فيسبوك تويتر RSS


  #1  
قديم April 16, 2011, 08:22 PM
 
بابلو نيرودا - شاعر الحب والانسان

ولد نيفتالي ريكاردو في مدينة «بارال» وسط تشيلي في عام 1904م وهذا الاسم الحقيقي له ولكنه أشتهر ببابلو نيرودا، وقد أنهى دراسته في مجال تدريس اللغة الفرنسية في سان دييغو، بدأ باكرا في كتابة القصائد، فكانت قصيدة «أنشودة الحفل» هي التي عرفت عن بابلو، وقد لاقت ردود فعل جميلة وتلاها العديد من القصائد التي جعلت لبابلو مكانة هامة في عالم الشعر، وقد كان بابلو نيرودا يرتبط بصداقة الشاعر الأسباني فدريكو غارسيا لوركا، الذي جمعهم الفكر الحر البعيد عن الظلم والتسلط، وقد تأثر نيرودا عند مقتل لوركا في بداية الحرب الأهلية في أسبانيا، ومن أشهر ما كتب نيرودا «أسبانيا في القلب» في العام 1937.
إن كتابات وقصائد بابلو نيرودا تتمتع بالوضوح والنقد الصريح للأوضاع السياسية التي كانت تعيشها تشيلي في تلك الفترة، فمن ترجماته «لا تَخلق الثورة وأنت خارج حدود الوطن.. فالموت الثائر قد يقتل من أَحب في وطني «وكان لديه قناعات بضرورة تدريب عقل الإنسان على ما يدور من حوله من أحداث فخط نيرودا له قوة واضحة في الإقناع والدليل هو من بقي وأين الآخرون؟ فالإنسان بطبيعة الحال يريد من يقنعه، ومن يحرره من تجاربه القاسية.
أما رومانسية المشاعر في كتابات بابلو نيرودا فتجسدت في قصائده التي تضيء سماء الحب كقناديل معلقة في المساء، ترافقها نسماته زهرية عبرت عن المشاعر الإنسانية الغامضة، فخاطب الريح والزهر والبحر وأوجد من الكلمات كلمات أخرى، ومن ترجماته «كيف اجعل للحزن طريقا في السماء يسبح بين الكواكب حتى لا يصيب من أحببت»، وقد عبر أيضا أن الحب الصادق يخلق هاله من الهدوء تسكن الإنسان عندما يقع فيها، وقد يأتي الحب في لحظات الحزن من دون أن نعلم.
إن إبداعات بابلو نيرودا أوجدت جيلا من المهتمين بأعماله الأدبية التي عبرت عن حياتهم وأفكارهم والى الآن له مكانة هامة في الأدب العالمي، وقد ترجمت أعمالة لعدة لغات وحصل على العديد من الجوائز من أهمها نوبل للأدب في العام 1971، وقد نشرت له كتب ومذكراته بعد وفاة فقد رحل في عام 1973 تاركا ً فكراًو أعمال هامة.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم April 17, 2011, 12:18 PM
 
رد: بابلو نيرودا - شاعر الحب والانسان

بدات ابداعاته الشعرية في الظهور عام 1917 بأسمه الحقيقي نفتالي رييز عندما كتب قصيدة عيناي .

في عام 1920 اختار لنفسه اسما جديدا هو بابلو نيرودا في قصيدته جزر غريبة . وفي عام 1921 سافر الى سانت ياغو ليدرس اللغة الفرنسية وفي العام ذاته ظهرت قصيدته " أغنية العيد " التي فازت بالجائزة الاولى في مسابقة اتحاد الطلبة . واشترك هذا الشاعر الرومانسي الحزين في العام ذاته في المظاهرات الثورية التي اندلعت في البلاد وذلك قبل ان يصدر ديوانه الثاني " الغسق " الذي باع من اجله اثاث منزله وساعة اليد التي اهداها له والده .

يعد ديوان " عشرون قصيدة حب وأغنية لليأس " أول ديوان حقيقي له حيث ترجم الى اللغة الانگليزية مما جعله اكثر كتبه انتشارا :

يلفني خصرك الضبابي
صمتك يطارد ساعاتي المعذبة
وأنت ذراعان من حجر شفاف
تعشش فيهما أشواقي الخضراء
وترسو قبلاتي
آه‏!‏ صوتك الغامض يخضبه الحب
ويحنو في المساء رنانا فانيا
في قلب الزمان علي الحقول
رأيت السنابل تنحني في فم الريح

وفي عام 1933 تم تعيينه سفيرا في الارجنتين بعد ان ترك دراسة اللغة الفرنسية وتخصص في الادب وزواجه من الهولندية الحسناء ماريكا عام 1930 . وفي الرابع من تشرين الاول انجب طفلته الاولى ( مارفا مارينا ) .

وبعد شهرين من ولادة طفلته تزوج زوجته الثانية الارجنتينية ( ديليا ديل مكاريل ) بعد انبهاره بها رغم انها تكبره بعشرين عاما فقد كانت تعشق الرسم والخيول خاصة وكانت حضنا وملاذا آمنا له من حالات الاكتئاب التي اصابته بعد مرض طفلته .
وقد آمن نيرودا بالشيوعية كحل ٍ سحري لكل الازمات التي تمر بها البلاد والبشرية

ويبدو أن الأفكار الشيوعية هذه قد أثرت علي الأسلوب الشعري لنيرودا فبعد أن كانت قصائده تمتاز بالرومانسية والحزن والحس المرهف أخذت القصائد تتطور لتصبح أقرب إلي السريالية التي كانت في ذلك الوقت تطغي علي المنظومة الفكرية والفنية في أوروبا كلها‏.‏ يظهر هذا واضحا من خلال قصيدة نيرودا‏'‏ إقامة علي الأرض‏'‏ والتي امتلأت بالعديد من الصور المأساوية لما أحدثته الحضارة من دمار شامل علي الأرض وقد ظهرت هذه القصيدة عام‏1935‏ أي قبل عام واحد من انفجار الحرب الأسبانية والتي فجرت معها واحدة من أعظم قصائد نيرودا السياسية‏'‏نشيد الي أمهات المحاربين الموتي‏'.‏ يأتي عام‏1937‏ ويعود نيرودا إلي شيلي تحديدا في‏10‏ أكتوبر ليكتب قصيدة‏'‏ أسبانيا في القلب‏'‏ والتي يقول فيها‏:‏

كنت أسكن في حي بمدريد
به أجراس
به ساعات به أشجار
منزلي كان يسمي منزل الزهور
لأن في كل ركن من أركانه
كانت تتفجر الزهور
من تحت الأرض
هل تتذكر يا رافاييل
هل تتذكر منزلي ذي الشرفات
نبض عميق من الأقدام والأيدي
كان يملأ الشوارع
وذات صباح كان كل شئ يحترق
ذات صباح كانت النيران تخرج من الأرض
وفي الشوارع كانت دماء الصغار
تجري مثل الأطفال
انظروا إلي منزلي الميت
انظروا إلي أسبانيا المنكسرة
من كل منزل ميت يخرج الحديد الملتهب
بدلا من الزهور


عندما كتب نيرودا هذه القصيدة لم يكن يعلم أنه سيواجه في العام التالي وفاة والده وكذلك زوجته الأولي والدة ابنته والتي توفيت هي الأخري متأثرة بمرضها عام‏.1942‏ في تلك الأثناء لم يكن نيرودا قد كتب شيئا يذكر خاصة في ظل الأعمال السياسية التي قام بها‏,‏ لكنه سرعان ما استعاد موهبته الشعرية وكتب لنا تحفته‏'‏ النشيد العام‏'‏ عام‏1950‏ حيث عرض في هذا العمل الضخم تاريخ قارة أمريكا اللاتينية من منظور اجتماعي وسياسي ويؤكد أن للشعب الدور الرئيسي في التاريخ محتقرا كل الشعراء الذين يطلقون علي أنفسهم اسم الشعراء السماويين قائلا لهم‏:‏

ماذا فعلتم أنتم يا أهل جيان
يا مدعي الثقافة يا من تهتمون بالقوافي
يا مدعي الصوفية يا زيف من السحرة
ماذا فعلتم تجاه سلطة الكرب أمام هذا الجنس البشري الغامض
ويستمر التطور الشعري عند نيرودا وذلك من خلال تساؤلاته والتي دفعته اليها الرغبة في التوغل في جذور القارة اللاتينية لذلك نجده في ديوانه‏'‏ أشعار القبطان‏'‏ و‏'‏الكرم والريح‏'‏ تخلي عن أن ينتهج أسلوبا بلاغيا وغراميا لا تشكل فيه الأسئلة عنصرا مهما وإن كان هناك تساؤل يطرح نفسه في ديوانه‏'‏ استراباجاريو‏'‏ وهو كم يعيش الانسان في النهاية؟
في هذا الديوان يضعنا نيرودا في قالب مختلف تماما عن كل نتاجه الشعري السابق فهو يعبر عن قلقه وعن ريبته وعن إحساسه بمحدوديته يعبر عن هذا كله من خلال الكوميديا السوداء التي تسيطر علي الديوان من أوله الي آخره

فيما أتيت أسألكم
من أكون في هذه المدينة الميتة؟
أين كنت؟
من كنت لا أفهم غير الرماد

بدءا من هذا الديوان نجد محدودية الوجود والموت هما المسيطران علي نيرودا حتي آخر قصائده فمثلا من قصيدة‏'‏ صورة‏'‏ من ديوان‏'‏ أغان طقوسية‏'‏ الذي ظهر عام‏1961‏ نجد الشاعر يتساءل‏:‏
من عاش؟
من سيعيش؟
من أحب؟
أما في‏'‏ تفويض كامل‏'‏ فنجده يتساءل‏:‏

في عرض الطريق أتساءل
أين توجد المدينة؟ ذهبت ولم تعد

وفي ديوان‏'‏ مذكرات ايسلا نيجرا‏'‏ الذي ظهر عام‏1964‏ نجده يسترجع حبه القديم لعشيقته فيقول

كيف وأين يقبع هذا الحب القديم
هل هو الآن قبر طير
أم نقطة من الكوارتز الأسود
أم قطعة من الخشب تآكلت بفعل المطر؟‏!‏

يأتي عام‏1968‏ ويمرض الكاتب بمرض يقعده عن الحركة فيكتب لنا ديوان أيدي الأيام ثم يتحفنا برائعته السيف المشتعل عام‏1970‏ ثم أحجار السماء في نفس العام وفي‏21‏ أكتوبر عام‏1971‏ يفوز نيرودا بجائزة نوبل في الأدب وعندما يعود إلي شيلي يستقبله الجميع باحتفال هائل في استاد سانتياجو ويكون علي رأس الاحتفال سلفادور الليندي الذي لقي مصرعه بعد ذلك علي يد الانقلاب الذي قاده بينوشيه وبعدها بأيام توفي نيرودا متأثرا بمرضه في‏23‏ سبتمبر‏1973*‏

من قصائده............(اني اطلب الصمت)

إني أطلب الصمت



أما الآن فدعوني وشأني
وافعلوا ما شئتم في غيابي
أود أن أغمض عينيَّ
لا أبغي سوى أشياء خمسة
خمسة جذور أثيرة
أولها: حب بلا نهاية
ثانيها :ِرؤية الخريف
لا أستطيع أن أعيش دون أن أرى
الأوراق تدور وتسَّا قط
ثالثها : رؤية الشتاء الباهظ
المطر الذي أحببت
ومداعبة النار في برد الغابة .
رابعها رؤية الصيف
مستديرا كرأس البطيخ.
خامسا رؤية عينيك
ماثيلدا ، حبيبتي
لا أريد النوم بدون عينيك
لا أود أن أكون بدون نظرتك
لأكيِّفنَّ الربيع
كيما تقتفي أثري بنظراتك


أيها الأصدقاء ، هذا كل ما أبتغي
يكاد يكون لا شيء
ويكاد يكون كل شيء
أما الآ ن ، تفضلوا ودعوني لوحدي
لقد بلغت من العمر
بحيث ينبغي أن تنسوني ذات يوم
أن تمحو إسمي عن اللوح :
كان قلبي بلا حدود
ولكني إذا ماطلبت الصمت
فلن يخامرنّكم ظن أنني سأموت
العكس تماما هو مايحصل لي
يتفق أنني موجودومستمر الوجود
ألا تبصرون فيَّ ومني
تنمو الغلال
الحبوب في بادئ الأمر
تُفـتِّقُ الأرض لتبصر النور
لكنها مظلمة هذه الأرض الأم:
ومظلمة هي أحشاؤها :
إني أشبه ببئر
تقطفُ نجومَ الليل
التي وحدها عبر الحقول
تتابعُ طريقها .
وبقدر ما عشت ، أريد أن أعيش
هذه بغيتي .
لم أشعر بعمق رنين شعوري اليوم
ولم أشعر في كوني مغمورا بهذا القدر من القبل
الوقت مازال مبكرا
شأنه في ذلك دائما
والضوء يطير من نحلاته
دعوني وحيدا مع النهار
أرجوكم دعوني أولد !

تقبل شكري ومروري اخي...advocate
رد مع اقتباس
  #3  
قديم April 18, 2011, 05:55 PM
 
رد: بابلو نيرودا - شاعر الحب والانسان

بسم الله الرحمن الرحيم


و منكم نستفيد


مشكور خيووو على المجهود


بصراحة ما عندي خلفية حتى أناقش بالموضوع


بانتظار جديدك خيوو
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
أعترف أني عشت - مذكرات الشاعر التشيلي بابلو نيرودا معرفتي كتب السيرة الذاتية والرحلات 10 October 28, 2013 03:14 PM
غزليات نيرودا -الشاعر التشيلي بابلو نيرودا advocate كتب الدواوين الشعرية 12 September 27, 2010 05:42 PM
مختارات من مئة سونيتة حب لبابلو نيرودا سراااب666 شعر و نثر 4 September 4, 2009 03:24 AM
أعترف بأنني عشت/ لبابلو نيرودا و... أرشيف طلبات الكتب 2 July 16, 2009 11:01 PM


الساعة الآن 12:22 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.0 PL2
المقالات والمواد المنشورة في مجلة الإبتسامة لاتُعبر بالضرورة عن رأي إدارة المجلة ويتحمل صاحب المشاركه كامل المسؤوليه عن اي مخالفه او انتهاك لحقوق الغير , حقوق النسخ مسموحة لـ محبي نشر العلم و المعرفة - بشرط ذكر المصدر