فيسبوك تويتر RSS


  #1  
قديم November 15, 2010, 02:18 AM
 
الوراثة تلعب دوراً رئيساً في الإصابة بالأمراض العقلية

الوراثة تلعب دوراً رئيساً في الإصابة بالأمراض العقلية










مريض بالفُصام

كثيراً ما يسأل أهل المرضى باضطرابات عقلية مثل مرض الفُصام أو الاضطراب الزوراني (الشكوك المرضية) أو حتى الاضطرابات العقلية أو الذهانية غير المحددة أو الاضطراب الوجداني ثنائي القطب عن أسباب إصابة ابنهم أو قريبهم بهذا المرض، وكذلك بعض المرضى يسألون عن أسباب اصابتهم بهذه الأمراض العقلية - إذا كانوا في حالةٍ عقلية جيدة - وهل هذا المرض وراثي أم عضوي أم من تأثير البيئة والتربية؟.
قبل فترةٍ قصيرة كان لدّي والد أحد المرضى وسألني السؤال الذي يتكرر دائماً طرحه عليّ في العيادة أو خارج العيادة، وقد كان هذا الرجل لديه ابن آخر يُعاني من مرض عقلي وهذا الابن أنجب أبناً يُعاني من تخلّف عقلي، وسألني لماذا يحدث هذا مع أبنائه برغم أنه لا يُعاني ولا زوجته وكذلك ليس هناك أحد من أقاربه أو أقارب زوجته يُعانون من أمراض عقلية، وسألني عن تأثير الوراثة في هذه الأمراض العقلية.
تأثير الوراثة في الإصابة الأمراض العقلية أصبح الآن حقيقةً لا يُجادل فيها أحداً، بعدما ثبت بالدراسات العلمية الدقيقة بأن الوراثة تلعب دوراً أساسياً ورئيساً في الإصابة بالأمراض العقلية.
دراسة التبّني في مرض الفُصام:
كان هناك بعض الشكوك في بداية القرن العشرين حول ما إذا كان للتنشئة والبيئة التي يعيش فيها الطفل الذي يولد لأحد الوالدين الذين يُعانون من مرض الفُصام، ومدى تأثير التربية والتعّلم والبيئة التي يعيش فيها الطفل وتأثره بالمرض من والديه، سواءً كان من أحد الوالدين أم من الوالدين كليهما إذا كان كلا الوالدين يعاني من مرض الفصُام. في الثلاثينيات من القرن العشرين، أجُريت دراساتٍ دقيقة في الدول الأسكندنافية على التوائم الذين يلدون لاباء أو أمهات يُعانون من مرض الفُصام، وتم أخذ التوائم المُتشابهة، حيث تم ترك أحد التوائم مع الوالدين الطبيعيين وأخذ التوأم الآخر إلى أسرة طبيعية، وكانت النتيجة أن الإصابة بمرض الفُصام بين التوائم متساوية برغم إختلاف البيئة التي يعيش فيها الطفل. حيث كانت نسبة الإصابة بمرض الفُصام للتوائم المتشابهة هي 47% سواءً كان الطفل يعيش مع والديه المرضى بمرض الفُصام أو مع أسرة تبءنت الطفل الذي ولد لأسرة فيها مرض الفُصام، وهذا يُبيّن بأن الوراثة هي الأساس في الإصابة بمرض الفُصام وليس البيئة التي يعيش فيها الشخص..
وبينت الدراسات على مرضى الفُصام بأن الشخص الذي لديه قريب من الدرجة الأولى فإنه مُعرض للإصابة بمرض الفُصام عشرة أضعاف الشخص العادي الذي لا يوجد له قريب يُعاني من مرض الفُصام. إذا كان أحد الوالدين يُعاني من مرض الفُصام فإن نسبة إصابة الأبناء هو 12- 15% بينما لو كان كلا الوالدين يُعاني من مرض الفصام فإن النسبة تصل إلى 40% أما إذا كان شقيق لمريض فُصامي فإن نسبة الإصابة لهذا الشخص هو 12%، كذلك إذا كان توأم الشخص غير المُتشابه فإن النسبة هي 12% (نظراً لأن التوائم غير المتشابهة مثل الشقيق العادي) أما إذا كان أحد التوائم المتشابهة مُصاب بالفُصام فإن التوأم الآخر تصل نسبة الإصابة له بمرض الفُصام هي 47%. أهمية الوراثة في مرض الفُصام هو أن يتجنّب الأقارب التزاوج من الدرجة الأولى في القرابة مثل أبناء الأعمام وأبناء الخالات إذا كان في الأسرة مرض الفُصام. وفي المجتمعات الريفية والبادية يكثُر الزواج بين الأقارب وتتم عمليات الزواج لأجيال بين الأقارب، وإذا كان هناك مرض عقلي، خاصةً الفُصام فإن انتقال المرض بين أبناء العائلات التي تتزاوج من داخل العائلة فإن مرض الفُصام ينتقل بكثرة بين الأبناء الذين يولدون لعائلات تحمل مورّثات لمرض الفصام. ولدينا في المملكة عائلات يكون فيها أكثر من شخص مُصاب بمرض الفُصام، ففي بعض العائلات هناك ثلاثة أو أربعة أشقاء يُعانون من مرض الفصام، وقد عرفت عائلة تتعالج في الرياض لديهم خمسة أبناء مصابين بمرض الفُصام، ثلاثة أولاد وفتاتين أشقاء مُصابين بمرض الفُصام. وللاسف فإن العائلة لاتزال تُمارس الزواج الداخلي بحكم العادات والتقاليد والأعراف يُرافق ذلك الجهل بخطورة الإصابة بمرض الفُصام الذُهاني، والذي يُعتبر واحداً من أسوأ الأمراض العقلية والأمراض بشكلٍ عام.
الآن بعد دراساتٍ مستفيضة تبّين بأن هناك كروموسوم يحمل هذا المرض، ولكن انتقال هذا الكرموسوم من الشخص الذي يحمل هذا الكرمومسوم ليس كما يحدث في الكرمومسومات التي تنقل أمراض مثل مرض السكر والذي ينتقل من شخص إلى ابنه أو ابنته عن طريق الوراثة المُباشِرة، بينما المورّث في مرض الفصُام يتم انتقاله عبر عمليات مُعقّده، وليس بالضرورة أن ينتقل من جيل إلى جيل تالٍ وإنما قد يمر أكثر من جيل ويظهر المرض في العائلة التي تحمل هذه الكرمومسومات حسب الاستعدادات الوراثية للشخص وكيفية تجاوب الجهاز العصبي ومادة الدوبامين في الخلايا العصبية المركزة، حيث أن هناك اختلافات في الاستجابة لكرومومسومات الفصُام . بعض الأشخاص قد يحمل هذا الكرمومسوم ولكن لا يرفع مادة الدوبامين في الخلايا العصبية المركزية وبذلك لا يظهر المرض على مثل هذا الشخص. بيما هناك أشخاص لديهم قابلية لأن يرتفع عندهم الموصل الكيميائي "الدوبامين" وبالتالي تظهر أعراض مرض الفُصام.
الأبحاث في هذا المجال تتقدم بشكل جيد وتم تحديد بعض الكروموسومات، وبذلك قد يتمكن العلماء في المستقبل من تحديد هذا المورّث ضمن الخريطة الجينومينه. لكن هل إذا تم تحديد الكروموسوم الذي يُسبب مرض الفُصام، وتم اكتشافه في الجنين أثناء الحمل هل يتم اجهاض الجنين؟ إنها قضية أخلاقية مُثيرة للجدل. في على سبيل المثال عندما تم سؤال المرضى الذين يُعانون اضطراب الوجدان الثُنائي القطب، هل إذا اكتُشف جنيناً يحمل مورّث مرض الاضطراب الوجداني ثُنائي القطب، فهل يرغب المريض باجهاض الجنين الذي سوف يكون مُصاباً بإضطراب وجداني ثُنائي القطب، فكانت الإجابات بالرفض إلا قلة قليلة جداً، وكان هذا الإستفتاء في الولايات المتحدة، وكان الرفض هو السائد، إضافةً إلى أن أمر الاجهاض قضية شائكة في الولايات المتحدة الأمريكية، فكيف بالدول العربية والإسلامية؟.
إن أهم قضية في الوراثة في الأمراض العقلية هو توخي الحذر في التزاوج بين العائلات التي معروف بأن مرض الفُصام مُنتشرٌ فيها. إن التوعية بضرورة فهم أهمية انتقال الأمراض العقلية عن طريق الوراثة، وأهمية أن تتعّرف الأسر والعائلات على خطورة التزاوج بين الأقارب عندما يكون هناك مرض عقلي مُنتشر في هذه الأسر والعائلات والابتعاد عن التقاليد والإعراف وتفضيل تزويج أبناء وبنات العم من بعضهم لكي لا تخرج الفتاة خارج نطاق العائلة، وهذا النظام أو العُرف سائد في البادية والارياف وبين الطبقة غير المُتعلمة . إن الوعي أمرٌ في غاية الأهمية بالنسبة للوراثة في الأمراض العقلية، ومسؤولية الجهات الحكومية والأهلية التي تهتم ومسؤولة عن نشر الوعي الصحي في هذا الأمر، عبر وسائل الأعلام بمختلف أنواعها، وكذلك نشر مطويات وكتُيبات عن الوراثة في الأمراض العقلية، لأن هناك قِطاع كبير من المواطنين لا يعرف الكثير عن الأمراض النفسية والعقلية، فليت الجهات المسؤولة في وزارة الصحة عن الثقافة الصحية تهتم بمثل هذه الأمور بدلاً من أمور تافهة تُعطى حيزاً لمصالح لا تصبُ في مصلحة المواطن.
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مناطق مهمة ستلعب دوراً كبيراً قبل نهاية الأسبوع منforexpros.ae ForexPros اخبار الاسهم السعودية اليومية والاقتصاد العالمي 1 April 23, 2015 12:02 AM
الأبحاث العلمية تثبت أن البرغل يلعب دوراً كبيراً في الوقاية أبتسامات الطب البديل 1 June 4, 2010 03:55 AM
دراسة ألمانية: ضغوط الحياة الوظيفية تزيد الإصابة بالأمراض (فلسطينيه عاشقةالحرية) معلومات ثقافيه عامه 4 April 1, 2010 12:52 AM
كبت الدموع يؤدي للإصابة بالأمراض الجوهره مقالات طبية - الصحة العامة 4 June 19, 2008 01:06 AM


الساعة الآن 01:39 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.0 PL2
المقالات والمواد المنشورة في مجلة الإبتسامة لاتُعبر بالضرورة عن رأي إدارة المجلة ويتحمل صاحب المشاركه كامل المسؤوليه عن اي مخالفه او انتهاك لحقوق الغير , حقوق النسخ مسموحة لـ محبي نشر العلم و المعرفة - بشرط ذكر المصدر