فيسبوك تويتر RSS


  #1  
قديم May 29, 2011, 09:13 PM
 
جوليا دومنا.. عربية على عرش روما..

جوليا دومنا.. عربية على عرش روما

فتاة مميزة :
  تنتسب جوليا دومنا إلى أسرة عربية من مدينة حمص السورية. ولدت عام 170م. والدها اسمه جوليوس باسيانوس, وكان يشغل منصب الكاهن الأعظم لمعبد (إله الشمس) في حمص. وأنجب جوليوس ابنتين وهما: جوليا دومنا وجوليا مايسا. وقد اهتم جوليوس بتربية ابنتيه وتعليمهما اهتماما بالغا. وقد فاقت جوليا دومنا بنات مدينتها بذكائها وقدراتها الفكرية, فقد درست تراث الشرق القديم وتراث الإغريق على السواء, واطلعت على ثقافة الرومان, الذين تعيش بين ظهرانيهم. أي أنها جمعت ثقافة الشرق والغرب على السواء.كما كانت فائقة الجمال أيضا. ويقول أحد المؤرخين في هذا الصدد: (لقد وُهبت جوليا دومنا - حتى عندما تقدمت بها السنون - كل مفاتن الجمال, وجمعت بين روعة الخيال ورصانة العقل.. مما يندر أن يوهب لبنات جنسها.وشاءت الأقدار أن يتعرف قائد القوات الرومانية في سورية, وهو سبتيموس سيفروس, على أسرة جوليا دومنا, ويتم الزواج بينهما عام 187م. فمن هو هذا
القائد؟
زوجها الروماني
ولد سبتيموس سيفروس عام 145م في مدينة صغيرة اسمها ليبتس (بالقرب من طرابلس في ليبيا), من أسرة كنعانية الأصل. وهذه المدينة هي في الأصل مستوطنة بناها الكنعانيون الذين هاجروا من سورية, وازدهرت بفضل رعاية قرطاجة الكنعانية لها. أي أن سبتيموس يلتقي في أصله مع جوليا دومنا, فهما من أصل واحد وابنا وطن واحد.
. وتؤكد بعض المراجع أن سبتيموس كان يعتز بأصله الكنعاني ويفتخر بالقائد القرطاجي هانيبال. وأصبح عام 173 م عضوا في مجلس الشيوخ الروماني, بدعم من الإمبراطور ماركوس أوريليوس (ت 180م). وعُيّن عام 179م قائدا للقوات الرومانية المرابطة في سورية. ومع أنه تعرف على جوليا دومنا منذ إقامته في سورية, فإن الزواج تمّ عام 187 م, وأنجبا ولدين هما: كاراكلا الذي ولد عام 188م, وجيتا الذي ولد عام 189 م.ولقد لفق المنجمون والمتملقون, بعد هذا الزواج, رواية مفادها أن جوليا دومنا قد حلمت بأنها ستكون ملكة بعد زواجها, وأن سبتيموس سيفروس, ما كاد يسمع بهذه النبوءة حتى أسرع بالزواج منها. ويقول أحد المؤرخين في هذا المعنى: (ما إن اكتشف سبتيموس سيفروس أن سيدة شابة من حمص في سورية قد خبأت لها النجوم طالعا ملكيا حتى أسرع في التوسل إليها وحظي بالزواج منها). وبعد أن تقلد سبتيموس سيفروس عدة مناصب في الإمبراطورية اعتلى العرش الروماني عام 193م.
 
الإمبراطورة الأم:
         
مات الإمبراطور سبتيموس سيفروس في يورك, في بريطانيا, عام 211م, وعادت زوجته وولداه: (كاراكلا) و(جيتا) من بريطانيا إلى روما. واعترف مجلس الشيوخ الروماني والشعب والولايات بولدي سبتيموس, وتولى كلاهما الإمبراطورية بسلطة متكافئة ومستقلة بوصفهما وريثين شريكين في العرش الروماني. ولكن سرعان ما اتضح أن الولدين من طبيعتين مختلفتين, وبالرغم من الجهود المضنية التي بذلتها جوليا دومنا للتوفيق بين ولديها, فإن الأمر كان مستحيلا. واقترح بعض المستشارين تقسيم الإمبراطورية بينهما. وبالفعل صيغت معاهدة التقسيم بدقة, بحيث يحتفظ كاراكلا بأوربة ويتخذ من روما عاصمة له, وأن تترك آسيا ومصر لأخيه (جيتا) الذي يمكن أن يتخذ من إنطاكية أو الإسكندرية عاصمة له, وهما لا تقلان عن روما ثروة وعظمة. ولكن جوليا دومنا رفضت مشروع التقسيم رفضا قاطعا, حرصا منها على وحدة الإمبراطورية التي لم تمس حتى الآن, وقالت لولديها: أُفضّل أن يقطَّع جسدي إربا إربا على تقسيم الإمبراطورية, وهكذا فشل مشروع التقسيم, ولكن الأحداث اتخذت مسارا مأساويا, حيث قَتل كاراكلا (عام 212م ) أخاه (جيتا) وهو بين ذراعي أمه جوليا دومنا, وانفرد بحكم الإمبراطورية الرومانية. وعلى الرغم من هذه الفاجعة المريرة بالنسبة إلى الإمبراطورة الأم فإنها استوعبت الأحداث واحتوت تداعياتها برباطة جأش, وعملت كل ما في وسعها على مساعدة ابنها كاراكلا في قيادة الإمبراطورية وحمايتها, بل سرعان ما تعاظمت مكانتها في عهده بحيث فاقت ما كانت عليه في عهد زوجها, فقد تولت الإشراف على سياسة الإمبراطورية الداخلية منها والخارجية بفطنة وحكمة واعتدال, وقوَّمت الكثير من تصرفات كاراكلا ونهجه السياسي..
 
وفاة جوليا دومنا
وفي عام 217م حلّت فاجعة ثالثة بالإمبراطورة الأم, وهي مقتل ابنها الإمبراطور كاراكلا في مدينة الرها السورية, وهو يقاتل الفرس في بلاد ما بين النهرين. وكانت جوليا دومنا عندئذٍ في إنطاكية. وتلقت نبأ مقتل ابنها بحزنٍ لا حدود له, وأدركت أنها فقدت كل شيء, الابن الوحيد, والمجد, والعزة, كما أن جسمها لم يعد يتحمل مثل هذه النوائب. فخلال سنوات قليلة فقدت زوجها وولديها.. فامتنعت عن الطعام امتناعا مطلقا حتى ماتت بعد أيام. وحُمل جثمانها إلى روما, ودفنت في مدافن الأباطرة الرومان, وهذا دليلٌ على ما كانت تحظى به من احترام ومحبة في قلوب الرومان..
إن عظمة جوليا دومنا لا تتجلى في أنها أسهمت إسهاما مباشرا في صياغة تاريخ الإمبراطورية الرومانية وحضارتها في أثناء حياتها فحسب, وإنما بعد مماتها أيضا. فقد وضعت أساسا لاعتلاء اثنين من أقربائها, العرب السوريين, العرش الروماني, وهما إيلاجابالوس وألكسندر, هذا فضلا عن أنها شقت الطريق إلى العرش الإمبراطوري أمام فارس عربي ثالث وهو فيليب العربي, وشكلت مثلا أعلى للملكة العربية زنوبيا ملكة تدمر.
وصفوة القول: إن إنجازات (جوليا دومنا) تشكّل صفحة مشرقة في تاريخ الرومان, ودور عرب المشرق ومكانتهم فيه..
رد مع اقتباس
  #2  
قديم May 29, 2011, 09:33 PM
 
رد: جوليا دومنا.. عربية على عرش روما..

ما شاء الله استمتعت كثيرا بالقراءه..

وواضح انها امرأه عظيمه..اول مره اسمع عنها..

دمتي بود
__________________

رد مع اقتباس
  #3  
قديم May 29, 2011, 09:49 PM
 
رد: جوليا دومنا.. عربية على عرش روما..

اسعدني مرورك صدى الايام...

ان شاء الله على طوووووول مستمتعة بوقتك.
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
اربح يوميا من 20 الى 50 دولار يوميا باذن الله فاروق جزائري وظائف شاغرة 1 April 7, 2015 12:15 PM
اليوم يومنا الوطني دفء الورد الترحيب بالاعضاء الجدد ومناسبات أصدقاء المجلة 4 October 21, 2008 09:58 PM


الساعة الآن 02:29 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.0 PL2
المقالات والمواد المنشورة في مجلة الإبتسامة لاتُعبر بالضرورة عن رأي إدارة المجلة ويتحمل صاحب المشاركه كامل المسؤوليه عن اي مخالفه او انتهاك لحقوق الغير , حقوق النسخ مسموحة لـ محبي نشر العلم و المعرفة - بشرط ذكر المصدر