فيسبوك تويتر RSS


  #1  
قديم November 29, 2010, 06:30 PM
 
علماء السّوء

علماء السوء

علماء السوء هم علماء حصل أكثرهم من الفرص والظروف المادية والزمنية والمكانية ما مكنهم لتلقي العلم الشرعي، والحصول على أعلى الشهادات الأكاديمية، ما الذي منحهم الفرصة لأن يتولوا مناصب رفيعة، في التعليم والإدارة والسياسة والقيادة في دول البلاد الإسلامية الحاضرة، ومَنَحهم الفرصة لأن يتولوا من العز والشرف من خلال الإعلام ما يجب أن يتولاه في الأصل العلماء الربانيون، و منحهم الفرصة لأن يحصلوا من التعظيم والإجلال من قبل الناس ما يتحصل عليه عادة العلماء الربانيون .

علماء السوء هؤلاء هم الذين باعوا ولاءهم لغير الله، باعوه لحكام العالم الإسلامي اليوم بالرغم من علمهم بكفرهم، وبالرغم من علمهم بأن الأحكام التي يطبقها هؤلاء الحكام على الناس إنما هي أحكام كفر، ولا تمت للإسلام بصلة . فبالرغم من العلم الذي يحملون، دلّسوا على أنفسهم ودلّسوا على الناس مقابل بضع ملايين من أموال الدنيا وبعض القصور والمراكب الفارهة، واستخدموا ما يعلمون لصالح الدنيا وباعوا ولاءهم لغير الله .

علماء السوء هؤلاء هم المطايا التي يستخدمها حكام اليوم، ليمرروا على الناس كل ما تشتهيه أمريكا وأوروبا من أوامر ونواهي في المنطقة الإسلامية، وهم المطايا التي يستخدمها الحكام لِلَوْي أعناق النصوص الشرعية حتى تتغير مقاصدها، وتتغير الأفكار التي تحملها، فيحمّلونها أفكاراً ومفاهيم ما أنزل الله بها من سلطان، فتتغير ويتغير بالتالي الدين كله في عقول الناس وأفهامهم، فيستسلم الناس راضين مطمئنين للعبودية المفروضة عليهم من دون الله عز وجل .

علماء السوء هؤلاء هم الذين يتقلدون اليوم الكراسي الأستاذية في الجامعات، والذين ينقلون إلى طلبة العلم إسلاماً جديداً غير الذي أنزله الله سبحانه وتعالى على سيدنا محمد، فينقلون دروس العقيدة خالية من مضمونها، وينقلون علم أصول الفقه مفصولاً عن الواقع، ومحرِّفاً للمنهج الإسلامي . وينقلون مفاهيم الشاهدتين والعبادة محرفة عن حقيقتها . ويفصلون أحكام الشريعة الإسلامية عن الواقع، حين تدريسها، فيصفون الواقع بوصف مخالف لوجهة نظر الشرع الإسلامي، حتى جعلوا أيَّ حاكم تتم بيعته وليَّ أمرٍٍ للمسلمين تجب طاعته طاعة مطلقة، بغض النظر عن الأحكام التي يطبقها على الناس .

علماء السوء هؤلاء هم العلماء الذين أعطوا للدين الإسلامي صِبغة جديدة، فأصبح الناس يحملون ديناً جديداً يسمى إسلامياً وهو عن الإسلام بعيد، حتى تولدت صور مزورة عن الدين الإسلامي، فهنا دين الشعائر التعبدية (وهو أبرز الصور المحسوبة على الإسلام)، وهناك دين الدعوة إلى الإخلاق والمُوَاطَنة الصالحة، وهناك دين آخر وهو دين الخضوع لليهود والنصارى والإستسلام لهم (السلم معهم والحرب تحت رايتهم)، وصور شتى خليطة بين هذه وتلك .
علماء السوء هؤلاء هم الذين يسجنون جيوش المسلمين في ثكناتهم، وهم الذين يمنعونهم عن التحرك للقتال والجهاد بفتاوى باطلة وآراء مضللة، فترى جيوش المسلمين نائمة في ثكناتها، وجيوش الكفر تحتل بلاد المسلمين فوق إحتلالها. وفي الحين الذي ترى فيه جيوش اليهود تصول وتجول في البلاد المقدسة ، تُؤمر جيوش المسلمين لتنام، بأمر من علماء السوء بحجة طاعة ولي الأمر(وأحداث غزة خير مثال ماثل)، بل ويقول علماء السوء بحِلّ قتل أو سجن كل من تسول له نفسه من المسلمين الإحتجاج أو الإنكار على الحاكم (ولي الأمر!)، حيث أن ذلك يعتبر خروج عليه، يُبيح إهدار الدم والمال والعرض لصاحبه "الخارجيّ" .

علماء السوء هؤلاء هم الذين يعتلون المنابر، ويمسكون بالميكرفونات، ويلبسون عمائم الشيوخ وبُردهم، ويسكنون القصور الفارهة، ويتصدرون الفتاوى، ويقولون ما لا يفعلون، بل لا يقولون ولا يفعلون، وهم الذين يقومون بعملية تخدير الشعوب وتنويمهم، عن طريق تغييب فكرة طلب العلم الشرعي، وتغييب فكرة الدعوة إلى الإسلام، وتغيير مفهوم الولاء لله، وتغيير طريقة تفكير الشعوب، بجعلهم يستسلمون للواقع والإكتفاء بالدعاء، وعن طريق إقناع الشعوب المسلمة بإستحالة تغيير واقعهم، وإباحة اللجوء إلى الحل الوسط، بالتعاون مع العدو المحارب وغير المحارب من اليهود والنصارى، وإباحة عقد الصلح والسلام مع العدو المحتل المغتصب للبلاد والعباد، وهم الذين يُرجعون السبب في كل مشكلة إلى خيانة الشعب أو تقصيره أو بُعد الناس عن الدين، وهم الذين يُشغلون الناس بالحديث عن السيرة وقصص الصحابة الكرام كأنها قصص خيالية، أو يقومون بتشويه صورهم، ويخادعون الناس بدروس المواعظ بالإدعاء أنها دروس علمية، وهم الذين يُكفّرون المؤمنين من المجاهدين في العراق وغيرها أو يؤثمونهم، وهم الذين يقفون سداً في وجه العلماء الربانيين و في وجه الدعوة .

علماء السوء هؤلاء هم الذين يُحلّون لكم الحرام ويحرمون عليكم الحلال، فقد أحلوا كثيراً من التعاملات الربوية، والتعامل بالأسهم، والدخول في الشركات المساهمة، وأحلوا التأمين والتأمينات الإجتماعية، وأحلوا الجمعيات الخيرية، وهم الذين أحلوا خصخصة الأموال العامة، من كهرباء وماء ومواصلات ومحروقات، ومصانع، وثروات الأرض، والموانيء والشواطيء، والاستيلاء على الأراضي البوار منها والزراعية، وأحلوا خصخصة الخدمات العامة، كالخدمات الصحية، والعلاجية، والخدمات التعليمية، وتصريف المياة الآسنة (المجاري) وغيرها، وهؤلاء هم الذين يحرمون الحلال في شتى جوانب الحياة الإجتماعية والإقتصادية، بحجة طاعة ولي الأمر، أو تحت مسمى أي ذريعة يبتكرونها .

هؤلاء هم علماء السوء في الأمة، أما العلماء الربانيون فلم نعد نجدهم إلا في السجون، أو محاصرين في بيوتهم مكممة أفواههم، لا نسمع منهم ولا نعلمهم .

فالعلماء الربانيون هم العلماء الصادقون الذين لا يقولون إلا كلمة الحق، وهم الذين يخشون الله، ولا يخشون الناس أو الاستخبارات أو أمريكا وغيرهم، وهم الذين لا يهادنون في الدين، ولا يداهنون حاكماً من الحكام أو يتمسحون به، وهم الذين لا يلهثون وراء الأموال التي يغدقها عادة الحاكم على العلماء، لسد بطونهم وعيونهم وتكميم أفواههم وشراء ولائهم، وهم الذين يحاولون قيادة الأمة لطلب العلم وللعمل والجهاد، وهم الذين يتحملون هم وأهلهم في سبيل الدعوة أشد العذاب، وهم الذين يعملون في الدعوة لتحقيق مقتضى الشاهدتين للحكم بالإسلام، كما أنزل الله على رسوله محمد  ، وهم الذين يعملون على تحريك الأمة ونهضتها وعزتها، وعلى حفظ بلاد المسلمين، وعلى حفظ أموالهم وأعراضهم، وهم الذين يدعون لإزالة الحدود بين بلدان المسلمين لوحدة الأمة في دولة واحدة، وهم الذين يعملون ويدعون لتحريك جيوش المسلمين، وإلى طرد العدو المستعمر من بلاد المسلمين ومن الأراضي المقدسة .

هؤلاء هم العلماء الربانيون الذين ذكرهم الله في معرض كتابه العزيز، وهؤلاء هم الذين أنزلهم الله منزلة الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين، وهم الذين وصفهم الله بأنهم ورثة الأنبياء، وهؤلاء هم الذين إمتدحهم الله ورسوله ، وأنزلهم منزلة عظيمة، وهؤلاء هم الذين يستغفر لهم من في السماوات ومن في الأرض، حتى النمل، والحيتان التي في الماء، وهم الذين وصفهم الله ورسوله أنهم خير من المجاهدين في سبيل الله، وخير من صائمي النهار وقائمي الليل، ووصفهم أنهم هم أهل الذكر الذين يُؤخذ منهم العلم، ولا يُؤخذ من غيرهم .

وبالتالي فإنه يجب على المسلمين أن يعيدوا النظر في إسلامهم، ويعيدوا النظر في علمائهم الحقيقيين وفي إتباع العلماء، فليس كل من أصبح عالماً إنطبقت عليه صفة العالم الرباني الذي يجب اتباعه والأخذ منه، فليس كل من أصبح عالماً يقوم بإتباع وتبنِّى ما تعلمه، فالعلم شيء وتبنّي هذا العلم وإتباعه أمر آخر .

إن خطر علماء السوء على الأمة ونهضتها وعلى تربية المجتمعات المسلمة اليوم وعلى تربية الناس، وتربية أبنائنا وبناتنا شباباً وشيباً،إن خطرهم عليهم عظيم
، فبهم يتم تحريف الإسلام وتغيير هوية الإسلام، وبهم يُساق الناس الذين يتبعونهم إلى النار سوْقاً، حتى ولو صلوا وصاموا .

قال الله تعالى : ( شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائمًا بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم ) آل عمران : 18
قال الله تعالى : ( بل هو آيات بيّنات في صدور الذين أوتوا العلم وما يجحد بآياتنا إلا الظالمون ) العنكبوت 49
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من جاء مسجدي هذا لم يأته إلا لخير يتعلمه أو يعلمه فهو في منزلة المجاهد في سبيل الله ، ومن جاءه لغير ذلك فهو بمنزلة الرجل ينظر إلى متاع غيره )
أخرجه ابن ماجه (227)بسند صحيح.



د. محمّد سعيد التركي

ثمّ تكون خلافة على منهاج النبوّة


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
وظائف خدمة عملاء للسيدات 2010 , وظائف شاغره خدمة عملاء للسيدات ألاء ياقوت وظائف شاغرة 2 December 14, 2010 01:49 AM
علماء عرب الحنين القاتل معلومات ثقافيه عامه 4 October 24, 2010 07:06 PM
علماء مسلمين *لافندر* معلومات ثقافيه عامه 4 July 27, 2009 08:03 PM


الساعة الآن 12:49 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.0 PL2
المقالات والمواد المنشورة في مجلة الإبتسامة لاتُعبر بالضرورة عن رأي إدارة المجلة ويتحمل صاحب المشاركه كامل المسؤوليه عن اي مخالفه او انتهاك لحقوق الغير , حقوق النسخ مسموحة لـ محبي نشر العلم و المعرفة - بشرط ذكر المصدر