . و مما يُفهَم من كلام عمر بن الخطاب ، أنه "كما عُرِفَ عنه" أنه كان يُشدد كثيرا في الإحتياط فيما يسمعه عن رعاياه ، و مثال ذلك لما عزل خالد بن الوليد شكّـا في كثرة المال الذي معه إثر الفتوحات الإسلامية ، و قال له "من أين لك هذا؟" ، و خالد برئ من ان يكون ماله حراما . كذلك حال خارجة بن حذافة فلربما احتاط عمر و شك في سبب اتخاذ خارجة مكانا معيّنا بيتا له ، فأحتاط و أمر بتدميره ، لكن حاشا لله أن يكون فعلا خارجة قد سكن بهذا المكان كي يطلع على عورات الناس !

خارجة يتولى الشرطة لعمرو بمصر :
و قيل أن خارجة كان قاضيا لعمرو بن العاص و لا يصح ، و إنما الصحيح أنه كان على الشرطة لعمرو بن العاص بمصر و كان ذلك في خلافة معاوية بن أبي سفيان

عمر بن الخطاب يأمر بفرض عطيّة لخارجة لشجاعته :

و لما كان خارجة بمصر كتب عُمَر الى عمرو ليفرض له العطاء لشجاعته . قال ابن سعد : ((وقال عبد الله بن صالح
عن ليث بن سعد ، عن يزيد بن أبي حبيبإن عمر بن الخطاب كتب إلى عمرو بن العاص أن افرض لكل من بايع تحت الشجرة في مئتين من العطاء ، وأبلغ ذلك لنفسك بإمارتك ، وافرض لخارجة بن حذافة في الشرف لشجاعته ، وافرض لعثمان بن قيس السهمي في الشرف لضيافته))


قتله بمصر :

قال ابن الأثير : ((ولم يزل بمصر حتى قتله أحد الخوارج الثلاثة الذين انتدبوا لقتل علي ومعاوية وعمرو))
و ذكر ابن تغري بردي أن أسم قاتل خارجة "يزيد" ، و اما الذهبي فيقول أن قاتله يسمى "عمرو بن أبي بكير" ، و قال ابن عبد البر : ((والذي قتل خارجة هذا رجل من بني العنبر بن عمرو بن تميم يقال له زاذويه ، و قيل أنه مولى لبني العنبر))
و كان ذلك كما قال السيوطي بدر السحابة أنه : ((حصل لعمرو ليلة مغص فأستخلفه - اي خارجة - على الصلاة - اي صلاة الصبح - فقتله الخارجي الذي انتدب لقتل عمرو و هو يظنه عَــمرا)) . و كذا قال ابن عبد البر و ابن حجر و ابن الاثير و ابن عبد الحكم
قال ابن عبد البر : ((فلما قتله أُخِـذَ وأدخل على عمرو فقال: من هذا الذي تدخلوني عليه؟ ، فقالوا: عمرو بن العاص . فقال : و مَن قتلت؟ ، قيل : خارجة ، فقال : أردت عَمرا و أراد الله خارجة! . وقد روى أن الخارجي الذي قتله لما أدخل على عمرو قال: له عمرو: أردت عمراً وأراد الله خارجة . فالله أعلم من قال ذلك منهما))
قال ابن عبد الحكم : ((فكان عمرو يقول : ما نفعني بطني قط إلا ذلك اليوم))
و كان قتل خارجة بمصر في نفس ليلة قتل علي بن أبي طالب بالكوفة ، قال السيوطي : ((و فيه يقول الشاعر : فليتها اذا فدت عَــمرا بخارجة * فدت عليا بمن شاءت من البشر))
قال ابن حبان في الثقات : ((قتل بمصر سنة أربعين)) . و كذا قال خليفة بن خياط في تاريخه
و جاء بتاريخ القراب : ((قُـتِـل ليلة قتل علي بن أبي طالب ليلة تسع عشرة خلت من رمضان ، وقيل ليلة الجمعة لثلاث عشرة بقيت منه))


قصة القتل بالتفصيل من كتاب فتوح مصر لأبن عبد الحكم :

قال ابن عبد الحكم : ((حدثنا معاوية بن صالح حدثنا يحيى بن معين عن وهب بن جرير عن أبيه قال : ذهب حروري - اي احد الخوارج - ليقتل عمرو بن العاص بمصر فلما قدمها إذا رجل جالس يغدي قد ولي شرطة عمرو فظن أنه عمرو فوثب عليه فقتله فلما أدخل على عمرو قال : أما والله ما أردت غيرك قال لكن الله لم يردني فقتل الرجل))
و قال : ((حدثنا عبدالله بن صالح حدثنا الهقل بن زياد عن معاوية بن يحيى الصدفي حدثني الزهري قال : تعاقد ثلاثة نفر من أهل العراق عند الكعبة على قتل معاوية وعمرو بن العاص وحبيب بن مسلمة فأقبلوا بعد ما بويع معاوية على الخلافة حتى قدموا إيلياء فصلوا من السحر في المسجد ما قدر لهم ثم انصرفوا فسألوا بعض من حضر المسجد من أهل الشأم أي ساعة يوافون فيها خلوة أمير المؤمنين فإنا رهط من أهل العراق أصابنا غرم في أعطياتنا ونريد أن نكلمه وهو لنا فارغ فقال لم امهلوا حتى إذا ركب دابته فاعترضوا له فكلموه فإنه سيقف عليكم حتى تفرغوا من كلامه فتعجلوا ذلك فلما خرج معاوية لصلاة الفجر كبرفلما سجد السجدة الأولى انبطح أحدهم على ظهر الحرسي الساجد بينهم وبينه حتى طعن معاوية في مأكمته يريد فخذه بخنجر فانصرف معاوية وقال للناس أتموا صلاتكم وأخذ الرجل فأوثق ودعي لمعاوية الطبيب فقال الطبيب أن هذا الخنجر إن لا يكن مسموما فإنه ليس عليه بأس فأعد الطبيب العقاقير التي تشرب إن كان مسموما ثم أمر بعض من يعرفها من تباعه أن يسقيه إن عقل لسانه حتى يلحس الخنجر ثم لحسه فلم يجده مسموما فكبر وكبر من عنده من الناس ثم خرج خارجة بن حذافة وهو أحد بني عدي بن كعب من عند معاوية إلى الناس فقال هذا أمر عظيم ليس بأمير المؤمنين بأس بحمد الله وأخذ يذكر الناس وشد عليه أحد الحرويين الباقيين يحسبه عمرو بن العاص فضربه بالسيف على الذؤابة فقتله فرماه الناس بالثياب وتعاونوا عليه حتى أخذوه وأوثقوه واستل الثالث السيف فشدعلى أهل المسجد وصبر له سعيد بن شهاب وعليه ممطر تحته السيف مشرج على قائمه فأهوى بيده فأدخلها االممطر على شرج السيف فلم يحلها حتى غشيه الحروري فنحاه لمنكبه فضربه ضربة خالطت سحره ثم استل سعيد السيف فاختلف هو والحروري ضربتين فضرب الحروري سعيدا ضربة العين أذهب عينه اليسرى وضربه سعيد فطرح يمينه بالسيف وعلاه بالسيف حتى قتله ونزف سعيد فاحتمل نزيفا فلم يلبث أن توفي فقال وهو يخبر من يدخل عليه أما والله لو شئت لنجوت مع الناس ولكني تحرجت أن أوليه ظهري ومعي السيف ودخل رجل من كلب فقال هذا طعن معاوية قالوا نعم فامتلخ السيف فضرب عنقه فأخذ الكلبي فسجن وقيل له قد اتهمت بنفسك فقال إنما قتله غضبا لله فلما سئل عنه وجد بريئافأرسل ودفع قاتل خارجة إلى أوليائه من بني عدي بن كعب فقطعوا يديه ورجليه ثم حملوه حتى جاؤوا به العراق فعاش كذلك حينا ثم تزوج امرأة فولدت له غلاما فسمعوا أنه ولد له غلام فقالوا لقد عجزنا حين نترك قاتل خارجة يولد له الغلمان فكلموا معاوية فأذن لهم بقتله فقتلوه وقال الحروري الذي قتل خارجة أما والله ما أردت إلا عمرو بن العاص فقال عمرو حين بلغه ولكن الله أراد خارجة فلما قتل خارجة ولى عمرو بن العاص شرطه السائب بن هشام بن عمرو أحد بني مالك بن حسل))



القول بأن خارجة الذي قُتِل غير خارجة هذا :

و هو قول ضعيف و لا يصح
قال ابن الأثير : ((وقيل إن خارجة الذي قتله الخارجي بمصر هو خارجة بن حذافة أخو عبد الله بن حذافة من بني سهم رهط عمرو بن العاص وليس بشيء))
و قال ابن عبد البر : ((وقد قيل: إن خارجة الذي قتله الخارجي بمصر على أنه عمرو ، رجل يسمى خارجة من بني سهم رهط عمرو بن العاص وليس بشيء))


قبره :

قال ابن عبد البر : ((وقبر خارجة بن حذافة معروف بمصر عند أهلها فيما ذكره علماؤها)) . و كذا قال ابن الأثير


روايته :

روى له أبو داود في الصلاة (1418) باب استحباب الوتر
والترمذي في الصلاة (452) باب ما جاء في فضل الوتر
وابن ماجة في الصلاة (1168) باب ما جاء في الوتر
قال ابن عدي :((وهو - اي خارجة - في جملة من يروي عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثا واحدا))
قال ابن حجر : ((قال محمد بن الربيع لم يرو عنه غير المصريين)) و كذا قال السيوطي بدر السحابة
و هم : عبد الله بن أبي مرة الزوفي و عبد الرحمن بن جبير المصري
قال ابن حجر : ((روى المصريون من طريق عبد الرحمن بن جبير قال رأيت خارجة بن حذافة صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ومسح على الخفين))
حديث الوتر :
قال ابن حجر : ((له حديث واحد في الوتر)) و كذا قال السيوطي بدر السحابة و ابن الأثير
قال ابن عبد الحكم في فتوح مصر : ((ولأهل مصر عن خارجة بن حذافة عن النبي صل الله عليه و سلم حديث واحد ليس لهم عنه عن النبي صل الله عليه و سلم غيره)) ، و هو كما قال ابن الأثير : ((أخبرنا إبرهيم بن محمد بن مهران الفقيه وغير واحد بإسنادهم إلى أبي عيسى محمد بن عيسى قال حدثنا قتيبة أخبرنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن عبد الله بن راشد الزوفي عن عبد الله بن أبي مرة الزوفي عن خارجة بن حذافة أنه قال خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إن الله قد أمدكم بصلاة هي خير لكم من حمر النعم الوتر جعله الله لكم فيما بين صلاة العشاء إلى أن يطلع الفجر)) . قال ابن عبد البر: ((وإليه ذهب بعض الكوفيين في إيجاب الوتر وإليه ذهب أيضاً من قال : لا تصلى بعد الفجر))
صحة الحديث :
قال البخاري عن حديث الوتر : لا يعرف لاسناده سماع بعضهم من بعض . و كذا قال ابن حبان في الثقات و قال : ((يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم في الوتر إسناد خبره مظلم)) . و قال في مشاهير علماء الأمصار : ((يحب أن يعتبر من حديثه ما كان من رواية الثقات غير المدلسة عنه))
و قال ابن عدي عقب حديث الوتر :((ولا أعرف لخارجة غير هذا))
و أما الحافظ المزي فيقول في تهذيب الكمال : ((وقد وقع لنا حديثه عاليا . أخبرنا به أبو إسحاق ابن الدرجي ، قال أنبأنا أبو جعفر الصيدلاني في جماعة ، قالوا أخبرتنا فاطمة بنت عبد الله ، قالت أخبرنا أبو بكر بن ريذة ، قال أخبرنا أبو القاسم الطبراني ، قال حدثنا أبو خليفة ، قال حدثنا أبو الوليد ، قال حدثنا ليث بن سعد ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن عبد الله بن راشد الزوفي ، عن عبد الله بن أبي مرة الزوفي ، عن خارجة بن حذافة ، قال : ((خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إن الله أمدكم بصلاة هي خير لكم من حمر النعم الوتر ، جعلت لكم فيما بين صلاة العشاء إلى أن يطلع الفجر)) رواه أبو داود عن أبي الوليد ، فوافقناه فيه بعلو ورواه الترمذي عن قتيبة ، وقال لا نعرفه إلا من حديث يزيد ورواه ابن ماجة عن محمد بن رمح جميعا ، عن الليث))






الإستيعاب في تمييز الأصحاب - ج2 - ص418

الإصابة في تمييز الصحابة برقم (2134)
أسد الغابة في معرفة الصحابة في ج2 _ ص102 . نشر دار إحياء التراث العربي سنة 1996م ببيروت لبنان ، الطبعة الأولى تحقيق عادل احمد الرفاعي
من فتوح مصر
در السحابة فيمن نزل مصر من الصحابة : طبعة المكتبة القيمة - القاهرة - ص57 - برقم (80)
تهذيب الكمال للمزي برقم (1588)
الثقات لأبن حبان برقم (365)
مشاهير علماء الامصار لأبن حبان _ برقم (383)




طبقات ابن سعد : 4 / 188 ، 7 / 496 ،

وطبقات خليفة


: 23 ، 291 ، وتاريخه : 142.


وتاريخ البخاري الكبير : 3 / الترجمة 695 وتاريخه الصغير : 1 / 93 ، وتاريخ الطبري : 4 / 253 - 254 ، 5 / 149 ، والجرح والتعديل : 3 / الترجمة : 1700 ، والولاة والقضاة للكندي : 10 ، 31 ، 33 ، وثقات ابن حبان : 3 / 111 ومشاهير علماء الامصار : الترجمة 383 ، والمعجم الكبير للطبراني : 4 / الترجمة 388 ، والكامل لابن عدي : 1 / الورقة 317 - 318 وجمهرة ابن حزم : 135 ، 156 ، والتبيين في أنساب القرشيين : 395 ، ومعجم البلدان : 2 / 507 ، وأسد الغابة : 2 / 71 ، وأسماء الرجال =

=


للطيبي : الورقة / 16 ، وتذهيب الذهبي : 1 / الورقة 185 ، والكاشف : 1 / 265 ، وتجريد أسماء الصحابة : 1 / 146 ، وإكمال مغلطاي : 1 / الورقة 307 ، والعقد الثمين : 4 / 256 ، ونهاية السول : الورقة 81 ،

والاصابة


: 1 / 399 ، وتهذيب التهذيب

: 3 / 74 ،

وخلاصة الخزرجي


: 1 / الترجمة 1731


، وشذرات الذهب

: 1 / 49.



قيس بن أبي العاص السهمي

هو قيس بن أبي العاص بن قيس بن عدي بن سعيد بن سهم القرشي السهمي
صحابي ممن أسلم يوم الفتح و شهد حنين . و شهد فتح مصر و سكنها و اختط بها دارا بحذاء دار ابن رمانة
قال ابن حجر : ((واخرج بن سعد بسند صحيح عن يزيد بن حبيب عمن أدرك ذلك قال : فكتب عُمَر لعمرو بن العاص : ان انظر من قبلك ممن بايع تحت الشجرة فافرض له مائة ديتار وأتمها لنفسك لامرتك ولخارجة بن حذيفة لشجاعته ولقيس بن أبي العاص لضيافته))
ثم تولى قيس القضاء بمصر و كان اول من يتولى قضاء مصر بالإسلام ، فظل قاضيا مدة يسيرة و مات بعدها ، و كان ذلك في آخر خلافة عمر
و قبره - كما وصفه السخاوي - أسمه قبر القاضي قيس ، و هو بقرافة المقطم بالقرب من ضريح السيدة ام كلثوم و بالقرب من الامام الشافعي و لعله بمقبرة بنو قريش قرب الشافعي
قال ابن حجر : ((وذكر أبو عمر الكندي في قضاة مصر من طريق الحارث بن عثمان بن قيس بن أبي العاص ان جده قيسا مات في شهر ربيع الأول سنة ثلاث وعشرين هجريا))
قال السخاوي : ((ثم تأتي إلى قبر القاضي قيس بن أبي العاص السهمي و هو أول من ولى القضاء على مصر في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه و كان الأمير على مصر عمرو بن العاص و لما توفي قيس بن أبي العاص السهمي المذكور كتب عمرو بن العاص يخبر امير المؤمنين بوفاته و يستشيره فيمن يوليه القضاء ، فكتب إليه أن ول كعب بن يسار فلما حضر كتاب امير المؤمنين أرسل عمرو بن العاص إلى كعب يخبره ، فقال : و الله لا يكون ذلك ، لقد كنت حكما في الجاهلية فلا أكون حكما في الإسلام . فكتب عمرو بن العاص بذلك الى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ، فقال عمر : صدق والله كعب فأستخلف عثمان بن قيس . و قبراهما بالمشاهد معروفان)) اي قبر كعب و قيس بقرافة المقطم بالقاهرة



تحفة الاحباب للسخاوي - طبعة الكليات الازهرية - الطبعة الثانية1986م ، ص202
الإصابة في تمييز الصحابة _ برقم (7200)
اسد الغابة(4/458)

هُبَيب بن مُغفِل الغفاري


قال ابن الأثير : ((هو هبيب بن عمرو بن مغفل بن الواقعة بن حرام بن غفار الغفاري ، وإنما قيل لأبيه مغفل لأنه أغفل سِمَة إبله فلم يسمها وكان يسكن البصرة))
و قد اتطلعت على الإصابة فوجدت أن أسم ابيه كما ترجم له ابن حجر "محمد بن عمرو بن مغفل" .. و ساق نسبه . فلعل ابن الأثير اختصر اسم ابيه ، فأسم الصحابي : هُبَيب بن محمد"مغفل" بن عمرو الغفاري رضي الله عنه
قال المقريزي في المواعظ و الاعتبار : ((شهد فتح مكة))
قال ابن عبد البر : ((كان بالحبشة ثم أسلم وهاجر وشهد فتح مصر ثم سكنها))
و ذكره ابن عبد الحكم فيمن شهد فتح مصر . و كذا قال ابن يونس
و اختط بها


روايته :
و روى عنه أهل مصر و منهم أبا تميم الجيشاني ، و سعيد بن عبد الرحمن الغفاري ، و أسلم أبي عمران التجيبي مولى تجيب . و ذكر مسلم في المنفردات و الوحدان(رقم60) : ((لم يرو عنه إلا أسلم أبو عمران التجيبي)) . خلافا لما جاء عند غيره . و الله أعلم
و مما روى عنه ما ذكره ابن الأثير : ((أخبرنا أبو الفضل بن أبي الحسن المخزومي بإسناده إلى : أحمد بن علي قال : حدثنا هارون بن معروف : حدثنا عبد الله بن وهب : حدثنا عمرو ابن الحارث عن : يزيد بن أبي حبيب : عن أسلم أبي عمران عن : هبيب بن مغفل : أنه رأى محمد ابن علبة القرشي يجر إزاره فنظر إليه هبيب وقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : "من وطئه - يعني الإزار - من الخيلاء وطئه في النار")) و هو عند أحمد و غيره


اعتزاله و وفاته :
قال ابن حجر : ((وذكر ابن يونس : أنه اعتزل في الفتنة بعد قتل عثمان في واد بين مريوط والفيوم فصار ذلك يعرف به ، ويقال له وادي هبيب))
قال السيوطي نقلا عن ابن الربيع : ((وإليه ينسب وادي هبيب؛ لأنه كان اعتزل في فتنة عثمان هناك، وتوفي به))
و قال أحمد بن علي القلقشندي في صبح الأعشى في صناعة الانشا : ((هبيب بن معقلٍ الغفاريّ وبه يعرف وادي هبيبٍ بالقرب من الإسكندرية))
و قال المقريزي في المواعظ و الإعتبار : ((وادي هبيب هذا الوادي بالجانب الغربيّ من أرض مصر، فيما بين مريوط والفيوم))
قلت : وادي هُبَيب هذا هو حاليا نفسه الوادي المعروف بوادي النطرون التابع لمحافظة البحيرة بمصر ، و الوادي قرب الإسكندرية
و للوادي أسماء كثيرة غير وادي هبيب ، و هي كما ذكرها المقريزي : ((ويقال لهذا الوادي أيضاً : وادي الملوك، و وادي النطرون ، وبرّية شهاب، وبرّية الإسقيط ، وميزان القلوب))

الإصابة(8940)
أسد الغابة ج5
الإستيعاب ج4
حسن المحاضرة
المواعظ و الإعتبار للمقريزي
صبح الأعشى

شهداء الـبُـرُلُّـس



كانت في سنة 54هـ معركة البرلس بين العرب و الروم التي حدثت بمنطقة البرلس بمحافظة كفر الشيخ بمصر ، فاستشهد بها 12صحابي فقط من العرب ، و كان أكثر قتلى المعركة جنود الروم
و جاء بمعجم البلدان لياقوت الحموي : ذكر أبو بكر الهروي صاحب المدرسة والقبر بظاهر حلب : أن بالبرلس اثني عشر رجلا من الصحابة لا يعرف اسم أسماؤهم . قلت : و إن بحثنا بكتب التاريخ و التراجم فسنجد ان ليس كلهم مجهولين ، بل إن البعض منهم تُعرَف أسماؤهم ، و هُم :

غانم بن عياض الأشعري
و هو حفيد الصحابي أبي موسى الأشعري رضي الله عنه"معلومة سمعتها غير مؤكدة" ، و ضريح الأمير غانم معروف بقرية برج البرلس إلى الآن يُزار

عائذ بن ثعلبة بن وبرة البلوي
صحابي من أصحاب بيعة الرضوان ممن بايع تحت الشجرة . و شهد فتح مصر سنة20هـ و اختط بها و سكنها إلى أن أستشهد بها سنة53هـ على أيدي الروم بمعركة البرلس
راجع الإصابة(ترجمة4445) _ أسد الغابة ج3 _ در السحابة(ترجمة143)

أبي رقية اللخمي
ذكره ابن عبد الحكم بفتوح مصر فيمن أستشهد بالبرلس
و بحثت في الكثير من التراجم فلم اجد له ذكر ، لكني وجدت صحابي شهد فتح مصر و اسمه ثعلبة بن أبي رقية اللخمي فلعله ابنه و شهد مع ابيه فتح مصر و الله أعلم
و تجب الإشارة إلى أن هناك فرق بين أبي رقية اللخمي هذا دفين البرلس ، و بين أبي رقية اللخمي المشهور بتميم الداري دفين فلسطين
ثم إن تميم الداري لم تكن له إلا بنت تسمى رقية و ليس له ذرية سواها ، و هذا ما أكّد ايضا الفرق بين أبي رقية شهيد البرلس و بين أبي رقية دفين فلسطين

وردان مولى عمرو بن العاص
تابعي من الطبقة الثانية . كان روميّاً مُسلما ، و شهد فتح مصر و اختط بالفسطاط دارا له ، و كان صاحب راية عمرو بن العاص بفتح مصر و خادمه و مولاه ، و عاش إلى أن أستشهد بالبرلس سنة54هـ و دفن بها
ذكره ابن سعد بكتاب الطبقات الكبرى في الطبقة الثانية من تابعي أهل مصر ، فقال : ((وردان مولى عمرو بن العاص ويكنى أبا عبيد الله وقد روي عنه أيضا وبه سميت السوق التي بمصر سوق وردان))
و قصة خربة وردان مشهورة . قال ابن عبد الحكم في فتوح مصر : ((ذكر خراب خربة وردان . قال : وكان عمرو حين توجه إلى الاسكندرية خرّب القرية التي تعرف اليوم بخربة وردان ، قال عبد الرحمن : واختلف علينا في السبب الذي خربت له ، فحدثنا سعيد بن عفير : أن عَمرا لما توجه الى نقيوس لقتال الروم ، عَدِل وردان لقضاء حاجته عند الصبح قريبا من خربة وردان فاختطفه أهل الخربة فغيبوه ففقده عمرو وسأل عنه وقفا أثره فوجدوه في بعض دورهم فأمر بإخرابها وإخراجهم منها . حدثنا عبد الملك بن مسلمة ، قال : كان أهل الخربة رهبانا كلهم فغدروا بقوم من ساقة عمرو فقتلوهم بعد أن بلغ عمرو الكريون فأقام عمرو ووجه إليهم وردان فقتلهم وخربها فهي خراب إلى اليوم . حدثنا أبي عبد الله بن عبد الحكم ، قال : كان أهل الخربة أهل توثب وخبث فأرسل عمرو بن العاص إلى أرضهم فأخذ له منها جراب فيه تراب من ترابها ثم دعاهم فكلمهم فلم يجيبوه إلى شيء فأمر بإخراجهم ثم أمر بالتراب ففرش تحت مصلاه ثم قعد عليه ثم دعاهم فكلمهم فأجابوه إلى ما أحب ثم أمر بالتراب فرفع ثم دعاهم فلم يجيبوه إلى شيء حتى فعل ذلك مرارا فلما رأى عمرو ذلك قال : هذه بلدة لا تصلح إلا أن توطأ فأمر بإخرابها ، والله أعلم)) .و قرية أو خربة وردان هذه الظاهر أنها قرب الإسكندرية
و أما عن الخطة التي اختطها وردان بالفسطاط ، فقد قال ابن عبد الحكم في فتوح مصر : ((من اختط حول المسجد الجامع مع عمرو ...فذكر منهم : فاختط وردان مولى عمرو القصر الذي يعرف بقصر عمر بن مروان وإنما نسب إلى عمر بن مروان أن "أنتناس" صاحب الجند وخراج مسلمة سأل معاوية أن يجعل له منزلا قرب الديوان فكتب معاوية إلى مسلمة بن مخلد يأمره أن يشتري له منزل وردان ويخط لوردان حيث شاء ففعل فأخذ "أنتناس" المنزل وبعث مسلمة مع وردان السمط مولى مسلمة وأمره أن يقطعه غلوة نشابه فخرج معه حتى وقفا على موضع مناخ الإبل وكان ذلك فناء يتوسع فيه المسلمون فيما بينهم وبين البحر فقال السمط لوردان لنعلمن اليوم فضل غلام فارس على الروم وكان السمط فارسيا ووردان روميا فمغط السمط في قوسه ونزع له بنشابه فاختطها وردان فلما مات أنتناس أقطعت عمر بن مروان ويكنى وردان بأبي عبيد ويقال أن قصر عمر بن مروان من خطة الأزد فابتاع ذلك عبد العزيز بن مروان فوهبه لأخيه عمربن مروان وذلك أن ذلك الزقاق من قصر عمر بن مروان إلى الأصطبل والإصطبل من خطة الأزد))
قلت : كما يوجد حاليا قرية تسمى على أسمه و هي قرية وردان التابعة لمحافظة 6أكتوبر و كانت في السابق تابعة لمحافظة الجيزة
.

مقبرة الصحابة و التابعين الـ 400 شهيد قرب تربة سلطان العلماء العز بن عبد السلام في الجهة الغربية منه بمقبرة القرافة بالمقطم - القاهرة - مصر

و قد أحصى الإمام السخاوي بكتابه أسامي لـ 48 شخص من بين 400صحابي و تابعي شهيد
قال الإمام علي السخاوي في كتابه (تحفة الأحباب و بغية الطلاب) _ طبعة مكتبة الكليات الأزهرية _ الطبعة الثانية 1986م : ((و مقابل هذه التربة ، مقبرة الشهداء الذين قتلوا في فتوح مصر ، و هذا المكان يسمى مجرى الحصا و بينه و بين الجبل نصف ميل . قتلوا في يوم الجمعة من شهر رمضان مع عمرو بن العاص و عدتهم أربعمائة رجل . قيل قُتِلوا حال كونهم ساجدين ، فمنهم :
حمزة بن سالم اليشكري
ربيعة بن طاهر اليشكري
مسلم بن خويلد اليشكري
حماد بن فادح اليشكري
مازن بن عوف اليشكري
هند بن غالب اليشكري
مرشد بن سعيد اليشكري
سابق بن مرثد البجلي
مروان بن عمرو البجلي
سراقة بن منذر البجلي
ياسين بن ماجد البجلي
عبد الله بن رواحة المخزومي
واجد مولى عياض بن عاصم
طلحة بن ثابت المخزومي
ميسرة بن مقدام المخزومي
مضر بن مندة التيمي ابن عم ابي بكر الصديق
كامل بن سعيد بن دارم
معن بن مرثد الحضرمي
رفاعة بن شريف البجلي
جعفر بن دانية و دانية امه ، و هو احد بني عامر بن صعصعة
عامر بن ناجي الحميري
ضمضم بن زرارة الثقفي
معمر بن صاعد الزبيدي
عروة بن عمرو الثقفي
نافع بن كنانة الغنوي
رافع بن سهل العامري
مالك بن لقيط العامري
مكرم بن غالب العامري
عبد الله بن طاهر الكلابي
معمر بن خليفة الدارمي
اوس بن فياض المرادي
جندب بن حارث المرادي
لبابة بن ظاعن العبسي
ماجد الخزرجي
نهمان البجلي
طارق بن الاشعث السلمي
فائز بن غالب اليشكري
هياج بن عمرو التميمي
عطاء بن بدر التميمي
هاشم بن فرج التميمي
الاحوص التميمي
ياسين بن مفرح
عبادة بن قنفذ
علقمة بن حازم
القداح بن مازن
هلال بن خويلد الغطفاني
طوق بن مضر الكلبي
و بحرى بن عطاء و كان يرى على مقبرتهم نور و الدعاء مجاب في تلك البقعة . و بحري هذا المكان تربة الصاحب فخر الدين قيل كان من اهل الخير و الصلاح و معه في التربة جماعة من التميميين و هذه التربة قريبة من رباط الامير مسعود))
ملاحظة : احب التنبيه على ذكر الإمام السخاوي لـ (عبد الله بن رواحة المخزومي) ، لأن هناك فرق بين عبد الله بن رواحة المخزومي دفين مصر هذا و عبد الله بن رواحة الانصاري الخزرجي المشهور دفين الأردن




جَعفَرُ بنُ رَبِيعَة بن شُرَحبيلُ بنُ حَسَنَة ، ابو شُرَحبيل المصري

قال ابن سعد : ((جعفر بن ربيعة بن عبد الله بن شرحبيل بن حسنة الأزدي حليف بني زهرة بن كلاب)) و لا أدري أ جعفر حفيد شرحبيل أم ابن حفيده
و يُختَلَف في نسبه بإختلاف نسب جده شرحبيل ، فقيل إنه تميمي و قيل كندي و قيل أزدي و قيل قُرشي و الله أعلم
و هو أحد تابعي التابعين من أهل مصر ، و ذكره ابن سعد في الطبقة الثالثة من التابعين
و كان جده الصحابي المشهور شرحبيل بن حسنة أحد أمراء الأجناد على الجيوش لأبي بكر إلى الشام
قال السخاوي : ((رأى من الصحابة عبد الله بن جزء الزبيدي و روى عن ابي الخير مرثد بن عبد الله بن أبي سلمة و عراك بن مالك و الاعرج و جماعة ، وثقه النسائي))
توثيقه :
قال عبد الله بن أحمد بن حنبل ، عن أبيه : ((كان شيخنا من أصحاب الحديث ثقة))
وقال أبو زرعة : ((صدوق))
وقال النسائي و ابن سعد : ((ثقة))
قال ابن حبان : ((من خيار أهل مصر ومتقنيهم)) و خرّج حديثه في صحيحه
كما وثقه أحمد بن صالح المصري و ابن شاهين و ابن حجر و الذهبي
روايته :
قال المزي : ((روى له الجماعة)) . و قال السخاوي بتحفة الأحباب : ((روى له الامام البخاري و ابو داود و الترمذي و النسائي و ابن ماجة))
و روى جعفر عن : بكر بن سوادة الجذامي - وبكير بن عبد الله بن الاشج - وجميل بن أبي المضاء - وربيعة بن سيف المعافري - وربيعة بن يزيد الدمشقي - وأبي سلمة عبد الله بن رافع الحضرمي - وعبد الله بن عامر اليحصبي المقرئ - وعبد الرحمن بن هرمز الاعرج - وعبد الرحمن بن وعلة - وعراك ابن مالك - وعقبة بن مسلم التجيبي - وعكرمة مولى ابن عباس - وعمارة بن عبد الله بن طعمة المدني - وعون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود - وأبي الخير مرثد بن عبد الله اليزني - ويحيى بن عبد الله بن الادرع - وأبي فراس يزيد بن رباح - ويعقوب بن عبد الله بن الاشج
و روى عن الزهري . قال الآجري عن أبي داوُد : ((لم يسمع من الزهري)) ، و قال المزي : ((و -اي روى جعفر عن- محمد بن مسلم بن شهاب الزهري كتابة))
و روى عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف . نقل الحافظان مغلطاي وابن حجر عن الطحاوي أنه قال : ((لا نعلم له من أبي سلمة بن عبد الرحمن سماعا))
قال المزي : ((روى عنه : بكر بن مضر - وحيوة بن شريح - وسعيد بن أبي أيوب - وعبد الله بن طيعة - وعمرو بن الحارث - والليث بن سعد - ونافع بن يزيد - ويحيى بن أيوب - ويزيد بن أبي حبيب"وهو من أقرانه" - وأبو مرزوق التجيبي ، المصريون))
قال المزي : ((أخبرنا أبو العباس أحمد بن أبي الخير سلامة بن إبراهيم بن سلامة ابن الحداد ، قال أنبأنا أبو سعيد خليل بن أبي الرجاء بن أبي الفتح الراراني ، وأبو الحسن مسعود بن أبي منصور الجمال كتابة من أصبهان قالا أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد الحداد ، قال أخبرنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ ، قال حدثنا أبو عمرو بن حمدان ، قال حدثنا الحسن بن سفيان ، قال حدثنا قتيبة بن سعيد ، قال حدثنا الليث بن سعد ، عن جعفر بن ربيعة ، عن الاعرج ، عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : "إذا سمعتم صياح الديكة ، فاسألوا الله من فضله ، فإنها رأت ملكا ، وإذا سمعتم نهاق الحمار ، فتعوذوا بالله من الشيطان ، فإنها رأت شيطانا" . رواه الجماعة سوى ابن ماجة ، عن قتيبة فوافقناهم فيه بعلو ، وهو من أعز الاحاديث ، وأحسنها ولله الحمد)) . راجع (البخاري4/155) و (مسلم2729) و (أبو داوُد5102) و (الترمذي3459) و (النسائي في الكبرى) و (أحمد2/306،321،364)
وفاته و قبره :
و اما عن تاريخ وفاة جعفر ، فقد ذكر ابن حبّان وفاته سنة133هـ ، فقال : ((مات بعد سنة ثلاث وثلاثين ومائة عند دخول المسودة مصر)) . و أما السخاوي فيذكر أنه توفي سنة134هـ . فمن الظاهر أنه توفي في أواخر سنة133هـ و على بداية سنة134هـ
و أما الحافظ المزي فيقول : ((قال محمد بن سعد : مات سنة خمس أو ست وثلاثين ومئة)) . هكذا نقل المزي عن ابن سعد ، وهو وهم واضح ، فإن ابن سعد لم يذكر ذلك ، بل ذكر وفاته سنة132هـ ، فقال : ((مات جعفر بمصر سنة اثنتين وثلاثين ومائة)) كما هو مثبت بالمطبوع و نقله الذهبي و غيره عن ابن سعد . كما نقل أيضا المزي عن ابن يونس قوله : ((توفي سنة ست و ثلاثين و مائة)) . قال مغلطاي وهو التاريخ الذي صححه الذهبي وغيره ، وهو المعتمد وذكر أبو عبيد القاسم بن سلام أنه توفي سنة خمس وثلاثين ، وكذا قاله عبدا لباقي بن قانع
و الله أعلم
و كانت وفاة جعفر بمصر ، و قبره بقرافة المقطم بالقاهرة
و يوصف السخاوي مكان قبره فيقول بتحفة الاحباب ، ص185 : ((و في غربي قبة الإمام الشافعي قبر في وسط الطريق به السيدة فاطمة بنت عبد الله الواسطي و قبليه مسطبة بها قبر أحمد الصفدي . و قال قوم انه قبر شرحبيل بن حسنة و ليس بصحيح و الصحيح أنه قبر جعفر بن شرحبيل بن حسنة الكندي المصري)) ...إلى أن قال : ((و توفي سنة 134هـ)) . قلت : ذَكَرَ السخاوي ههنا جعفر منسوبا الى جده و كأنه ابنه ، و إنما هو حفيده كما تقدّم ، و عادة ما يُنسَب الحفيد لجده
و وصف مكانه مرة اخرى في ص196 : فيقول أن قبره الذي بالتربة المعروفة بشرحبيل بن حسنة موجودة بقرب قبر السهروردي و الغاسولي



مشاهير علماء الأمصار ، قسم تابعي التابعين من اهل مصر ، برقم(1495)
الطبقات الكبرى ، قسم الطبقة الثالثة من تابعي اهل مصر
تهذيب الكمال للمزي برقم(939)
تحفة الأحباب ، ص185،196


طبقات ابن سعد
: 7 / 514 ، وطبقات خليفة 295. وتاريخ يحيى برواية الدوري : 2 / 86 ، وتاريخ البخاري الكبير : 2 / الترجمة : 2155 ، وتاريخه الصغير : 2 / 40 ، وثقات العجلي ، الورقة : 8 ، والمعرفة والتاريخ ليعقوب : 1 / 242 ، 284 ، 353 ، 357 ، 385 ، 389 ، 471 ، 557 ، 622 ، 2 / 442 ، 509 ، والكنى للدولابي : 2 / 7 ، والجرح والتعديل : 2 / الترجمة : 1947 ، والولاة والقضاة للكندي : 314 ، 327 ، وثقات ابن حبان ، الورقة : 68 ، ومشاهير علماء الامصار ، رقم : 1495 ، وأسماء الدارقطني ، الترجمة : 165 ، وثقات ابن شاهين ، الورقة : 11 ، وتسمية من أخرجهم الإمامان للحاكم ، الورقة : 14 ، ورجال صحيح مسلم لابن منجويه ، الورقة : 28 ، ورجال البخاري للباجي ، الورقة : 37 ، والجمع لابن القيسراني : 1 / الترجمة 268 ، وتاريخ الاسلام للذهبي : 5 / 333 ، وسير أعلام النبلاء : 6 / 149 ، والعبر : 1 / 183 ، والتذهيب : 1 / الورقة 107 ، والكاشف : 1 / 184 ، وإكمال مغلطاي : 2 / الورقة 80 ، وبغية الاريب ، الورقة : 80 ، ونهاية السول ، الورقة : 51 ، وتهذيب ابن حجر : 2 / 90 ، وخلاصة الخزرجي : 1 / الترجمة 1036 ، وشذرات الذهب : 1 / 193.



كثير بن أبي كثير الأزدي


ذكره ابن حجر بدون ان ينسبه فقال : ((كثير غير منسوب)) و لم يحدد له قبيلة فذكر الإختلاف في أنه أزدي أو انصاري على قول ابن السكن
و قال ابن عبد البر : ((كثير الأزدي))
و قال ابن مندة و ابي نعيم : ((كثير بن أبي كثير))
و قال ابن أياس الحنفي و ابن الأثير : ((كثير بن أبي كثير الأزدي))
و هو رجل من الصحابة رضوان الله عليهم ، دخل مصر و سكنها و يُعد في المصريين و روى عنه أهلها ، قال بن الربيع الجيزي في الصحابة المصريين : ((كثير ، لهم عنه حديث واحد إن كان صحيحا)) ، قلت : و هو الذي ذكره ابن حجر بالاصابة ، فقال : ((اخرج الحسن بن سفيان والبغوي وابن قانع وابن منده عن طريق بن وهب : سمعت حيوة بن شريح : سألت عقبة بن مسلم التجيبي عن الوضوء مما مست النار ، فقال : ان كثيرا "وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم" يقول : كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فوضع له طعام ، فأكلنا ثم أقيمت الصلاة فقمنا فصلينا ولم نتوضأ "رجاله ثقات" . وذكر ابن يونس انه معلول كأنه أشار الى الاختلاف فيه على عقبة بن مسلم التجيبي ، فإنه روى عنه من غير وجه عن عبد الله بن الحارث بن جزء بدلا من كثير ... إلى ان قال : والمشهور فيه عقبة بن مسلم التجيبي عن عبد الله بن الحارث))
و ذكر ابن اياس الحنفي رحمه الله في كتاب بدائع الزهور ، ج1 أنه من الصحابة الذين ماتوا بمصر و دفن بها


راجع الإصابة ، ترجمة(7388)
الإستيعاب ج3
أسد الغابة ج4
بدائع الزهور في وقائع الدهور ج1

بنو عامر




قال السخاوي : ((و بالتربة أيضا مقابر تعرف بمقابر أبي سابور و بالتربة أيضا حوش العامريين و هو الحوش الغربي من قبر أبي الشيخ الجوهري و أجلهم
بشير بن أبي أرطأة العامري شهد فتح مصر و اختط بها و خطته بها معروفة . قال القضاعي و إلى بابه كانت تهرع المساكين بمصر و كان كثير الصدقة و خطته بها معروفة و بالحوش المذكور رجل من التابعين أسمه عبد الرحمن ابن جبير العامري مولى نافع بن عبد الله بن عمرو القرشي العامري و كان بالتربة المذكورة ألواح رخام لكن فقدت و لم يبق لها أثر . و بالمقبرة أبو عبد الرحمن العامري كان من أكابر التابعين بمصر و كان كثير الزهد و روى الحديث))

تحفة الأحباب ، ص264



و سنذكر تراجمهم ، و اولهم :


عبد الرحمن بن جبير العامري

هو عبد الرحمن بن جبير القرشي العامري المصري المؤذن ، مولى نافع بن عمرو بن نضلة القرشي العامري

قال ابن يونس : ((كان فقيها عالما بالقراءة ، شهد فتح مصر))

توثيقه :
قال النسائي : ثقة
و ذكره ابن حبان في كتابه الثقات
وقال عبد الله بن لهيعة : ((كان عالما بالفرائض ، وكان عبد الله بن عمرو به معجبا ، وكان يقول إنه لم يكن المحببين))
وفاته و قبره :
مات عبد الرحمن سنة97هـ و قيل سنة98هـ ، و كانت وفاته بمصر و دفن بمقبرة المقطم بحوش العامريين بها
قال السخاوي : ((و بالتربة أيضا مقابر تعرف بمقابر أبي سابور و بالتربة أيضا حوش العامريين و هو الحوش الغربي من قبر أبي الشيخ الجوهري ...و بالحوش المذكور رجل من التابعين أسمه عبد الرحمن ابن جبير العامري مولى نافع بن عبد الله بن عمرو القرشي العامري))
روايته :
روى عن : خارجة بن حذافة - و عقبة بن عامر الجهني - و عبد الله بن عمرو بن العاص - و عن أبي قيس راويا عن مولاه عمرو بن العاص - و المستورد بن شدّاد الفهري - و أبي الدرداء - و عمارة بن عبد الله - و عمرو بن غيلان بن سلمة الثقفي - و محمد بن ثابت بن شرحبيل - و معمر بن عبد الله العدوي - قال المزي : ((و عن أبي ذر الغفاري و في سماعه منه نظر)) و قال : ((و عن من خدم النبي صل الله عليه و سلم ثماني سنين))
روى عنه : بكر بن سوادة - و الحارث بن يزيد - و الحارث بن يعقوب - ودراج أبو السمح - وزافر بن هبيرة السوائي - وسعد بن مسعود التجيبي - وعبد الله بن هبيرة السبئي - وعقبة بن مسلم - وعمران بن أبي أنس - وقيس بن رافع العبسي - وكعب بن علقمة - ويزيد بن أبي حبيب - ويزيد بن أبي يزيد مولى مسلمة بن مخلد - ويعقوب بن إبراهيم الأنصاري المصري
روى له مسلم ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي
و مما رواه :



حديث إذا سمعتم المؤذن ...قال المزي : ((أخبرنا أبو الحسن بن البخاري ، وأحمد بن شيبان ، قالا اخبرنا أبو حفص بن طبرزذ ، قال أخبرنا أبو محمد بن الطراح ، قال حدثنا أبو الحسين ابن المهتدي بالله ، قال حدثنا عبيد الله بن حبابة ، قال حدثنا عبد الله بن سليمان ، قال حدثنا محمد ، يعني ابن سلمة ، قال حدثنا ابن وهب ، عن ابن لهيعة ، وحيوة ، وسعيد بن أبي أيوب ، عن كعب بن علقمة ، عن عبد الرحمن بن جبير ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : "إذا سمعتم المؤذمن فقولوا مثل ما يقول ، ثم صلوا علي ، فإنه من صلى على صلاة ، صلى الله عليه عشرا ، ثم سلوا لي الوسيلة ، فإنها منزلة في الجنة ، لا تنبغي إلا لعبد من عبيد الله ، وأرجو أن أكون أنا هو ، فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة" . رواه مسلم2/4 ، و أبو داوُد(523) عن محمد بن سلمة المرادي ، فوافقناهما فيه بعلو ، إلا أن مسلما قال في روايته عن حيوة وسعيد وغيرهما ورواه الترمذي(3614) عن محمد بن إسماعيل عن المقرئ عن حيوة ، وقال صحيح ورواه النسائي(2/25) عن سويد بن نصر ، عن ابن المبارك ، عن حيوة ، فوقع لنا عاليا))




و حديث أمتي أمتي
...قال المزي : ((أخبرنا أبو العز الحراني ، قال أخبرنا الحافظ عبد القادر بن عبد الله الرهاوي قال أخبرنا مسعود بن الحسن الثقفي بأصبهان ، قال أخبرنا إبراهيم بن محمد القفال ، قال أخبرنا أبو إسحاق بن خرشيد قولة قال حدثنا أبو بكر بن زياد الفقيه ، قال حدثنا يونس بن عبدالاعلى قال أخبرنا ابن وهب ، قال أخبرني عمرو بن الحارث ، أن بكر بن سوادة حدثه ، عن عبد الرحمن بن جبير ، عن عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم ، تلا قول الله تعالى في إبراهيم رب إنهن أضللن كثيرا من الناس ، فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم وقال عيسى إن تعذبهم فإنهم عبادك الآية ، فرفع يديه وقال اللهم أمتى أمتي وبكى فقال الله يا جبريل اذهب إلى محمد ، وربك أعلم ، فسله ما يبكيك؟ فاتاه جبريل ، فسأله ، فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بما قال ، وهو أعلم فقال الله يا جبريل اذهب إلى محمد فقل إنا سنرضيك في أمتك ، ولا نسوؤك . رواه مسلم(1/132) و النسائي(8873) عن يونس بن عبدالاعلى ، فوافقناهما فيه بعلو))





و حديث إن الله قد برأ أسماء بنت عميس
...قال المزي : ((وأخبرنا أحمد بن أبي الخير ، قال أنبأنا مسعود بن أبي منصور ، قال أخبرنا أبو علي الحداد ، قال أخبرنا أبو نعيم الحافظ ، قال حدثنا عبد الله بن محمد ، ومحمد بن إبراهيم ، قالا حدثنا أحمد بن علي ، قال حدثنا هارون بن معروف ، قال حدثنا ابن وهب ، قال أخبرني عمرو بن الحارث ، أن بكر بن سوادة حدثه ، أن عبد الرحمن بن جبير حدثه ، أن عبد الله بن عمرو حدثه أن نفرا من بني هاشم ، دخلوا على أسماء بنت عميس ، فدخل أبو بكر الصديق ، وهي تحته يومئذ ، فكره ذلك ، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، يعني وقال لم أر إلا خيرا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله قد برأها من ذلك ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، على المنبر ، فقال لا يدخلن رجل على مغيبة ، بعد يومي هذا ، إلا ومعه رجل أو اثنان . رواه مسلم(7/7) عن هارون بن معروف ، فوافقناه فيه بعلو . ورواه النسائي(8872) عن يونس بن عبدالاعلى ، عن ابن وهب ، فوقع لنا بدلا عاليا . ورواه من وجه آخر عن جعفر بن ربيعة ، عن بكر بن سوادة))


قال : ((وروى له النسائي حديثا آخر في التسمية على الطعام))


و حديث صلاة عمرو بن العاص بدون وضوء في البرد القارس
قال المزي : ((وأخبرنا أبو إسحاق ابن الدرجي ، قال أنبأنا محمد بن معمر بن الفاخر ، وغير واحد ، قالوا أخبرنا سعيد بن أبي الرجاء الصيرفي ، قال أخبرنا أبو الفتح منصور بن الحسين ، وأبو طاهر بن محمود الثقفي ، قالا أخبرنا أبو بكر بن المقرئ ، قال حدثنا محمد بن الحسن بن قتيبة ، قال حدثنا حرملة بن يحيى ، قال حدثنا ابن وهب ، قال أخبرني عمرو بن الحارث عن يزيد بن أبي حبيب ، عن عمران بن أبي أنس ، عن عبد الرحمن بن جبير ، عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص أن عمرو بن العاص ، كان على سرية ، وأنه أصابهم برد شديد ، لم يروا مثله فخرج لصلاة الصبح فقال والله لقد احتلمت البارحة ، ولكني والله ما رأيت بردا مثل هذا هل مر على وجوهكم مثله ؟ قالوا لا فغسل مغابنه وتوضأ وضوءه للصلاة ، ثم صلى بهم ، فلما قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه ، قال كيف وجدتم عمرا وصحابته فأثنوا عليه خيرا ، ثم قالوا يا رسول الله ، صلى لنا وهو جنب فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عمرو فسأله فأخبره بذلك وبالذي لقي من البرد ، فقال : "يا رسول الله ، إن الله عزوجل قال لا تقتلوا أنفسكم ، إن الله كان بكم رحيما ولو اغتسلت مت" ، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إلى عمرو . رواه أبو داود(335) عن محمد بن سلمة ، عن ابن وهب ، عن ابن لهيعة ، وعمرو بن الحارث ، عن يزيد ، نحوه ، فوقع لنا بدلا عاليا . ورواه من وجه آخر(334) عن يزيد ، ولم يذكر فيه أبا قيس . وكذلك رواه أبو صالح الجراني(10750) عن ابن لهيعة))

قال المزي : ((وهذا جميع ما له عندهم ، والله أعلم))




تهذيب الكمال برقم(3783)

تحفة الأحباب ، ص264

(4) تاريخ البخاري الكبير : 5 / الترجمة 863 ، وثقات العجلي ، الورقة 33 ، والمعرفة ليعقوب : 2 / 515 ، وجامع الترمذي : 5 / 587 حديث (3614) ، والجرح والتعديل : 5 / الترجمة 1039 ، وثقات ابن حبان : 5 / 79 ، ورجال صحيح مسلم لابن منجويه ، الورقة 101 ، والجمع لابن القيسراني : 1 / 292 ، وأنساب القرشيين : 194 ، والكاشف : 2 / الترجمة 3203 ، وتذهيب التهذيب : 2 / الورقة 207 ، ومعرفة التابعين ، الورقة 26 ، وتاريخ الاسلام : 4 / 25 ، ونهاية السول ، الورقة 200 ، وتهذيب التهذيب : 6 / 154 - 155 ، والتقريب : 1 / 475 ، وخلاصة الخزرجي : 2 / الترجمة 4054.








بُسر بن أبي أرطأة ، أبي عبد الرحمن القُرَشِيّ الفَهريّ العَامِرِيّ


و يُقال أنه ابن ارطأة و أن أبي أرطأة هذا جده ، و مَن قال أنه بسر بن أبي أرطأة فقد نسبه الى جده ، و هذا الأصح . فأبي ارطأة بذلك ليس بأبيه . قال ابن حجر : ((قال بن حبان : مَن قال بن أبي أرطاة فقد وُهِمَ))
و أبي أرطأة هذه كنية جده و ليست أسمه ، و إنما يُختلف في أسمه فيُقال عمرو و قيل عمير و قيل عويمر ، و قيل انه عمرو او عمير و ابيه عويمر و الله اعلم
فيكون بذلك النسب الكامل لبسر : بُسر بن أرطأة بن أبي أرطأة"عمرو و قيل عمير و قيل عويمر" بن عمران بن الحليس بن سيار بن نزار بن معيص بن عامر بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة ، أبي عبد الرحمن القُرَشِيّ الفَهريّ العَامِرِيّ
مُختَلَف في صُحبته
و هو عُدادة في أهل الشام . قاله ابن الأثير و ابن عبد البر
و له دار بالبصرة


قال ابن حجر : ((قال بن يونس : كان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم شهد فتح مصر واختط بها وكان من شيعة معاوية وكان معاوية وجهه إلى اليمن والحجاز في أول سنة أربعين وأمره أن ينظر من كان في طاعة على فيوقع بهم ففعل ذلك وقد ولي البحر لمعاوية ، و وُسوِسَ في آخر أيامه))
، و قال : ((قال ابن حبان : كان يلي لمعاوية الأعمال وكان إذا دعا ربما استجيب له وله أخبار شهيرة في الفتن لا ينبغي التشاغل بها))


شهوده فتح مصر و خطته بها :
قال ابن الأثير و ابن عبد البر : ((وهو أحد من بعثه عمر بن الخطاب مددا لعمرو بن العاص لفتح مصر على اختلاف فيه أيضا فيمن ذكره فيهم قال : "كانوا أربعة الزبير وعمير بن وهب وخارجة بن حذافة وبسر بن أرطاة" . والأكثر يقولون : "الزبير وعمير وخارجة و المقداد" وهو أولى بالصواب إن شاء الله تعالى ثم لم يختلفوا أن المقداد شهد فتح مصر))

شهوده صفّين :
ثم إن بسراً كان ممن شهد صفّين مع معاوية و كان شديداً على عليّ و أصحابه . قاله ابن الأثير
قال ابن عبد البر : ((وكان بسر بن ارطأة من الأبطال الطغاة وكان معاوية بصفين فأمره أن يلقى عليا في القتال و قال له سمعتك تتمنى لقاءه فلو أظفرك الله به وصرعته حصلت على دنيا وآخره ولم يزل به يشجعه ويمنيه حتى رآه فقصده فالتقيا فصرعه علي رضوان الله عليه وعرض له معه مثل ما عرض فيما ذكروا لعلي رضى الله عنه مع عمرو بن العاص ذكر ابن الكلبي في كتابه في أخبار صفين ان بسر بن ارطأة بارز عليا رضى الله عنه يوم صفين فطعنه علي رضى الله عنه فصرعه فانكشف له فكف عنه كما عرض له فيما ذكروا مع عمرو بن العاص ولهم فيها أشعار مذكورة في موضعها من ذلك الكتاب منها فيما ذكر ابن الكلبي والمدائني قول الحارث بن النضر السهمي :
أفي كل يوم فارس ليس ينتهي وعورته وسط العجاجة بادية
يكف لها عنه على سنانه ويضحك منه الخلاء معاوية
بدت أمس من عمرو فقنع راسه وعورة بسر مثلها حذو حاذية
فقولا لعمرو ثم بسر ألا انظرا سبيلكما لا تلقيا الليث ثانية
ولا تحجمدا إلا الحيا وخصاكما هما كانتا والله للنفس واقيه
وللا هما لم ينجوا من سنانه وتلك بما فيها عن العود ناهية
من تلقيا الخيل المشيحة صبحة وفيها على فاتر كالخيل ناحية
وكونا بعيدا حيث لا تبلغ القنا نحوركما إن التجارب كافية
قال أبو عمر إنما كان انصراف على رضى الله عنهما وعن أمثالهما من مصروع ومنهزم لأنه كان يرى في قتال الباغين عليه من المسلمين ألا يتبع مدبر ولا يجهز على جريح ولا يقتل أسير وتلك كانت سيرته في حروبه في الإسلام رضى الله عنه وعلى ما روى عن علي رضى الله عنه في ذلك مذاهب فقهاء الأمصار في الحجاز والعراق إلا أبا حنيفة قال إن انهزم الباغي إلى فئة من المسلمين اتبع وإن انهزم إلى غير فئة لم يتبع))

ولادته و الخلاف في صُحبته :
قال الواقدي : ولد قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بسنتين . قاله ابن حجر و ابن الأثير
وقال يحيى بن معين و أحمد بن حنبل و غيرهما : مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو صغير . قاله ابن حجر و ابن الأثير
فقيل بذلك أنه لم يَصحَب النبي صل الله عليه و سلم و لم يسمع منه لصغر سنّه . قال ابن عبد البر : ((يقال إنه لم يسمع من النبي لأن رسول الله قبض وهو صغير . هذا قول الواقدي وابن معين وأحمد بن حنبل وغيرهم)) و قيل انه سمع منه و هو صغير كما سيأتي

مَن قال بصُحبته :
قال ابن يونس : ((كان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم)) . قاله ابن حجر
و قال أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني : ((بسر بن ارطاة أبو عبدالرحمن له صحبة ولم تكن له استقامة بعد النبي)) . قاله ابن عبد البر و ابن الأثير
و قال أهل الشام أنه سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم و هو صغير . قاله ابن عبد البر و ابن الأثير و ابن حجر . قلت : و هذا الأرجح في رأيي و كذا أرجح ما قاله الدارقطني و سيأتي الكلام على روايته عن النبي صل الله عليه و سلم

مَن نفى سماعه و صُحبته ، و الكلام عن حياته بعد صفّين :
قال ابن عبد البر : ((وكان يحيى بن معين يقول "لا تصح له صحبة" ، وكان يقول فيه "رجل سوء" . حدثنا عبدالرحمن بن يحيى قال : حدثنا أحمد بن سعيد قال : حدثنا ابن الأعرابي قال : حدثنا عباس الدوري قال : سمعت يحيى بن معين يقول : "كان بسر بن ارطاة رجل سوء" . وبهذا الأسناد عندنا تاريخ يحيى بن معين كله من رواية عباس عنه)) ، قال : ((وذلك لما ركبه في الإسلام من الأمور العظام فيما نقله أهل الأخبار و الحديث))
فقد وَرَدَ أن معاوية بن أبي سُفيان بعد أيام صفّين و تحكيم الحكمين أمر بسر بالسير إلى الحجاز و اليمن ليقتل شيعة عليّ بها و يأخذ البيعة له ، كما أن معاوية أمّره على ولاية اليمن
قال ابن عبد البر : ((قال أبو الشيباني : لما وجه معاوية بسر بن ارطاة الفهري لقتل شيعة علي رضى الله عنه قام إليه معن أو عمرو بن يزيد بن الأخنس السلمي وزياد بن الأشهب الجعدي فقالا يا أمير المؤمنين نسالك بالله والرحم ألا تجعل بسر على قيس سلطانا فيقتل قيسا بما قتلت بنو سليم من بني فهر وكنانة يوم دخل رسول الله مكة فقال معاوية يا بسر لا غمرة لك على قيس))
فأتجه بسر بن أرطأة من الشام إلى الحجاز فلما وصل المدينة فعل بها أفعالاً شنيعة ، قال ابن الأثير : ((و هرب من المدينة الكثير من أهلها منهم جابر بن عبد الله و أبو أيوب الأنصاري و غيرهما و قتل فيها كثيراً ..و هدم بالمدينة دوراً)) ، قال ابن عبد البر : ((وفرّ أهل المدينة ودخلوا الحرة حرة بني سليم))
قال ابن عبد البر : ((أخبرنا أبو محمد عبدالله بن عبد المؤمن قال حدثنا أبو محمد إسمعيل ابن علي الخطبي ببغداد في تاريخه الكبير قال حدثنا محمد بن مؤمن بن حماد قال حدثنا سليمان بن ابي شيخ قال حدثنا محمد بن الحكم عن عوانة قال وذكره زياد أيضا عن عوانة قال : أرسل معاوية بعد تحكيم الحكمين بسر بن ارطاة في جيش فساروا من الشام حتى قدموا المدينة وعامل المدينة يومئذ لعلي بن أبي طالب رضى الله عنه أبو أيوب الأنصاري صاحب رسول الله ففر أبو أيوب ولحق بعلي رضى الله عنه ودخل بسر المدينة فصعد منبرها فقال أين شيخي الذي عهدته هنا بالأمس يعني عثمان رضى الله عنه ثم قال يا أهل المدينة والله لولا ما عهد إلي معاوية ما تركت فيها محتلما إلا قتلته ثم أمر أهل المدينة بالبيعة لمعاوية وارسل إلى بني سلمة فقال ما لكم عندي أمان ولا مبايعة حتى تأتوا بجابر بن عبدالله فأخبر جابر فانطلق حتى جاء إلى أم سلمة زوج النبي فقال لها ماذا ترين فإن خشيت أن أقتل وهذه بيعة ضلالة فقالت أرى أن تبايع وقد أمرت ابني عمر بن أبي سلمة أن يبايع فأتى جابر بسرا فبايعه لمعاوية وهدم بسر سورا بالمدينة))
ثم أتجه بسر إلى مكة ، ثم اتجه إلى اليمن و كان أميرها حين ذاك عبيد الله بن العبّاس والياً لعلي بن أبي طالب ، فلما علم عبيد الله بقدومه هرب ، فدخل بسر اليمن و أغار على همدان بها فسبى نسائها . قال ابن الأثير و ابن عبد البر : ((فكن أول مسلمات سبين في الإسلام)) ، و قتل بها عبد الرحمن و قثم ابني عبيد الله بن العبّاس ذبحاً و هُما طفلين صغيرين بين يدي أمهما ، و قيل أنه قتلهما بالمدينة ، و الأصح أنه قتلهما باليمن
قال ابن عبد البر في جملة الإسناد السابق : ((ثم انطلق حتى أتى مكة وبها أبو موسى الأشعري فخافه أبو موسى على نفسه أن يقتله فهرب فقيل ذلك لبسر فقال ما كنت لأقتله وقد خلع عليا ولم يطلبه وكتب أبو موسى إلى اليمن إن خيلا مبعوثة من عند معاوية تقتل الناس من أبي أن يقر بالحكومة ثم مضى بسر إلى اليمن وعامل اليمن لعلي رضى الله عنه عبيد الله بن العباس فلما بلغه أمر بسر فر إلى الكوفة حتى أتى عليا واستخلف على اليمن عبدالله بن عبد المدان الحارثي فأتى بسر فقتله وقتل ابنه ولقي ثقل عبيدالله بن العباس وفيه ابنان صغيران لعبيد الله بن العباس فقتلهما و رجع الى الشام))
قال ابن الأثير : ((ولما قتل ابني عبيد الله أصاب أمهما عائشة بنت عبد المدان من ذلك حزن عظيم))
قال ابن عبد البر : ((وذكر ابن الأنباري عن أبيه عن أحمد بن عبيد عن هشام بن محمد أبي مخنف قال : ..فنال أمهما عائشة بنت عبد المدان من ذلك أمر عظيم
فأنشأت تقول :
ها من أحسن بنى اللذين هما كالدرتين تشظى عنهما الصدف
ها من أحسن بنى اللذين هما سمعي وعقلي فقلبي اليوم مزدهيف
حدثب بسرا وما صدقت ما زعموا من قيلهم ومن الإثم الذي اقترفوا
أنحى على ودجي ابنى مرهفة مشحوذة وكذاك الاثم يقترف))
قال ابن الأثير : ((ثم وُسوِسَت فكانت تقف في الموسم تنشد هذا الشعر ثم تهيم على وجهها . ذكر هذا ابن الأنباري والمبرد والطبري وابن الكلبي وغيرهم))
قال ابن عبد البر : ((وذكر أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني قال : قدم حرمى بن ضمرة النهشلي على معاوية فعاتبه في بسر بن أرطأة ، وقال في ابيات ذكرها : وإنك مسترعي وإنا رعية وكل سيلقى ربه فيحاسبه))
قال ابن عبد البر : ((حدثنا أحمد بن عبدالله بن محمد بن علي قال حدثنا ابي قال حدثنا عبدالله ابن يونس قال حدثنا بقي بن مخلد قال حدثنا ابو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا زيد بن الحباب قال حدثنا موسى بن عبيدة قال حدثنا زيد بن عبدالرحمن بن أبي سلامة أبو سلامة عن ابي ارباب وصاحب له أنهما سمعا أبا ذر رضى الله عنه يدعو و يتعوذ في صلاة صلاها أطال قيامها وركوعها وسجودها ، قال : فسألناه مِمَّ تعوذت وفيم دعوت؟ فقال : تعوذت بالله من يوم البلاء ويوم العورة ، فقلنا : وما ذاك؟ ، قال : "أما يوم البلاء فتلتقي فتيان من المسلمين فيقتل بعضهم بعضا وأما يوم العورة فإن نساء من المسلمات ليسبين فيكشف عن سوقهن فأيتهن كانت أعظم ساقا اشتريت على عظم ساقها فدعوت الله ألا يدركني هذا الزمان ولعلكما تدركانه" ، قال : فقُتِلَ عثمان ثم أرسل معاوية بسر بن أرطاة إلى اليمن فسبى نساء مسلمات فأقمن في السوق))
قال ابن عبد البر : ((وروى ثابت البناني عن أنس بن مالك عن المقداد بن الأسود أنه قال والله لا أشهد لأحد أنه من أهل الجنة حتى أعلم ما يموت عليه فإني سمعت رسول الله يقول لقلب ابن آدم أسرع انقلابا من القدر إذا استجمعت غليا))
قال ابن عبد البر : ((حدثنا عبدالله بن محمد بن أسد قال حدثنا سعيد بن عثمان بن السكت قال حدثنا محمد بن يوسف قال حدثنا البخاري قال حدثنا سعيد بن أبي مريم قال حدثني محمد بن مطرف قال حدثنا أبو حازم عن سهل بن سعد قال : قال رسول الله : "إني فرطكم على الحوض من مر على شرب ومن شرب لم يظمأ أبدا وليردن على أقوام أعرفهم ويعرفونني ثم يحال بيني وبينهم" . قال أبو حازم : فسمعني النعمان بن أبي عياش فقال : "هكذا سمعت من سهل؟" قلت : "نعم ، فإني أشهد على أبي سعيد الخدري سمعته وهو يزيد فيها : "فأقول إنهم منى فيقال إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك فأقول فسحقا سحقا لمن غير بعدي"" . والآثار في هذا المعنى كثيرة جدا قد تقصيتها في ذكر الحوض في باب خبيب من كتاب التمهيد والحمد الله . وروى شعبة عن المغيرة بن النعمان عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : قال رسول الله : "إنكم محشورون إلى الله عز وجل عراة غرلا" ..فذكر الحديث ، وفيه : "فاقول : يا رب أصحابي ، فيقال : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك إن هؤلاء لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم" . ورواه سفيان الثوري عن المغيرة بن النعمان عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي مثله))
و سيأتي الكلام عن وفاته


روايته :
قال ابن حجر : ((وروى بن حبان في صحيحه من طريق أيوب بن ميسرة بن حليس سمعت بسر بن أبي أرطاة يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : "اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة")) و ذكر الحديث أيضا ابن عبد البر
قال ابن الأثير : ((أخبرنا أبو أحمد عبد الوهاب بن علي الأمين أخبرنا أبو غالب محمد بن الحسن الماوردي مناولة بإسناده إلى سليمان بن الأشعث قال حدثنا أحمد بن صالح أخبرنا ابن وهب أخبرني حيوة عن عياش بن عباس القتباني عن شييم بن بيتان ويزيد بن صبح الأصبحي عن جنادة بن أبي أمية قال كنا مع بسر بن أرطاة في البحر فأتى بسارق يقال له مصدر قد سرق فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا تقطع الأيدي في السفر)) . و أورد ابن حجر الرواية و لم يذكر السند إلا أنه قال عنها أنها : ((في سنن أبي داود بإسناد مصري قوي عن جنادة بن أبي أمية))


سنة و مكان وفاته :
قيل مات في أيام عبد الملك بن مروان . قاله خليفة و ابن حبان
و قيل في أيام معاوية بن أبي سُفيان . قاله ابن السكن
و قيل في أيام الوليد سنة86هـ . قاله المسعودي
و قيل مات بالمدينة و قيل مات بالشام
و ذكر السخاوي أن قبره بحوش بني عامر بقرافة المقطم بمصر . و الله أعلم
و ذُكِرَ أنه قد خرف و جُنّ قبل وفاته
فسبحان مَن يُمهِل و لا يُهمِل ، كما قتل قتلة عثمان عثمان قُتِلوا كما قتلوه ، كذا كما كان بسر سبباً في جنون ام الطفلين جُنّ في آخر عمره و مات على ذلك فهذا كان عذابه بالدنيا و أما بالآخرة فالله أدرى و أعلم بما خفى ، و ما خفى كان أعظم ، و الأعظم أن يتكلّم المرء فيما خفي عنه



الإصابة ، برقم(642)
أسد الغابة ، ج1 ص268،269،270
الإستيعاب ، باب بسر ، ج1 من ص157 إلى ص166
تحفة الأحباب ، ص264



يتبع --





رد مع اقتباس
  #2  
قديم August 20, 2011, 06:10 PM
 
Rose رد: سلسلة تراجم بعض الصحابة والتابعين فى مصر

سارية بن زنيم ، المعروف بــ (سارية الجبل)

صحابي لم يُذكر و يثبت دخلوه مصر و لا شهد فتحها .. و حتى و إن لم يدخل هذا الصحابي مصر فإنه يُقال أن جثمانه نُقل فدفن بمصر حيث مشهده و ضريحه بقلعة الجبل بالمقطم حاليا ..و الله اعلم بحقيقة ذلك هل كان صدقا أم لا .. فعموما لو كان صدقا حقا ان جثمانه نقل فدفن بالمقطم فهو فعلا قبره فالله اعلم بحقيقة ذلك



جاء بكتاب مشاهد الصفا في المدفونين بمصر من آل المصطفى - لمصطفى بن محمد بن يوسف الصفوي القلعاوي - طبعة مكتبة الثقافة الدينية - ص 56 إلى 58 :
و اما سيدي سارية الجبل بن زنيم المدفون في القلعة الكبيرة فقد قال الحافظ ابن حجر العسقلاني : إنه نقل بعض بدنه و دفن بقلعة الجبل بمصر اي حين استولى الفرنج على ساحل الشام ، فقيل المنقول رأسه ، و قيل باقي جثته ، قال : و لم يذكره السيوطي في (حسن المحاضرة) فيمن دخل مصر من الصحابة لأنه لم يكن دخلها و هو حي و كذلك غيره بإعتبار ان المنقول بعض بدنه ، و قد ذكر خلافا في صحبته و رجح انه صحابي .
و قال في الإصابة : في الصحابة ساريتان فقط : سارية بن اوفى و سارية ابن زنيم بن عبد الله بن جابر ، و كان لصا كثير الغزاة ، و كان يسبق الفرس عدوا على رجليه ثم اسلم و امّره سيدنا عمر بن الخطاب على جيش ، و سيّره الى فارس سنة 23هــ و لاقى الجيش العدو و هم في بطن الوادي و همّوا بالهزيمة و بقربهم جبل ، فكُشِف لسيدنا عمر بن الخطاب ، و هو يخطب بالمدينة ، فقال اثناء خطبته : يا سارية الجبل ... فحملت الريح صوته مسافة شهر و سمعه سيدنا سارية فأسند ظهره الى الجبل و قاتلوا العدو فهزموهم .
قال المرزباني : كان سارية مخضرما ، اي : آمن بالكتاب الأول و كتاب نبينا .
و قال ابن عساكر : له صحبة
و قال ابن أبي خيثمة : أنشد سارية بن زنيم معتذرا الى النبي صل الله عليه و سلم و كان بلغه أنه هجاه فتوعده ، فكان مما قال :
فما حملت من ناقة فوق رحلها *** أبرّ و أوفى ذمة من محمدِ
قال المرزباني : و هذا اصدق بيت قالته العرب .
و اما قول العسكري : انه روى عن المصطفى و لم يلقه ، و قول ابن حبان : إنه من التابعين ، و قول المرزباني : كان سارية بن زنيم مخضرما ، فلا يقاوم ما ذكر لأن من حفظ حجة على من لم يحفظ .
قال ابن حجر : و كيف صح هذا؟ مع ان عمر بن الخطاب أمّره على جيشه و أرسله إلى فارس ، و كان الخلفاء الأأربعة لا يؤمرون إلا صحابيا .
و المخضرم : بضم الميم و فتح الخاء المعجمة و سكون الضاد معجمة و فتح الراء بعدها ميم ، قال ابن خلكان : و سمع فيه بدل الخاء حاء مهملة مع كسر الراء .
و هو من آمن بالكتاب الأول في الجاهلية و ادرك النبي صل الله عليه و سلم و آمن به و ليست له صحبة ، و لم يشترط بعض أهل اللغة نفي الصحبة .
و قال سيدي عبد الوهاب الشعراني في الطبقات ج2 ص185 في ترجمة سيدي محمد الكعكي : هو المدفون بالقلعة بجوار سيدي سارية الصحابي .
و قد بني على قبره قبة عظيمة و مسجدا متسعا الوزير المغفور له سليمان باشا سنة 935هــ .
و على ضريحه من الجلالة و المهابة ما يدهش الناظرين و على مسجده من الانوار و الجمالة ما يبهر الناظرين .
و قد جرب لقضاء الحوائج و اجابة الدعاء و الله تعالى اعلم .






و جاء بكتاب مساجد مصر و أولياءها الصالحون لسعاد ماهر محمد - طبعة المجلس الاعلى للشؤون الاسلامية - ج2 - من ص136 إلى ص139:
جامع سارية الجبل داخل قلعة صلاح الدين
ينسب هذا الجامع الى سارية الصحابي ، و بالرجوع الى اسد الغابة في معرفة الصحابة عثرنا على صحابيين عرفا بأسم سارية ، الأول هو سارية بن أوفى ، الذي وفد على الرسول صل الله عليه و سلم ، فعقد له النبي ، فسار إلى بني مرة فعرض عليهم الإسلام فأبطأوا عليه ، فعرض عليهم السيف ، فلما أسرف في القتل أسلموا . و أسلم من حولهم من قيس فسار إلى النبي في ألف .
و الثاني هو سارية بن زنيم بن عمرو بن عبد الله بن جابر بن محمية بن عبد بن عدي ابن الديل بن بكر بن عبد مناة بن كنانة ، كان من أشد الناس حضرا ، و هو الذي ناداه عمر بن الخطاب رضي الله عنه : يا سارية الجبل . أخبرنا أحمد بن عثمان بن أبي على الزرزاري عن ابن عمر عن ابيه قال : انه كان يخطب على منبر رسول الله صل الله عليه و سلم يوم الجمعة فعرض له في خطبته ان قال : يا سارية الجبل الجبل من استرعى الذئب ظلم ، فالتفت الناس بعضهم الى بعض ، فقال علي : ليخرجن مما قال ، فلما فرغ من صلاته قال له علي : ما شئ سنح لك في خطبتك؟ قال : و ما هو؟ قال : قولك يا سارية الجبل الجبل من استرعى الذئب ظلم ؟قال : و هل كان ذلك مني؟ قال : نعم . قال : وقع في خلدي ان المشركين هزموا اخواننا فركبوا اكتافهم ، و انهم يمرون بجبل ، فإن عدلوا اليه قاتلوا من وجدوا و قد ظفروا ، و إن جاوزوا هلكوا فخرج مني ما تزعم انك سمعته .
قال ابن عمر : فجاء البشير بالفتح بعد شهر ، فذكر سارية انه سمع في ذلك اليوم في تلك الساعة حين جاوزوا الجبل صوتا يشبه صوت عمر : يا سارية الجبل الجبل . قال : فعدلنا اليه ففتح الله علينا .
و بالرجوع الى كتب التاريخ و التراجم لم نجد ذكرا لأحد منهم ان سارية الجبل الصحابي المشهور قد وفد على مصر و استقر و مات و دفن بها . إلا اننا نجد ابن جبير يذكر في رحلته عند حديثه عن مشاهير الصحابة بمصر ، سيدنا سارية الجبل و يحدد قبره فيقول : أنه يوجد بسفح جبل المقطم .
وصف الجامع
يقول المقريزي في خططه ج3 ص329-330 ، عند ذكر قلعة الجبل : أنه كان يوجد على الجبل قبل بناء القلعة عدة مساجد ، منها مسجد قسطة أنشأه أبو منصور قسطة و كان غلاما أرمينيا من غلمان المظفر ابن امير الجيوش . و يضيف الحافظ أبو الطاهر السلفي فيقول : سمعت أبا منصور قسطة الأارميني والى الإسكندرية يقول : كان عبد الرحمن خطيب ثغر عسقلان يخطب بظاهر البلد (لعله يعني مسجده الذي يقع بظاهر القاهرة) في عيد من الاعياد فقيل له قد قرب منا العدو . فنزل عن المنبر و قطع الخطبة ... إلخ
و الذي يعنينا من القصة التي جاءت على لسان ابي المنصور قسطة ان مسجده كان جامعا تقام به الجمعة و الجماعة حيث ان له خطيب و منبر . و يمكل ابن عبد الظاهر الحديث عن جامع ابي المنصور قسطة فيقول : و بالقلعة مسجد الرديني و هو ابو الحسن علي بن مرزوق الحوفي و كان ينكر على اصحابه البطالة و الكسل و كانت كلمته مقبولة عند الملوك و كان يأوي بمسجد سعد الدولة ثم تحول منه الى مسجد عرف بالرديني و هو الموجود الىن بداخل قلعة الجبل ، و عليه وقف بالاسكندرية . و في هذا المسجد يزعمون انه قبره (اي الرديني) . و جاء في كتب المزارات بالقرافة ان الرديني توفي و دفن بها في سنة 540هــ بخط سارية الجبل .
و يقول أحمد رمزي في تعليقه على مسجد الرديني : هذا المسجد لا يزال قائما الى اليوم داخل قلعة الجبل في الجهة الشمالية الشرقية منها و يعرف بأسم جامع سيدي سارية بالقرب من قصر الحرم الذي جدده محمد علي (سنة 1243هــ 1827م) و يضيف أحمد رمزي فيقول : و قد دلني البحث على أن الذي أنشأ هذا المسجد هو أبو منصور قسطة الارمني الذي كان واليا على الاسكندرية و ذلك سنة 535هــ (أي في العصر الفاطمي) و يؤيد ذلك ما هو منقوش بالحفر على لوح من الرخام ، كان مثبتا على باب المسجد و مذكور فيه اسم منشئه و تاريخ إنشائه . و الظاهر أنه جد بناء هذا المسجد في سنة 935هــ نقل اللوح المذكور من المسجد و وضع على قبر أبي منصور قسطة الذي قال عنه المقريزي ج3 ص329 : انه مات مسموما من اكلة هريسة . ثم وضع المجدد لوحا آخر بدلا عن السابق أثبت فيه اسمه و تاريخ بناء المسجد و تعميره .
و ينتهى أحمد رمزي ، اعتمادا على ما جاء في المقريزي و على اللوحة التي عثر عليها و المحفور عليها اسم ابي المنصور قسطة الى النتيجة التالية : من هنا يُعلم انه لما أنشأ أبو المنصور قسطة هذا المسجد سنة 535هــ انتقل اليه أبو الحسن الرديني و استمر في التدريس الى ان مات سنة 540هــ .
و يكمل علي مبارك في خططه التوفيقية ج5 ص14 : تاريخ المسجد فيقول : و في سنة 935هــ جدد هذا الجامع سليمان باشا الخادم الذي كان واليا على مصر من قبل السلطان سليمان بن سليم خان العثماني كما هو ثابت على اللوحة التأسيسية المثبتة بأعلى الباب الغربي . و يحتوي الجامع على منبر خشبي و دكة و له منارة و مطهرة و اخلية "ميضأة و دورة مياه" و له أوقاف دائرة و شعائره الإسلامية مقامة بنظر الشيخ سليم عمر القلعاوي أحد مدرسي السادة الحنفية بالأزهر و كان أحد قضاة المحكمة الكبرى بالقاهرة .
و قد كان هذا الجامع منذ انشائه في العصر الفاطمي على اقل تقدير موضع العناية و الرعاية و الاجلال لإنتسابه الى الصحابي الجليل سيدي سارية الجبل ، فقد كان الملوك و الخلفاء و السلاطين يذهبون اليه للتبرك و لحل قضاياهم الهامة التي يرجون لها البركة و التوفيق ، فنذكر على سبيل المثال لا الحصر ، ما حدثنا به ابن تغري بردي بالنسبة للسلطان الملك الظاهر برقوق في أحداث سنة 784هــ ، إذ قال : و في شهر ربيع الأول جلس السلطان بمسجد الرديني (سارية الجبل) داخل القلعة بالحريم السلطاني و استدعى الخليفة المتوكل على الله من مكانه بالقلعة ، فلما دخل عليه الخليفة قام الملك الظاهر له و تلقاه و اخذ في ملاطفته و الاعتذار اليه و اصطلحا و تحالفا و مضى الخليفة الى موضعه بالقلعة ، فبعث السلطان اليه عشرة آلاف درهم و عدة بقج فيها أثواب صوف و قماش سكندري .
و جاء في طبقات الشعراني ص95 : أن الشيخ محمد الكعكي مدفون بزاويته بالقرب من سيدي سارية صاحب رسول الله صل الله عليه و سلم . كما توجد مقابر اخرى لبعض المماليك و على شاهد كل قبر نوع لباس الرأس الذي كان يلبسه المملوك للمدفون فيه ، و هي عدة عمامات للرأس تكون في مجموعها فكرة متكاملة عن الأشكال و الأحجام و ترشدنا الى نماذج لباس الرأس عند المماليك في العصرين المملوكي و العثماني .

صورة جامع و ضريح سيدي سارية الجبل بالقلعة - القاهرة - مصر :



---------------------------------------------------------------------------


تبيع بن عامر الحميري



تبيع بن عامر الحميري
يُختَلَف في كنيته ، فقيل أبو عبيدة و قيل أبو عبيد و قيل أبو عامر و قيل أبو عتبة و قيل أبو أيمن و قيل أبو حمير و قيل أبو غضيف
و هو ابن امرأة كعب الأحبار
تابعي من الطبقة الأولى التي تلي الصحابة ، و هو من المخضرمين فقد أدرك الجاهلية و أدرك زمن النبي صل الله عليه و سلم و كان دليلا له ، فعرض عليه الإسلام فأمتنع و لم يُسلم ، و بعد وفاة النبي و دخول خلافة أبي بكر الصدّيق أسلم تُبيع في عهده
قال ابن سعد : ((وكان عالما ، قد قرأ الكتب))
وقال أحمد بن محمد بن عيسى البغدادي ، صاحب تاريخ الحمصيين : ((..وقد كان يقص عند أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم))
ثم نزل حمص بالشام فسكنها فعُد من الشاميين ، و كان ناقلة من حمص
ذكر السيوطي بحسن المحاضرة نقلا عن ابن حجر بالإصابة : ((ذكره خليفة في الطبقة الأولى من أهل الشام ، و ذكره أبو بكر البغدادي في الطبقة العليا من أهل حمص التي تلي الصحابة))
و قال المزي أن محمد بن سعد ذكره في الطبقة الثانية من تابعي أهل الشام
و كانت رواية تبيع عن أهل الشام
ثم رحل الى الإسكندرية بمصر ، و غزا منها الى جزيرة رودس في وسط البحر
قال المزي : ((وقال عبد الله بن وهب حدثني الليث بن سعد عن رشيد بن كيسان الفهمي ، قال كنا بروذس ، وأميرنا جنادة بن أبي أمية الأزدي ، فكتب إلينا معاوية بن أبي سفيان إنه الشتاء ثم الشتاء ، فتأهبوا له ، فقال له تبيع ابن امرأة كعب الاحبار تقفلون إلى كذا وكذا ؟ فقال الناس وكيف نقفل وهذا كتاب معاوية إنه الشتاء ثم الشتاء ؟ فأتاه بعض أهل خاصيته من الجيش ، فقال ما يسميك الناس إلا الكذاب ، لما تذكر لهم من القفل الذي لا يرجونه فقال تبيع فإنهم يأتيهم إذنهم في يوم كذا وكذا ، من شهر كذا وكذا ، وآية ذلك ، أن تأتي ريح فتقلع هذه البنية التي في مسجدهم هذا ، فانتشر قوله فيهم ، فأصبحوا ذلك اليوم في مسجدهم ينتظرون ذلك ، وكان يوما لا ريح فيه ، فانتظروا حتى احتاجوا إلى المقيل والغداء ، وملوا ، فانصرفوا إلى مساكنهم وإلى مراكبهم ، حتى إذا انتصف النهار ، وقد بقي في المسجد بقايا من الناس ، فأقبلت ريح عصار فأحاطت بالبنية فقلعتها ، وتصايح الناس في منازلهم خرت البنية ، خرت البنية فأقبلوا من كل مكان ، حتى اجتمعوا على الساحل ، فرأوا شيئا لاصقا يتحرك في الماء ، حتى تبين لهم أنه قارب ، فأتاهم بموت معاوية ، وبيعة يزيد ابنه ، وإذنهم بالقفل ، فزكوا تبيعا ، وأثنوا عليه خيرا ، ثم قالوا وأخرى قد بقيت ، قد دخل الشتاء ، ونحن نخاف أن تنكسر مراكبنا ؟ فقال لهم تبيع لا ينكسر لكم عود يضركم ، ولا ينقطع لكم حبل يضركم ، حتى تردوا بلادكم ، فساروا فسلمهم الله عزوجل))
ثم رجع الى الإسكندرية فروى عنه اهلها"الآتي ذكرهم" و عاش بها الى أن مات سنة101هـ
قال ابن يونس : ((تبيع بن عامر الكلاعي أبو غضيف ، من ألهان ، ناقلة من حمص ، و مات بالإسكندرية سنة 101 هـ))
قال ابن حجر : ((ويغلب على ظني ان الذي ذكره ابن يونس غير ابن امرأة كعب))
قال بشار : ((ليس لدينا ما يمنع أن يكون هو))
وقد نقل العلامة مغلطاي من تاريخ مصر لابي سعيد بن يونس حكاية رواها سعية الشعباني جرت له مع تبيع بالاسكندرية حينما رجعوا من جزيرة رودس ، فهذا يقوي ما ذهب إليه المزي متابعا ابن عساكر ، فالكلاعي الذي ذكره ابن يونس و الحميري ابن امرأة كعب كلاهما واحد على الاكثر و الأصح


توثيقه :
ذكره ابن حبان في الثقات
و قال عنه الذهبي بالسير : ((ما علمت به بأساً))


روايته :
قال المزي : ((قال البخاري : روى عنه عدة من أهل الامصار)) فقد روى عنه اهل الشام و مصر كما سبق
روى تبيع عن : أبي الدرداء - و روى عن كعب الأحبار . قال ابن سعد : ((وسمع من كعب علما كثيرا)) - كما روى عن مجاهد و قرأ عليه القرآن . قال المزي : ((قرأ القرآن على مجاهد بـ"أرواد" جزيرة من جزائر البحر قريبة من القسطنطينية ، وكانا غازيين بها))

روى عنه : إبرهيم بن نشيط الوعلاني ، وأيمن وتدوم ، ويقال يدوم بن صبيح الحميري الميتمي ، وجرير بن زيد ، عم جرير بن حازم ، وحسين بن شفي بن ماتع الاصبحي ، وحكيم بن عمير والد الأحوص بن حكيم ، وحبان أبو النضر الشامي ، وخثيم بن سبنتى الزبادي ، وربيعة بن سيف المعافري ، ورشد بن كيسان الفهمي ، وزرعة بن معشر اليحصبي وسعية الشعباني ، وشفي بن ماتع الاصبحي ، وعطاء بن أبي رباح ، وعقبة ابن مرة الخولاني ، وقيس بن الحجاج بن خلي السلفي ، وابن عم ابيه قيس بن خولي ، ومجاهد بن جبر ، ومعاذ بن عبد الله بن خبيب الجهني ، ومهاجر بن أبي مسلم الأنصاري ، والد عمرو بن مهاجر والملامس بن جذيمة الحضرمي المصري ، والوليد بن عامر اليزني ، ويحيى بن هانئ بن عروة المرادي ، وأبو قبيل المعافري ، وأبو هند بن عاقب المعافري
قال المزي : ((روى له النسائي حديثا واحدا موقوفا ، عن كعب أخبرنا به أبو الحسن علي بن أحمد بن عبد الواحد ابن البخاري المقدسي ، قال أنبأنا أبو سعد عبد الله بن عمر بن أحمد بن الصفار النيسابوري في كتابه إلينا منها ، قال أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل بن أحمد الفراوي ، قال أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن عمر ، قال أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي شريح الأنصاري ، قال أخبرنا محمد بن أحمد بن عبد الجبار الرياني ، قال حدثنا حميد بن زنجويه قال حدثنا يعلى بن عبيد ، قال حدثنا عبد الملك ، عن عطاء ، عن أيمن ، عن تبيع ، عن كعب ، قال من أحسن الوضوء ثم صلى العشاء الآخرة ، ثم صلى بعدها أربع ركعات ، يتم الركوع والسجود ، يعلم ما يقرأ فيهن ، كن له بمنزلة ليلة القدر . رواه ، عن سوار بن عبد الله ، عن خالد بن الحارث ، وعن عبد الرحمن بن محمد بن سلام ، عن إسحاق الأزرق ، كلاهما عن عبد الملك ، نحوه)) . و عبد الملك هو ابن جريج و هو مدلس وقد عنعن ، وأيمن لا يعرف


و قد نُسِبَت أقوال عديدة الى تبيع ، نذكر منها :
قال المزي : ((وقال حماد بن زيد ، عن يزيد بن حازم ، عن عمه جرير بن زيد سمعت تبيعا يقول : "إني لاجد نعت أقوام يتفقهون لغير الله ، ويتعلمون لغير العبادة ، ويلتمسون الدنيا بعمل الآخرة ، يلبسون جلود الضأن على قلوب الذئاب ، فبي حلفت ، لاتيحن لهم فتنة تترك الحليم فيهم حيران"))
قال المزي : ((وقال خنيس بن عامر المعافري ، عن ربيعة بن سيف ، عن تبيع : "إذا فاض الظلم فيضا ، وكان الولد لوالده غيظا ، والشتاء قيظا والحكم حيفا ، والشرطة سيفا ، أتاكم الدجال يزيف زيفا"))
قال المزي : ((وقال عبد الله بن وهب أخبرنا سليمان بن بلال ، عن أسامة بن زيد الليثي ، عن معاذ بن عبد الله بن خبيب الجهني ، قال رأيت ابن عباس مر على بغلة ، وأنا في بني سلمة ، فمر به تبيع ابن امرأة كعب ، فسلم على ابن عباس ، فساءله ابن عباس هل سمعت كعب الاحبار يقول في السحاب شيئا ؟ ، قال تبيع : "نعم ، قال : السحاب غربال المطر ، لولا السحاب حين ينزل من السماء لافسد ما نبع من الارض" ، قال ابن عباس : هل سمعت كعبا يقول في الارض : تنبت العام نباتا ، وتنبت عاما قابلا غيره ؟ قال تبيع : "نعم ، سمعته يقول : إن البذر ينزل من السماء" ، قال ابن عباس : وقد سمعت ذلك من كعب . أخبرنا بذلك أبو العباس أحمد بن أبي الخير ، قال أنبأنا أبو القاسم يحيى بن أسعد بن بوش في كتابه إلينا من بغداد ، قال أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن عبد الله الواسطي ، قال أخبرنا أبو بكر الخطيب ، قال أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي ، قال حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الاصم قال حدثنا الربيع من سليمان المرادي المصري ، قال حدثنا عبد الله بن وهب فذكره))

قال المزي : ((أخبرنا أبو بكر الخطيب قال أخبرنا القاضي أبو العلاء الواسطي ، وبشرى بن عبد الله الرومي ، قالا أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك ، قال حدثنا بشر بن موسى ، قال حدثنا أبو عبد الرحمن المقرئ ، قال حدثنا سعيد ، يعني ابن أبي أيوب ، قال حدثنا النعمان بن عمرو بن خالد ، عن حسين بن شفي ، قال كنا جلوسا عند عبد الله بن عمرو ، فأقبل تبيع ، فقال عبد الله "أتاكم أعرف من عليها" فلما جلس قال له عبد الله "أخبرنا يا أبا عبيد عن الخيرات الثلاث ، والشرات الثلاث" قال "نعم الخيرات الثلاث اللسان الصدوق وقال الواسطي لسان صدوق ، وقلب تقي ، وامرأة صالحة ، والشرات الثلاث لسان كذوب وقال الواسطي فاجر ، وقالا وقلب فاجر ، وامرأة سوء" فقال عبد الله قد قلت لكم))
قال المزي : ((وقال حسين بن عمرو العنقزي ، عن أبي بلال الاشعري قال تبيع ، صاحب كعب الاحبار : "من أعرقت فيه الفارسيات لم يخطه دين أو حلم ، ومن أعرقت فيه الروميات لم يخطه شدة أو ثقافة ، ومن أعرقت فيه البربريات لم يخطه حدة أو تكلف ، ومن أعرقت فيه الحبشيات لم يخطه سكن أو تأنيث)) . و هذه حكاية شعوبية و سندها ضعيف لضعف حسين بن عمرو العنقري الذي قال فيه أبو زرعة لا يصدق1/545 و أبو بلال الأشعري الكوفي ضعفه الدارقطني4/507 إلى زائد ان الحكاية مرسلة فإن ابو بلال لم يدرك تبيع و توفي سنة222هـ



الإصابة (ترجمة861)
در السحابة (ترجمة29)
حسن المحاضرة
الثقات (ترجمة7002)
تهذيب الكمال للمزي برقم(796)

طبقات ابن سعد : 7 / 452 ، وطبقات خليفة (في الطبقة الاولى من أهل الشام) ، وتاريخ البخاري الكبير : 2 / 1 / 159 ، والكنى لمسلم ، الورقة : 78 ، والمعرفة ليعقوب : 3 / 323 ، 324 ، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم : 1 / 1 / 447 وثقات ابن حبان : 1 / الورقة ، 51 ، وإكمال ابن ماكولا : 1 / 492 ، وتاريخ دمشق لابن عساكر (تهذيبه : 3 / 342 - 343) ، وتذهيب الذهبي : 1 / الورقة : 94 ، =
= والكاشف : 1 / 167 ، وسير أعلام النبلاء : 4 / 413 - 414 ، وتاريخ الاسلام : 4 / 95 ، وإكمال مغلطاي : 2 / الورقة : 33 - 34 ، وتهذيب ابن حجر : 1 / 508 - 509 ، والاصابة : 1 / 187.





كريب بن أبرهة بن الصباح الأصبحي العامري


هو كريب بن أبرهة بن الصباح بن مرثد بن يكنف الأصبحي العامري
يُكنى أبا رشدين و ابا راشد . و يُختلف في صُحبته . و الأرجح انه رجل من التابعين المخضرمين الذين ادركوا زمن النبي و لم يسلموا بعهده و أسلموا بعد وفاته . و من المُلاحَظ أنه لم يرو عن النبي صل الله عليه و سلم شيئا و روى فقط عن الصحابة مما دل على أنه لم يُسلم بعهد النبي و بالتالي لم يسمع منه و لم يصحبه . كما ذكره ابن حجر في الإصابة بقسم المخضرمين
قال ابن حجر : ((وقد ذكره في التابعين البخاري والعجلي وابن أبي حاتم وابن حبان وغيرهم ونقل أبو موسى عن جعفر المستغفري قال : لم يُثبت صحبته غير أبي حاتم))
قال ابن عبد البر في الإستيعاب : ((كريب بن أبرهة فى صحبته نظر ، وقد نظرنا فلم نجد له رواية إلا عن الصحابة : حذيفة بن اليمان وأبى الدرداء وأبى ريحانة ، إلا أنه روى عنه كبار التابعين من الشاميين منهم : كعب الحبر وسليم بن عامر ومرة بن كعب وغيرهم)) . و قال ابن حجر : ((و روى عنه ثوبان بن شهر وسليم بن عتر والهيثم بن خالد وغيرهم))
و شهد كريب خطبة عمر بالجابية سنة16هـ ، ثم شهد فتح مصر سنة20هـ و اختط بها و سكنها
و قال ابن حجر : ((قال ابن يونس شهد فتح مصر واختط بالجيزة ولم يزل قصره بها الى بعد الثلثمائة وولى كريب لعبد العزيز - بن مروان - رابطة الإسكندرية وكان شريفا في أيامه بمصر . ومن طريق يعقوب بن عبد الله بن الأشج قال : قدمت مصر في أيام عبد العزيز بن مروان فرأيت كريب بن أبرهة قد خرج من عنده وتحت ركابه خمسمائة نفس من حمير يسعون))
و بعد ذلك دخل الشام في زمن معاوية و كان سيد حمير بها . فشهد مع معاوية صفّين بسنة37هـ . و عاش إلى ان ادرك زمن الحجاج و رآه . و روى عنه بالشام جماعة كما تقدّم
و قال السيوطي بدر السحابة : أنه مات بمصر ، قال بدر السحابة و بحسن المحاضرة : ((مات بمصر سنة ثمان وسبعين، وقيل خمس، وقيل سبع وسبعين)) . قال ابن يونس : ومات كريب سنة خمس وسبعين . وذكر يعقوب بن سفيان عن يحيى بن بكير قال : اظن انه مات سنة ثمان وخمسين . و مقتضاه أن يكون رجع من الشام الى مصر فكانت بها وفاته
قال ابن حجر بالإصابة : ((قلت : ذكرته في هذا القسم - اي قسم المخضرمين - لان بن الكلبي وصفه بأنه أدرك الحجاج وهو شيخ كبير ، والحجاج عاش بعده ثلاث عشرة سنة أو ست عشرة فيكون له بهذا الاعتبار إدراك . ثم وجدت في تاريخ بن عساكر ما يدل على ذلك وساق بسند له الى يزيد بن أبي حبيب : ان عبد العزيز بن مروان قال لكريب : اشهدت خطبة عمر بالجابية؟ قال : نعم))
*
و تجب الإشارة إلى أن ابن حجر بعدما ذكر كريب بن أبرهة بن الصباح ، ذكر رجل يسمى كريب بن الصباح الحميري و أنه قُتل في صفين ، و لم يقل أن الاثنين واحد و فرّق بينهما ، و هذا هو الصحيح لأن معركة صفين كانت سنة37هـ اما وفاة كريب بن ابرهة كانت بعد ذلك بكثير
ثم إن ابن حجر ذكر الإختلاف في كريب بن ابرهة بن الصباح فقال انه صحابي او تابعي و رجح انه تابعي مخضرم ، و بعد ذلك ذكر كريب بن الصباح فقال عنه : ((وليس في قصته ما يدل على ان له صحبة ولا إدراك فذكرته في هذا القسم للاحتمال)) اي قسم المخضرمين ، فلم يرجح له إدراك حتى بل احتمل ذلك على سبيل الظن فقط
فهناك فرق بين كريب بن الصباح قتيل صفين و بين كريب بن ابرهة بن الصباح الذي شهد صفين و لم يُقتل بها و رجع الى مصر فمات بها بعد ذلك
و ذكر ابن حجر بالإصابة في قصة الاكدر ، أن زوجة كريب بن أبرهة ، السيدة بسيسة بنت حمزة بن عبد كلال ماتت بمصر و دفنت بها أيضا و كان ذلك سنة قتل الأكدر بن حمام اللخمي


راجع الإصابة (7493،7494)
و الإستيعاب ج3 ص1332
و أسد الغابة ج4 ص497
در السحابة (226)
حسن المحاضرة
الثقات برقم(5126)





سفيان بن هانئ بن جبير ، أبي سالم الجيشاني


هو سفيان بن هانىء بن جبير بن عمرو بن سعد الفَوّي بن ذاخر بن شرحبيل بن عمرو بن شرحبيل بن عمرو بن يعفر بن عريب بن شراحيل "ويقال شرحبيل ثويب" أبو سالم الجيشاني ، حليف المعافر
و هو عدادة في المصريين
قال ابن الأثير : ((اختلف في صحبته)) . و قال ابن حجر : ((قال بن منده : اختلف في صحبته . قلت : اتفق البخاري ومسلم وأبو حاتم والعجلي وابن حبان على أنه تابعي))
قال في التجريد : مصري له رواية
وفد على الإمام علي بن أبي طالب و صحبه و روى عنه ، و روى عن أبي ذر الغفاري و عقبة بن عامر و عبد الله بن عمرو بن العاص و زيد بن خالد
و روى عنه ابنه سالم بن سفيان و حفيده سعيد بن سالم بن سفيان و يزيد بن أبي حبيب و بكر بن سوادة و إسحاق بن الأزرق الحمراوي المصري و عبيد الله بن أبي جعفر و الحارث بن يزيد و واهب بن عبد الله و شييم بن بيتان و عبد الله بن هبيرة و مسلم بن أبي مريم الصدفي و يحيى بن ميمون الحضرمي
و ذكره ابن حبان في الثقات و وثّقه العجلي . و روى له مسلم و أبو داود و النسائي
و كان قد شهد سفيان بن هانئ فتح مصر و سكنها إلى أن مات بالأسكندرية . نقل ابن حجر عن ابن يونس : ((مات بالإسكندرية في إمرة عبد العزيز بن مروان و كان علويا))



در السحابة - ص72 - ترجمة (117)
الإصابة _ ترجمة (3692)
أسد الغابة (ج2)
سير أعلام النبلاء للذهبي (ترجمة20)
تهذيب الكمال للمزي (ترجمة2417)

تاريخ البخاري 4 / 87
المعرفة والتاريخ 2 / 463
الجرح والتعديل القسم الاول من المجلد الثاني 219
تاريخ الاسلام
3 / 217، و 318
تهذيب التهذيب 4 / 122
تهذيب التهذيب 10 / 88
* *
طبقات ابن سعد 6 / 116
طبقات خليفة ت 1071
تاريخ البخاري 8 / 5
الجرح والتعديل القسم الاول من المجلد الرابع366
الحلية 4 / 161
تاريخ الاسلام 3 / 303
تذكرة الحفاظ 1 / 63
طبقات الحفاظ للسيوطي ص 26
خلاصة تذهيب الكمال 372
طبقات المفسرين للداودي 2 / 317.
(*)
تاريخ يحيى برواية الدوري : 2 / 220 ، وتاريخ البخاري الكبير : 4 / الترجمة 2061 ، والكنى لمسلم ، الورقة 50 ، والجرح والتعديل : 4 / الترجمة 954 ، وثقات ابن حبان : 1 / الورقة 166 ، ورجال صحيح مسلم لابن منجويه ، الورقة 72 ، والجمع لابن القيراني : 1 / 196 ، وأسد الغابة : 2 / 322 ، وسير أعلام النبلاء : 4 / 74 ، وتاريخ الاسلام : 3 / 19 ، 318 ، والتجريد : 1 / الترجمة 2376 ، ومعرفة التابعين ، الورقة 16 ، وتذهيب التهذيب : 2 / الورقة 37 ، والكاشف : 1 / الترجمة 2024 ، وإكمال مغلطاي : 2 / الورقة 112 ، ومراسيل العلائي : 251 ، ونهاية السول ، الورقة 122 ، وتهذيب ابن حجر : 4 / 123 ، والاصابة : 2 / الترجمة 3689 ، وخلاصة الخزرجي : 1 / الترجمة 2594. وقال المؤلف في حاشية النسخة متعقبا صاحب "الكمال" : كان فيه : سفيان بن هانئ بن وهب البصري ، وذلك وهم في موضعين ، والصواب ما ذكرنا".



عبدُ الله بن مَالِك ، أبي تميم الجيشاني



هو عبد الله بن مالك بن الأسحم ، أبو تميم الجيشاني
قال السيوطي : ((كان من عباد أهل مصر وعلمائهم))
و هو أخو سيف الأكبر
و ذكره السيوطي بحسن المحاضرة فيمن كان بمصر من الأئمة المجتهدين ، و ذكر انه رعيني
و هو من الطبقة الأولى من التابعين الذين يلون الصحابة ، من المخضرمين . وُلِد في اليمن ، و عاش في حياة النبي صل الله عليه و سلم و أسلَم في عهده لكن لم يره ، و عندما بعث النبي بمعاذ إلى اليمن كان ابو تميم ممن قرا عليه القرآن
قال الذهبي : ((عن المقرئ : حدثنا ابن لهيعة، حدثني ابن هبيرة، سمعت أبا تميم الجيشاني، يقول: أقرأني معاذ القرآن حين بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن رجاله ثقات)) . والمقرئ : هو عبد الله بن يزيد، وروايته عن ابن لهيعة صحيحة
و قدم أبا تميم من اليمن الى المدينة في خلافة عمر
ثم ارتحل إلى مصر فسكن الإسكندرية
وفاته :
قال ابن يونس : توفي بالاسكندرية في إمرة عبد العزيز بن مروان
قال ابن يونس و سعيد بن عفير والسيوطي : توفي أبو تميم سنة سبع وسبعين
وقيل: سنة ثمان وسبعين
ووقع في طبقات خليفة(293)أنه مات سنة تسع وتسعين و هو تصحيف
توثيقه :
و عن يزيد بن أبي حبيب عن مرثد بن عبد الله اليزني ، قال : ((كان - أبا تميم - من أعبد أهل مصر))
و قال عثمان بن سعيد الدارمي في تاريخه ، ترجمة(934) عن يحيى بن معين يقول عن أبا تميم : كان ثقة
و قال ابن حجر في التقريب : ثقة مخضرم
روايته :
روى ابا تميم عن : معاذ بن جبل و عمر بن الخطاب و علي بن أبي طالب و أبي ذر الغفاري و أبي بصرة الغفاري و عقبة بن عامر الجهني و قيس بن سعد بن عبادة
و روى عنه : عبد الله بن هبيرة و كعب بن علقمة التنوخي و أبو الخير مرثد بن عبد الله اليزني و بكر بن سوادة الجذامي و عقبة بن مسلم التجيبي و جعفر بن ربيعة و أبو سعيد جعثل بن هاعان الرعيني
و روى له أبو داود في القدر و الباقون سوى البخاري
و مما روى له ما ذكره الحافظ المزي في تهذيب الكمال : ((أخبرنا أبو إسحاق ابن الدرجي ، قال أنبأنا زاهر بن أبي طاهر الثقفي وأخبرتنا خديجة بنت أحمد بن عبد الدائم قالت أنبأنا المؤيد بن عبد الرحيم بن الأخوة قالا أخبرنا سعيد بن أبي الرجاء الصيرفي ، قال أخبرنا أبو الفتح منصور بن الحسين بن علي بن القاسم ، قال أخبرنا أبو بكر بن المقرئ ، قال حدثنا محمد بن الحسين بن قتيبة ، قال حدثنا حرملة بن يحيى ، قال حدثنا ابن وهب ، قال أخبرني ابن لهيعة ، عن ابن هبيرة ، عن أبي تميم الجيشاني ، قال سمعت عمر بن الخطاب يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : "لو أنكم توكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير ، تغدو خماصا وتروح بطانا" . رواه الترمذي(2344) عن علي بن سعيد بن مسروق الكندي ، عن ابن المبارك ، عن حيوة بن شريح ، عن بكر بن عمرو ، عن عبد الله بن هبيرة . فوقع لنا عاليا بدرجتين ، وقال : حسن صحيح لا نعرفه إلا من هذا الوجه . و رواه ابن ماجة(4164) عن حرملة بن بحيى ، فوافقناه فيه بعلو وليس له عندهما غيره ، ولا عند مسلم والنسائي سوى حديث واحد قد كتبناه في ترجمة خير بن نعيم ، والله أعلم))



سير أعلام النبلاء(ج4)(ترجمة19)
تهذيب الكمال(ترجمة3514)
الثقات
حسن المحاضرة
طبقات ابن سعد(7/510)
تهذيب التهذيب(4/122)

طبقات خليفة ت 2838
تاريخ البخاري 5 / 203
المعرفة والتاريخ 2 / 487، 492
الجرح والتعديل القسم الثاني من المجلد الثاني 171
الاستيعاب ت2879
أسد الغابة 5 / 152
تاريخ الاسلام 3 / 207
العبر 1 / 88
الاصابة في قسم الكنى ت 161
تهذيب التهذيب 5 / 379
خلاصة تذهيب الكمال 211
شذرات الذهب 1 / 84.

طبقات ابن سعد : 7 / 510 ، وتاريخ الدارمي ، الترجمة 934 ، وطبقات خليفة : 293 ، وعلل أحمد : 261 ، 1 / 410 ، وتاريخ البخاري الكبير : 5 / الترجمة 642 ، وتاريخه الصغير : 1 / 176 ، والكنى لمسلم ، الورقة 16 ، وجامع الترمذي : 4 / 574 حديث رقم 2344 ، والمعرفة ليعقوب : 1 / 299 ، 2 / 487 ، 488 ، 492 ، 493 ، وتاريخ أبي زرعة الدمشقي : 393 ، والجرح والتعديل : 5 / الترجمة 791 ، وثقات ابن حبان : 5 / 14 ، 49 ، ورجال صحيح مسلم لابن منجويه ، الورقة 98 ، والجمع لابن القيسراني : 1 / 279 ، 280 ، وسير أعلام النبلاء : 4 / 73 - 74 ، والكاشف : 2 / الترجمة 2969 ، وتذهيب التهذيب : 2 / الورقة 178 ، ومعرفة التابعين ، الورقة 25 ، وتاريخ الاسلام : 3 / 217 ، وإكمال مغلطاي : 2 / الورقة 314 ، وتهذيب التهذيب : 5 / 379 - 380 ، وتقريب التهذيب : 1 / 444 ، وخلاصة الخزرجي : 2 / الترجمة 3761.





مدافن الصحابة و التابعين الشهداء الــ 5000 في البهنسا - مركز بني مزار - محافظة المنيا





جاء بمعجم البلدان لياقوت الحموي ، ص376 :
البهنسا: بالفتح ثم السكون وسين مهملة مقصورة. مدينة بمصر من الصعيد الأدنى غربي النيل وتضاف إليها كورة كبيرة وليست على ضفة النيل وهي عامرة كبيرة كثيرة الدخل وبظاهرها مشهد يزار يزعمون أن المسيح وأمه أقاما به سبع سنين وبها برابي عجيبة. ينسب إليها جماعة من أهل العلم منهم أبو الحسن أحمد بن عبد الله بن الحسن بن محمد العطار البهنسي حدث عن يحيى بن نصر الخولاني توفي في شهر ربيع الأول سنة 314، وأبو الحسن علي بن القاسم بن محمد بن عبد الله البهنساي روى عن بكر بن سهل الدمياطي و غيره روى عنه أبو مطر علي بن عبد الله المعافري



مقدمة أو تقرير وجيز عن تاريخ البهنسا و سبب مكانتها في النفوس :
في عام «22 هجرية» أرسل «عمرو بن العاص» جيشا لفتح الصعيد بقيادة «قيس بن الحارث» وعندما وصل إلي البهنسا، كانت ذات أسوار منيعة وأبواب حصينة، كما أن حاميتها الرومانية قاومت جيش المسلمين بشدة، مما أدي إلي سقوط عدد كبير من الشهداء المسلمين، وهو ما كان سببا في قدسية المدينة داخل نفوس أهلها الذين أطلقوا عليها «مدينة الشهداء» تبركًا والتماسًا للكرامات

فقد شهدت البهنسا صفحات مجيدة من تاريخ الفتح الإسلامى لمصر ،حيث يُطلق عليها مدينة الشهداء لكثرة من اسُتشهد فيها خلال الفتح الإسلامى . وقد شرُفت بأن حضرها حوالي 70 من الصحابة البدريين وزوجاتهم وأبنائهم ممن حضروا مع الرسول " صلى الله عليه وسلم " معركة بــدر

البهنسا خاصة التي عليها مدار فضائل السادة الشهداء لأن بتربتها خمسة آلاف صحابي و تابعي ، وفي زيارتها تعظم الأجور

في البهنسا غربا بجوار مسجد «علي الجمام» تقع جبانة المسلمين التي يوجد فيها وحولها عدد كبير من القباب والأضرحة التي تنسب للصحابة والتابعين والعلماء الذين زاروا المدينة في أوقات سابقة، تعرف ما إذا كانت مسجلة ضمن الآثار الإسلامية أم لا من اللوحة التعريفية الموضوعة أمامها

وقد زارها جماعة من العراق مثل بشر الحافي وسري السقطي ومالك بن دينار وسحنون وزارها من أقصى المغرب أبو مدين وشعيب وأبو الحجاج وأبو عبد الله وزارها الفضيل بن عياض

و لأخبار البهنسا و تاريخها الكثير ما يطول ذكره ... فراجعها في بعض كتب التاريخ ، و انما مرادنا هنا ذكر اسامي من استشهد و دفن بها




فضائلها
جاء بكتاب فتوح الشام للواقدي :
كان عمرو بن العاص رضي الله عنه يقول : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ليس بعد مكة والمدينة والأرض المقدسة والطور أرض مباركة إلا أرض مصر والبركة هي في الجانب الغربي " . قال : ولعلها البهنسا

وكان علي بن الحسن يقول: إنه ليس بأرض مصر بالوجه القبلي أرض مباركة ولا أكثر بركة من أرض البهنسا

وكان أبو علي النوري إذا أتى أرض البهنسا وأتى الجبانة ينزع ثيابه ويتمرغ في الرمل ويقول: يا لك من بقعة طالما ثار غبارك في سبيل الله

وكان أبو علي الدقاق إذا مر بجبانة البهنسا يقول: يا لك من بقعة ضمت أعضاء رجال وأي رجال طالما عرقت وجوههم في سبيل الله وقتلوا في سبيل الله ومرضاته

وقيل الحسن بن صالح: لم اخترت هذه البلدة على غيرها. فقال: كيف لا آوي إلى بلد أوى إليها روح الله وكلمته "عيسى" وينزل على جبانتها كل يوم ألف رحمة ؟

ولما ولى عبد الله بن طاهر مصر تجهز وأتى إلى البهنسا، فلما قرب من الجبانة "مقابر الصحابة هناك" ترجل عن جواده وترجل من معه .....وكان الوالي عليها عبد الله بن الحسن الجعفري فخرج ماشيا وسلم عليه، ولما وصل إلى الجبانة قال: ((السلام عليكم يا أحياء الدارين وخير الفريقين، ثم التفت إلى أصحابه وقال: إن هذه الجبانة ينزل عليها كل يوم مائة رحمة لو أنها تزف بأهلها إلى الجنة، ومن زارها تتساقط عنه ذنوبه كما يتساقط الورق من على الشجر في يوم ريح عاصف)) . فكان عبد الله بعد ذلك كل يوم يخرج حافيا فيزورها حتى مات ودفن رحمه الله

قال الراوي : حدثني رجل من أرض البهنسا من أهل الخير والصلاح يسمى عبد الرحمن بن ظهير ، قال: كان لي جار مسرف على نفسه ومات ودفن قريبا من الشهداء الذين بالجانب الغربي، فبينما أنا نائم تلك الليلة فرأيته وإذا عليه ثياب من السندس الأخضر وعليه تاج من الجواهر وهو في قبة من نور وحوله جماعة لم أر أحسن منهم وجها ولا ثوبا متقلدين بسيوف وهو بينهم فسلمت عليهم وقلت له: يا هذا لقد سرني ما رأيت من حالك. فقال: يا هذا لقد نزلت بجوار قوم يحمون النزيل في الدنيا من العار، وكيف لا يحمونه في الآخرة من النار وقد استوهبوني من العزيز الغفار غافر الذنوب والأوزار وأسكنني جنات تجري من تحتها الأنهار


قال ذو النون المصري رضي الله عنه
:

كنت في كل سنة آتي إلى البهنسا وأزور الجبانة لما رأيت في ذلك من الأجر والثواب فحصل لي في سنة من السنين عارض منعني من زيارتها، فبينما أنا نائم ليلة من الليالي إذ رأيت رجالا لم أر أحسن منهم وجوها ولا أنقى ثيابا على خيول شهب وبأيديهم رايات خضر ووجوههم تتلألأ أنوارا
فسلموا علي وقالوا: قد أوحشتنا يا ذا النون في هذه السنة وإن لم تزرنا زرناك
.

فقلت لهم: من أنتم
.

فقالوا: نحن الشهداء الأخيار أصحاب محمد المختار بالبهنسا كنا بأرض الروم لنصرة المسلمين على أعداء الله الكافرين فمررنا بك لنسلم عليك وننظر ما سبب انقطاعك عنا
.

فقال ذو النون لهم : في أي أرض أنتم
.

قالوا: نحن سكان جبانة البهنسا ولك علينا حقوق الزيارة لأنك من أهل الإشارة
.

فقال لهم: يا سادتي إني لا أعود وحبل الوصال بيننا ممدود، وما كنت أعلم أنكم تعلمون من زار، وما كنت أظن في نفسي أنني بهذا المقدار
قالو يا ذو النون اما تعلم ان "الشهداء احياء عند ربهم يرزقون" آل عمران169 و بهذا نطق الكتاب المكنون
قال ذو النون : ثم تركوني و مضوا فاستيقظت و في قلبي لهب النار فطوبى لمن زار هؤلاء السادات الاخيار






أسماء من أستشهد و دُفِن بالبهنسا :

زياد بن أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب القرشي الهاشمي
أبي عتيق محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصدّيق التيمي
قال ابن الأثير : ((ي أبو عتيق محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق بن أبي قحافة القرشي التيمي)) و قال بموضع آخر : ((وهو المعروف بأبي عتيق القرشي التيمي)) . و قال ابن حجر : ((قال ابن شاهين : كان أسن من عمه))
و قال : ((وقال موسى بن عقبة : "له رؤية" . وقال بن حبان : "رأى النبي صلى الله عليه وسلم"))
و قال ابن الأثير : ((رأى النبي هو وأبوه وجده وجد أبيه أبو قحافة ولا يعلم أربعة رأوا النبي صلى الله عليه وسلم على هذه الصفة غيرهم)) . و قال بموضع آخر : ((لكلهم صحبة وليست هذه المنقبة لغيرهم)) . و قال ابن عبد البر : ((قال - اي البخاري - حدثنى عبد الرحمن بن شيبة عن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن القاسم قال قال موسى بن عقبة : ما نعلم أحدا فى الإسلام أدركوا هم وأبناؤهم النبى صلى الله عليه وسلم أربعة إلا هؤلاء الأربعة أبو قحافة وابنه أبوبكر وابنه عبد الرحمن بن أبى بكر وابنه أبو عتيق بن عبد الرحمن بن ابى بكر بن ابى قحافة)) . و قال ابن حجر : ((قال موسى بن عقبة : ليس هذا لأحد من هذه الأمة إلا لهم)) . كذا قال ابن عبد البر
روى عن عائشة رضي الله عنه
قال ابن الأثير : ((وهو والد عبد الله بن أبي عتيق الذي غلبت عليه الدعابة))
و من احفاده عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عتيق ، يروي عن نافع مولى ابن عمر و غيره . و محمد بن عبد الله بن أبي عتيق ، يروي عن الزهري . يروي عنهما سليمان بن بلال مولاهما
و قبته و ضريحه مُقام حتى الآن يُزار بالبهنسا و هو من اشهر مزاراتها . و قد كُتِبَ على لافتة ضريحه (قبر محمد بن عبد الرحمن بن ابي بكر الصدّيق احد ولاة مصر ايام علي بن ابي طالب)!! و هذا خطأ ، فهناك فرق بين محمد بن عبد الرحمن بن ابي بكر شهيد البهنسا حفيد ابي بكر الصديق و بين محمد بن أبي بكر والي مصر ابن ابي بكر الصديق

الإصابة _ القسم الثاني من حرف الميم فيمن له رؤية _ برقم (8311)
أسد الغابة ج5 _ ص106،107 ، ج6 _ ص220،221
الإستيعاب _ ج3 _ ص1374
الإكمال لأبن ماكولا



و أستطعت من خلال كتاب فتوح الشام أن أعرف أيضا أسماء بعض مَن أستشهد و دفن بالبهنسا من الصحابة و التابعين رضي الله عنهم ، و هُم :
سليمان بن خالد بن الوليد المخزومي
كان سيدنا خالد بن الوليد رضي الله عنه يُكنّى بأسمه . و هو أشهر مَن أستشهد بالبهنسا ، و قبره معروف هناك إلى الآن يُزار ، و أهل القرية التي بها ضريحه من بني مخزوم أحفاده و نسله رضي الله عنه
عبد الله بن المقداد بن الأسود
ذكره ابن حجر بالإصابة في قسم (من لم يره صلى الله عليه وسلم ولم يرد انه سمع منه صلى الله عليه وسلم لصغره) برقم(6198) و أن أمه هي ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب
و ذكره الواقدي بكتاب فتوح الشام فيمن أستشهد بفتح البهنسا ، و أنه عندما علم الناس بإستشهده هو و سليمان ابن خالد ، حزنوا عليهما و اخذوا يعزوا ابويهما فيهما . بينما ذكر ابن حجر في الإصابة نقلا عن ابن سعد أنه أستشهد بالجمل مع عائشة . لكني اتطلعت على تاريخ خليفة بن خياط فوجدت أنه يذكر ممن أستشهد بمعركة الجمل (معبد بن المقداد بن الأسود) فلعل هذا هو الصحيح ، و أن من قال بأن شهيد الجمل من أبناء المقداد أسمه (عبد الله) فقد وُهِمَ و أن الصحيح أن الذي استشهد بالجمل اخوه معبد ، و يكون عبد الله قد أستشهد بالبهنسا على الأرجح و هو الأشهر
و لزيادة التأكيد فقد راجعت الإصابة بحثا عن معبد بن المقداد فلم اجد ابن حجر يذكر عنه شيئا إلا الإشارة إليه و أن له رؤية و لم يذكره من شهداء الجمل و هو برقم(8336) ، فلعله وُهِم و اختلط عليه أسم أخيه على اسمه . و الله أعلم
عبد الرزاق الأنصاري
ابو مسعود الثقفي
كعب بن نائل السلمي
هاشم بن نوفل القرشي
عمارة بن عبد الدار الزُهري
أبو كلثوم الخزاعي
أبو سليمان الداراني
أبو زياد اليربوعي
صاغر بن فرقد
عبد الله بن سعيد
عبد الله بن حرملة
عبد الله بن النعمان
عبد الرحيم اللخمي
أبو سلمة الثقفي
مالك بن الحرث
أبو سراقة الجهني
أبو حذيفة اليماني
ابن أبي دجانة الأنصاري
أبو العلاء الحضرمي



و هذه صورمن البهنسا ببني مزار :

صورة لأرض البهنسا من الناحية الغربية :










صورة لبعض مقابر الصحابة و التابعين في البهنسا الغراء :








قبة ضريح سيدنا محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق - البهنسا :









مسجد سيدي الحسن بن صالح بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ..."و هو حفيد ابن سيدنا الحسين" و هذه صورة للمسجد قبل ترميمه - البهنسا :









صورة لمأذنة سيدي أبو سمرة - البهنسا :









قبة ضريح الشهيد سيدي فتح الباب (و هو لقبه و ليس اسمه الحقيقي) - البهنسا :











و هذا المدخل لضريح سيدنا التابعي ... أمير السرية سيدي زياد بن أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب رضي الله عنه - البهنسا :





شجرة السيدة مريم :



و هذا احد اضرحة الشهداء بها :



----------------------




موسى بن عُلَيّ بن رباح بن قصير ، أبو عبد الرحمن اللخمي ، و أبيه و جده



في هذه الترجمة سأذكر موسى بترجمته ، ثم سأذكر ترجمة ابيه و جده


فأما موسى فقد مات و دفن في مصر و اما ابيه و جده فلا علم لي هل دفنوا بمصر ايضا ام لا .. و لكن بما انهم كانوا بمصر و سكنوها و لهم بها ذريّة فيحتمل انهم والله اعلم عاشوا بها الى ان ماتوا ايضا "إلا أن يكونوا خرجوا منها بعد ذلك و الله أعلم" و لذلك اوردت تراجمهم بجوار ترجمة موسى ايضا لتتم الفائدة و المعرفة ، و لأن أخبارهم مترابطة مع بعض فذكرتها جميعا لكي لا يتم الخلط بينهم



موسى :


(م سنة89هـ - 711م) _ (ت سنة163هـ - 785م)


هو موسى بن عُلَيّ بن رباح بن قصير ، أبو عبد الرحمن اللخمي ، امير مصر


ذكر ابن حبان بمشاهير علماء الامصار مولده سنة 89هـ بالمغرب . و ذكر الزركلي ولادته سنة90هـ بإفريقية . و دخل بعد ذلك مصر و سكنها


ولما توفى أمير مصر محمد بن عبد الرحمن بن معاوية بن حديج سنة155هـ ، استُخلِفَ موسى عليها، و استمر في ولايته لها ست سنين وشهرين (155-161)هــ


قال الزركلي : ((وكان وهو أمير مصر، يذهب إلى المسجد ماشيا، ويجلس فيحدث وهو في داخل المقصورة والناس وراءها . وكان يكره تسمية أبيه عليا"بالتصغير"))


و قال : ((قال أبو نعيم : رأيت عليه سوادا "والسواد شعار العباسيين، يلبسه من ولي لهم عملا" فقلت له : لم دخلت في العمل ؟ ، فقال : أكرهني عليه أبو جعفر "المنصور" وما فرقت "خشيت" أحدا كفرقي إياه، ولم يكن رآه))


سنة163هـ : وفاته :


مات موسى بن علي بالإسكندرية سنة ثلاث وستين ومائة في خلافة المهدي . كذا ذكر سنة وفاته ابن سعد و ابن حبان و السيوطي


قال ابن سعد : ((قال مكي بن إبراهيم : قدمت مصر سنة أربع وستين ومائة-اي بعد وفاة موسى بسنة- فقيل لي : مات موسى بن علي بالأسكندرية))


توثيقه :


قال الزركلي : ((كان صالحا، من ثقات المصريين في الحديث))


و قال ابن حبان بمشاهير علماء الأمصار : ((من ثقات المصريين ومتقنيهم))


و قال ابن سعد : ((كان ثقة إن شاء الله))


و قال السيوطي : ((وثّقه يحيى و العجلي و النسائي و أبو حاتم))


روايته :


روى عن أبيه علي بن رباح اللخمي - و الزهري


و روى عنه : أسامة بن زيد الليثي - و ابن المبارك - و الليث


فمن روايته عن أبيه : قال ابن الأثير : ((روى موسى بن علي بن رباح عن أبيه عن جده أن النبي قال له ما ولد لك قال يا رسول الله وما عسى أن يكون ولد لي إما غلام وإما جارية قال فمن يشبه قال إما أمه وإما أباه فقال النبي لا تقل كذلك إن النطفة إذا استقرت في الرحم أحضرها الله كل نسب بينهما وبين آدم أما قرأت هذه الآية في أي صورة ما شاء ركبك))


و ايضا : قال ابن الأثير : ((وروى موسى عن أبيه عن جده أن النبي قال ستفتح مصر فانتجعوا خيرها)) و قال ابن حجر : ((وروى بن شاهين وابن السكن وابن يونس من هذا الوجه مرفوعا : "ستفتح مصر بعدي فانتجعوا خيرها ولا تتخذوها دارا فإنه يساق إليها أقل الناس أعمارا" . قال البخاري : "لا يصح هذا" ، وقال ابن يونس : أعاذ الله موسى بن علي أن يحدث بمثل هذا ، وقد تفرد بهذا مطهر بن الهيثم وهو متروك))


أسد الغابة ج2 ، ص241


الإصابة ، برقم(2562)


مشاهير علماء الأمصار لأبن حبان ، قسم تابعي التابعين من اهل مصر ، برقم(1531)


الطبقات الكبرى لابن سعد ، قسم الطبقة الرابعة من تابعي اهل مصر


حسن المحاضرة للسيوطي


الاعلام للزركلي ج7ص325


تهذيب 10: 363 وشرحا ألفية العراقى 1: 193 وابن سعد 7: القسم الثاني 203 والجرح والتعديل: الجزء الرابع، القسم الاول 153 والولاة والقضاة 118 - 120.




أبيه :


عُلَيّ بن رباح بن قصير اللخمي


ذكره السيوطي فيمن كان بمصر من الائمة المجتهدين


قال في العبر : ((كان من علماء زمانه، حمل عدة من الصحابة))


و ذكر الزركلي بترجمة ابنه ان ابيه عُلَيّ كان من رجال مروان بن الحكم


مات وهو في عشر المائة سنة114هـ وقيل سنة117هـ


روايته :


له حديث (ما وُلِدَ لك؟) و حديث (فأنتجعوا خيرها) رواها عن ابيه و رواها عنه ابنه و قد سبق ذكرها


حسن المحاضرة


الاعلام للزركلي ج7ص325



جده :


رباح بن قصير اللخمي المصري ، من بني القشيب


تابعي أدرك زمن النبي صل الله عليه و سلم و لم يُسلِم في عهده ، و أسلم في عهد أبي بكر الصدّيق حين قدم حاطب بن أبي بلتعة رسولا من أبي بكر إلى المقوقس نزل عليهم وهم ببركوت قرية من قرى مصر


قال ابن حجر : ((وقد روى يحيى بن إسحاق أحد الثقات عن موسى بن علي قال سمعت أبي يحدث أن أباه أدرك النبي صلى الله عليه وسلم أسلم في زمن أبي بكر انتهى وأخرجه البخاري في تاريخه الصغير))


و رباح هو جد موسى بن عُلَيّ بن رباح المقدَّم ذكره


روايته :


له حديث (ما وُلِدَ لك؟) و حديث (فأنتجعوا خيرها) رواها عنه ابنه فحفيده و قد سبق ذكرها


أسد الغابة ج2 ، ص241


الإصابة ، برقم(2562)




بنو عُقبَة بن نَافِع القُرَشيّ الفهريّ



رُقيَّة بنتُ عُقبَة بن نَافِع القُرَشيَّة الفهريَّة ، و أختها


هي رُقيَّة بنت عقبة بن نافع بن عبد القيس بن لقيط بن عامر بن أمية بن الطرب بن أمية بن الحارث بن فهر ، القرشية الفهرية


قال السخاوي ص208 : ((رقية بنت عقبة بن نافع المستجاب الدعاء عند قبرها و قبرها مما يلي المصلى إلى جانب سكينة بنت زين العابدين ابن الحسين بن علي بن أبي طالب)) و قال في ص224 عند ذكر سكينة بنت زين العابدين : ((و الى جانبها قبر رقية بنت عقبة المستجاب الدعوة و قبر اختها قيل انه عند المزني ذكرها بعضهم في نساء التابعين إلا ان قبرها لا يعرف بالحومة قيل انه مما يلي المصلى))


تحفة الأحباب للسخاوي ، ص208 ،224


ترجمة عقبة بن نافع بالإصابة برقم(6260)









الأبيَض بن عُقبَة بن نَافِع ، أبو الأسوَد القُرَشيَّ الفهريَّ ، و ابنه


و ابنته هند بنت الأبيض بن عُقبَة بن نَافِع


تقدم نسبهم جميعا في اختهم رقية


قال السخاوي : ((و إلى جانب تربته - اي المزني - من الجهة القبلية حوش لطيف بين الجدر به قبر الأبيض بن عقبة بن نافع يكنى ابا الأسود و إنما سمي بالأبيض لصباحة وجهه و هو و ابنه في قبر واحد . و إلى جانبه قبر ابنته السيدة هند بنت نافع)) و تربة المزني هذه معروفة الى الآن و تقع بشارع ابن بقاء خلف مدرسة الامامين بداخل حوش يعرف بحوش رضوان اغا و يعرف بالمزني


تحفة الأحباب ، ص325،326


عبدُ الله بنُ حُذَافَة القُرَشيُّ السَهميّ



نبذة عنه :


قال محمد فتحي أبوبكر في هامش مرشد الزوار : ((هو عبد الله بن حذافة بن قيس السهمي القرشي ، ابو حذافة صحابي اسلم قديما و بعثه النبي ص الى كسرى و هاجر الى الحبشة و قيل : شهد بدرا - و لم يصح - و اسره الروم في ايام عمر ، ثم اطلقوه ، شهد فتح مصر و توفي بها سنة 33هــ في أيام عثمان . و كانت فيه دعابة و عدّه الجمحي من شعراء مكة))


أسمه :


عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي بن سُعَيد بن سعد بن سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي بن غالب القرشي السهمي


يكنى أبا حذافة


قال ابن الأثير : ((وقال ابن منده : عبد الله بن حذافة بن سعد ابن عدي بن قيس بن سعد بن سهم . والأول أصبح - اي الذي ذكرته أعلاه - ونقلت قول ابن منده من نسخ صحاح وهو غلط))


أمه و أهله :


وأمه تميمة بنت حرثان من بني الحارث بن عبد مناة


وهو أخو أبي الأخنس بن حذافة ، و أخو خنيس بن حذافة السهمي زوج حفصة بن عمر بن الخطاب "قبل زواجها بالنبي" ، و هو كذلك أخو قيس بن حذافة السهمي


إسلامه :


و كان من السابقين الأولين ممن أسلم قديما و صحب النبي صل الله عليه و سلم


قال المزي : ((له صحبة))


هجرته الى الحبشة :


و كان ممن هاجر الى الحبشة ، قال ابن عبد البر : ((هاجر إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية مع أخيه قيس بن حذافة فى قول بن إسحاق والواقدى ولم يذكره موسى وأبو معشر))


سنة2هـ : شهوده غزوة بدر :


و قيل أنه كان ممن شهد بدرا


قال الذهبي : ((وقال أبو سعيد بن يونس، وابن مندة : شهد بدرا))


و قال ابن عبد البر : ((يقال إنه شهد بدرا ولم يذكره ابن إسحاق فى البدريين)) ، و قال كذلك : ((روى محمد بن عمرو بن علقمة عن عمرو بن الحكم بن ثوبان عن أبى سعيد الخدرى قال كان عبد الله بن حذافة ابن قيس السهمى من أصحاب بدر))


قال ابن الأثير : ((قال أبو سعيد الخدري إن عبد الله شهد بدرا ولم يصح ولم يذكره موسى بن عقبة ولا عروة ولا ابن شهاب ولا ابن إسحاق في البدريين)) . و قال ابن حجر : ((يقال شهد بدرا ولم يذكره موسى بن عقبة ولا بن إسحاق ولا غيرهما من أصحاب المغازي))


بعثه النبي صل الله عليه و سلم رسول الى كسرى :


أخرج ابن سعد 4 / 189، والبخاري 8 / 96 في المغازي: باب كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى كسرى وقيصر، وأحمد 1 / 243 من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن صالح بن كيسان قال : قال ابن شهاب : أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، أن ابن عباس أخبره : ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث بكتابه إلى كسرى مع عبد الله بن حذافة السهمي، فأمره أن يدفعه إلى عظيم البحرين، فدفعه عظيم البحرين إلى كسرى، فلما قرأه خرقه، قال الزهري: فدعا عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يمزقوا كل ممزق)) . قال ابن الأثير : ((فقتله ابنه شيرويه))


و قال ابن عبد البر : ((كان عبد الله بن حذافة رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى كسرى بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعوه إلى الإسلام فمزق كسرى الكتاب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "اللهم مزق ملكه" ، وقال : "إذا مات كسرى فلا كسرى بعده" ، قال الواقدى : فسلط الله على كسرى ابنه شيرويه فقتله ليلة الثلاثاء لعشر مضين من جمادى سنة سبع))


ما جاء في دعابته :


قال ابن الاثير : ((وكانت فيه دعابة))


و قال ابن عبد البر : ((وكانت فى عبد الله بن حذافة دعابة معروفة . ذكر الزبير قال : حدثنا عبد الجبار بن سعد : عن عبد الله بن وهب : عن الليث عن سعد ، قال : بلغنى أنه حل حزام راحلة رسول الله صلى الله عليه وسلم فى بعض أسفاره حتى كاد رسول الله صلى الله عليه وسلم يقع ..قال ابن وهب : فقلت لليث : ليُضحكه؟ قال : نعم كانت فيه دعابة ...إلى أن قال : قال الزبير : هكذا قال ابن وهب عن الليث : حل حزام راحلة رسول الله صلى الله عليه وسلم "ولم يكن لابن وهب علم بلسان العرب وإنما تقول العرب لحزام الراحلة غرضة إذا ركب بها على رحل فإن ركب بها على جمل فهى بطان وإن ركب بها على فرس فهى حزام وإن ركب بها على رحل أنثى فهو وضين" . قال أبو عمر : شاهد ذلك ما روي أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه سار فى بعض حجاته فلما أتى وادى محسر ضرب فيه راحلته حتى قطعته وهو يرتجز : إليك تعدو قلقا وضينها مخالفا دين النصارى دينها معترضا فى بطنها جنينها قد ذهب الشحم الذى يزينها))


ما جاء في بعثه النبي صل الله عليه و سلم في سرية و خبر آخر في دُعابته و نزول آية من الكتاب الكريم فيه :


قال ابن عبد البر : ((ومن دعابة عبد الله بن حذافة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره على سرية فأمرهم أن يجمعوا حطبا ويوقدوا نارا فلما أوقدوها أمرهم بالقحم فيها فأبوا فقال لهم ألم يأمركم رسول الله صلى الله عليه وسلم بطاعتى؟ وقال : من أطاع أميرى فقد أطاعنى .. فقالوا : ما آمنا بالله واتتبعنا رسوله إلا لننجو من النار فصوب رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلهم ، وقال : لا طاعة لمخلوق فى معصية الخالق ، قال الله تعالى "ولا تقتلوا أنفسكم" وهو حديث صحيح الإسناد مشهور)) . و كذا قال ابن حجر و ذكر أنها رويت في الصحيح عن ابن عباس


و قال الذهبي : ((عن محمد بن عمرو، عن عمر بن الحكم بن ثوبان ، أن أبا سعيد قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية، عليهم علقمة بن مجزز، وأنا فيهم، فخرجنا، حتى إذا كنا ببعض الطريق، استأذنه طائفة. فأذن لهم، وأمر عليهم عبد الله بن حذافة، وكان من أهل بدر، وكانت فيه دعابة. فبينا نحن في الطريق، فأوقد القوم نارا يصطلون بها، ويصنعون عليها صنيعا لهم، إذ قال: أليس لي عليكم السمع والطاعة ؟ قالوا: بلى. قال: فإني أعزم عليكم بحقي وطاعتي إلا تواثبتم في هذه النار، فقام ناس، فتحجزوا"أي شدوا أوساطهم فعل من تهيأ" حتى إذا ظن أنهم واقعون فيها قال: أمسكوا، إنما كنت أضحك معكم . فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ذكروا ذلك له . فقال: " من أمركم بمعصية فلا تطيعوه " . أخرجه أبو يعلى في " مسنده " ورواه ابن المنكدر عن عمر بن الحكم، فأرسله))


وأخرجه أحمد في " المسند " 3 / 67، وابن ماجه (2863) في الجهاد: باب في معصية الله، وابن خزيمة، وصححه ابن حبان (1552)، والحاكم 3 / 630، 631، من طريق محمد بن عمرو بن علقمة، عن عمر بن الحكم، عن أبي سعيد الخدري، وقال البوصيري في " الزوائد " ورقة 183: إسناده صحيح، وأشار إليه البخاري في " صحيحه " 8 / 46 في المغازي في الترجمة، فقال: باب سرية عبد الله بن حذافة السهمي، وعلقمة بن مجزز المدلجي.
وانظر " الطبقات " 2 / 163، وابن هشام 2 / 640، وشرح المواهب، 3 / 49، 50.
وأخرج البخاري في " صحيحه " 8 / 191 في التفسير، ومسلم (1834) في الامارة: باب وجوب طاعة الامراء في غير معصية، وأحمد (3124) من حديث ابن عباس في قوله تعالى * (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الامر منكم)(س.النساء59) * قال: نزلت في عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي، إذ بعثه النبي صلى الله عليه وسلم في سرية . و كذا ذكر ابن حجر بالإصابة نقلا عن البخاري



سؤاله للنبي صل الله عليه و سلم عن أسم أبيه :


قال الحافظ المزي : ((و هو القائل لرسول الله صل الله عليه و سلم حين قال : سلوني عم شئتم ، "مَن أبي يا رسول الله؟" ))


قال ابن الأثير : ((وشهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ابن حذافة . أخبرنا أبو ياسر بإسناده إلى عبد الله بن أحمد حدثني أبي حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن الزهري قال أخبرني أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج حين زاغت الشمس فصلى الظهر فلما سلم قام على المنبر فذكر الساعة وذكر أن بين يديها أمورا عظاما ، ثم قال من أحب أن يسأل عن شيء فليسأل عنه فوالله لا تسألوني عن شيء إلا أخبرتكم به ما دمت في مقامي هذا قال فسأله عبد الله بن حذافة فقال من أبي قال أبوك حذافة)) . قال ابن عبد البر : ((فقالت له أمه ما سمعت بابن أعق منك أمنت أن تكون أمك قارفت ما تقارف نساء أهل الجاهلية فتفضحها على أعين الناس فقال والله لو ألحقنى بعبد أسود للحقت به))


و قال الذهبي : ((عن ثابت البناني، عن أنس: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " سلوني " . فقال رجل من أبي يا رسول الله ؟ قال: " أبوك حذافة "))
و إسناده صحيح، وأخرجه البخاري 1 / 169 في العلم: باب من برك على ركبتيه عند الامام أو المحدث، و 2 / 17 في المواقيت: باب وقت الظهر عند الزوال، و 13 / 230 في الاعتصام: باب ما يكره من كثرة السؤال، ومسلم (2359) في الفضائل: باب توقيره صلى الله عليه وسلم من طريق أبي اليمان، عن شعيب، عن الزهري، عن أنس، أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج حين زاغت الشمس، فصلى الظهر، فلما سلم، قام على المنبر، فذكر الساعة، وذكر أن بين يديها أمورا عظاما، ثم قال: " من أحب أن يسأل عن شئ، فليسأل عنه، فو الله لا تسألوني عن شئ، إلا أخبرتكم به، ما دمت في مقامي هذا "، قال أنس: فأكثر الناس البكاء، وأكثر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقول: " سلوني " فقال أنس: فقام إليه رجل، فقال: أين مدخلي يا رسول الله ؟ قال: " النار " فقام عبد الله بن حذافة، فقال: من أبي يا رسول الله ؟ قال: " أبوك حذافة " قال: ثم أكثر أن يقول: " سلوني سلوني " فبرك عمر على ركبتيه، فقال: رضينا بالله ربا، وبالاسلام دينا، وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولا. قال: فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال عمر ذلك، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أولى، والذي نفسي بيده لقد عرضت علي الجنة والنار آنفا في عرض هذا الحائط وأنا أصلي، فلم أر كاليوم في الخير والشر ".



سنة 10هـ : بعثه النبي لينادي في الناس في ايام التشريق :


قال المزي : ((و هو الذي بعثه النبي صل الله عليه و سلم في حجة الوداع يُنادي في أيام التشريق أنها أيام أكل و شرب))


سنة19هـ : غزوه قيسارية ببلاد الروم و أسره :


قال ابن عبد البر : ((قال خليفة بن خياط : وفى سنة تسع عشرة أسرت الروم عبد الله بن حذافة السهمى))


قال ابن الأثير : ((وأسرته الروم في بعض غزواته على قيسارية))


قال الذهبي : ((خرج إلى الشام مجاهدا، فأسر على قيسارية، وحملوه إلى طاغيتهم فراوده عن دينه، فلم يفتتن))


قال ابن عبد البر : ((قال الليث : وكان قد أسره الروم فى زمن عمر بن الخطاب رضى الله عنه فأرادوه على الكفر فعصمه الله حتى أنجاه منهم))


قال ابن حجر : ((ومن مناقب عبد الله بن حذافة ما أخرجه البيهقي من طريق ضرار بن عمرو عن أبي رافع قال وجه عمر جيشا إلى الروم وفيهم عبد الله بن حذافة فأسروه فقال له ملك الروم تنصر أشركك في ملكي فأبى فأمر به فصلب وأمر برميه بالسهام فلم يجزع فأنزل وأمر بقدر فصب فيها الماء وأغلى عليه وأمر بالقاء أسير فيها فإذا عظامه تلوح فأمر بإلقائه إن لم يتنصر فلما ذهبوا به بكى قال ردوه فقال لم بكيت قال تمنيت أن لي مائة نفس تلقى هكذا في الله فعجب فقال قبل رأسي وأنا اخلي عنك فقال وعن جميع أسارى المسلمين قال نعم فقبل رأسه فخلى بينهم فقدم بهم على عمر فقام عمر فقبل رأسه . وأخرج بن عساكر لهذه القصة شاهدا من حديث بن عباس موصولا وآخر من فوائد هشام بن عثمان من مرسل الزهري))


و قال الذهبي : ((عن عبد الله بن معاوية الجمحي: حدثنا عبد العزيز القسملي: حدثنا ضرار ابن عمرو، عن أبي رافع، قال : وجّه عمر جيشا إلى الروم، فأسروا عبد الله بن حذافة، فذهبوا به إلى ملكهم، فقالوا: إن هذا من أصحاب محمد . فقال: هل لك أن تتنصر وأعطيك نصف ملكي ؟ قال: لو أعطيتني جميع ما تملك، وجميع ما تملك، وجميع ملك العرب، ما رجعت عن دين محمد طرفة عين . قال: إذا أقتلك . قال: أنت وذاك . فأمر به، فصلب، وقال للرماة: ارموه قريبا من بدنه، وهو يعرض عليه، ويأبى، فأنزله . ودعا بقدر، فصب فيها ماء حتى احترقت، ودعا بأسيرين من المسلمين، فأمر بأحدهما، فألقي فيها، وهو يعرض عليه النصرانية، وهو يأبى . ثم بكى . فقيل للملك: إنه بكى . فظن أنه قد جزع، فقال: ردوه . ما أبكاك ؟ قال: قلت: هي نفس واحدة تلقى الساعة فتذهب، فكنت أشتهي أن يكون بعدد شعري أنفس تلقى في النار في الله . فقال له الطاغية : "هل لك أن تقبل رأسي وأخلي عنك ؟" فقال له عبد الله : "وعن جميع الاسارى ؟" ، قال الطاغية : نعم . فقبل رأسه ، وقدم بالاسارى على عمر، فأخبره خبره ، فقال عمر: حق على كل مسلم أن يقبل رأس ابن حذافة، وأنا أبدا ، فقبل رأسه . و عن الوليد بن مسلم: حدثنا أبو عمرو، ومالك بن أنس: أن أهل قيسارية أسروا ابن حذافة، فأمر به ملكهم، فجرب بأشياء صبر عليها.ثم جعلوا له في بيت معه الخمر ولحم الخنزير ثلاثا لا يأكل، فاطلعوا عليه، فقالوا للملك: قد انثنى عنقه، فإن أخرجته وإلا مات.فأخرجه، وقال: ما منعك أن تأكل وتشرب ؟ قال: أما إن الضرورة كانت قد أحلتها لي، ولكن كرهت أن أشمتك بالاسلام.قال: فقبل رأسي، وأخلي لك مئة أسير.قال: أما هذا، فنعم.فقبل رأسه، فخلى له مئة، وخلى سبيله.وقد روى ابن عائذ قصة ابن حذافة فقال: حدثنا الوليد بن محمد: أن ابن حذافة أسر.فذكر القصة مطولة، وفيها: أطلق له ثلاث مئة أسير،وأجازه بثلاثين ألف دينار، وثلاثين وصيفة، وثلاثين وصيفا)) ، ثم قال الذهبي : ((ولعل هذا الملك قد أسلم سرا.ويدل على ذلك مبالغته في إكرام ابن حذافة.وكذا القول في هرقل إذ عرض على قومه الدخول في الدين، فلما خافهم قال: إنما كنت أختبر شدتكم في دينكم.فمن أسلم في باطنه هكذا، فيرجى له الخلاص من خلود النار ; إذ قد حصل في باطنه إيمانا ما وإنما يخاف أن يكون قد خضع للاسلام وللرسول، واعتقد أنهما حق، مع كون أنه على دين صحيح، فتراه يعظم للدينين، كما قد فعله كثير من المسلمانية الدواوين ، فهذا لا ينفعه الاسلام حتى يتبرا من الشرك))


قال ابن الأثير : ((أخبرنا أبو محمد بن أبي القاسم بن عساكر إذنا قال أخبرنا والدي قال أخبرنا أبو سعد المطرز وأبو علي الحداد قالا أخبرنا أبو نعيم ثابت بن بندار بن أسد حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الإستراباذي حدثنا عبد الملك بن محمد بن نعيم حدثنا صالح بن علي النوفلي قال حدثنا عبد الله بن محمد بن ربيعة القدامي حدثنا عمر بن المغيرة عن عطاء ابن عجلان عن عكرمة عن ابن عباس قال أسرت الروم عبد الله بن حذافة السهمي صاحب النبي فقال له الطاغية تنصر وإلا ألقيتك في البقرة لبقرة من نحاس قال ما أفعل فدعا بالبقرة النحاس فملئت زيتا وأغليت ودعا برجل من أسرى المسلمين فعرض عليه النصرانية فأبى فألقاه في البقرة فإذا عظامه تلوح وقال لعبد الله تنصر وإلا ألقيتك قال ما أفعل فأمر به أن يلقى في البقرة فبكى فقالوا قد جزع قد بكى قال ردوه قال لا ترى أني بكيت جزعا مما تريد أن تصنع بي ولكني بكيت حيث ليس لي إلا نفس واحدة يفعل بها هذا في الله كنت أحب أن يكون لي من الأنفس عدد كل شعرة في ثم تسلط علي فتفعل بي هذا قال فأعجب منه وأحب أن يطلقه فقال قبل رأسي وأطلقك قال ما أفعل قال تنصر وأزوجك بنتي وأقاسمك ملكي قال ما أفعل قال قبل رأسي وأطلقك وأطلق معك ثمانين من المسلمين قال أما هذه فنعم فقبل رأسه وأطلقه وأطلق مع ثمانين من المسلمين فلما قدموا على عمر بن الخطاب قام إليه عمر فقبل رأسه قال فكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يمازحون عبد الله فيقولون قبلت رأس علج فيقول لهم أطلق الله بتلك القبلة ثمانين من المسلمين))


سنة20هـ : شهوده فتح مصر :


قال ابن حجر : ((قال ابن يونس : شهد فتح مصر))


قال صاحب فتوح البلدان : ((و حدثني أبو أيوب الرقى قال: حدثني عبد الغفار الحراني : عن ابن لهيعة : عن يزيد بن أبي حبيب : عن الجيشاني قال : سمعت جماعة ممن شهد فتح مصر يخبرون : أن عمرو بن العاص لما فتح الفسطاط وجه عبد الله بن حذافة السهمي إلى عين شمس، فغلب على أرضها، وصالح أهل قراها على مثل حكم الفسطاط))


كما ذكر صاحب فتوح البلدان ان بعد فتح الإسكندرية : ((عمرو بن العاص استخلف على الاسكندرية عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي بن سعد بن سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي في رابطة من المسلمين، وانصرف إلى الفسطاط))


سنة33هـ : وفاته و قبره :


قال المزي : ((و قال أبو القاسم البغوي : بلغني أنه مات في خلافة عثمان . و قال الحافظ أبو نعيم : توفي بمصر في خلافة عثمان)) . و كذلك قال محمد بن عمر الواقدي . (طبقات ابن سعد 6/190)


قال ابن الأثير : ((وتوفي عبد الله بمصر في خلافة عثمان)) . و وافق الذهبي كذلك وفاته بخلافة عثمان


قال ابن عبد البر : ((وقال ابن لهيعة : توفى عبد الله بن حذافة السهمى بمصر ودفن فى مقبرتها))


قال ابن حجر بالإصابة : ((مات في خلافة عثمان "حكاه البغوي" . وقال أبو نعيم : توفي بمصر في خلافة عثمان ، وكذلك قال بن يونس : إنه توفي بمصر ودفن بمقبرتها)) . و قال في تقريب التهذيب : ((مات بمصر في خلافة عثمان))


قال صاحب مرشد الزوار : ((ص 151 : و مات - اي عبد الله بن حذافة السهمي - في خلافة عثمان بن عفان بمصر و دفن بها سنة تسع عشرة))


قال محمد فتحي ابوبكر معلقا على كلامه : ((و هذا التاريخ لا يصح ، فالمعروف ان عثمان رضي الله عنه ولي الخلافة بعد مقتل عمر رضي الله عنه سنة 23هــ و كانت وفاة عثمان سنة 35هــ ، فقوله : مات سنة تسع عشرة "غير صحيح" . و الذي ذكرته المراجع المعتمدة أنه توفي سنة 33هــ ، و هو الأرجح و الصواب . و الله أعلم))


و قال صاحب مرشد الزوار ايضا : ((ص 361: و عند جانبها - اي قبر العيناء - البحري بقليل قبر ابن حذيفة اليماني و يسمى بعبد الله و قيل : انه ابن حذافة السهمي رضي الله عنهما و عنده الدعاء مستجاب))


*


و باقي ترجمته من ص149 الى ص151 فراجعها


قلت : و قد وافق "تقريبا" تاريخ وفاته ايضا ابن تغري بردي في كتابه النجوم الزاهرة حيث قال :


((السنة الثامنة من ولاية ابن أبي سرح على مصر ، وهي سنة اثنتين وثلاثين من الهجرة)) ، فذكر من الأحداث التي مرت بهذه السنة : ((وفيها توفي عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي بن سعد بن سهم كنيته أبو حذافة كان ممن هاجر الهجرتين وشهد بدرًا وأحدًا والخندق والمشاهد كلها))


و قال السخاوي : ((و قبلى تربة شقران قبر داثر قيل انه قبر ابن حذافة اليماني و قيل ابن حذافة السهمي و الاول اصح))


روايته :


روى عن النبي صل الله عليه و سلم


و حدث و روى عنه عدّة من تابعبن


فمن الكوفيين : أبو وائل شقيق بن سلمة الأزدي


و من المدنيين : أبو سلمة بن عبد الرحمن"يُقال بطريق الإرسال" و سليمان بن سنان و مسعود بن الحكم الزرقي


و يُقال ان سليمان بن يسار روى عنه ايضا . قال المزي : ((يُقال مرسل)) ، و قال : ((قال يحيى بن معين : لم يسمع سليمان بن يسار من عبد الله بن حذافة)) . و كذا بتاريخ دمشق14/412 .


قال الذهبي : ((له رواية يسيرة))


قال الذهبي : ((قال البخاري: حديثه مرسل. وقال أبو بكر بن البرقي: الذي حفظ عنه ثلاثة أحاديث ليست بمتصلة))


قال ابن حجر : ((قال ابن البرقي : حفظ عنه ثلاثة أحاديث ليست بصحيحة الاتصال)) . و قال : ((قال البخاري : و لا يصح إسناد حديثه))


ما ورد من أحاديث نُسبت بالرواية إليه :


قال ابن عبد البر : ((ومن حديثه ما رواه الزهرى عن : أبى سلمة عن : أبى هريرة : أن عبد الله بن حذافة صلى فجهر بصلاته فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : "ناج ربك بقراءتك يا بن حذافة ولا تسمعنى وأسمع ربك")) . قال الذهبي : ((يونس، عن الزهري، عن أبي سلمة: أن عبد الله بن حذافة قام يصلي، فجهر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " يا ابن حذافة، لا تسمعني وسمع الله)) . " أخرجه ابن سعد في " الطبقات " 4 / 190، ورجاله ثقات


قال ابن الأثير : ((أخبرنا أبو ياسر بن أبي حبة بإسناده إلى عبد الله بن أحمد قال حدثني عبد الرحمن حدثنا سفيان عبد عبد الله يعني ابن أبي بكر وسالم أبي النضر عن سليمان بن يسار عن عبد الله بن حذافة أن النبي أمر أن ينادى أيام التشريق أنها أيام أكل وشرب))


قال ابن حجر : ((وحكى خلف في الأطراف أن مسلما أخرج في الأضاحي عن إسحاق عن روح عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن عبد الله بن حذافة قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن أكل لحوم الضحايا بعد ثلاث قال عبد الله بن أبي بكر فذكرت ذلك لعمرة فقالت صدق قال بن عساكر الذي في كتاب مسلم عن عبد الله بن واقد ليس لعبد الله بن حذافة فيه ذكر وهو خارج الصحيح عن عبد الله بن واقد عن بن عمر وقد أخرجه البرقاني من طريق سفيان عن سالم أبي النضر وعبد الله بن أبي بكر عن سليمان بن يسار أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بن حذافة قلت وذكر بن عساكر الاختلاف فيه عن الزهري من كتاب حديث الزهري لمحمد بن يحيى الذهلي وذكره من طريق قرة عن الزهري عن مسعود بن الحكم عن عبد الله بن حذافة قال أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أنادي أهل مني ألا يصوم هذه الأيام أحد ومن طريق شعيب عن الزهري عن مسعود أخبرني بعض أصحابه أنه رأى بن حذافة وأخرجه من طريق الحارث بن أبي أسامة عن روح عن صالح عن بن أبي الأخضر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث عبد الله بن حذافة وأخرجه أبو نعيم في المعرفة من طريق سليمان بن أرقم عن الزهري عن سعيد عن عبد الله بن حذافة والاحتمال فيه كثير جدا))


و قال المزي : ((روى له النسائي حديثا واحدا و قد وقع لنا بعلو عنه : أخبرتنا به أمة الحق بنت البكري ، قالت : أخبرنا عبد الجليل بن مندويه ، قال : أخبرنا أبو المحاسن البرمكي بهمدان ، قال : أخبرنا أبو الحسين بن النقور ، قال : أخبرنا أبو القاسم بن الجراح ، قال : أخبرنا عبد الله بن محمد البغوي قال : حدثنا أبو خيثمة ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ، عن سفيان ، عن عبد الله بن أبي بكر ، وسالم أبي النضر ، عن سليمان بن يسار ، عن عبد الله بن حذافة أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن ينادي في أيام التشريق إنها أيام أكل وشرب . رواه عن عباس العنبري ، عن عبد الرحمن ، فوقع لنا بدلا عاليا)) .النسائي في الكبرى كما في تحفة الأشراف (5244) . (14/413) . قال البخاري : لا يصح حديثه مرسل (التاريخ الكبير5/ترجمة14) . وساق له ابن عدي في الكامل في الضعفاء حديث : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره أن يؤذن في أهل منى في مؤذنين بعثهم أن لا يصوم هذه الايام أحد فإنها أيام طعم وشرب وذكر الله







أسد الغابة _ ج3 _ ص213-214-215
الإستيعاب - ج3 - ص888-889-890-891



الإصابة - ج4 - برقم(4625)


تحفة الاحباب ، ص271


مرشد الزوار لموفق الدين ابن عثمان


تهذيب الكمال للحافظ المزي _ برقم (3223)


تقريب التهذيب لأبن حجر _ ج1 _ ص486


سير أعهلام النبلاء ج2 _ رقم (2)


مسند أحمد: 3 / 450، طبقات ابن سعد: 4 / 189، طبقات خليفة: 26، تاريخ خليفة: 142، التاريخ الكبير: 5 / 8، المعارف: 135، تاريخ الفسوي: 1 / 252، الجرح والتعديل: 5 / 29، المستدرك: 3 / 630 - 631، الاستيعاب: 3 / 888، ابن عساكر: 9 / 55 / 2، أسد الغابة: 3 / 211، تهذيب الكمال: 674، تاريخ الاسلام: 2 / 87، 88، تهذيب التهذيب: 5 / 185، الاصابة: 6 / 54، خلاصة تذهيب الكمال: 194، كنز العمال: 13 / 490.


راجع ترجمته في الاعلام ج4 ص78


و حسن المحاضرة ج1 ص212


و طبقات ابن سعد ج1 ص259-260


و المُحبَر ص77


(1) طبقات ابن سعد : 4 / 189 ، وتاريخ خليفة : 79 ، 98 ، 142 ، وطبقاته 26 ، وعلل ابن المديني 79 ، ومسند أحمد : 3 / 450 ، وتاريخ البخاري الكبير : 5 / 14 ، والكنى لمسلم ، الورقة 29 ، والمعارف : 135 ، والمعرفة ليعقوب : 1 / 252 ، والجرح والتعديل : 5 / الترجمة 127 ، والكامل لابن عدي : 2 / الورقة 145 ، والمستدرك : 3 / 630 ، وجمهرة ابن حزم : 165 ، والاستيعاب : 3 / 888 ، وتاريخ ابن عساكر : 120 ، وأنساب القرشيين : 55 / 419 ، ومعجم البلدان : 4 / 547 ، 608 ، وأسد الغابة : 3 / 142 ، والكامل في التاريخ : 1 / 481 ، و2 / 210 ، 213 ، 256 ، و3 / 200 ، وتاريخ الاسلام : 2 / 87 ، وسير أعلام النبلاء : 2 / 11 ، وتجريد أسماء الصحابة : 1 / الترجمة 3222 ، وتذهيب التهذيب : 2 / الورقة 138 ، والكاشف : 2 / الترجمة 2706 ، وإكمال مغلطاي 2 / الورقة 258 ، وشرح علل الترمذي لابن رجب : 286 ، ونهاية السول ، الورقة 166 ، وتهذيب التهذيب : 5 / 184 ، والاصابة : 2 / الترجمة 4622 ، وتقريب التهذيب : 1 / 409 ، وخلاصة الخزرجي : 2 / الورقة 3449 ، وتهذيب تاريخ دمشق : 7 / 354.



المهاجر مولى أم سلمة





هو المهاجر مولى أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها زوج النبي ، و يقال له ايضا المهاجر مولى رسول الله ، و يكني أبي حذيفة


و هو مولى من موالى رسول الله صل الله عليه و سلم ، و رُويَ له في ذلك حديث و هو الذي سنذكره الآن


قال ابن حجر : ((صحب النبي صلى الله عليه وسلم وخدمه وشهد فتح مصر واختط بها ثم تحول إلى طحا فسكنها إلى أن مات . ذكره أبو سعيد بن يونس))


قال السيوطي : ((قال ابن الربيع : دخل مصر، وسكن الصعيد))


و تقع طحا - بمركز سمالوط - في محافظة المنيا من أرض الصعيد المصري


روايته :


قال ابن الأثير : ((يعد مهاجرا هذا في المصريين)) . قال ابن حجر : ((قال محمد بن الربيع : لم يرو عنه غير أهل مصر)) . قلت : و لم يرو عنه من أهل مصر إلا بكير مولى عمرة بنت حنين ت162هـ ، و هو جد يحيى بن عبد الله بن بكير المخزومي . و لم يرو بكير عن المهاجر إلا حديث واحد ، و هو كما ذكره ابن حجر : ((أخرج الحسن بن سفيان وابن السكن ومحمد بن الربيع الجيزي والطبري وابن منده من طريق بكير مولى عمرة : سمعت المهاجر يقول : "خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم سنين فلم يقل لي لشيء صنعته ، لم صنعته؟ ولا لشيء تركته ، لم تركته؟" . قال يحيى بن عبد الله بن بكير : هو -يعني بكيرا مولى عمرة- جدي . أخرجوه كلهم من رواية يحيى : عن إبراهيم بن عبد الله التجيبي : عن عمران بن عبد الله الكندي : عن بكير . وقال بن السكن : تفرد به يحيى بن بكير))


و قال ابن الأثير : ((قال بكير : سمعت مهاجرا مولى أم سلمة يقول : خدمت النبي عشر سنين أو خمس سنين فلم يقل لشيء صنعته لم صنعته ولا لشيء تركته لم تركته))


و قد قيل ان المهاجر مولى ام سلمة هو الذي روى حديث نعل النبي ، و لا يصح هذا كما قال ابن حجر ، لأن المهاجر مولى ام سلمة لم يرو إلا حديثا واحدا و هو المذكور أنفا ، إلى زائد ان حديث نعل النبي رواه رجل غير مصري ، و لم يرو عن المهاجر مولى ام سلمة إلا المصريين فقط


قال ابن عبد البر : ((لا أدري أهو الذي روى في نعل النبي كان لها قبالان أم لا))


و قال ابن حجر : ((المهاجر غير منسوب . ذكره أبو عمر فقال رجل من الصحابة قال كان لنعل النبي صلى الله عليه وسلم قبالان لا أدري هو مولى أم سلمة أو غيره قلت بل هو غيره لجزم بن السكن وغيره أنه لم يرو عنه غير أهل مصر وهذا قد أخرج حديثه الحارث بن أبي أسامة في مسنده من طريق سهل بن حاتم قال حدثنا زياد أبو عمر قال دخلنا على شيخ يقال له مهاجر وعلي نعل لها قبالان وكنت أريد تركه لشهرته فقال لي لا تتركه فإن نعل النبي صلى الله عليه وسلم كان لها قبالان))



الإصابة ، برقم (8263-8264)


أسد الغابة _ ج5 _ ص294


در السحابة ، ص116 - برقم (275)


الإكمال لابن ماكولا


حسن المحاضرة


يتبع




__________________



رد مع اقتباس
  #3  
قديم August 20, 2011, 06:19 PM
 
Rose رد: سلسلة تراجم بعض الصحابة والتابعين فى مصر

جبلة بِن عَمرُو بن ثَعلَبَة الأنصاري





هو جبلة بن عمرو بن ثعلبة بن أسيرة بن عسيرة بن عطية بن خدارة بن عوف بن الحارث بن الخزرج الأنصاري الخزرجي


و قال أبو عمر ابن عبد البر أنه ساعدي


و هو أخو أبي مسعود البدري الأنصاري . قال ابن الأثير : (( - و هو - أخو أبي مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري ، قاله ابن منده وأبو نعيم))


و قال ابن الأثير : ((قلت : قول أبي عمر إنه ساعدي وإنه أخو أبي مسعود لا يصح ، فإن أبا مسعود هو عقبة بن عمرو بن ثعلبة بن أسيرة بن عسيرة بن عطية بن خدارة بن عوف بن الحارث بن الخزرج وخدارة وخدرة أخوان ونسب ساعدة هو ساعدة بن كعب بن الخزرج فلا يجتمعان إلا في الخزرج فكيف يكون أخاه فقوله ساعدي وهم والله أعلم))


و هو عدادة في أهل المدينة


سنة هـ : شهوده غزوة أحد :


قال في التجريد : ((شهد أحداً))


سنة20هـ : شهوده فتح مصر :


سنة37هـ : شهوده صفّين :


و شهد جبلة صفّين مع الإمام علي سنة37هـ . قال ابن حجر : ((ذكره الطبراني عن مطين بسنده إلى عبيد الله بن أبي رافع : فيمن شهد صفين مع علي من الصحابة - اي جبلة بن عمرو - ))


سنة50هـ : غزوه إفريقية :


ثم جاء مصر و غزا إفريقية مع معاوية بن حديج سنة50هـ


قال ابن حجر : ((وروى البخاري في تاريخه وابن السكن من طريق بكير بن الأشج عن سليمان بن يسار أنهم كانوا في غزوة المغرب مع معاوية "يعني بن حديج" فنفل الناس ومعه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فلم يرد ذلك غير جبلة بن عمرو الأنصاري)) قال السيوطي : ((ورواه ابن منده من طريق خالد بن أبي عمران عن سليمان بن يسار أنه سئل عن النفل في الغزو فقال : لم أر أحداً يعطيه، غير ابن حديج"أي معاوية" ، نفلنا في إفريقية الثلث بعد الخمس، ومعنا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من المهاجرين الأولين ناس كثير، فأبى جبلة بن عمرو الأنصاري أن يأخذ منه شيئاً)) . قلت : و روى ابن الأثير هذه الرواية بمثل التي رواها ابن مندة نقلا عنه


وفاته :


و بعد غزو إفريقية رجع جبلة الى مصر فسكنها إلى أن مات و دفن بها . قال ابن حبان : ((سكن مصر إلى أن مات))


روايته و فقهه :


قال ابن عبد البر : ((قال سليمان بن يسار : كان جبلة بن عمرو فاضلا من فقهاء الصحابة)) و كذا قال السيوطي


وقال ابن سيرين : ((كان بمصر رجل من الأنصار يقال له جبلة، صحابي جمع بين امرأة رجل وابنته من غيرها))


و روى عنه من أهل المدينة : سليمان بن يسار و ثابت بن عبيد الأنصاري


و مما روى عنه :


قال ابن حجر : ((وروى ابن السكن من طريق هارون الهمداني عن ثابت بن عبيد قال دخلت على جبلة بن عمر وأخي أبي مسعود الأنصاري وهو يقطع البسر من التمر))


قلت : و اورد البخاري بالتاريخ الكبير هذه الرواية عن قول وكيع : عن هزان بن موسى الهمداني عن ثابت بن عبيد الأنصاري : ..و زاد بعد كلمة التمر : ينبذه






الإصابة _ برقم (1082)


أسد الغابة _ ج1 _ (ص394)


الإستيعاب _ ج1 _ (ص235)


مشاهير علماء الامصار _ برقم (387)


التاريخ الكبير _ باب جبلة _ (رقم2252،2253)


حسن المحاضرة

جبلة بِن عَمرُو بن ثَعلَبَة الأنصاري





هو جبلة بن عمرو بن ثعلبة بن أسيرة بن عسيرة بن عطية بن خدارة بن عوف بن الحارث بن الخزرج الأنصاري الخزرجي


و قال أبو عمر ابن عبد البر أنه ساعدي


و هو أخو أبي مسعود البدري الأنصاري . قال ابن الأثير : (( - و هو - أخو أبي مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري ، قاله ابن منده وأبو نعيم))


و قال ابن الأثير : ((قلت : قول أبي عمر إنه ساعدي وإنه أخو أبي مسعود لا يصح ، فإن أبا مسعود هو عقبة بن عمرو بن ثعلبة بن أسيرة بن عسيرة بن عطية بن خدارة بن عوف بن الحارث بن الخزرج وخدارة وخدرة أخوان ونسب ساعدة هو ساعدة بن كعب بن الخزرج فلا يجتمعان إلا في الخزرج فكيف يكون أخاه فقوله ساعدي وهم والله أعلم))


و هو عدادة في أهل المدينة


سنة هـ : شهوده غزوة أحد :


قال في التجريد : ((شهد أحداً))


سنة20هـ : شهوده فتح مصر :


سنة37هـ : شهوده صفّين :


و شهد جبلة صفّين مع الإمام علي سنة37هـ . قال ابن حجر : ((ذكره الطبراني عن مطين بسنده إلى عبيد الله بن أبي رافع : فيمن شهد صفين مع علي من الصحابة - اي جبلة بن عمرو - ))


سنة50هـ : غزوه إفريقية :


ثم جاء مصر و غزا إفريقية مع معاوية بن حديج سنة50هـ


قال ابن حجر : ((وروى البخاري في تاريخه وابن السكن من طريق بكير بن الأشج عن سليمان بن يسار أنهم كانوا في غزوة المغرب مع معاوية "يعني بن حديج" فنفل الناس ومعه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فلم يرد ذلك غير جبلة بن عمرو الأنصاري)) قال السيوطي : ((ورواه ابن منده من طريق خالد بن أبي عمران عن سليمان بن يسار أنه سئل عن النفل في الغزو فقال : لم أر أحداً يعطيه، غير ابن حديج"أي معاوية" ، نفلنا في إفريقية الثلث بعد الخمس، ومعنا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من المهاجرين الأولين ناس كثير، فأبى جبلة بن عمرو الأنصاري أن يأخذ منه شيئاً)) . قلت : و روى ابن الأثير هذه الرواية بمثل التي رواها ابن مندة نقلا عنه


وفاته :


و بعد غزو إفريقية رجع جبلة الى مصر فسكنها إلى أن مات و دفن بها . قال ابن حبان : ((سكن مصر إلى أن مات))


روايته و فقهه :


قال ابن عبد البر : ((قال سليمان بن يسار : كان جبلة بن عمرو فاضلا من فقهاء الصحابة)) و كذا قال السيوطي


وقال ابن سيرين : ((كان بمصر رجل من الأنصار يقال له جبلة، صحابي جمع بين امرأة رجل وابنته من غيرها))


و روى عنه من أهل المدينة : سليمان بن يسار و ثابت بن عبيد الأنصاري


و مما روى عنه :


قال ابن حجر : ((وروى ابن السكن من طريق هارون الهمداني عن ثابت بن عبيد قال دخلت على جبلة بن عمر وأخي أبي مسعود الأنصاري وهو يقطع البسر من التمر))


قلت : و اورد البخاري بالتاريخ الكبير هذه الرواية عن قول وكيع : عن هزان بن موسى الهمداني عن ثابت بن عبيد الأنصاري : ..و زاد بعد كلمة التمر : ينبذه






الإصابة _ برقم (1082)


أسد الغابة _ ج1 _ (ص394)


الإستيعاب _ ج1 _ (ص235)


مشاهير علماء الامصار _ برقم (387)


التاريخ الكبير _ باب جبلة _ (رقم2252،2253)


حسن المحاضرة

حُميل "أبي بصرة" بن بصرة بن "أبي بصرة" الغفاري و أبيه و جده و مولاه




مقدّمة عن سبب ذكر أبي بصرة و ابيه و جده و مولاه معه مقترنات بترجمته :


أحب أن أنبه ان هذا الصحابي ابيه أيضا صحابي و جده صحابي و الثلاثة جميعا دخلوا مصر


قال السيوطي : ((قال - اي ابن سعد - : صحب النبي صل الله عليه و سلم - اي حميل - مع ابيه و جده و روي عنه))


قال ابن الأثير : ((حميل وبصرة وأبو بصرة صحبوا النبي وحدثوا عنه)) . و قال ابن حجر بالإصابة : ((وقال مصعب الزبيري : لحميل وبصرة وجده أبي بصرة صحبة)) . و قال المزي : ((له ولابيه صحبة))


فأما أبي بصرة"حميل" فقد مات و دفن في مصر و اما ابيه و جده و مولاه فلا اعلم هل دفنوا بمصر ايضا ام لا .. و لكن بما انهم دخلوا مصر و سكنوها و لهم بها ذريّة فيحتمل انهم والله اعلم عاشوا بها الى ان ماتوا ايضا "إلا أن يكونوا خرجوا منها بعد ذلك و الله أعلم" و لذلك اوردت تراجمهم بجوار هذا الصحابي ايضا لتتم الفائدة و المعرفة ، و لأن أخبارهم مترابطة مع بعض فذكرتها جميعا لكي لا يتم الخلط بينهم


أسمه ، و الإختلاف في نسبه ، و القول أنه جد عزة معشوقة كثير :


قيل أن أسمه جميل و قيل غير ذلك و الأصح أن أسمه حُميل ، و يُعرَف أيضا بأبي بصرة و كذلك جده يُعرَف بابي بصرة أيضا ، فأسمه الكامل هو : حُميل "أبي بصرة" بن بصرة بن "أبي بصرة" الغفاري ، و هذا النسب فقط هو أرجح و أثبت ما قيل فيه ، و أما غير ذلك فلا يثبت ، كما ذكر ابن حبان بالثقات ان له ولد يسمى بصرة و به يُكنّى ، و هناك فرق بينه و بين جده بصرة الذي هو والد حميل والد بصرة


فيُختلف في نسب حميل ، فيُقال أن أبي بصرة جده اسمه وقّاص بن حبيب"و قيل حاجب" بن غفار ، و لا يصح ذلك . لأنه يعتمد على أن حميل هو جد عزة معشوقة كثير و لا يصح ، و بناءا عليه فلا يصح نسبة حميل لنفس نسب عزة


قال ابن الاثير : ((ويقال إن عزة التي يشبب بها كثير عزة هي بنت ابنه ، ومَن قال ذلك جعل وقاص بن حاجب بن غفار ليصح قول كثير في شعره الحاجبية . أخرجه أبو نعيم وأبو عمر وأبو موسى . قلت : قول من قال إنه جد عزة عندي غير صحيح لأن نسبها المشهور وليس لأبي بصرة فيه ذكر والله أعلم))


و قال ابن حجر : ((ويقال إن عزة صاحبة كثير من ذريته والى ذلك أشار كثير بقوله في شعره الحاحبية . وأنكر ذلك بن الأثير فقال ليس في نسب عزة لأبي بصرة ذكر))


الإختلاف في أسمه و الصواب في ذلك :


يُقال أن أسمه جميل و قيل غير ذلك و الأصح أنه حُميل كما تقدّم


قال ابن عبد البر : ((حدثنا سعيد بن نصر قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا زكريا بن يحيى الناقد قال حدثنا سعيد بن سليمان عن محمد بن عبد الرحمن بن مجبر قال حدثنا زيد بن أسلم عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة أنه خرج إلى الطور ليصلى فيه ثم أقبل فلقى حميلا الغفاري فقال له حميل من أين جئت قال من الطور قال أما إني لو لقيتك لم تأته ثم قال لأبي هريرة سمعت رسول الله يقول لا تضرب أكباد الإبل إلا الى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجدي هذا ومسجد بيت المقدس))


و ذكر ابن الأثير الإختلاف في أسمه ، فذكر أن أسمه ورد بعدة روايات بحميل و جميل : ((وروى سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة فقال حميل بن أبي بصرة)) . و قال : ((روى المقبري عن أبي هريرة عن حميل الغفاري قال قال رسول الله لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد مسجد مكة ومسجدي هذا ومسجد بيت المقدس ...إلى أن قال : قال علي بن المديني وقال مالك في حديث زيد بن أسلم عن المقبري عن أبي هريرة أنه لقي جميلا يعني بالجيم وتابعه الدراوردي)) . و قال ابن عبد البر : ((أخبرنا خلف ابن قاسم حدثنا أبو الحسن الطوسي حدثنا محمد بن سليمان حدثنا محمد ابن اسماعيل أخبرني سعيد بن أبي مريم حدثنا محمد بن جعفر أخبرني زيد ابن أسلم عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال أتيت الطور فلقيت جميل بن بصرة الغفاري صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث . وقال يزيد بن زريع عن روح بن القاسم عن زيد بن أسلم عن سعيد بن سعيد المقبري أن أبا بصرة جميل بن بصرة لقي أبا هريرة وهو مقبل من الطور فذكر الحديث))


قال ابن عبد البر : ((وقال علي بن المديني اسم أبي بصرة الغفاري جميل بن بصرة قاله لي بعض ولده))


قال ابن حبان : ((ومن قال إن اسم أبى بصرة جميل فقد وُهِم)) . و قال السيوطي : ((و يُقال جميل و هو وَهم))


و قال ابن الأثير : ((وقال روح بن القاسم عن زيد ابن أسلم : حميل بحاء مهملة ، وتابعه سعيد بن أبي مريم عن محمد بن جعفر عن زيد .. إلى أن قال : قال ابن ماكولا : والصحيح حميل يعني بضم الحاء وقال على ذلك اتفقوا))


و قال ابن حجر : ((حميل "بالتصغير" بن بصرة بن أبي بصرة الغفاري)) . و قال ابن عبد البر : ((و حميل الصواب))


كما ذكر ابن الأثير بمواضع أخرى : ((قال ابن ماكولا : وأما حميل بضم الحاء المهملة وفتح الميم فهو أبو بصرة الغفاري حميل بن بصرة))


و قال : ((وهذا حميل بضم الحاء وفتح الميم هو الصواب)) . و قال : ((د ع جميل بن بصرة الغفاري وقيل حميل بضم الحاء وفتح الميم وهو أكثر)) . و قال : ((قال مصعب الزبيري : حميل بن بصرة بن أبي بصرة))


قال علي بن المديني سألت شيخا من بني غفار جميل يعني بفتح الجيم هل تعرفه قال صحفت يا شيخ والله وإنما هو حميل بن بصرة يعني بضم الحاء وهو جد هذا الغلام - و أشار الى غلام كان معه - . ذكره ابن الأثير بأسد الغابة و ابن حجر بالإصابة و ابن عبد البر بالإستيعاب و السيوطي بدر السحابة


حياته و شهوده فتح مصر :


قال السيوطي بدر السحابة : ((له صحبة و رواية)) . و قال ابن حبان بمشاهير علماء الأمصار : ((له صُحبة))


قال السيوطي بدر السحابة و حسن المحاضرة : ((قال ابن الربيع : شهد فتح مصر و اختط بها و لهم عنه عشرة أحاديث))


و قال ابن حبان بالثقات : ((سكن مصر)) . و قال ابن الأثير و ابن عبد البر : ((وكان يسكن الحجاز ثم تحول إلى مصر)) . و قال ابن الأثير بموضع آخر : ((سكن مصر وله بها دار))


وفاته و قبره :


قال ابن حجر : ((قال ابن يونس : شهد فتح مصر واختط بها ومات بها ودفن في مقبرتها))


قال السيوطي بدر السحابة : ((و كانت وفاته بمصر و دفن بالمقطم . قاله ابن سعد))


و قال موفق الدين بن عثمان بكتاب مرشد الزوار : ((سكن ابو بصرة الحجاز ثم تحول الى مصر فمات بها و دفن بالمقطم)) . و باقي ترجمته في ص152-153 فراجعها


و ذكر الإمام السخاوي بتحفة الاحباب أن بآخر درب او حارة البقالين قرب ضريح ابي ذر قبر منسوب لأبي بصرة الغفاري رضي الله عنه و الله أعلم . قال السخاوي : ((و قد ذكر شهاب الدين احمد بن معين بن علي المصري المعروف بالادمى ان بطريق مصر قبورا كثيرة باسماء الصحابة منها ما هو معروف و منها ما هو مجهول و اذا وصلت هذا الطريق فابدا بالزيارة من الخط المنسوب الى ابي ذر المقدم ذكره و منه الى خوخة جوسق)) ...إلى أن قال : ((و بدرب البقالين قبر ... فذكر منهم : و ابو بصرة الغفاري اخر حارة درب البقالين))


و قال السخاوي ص121 : (و قيل أن أبا بصرة الغفاري مدفون بالمشهد الذي يُقال ان فيه أبا ذر الغفاري و هذا غير صحيح و إنما يُقال أنه مع سيدي عقبة بن عامر الجهني))


روايته :


روى حميل أبي بصرة عن النبي صل الله عليه و سلم . و حدث عنه عمرو بن العاص و أبو هريرة و أبو تميم الجيشاني وتميم ابن فرع المهري و أبو الخير مرثد بن عبد الله اليزني و عبد الله بن هبيرة و عبيد بن جبر وغيرهم


قال السيوطي بدر السحابة : ((و لهم - اي اهل مصر - عنه عشرة احاديث)) . و قال : ((ذكره البخاري في تاريخ الصحابة و قال : حديثه في المصريين))


قال ابن الأثير : ((لقيه أبو هريرة وروى عنه)) . و كذا قال ابن عبد البر


و سبق أن ذكرت رواية أبي هريرة عنه بطريق أبي سعيد المقبري بأسم حميل أو جميل في قسم الإختلاف في أسمه


و قيل أن نفس الرواية التي رواها أبي هريرة كانت عن بصرة ابيه و ليس حميل ، و الاصح و الأرجح انها كانت عن حميل ابنه كما سبق


و قد قال ابن عبد البر بعد ذكر الرواية انه حميل : ((هذا يشهد لصحة قول من قال في هذا الحديث عن أبي هريرة فلقيت أبا بصرة . ومن قال فيه : فلقيت بصرة بن أبي بصرة فليس بشئ))


كما ان الطريق التي جاء عنها انها عن بصرة فمختلفة عن الطريق التي تذكر انه حميل كما قال ابن الأثير : ((أخبرنا مكي بن زيان بن شبة النحوي المقري بإسناده عن يحيى بن يحيى عن مالك بن أنس عن يزيد بن الهاد عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال خرجت إلى الطور فلقيت به بصرة بن أبي بصرة الغفاري فقال من أين أقبلت فقلت من الطور فقال لو أدركتك قبل أن تخرج إليها ما خرجت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : "لا تعمل المطي إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجدي ومسجد بيت المقدس" . قال أبو عمر : هذا الحديث لا يوجد هكذا إلا في الموطأ لبصرة بن أبي بصرة ورواه يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن أبي بصرة وكذلك رواه سعيد بن المسيب وسعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة فقالا عن أبي بصرة قال وأظن الوهم جاء فيه من يزيد بن الهاد والله أعلم . قلت : قول أبي عمر لا يوجد هكذا إلا في الموطأ وهم منه فإنه قد رواه الواقدي عن عبد الله بن جعفر عن ابن الهاد مثل رواية مالك عن بصرة بن أبي بصرة فبان بهذا أن الوهم من ابن الهاد أو من محمد بن إبراهيم فإن أبا سلمة قد روى عنه غير محمد فقال عن أبي بصرة والله أعلم))


و أما رواية أبي تميم الجيشاني عن حميل أبي بصرة ، فذكر ابن الأثير : ((أخبرنا المنصور بن أبي الحسن الطبري بإسناده عن أبي يعلى حدثنا عمرو الناقد حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد حدثني أبي عن محمد بن إسحاق حدثني يزيد بن أبي حبيب عن جبير بن نعيم الحضرمي عن عبد الله بن هبيرة السبائي وكان ثقة عن أبي تميم الجيشاني عن أبي بصرة الغفاري قال صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العصر فلما قضى صلاته وقال يعقوب مرة أخرى فلما انصرف من صلاته قال إن هذه الصلاة عرضت على من كان قبلكم فتوانوا فيها وتركوها فمن صلاها منكم ضوعف له في أجرها ضعفين ولا صلاة بعدها حتى يرى الشاهد والشاهد النجم)) . و ذكره ابن حجر ايضا لكن بشكل مختصر ، و اخرج هذا الحديث النسائي و مسلم


و أما عن رواية عبيد بن جبر عن حميل أبي بصرة ، فيقول ابن حجر : ((أخرج النسائي من طريق كليب بن ذهل عن عبيد بن جبر قال : كنت مع أبي بصرة صاحب النبي صلى الله عليه وسلم في سفر رمضان فذكر الفطر في السفر))


قال المزي : ((روى له أبو داود ، والترمذي ، والنسائي))


أبيه :


هو بصرة بن أبي بصرة الغفاري


قال ابن حجر : ((بصرة بن أبي بصرة الغفاري له ولأبيه صحبة معدود فيمن نزل مصر)) . و قال : ((قال بن حبان يقال إن له صحبة))


و قال ابن الأثير : ((له ولأبيه صحبة وقد اختلف في اسم أبيه وهما معدودان فيمن نزل مصر من الصحابة))


و قال السيوطي بدر السحابة : ((قلت : قد ذكره ابن سعد ايضا فيمن نزل مصر من الصحابة ، و قال : هو و أبوه و أبنه صحبوا النبي صل الله عليه و سلم و رووا عنه . و قال الذهبي في التجريد : هو و ابوه صحابيان نزلا مصر))


و لم يُنسَب إليه حديث ذُكِرَ أنه رواه عن النبي صل الله عليه و سلم إلا حديث واحد ، و لم يرويه على الأصح و انما رواه ابنه حميل كما سبق بيانه . قال ابن حجر : ((أخرج مالك و أصحاب السنن حديثه وإسناده صحيح ..إلى أن قال : وإنما عرض القول فيه للاختلاف في الحديث المروي عنه هل هو عنه - أي حميل - أو عن أبيه)) . و هذا الحديث هو الذي اشار اليه السيوطي بدر السحابة فقال : ((و قال المزني في التهذيب : له عن النبي صل الله عليه و سلم حديث واحد رواه عنه ابو هريرة)) . و هو نفسه حديث الطور الذي سبق بيانه في ترجمة ابنه أبي بصرة حميل ، و سبق ان قلنا ان الأصح ان راوي الحديث ابنه حميل و ليس بصرة
جده :



هو أبي بصرة الغفاري


قال ابن حجر بالإصابة : ((قال بن السكن : شهد جده أبو بصرة - أي جد حميل - خيبر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم)) . و قد سبق أن نبهت بأن "الحفيد" حميل يسمى أبي بصرة و "جده" أيضا يسمى أبي بصرة ، و هناك فرق بينهما


و قد عرضنا الإختلاف في اسمه و نسبه في ترجمة حفيده حميل


الإصابة : بصرة بن أبي بصرة الغفاري(718) ، جميل الغفاري أبو بصرة(1192) ، حميل بن بصرة بن أبي بصرة الغفاري(1851) ، أبو بصرة بن بصرة بن أبو بصرة الغفاري(9619) ، أبو بصرة الغفاري جد حميل(9620)


الإستيعاب - باب الأفراد في الباء : بصرة بن أبي بصرة الغفاري(ج1 ص184) ، حميل بن بصرة أبو بصرة الغفاري(ج1 ص405) ، أبو بصرة الغفاري(ج4 ص1611)


أسد الغابة : بصرة بن أبي بصرة الغفاري(ج1 _ ص298) ، جميل بن بصرة الغفاري و قيل حميل(ج1 _ ص432) ، حميل بن بصرة الغفاري و قيل جميل(ج2 _ ص79) ، أبو بصرة الغفاري حميل(ج6 _ ص38)


تهذيب الكمال برقم(736) حميل الغفاري و سماه المزي بصرة


مرشد الزوار ، ص153،152 . أبي بصرة الغفاري حميل


تحفة الاحباب ، ص121،129


حسن المحاضرة ، ترجمة بصرة الغفاري و ترجمة أبو بصرة الغفاري



طبقات ابن سعد : 7 / 500 ، وطبقات خليفة : 33 ، 291 ، والمعرفة ليعقوب : 2 / 294 ، 486 ، 491 ، 492 ، 493 ، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم : 1 / 1 / 436 - 437 ، وثقات ابن حبان : 3 / 137 (من المطبوع) ، والمعجم الكبير للطبراني : 2 / 36 ، والاستيعاب لابن عبد البر : 1 / 184 ، وإكمال ابن ماكولا : 1 / 329 ، وأسد الغابة لابن الاثير : 1 / 201 ، وتذهيب الذهبي : 1 / الورقة : 87 ، والكاشف : 1 / 160 ، وإكمال مغلطاي : 2 / الورقة : 22 ، وتهذيب ابن حجر : 1 / 473 ، والاصابة : 1 / 162. وراجع تحفة الاشراف : 2 / 101



مولاه :


هو جبر بن عبد الله القبطي مولى بني غفار ، و قيل مولى أبي بصرة الغفاري رضي الله عنه


أسمه :


قال ابن الأثير : ((قال ابن يونس : و زعم قوم من بني غفار أنه منهم ونسبوه فيهم فقالو : هو جبر بن أنس بن سعد بن عبد الله بن عبد ياليل بن حزاق بن غفار)) و أقر ابن ماكولا على ذلك . و لا يصح ، إلا إذا كان عربي النسب - و هذا واضح من أسمه - و كان يسكن مصر من قبل وجود المسلمين بها ، و هذا ليس غريبا فالعرب كانوا كثيرا ما يهاجرون الى مصر بعد و حتى قبل الفتح الإسلامي لها ، فربما صح نسبه هذا ، و سمي قبطي لسكنه بمصر و ليس لنسبه ، و لما خرج من مصر إلى الحجاز صار بها مولى للغفاريين


و إن لم يصح ذلك الرأي فلعله قبطي النسب و سمي الغفاري لأنه صار مولى لبني غفار بعد قدومه للحجاز من مصر لأن (مولى القوم منهم)


و الرأي الأول أثبت و أفضل في نظري بأنه عربي النسب مصري السكن قبل الفتح الإسلامي لها ، كما ان اسمه و اسم ابيه لا يوحي إلا أنه عربي النسب . و الله أعلم


و لا أدري أشهد جبر هذا فتح مصر و دخلها مرة اخرى بعد الإسلام ام لا


قدومه المدينة المنورة مع مارية القبطية من مصر :


و قيل أنه رسول المقوقس بمارية إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، قال ابن حجر : ((حكى ابن يونس عن الحسن بن علي بن خلف بن قديد أنه كان رسول المقوقس بمارية إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم))


قال ابن الأثير : ((و قال الأمير أبو نصر : وجبر ابن عبد الله القبطي مولى بني غفار رسول المقوقس بمارية إلى النبي))


و قد رود بكتب التراجم ايضا ان رجلين يسميان صالح القبطي و مأبور القبطي صحبوا مارية الى المدينة من مصر . و هناك فرق بين الثلاثة ، و من ظاهر ذلك ان اكثر من واحد صحبوا مارية من مصر للمدينة و ليس واحد فقط


صُحبته :


و كان جبر بعد قدومه المدينة قد رأى النبي صل الله عليه و سلم و صَحِبَه


ذكر السيوطي بحسن المحاضرة نقلا عن ابن حجر في التجريد : ((قال سعيد بن عفير : والقبط تفتخر بأن منهم من صحب النبي صلى الله عليه وسلم))


قال السيوطي بحسن المحاضرة : ((قلت : وفي فتوح عبد الحكم ما نصه : تزعم القبط أن رجلاً منهم قد صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، يريدون جبراً)) . و قد سبق لنا ان وضّحنا بأن جبر كان قبطي السكن ، عربي النسب ، لكن ليس للقبط في نسبه من شئ


كما اخرج ابن حجر أيضا عن ابن يونس عن ابن قديد : (أنه رأى بعض ولده بمصر) . و له ابنين ، هما : خالد و عبيد و لهما رواية


و توفي جبر سنة 63هـ . ذكره هانئ ابن المنذر


الإصابة (1065)


أسد الغابة (ج1 _ ص390)


الإستيعاب ، (ج1 ص231)


الإكمال ، باب جبر وجبر وخير


در السحابة


حسن المحاضرة






در السحابة _ ص55 برقم (74) ، ص122 برقم (295) ، ص34 برقم (24)


مشاهير علماء الامصار _ برقم (395)


الثقات برقم (302)

كعب بن يسار بن ضنة العبسي


كعب بن عدي


نبيط بن شريط




قال السخاوي : ((قبور الجيزة المقابلة لمدينة الفسطاط : و أما قبور الجيزة التي في البر الغربي من النيل مقابل مدينة فسطاط مصر فيقال ان بها قبر الشهيد كعب بن يسار بن ضنة العبسي قيل انه ولى قضاء مصر أياما و قيل لم يرضى بالولاية و بها قبر كعب بن عدي المنوفي الجيزي كان من العباد شهد فتح مصر و قيل ان بها قبر نبيط بن شريط قال المنذري انه مات بالجيزة))


و يُعرَف قبر الصحابي كعب بن يسار بن ضنة العبسي حاليا بأسم كعب الاحبار كما يسميه العامة او كما هو مشهور بذلك و هو غير قبر التابعي كعب الأحبار دفين حمص بسوريا


كما دفن بتربة كعب بن يسار جماعة من العلماء و الصالحين أيضا ذكرهم السخاوي و لم نذكرهم لعدم الإطناب و الإطالة"راجعها في ص136"



تراجم الصحابة دفناء الجيزة رضي الله عنهم :




كعب بن يسار بن ضنة العبسي المخزومي


هو كعب بن يسار بن ضنة بن ربيعة بن قزعة بن عبد الله بن مخزوم بن غالب بن قطيعة بن عبس بن بغيض بن ريث بن غطفان العبسي ثم المحزومي ، و يُعرف بكعب بن ضنة احيانا


قال سعيد بن أبي مريم : ((هو ابن بنت خالد بن سنان العبسي)) الذي يُقال أنه كان نبيا و لا يصح


شهد فتح مصر سنة20هـ و اختط بها و خطته معروفة بها . قال ابن عبد الحكم : ((وخطة كعب بن ضنة بمصر بسوق بربر في الدار التي تعرف بدار النخلة))


و تولى بعد ذلك قضاء مصر . قال الذهبي : ((شهد فتح مصر، وولي القضاة))


فبعد وفاة قاضي مصر قيس بن أبي العاص سنة23هـ تولى كعب بعده قضاء مصر ، و كان قد تولى قضائها قليلا ثم أُعفى . قال عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم بفتوح مصر بإسناده : ((حدثنا المقرئ عبدالله بن يزيد حدثنا حيوة بن شريح أخبرنا الضحاك بن شرحبيل الغافقي أن عمار بن سعد التجيبي أخبرهم أن عمر كتب إلى عمرو بن العاص أن يجعل كعب ابن ضنة على القضاء فأرسل إليه عمرو فأقرأه كتاب عمر فقال كعب لا والله لا ينجيه الله من الجاهلية وما كان فيه من الهلكة ثم يعود فيها أبدا بعد إذ نجاه الله منها . قال : فتركه عمرو . قال ابن عفير : وكان حكما في الجاهلية)) . و قال ابن حجر : ((وروى أبو عمر الكندي في قضاة مصر من طريق عبد الرحمن بن السائب بن عيينة بن السائب بن كعب بن ضنة قال قضى جدي بمصر شهرين ثم ورد كتاب عمر بصرفه . ومن طريق بن لهيعة عن الحارث بن يزيد ان كعبا ولى القضاء يسيرا حتى اعفاه عمر بن الخطاب))


و قال السخاوي : ((و لما توفي قيس بن أبي العاص السهمي المذكور كتب عمرو بن العاص يخبر امير المؤمنين بوفاته و يستشيره فيمن يوليه القضاء ، فكتب إليه أن ول كعب بن يسار فلما حضر كتاب امير المؤمنين أرسل عمرو بن العاص إلى كعب يخبره ، فقال : و الله لا يكون ذلك ، لقد كنت حكما في الجاهلية فلا أكون حكما في الإسلام . فكتب عمرو بن العاص بذلك الى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ، فقال عمر : صدق والله كعب فأستخلف عثمان بن قيس . و قبراهما بالمشاهد معروفان)) أي قبر قيس و كعب معروفان من المشاهد المعروفة بمشاهد القاهرة


قال ابن الربيع : ((لأهل مصر عنه حديث))


و يُختَلَف في صُحبة كعب . قال ابن الأثير : ((قال أبو نعيم استقضاء عمر له لا يوجب له صحبة وليس في هذا الحديث دليل على الصحبة للنبي وليس كل من أدرك الجاهلية صحب النبي أخرجه الثلاثة قلت قال ابن منده وأبو نعيم إنه ولى القضاء وهو أول قاض بمصر وذكرا في الحديث أنه لم يل القضاء وأما أبو عمر فإنه قال أراد عمرو بن العاص أن يستعمله على القضاء فإن عمر كتب إليه في ذلك فأبى فلا تناقض في كلامه))


الإصابة ، برقم (7440)


الإستيعاب ج3 ص1326


أسد الغابة ج4 ص517،518


تحفة الاحباب ، ص202


حسن المحاضرة


در السحابة





كعب بن عدي


(ت سنة26هـ تقريبا - 648م)


ترجم ابن حجر في الإصابة لرجل من الصحابة يُقال له كعب بن عدي التنوخي شهد فتح مصر و سكنها ، و هو نفسه الذي أورد أسمه السخاوي و سمّاه المنوفي الجيزي كما سبق


و أسمه كما قال ابن الأثير : ((كعب بن عدي بن حنظلة بن عدي بن عمرو بن ثعلبة بن عدي بن ملكان بن عوف بن عذرة بن زيد اللات وهو الذي يقال له التنوخي)) و هو من أهل الحيرة


نبذات مختصرة عنه :


قال الزركلي : ((كان شريكا لعمر في الجاهلية في تجارة البز)) و قال : ((صحابي، من أهل الحيرة . وفد مع جماعة منهم على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأسلم، وعاد إلى الحيرة، ولما ولي أبو بكر أقبل كعب على المدينة فسكنها . ووجهه أبو بكر إلى الاسكندرية، برسالة إلى المقوقس ثم وجهه عمر برسالة أخرى إليه سنة15هـ وشهد فتح مصر، واختط بها، ومات فيها))


و قال ابن الأثير : ((وهو من عداد الحيرة لأن بني ملكان بن عوف حلفاء تنوخ . مخرج حديثه عن أهل مصر . كان أحد وفد الحيرة إلى رسول الله وأسلم زمن أبي بكر وكان شريك عمر في الجاهلية . قدم الإسكندرية سنة خمس عشرة رسولا لعمر إلى المقوقس وشهد فتح مصر وولده بها))


و قال السيوطي : ((فأرسله سنة15هـ إلى المقوقس، ثم روى عنه أنه قدم على النبي صلى الله عليه وسلم، وسمع كلامه وقراءته وصلاته، ومات قبل أن يسلم، فأسلم بعده . قال : فهو على هذا من التابعين الذين حديثهم موصول . قلت : الأثر أخرجه ابن الربيع من وجه آخر، وفيه التصريح بأنه أسلم في حياة النبي صلى الله عليه وسلم))


و سنتعرض لكل هذا بشئ من التفصيل بعون الله و توفيقه


قصة إسلام كعب بن عدي و وفادته في أهل الحيرة :


قال ابن حجر : ((وقال البغوي وابن قانع عن ابن السكن حدثنا أبو الأحوص محمد بن الهيثم أبنأنا سعيد بن جبير بن عفير حدثني عبد الحميد بن كعب بن علقمة بن كعب بن عدي التنوخي عن عمرو بن الحارث عن ناعم بن اجيل بالجيم مصغرا عن كعب بن عدي قال أقبلت في وفد من أهل الحيرة الى النبي صلى الله عليه وسلم فعرض علينا الإسلام فأسلمنا ثم انصرفنا الى الحيرة فلم نلبث ان جاءتنا وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فارتاب أصحابي وقالوا لو كان نبيا لم يمت فقلت فقد مات الأنبياء قبله فثبت على الإسلام ثم خرجت أريد المدينة فمررت براهب كنا لا نقطع أمرا دونه فعجت اليه فقلت أخبرني عن أمر اردته لقح في صدري منه شيء قال ائت باسمك من الأشياء فأتيته بكعب قال القه في هذا الشعر لشعر أخرجه فألقيت الكعب فيه فإذا بصفة النبي صلى الله عليه وسلم كما رأيته وإذا موته في الحين الذي مات فيه فاشتدت بصيرتي في ايماني فقدمت على أبي بكر فاعلمته واقمت عنده ووجهني الى المقوقس ورجعت ثم وجهني عمر أيضا فقدمت عليه بكتباه بعد وقعة اليرموك ولم اعلم بها فقال لي علمت ان الروم قتلت العرب وهزمتهم قلت لا قالا ولم قلت لان الله وعد نبيه ليظهره على الدين كله وليس يخلف الميعاد قال فان العرب قتلت الروم والله قتلة عاد وان نبيكم قد صدق ثم سألني عن وجوه الصحابة فاهدي لهم وقلت له ان العباس عمه حي فتصله ، قال كعب : وكنت شريكا لعمر بن الخطاب فلما فرض الديوان فرض لي في بني عدي بن كعب . وقال البغوي لا اعلم لكعب بن عدي غيره . وهكذا أخرجه بن قانع عن البغوي ولكنه اقتصر منه الى قوله "مات الأنبياء قبله" . وابن شاهين عن أبيه عن أبي الأحوص بطوله . وأبو نعيم عن أبي العباس الصرصري عن البغوي بطوله . وأخرجه بن السكن بطوله عن شيخ آخر عن أبي الأحوص ومن رواية عبد الله بن سعيد بن عفير عن أبيه بطوله وزاد فيه : "فالقيت الكعب فيه" فصحف فيه وقال فيها "وكنت شريكا لعمر في البز" . قال بن السكن رواه غيره سعد فادخل بين عمرو بن حريث وناعم يزيد بن أبي حبيب . قلت : أخرجها بن يونس في تاريخ مصر من طريق إبراهيم بن أبي داود البرلسي انه قرأ في كتاب عمرو بن الحارث بخطه : "حدثني يزيد بن أبي حبيب أن ناعما حدثه عن كعب بن عدي قال كان أبي اسقف الحيرة فلما بعث محمد قال هل لكم ان يذهب نفر منكم الى هذا الرجل فتسمعوا من قوله لا يموت غدا فتقولوا لو انا سمعنا من قوله وقد كان علي حق فاختاروا أربعة فبعثوهم فقلت لأبي انا انطلق معهم قال ما تصنع قلت انظر فقدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فكنا نجلس اليه إذا صلى الصبح فنسمع كلامه والقرآن ولا ينكرنا أحد فلم نلبث الا يسيرا حتى مات فقال لاربعة لو كان امره حقا لم يمت انطلقوا فقلت كما أنتم حتى تعلموا من يقوم مكانه فينقطع هذا الأمر أم يتم فذهبوا ومكثت انا لا مسلما ولا نصرانيا فلما بعث أبو بكر جيشا الى اليمامة ذهبت معهم فلما فرغوا مررت براهب فذكر قصة معه وقال فيها فوقع في قلبي الإيمان فآمنت حينئذ فمررت على الحيرة فعيروني فقدمت على عمر وقد مات أبو بكر فبعثني الى المقوقس" فذكر نحوه ثم اخرج بن يونس رواية سعيد بن عفير وقال الصواب ما في الكتاب لم يسمعه عمرو بن ناعم))


و أما عن الخلاف في صُحبته فقال ابن حجر مُكملا :


((قلت : اعتمد ابن يونس على ما في هذه الرواية فقال في أول الترجمة : "كان أحد وفد أهل الحيرة الى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يسلم واسلم زمن أبي بكر وكان شريك عمر في الجاهلية في تجارة البز وقدم الإسكندرية سنة خمس عشرة رسولا من عمر الى المقوقس وشهد فتح مصر واختط بها وكان ولده بمصر يأخذون العطاء في بني عدي بن كعب حتى نقلهم أمير مصر في زمن يزيد بن عبد الملك الى ديوان قضاعة وولده بمصر من عبد الحميد بن كعب بن علقمة بن كعب بن عدي وله بمصر حديث" فذكره . و تبع ابن منده الحديث عن بن يونس من طريق يزيد بن أبي حبيب المذكورة وقال قال بن يونس هكذا وجدته في الدرج والرق القديم الذي حدثني به محمد بن موسى عن بن أبي داود عن كتاب عمرو بن الحارث قال بن منده غريب لا نعرفه الا من هذا الوجه وكان سياق سند سعيد بن عفير بعلو من روايته عن أحمد القاري عن عبيد الله بن سعيد عن أبيه ولم يسق المتن بلى قرنه برواية يزيد بن أبي حبيب وبينهما من المخالفة ان في رواية سعيد بن عفير انه اسلم عند النبي صلى الله عليه وسلم وفي رواية يزيد بن أبي حبيب انه لم يسلم الى في عهد أبي بكر ويمكن الجمع بين الروايتين بأنه ليس في رواية يزيد بن أبي حبيب انه لم يسلم بل سكت عن ذلك وذكر انه بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم أقام لا مسلما ولا نصرانيا وفي رواية سعيد التصريح بإسلامه عند النبي صلى الله عليه وسلم وذكر بعد ذلك انه ازداد يقينا في ايمانه ، فيحمل على انه بعد النبي صل الله عليه وسلم وقع له تردد فصار في حكم من رجع عن الإسلام فلما شاهد نصرة المسلمين مرة بعد مرة رجح عنده الإسلام وعاوده اليقين فعلى هذا يعد في الصحابة لأنه لو تخللت له ردة صريحة ثم عاد استمر له اسم الصحبة كالأشعث بن قيس وغيره ممن ارتد وعاد . وقد كنت اعتمدت على قول بن يونس وكتبته في المخضرمين ثم رجح عندي ما في رواية بن عفير فحولته الى هذا القسم الأول - اي قسم الصحابة - وبالله التوفيق))


سنة15هـ و سنة20هـ : قدومه الإسكندرية ثم شهوده فتح مصر :


وأورد بن منده في ترجمته قصة له تتضمن رواية أبي ثور الفهمي عنه أخرجها من طريق بن وهب أخبرني عبد الرحمن بن شريح عن يزيد بن عمرو عن أبي ثور الفهمي قال كعب العبادي عقيدا لعمر بن الخطاب في الجاهلية فقدم الإسكندرية فوافق لهم عيدا يكون على رأس مائة سنة فهم مجتمعون فحضر معهم حتى إذا فرغوا قام فيهم من يناديهم أيها الناس أيكم أدرك عيدنا الماضي فيخبرنا أيهما أفضل فلم يجبه أحد حتى ردد فيهم فقال اعلموا أنه ليس أحد يدرك عيدنا المقبل مما لم يدرك هذا العيد من شهد العيد الماضي "قال بن يونس : وكان هذا العيد عندهم معروفا بالإسكندرية الى بعد الثلاثمائة" . ووقع لصاحب أسد الغابة في ترجمته "وكان أحد وفد الحيرة الى رسول الله صلى الله عليه وسلم زمن أبي بكر وكان شريك النبي صلى الله عليه وسلم في الجاهلية وقدم الإسكندرية سنة خمس عشرة رسولا لعمر الى المقوقس وشهد فتح مصر وهذا نقله من كلام بن منده ولكن ليس عند بن منده الا ما عند غيره ممن ترجم له وهو انه كان شريكا لعمر بن الخطاب وقد وقع ذلك في رواية أبي ثور الفهمي أيضا


سنة26هـ : وفاته :


و بعد دخول كعب مصر و شهوده فتحها ، اختط بها و سكنها إلى ان مات سنة26هـ كما ارخه الزركلي . قال الزركلي : ((شهد فتح مصر، واختط بها، ومات فيها))


و ذكر السخاوي موضع قبره في ضمن قبور الجيزة في البر الغربي من النيل مقابل مدينة الفسطاط . و قد سبق ذكر ذلك في بداية الكلام عن مقابر الجيزة


حديثه :


و حديثه مخرج عن أهل مصر و روى عنه منهم ناعم بن اجبل حديثا حسنا . قال ابن الربيع : ((شهد فتح مصر و لهم عنه حديث))


ذريته بمصر :


و يظهَرُ لنا من البحث ان له ذُريّة بمصر


قال ابن الأثير : ((شهد فتح مصر و ولده بها))


و من ذريته رجل من تابعي أهل مصر يُسمّى كعب بن علقمة بن كعب بن عدي التنوخي . قال السيوطي بحسن المحاضرة : (روى عن سعيد بن المسيب و روى عنه الليث . مات سنة130هـ) . انتهى كلام السيوطي ، و قد اوردته على سبيل المعرفة


قال ابن حجر : ((وولده بمصر من عبد الحميد بن كعب بن علقمة بن كعب بن عدي))


الإصابة ، برقم (7425)


الإستيعاب ج3 ص1322


أسد الغابة ج4 ص508،509


تحفة الأحباب


در السحابة


حسن المحاضرة


الاعلام للزركلي ج5 ص228








نبيط بن شريط


بحثت في الإصابة لابن حجر في حرف النون و كذلك في أسد الغابة ، فلم اجد احدا إلا صحابي واحد يُسمى نبيط بن شريط بن أنس بن مالك بن هلال الاشجعي ، قال ابن حجر : ((نزل الكوفة ...إلى أن قال : قال بن أبي حاتم : له صحبة وبقي بعد النبي صلى الله عليه وسلم زمانا)) . فذكر ابن حجر كما سبق انه نزل الكوفة و توقف عند ذلك و لم يذكر دخوله مصر ، فلعله نزلها و مات بها بعد ذلك


روايته :


قال ابن حجر : ((وقع ذكره في حديث والده شريط وله رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن سالم بن عبيد روى عنه ابنه سلمة ونعيم بن أبي هند وأبو مالك الأشجعي))


و قال ابن الأثير : ((يروي عن النبي . روى عنه ابنه سلمة . أخبرنا أبو القاسم يعيش بن علي بإسناده إلى أبي عبد الرحمن النسائي أخبرنا عمرو بن علي حدثنا يحيى عن سفيان عن سلمة بن نبيط عن أبيه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب على جمل أحمر بعرفة قبل الصلاة أخرجه الثلاثة))


أسد الغابة ج5 ص325


الإصابة ، برقم (8689)


مُحَمَّد بن أبي بَكرٍ الصِدّيق ، أبي القاسم القُرَشي التيمي





ولادته و نشأته و كنيته :


هو محمد بن أبي بكر الصديق عبد الله بن أبي قحافة عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة القرشي التيمي


وُلِدَ في الخامس من شهر ذي القعدة سنة 10هـ _ و مات في صفر ببداية سنة 38هـ


وأمه هي السيدة أم معبد بنت الحارث المعروفة بالسيدة أسماء بنت عميس الخثعمية رضي الله عنها ، و قد تزوجها سيدنا أبو بكر بعد مقتل زوجها الاول "جعفر بن أبي طالب" ... فأنجبت منه : محمد ابن ابي بكر ، و كان ذلك في وقت الاحرام في حجة الوداع سنة 10هـ ، عندما خرجت امه حاجة فوضعته في طريق المدينة إلى مكة عند الشجرة بالبيداء "موضع بين مكة و المدينة قُرب ذي الحليفة" . انظر " مسند الشافعي " 2 / 4، و " صحيح مسلم " (1218) في الحج: باب حجة النبي صلى الله عليه وسلم


فاستفتى أبو بكر رسول الله في ذلك ، فقال النبي لأبي بكر : أمرها بالاغتسال والإهلال وأن لا تطوف بالبيت حتى تطهر . فأمرها أبي بكر بذلك ففعلت


قال ابن الأثير في أسد الغابة : ((أخبرنا أبو الحرم مكي بن ربان بن شبة النحوي بإسناده : عن يحيى بن يحيى : عن مالك : عن عبد الرحمن بن القاسم : عن أبيه : عن أسماء بنت عميس أنها ولدت محمد بن أبي بكر بالبيداء ، فذكر ذلك أبو بكر لرسول الله فقال : مُرها فلتغتسل ولتهلل)) . و البيداء كما قال ياقوت الحموي في معجم البلدان : اسم لأرض ملساء بين مكة والمدينة وهي إلى مكة أقرب تعد من الشرف أمام ذي الحليفة


و قال البخاري في التاريخ الكبير برقم(369) : ((وقال لنا بن سلام أخبرنا عبدة عن عبيد الله عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة : أن أسماء نفست بالشجرة . وقال لنا إسماعيل حدثني أخي عن سليمان عن يحيى بن سعيد سمعت القاسم يحدث عن أبيه عن أبي بكر الصديق قال خرج حاجا مع النبي صلى الله عليه وسلم فولدت أسماء بالشجرة محمد بن أبي بكر))
و قد انجبت السيدة اسماء بنت عميس سابقا من جعفر قبل استشهاده ثلاث ابناء : عبد الله و محمد و عون
و لما احتضر سيدنا ابو بكر الصديق وقت وفاته ..أوصاها ان تغسله فغسلته ، و كان ذلك سنة13هـ
ثم لما توفى سيدنا ابو بكر تزوجها بعده سيدنا علي بن ابي طالب فأنجبت له : يحيى و عون



قال ابن الأثير بأسد الغابة : ((وهو - اي محمد بن ابي بكر - أخو عبد الله بن جعفر بن أبي طالب لأمه وأخو يحيى بن علي بن أبي طالب لأمه))
فلما كان الإمام علي زوجها ، تربى محمد و نشأ في حجره و هو صغير فهو بذلك ربيبه و كان ذلك بالمدينة المنورة ، فقد ثبت عند مسلم في حديث جابر الطويل : ونشأ محمد في حجر علي لأنه كان تزوج أمه



و جاء بشبكة الإمام الرضا كما نُقِل من موقعه : ((فتزوجها الإمام علي أمير المؤمنين عليه السّلام، فأصبحمحمد ربيبه وخريجه، وجارياً عنده مجرى أولاده .. إلى أن قال : فلم يكن يعرف أباً له غير علي عليه السّلام، ولا يعتقد لأحدفضيلة غيره، حتّى قال علي عليه السّلام: « محمد ابني من صلب أبي بكر »، وكان يكنّىأبا القاسم، وكان من عُبّاد المسلمين ونسّاكهم، وكان يثنى عليه لفضله وعبادتهواجتهاده))


و ذكر ابن عبد البر في كتاب الإستيعاب في معرفة الأصحاب _ ج3 _ ص1366،1367 : ((وذكر أبو حاتم الحنظلى الرازى حدثنا عبد العزيز ابن عبد الله الأويسى قال حدثنا محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير الليثى قال كان محمد بن ابى بكر قد سمى ابنه القاسم فكان يكنى بأبى القاسم وإن عائشة كانت تكنيه بها وذلك فى زمان الصحابة فلا يرون بذلك بأسا))


و جاء بكتاب الإستيعاب لأبن عبد البر _ ج3 _ ص1371 : ((وقال أبو راشد بن حفص الزهرى : أدركت أربعة من أبناء أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم كلهم يسمى محمدا ويكنى أبا القاسم : محمد بن على و محمد بن أبي بكر و محمد بن طلحة و محمد بن سعد بن أبي وقاص))


قلت : ((وُلِد محمد لأبي بكر فتربى قليلا في حجره و مات ابي بكر ، فتربى و نشأ و تعلم و تفقه باقي عمره في حجر ابن عم رسول الله علي بن أبي طالب أقضى الصحابة ، و قد خلّف محمد ابن ابي بكر طفل صار اسمه يلمع في سماء المدينة (القاسم بن محمد) و كان من اكابر علماء المدينة المنورة لكنه تربى ايضا في حجر ابيه محمد قليلا و بعد ذلك كفلته السيدة عائشة ... و هذه سلسلة أشراف علماء وارثين عن بعض .... أبي بكر و علي بن ابي طالب أخذوا عن النبي ص ... و محمد بن ابي بكر تعلم من علي و أبيه أبي بكر ... و القاسم بن محمد تعلم من عائشة و أبيه محمد بن ابي بكر ... فتربية أبي بكر و علي لمحمد دلت على عظم شأنه ، و عظم منزلة ابن محمد (القاسم) دلت على حسن اخلاق و تربية محمد لأبنه مما دل على اخلاقه و عبادته نفسه و كذلك السيدة عائشة ربت ابنه القاسم بعد وفاة ابيه . هذا غير أن أبيه الذي ورث الصفات الأبوية عنه هو أفضل الخلائق بعد الأنبياء (أبو بكر الصديق) ... و أخوانه جميعا صحابة : عبد الله و عبد الرحمن و ام كلثوم و اسماء و عائشة زوج النبي ... و الذي رباه على بن أبي طالب و امه الصحابية اسماء بنت عميس .... و بعد كل هذا الجو الإيماني العلمي الذي تربى في وسطه محمد بن ابي بكر فلا شك انه سيكون خير خلف لخير سلف . و قد صدق مَن قال : و من الطاف الله على محمد بن ابي بكر ان جعل ذريته موصولة الرحم بذرية رسول الله صل الله عليه و آله))


زواجه :


قلت : و اما عن من يقول بأن محمد بن أبي بكر تزوج من عاتكة بنت زيد النوفلية و قدمت معه مصر حتى ماتت بها و قبرها الظاهر بحي الخليفة بالقاهرة . أقول : هذا خطأ لأن الذي تزوج عاتكة هو اخوه عبد الله لكن اختُلِط فيه فلذلك قيل انه محمد أخوه ، وإلى زائد ان محمد تزوج شهربانويه الفارسية كما سيأتي و ليس عاتكة ، و ثالث شئ ضريح عاتكة الذي بحي الخليفة هو مبني على رؤية و لا يثبت بدليل


و جاء بشبكة الإمام الرضا كما نُقِل من موقعه : ((ثم جاء فتح فارس في معركة القادسيّة، فأُسِر ليزدجرد أربع بنات، كانت إحداهن من نصيب الإمام الحسين ، فأنجبت له الإمام علي زين العابدين ، وهي (شاهزنان) ، والثانية (شهربانويه) ، تزوجها محمد بن أبي بكر فولدت له القاسم ، وتوفيت شاهزنان أم الإمام علي زين العابدين فقامت بتربيته خالته شهربانويه زوجة محمد بن أبي بكر ، فأنزلها الإمام علي زين العابدين بمنزلة امه فعلى هذا يكون القاسم بن محمد والإمام علي زين العابدين أبناء خالة . وكان للقاسم ابنة اسمها أم فروة تزوجها سيدنا الإمام محمد الباقر بن علي زين العابدين ، فولدت له الإمام جعفر الصادق رحمه الله ، فيكون محمد بن أبي بكر جد الإمام جعفر الصادق لأمه، مع العلم أن أمّها هي ابنة عبد الرحمن بن ابي بكر شقيق محمد . و من الطاف الله على محمد بن ابي بكر ان جعل ذريته موصولة الرحم بذرية رسول الله صل الله عليه و آله))


*


قال ابن الأثير بأسد الغابة : ((وكان له فضل وعبادة وكان علي يثني عليه))


و كان لمحمد بن ابي بكر مولى أسمه زمام



هل محمد بن أبي بكر صحابي أم تابعي ؟ و ما هي مروياته ؟


و اختلفوا في محمد بن أبي بكر ، فقيل أنه صحابي و قيل أنه تابعي ، و الذين قالوا بصحبته اعتمدوا فقط على الحديث الذي رواه مرسلا عن النبي صل الله عليه و سلم ليس إلا ، فظنوا ان محمد سمعه من النبي مباشرة و الأصح انه رواه بصفة الإرسال أو الإخبار فقط و هذا الحديث أخرجه البغوي في ترجمته من طريق عبد العزيز بن رفيع عن محمد بن أبي بكر قال : أظلمت ليلة وكان لها ريح ومطر فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم المؤذنين أن ينادوا : صلوا في رحالكم . ثم قال : لا أحسبه محمد بن الصديق . قلت : بل هو محمد بن أبي بكر الصدّيق لكن رواه بطريقة الإرسال ، و إنما البغوي استنكر ان يكون محمد هذا هو ابن ابي بكر لأنه تابعي ، و ظاهر الرواية كما رآها البغوي ان محمد هذا الذي يرويها صحابي لأنه قالها بصفة مباشرة عن النبي : كذا كذا ، فلذلك اعتقد البغوي ان محمد الذي يروي الحديث صحابي لكنه اخر غير محمد بن ابي بكر التابعي و هذا خطأ ، و إن أردنا الجمع بين الرواية و بين ان محمد بن ابي بكر تابعي و هو قائلها فيكون الحل هنا هو ان محمد رواه بالإرسال ، إلى زائد أنه لا يوجد صحابي بأسم محمد بن أبي بكر غير ابن ابي بكر الصديق مطلقا ، و محمد بن ابي بكر الصدّيق تابعي و ليس صحابي


فهذا الحديث مرفوع الى النبي صل الله عليه و سلم "لأن محمد بن ابي بكر تابعي" فقد رواها عن النبي و كأنها بصيغة الرؤية و الحضور ... و الأصح انه لم يحضر النبي و لا سمع منه و لكن الحديث رواه محمد بن ابي بكر عن رجل من الصحابة لم يذكر اسمه .. اي انه ذكر الحديث بصيغة المعرفة مركزا على المتن و لم يذكر السند ... و حتى و لو لم يذكر من حدثه فالحديث صحيح بناءا على عدالة و ثقة محمد بن ابي بكر لأنه صدوق ، و قد استأمنه الإمام على اكثر من مرة و كان يحبه و يثني عليه ، غير أنه تربية الإمام علي


و محمد تابعي على الأصح لأنه لم يسمع من النبي فقد وُلِد في حجة الوداع سنة10هـ ، و النبي مات سنة11هـ ، اي ان النبي مات و سِنّ محمد أقل من سنة واحدة . و قد ذكره ابن حجر بالإصابة فيمن له رؤية بالنبي صل الله عليه و سلم برقم(8300) . و قد ادرك محمد 3سنين من حياة ابيه ابي بكر


قال ابن حجر في الإصابة : ((و روى محمد بن أبي بكر عن أبيه مرسلا ، وعن أمه وغيرها قليلا ، و روى عنه ابنه القاسم بن محمد ، وحديثه عنه عند النسائي وغيره من رواية يحيى بن سعيد عن القاسم عن أبيه عن أبي بكر))


كما اورد ابن حبان محمد بن أبي بكر في كتاب الثقات برقم 1213 ، فقال : ((محمد بن أبى بكر الصديق ولد بالشجرة وهى البيداء مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أمه أسماء بنت عميس الخثعمية وذلك في حجة الوداع فولى على محمد بن أبى بكر مصر وصار إليه عمرو بن العاص فاقتتلوا فانهزم محمد بن أبى بكر فدخل خربة فيها حمار ميت فدخل جوفه فأحرق في جوف الحمار وقد قيل إنه قتل بالمعركة قتله معاوية بن خديج والأول أصح وقد قيل إنه قتله عمرو بن العاص بعد أن أسره ويقال إن كنيته أبو القاسم))



و في سنة 34هـ شهد محمد معركة ذات الصواري


و تولى إمرة مصر في خلافة عثمان ، ثم عُزِل و تولاها مرة اخرى بخلافة علي كما سيأتي . قال الذهبي : ((وكان قد ولاه عثمان إمرة مصر كما هو مبين في سيرة عثمان))



ثم كان ممن سار إلى عثمان سنة35هـ :


و قد ورد أن محمد بن أبي بكر هو قاتل عثمان ، و أنه أهوى على عثمان بمشقص بيده فقتله به ، و لا تصح هذه الروايات الواهية . و إنما الصحيح أنه فقط هَمّ بقتل عثمان لكنه تردد و رجع مستحيا و تائبا كما في الروايات الصحيحة


و أنما الذي قتل عثمان رجل أسود من أهل مصر يُقال له جبلة بن الأهيم و بعد قتله عثمان اخذ يطوف بالمدينة ثلاث مرات و يصيح بالناس : أنا قاتل نعثل "يعني عثمان" ، أو بالأحرى إن نظرنا لكافة الروايات فسنجد ان الذي قتل عثمان اكثر من واحد ، لكن القول بأن منهم محمد بن أبي بكر فهذا لا يصح


قال ابن الأثير بأسد الغابة : ((وكان - اي محمد - ممن حصر عثمان بن عفان ودخل عليه ليقتله فقال له عثمان لو رآك أبوك لساءه فعلك فتركه وخرج))


كما ذكر ابن كثير بتاريخه ما جاء في انه قتل عثمان و ما جاء في انه استحى و تراجع عن قتله ، فمن المؤكد أن إحدى هذه الروايات ضعيفة و الأخرى صحيحة لأنه من المستحيل توافق متناقضين بوقت واحد . و لا تنسوا أن ابن كثير أقر - بعد ذكر الروايات جميعا بانواعها - أنه يميل إلى الروايات التي تقول بأنه لم يقتله ، حيث قال في ص 149 : ((و الصحيح ان الذي فعل ذلك غيره)) . كما ذكر في ص151 : ((..و دخل ابن ابي بكر فمسك بلحيته ثم ندم و خرج)) و كأنه قد أسرد ما قيل في شانه ، ثم اتبع ذلك برايه أنه يميل الى الروايات القائلة بانه لم يقتله


و افضل خبر قرأته في شأن محمد بن أبي بكر جاء به ابن كثير البداية و النهاية ص148 : ((قال سيف بن عمر التميمي رحمه الله‏:‏ عن العيص بن القاسم، عن رجل، عن خنساء مولاة أسامة بن زيد - وكانت تكون مع نائلة بنت الفرافصة امرأة عثمان -‏:‏ أنها كانت في الدار، ودخل محمد بن أبي بكر وأخذ بلحيته وأهوى بمشاقص معه فيجأ بها في حلقه‏.فقال‏:‏ مهلاً يا ابن أخي، فوالله لقد أخذت مأخذاً ما كان أبوك ليأخذ به، فتركه وانصرف مستحيياً نادماً، فاستقبله القوم على باب الصفة فردهم طويلاً حتى غلبوه فدخلوا، وخرج محمد راجعا فاتاه رجل بيده جريدة - اي سعفة طويل رطبة - يقدمهم حتى قام على عثمان فضرب بها راسه فشجه ، فقطر دمه على المصحف حتى لطخه ثم تعاوروا عليه فأتاه رجل فضربه على الثدي بالسيف ، و وثبت نائلة بنت الفرافصة الكلبية فصاحت و القت نفسها عليه و قالت يا بنت شيبة ايقتل أمير المؤمنين؟ و اخذت السيف فقطع الرجل يدها و انتهبوا متاع الدار و مر رجل على عثمان و رأسه مع المصحف فضرب رأسه برجله و نحاه عن المصحف و قال ما رأيت كاليوم وجه كافر أحسن و لا مضجع كافر اكرم . قال والله ما تركوا في داره شيئا حتى الاقداح إلا ذهبوا به)) . فما بالك و قد خرج من بيت عثمان مستحيا نادما ، و ذُكِر أنه خرج مغطيا وجهه بالسواد بعد خروجه من عند عثمان لذلك ، و حاول رد قتلة عثمان بعد خروجه قدر مستطاعه فلم يقدر


و قال ابن كثير في بداية ص149 : ((ويروى‏:‏ أن محمد بن أبي بكر طعنه بمشاقص في أذنه حتى دخلت حلقه‏ والصحيح‏ أن الذي فعل ذلك غيره، وأنه استحى ورجع حين قال له عثمان‏:‏ لقد أخذت بلحية كان أبوك يكرمها، فتذمم من ذلك وغطى وجهه ورجع وحاجز دونه فلم يفد))


كما ذكر ابن كثير ان الطبراني روى : حدثنا احمد بن محمد بن صدقة البغدادي و اسحاق بن داود الصواف التستري قالا ثنا محمد بن خالد بن خداش ثنا مسلم بن قتيبة ثنا مبارك عن الحسن قال حدثني سياف عثمان ان .... و ذكر ان محمد بن ابي بكر كان احد قتلة عثمان . و قال ابن كثير بعدها : هذا حديث غريب جدا و فيه نكارة و ثبت من غير وجه ان اول قطرة من دمه سقطت على قوله تعالى فسيكفيكهم الله و هو السميع العليم . ص149


و اعتقد أن سبب الروايات الضعيفة التي تقول بأن محمد اشترك بدم عثمان ، هو الإختلاط في أمره ، و السبب هو أن محمد دخل على عثمان بداره و معه جماعة من أصحابه المصريين و همّ بقتله ، و بعدما دخلوا دار عثمان دار حوار بين محمد و عثمان بالبداية انتهى بعدم لمس محمد لقطرة من دم عثمان و خرج مستحيا نادما على انه دخل هَامَ بقتل عثمان ، و لما رأى جبلة و مَن معه من باقي المصريين أن محمد خرج من الدار و لم يقتل عثمان ، فقتله جبلة بنفسه و من معه ... و لذلك اختلط على الناس ان قاتل عثمان هو محمد و انما الصحيح انه هم بقتل عثمان فقط لكن لم يقتله "مع أنه كان قادرا على قتله" و انما رجع تائبا نادما مستحيا و إنما الذي قتله هو صاحبه جبلة بن الأهيم و من معه . فالظن ان محمد هو القاتل هو نتيجة معلوم دخوله دار عثمان و معلوم مراده قتله "بالبداية فقط" ، فالذي يقول انه شارك بقتل عثمان اختلط عليه و نسى أنه : اي نعم هو "همّ" بالمشاركة بقتله لكن لا تنسى انه تراجع عن ذلك و لذلك لا يُعتبر من قتلته . و بذلك نكون قد جمعنا بين الروايات و فهمها جميعا بشكل مُجمَل


و كان سبب قتل المصريون لعثمان كما قال ابن كثير ص140،141 : ((و كان المصريون فيما ذكر لما رجعوا الى بلادهم وجدوا في الطريق بريدا يسير فاخذوه ففتشوه فاذا معه في اداوة كتابا على لسان عثمان فيه الامر بقتل طائفة منهم ، و بصلب اخرين و بقطع ايدي اخرين منهم و ارجلهم و كان على الكتاب طابع بخاتم عثمان و البريد احد غلمان عثمان و على جمله فلما رجعوا جاؤوا بالكتاب و داروا به على الناس فكلم الناس امير المؤمنين في ذلك فقال بينة علي بذلك و الا فوالله لا كتبت و لا امليت و لا دريت بشئ من ذلك و الخاتم قد يزور على الخاتم فصدقه الصادقون في ذلك و كذبه الكاذبون . و يُقال : إن أهل مصر كانوا قد سألوا من عثمان ان يعزل عنهم عبد الله بن ابي السرح و يولي محمد بن ابي بكر فاجابهم الى ذلك ، فلما وجدوا ذلك البريد و معه الكتاب بقتل محمد بن ابي بكر فاجابهم الى ذلك و قد حنقوا عليه حنقا شديدا و طافوا بالكتاب على الناس فدخل ذلك اذهان كثير من الناس . و روى ابن جرير من طريق محمد بن اسحاق عن عمه عبد الرحمن بن يسار ان الذي كان معه هذه الرسالة من جهة عثمان الى مصر ابو الاعور السلمي على جمل لعثمان و ذكر ابن جرير من هذه الطريق ان الصحابة كتبوا الى الافاق من المدينة يامرون الناس بالقدوم على عثمان ليقاتلوه ، و هذا كذب على الصحابة و إنما كتبت كتب مزورة عليهم ، كما كتبوا من جهة علي و طلحة و الزبير الى الخوارج كتبأ مزورة عليهم انكروها و هكذا زور هذا الكتاب على عثمان ايضا فإنه لم يأمر به و لم يعلم به ايضا)) . و قال بموضع اخر ص149،150 : ((و قد ذكر ابن جرير في تاريخه باسانيده ان المصريين لما وجدوا ذلك الكتاب مع البريد الى امير مصر ، فيه الأمر بقتل بعضهم ، و صلب بعضهم و بقطع ايدي بعضهم و ارجلهم و كان قد كتبه مروان بن الحكم على لسان عثمان متاولا قوله تعالى انما جزاء الذين يحاربون الله و رسوله و يسعون في الارض فسادا ان يُقتلوا او يُصلبوا او تقطع ايديهم و ارجلهم من خلاف او ينفوا من الارض ذلك لهم خزي في الدنيا و لهم في الاخرة عذاب عظيم و عنده ان هؤلاء الذين خرجوا على امير المؤمنين عثمان رضي الله عنه من جملة المفسدين في الارض و لا شك انهم كذلك لكن لم يكن له ان يفتأت على عثمان و يكتب على لسانه بغير علمه و يزور على خطه و خاتمه و يبعث غلامه على بعيره ، بعد ما وقع الصلح بين عثمان و بين المصريين على تأمير محمد بن ابي بكر على مصر بخلاف ذلك كله ، و لهذا لما وجدوا هذا الكتاب على خلاف ما وقع الاتفاق عليه و ظنوا انه من عثمان اعظموا ذلك مع ما هم مشتملون عليه من الشر فرجعوا الى المدينة فطافوا به على رؤوس الصحابة و اعانهم على ذلك قوم اخرون حتى ظن بعض الصحابة ان هذا عن امر عثمان رضي الله عنه فلما قيل لعثمان رضي الله عنه في امر هذا الكتاب بحضرة جماعة من اعيان الصحابة و جمهور المصريين حلف بالله العظيم و هو الصادق البار الراشد انه لم يكتب هذا الكتاب و لا املاه على من كتبه ، و لا علم به فقالوا له : فإن عليه خاتمك . فقال : ان الرجل قد يزور على خطه و خاتمه قالوا : فإنه على غلامك و على جملك . فقال : والله لم اشعر بشئ من ذلك فقالوا له بعد كل مقالة إن كنت قد كتبته فقد خنت و ان لم تكن قد كتبته بل كتب على لسانك و انت لا تعلم فقد عجزت و مثلك لا يصلح للخلافة إما لخيانتك و إما لعجزك و هذا الذي قالوا باطل على كل تقدير فإنه لو فرض انه كتب الكتاب و هو لم يكتبه في نفس الامر لا يضره ذلك لانه قد يكون رأى ذلك مصلحة للأمة في إزالة شوكة هؤلاء البغاة الخارجين على الإمام ، و أما إذا لم يكن قد علم به فأي عجز ينسب اليه اذا لم يكن قد اطلع عليه و زور على لسانه ؟ و ليس هو بمعصوم بل الخطأ و الغفلة جائزان عليه رضي الله عنه و انما هؤلاء الجهلة البغاة متعنتون خونة ظلمة مفترون و لهذا صمموا بعد هذا على حصره و التضييق عليه حتى منعوه الميرة - اي الطعام - و الماء و الخروج الى المسجد و تهددوه بالقتل ...))


و يُختلف في شخصية المصري الذي قتل عثمان


قال خليفة بن خياط في تاريخه : ((حدثنا أبو داود قال نا محمد بن طلحة قال نا كنانة مولى صفية قال شهدت مقتل عثمان قال قلت من قتله قال رجل من اهل مصر يُقال له حمار . و عن خالد بن الحارث قال نا عمران بن حدير عن عبد الله بن شقيق قال اول من ضرب عثمان رومان اليماني بصولجان)) . ملاحظة : كلمة (نا) كما بسند الرواية التي ذكرها خليفة بن خياط معناها (حدثنا) ، و (حدثنا) يختصرونها احيانا فتصير (ثنا) و احيانا (نا) فكلها بمعنى واحد


و قيل أن أسمه سودان بن رومان أو رومان بن سودان المرادي و انه كان رجل ازرق العينين اشقر قصير محدد و قد ضربه بحربة و بيده السيف صلت _ و قيل أسمه أسود بن حمران


و قيل أن قاتله رجل أسود يسمى جبلة بن الأهيم و هو الأشهر ، قال ابن عبد البر : ((وروى أسد بن موسى قال حدثنا محمد بن طلحة قال حدثنا كنانة مولى صفية بنت حيى وكان شهد يوم الدار إنه لم ينل محمد بن ابى بكر من دم عثمان بشىء قال محمد بن طلحة فقلت لكنانة فلم قيل إنه قتله قال معاذ الله أن يكون قتله إنما دخل عليه فقال له عثمان يا بن أخى لست بصاحبى وكلمه بكلام فخرج ولم ينل من دمه بشىء فقلت لكنانة فمن قتله قال رجل من أهل مصر يقال له جبلة بن الأيهم)) . و عن هارون بن عمر قال، حدثنا أسد بن موسى قال، حدثنا محمد بن طلحة قال، حدثني كنانة مولى صفية بنت حيي ابن أخطب قال: شهدت مقتل عثمان رضي الله عنه، فأخرج من الدار أربعة من شباب قريش مدرجين محمولين كانوا يدرؤون عن عثمان رضي الله عنه، فذكر الحسن بن علي، وعبد الله بن الزبير،ومحمد بن حاطب، ومروان بن الحكم رضي الله عنهم، فقلت له: هل ندي محمد بن أبي بكر بشئ من دمه ؟ فقال: معاذ الله، دخل عليه فقال له عثمان رضي الله عنه: لست بصاحبي، وكلمه بكلام فخرج ولم يند بشئ من دمه ، فقلت لكنانة : من قتله ؟ قال : رجل من أهل مصر يقال له جبلة بن الايهم، ثم طاف بالمدينة ثلاثا يقول: أنا قاتل نعثل ، قال : فأين كان علي رضي الله عنه ؟ قال: في داره . و جبلة بن الأهيم التجيبي قاتل عثمان هذا ليس جبلة بن الأهيم الغساني ، فالأول عربي و مسلم من اصحاب محمد بن ابي بكر لكنه كان من الخوارج ، و الثاني اعجمي من الشام أسلم بعهد النبي ثم ارتد و مات على الكفر . قال الذهبي يقول في ترجمته بالسير ، ج3 ، برقم(137) : ((جبلة بن الايهم الغساني أبو المنذر، ملك آل جفنة بالشام، أسلم وأهدى للنبي صلى الله عليه وسلم هدية ، فلما كان زمن عمر، ارتد، ولحق بالروم وكان داس رجلا، فلكمه الرجل، فهم بقتله . فقال عمر: الطمه بدلها، فغضب، وارتحل، ثم ندم على ردته، نعوذ بالله من العتو والكبر)) . و نقل ابن كثير في " البداية " 8 / 63 عن ابن عساكر قوله : إنه لم يسلم قط، وهكذا صرح به الواحدي، وسعيد بن عبد العزيز . و راجع أيضا المحبر: 76، 372، الاغاني 15 / 157، 173، جمهرة أنساب العرب: 372، تاريخ الاسلام 2 / 214، البداية والنهاية 8 / 63، شذرات الذهب 1 / 27، خزانة الادب 2 / 241


و ذُكِرَ ايضا في جملة قتلة عثمان كنانة بن بشر التجيبي و هو من اصحاب محمد بن ابي بكر ذكره ابن حجر بالإصابة بالقسم الثاني فيمن له رؤية برقم(7507) و قال : ((كنانة بن بشر بن غياث بن عوف بن حارثة بن قتيرة بن حارثة بن تُجيب التجيبي قال بن يونس شهد فتح مصر ...وكان ممن قتل عثمان ..وانما ذكرته لان الذهبي ذكر عبد الرحمن بن ملجم لان له ادراكا وينبغي ان ينزه عنهما كتاب الصحابة)) و قيل ان معاوية حبسه و من معه بفلسطين فهربوا فقتلهم سنة36هـ و قيل بل قُتِل بمصر مع محمد بن ابي بكر سنة38هـ و الأول ارجح . و قال الزركلي : ((ثائر، كان من رؤساء الجيش الذي زحف من مصر لخلع عثمان أيام الفتنة في المدينة، وشارك في مقتله وطلبه معاوية بن أبي سفيان، في مقتله وطلبه معاوية بن أبي سفيان، بدم عثمان، فقبض عليه بمصر مع ابن حذيفة وابن عديس، سجنهم في لد بفلسطين فهربوا، فأدركهم والي فلسطين فقتلهم))


أرجع و اقول : و إن جمعنا بين الروايات فسنجد ان قتلة عثمان كانوا كُثُر و ليس واحدا فقط


و قال خليفة بن خياط في تاريخه : ((حدثنا عبد الأعلى بن الهيثم قال حدثني ابي قال قلت للحسن أكان فيمن قتل عثمان أحد من المهاجرين و الأنصار قال لا كانوا اعلاجا من اهل مصر)) . ملاحظة : هذا دليل قوي على أن محمد لم يكن من قتلة عثمان ، لأن قتلة عثمان كما بالرواية (أعلاج) و هذا الكلمة تُطلّق على الجبابرة العُتاة من أهل الكُفر . و أعتقد أن محمد بن أبي بكر لم يكن كذلك و قد نال شهادة من امير المؤمنين علي و ثقته فيه ، و ايضا تراجعه عن قتل عثمان ، و كيف يثني علي بن أبي طالب على محمد بن أبي بكر إن كان من الأعلاج؟!


أي أن محمد بن أبي بكر الصدّيق ، برئ من دم عثمان كبراءة الذئب من دم يوسف ، و ذلك لأن اخوة يوسف افتروا على الذئب بما لم يفعله فقالوا لأبوها الذئب اكل اخانا ! و هو في الحقيقة لم يأكله ، كذلك محمد لا يُعتبر من قتلة عثمان و مع ذلك فإننا نرى الكثير من المسلمين للإسف ينسبون اليه ما لم يفعله بناءا على روايات كاذبة ... فلتكونوا يا امة الإسلام أكثر تحرى و دقة و موضوعية ! هلا تفكرتم كيف عرف يعقوب ان ابنائه يفترون على الذئب ؟ لأنه تحرى أمرهم ... و لو فعل مثلكم يا امة الإسلام لصدق كذبتهم بأن الذئب اكل يوسف بعدم تحريه و تدقيقه


و ربما يقول قائل بصيغة الإستحسان أو التخمين و الظن : النبي صل الله عليه و سام قال لعثمان : (إن الله مقمصك قميصا فإذا أرادك المنافقون على خلعه فلا تخلعه) . و بناءا على ذلك فقتلة عثمان او من شارك بالمسير اليه بنية قتله عمدا فؤلائك منافقون لقول النبي صل الله عليه و سلم . و بما ان محمد بن أبي بكر كان من الوفد الذين ذهبول لقتل عثمان و قد هم بقتله ، ثم تراجع و خرج و أشار على اصحابه بقتله بداله فقتلوه ، و خرج من الدار متظاهرا بأنه لم يشارك بقتله و إنما تراجع تائبا و هذا نفاق فهو بذلك من جملة المذكورين بالحديث انهم منافقين متظاهر بشئ خلاف ما يُبطن ليخدع عقول الناس ، و كما انه شارك بقتل عثمان متعمدا فأعطاه الله جزاءه بأنه قُتِل في ريعان شبابه في جيفة حمار ميت لما كان بمصر


نقول : هذا كله مجرد ظن و الله وحده هو المطّلع على الغيوب و القلوب و ما لم تدركه الأبصار ، فمن يعلم ما كان بقلب محمد بن أبي بكر إلا الله ؟ فنحن لا نرى إلا الظاهر و لا نحكم الا به و ليس الباطن فالله أدرى به ... نحن رأينا أنه هم بقتله ثم تراجع و خرج و لم يقتله ، و لم نسمع برواية انه اشار على اصحابه بقتله بدلا من ان يقتله بنفسه ، فإذا هنا نحكم بحكم الظاهر المرئي . و إنما عن قتل عمرو بن العاص له فسببها هو أنه لم يبايعه ، فكيف لخليفة يسكت عن ناس لا يبايعوه ؟ فلذلك حاربهم عمرو و كان من بينهم محمد فقُتِل ، و من الطبيعي و المعروف ان المعارضين لخلافة الحاكم يقتلوا و تُقطع رؤوسهم ، فلا يقول و لا يظن أحد ان قتل عمرو لمحمد معناه أنه من قتلة عثمان! لا ، بل لشئ اخر تماما و هو عدم مبايعته له ، و لا تنسى أن عمرو في بداية الأمر بعث برسائل لمحمد يدعوه لبيعته و محمد يرفض فلذلك حاربهم عمرو و قتلهم و هذا ما يحصل عادة لمن يخالف الحاكم و يتخلف عن بيعته


ثُم إنه لو كان محمد بن أبي بكر من قتلة عثمان ، فلماذا لم يَكُن في جملة مَن طلبهم معاوية سنة36هـ لسجنهم بفلسطين و قتلهم و كان محمد بن أبي بكر يومئذٍ لا يزال موجوداً؟


معركة الجمل سنة36هـ :


ثم في سنة36هـ شهد مع الإمام علي معركة الجمل و كان على الرجالة ، ثم إن محمد بن أبي بكر أطاع الإمام علي حينما أمره بحمل هودج السيدة عائشة و أستأمنه عليها ، ثم ردها رضي الله عنها إلى المدينة ومعها أخوها محمد بن أبي بكر


و جاء بشبكة الإمام الرضا كما نُقِل من موقعه : ((وهو الذي حمل الهودج من بين القتلى، فأمر الإمام علي عليه السّلام أن يضرب عليه قبة، ثم قال لمحمد: « أنظر هل وصل إلى اختك عائشة شيء من جروح ». وعندما أقبل الليل أدخلها البصرة وأنزلها دار عبدالله بن خلف الخزاعي، ضيفة عند صفيةً بنت الحرث بن أبي طلحة، ثم أعادها الإمام علي إلى المدينة المنورة برفقة أخيها محمد مع أربعين امرأة متنكرات بزيّ ثياب الرجال حرساً لها))


وقد ورد أنه : أدخل يده في هودج أخته عائشة يوم الجمل ، فظنته غريبا ، فقالت وهي لا تعرفه : ( حرق الله هذه اليد بالنار ) فقال ( يا أختاه في الدنيا ) قالت ( في الدنيا ) فكان كذلك بأن قُتِل بمصر . و قد ذكر علماء التاريخ هذا الخبر بدون سند فلا تصح


ولاية محمد بن أبي بكر الصدّيق على مصر سنة37هـ ، ثم شهوده صفّين بنفس السنة بعد توليته على مصر :


بعث الإمام علي الصحابي قيس بن سعد بن عبادة رضي الله عنه يوليه على مصر ..فخطب في الناس خطبة انه الوالي الجديد عليهم و دعاهم لبيعة علي بن أبي طالبفأستقامت له طاعة كل اهل مصر و بايعوه على السمع و الطاعة ، إلا قرية "تقع بمحافظة البحيرة حاليا" تسمى "خربتا" و كان عدد أهلها 10،000 شخص كلهم مناصرين لولاية عمرو و معاوية معادين لمبايعة علي ، و كان منجملةاهل خربتا معاوية بن حديج الكندي و مسلمة بن مخلد الأنصاري . فكتب الإمام علي "لما علم ذلك" إلى قيس بن سعد بن عبادة أن يغزو أهل خربتا الذين تخلفوا عن بيعة علي، فبعث قيس الي على : يعتذر له بأنهم اعداد كثيرة و هم وجوه الناس و أشراف أهل مصر ..فكتب الى علي : ان كنت انما امرتني بهذا لتختبرني لانك اتمتني ..فأبعث على عملك بمصر غيري .. ثم توجه قيس إلى المدينة المنورة و سار منها هو و سهل بن حنيف إلى الإمام علي في العراق فأعتذر قيس لعلي فعذره علي ، فأمر محمد بن أبي بكر الصدّيق و ظل اهل خربتا على معارضتهم لولاية علي حتى دخل عمرو مصر سنة 38هـ و صاروا معه


و قيل ان الذي تولى الحكم بعد قيس بن سعد بن عبادة ..هو مالك الاشتر ...و من ثم بعده محمد و ليس العكس ..و الله أعلم


فأرسل الإمام علي محمد إلى مصر أميرا فدخلها في شهر رمضان سنة37هـ ، فولى إمارتها لعليحتى كانت سنة 38هـو بها مقتله كما سيأتي بيانه بإذن الله


و جاء بشبكة الإمام الرضا كما نُقِل من موقعه :((تميز التاريخ الإسلامي بنفر من القادة، تولّى بعضهم مصراً من الأمصار، أو قاد جيشاً، أو عُهد إليه بسفارة أو تمثيل لحاكم أعلى. هؤلاء الرجال بالرغم من أهمية المسؤولية الموكلة إليهم، كانوا فتيةً في ريعان الصبا وشرخ الشباب؛ لم يتجاوز سنهم العقد الثالث من العمر، بل دون ذلك أحياناً، وهذا إن دل على شيء ، فإنما يدل على دور الشباب في حركة الدين والإصلاح الاجتماعي، فهم الشعلة المتوقدةوالطاقة المتوثبة ...إلى أن قال : وتولى محمد بن أبي بكر ولاية مصر، وما أدراك ما مصر! فهي أعظم ولاية في حواضر الإسلام، في امتداد الأرض وسعتها وكثرة سكانها، وأهمية موقعها، حيث تحتاج إلى قائدٍ محنّك ووالٍ ذي سياسة قوية، كل ذلك توفر في محمد بن أبي بكر حيث كان واعياً لمهمته التي كان بها جديرا))
و قد جاء في كتاب نهج البلاغة للشريف الرضي رحمه الله تعالى عن كلام الإمام علي رضي الله عنه :
لما ولى الإمام علي "محمد بن أبي بكر" على مصر ....بعث إليه برسالة طويلة "رقم268" ،و مُـلـخّـصهـا :
أنه يدعوه إلى الأستوصاء بأهل مصر خيرا ، و المحافظة على الصلوات و التذكير بالموت و الحكم و المواعظ الشتى
إلخ ...و أمره أن يحافظ على رعيته و أن ينشر العدل بينهم و المواساة .... و من نص الرسالة :
يقول الإمام علي كرم الله وجهه لمحمد بن أبي بكر والي مصر يوصيه بأهل مصر :
(( فـأخفض لهم جناحك و الن لهم جانبك و ابسط لهم وجهك و اس بينهم في اللحظة و النظرة....إلى ان قال : و أعلم يا محمد بن أبي بكر اني قد وليتك اعظم اجنادي في نفسي ،أهل مصر فأنت محقوق أن تخالف على نفسك "أي مطالب بحق بمخالفتك شهوة نفسك" ،و أن تنافح عن دينك "اي تدافع عن دينك" و لو لم يكن لك إلا ساعة من الدهر ،و لا تسخط الله برضى احد من خلقه فان في الله خلفا من غيره و ليس من الله خَــلَــفٌ في غيره "أي إذا فقدت مخلوقا ففي فضل الله عوض عنه ،و ليس في خلق الله عوض عن الله" )) .



و نُقل من شبكة الإمام الرضا كما قال بموقعه : ((وعندما نزل محمد مصر تلا على الناس عهد أمير المؤمنين إليه، ثمّ عقب على كتاب الولاية فقال: « الحمد لله الذي هدانا وإياكم لما اختّلِف فيه من الحق، وبصرّنا وإياكم كثيراً مما كان عُمِيَ علمه ألا إن أمير المؤمنين ولاني أمركم، وعهد إليّ ما سمعتم، وما توفيقي إلاّ بالله ، عليه توكلت وإليه أنيب، فإن يكن ما ترون من إمارتي وأعمالي طاعةً لله، فأحمد الله على ما كان من ذلك، فإنه هو الهادي له، وإن رأيتم عاملاً لي عمل بغير الحق، فارفعوه إليّ وعاتبوني فيه، فإني بذلك أسعد وأنتم بذلك جديرون، وفقنا الله وإياكم لصالح الأعمال برحمته))


و بعدما تولى محمد بن أبي بكر إمرة مصر ، شهد صفين بنفس سنة بداية ولايته ، و بعدما رجع من صفّين إلى مصر حاربته الخوارج فحاربهم


قال الرضا كما نُقل من شبكته : ((ولبث - اي محمد - شهراً كاملاً مدبّراًأمور الولاية، حتى بعث إلى قوم من أهالي « خرِبْتا » البلدة العثمانية المعارضةلخلافة الإمام علي عليه السّلام، فقال لهم محمد بن أبي بكر: « إما أن تدخلوا فيطاعتنا، وإمّا أن تخرجوا من بلادنا، فأجابوه:إنا لا نفعل، فدعنا حتّى ننظر إلى مايصير إليه أمرنا، فلا تعجل لحربنا. فأبى عليهم، فامتنعوا منه، وأخذوا حذرهم. وكانتوقعة صفين وهم لمحمد هائبون، فلما رجع الإمام عليّ عن معاوية، وصار الأمر إلىالتحكيم، طمعوا به وأظهروا له المبارزة، فأرسل لهم محمدَ ابن الحرث بن جهمان الجعفيليؤدبهم، فوصل إلى « خرِبْتا » وكان فيها يزيد بن الحرث مع بني كنانة ومن معه منقبائل أخرى مختلفة، فقاتلهم الحرث فقتلوه، فأرسل محمد إليهم ابنَ مضاهم الكلبيفقتلوه كذلك. وكان محمد قد أصاب منهم غليةً من قبل حين أرسل إليهم عمرو بن بديل بنالورقاء الخزاعي . ولكن الذي قلب الموازين هو إرسال معاوية عمرَو بن العاص في جيشكثيف إلى مصر بعد توجه الإمام عليّ عليه السّلام إلى العراق . ولما بلغ الإمامعليّ اضطراب الأمر في ولاية مصر، سارع إلى إرسال القائد مالك الأشتر))


قال الطبري في تاريخه : ((ما روي من ذلك عن يزيد بن ظبيان الهمداني قال ولما قتل أهل خربتا ابن مضاهم الكلبي الذي وجهه إليهم محمد بن أبي بكر ، خرج معاوية بن حديج الكندي ثم السكوني فدعا إلى الطلب بدم عثمان فأجابه ناس آخرون وفسدت مصر على محمد بن أبي بكر فبلغ عليا وثوب أهل مصر على محمد بن أبي بكر واعتمادهم إياه فقال (ما لمصر إلا أحد الرجلين صاحبنا الذي عزلناه عنها يعني قيسا أو مالك بن الحارث يعني الأشتر) قال : وكان علي حين انصرف من صفين رد الأشتر على عمله بالجزيرة وقد كان قال لقيس بن سعد أقم معي على شرطي حتى نفرغ من أمر هذه الحكومة ثم أخرج إلى أذربيجان فإن قيسا مقيم مع علي على شرطته فلما انقضى أمر الحكومة كتب علي إلى مالك بن الحارث الأشتر وهو يومئذ بنصيبين : (أما بعد فإنك ممن استظهرته على إقامة الدين وأقمع به نخوة الأثيم وأشد به الثغر المخوف وكنت وليت محمد بن أبي بكر مصر فخرجت عليه بها خوارج وهو غلام حدث ليس بذي تجربة للحرب ولا بمجرب للأشياء فاقدم علي لننظر في ذلك فيما ينبغي واستخلف على عملك أهل الثقة والنصيحة من أصحابك والسلام) ، فأقبل مالك إلى علي حتى دخل عليه فحدثه حديث أهل مصر وخبره خبر أهلها وقال : (ليس لها غيرك أخرج رحمك الله فإني إن لم أوصك اكتفيت برأيك واستعن بالله على ما أهمك فاخلط الشدة باللين وارفق ما كان الرفق أبلغ واعتزم بالشدة حين لا يغني عنك إلا الشدة) . قال : فخرج الأشتر من عند علي فأتى رحله فتهيأ للخروج إلى مصر وأتت معاوية عيونه فأخبروه بولاية علي الأشتر فعظم ذلك عليه وقد كان طمع في مصر فعلم أن الأشتر إن قدمها كان أشد عليه من محمد بن أبي بكر فبعث معاوية إلى الجايستار رجل من أهل الخراج فقال له إن الأشتر قد ولي مصر فإن أنت كفيتنيه لم آخذ منك خراجا ما بقيت فاحتل له بما قدرت عليه فخرج الجايستار حتى أتى القلزم وأقام به وخرج الأشتر من العراق إلى مصر فلما انتهى إلى القلزم استقبله الجايستار فقال هذا منزل وهذا طعام وعلف وأنا رجل من أهل الخراج فنزل به الأشتر فأتاه الدهقان بعلف وطعام حتى إذا طعم أتاه بشربة من عسل قد جعل فيها سما فسقاه إياها فلما شربها مات . وأقبل معاوية يقول لأهل الشأم إن عليا وجه الأشتر إلى مصر فادعوا الله أن يكفيكموه قال فكانوا كل يوم يدعون الله على الأشتر وأقبل الذي سقاه إلى معاوية فأخبره بمهلك الأشتر فقام معاوية في الناس خطيبا فحمد الله وأثنى عليه وقال أما بعد فإنه كانت لعلي بن أبي طالب يدان يمينان قطعت إحداهما يوم صفين يعني عمار بن ياسر وقطعت الأخرى اليوم يعني الأشتر))


قلت : فأمر مالك الأشتر فسار الى مصر ليكون واليا عليها بدلا من محمد
و جاء في كتاب نهج البلاغة ،رسالة رقم279 :
قال الإمام علي لما ولّـى على أهل مصر مالك الأشتر :
((من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى القوم الذين غضبوا لله حين عُـصِــي في أرضه و ذُهِــبَ بحقه .....
أما بعد :
فقد بعثت اليكم "يا اهل مصر" عبدا من عباد الله "و هو الاشتر" لا ينام ايام الخوف و لا ينكل عن الاعداء ساعات الروع .. أشـد على الفجار من حريق النار و هو مالك بن الحارث الاشتر ..فأسمعوا له و اطيعوا امره في ما طابق الحق ،فانه سيف من سيوف الله "لا يهاب السيوف و لا يتأثر بشئ" فإن امركم ان تنفروا "الى قتال عدوكم" فانفروا ،و ان امركم ان تقيموا فاقيموا ،فانه لا يقدم و لا يحجم و لا يؤخر و لا يقدم الا عن امري "و معناها: فـــإن الاشتر لا يتحرك الا بأمري ليس بالخائن و لا المخالف فلا تشككوا فيه فإني اخترته لكم من خيرة رجالي" ،و قد آثرتكم به على نفسي لنصيحته لكم و شدة شكيمته على عدوكم )) .
قال الإمام محمد عبده عن شرح هذه العبارة الاخيرة : _أي خصصتكم به ،و أنا في حاجة إليه تقديما لنفعكم على نفعي . و الشكيمة في اللجام : الحديدة المعترضة في فم الفرس التي فيها الفأس ،و يُـعـبّـر بشدتها عن قوة النفس و شدة البأس - .



لكن الأشتر مات بالطريق كما مر


قال الطبري في تاريخه : ((قال أبو مخنف حدثني فضيل بن خديج عن مولى للأشتر قال : لما هلك الأشتر وجدنا في ثقله رسالة علي إلى أهل مصر : (بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى أمة المسلمين الذين غضبوا لله حين عصي في الأرض وضرب الجور بأرواقه على البر والفاجر فلاحق يستراح إليه ولا منكر يتناهى عنه سلام عليكم فإني أحمد الله إليكم الذي لا إله إلا هو أما بعد فقد بعثت إليكم عبدا من عبيد الله لا ينام أيام الخوف ولا ينكل عن الأعادي حذار الدوائر أشد على الكفار من حريق النار وهو مالك بن الحارث أخو مذحج فاسمعوا له واطيعوا فإنه سيف من سيوف الله لا نأبى الضريبة ولا كليل الحد فإن أمركم أن تقدموا فأقدموا وإن أمركم أن تنفروا فانفروا فإنه لا يقدم ولا يحجم إلا بأمري وقد آثرتكم به على نفسي لنصحه لكم وشدة شكيمته على عدوكم عصمكم الله بالهدى وثبتكم على اليقين والسلام قال ولما بلغ محمد بن أبي بكر أن علينا قد بعث الأشتر شق عليه فكتب علي إلى محمد بن أبي بكر عند مهلك الأشتر وذلك حين بلغه موجدة محمد بن أبي بكر لقدوم الأشتر عليه بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى محمد بن أبي بكر سلام عليك أما بعد فقد بلغني موجدتك من تسريحي الأشتر إلى عملك وإني لم أفعل ذلك استبطاء لك في الجهاد ولا ازديادا مني لك في الجد ولو نزعت ما تحت يدك من سلطانك لوليتك ما هو أيسر عليك في المئونة وأعجب إليك ولاية منه إن الرجل الذي كنت وليته مصر كان لنا نصيحا وعلى عدونا شديدا وقد استكمل أيامه ولاقى حمامه ونحن عنه راضون فرضي الله عنه وضاعف له الثواب وأحسن فله المآب اصبر لعدوك وشمر للحرب وادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وأكثر ذكر الله والاستعانة به والخوف منه يكفك ما أهمك ويعنك على ما ولاك أعاننا الله وإياك على ما لا ينال إلا برحمته والسلام عليك) . فكتب إليه محمد بن أبي بكر جواب كتابه : (بسم الله الرحمن الرحيم لعبد الله علي أمير المؤمنين من محمد بن أبي بكر سلام عليك فإني أحمد الله إليك الذي لا إله غيره أما بعد فإني قد انتهى إلي كتاب أمير المؤمنين ففهمته وعرفت ما فيه وليس أحد من الناس بأرضى مني برأي أمير المؤمنين ولا أجهد على عدوه ولا أرأف بوليه مني وقد خرجت فعسكرت وأمنت الناس إلا من نصب لنا حربا وأظهر لنا خلافا وأنا متبع أمر أمير المؤمنين وحافظه وملتجيء إليه وقائم به والله المستعان على كل حال والسلام عليك).))


ثم جاءت سنة 38هـ و فيها دخول عمرو بن العاص مصر و قتال محمد بن ابي بكر و قتله :


ثم جمع معاوية أمرائه ... فقال لهم بأنه يريد ان يسير للديار المصرية فاستجابوا له و قالوا سر حيث شئت فنحن معك .. فعين نيابة مصر لعمرو بن العاص مرة اخرى بعدما خرج منها سابقا ففرح عمرو بذلك ، فجهز معاوية بن أبي سفيان عمرو بن العاص في عسكر من الشام عدده 6،000 مقاتل شامي و قيل 4،000 ، فسار به عمرو إلى مصر سنة38هـ


قال الطبري في تاريخه : ((حدثنا عبدالله عن يونس عن الزهري قال : لما حدث قيس بن سعد بمجيء محمد بن أبي بكر وأنه قادم عليه أميرا ، تلقاه وخلا به وناجاه فقال : (إنك جئت من عند امرئ لا رأي له وليس عزلكم إياي بمانعي أن أنصح لكم وأنا من أمركم هذا على بصيرة وإني في ذلك على الذي كنت أكايد به معاوية وعمرا وأهل خربتا فكايدهم به فإنك إن تكايدهم بغيره تهلك) ..و وصف قيس بن سعد المكايدة التي كان يكايدهم بها ، واغتشه محمد بن أبي بكر وخالف كل شيء أمره به ، فلما قدم محمد بن أبي بكر وخرج قيس قـِبَلَ المدينة بعث محمد أهل مصر إلى خربتا فاقتتلوا فهزم محمد بن أبي بكر فبلغ ذلك معاوية وعمرا فسارا بأهل الشام حتى افتتحا مصر وقتلا محمد بن أبي بكر))


و قال : ((قال أبو مخنف : حدثني أبو جهضم الأزدي "رجل من أهل الشام" : عن عبدالله بن حوالة الأزدي : أن أهل الشأم لما انصرفوا من صفين كانوا ينتظرون ما يأتي به الحكمان فلما انصرفا وتفرقا بايع أهل الشأم معاوية بالخلافة ولم يزدد إلا قوة واختلف الناس بالعراق على علي فما كان لمعاوية هم إلا مصر وكان لأهلها هائبا خائفا لقربهم منه وشدتهم على من كان على رأي عثمان وقد كان على ذلك علم أن بها قوما قد ساءهم قتل عثمان وخالفوا عليا وكان معاوية يرجو أن يكون إذا ظهر عليها ظهر على حرب علي لعظم خراجها قال فدعا معاوية من كان من قريش عمرو بن العاص وحبيب بن مسلمة وبسر بن أبي أرطاة والضحاك بن قيس وعبدالرحمن بن خالد بن الوليد ومن غيرهم أبا الأعور عمرو بن سفيان السلمي وحمزة بن مالك الهمداني وشرحبيل بن السمط الكندي فقال لهم أتدرون لم دعوتكم إني قد دعوتكم لأمر مهم أحب أن يكون الله قد أعان عليه فقال القوم كلهم أو من قال منهم إن الله لم يطلع على الغيب أحدا وما يدرينا ما تريد فقال عمرو بن العاص أرى والله أمر هذه البلاد الكثير خراجها والكثير عددها وعدد أهلها أهمك أمرها فدعوتنا إذا لتسألنا عن رأينا في ذلك فإن كنت لذلك دعوتنا وله جمعتنا فاعزم وأقدم ونعم الرأي رأيت ففي افتتاحها عزك وعز أصحابك وكبت عدوك وذل أهل الخلاف عليك قال له معاوية مجيبا أهمك يابن العاص ما أهمك وذلك لأن عمرو بن العاص كان صالح معاوية حين بايعه على قتال علي بن أبي طالب على أن له مصر طعمة ما بقي فأقبل معاوية على أصحابه فقال إن هذا يعني عمرا قد ظن ثم حقق ظنه قالوا له لكنا لا ندري قال معاوية فإن أبا عبدالله قد اصاب قال عمرو وأنا أبو عبدالله قال إن أفضل الظنون ما أشبه اليقين ثم إن معاوية حمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد فقد رأيتم كيف صنع الله بكم في حربكم عدوكم جاؤوكم وهم لا يرون إلا أنهم سيقيضون بيضتكم ويخربون بلادكم ما كانوا يرون إلا أنكم في أيديهم فردهم الله بغيظهم لم ينالوا خيرا مما أحبوا وحاكمناهم إلى الله فحكم لنا عليهم ثم جمع لنا كلمتنا وأصلح ذات بيننا وجعلهم أعداء متفرقين يشهد بعضهم على بعض بالكفر ويسفك بعضهم دم بعض والله إني لأرجو أن يتم لنا هذا الأمر وقد رأيت أن نحاول أهل مصر فكيف ترون ارتثاءنا لها فقال عمرو قد أخبرتك عما سألتني عنه وقد أشرت عليك بما سمعت فقال معاوية إن عمرا قد عزم وصرم ولم يفسر فكيف لي أن أصنع قال له عمرو فإني أشير عليك كيف تصنع أرى أن تبعث جيشا كثيفا عليهم رجل حازم صارم تأمنه وتثق به فيأتي مصر حتى يدخلها فإنه سيأتيه من كان من أهلها على رأينا فيظاهره على من بها من عدونا فإذا اجتمع بها جندك ومن بها من شيعتك على من بها من أهل حربك رجوت أن يعين الله بنصرك ويظهر فلجك قال له معاوية هل عندك شيء دون هذا يعمل به فيما بيننا وبينهم قال ما أعلمه قال بلى فإن غير هذا عندي أرى أن نكاتب من بها من شيعتنا ومن بها من أهل عدونا فأما شيعتنا فآمرهم بالثبات على أمرهم ثم أمنيهم قدومنا عليهم وأما من بها من عدونا فندعوهم إلى صلحنا ونمنيهم شكرنا ونخوفهم حربنا فإن صلح لنا ما قبلهم بغير قتال فذاك ما أحببنا وإلا كان حربهم من وراء ذلك كله إنك يابن العاص امرؤ بورك لك في العجلة وأنا امرؤ بورك لي في التؤدة قال فاعمل بما أراك الله فوالله ما أرى أمرك وأمرهم يصير إلا إلى الحرب العوان قال فكتب معاوية عند ذلك إلى مسلمة بن مخلد الأنصاري وإلى معاوية بن حديج الكندي وكانا قد خالفا عليا بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فإن الله قد ابتعثكما لأمر عظيم أعظم به أجركما ورفع به ذكركما وزينكما به في المسلمين طلبكما بدم الخليفة المظلوم وغضبكما لله إذ ترك حكم الكتاب وجاهدتما أهل البغي والعدوان فأبشروا برضوان الله وعاجل نصر أولياء الله والمواساة لكما في الدنيا وسلطاننا حتى ينتهى في ذلك ما يرضيكما ونؤدي به حقكما إلى ما يصير أمركما إليه فاصبروا وصابروا عدوكما وادعوا المدبر إلى هداكما وحفظكما فإن الجيش قد أضل عليكما فانقشع كل ما تكرهان وكان كل ما تهويان والسلام عليكما وكتب هذا الكتاب وبعث به مع مولى له يقال له سبيع فخرج الرسول بكتابه حتى قدم عليهما مصر ومحمد بن أبي بكر أميرها وقد ناصب هؤلاء الحرب بها وهو غير متخون بها يوم الإقدام عليه فدفع كتابه إلى مسلمة بن مخلد وكتاب معاوية بن حديج فقال مسلمة امض بكتاب معاوية إليه حتى يقرأه ثم القني به حتى أجيبه عني وعنه فانطلق الرسول بكتاب معاوية بن حديج إليه فأقرأه إياه فلما قرأه قال إن مسلمة بن مخلد قد أمرني أن أرد إليه الكتاب إذا قرأته لكي يجيب معاوية عنك وعنه قال قل له فليفعل ودفع إليه الكتاب فأتاه ثم كتب مسلمة عن نفسه وعن معاوية بن حديج أما بعد فإن هذا الأمر الذي بذلنا له نفسنا واتبعنا أمر الله فيه أمر نرجو به ثواب ربنا والنصر ممن خالفنا وتعجيل النقمة لمن سعى على إمامنا وطأطأ الركض في جهادنا ونحن بهذا الحيز من الأرض قد نفينا من كان به من أهل البغي وأنهضنا من كان به من أهل القسط والعدل وقد ذكرت المواساة في سلطانك ودنياك وبالله إن ذلك لأمر ما له نهضنا ولا إياه أردنا فإن يجمع الله لنا ما نطلب ويؤتنا ما تمنينا فإن الدنيا والآخرة لله رب العالمين وقد يؤتيهما الله معا عالما من خلقه كما قال في كتابه ولا خلف لموعوده قال فأتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة والله يحب المحسنين عجل علينا خيلك ورجلك فإن عدونا قد كان علينا حربا وكنا فيهم قليلا فقد أصبحوا لنا هائبين وأصبحنا لهم مقرنين فإن يأتنا الله بمدد من قبلك يفتح الله عليكم ولا حول ولا قوة إلا بالله وحسبنا الله ونعم الوكيل والسلام عليك قال فجاءه هذا الكتاب وهو يومئذ بفلسطين فدعا النفر الذين سماهم في الكتاب فقال ماذا ترون قالوا الرأي أن تبعث جندا من قبلك فإنك تفتتحها بإذن الله قال معاوية فتجهز يا أبا عبدالله إليها يعني عمرو بن العاص قال فبعثه في ستة آلاف رجل وخرج معاوية وودعه وقال له عند وداعه إياه أوصيك يا عمرو بتقوى الله والرفق فإنه يمن وبالمهل والتؤدة فإن العجلة من الشيطان وبأن تقبل ممن أقبل وأن تعفو عمن أدبر فإن قبل فبها ونعمت وإن أبى فإن السطوة بعد المعذرة أبلغ في الحجة وأحسن في العاقبة وادع الناس إلى الصلح والجماعة فإذا أنت ظهرت فليكن أنصارك آثر الناس عندك وكل الناس فأول حسنا قال فخرج عمرو يسير حتى نزل أداني أرض مصر فاجتمعت العثمانية إليه فأقام بهم))


ثم كتب عمرو بن العاص إلى محمد بن ابي بكر والي مصر بأن يطيعه بمبايعته و لن يحاربه ، فقال :
"تنحى فإني لا احب ان يصيبك مني ظفر و اذى فان الناس قد اجتمعوا بمصر على خلافك و رفض امرك ،و ندموا على اتباعك ..فأخرج منها فاني لك لمن الناصحين و السلام"
و بعد ذلك بعث محمد بن ابي بكر إلى علي و اعلمه بقدوم عمرو لمصر في جيش من قبل معاوية بن ابي سفيان "فإن كانت لك بارض مصر حاجة فابعث الى باموال و رجال و السلام"
فلما قرأ علي كلام ابن ابي بكر ... كتب إليه : يأمره بالصبر و بالمجاهدة و انه سيبعث اليه الرجال و الاموال و يمده بما امكنه من الجيوش
ثم كتب ابن ابي بكر لمعاوية و عمرو كتابين فيهما غلظة في القول و رفض تسليم و أنه أختار الحرب على المبايعة لهم
ثم خطب ابن ابي بكر في الناس فحثهم على الجهاد و مناجزة من قصدهم من اهل الشام



قال الرضا كما نُقل من شبكته : ((أقبل عمرو بن العاص قاصداً مصر باتجاه محمد بن أبي بكر،فقام محمدٌ خطيباً فقال: « أمّا بعد، يا معاشر المؤمنين، فإن القوم الذين كانواينتهكون الحرمة، ويفشون الضلالة، ويستطيلون بالجبريّة، قد نصبوا لكم العداوة،وساروا إليكم بالجنود، فمَنْ أراد الجنّة والمغفرة فليخرج إلى هؤلاء القومفليجاهدهم في الله. انتدِبوا رحمكم الله مع كنانة بن بشر »، ثم ندب معه نحو ألفيرجل، وتخلّف محمد في ألفين، وبعد معارك بين الطرفين، واستشهاد خيرة أصحاب محمد بنأبي بكر، وتفرّق الآخرين عنه، استطاع معاوية بن حديج وهو من أصحاب عمرو بن العاص أنيظفر بمحمد ابن أبي بكر))


و لما دخل عمرو مصر كان أهل قرية خربتا مناصرين لعمرو و عددهم 10،000 مقاتل ، فأشتركوا مع عمرو بالقتال فصار جيش عمرو 16،000 مقاتل تقريبا ، فقاتلهم محمد بن أبي بكر و كان عدد جيشه 2،000 مقاتل فقط إلى زائد المدد الذي امده الإمام علي له ، فقاتل محمد حتى أنهزم و قُتِل . فكان بذلك مدة مُقام محمد بن أبي بكر على ولاية مصر سنة واحدة من 37هـ إلى 38هـ


قال الرضا كما نُقل من شبكته : ((فكتب عمرو بن العاص إلى معاوية بن أبيسفيان بعد قتل محمد بن أبي بكر وكنانة بن بشر، « أما بعد، فإنا لقينا محمد بن أبيبكر وكنانة بن بشر في جموع من أهل مصر، فدعوناهم إلى الكتاب والسنّة، فعصوا الحق،فتهوّلوا في الضلال، فجاهدناهم، واستنصرنا الله جلّ وعز عليهم، فضرب الله وجوههموأدبارهم، ومنحنا أكتافهم ، فقُتل محمد بن أبي بكر وكنانة بن بشر، والحمد لله ربالعالمين))


صفة قتله :


و اختُلف في صفة قتله : و يمكننا الجمع بين الأقاويل بـ : أنه لما انهزم محمد طلب عبد الرحمن بن أبي بكر عمرو و استأذنه في عدم قتل اخيه محمد من بين قتلى المعركة فأذن له بذلك ، فبحثوا عنه فوجدوه مختفي في بيت امرأة دلت عليه فأسره عمرو فقط ثم أمر بقتله و قطع راسه بعد أسره لعدم وجود عهدة معه


هذا من الروايات التي تقول بأنه أسر ثم قُتِل ، و اما الروايات القائلة بأنه قُتِل مباشرة :


انه قيل : إن اعلاجا مصريين دلوا على مكانه فوجودا أنه اختبئ في خربة بها جيفة حمار ميت فأخذوه و قطعوا رأسه و أحرقوا جسده بالنار في جيفة"جثة"هذا الحمار الميت


و قيل أن معاوية بن حديج قتله في المعركة ، و قيل بل قتله لما عثر عليه في بيت المرأة و قيل بل لما عثر عليه في الخربة فحرقه بجيفة الحمار


و قيل أن عائشة أرسلت لعمرو عن سبب قتله لأخيها فقال لها بأنه لم يأمر بقتله و إنما أمر أن لا يُقتَل و يُأسَر فقط ، فقتله معاوية بن حديج بدون امر منه ، و الله أعلم


فالله اعلم هل أسر ثم قُتِل أم قُتل مباشرة أم ماذا


قال خليفة بن خياط في تاريخه : ((سنة ثمان و ثلاثين ، فيها ولّى علي الأشتر مصر فمات بالقلزم من قبل أن يصل إليها ، فولّى علي محمد بن أبي بكر الصدّيق فسار إليه عمرو بن العاص فأقتتلوا فهُزِمَ محمد بن أبي بكر . قال : فدخل خربة فيها حمار ميت ، فدخل جوفه فأُحرِق في جوف الحمار . و يقال قتله معاوية بن حديج في المعركة . و يقال أتى به عمرو بن العاص فقتله صبرا . فحدثنا غندر قال نا شعبة عن عمرو بن دينار قال أتى عمرو بن العاص بمحمد بن أبي بكر أسيرا فقال هل معك عهد هل معك عقد من احد قال لا فأمر به فقُتِل))


قال ابن عبد البر : ((فسار إليه عمرو بن العاص فاقتتلوا فانهزم محمد بن أبى بكر فدخل فى خربة فيها حمار ميت فدخل فى جوفه فأحرق فى جوف الحمار وقيل بل قتله معاوية بن حديج فى المعركة ثم أحرق فى جوف الحمار بعد ويقال إنه أتى عمرو بن العاص بمحمد بن أبى بكر أسيرا فقال هل معك عهد هل معك عقد من احد قال لا فأمر به فقتل))


قال ابن الأثير بأسد الغابة : ((ولما ولى مصر سار إليه عمرو بن العاص فاقتتلوا فانهزم محمد ودخل خربة فأخرج منها وقتل وأحرق في جوف حمار ميت قيل قتله معاوية بن حديج السكوني وقيل قتله عمرو بن العاص صبرا))


و جاء بفتوح مصر لأبن عبد الحكم : ((وفي دار ابن هجالة الغافقي كان تغيب محمد بن أبي بكر حين دخل عمرو بن العاص مصر عام المسناة وكانت المسناة كما حدثنا يحيى بن بكيرعن الليث بن سعد في صفر سنة ثمان وثلاثين وكانت للغافقي أخت ضعيفة فلما أقبل معاوية بن حديج ومن معه في طلب قتلة عثمان قالت أخت الغافقي من تطلبون محمد بن أبي بكر أنا أدلكم عليه ولا تقتلوا أخي فدلتهم عليه فلما أخذ قال احفظوا في أبا بكر فقال معاوية بن حديج قتلت سبعين من قومي بعثمان وأتركك وأنت قاتله فقتله وهي الدار الملاصقة بمسجد الزنج تعمل على بابها النعال السندية وفي داخلها الأرحاء))


قال ابن كثير : ((و كان على مقدم جيش ابن ابي بكر "كنانة بن بشر" فجعل لا يلقاه احد من الشاميين إلا قاتلهم حتى يلحقهم مغلوبين إلى عمرو بن العاص ،فبعث عمرو بن العاص عند إذ معاوية بن حديج فجاءه من ورائه و اقبل اليه الشاميون حتى احاطوا به من كل جانب ،فترجل عند ذلك كنانة و هو يتلو "و ما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا" آل عمران145 . ثم قاتل حتى قتل و تفرق اصحاب محمد بن ابي بكر الصديق عنه و رجع يمشي فرأى خربة فآوى إليها و دخل عمرو بن العاص فسطاط مصر و ذهب معاوية بن حديج في طلب ابن ابي بكر فمر بعلوج من الناس في الطريق فقال لهم : هل مر بكم أحد تستنكرونه ؟ ، قالوا : لا . فقال رجل منهم : إني رأيت رجلا جالسا في هذه الخربة . فقال : هو هو و رب الكعبة فدخلوا عليه و استخرجوه منها و كاد يموت عطشافأنطلق اخوه عبد الرحمن بن ابي بكر الى عمرو بن العاص و كان قد قام معه الى مصر فقال : ايقتل اخي صبرا ؟فبعث عمرو بن العاص الى معاوية بن حديج ان ياتيه بمحمد بن ابي بكر و لا يقتله ، فقال ابن حديج : كلا والله ،ايقتلون كنانة بن بشر و اترك محمد بن ابي بكر و قد كان ممن قتل عثمان و قد سالهم عثمان الماء !! "و قد سالهم محمد بن ابي بكر ان يسقوه شربة من الماء" فقال معاوية : لا سقاني الله ان سقيتك قطرة من الماء ابدا ،انكم منعتم عثمان ان يشرب الماء حتى قتلتموه صائما محرما فتلقاه الله بالرحيق المختوم ...إلى أن قال ابن كثير : و ذكر الواقدي ان عمرو بن العاص قدم مصر في 4،000 فيهم ابو الاعور السلمي فالتقوا مع المصريين بالمسناة فاقتتلوا قتالا شديدا حتى قتل كنانة بن بشر بن عتاب التجيبي ،فهرب عند ذلك محمد بن ابي بكر فاختبأ عند رجل يقال له جبلة بن مسروق فدل عليه فجاء معاوية بن حديج و اصحابه فاحاطوا به فخرج اليهم ابن ابي بكر فقاتل حتى قتل ..قال الواقدي : و كان ذلك في صفر من سنة38هـ))


قلت معلقا على قول معاوية بن حديج عن محمد : (و قد كان ممن قتل عثمان) : اقول اني لا علم لي بصحة هذه الرواية و لا ادري بصحة خبر قتل معاوية بن حديج لمحمد ، لكن على العموم حتى و لو صح ، فإن قول معاوية بن حديج شبيه تماما بقول معاوية بن ابي سفيان "كما سيأتي" لما اتهم علي بن أبي طالب بأنه امر رجاله بقتل عثمان "و هذا خطأ" لأن رجال علي عصوه فقتلوا عثمان بغير امره و لذلك اشتبه الأمر فظُن ان علي امر بقتل عثمان و هو برئ من ذلك و إنما حامت الشبهة حوله!!


فقد جاء بالبداية و النهاية لابن كثير _ طبعة دار الكتب العلمية _ ج7 _ ص206 : ((ثم دخلت سنة سبع و ثلاثين ، فقال منها : و تكلم شبث بن ربعي و زياد بن حفصة فذكرا من فضل علي و قالا اتق الله يا معاوية و لا تخالفه فانا والله ما راينا رجلا قط اعمل بالتقوى و لا ازهد في الدنيا و لا اجمع لخصال الخير كله منه . فتكلم معاوية فحمد الله و اثنى عليه ثم قال : اما بعد فانكم دعوتموني الى الجماعة و الطاعة فاما الجماعة فمعنا هي و اما الطاعة فكيف اطيع رجلا اعان على قتل عثمان و هو يزعم انه لم يقتله و نحن لا نرد ذلك عليه و لا نتهمه به و لكنه اوى قتلته فيدفعهم الينا حتى نقتلهم ثم نحن نجيبكم الى الطاعة و الجماعة ..إلخ))


فتخيل الإمام علي ، يُفاجئ بل و لا يُصدّق نفسه بأن عثمان قُتِل ! و من الذي قتله ؟ كلهم من رجال الإمام علي الذين كانوا بالبصرة و الكوفة و مصر ، و يُفاجئ اكثر بان كل الانظار تتجه نحوه "هذا الذي امرهم بقتل عثمان" ، فيقول الإمام علي كما اورده ابن كثير _ طبعة دار الكتب العلمية _ بالجزء السابع من البداية و النهاية ، ص155 : ((و قال ابو القاسم البغوي : انبأنا علي بن الجعد : أنا شريك عن عبد الله بن عيسى عن ابن ابي ليلى قال : سمعت عليا و هو بباب المسجد او عند احجار الزيت رافعا صوته يقول : اللهم اني أبرأ اليك من دم عثمان ...إلى أن قال ابن كثير : و قال حبيب بن أبي العالية عن مجاهد عن ابن عباس قال : قال علي ان شاء الناس حلفت لهم عند مقام ابراهيم بالله ما قتلت عثمان و لا أرمت بقتله و لقد نهيتهم فعصوني ، و قد روى من غير وجه عن علي بنحوه . و قال محمد بن يونس الكديمي : ثنا هارون بن اسماعيل ثنا قرة بن خالد عن الحسن عن قيس بن عباد قال : سمعت عليا يوم الجمل يقول : اللهم اني ابرأ اليك من دم عثمان و لقد طاش عقلي يوم قتل عثمان ، و انكرت نفسي و جاؤوني للبيعة فقلت والله اني لأستحي من الله ان ابايع قوما قتلوا رجلا قال فيه رسول الله صل الله عليه و سلم إني لأستحي ممن تستحى منه الملائكة و إني لأستحي من الله ان ابايع و عثمان قتيل في الأرض لم يدفن بعد ... إلخ الرواية))


فكذلك مَثَل الإمام علي كمثل محمد ، و قد اوضحنا سابقا ان سبب اختلاط الناس و قولهم بأن محمد هو القاتل انه كان ممن ساروا لقتل عثمان "لكنه تراجع و لم يقتله كما سبق" ، فبدلا من ان يقولوا انه سار لقتل عثمان لكنه تراجع عن ذلك قالوا هو من قتلة عثمان ! و كان ممن اختلط عليه الأمر معاوية بن حديج فظن ان محمد شارك بقتل عثمان و هذا خطأ و الصحيح انه هم فقط بقتل عثمان و لم يفعل كما مر سابقا . و الفرق بين محمد و علي أن محمد هم بقتل عثمان لكنه لم يفعل و علي لم يهم بقتل عثمان اصلا و لم يفعل و كليهما بالنهاية بُراء من دم عثمان


قلت : ((و في النهاية ، نقول أن الخُلاصة في الكلام عن موت محمد بن أبي بكر : لا خلاف انه مات مقتولا ، و لا خلاف أن جند عمرو بن العاص هم من قتلوه ، لكن الخلاف هنا في سؤال واحد : هل قُتل محمد بدون امر من عمرو بن العاص أم بأمر منه ؟ و في هذه الحالة لا يمكننا ان نرجح أحد القولين لأن كلا القولين منطقيين ، و ذلك : أننا لو اخذنا بالرأي القائل بأنه قُتل عن امر عمرو بن العاص ، فهذا سببه ان محمد لم يبايع لعمرو بالخلافة فمن المنطقي ان يقتله عمرو لكي لا يخرج عليه و يعرقل خلافته ، و إن اخذنا بالرأي الثاني في قتله لكان منطقيا ايضا ! و ذلك أن معاوية بن حديج الذي كان من جيش عمرو قتل محمد بن ابي بكر لأنه فيما سبق قتل البعض من قومه التجيبيين "و كان معاوية بن حديج تجيبي و كانت لديه نزعة التعصّب القبلي" و لذلك قتل محمد بن أبي بكر "بدون امر عمرو بن العاص نفسه" . طيب ، الآن إن نظرنا للقولين فسنرى أن كليهما منطقيين جدا ، و لذلك لن نعرف منهما ترجيح واحد منهما ، فالأرجح عندي تفويض علم ذلك الى الله تعالى))
قال بن عبد البر : ((كان علي يثني عليه ويفضله وكانت له عبادة واجتهاد ولما بلغ عائشة قتله حزنت عليه جدا)) . قلت : و لما علمت بذلك ام سلمة فبعثت اليها بذبح مشوي في امر قتل أخيها لما علمت بحزنها ، فكرهته عائشة فلم تأكل اللحم بعد ذلك . ثم تولت تربية ولده القاسم فنشأ في حجرها فكان من أفضل أهل زمانه



قبره :


بعد سنة من استشهاده عثر مولاه زمام على رأسه فدفنها حيث مشهد رأسه حاليا بمصر القديمة "كما سيأتي"


و يوجد ضريح منسوب لمحمد بن ابي بكر الصديق - قرية ميت دمسيس - مركز آجا - محافظة الدقهلية : تم أكتشافه عام1950م ، و الله اعلم بصحته فربما نقلت جثته من القاهرة فدفنت بهذه القرية في فترة زمنية ما و ربما المدفون بميت دمسيس رجل يشابه اسمه اسم محمد بن ابي بكر فاختلط على الناس اسمه فظنوا انه هو نفسه و ربما هو ضريح تذكاري مكذوب و الله اعلم . لكن على العموم الأضرحة المُكتشفة كثيرا ما تكون كذبا ، فمثلا في الزقازيق بالشرقية قبر اكتشفوه منذ فترة قريبة أنه قبر يحيى اخو السيدة نفيسة ، و الصحيح ان يحيى هذا دفن بقرافة المقطم بالقاهرة . كذلك ضريح ابن ابي بكر بميت دمسيس ظاهره الكذب لأنه أصلا استشهد بالقاهرة و لا قبر لجسده اصلا لأنه احرق بالنار فلم تتبقى إلا رأسه التي دفنت حيث مشهدها حاليا بمشهد سيدي محمد الصغير بمصر القديمة كما سيأتي




جاء بتحفة الأحباب : ((و بظاهر مصر قبر أبي القاسم محمد بن الامام ابي بكر الصديق بن ابي قحافة مات مقتولا بامر معاوية بن حديج لاربع عشرة خلت من صفر سنة ثمان و ثلاثين و كان مولده سنة حجة الوداع و قيل انه احرق بالنار في جيفة حمار و دفن في ذلك الموضع فلما كان بعد سنة اتى زمام مولى محمد بن أبي بكر الى الموضع فحفر عليه فلم يجد سوى الرأس فأخذه و مضى به إلى المسجد المعروف بمسجد زمام فدفنه فيه و بنى عليه المسجد و يُقال إن الرأس في القبلة و به سمي مسجد زمام . و قيل لما شق بعض اساس الدار التي كانت لمحمد بن ابي بكر وجد رمة راس قد ذهب فكه الاسفل فشاع في الناس انه راس محمد بن أبي بكر رضي الله تعالى عنهما و تبادر الناس و نزلوا الجدار و موضعه قبلة المسجد القديم و أمر بحفر محراب مسجد زمام و طلب الرأس منه فلم يوجد و حفرت أيضا الزاوية الشرقية من هذا المسجد فلم يجدوا شيئا و مكان هذا الرأس معروف مشهور بين كيمان مصر . و لما كان في اوائل دولة السلطان الملك الأشرف برسباي جدد هذا المكان المقر التاجي تاج الدين الشوبكي الشامي والي القاهرة المعروف بالتاج ، و عمل فيه الأوقات و السماعات و هو مكان مشهور بإجابة الدعاء عند أهل مصر ، و قد اختلف في كونه صحابيا او لا فمنهم من عده في الصحابة لأانه ولد في حجة الوداع و منهم من لم يعده في الصحابة . و قال ابو زرعة الرازي قبض رسول الله صل الله عليه و سلم عن مائة و اربعة عشر الفا من الصحابة ممن روى عنه و كان محمد بن ابي بكر كثير العبادة ناسكا كنيته ابو القاسم و القاسم ولده و القاسم هذا هو عالم المدينة و هو احد الفقهاء السبعة رحمه الله تعالى عليهم اجمعين)) . ص126،127 . هامش تحفة الاحباب : قبر ابي القاسم و هو معروف الان بشارع باب الوداع و معروف بسيدي محمد الصغير كما كان يوجد له ضريح اخر بشارع حيضان الموصلي تجاه جامع سودون القصروي و المعروف بجامع الدعاء كما ان هناك قبرا لاخيه موجود في درب البرابرة من شارع الخليج البحري معروف بعبد الرحمن بن ابي بكر الصديق المعروف بابن المغربك




و جاء بكتاب مساجد مصر و أولياءها الصالحون لسعاد ماهر محمد - طبعة المجلس الاعلى للشؤون الاسلامية - ج2 - من ص20 الى ص25 :


جامع محمد بن أبي بكر الصديق أو محمد الصغير بشارع باب الوداع بمصر القديمة


المسجد مسجل أثر رقم (529)


هو محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنهما يكني بأبي القاسم . أمه السيدة أسماء بنت عميس الخثعمية تزوج بها جعفر بن ابي طالب ثم مات عنها فتزوجها ابو بكر الصديق رضي الله عنه فمات عنها فتزوجها علي بن ابي طالب رضي الله عنهم اجمعين . ولد محمد ابن ابي بكر الصديق في حجة الوداع ، و لذلك فقد اختلف الناس في كونه صحابيا ، فمنهم من عده في الصحابة لأنه ولد في حجة الوداع و منهم من لم يعده في الصحابة ، قال أبو زرعة الرازي : قبض رسول الله صل الله عليه و سلم عن مائة ألف و أربعة عشر ألفا من الصحابة ممن روى عنه .


و كان محمد بن ابي بكر الصديق كثير العبادة ناسكا كني بابي القاسم نسبة الى ولده القاسم الذي كان عالم المدينة في وقته و أحد فقهائها السبعة . و كان محمد بن ابي بكر عند علي بن أبي طالب مكرما معظما فولاه ولاية مصر ، فأحبه أهلها لما رأوا من سياسته و رياضة أخلاقه .


و كان محمد بن ابي بكر قد تزوج السيدة عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل العدوي القرشي بعد الزبير بن العوام و دخلت معه مصر و ماتت بها ، و هي مدفونة بمشهد السيدة رقية بنت الامام علي الرضا بشارع الخليفة . و قد ذكرت بعض المراجع الأخرى أن عاتكة بنت زيد كانت زوج ابن آخر لأبي بكر الصديق هو عبد الله ابن ابي بكر الذي كان يأتيه بأخبار قريش حين هاجر مع النبي الى المدينة ، و قد جرح بالطائف بجرحه بعد انتقاضه ، و معنى ذلك انه مات قبل مولد اخيه محمد .


و يسرد العقاد قصة زواج عبد الله بعاتكة فيقول : و كانت عاتكة من اشهر نساء عصرها بالجمال و العقل و الفطنة ففتن بها عبد الله و شغل بها عن مصالحه و شئونه ، فنصح له والده بطلاقها ، فطلقها ، فما زال حتى ندم و الح به الندم على فراقها ، و قال من شعره فيها :


أ عاتك لا انساك ما ذر شارق *** و ما لاح نجم في السماء محلق


أ عاتك قلبي كل يوم و ليلة *** لديك بما تخفى النفوس معلق


لها خلق جزل و رأي و منصب *** و خلق سوى في الحياة و مصدق


و لم أر مثلى طلق اليوم مثلها *** و ملا مثلها في غير شئ تطلق


فلما سمع ذلك ابوه رحمه و امره بمراجعتها فراجعها ، و لا أدري هل تزوجها بعد وفاة عبد الله عنها الزبير بن العوام ، فلما قضى تزوجها محمد بن ابي بكر ، أم هي عاتكة غيرها . ام هناك خطأ ؟ و لكن الذي نستطيع ان نؤكده انه يوجد بمشهد السيدة رقية بشارع الخليفة ضريح للسيدة عاتكة بنت زيد بن عمر .


و كان محمد بن أبي بكر من الموالين للإمام علي بن أبي طالب في الصراع الذي وقع بينه و بين معاوية أثر مقتل الخليفة عثمان بن عفان ، فلما احتدم النزاع بينهما ولى علي بن أبي طالب محمد بن ابي بكر إمرة مصر . و لكي نتعرف الظروف التي احاطت بولاية محمد ابن ابي بكر لمصر و التي ادت في النهاية الى قتله يجب ان نبدأ بحادثة مقتل عثمان .


لما قتل الخليفة عثمان بن عفان في ذي الحجة سنة 35هــ ، و كان قد خرج من مصر 600 رجل إلى قتله ، قام و شيعة عثمان بمصر و عقدوا لمعاوية بن خديج عليهم و بايعوه على الطلب بدم عثمان فسار بهم الى الصعيد ، فبعث اليه والي مصر من قبل علي محمد بن أبي حذيفة بن عتبة بجيش فأنهزم ، ثم سار معاوية بن حديج إلى برقة و رجع ، فبعث اليه ابن ابي حذيفة بجيش آخر فاقتتلوا بــ (خربتا) .


لما علم بذلك معاوية بن ابي سفيان جاء مسرعا الى مصر و لكن ابن ابي حذيفة منعه ان يدخلها و ابي ان يسلمه قتلة عثمان ، فقال معاوية لا يكون بيننا و بينكم حرب ، فخرج إليه ابن ابي حذيفة و عبد الرحمن بن عديس و كنانة بن بشر و أبو شمر بن أبرهة و غيرهم من قتلة عثمان . فلما بلغوا فلسطين سجنهم بها معاوية ، و لكنهم استطاعوا الفرار من السجن غير أبي شمر ، و تبعهم صاحب فلسطين فقتلهم و لما بلغ علي بن ابي طالب رضي الله عنه قتل ابن ابي حذيفة بعث قيس بن سعد بن عبادة الانصاري على مصر ، فستمال الخارجة بــ (خربتا) و دفع اليهم عطياتهم و وفدوا عليه فأحسن إليهم و مصر يومئذ من جيش علي ابن ابي طالب إلا اهل خربتا الخارجين منها .


و قد رأى معاوية بن ابي سفيان ببعد نظره و سعة حيلته و دهائه انه سيغلب على امره في مصر إن لم يخرج قيس منها ، فاجتهد هو و عمرو بن العاص في إخراج قيس من مصر ، و لكنه امتنع عليهما بالدهاء و المكايدة ، فاحتال معاوية على اخراجه بمكيدة . فقد قال لأهل الشام لا تسبوا قيسا فإنه شيعة لنا ألا ترون ما يفعل بإخوانكم بـ (خربتا) يجري عليهم أعطياتهم و يؤمن بربهم و يحسن إليهم . فسمع جواسيس علي بالعراق بذلك فأبلغوا محمد ابن ابي بكر فأنهاه هو إلى علي ، فإنهم قيسا ، و بدأ صحت مكيدة معاوية .


فكتب علي الى قيس يأمره بقتال أهل خربتا (خربتا) و هم عشرة آلاف ، فأبى قيس و كتب إلى علي يخبره بأنهم وجوه أهل مصر و أشرافهم ، و أنهم قد رضوا منه بأن يؤمن سربهم و أجرى عليهم أرزاقهم و قال : قد علمت أن هواهم مع معاوية فلست بكائدهم بأمر أهون علي و عليك من الذي أفعل بهم ، و هم أسود العرب . و لكن الغمام عليا رفض هذه السياسة من قيس و أبى عليه إلا قتالهم و لكنه امتنع و كتب الى علي : إن كنت تتهمني فأعزلني .


عند ذلك وجد معاوية أن سياسة الكذب و الخداع بدأت تأتي أُكلها ، فكتب الى بعض بني امية بالمدينة ان جزى الله قيسا خيرا قد كف عن اخواننا الذين قاتلوا في دم عثمان ، و زيادة في المكر و الدهاء قال لهم : اكتموا ذلك لئلا يعزله على ان بلغه ذلك . فلما بلغ عليا لتعزلنه انه تبدل ، فلم يزالوا به حتى كتب الى قيس قائلا له : إني قد احتجت اليك فأقدم ، فلما قرأ الكتاب قال : هذا من مكر معاوية و لولا كذبه لمكرت به مكرا يدخل عليه بيته .


ثم ولي علي بدله على مصر الأشتر بن مالك ، فلما قدم القلزم (السويس) شرب مشربة من عسل ، فمات في الحال ، و لما اخبر على بذلك قال : لليدين و للفم . و قال عمرو بن العاص : لله جنود من العسل . ثم ولى علي محمد بن ابي بكر رضي الله عنه على مصر و جمع له صلاتها و خراجها فدخلها في نصف رمضان سنة 37هــ .


و برغم عزل علي لقيس بن سعد بن عبادة دون ما إساءة أو سبب ، إلا ان قيسا لم يبخل على محمد بن أبي بكر بالنصيحة ، فقد بادره قائلا عندما لقيه : لا يمنعني عزله إياي من نصحي لك ، و لقد عزلني عن غير وهن و لا عجز فاحفظ ما اوصيك به بدم صلاح حالك .دع معاوية بن حديج و مسلمة بن مخلد و بسر بن أرطأة و من ضوى اليهم ، لا تكفهم عن رأيهم ، فإن أتوك فاقبلهم و أن تخلفوا عنك فلا تطلبهم ، و ألن جناحك لهذا الحي من مصر و قرب عليهم مكانك و ارفع عنهم حجابك . و انظر هذا الحي من مدلج فدعهم و ما غلبوا عليه يكفوا عنك شأنهم ، و انزل الناس منازلهم فإن استطعت ان تعود المرضى و تشهد الجنائز فأفعل ، فإن هذا لا ينقصك إنك والله ما عملت لتظهر الخيلاء و تحب الرياسة و الله موفقك .


و بدل أن يأخذ محمد بن أبي بكر برأي قيس ببعض نصائحه ، عمل بعكس ما اوصاه به تماما ، إذ بعث الى ابن خديجة و الخارجة معه يدعوهم الى بيعته فلم يجيبوه ، فبعث الى دور الخارجة فهدمها و نهب اموالهم و سجن ذراريهم ، فنصبوا له الحرب . فلما أحس بأنه لا قوة له بهم أمسك عنهم ثم صالحهم على ان يسيرهم الى معاوية و ان ينصب لهم جسرا يجوزون عليه و لا يدخلون الفسطاط . ففعلوا و لحقوا بمعاوية . فلما أجمع على و معاوية على الحكمين أغفل على أن يشترط على معاوية ان لا يقاتل أهل مصر ، فلما انصرف على الى العراق بعث معاوية عمرو بن العاص في جيوش الشام الى مصر فاقتتلوا قتالا شديدا ، انهزم فيه اهل مصر و دخل عمرو الفسطاط و تغيب محمد بن أبي بكر فأقبل معاوية بن حديج في رهط ممن كان يعينه على من كان يمشي في قتل عثمان و طلب محمد ابن ابي بكر . و هنا تقول الرواية إنه قد دلتهم عليه امرأة فقال : احفظوني في أبي بكر فقال له ابن حديج : قتلت ثمانين رجلا من قومي في عثمان و اتركك و انت صاحبه؟! فقتله و جعله في جيفة حمار و احرقه بالنار ، و دفن في موضع الجامع المعروف بأسمه .


و كانت ولاية محمد بن أبي بكر رضي الله عنهما على مصر خمسة أشهر و قتل لأربع عشرة ليلة خلت من شهر صفر سنة 38هــ .


و هناك أكثر من مكان يُقال إن به رأس محمد بن أبي بكر ، ففي حارة الباطلية بالازهر عند جامع سودون القصروي المعروف بجامع المدعى ضريح في خلوة يُعرف بضريح محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنهما ، و عليه تابوت مرقوم في كسوته اسمه و له خادم و نافذة على الطريق و يزوره كل من مر عليه بقراءة الفاتحة و الدعاء عنده .



وصف الجامع


يقع هذا المسجد في مصر القديمة بشارع باب الودائع قريبا من الباب عن يسرة السالك نحو الشرق الى باب الوداع و بجوار قبر متهدم يعرف بالكردي . و يُعرف الجامع بأسم محمد الصغير . كما كان يُعرف بأسم زمام ، و ذلك أنه بعد مضى مدة من قتله أتى زمام مولى محمد بن ابي بكر إلى الموضع الذي دفن فيه و حفر فلم يجد سوى الرأس فاخذه و مضى به الى المسجد المعروف بمسجد زمام فدفنه فيه و بنى عليه المسجد . و يُقال إن الرأس مدفون في القبلة و به سمى مسجد زمام . و قيل لما شق بعض أساس الدار التي كانت لمحمد ابن ابي بكر ، وجد رمة رأس قد ذهب فكه الأسفل فشاع في الناس أنه رأس محمد ابن أبي بكر و تبادر الناس و نزلوا الجدار و موضعه قبلة المسج دالقديم . كما حُفر محراب مسجد زمام و طلب الرأس منه فلم يوجد و حفرت ايضا الزاوية الشرقية من هذا المسجد و المحراب القديم المجاور له و الزاوية الغربية من المسجد فلم يجدوا شيئا ، على أنه مهما قيل في وجود رأس محمد بن أبي بكر في المحراب أو في جدار بيته فإنه من الثابت ان مشهده موجودة مكان المسجد المعروف باسمه بمصر القديمة الآن فقد جاء في الكواكب السيارة لأبن الزيات ص103 : ان اكثر قبور اهل مصر فيها الاختلاف و لم يكن بمصر اصبح من قبر مسلمة بن مخلد و مشهد محمد بن أبي بكر الصديق و مشهد "رأس" زيد بن زين العابدين و مشهد عفان . كذلك الأسعد النسابة في تاريخه مشاهد الرؤوس و ذكر من بينها مشهد رأس محمد ابن ابي بكر .


و قد أُعيد بناء المسجد في القرن التاسع الهجري سنة 830هــ (1426م) في عهد السلطان الأشرف برسباي على يدي المقر تاج الدين الشوبكي الشامي والى القاهرة و أُقيمت فيه صلاة الجمعة و باقي الأوقات و عمل فيه السماعات ، و هو مكان مشهور بإجابة الدعاء عند أهل مصر .


ثم جدد في العصر العثماني سنة 1287هــ على يد سعادة محمد باشا امير كما هو ثابت من اللوحة التي تعلو المدخل الرئيسي .


و يُعتبر المسجد من الجوامع المعلقة اذ يُصعد اليه بمجموعة من الدرجات ، و يقع المدخل الرئيسي في الجهة الشمالية المواجهة لحائط القبلة و يتكون من عقد كبير مرتفع ذي ثلاثة فصوص ملئ تجويفه بمجموعة من الدلايات المنحوتة في الحجر . و المسجد من الداخل مغطى كله و في الركن الشمالي الغربي منه توجد غرفة الضريح ، التي ترجع عمارتها الى العصر المملوكي ، و هي عبارة عن مربع تحيط به اربعة عقود و كانت تعلوها قبة سقطت هي و الجزء العلوي من المئذنة أثر زلزال أطاح بهما ، و السقف مغطى الآن بألواح خشبية .


و تعلو المئذنة مدخل المسجد و تتكون من ثلاث دورات الأولى مربعة و الثانية مثمنة و بكل وجهة من اوجهه المثمن تجويف مخلق في جانبيه عمودان و به فتحة واحدة يتقدمها شرفة للمؤذن . و يفصل بين الدورة الثانية و الثالثة شرفة خشبية اما الدورة الثالثة فهي مجددة و ترجع الى العصر العثماني و هي تشبه المسلة او طرف القلم الرصاص .



من كتاب مرشد الزوار الى قبور الابرار المسمى الدر المنظم فى زيارة الجبل المقطم - لموفق الدين ابن عثمان - طبعة الدار المصرية اللبنانية - ص 200 - 201:


مشهد رأس محمد بن أبي بكر


بناه غلامه "زمام" و رأسه فيه تحت المنارة و قيل في عُلبة من نحاس فيها رماد ، و هو الصحيح و الدعاء فيه مستجاب


و بنفس الكتاب - ص 661 - 664:


مشهد محمد بن ابي بكر الصديق رضي الله عنهما


مشهد محمد بن ابي بكر الصديق رضي الله عنه و يُعرف بمسجد (زِمَام) غلامه و هو الذي بناه و رأس محمد بن ابي بكر تحت المنارة .


و أمه اسماء بنت عميس الخثعمية كان قد تزوجها جعفر بن ابي طالب المعروف بالطيار رضي الله عنه فولدت له عبد الله و عوناً و محمداً


ثم قُتل جعفر في غزوة من غزواته ، فتزوجها بعده الصدّيق رضي الله عنه فولدت له محمد بن ابي بكر هذا . ثم توفي الصدّيق عنها فتزوجها بعده علي بن ابي طالب رضي الله عنه فولدت له يحيى - و لا عَقِبَ له .


و نشأ محمد هذا عند علي بن ابي طالب و كان من خاصته و حضر معه يوم الجمل و صفين . و ولاه مصر فدخلها في النصف من شهر رمضان سنة 37هــ الى ان بعث معاوية عمرو بن العاص - رضي الله عنهما - في جيوش اهل الشام و معه معاوية بن حديج و اصحابه في صفر سنة 38هــ .


فأقتتلوا فانهزم محمد بن ابي بكر مع المصريين ، و دخل فاختبأ في بيت مجنونة ، فلما اقبل معاوية بن حديج في عسكره مر بالمجنونة صاحبة المنزل و هي قاعدة على الطريق ، و كان لها اخ في الجيش فقالت : تريدون قتل أخي ؟ قالوا : ما نقتله . قالت : فهذا محمد بن ابي بكر في داخل بيتي ! فدخلوا عليه فربطوه بالحبال و جروه على الارض ، فلما جئ به بين يدي معاوية بن حديج ، قال له : احفظني لأبي بكر . قثال له : قتلت من قومي ثمانين رجلا في عثمان و أتركك و أنت صاحبه !


فقتله لأربع بقين من صفر ، و قيل : لأربع عشرة ليلة خلت من صفر المذكور سنة 38هــ . و كان مولده عام حجة الوداع ، ولدته أمه بالشجرة عند ذي الحُليفة حيث احرم رسول الله صل الله عليه و سلم متوجها الى مكة .


و لما قُتل أمر به معاوية بن حديج أن يُجَر في الطريق و يُمَرّ به على باب دار عمرو ابن العاص ، لِمَا يعلم من كراهته لذلك ، و أمر به فأُحرق بالنار في جيفة حمار ، و دفن في الموضع الذي قتل فيه . فلما كان بعد سنة جاء (زمام) غلامه فحفر عليه ، فلم يجد سوى رأسه فدفنه في هذا المسجد . و يقال : إن الرأس في القبلة .


و كانت ولاية محمد على مصر خمسة أشهر . و كانت عائشة أم المؤمنين - رضي الله عنها - قد انفذت اخاها عبد الرحمن الى عمرو بن العاص ، رضي الله عنه في شأن محمد ، فأعتذر بأن الأمر لمعاوية بن حديج .


و لما قُتل محمد و وصل خبره الى المدينة أمرت حبيبة بنت ابي سفيان رضي الله عنهما ان يشوى كبش فشوى ... و بعثت به الى عائشة رضي الله عنها و قالت : هكذا شُوي اخوك بمصر ! فلم تأكل عائشة رضي الله عنها بعد ذلك الشوي حتى ماتت .


و لما بلغ أسماء بنت عميس رضي الله عنها خبر ولدها محمد بن ابي بكر و قتله ، و إحراقه بالنار ، قامت الى مسجدها و جلست فيه ، و كظمت الغيظ حتى شخبت "تفجرت" ثدياها دما .


و لما بلغ عليا رضي الله عنه قتله و احراقه بالنار وَجَدَ عليه وَجدا عظيما و قام خطيبا فحمد الله تعالى و اثنى عليه ثم قال : ألا إن محمد بن أبي بكر قد أُصيب ، رحمه الله ، و عند الله نحتسبه ، أما والله أن كان لما علمت لمن يؤمن بالقضاء و يعمل للجزاء و يحب هذا المؤمن و يبغض شكل الفاجر .


و قيل لعلي عليه السلام : لقد جزعت على محمد جزعا شديدا . فقال : أجل والله ، كان لي ربيبا و كنت أعده ولدا .


و قيل : إنه لما بلغه قتله بكى عليه و قال : والله لقد كان غلاما نافعا ، و رُكنا دافعا ، و سيفا قاطعا ، و حبيبا لنا عدوا لهم ، و يحزنني عليه شماتتهم به .


و لما بلغه أنهم قالوا : كان عاقا لوالديه قال : والله لقد كان بارا بوالديه ، و سأحتسبه عند الله . و قال : لا أحد بايعني على ما في نفسي إلا محمد بن ابي بكر فإنه بايعني على ما في نفسي .




و صل الله على سيدنا محمد و على آله و صحبه و سلم




المصادر :


الإصابة


أسد الغابة


الإستيعاب


سير أعلام النبلاء ، ج3 ، قسم كبار التابعين برقم(104)


التاريخ الكبير للبخاري


البداية و النهاية لأبن كثير ، ج7


كتاب الثقات لأبن حبان برقم(1213)


نهج البلاغة


حسن المحاضرة


در السحابة


در السحابة ص107 - برقم (246)


بعض مقالات الإمام الرضا من على شبكته بالإنترنت


تاريخ خليفة بن خياط


تاريخ الطبري


الإصابة برقم(7507) ترجمة كنانة التجيبي


الاعلام ج5ص234 بترجمة كنانة التجيبي


سير الذهبي ، ج3 ، برقم(137) بترجمة جبلة الغساني



نسب قريش: 277، التاريخ الكبير 1 / 124، التاريخ الصغير 1 / 253، الجرح والتعديل 7 / 301، تاريخ الطبري 5 / 94، مروج الذهب 3 / 160، 197، الولاة والقضاة: 26، جمهرة أنساب العرب: 138، الكامل 3 / 352، تهذيب الاسماء واللغات 1 / 1 / 85، تهذيب الكمال: 1178، العبر 1 / 44



يتبع

__________________



رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
هيا نتعرف على الصحابة والتابعين راجيه عفو ربهاا امومة و طفولة 10 June 10, 2011 07:16 PM
تحميل كتاب طبقات الأسماء المفردة من الصحابة والتابعين ألاء ياقوت كتب الادب العربي و الغربي 2 August 12, 2010 06:22 AM
تحميل كتاب ألقاب الصحابة والتابعين في المسندين الصحيحين ألاء ياقوت كتب اسلاميه 1 July 25, 2010 06:46 PM
ألقاب الصحابة والتابعين في المسندين الصحيحين كتاب الكتروني رائع اريج الزهوور كتب اسلاميه 0 January 10, 2010 03:52 PM


الساعة الآن 02:12 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.0 PL2
المقالات والمواد المنشورة في مجلة الإبتسامة لاتُعبر بالضرورة عن رأي إدارة المجلة ويتحمل صاحب المشاركه كامل المسؤوليه عن اي مخالفه او انتهاك لحقوق الغير , حقوق النسخ مسموحة لـ محبي نشر العلم و المعرفة - بشرط ذكر المصدر