فيسبوك تويتر RSS


  #1  
قديم February 17, 2011, 10:42 PM
 
طقوس الحياة اليومية للفراعنة


بعيدا عن اهتمام كثير من علماء المصريات بسير وفتوحات الملوك يلقي باحث فرنسي بارز أضواء على بعض التفاصيل الاجتماعية اليومية ومنها تقاليد تناول الطعام والحفاوة بطقوس الموت حيث تظهر النساء خلالها بكامل الحلي والزينة.
ويقول فرنسوا دوما في كتابه "الحياة في مصر القديمة" إن المصريين القدماء كانوا يرتدون في حياتهم الطبيعية ملابس تختلف عن تلك التي يرتدونها في بعض المناسبات ومنها طقوس الدفن حيث كان الابن يرتدي جلد فهد أثناء دفن أبيه.
ويصف الرجال والنساء من الطبقة العلىا في طيبة في الدولة الحديثة "نحو 1567 - 1320 قبل الميلاد" بأنهم كانوا متأنقين مشيرا إلى ارتداء النساء في الصور الموجودة بالمقابر كامل الحلي والزينة " وفي فساتين منشأة ومزخرفة بالثنيات ومصنوعة من أقمشة راقية وشفافة بشكل مثير وشعر مستعار مصفف ببراعة وحلي فاخرة مكدسة بشكل لافت للنظر ولا يتم ارتداؤها بهذه الكثرة في الأحوال العادية في شوارع طيبة وسط الزوابع الترابية في هذا البلد الجاف" الذي يقع جنوبي القاهرة بنحو 690 كيلومترا وكان عاصمة للبلاد.
وصدر الكتاب الذي ترجمه إلى العربية محمد رفعت عواد عن المجلس الأعلى للثقافة بالقاهرة ويقع في 129 صفحة كبيرة القطع ويتناول تفاصيل أخرى كالحياة في الريف والزراعة وتربية الماشية وصيد الأسماك والزينة وأنواع الغذاء والألعاب والجيش والتدين والأعياد الشعبية.
وفي مقدمة الكتاب يقول محمود ماهر طه الذي راجع الترجمة إن المؤلف "اصطحبنا مع آلة الزمن. فرجع بنا الزمان إلى الفترة من عام ثلاثة آلاف إلى 332 قبل الميلاد".
وقامت في مصر القديمة قبل الميلاد بأكثر من أربعة آلاف عام حضارات لم يؤرخ لها إلى الآن ثم توحدت البلاد في حكم مركزي حوالي عام 3100 قبل الميلاد على يد الملك مينا مؤسس الأسرة الفرعونية الأولى.
وأصبح مستقرا لدى علماء المصريات تقسيم التاريخ المصري القديم إلى ثلاثين أسرة انتهي حكم آخرها في القرن الرابع قبل الميلاد وتعاقب المستعمرون على بلد يري باحثون أنه أطول مستعمرة في التاريخ حيث لم تتحرر مصر إلا عام 1952 منذ غزو الاسكندر لها عام 332 قبل الميلاد.
ويعد دوما مؤلف الكتاب من أبرز العلماء الفرنسيين المتخصصين في علوم المصريات حيث عمل في جامعة ليون ثم أصبح رئيسا لقسم المصريات بجامعة مونبلييه وشارك في انقاذ آثار النوبة في الستينيات وله حفائر واكتشافات في بعض المعابد المصرية.
ويقول المؤلف إن أزياء الطبقات الدنيا كانت أقل تطورا فالبحارة الذين يتطلب عملهم الغوص في الماء "لم يرتدوا أي شيء" وفي الدولة الوسطي "نحو 2050 - 1786 قبل الميلاد" كان ارتداء المئزر شبه عام للمصريين وبخاصة الصيادون والعمال.
ويضيف أنه ابتداء من الأسرة الحادية عشرة "نحو 2133 - 1991 قبل الميلاد" كانت النساء "اللاتي يرتدين أجمل ما عندهن للتوجه لتقديم القرابين يضعن على أرديتهن شبكة صغيرة من اللؤلؤ الأخضر والأحمر والأزرق ليكون من أسفل حاشية من الألوان.
أما النساء الموسرات فكن يرتدين ما يشبه حمالة الصدر وتمر على الكتفين وتغطي الثديين. أما بعض القرويات الرشيقات فكن يكتفين بشبكة قصيرة من اللؤلؤ حول القوام ويربطن فساتينهن البيض بأشرطة رقيقة من القماش تمر بين الأثداء وعلى الأكتاف اليسري لتعقد على الظهر."
ويشير إلى أن النساء كن يرتدين الشعر المستعار أثناء الحفلات والأعياد أما نساء القصر والملكات فكن "يلجأن إلى مصففات شعر متخصصات في تجعيد وتمويج الشعر الذي كان يبدو أنه قصير."
ويقول دوما إن الملكة القوية حتشبسوت التي كانت تتشبه بالرجال وحكمت بين عامي 1503 و1482 قبل الميلاد تقريبا لم تكن "أقل زهدا وتقشفا في الملبس باستثناء المظهر أو التفاصيل الخاصة بالطقوس والشعائر حيث كانت ترتدي ملابس مختلفة لهذه المناسبات."
ويضيف أن الإفراط في الترف ظهر في عهد أمنحتب الثالث "نحو 1417 - 1379 قبل الميلاد" وهو والد اخناتون أول من دعا إلى التوحيد في مصر القديمة.
ويقول إنه في عهد أمنحتب الثالث اختفت بالتدريج "الأزياء المتزمتة" التي كانت سائدة قبل ذلك لكنه في عهد اخناتون -الذي حكم بعد والده بين عامي 1379 و1362 قبل الميلاد تقريبا- أزيلت "العوائق والعقبات وتعقد الملبس وصار ثقيلا."
وينفي الكتاب ما يسعى باحثون لإشاعته عن احتفاء المصريين القدماء بالموت وإعراضهم عن الحياة استنادا إلى تشييدهم قبورا فخمة وأهراما تعد أكبر قبور في التاريخ.
لكن دوما يقول إن أم الملك خوفو باني الهرم الأكبر قبل أكثر من 4500 عام كانت تمتلك أساور من العاج والفضة "مزدانة بفرشات متعددة الألوان وعلىها قطع مرصعة بالعقيق الأحمر والفيروز وحجر اللازورد السماوي الزرقة. وكانت الحروف الهيروغليفية المصنوعة من الذهب تزين متحفها محدثة بريقا ومزودة كذلك بمجوهرات حقيقية."
ويشير إلى أن "الثراء الفاحش الذي لا يصدقه عقل والذي وجد في مقبرة توت غنخ امون لا يمثل إلا قدرا تافها لما كانت تمثله حلي التاج في عهد أمنحتب الثالث أو الملوك الأوائل للأسرة التاسعة عشرة" وعثر في وادي الملوك بالأقصر في شهر نوفمبر/ تشرين الثاني عام 1922 على مقبرة توت عنخ امون الذي حكم بين عامي 1361 و1352 قبل الميلاد تقريبا وتوفي وهو دون الثامنة عشرة ولايزال موته الغامض لغزا.
ويقول دوما إن الفلاح في مصر القديمة كات يستخدم في جني المحاصيل الزراعية منجلا مزودا بنصل حاد "دون أن ينحني الفلاح".
ويضيف أن الحمار ظل حتى الأسرة الثامنة عشرة أداة التنقل والحركة عبر الصحراء ثم أصبحت الخيول في أيدي الطبقة العلىا للدلالة على النفوذ والهيبة حيث كان أمنحتب الثاني يطعمها بنفسه. كما "كانت نفرتيتي تشعر بالبهجة وهي تركض بعربتها خلف زوجها الملكي "اخناتون" وتجوب شوارع أخيتاتون وتظهر وكأنها عرفت كيف تسيطر بقوة على الخيول."
ويشير إلى أن المصريين القدماء قاموا "بعملية غزو رائعة للطبيعة باجادتهم تربية النحل وتعتبر مصر أقدم بلد عرف تربية النحل."
أما عن طقوس تناول الطعام فيقول دوما "كان المصريون القدماء يتناولون الطعام وهم جالسون وباليدين من صينية موضوعة على منضدة صغيرة بقاعدة. ولابد من غسل اليدين قبل الاكل وبعده."



تحياتي
__________________
فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ ءَايَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ ءَايَاتِنَا لَغَافِلُونَ

التعديل الأخير تم بواسطة TuT_AncH_AmoN ; February 17, 2011 الساعة 10:46 PM سبب آخر: تكبير الخط
رد مع اقتباس
  #2  
قديم February 17, 2011, 11:00 PM
 
Thumbs Up رد: طقوس الحياة اليومية للفراعنة

تسلم ايديك علي الطرح الجميل و المعلومات الرائعة
تحياتي لك
__________________
رد مع اقتباس
  #3  
قديم February 17, 2011, 11:06 PM
 
رد: طقوس الحياة اليومية للفراعنة

شكرا على مرورك
__________________
فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ ءَايَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ ءَايَاتِنَا لَغَافِلُونَ
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
طقوس الكٌتاب,, أحلما مقالات الكُتّاب 4 August 3, 2010 03:56 PM
تحميل كتاب من الأذكار النبوية في الحياة اليومية ألاء ياقوت كتب اسلاميه 0 May 23, 2010 12:29 PM
كيف يمكن استعمال اللغة الاجنبية في الحياة اليومية؟؟؟ gouraya تعليم اللغات الاجنبية 3 November 18, 2009 11:03 AM
الحصول علي «غذاء صحي» في الحياة اليومية.. ليست عملية معقدة اسماء الجزائر مقالات طبية - الصحة العامة 0 June 3, 2008 05:37 PM


الساعة الآن 12:52 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.0 PL2
المقالات والمواد المنشورة في مجلة الإبتسامة لاتُعبر بالضرورة عن رأي إدارة المجلة ويتحمل صاحب المشاركه كامل المسؤوليه عن اي مخالفه او انتهاك لحقوق الغير , حقوق النسخ مسموحة لـ محبي نشر العلم و المعرفة - بشرط ذكر المصدر