فيسبوك تويتر RSS


  #1  
قديم August 23, 2010, 09:08 PM
 
سلطان العلماء و بائع الأمراء : العز بن عبد السلام

العز بن عبد السلام
من هو؟
أبو محمد عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام بن أبي القاسم بن الحسن بن محمد بن مهذّب السُلمي. مغربي الأصل ، دمشقي الميلاد ، مصري الوفاة. عالم دين برز في زمن الحروب الصليبية و عاصر الدول المنشقة عن الخلافة العباسية. ولد عام 577 ه*.

عرف عنه :
كان العزّ بن عبد السلام جليلاً مهاباً حسن الصورة، منبسط الأسارير، متواضعاً في مظهره وملبسه، وكان لا يتأنّق ولا يتكلّف الحشمة ، ولا يستألف الوقار استألافاً، ولم يكن يتقيد بوضع العمامة على رأسه كما كانت عادة العلماء والفقهاء في عصره ، وقد يرتدي قبعة اللباد "طاقية من الصوف باللون الداكن أو الأبيض".

نشأته:
نشأ العز بن عبد السلام في أسرة فقيرة مغمورة ، و كان يببت بزاوية الباب الشمالي للجامع الأموي ، و طلب العلم في سن متأخرة نسبياً ، ويستعرض سيرته أبو الخير محمد حبو حبيب فيحكي قصة حصلت للعز : "في ليلة ذات برد شديد احتلم ، فنزل بركة ماء لأن أبواب المسجد كانت مغلقة , وعاد للنوم فاحتلم مرة اخرى ونزل البركة فاغمى عليه من شدة البرد و لما صحى سمع هتاف يقول له يا ابن عبد السلام أتريد العمل ام العلم؟ اجاب العلم لأنه يهدي إلى العمل.فاخذ كتاب التنبيه "وهو متن من متون الشافعية"فحفظه في فترة يسيرة ". اجتهد العز في قراءة المتون و حفظها و دراسة الكتب والتردد على العلماء. سافر إلى بغداد عام 597 ه* و تردد على علمائها و لم يمكث كثيرا و رحل إلى مصر عام 639 ه*.

قصة العز مع الملك الصالح عماد الدين إسماعيل :
حكم دمشق في أيام العزّ بن عبد السلام الملك الاشرف موسى ومن بعده الملك الصالح عماد الدين إسماعيل من بني أيّوب، فقدّرا للعزّ تفوّقه في العلم وولّوه خطابة جامع بني أمية الكبير بدمشق.
قام الملك الصالح عماد الدين بقتال إبن أخيه الملك الصالح نجم الدين ايوب حاكم مصر آنذاك لإنتزاع السلطة منه ، هذا الأمر الذي جعل الملك عماد الدين يعقد تحالفاً مع الصليبين و أعطاهم مدينة صيدا ، و قلعة الشقيف ، و مدينة صفد ، و سمح لهم بدخول دمشق ليشتروا الأسلحة ، و التزود بالطعام. فاستنكر العز ابن عبد السلام ذلك و أفتى بحرمة هذا البيع و بحرمة الصلح معهم و قال "يحرم عليكم مبايعتهم لأنكم تتحققون انهم يشترونه ليقاتلوا به إخوانكم المسلمين" ، وقال في آخر خطبته "اللهم أبرم أمراً رشداَ لهذه الأمة ، يعز فيها أهل طاعتك ، و يذل فيها أهل معصيتك" ، و لم يدعو للملك ، فامر الملك عماد الدين باعتقاله و أفرج عنه فذهب إلى بيت المقدس و صادف ذلك وصول الملك عماد الدين مع عساكره و حلفائه الصليبين إلى بيت المقدس استعداداً للحرب ضد الملك نجم الدين. ولما علم الملك عماد الدين بأمر العز أرسل له أحد خواصه يطلب منه أن يصالحه ، فلما اجتمع مع العز قال له "بينك وبين أن تعود إنى مناصبك ، و ما كنت عليه وزيادة شرط أن تنكسر للسلطان و تقبل يده لا غير" فقال العز "والله يا مسكين ما أرضاه أن يقبل يدي فضلا على أن أقبل يده. يا قوم أنتم في واد و أنا في واد و الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاكم به" فقال له الرسول "إذن فقد امر الملك باعتقالك" قال العز "افعلوا ما بدا لكم" فاعتقله في خيمة جانب خيمته , و قضى العز وقته في قراءة القرآن و ذكر الله ، و كان الملك يسمعه فقال يوماً للصليبين "تسمعون هذا الشيخ الذي يقرأ القرآن" قالوا نعم قال "هذا أكبر قسوس المسلمين و قد حبسته لإنكاره علي تسليمي بعض حصون المسلمين ، و عزلته عن الخطابة بدمشق و عن مناصبه ، ثم أخرجته فجاء إلى القدس ، وقد جددت حبسه واعتقاله لأجلكم"فقالت له ملوك الصليبيين "لو كان قسيسنا لغسلنا رجله و شربنا مرقتهما". بقي العز رهن الإعتقال حتى جاءت الجيوش المصرية و اشتبكوا مع عساكر الشام و الصليبين فهزموهم ، و نجى العز من الإعتقال ثم ذهب إلى مصر فرحب به الملك نجم الدين و عينه خطيباً و قاضياً.

بيعه لأمراء المماليك :
حينما تولّى العز القضاء بمصر لاحظ فيه أمراً مخالفاً للشرع، وهو أن المماليكالذين اشتراهم الملك نجم الدين ودفع ثمنهم من بيت مال المسلمين، واستعملهم في خدمتهوجيشه، وفي تصريف أمور الدولة، يتصرفون بالبيع والشراء، وتصرفهم هذا باطل شرعاً لأنالمملوك لا ينفذ تصرفه. فأخذ العز لا يمضي لهم بيعاً ولا شراءً. وقد ضايقهم ذلك وعطّلمصالحهم، فراجعوه في ذلك فقال: "لا بد من إصلاح أمركم بأن يعقد لكم مجلس فتباعوافيه، ويرد ثمنكم إلى بيت مال المسلمين، ثم يحصل عتقكم بطريق شرعي فينفذ تصرفكم".فلما سمعوا هذا الحكم ازدادوا غيظاً وقالوا: "كيف يبيعنا هذا الشيخ ونحن ملوك الأرض.ورفعوا الأمر للملك" فغضب وقال: "هذا ليس من اختصاص الشيخ ولا شأن له به". فلما علمالعز بذلك عزل نفسه عن القضاء وقرر الرحيل عن مصر لأنه لا يطبّق فيها شرع الله.فحمل أمتعته على حمار وأهله على حمار واتجه إلى الشام فتبعه العلماء والصالحون، والتجار، والنساء والصبيان، فصار الأمر أشبه بمظاهرة ضد الحكومة. وجاء من همس في أذنالملك الصالح نجم الدين أيوب قائلاً: متى رحل الشيخ ذهب ملكك. فخرج الملك مسرعاًولحق بالعز وأدركه في الطريق وترضّاه، وطلب منه أن يعود وينفذ حكم الله. وحاول نائبالسلطنة وهو الرجل الثاني في الدولة أن يترضى الشيخ لعله يتراجع عن رأيه، ولكنالشيخ أصرّ على تنفيذ حكم الشرع، فأزداد الأمراء غضباً واتفقوا على التخلص من الشيخبالقتل. فذهب إليه نائب السلطنة مع جماعة من الأمراء فطرق بابه، ففتح الباب ابنهعبد اللطيف، فراعه منظر نائب السلطنة إذ رأى سيفه مسلولاً، والغضب يعلو وجهه والشرريتطاير من عينيه فدخل على والده وقال: انج بنفسك إنه القتل. فرد عليه الشيخ بقوله:"هدئ نفسك يا بني فأبوك أقل من أن يقتل في سبيل الله". ثم خرج إلى نائب السلطنة فحين وقع بصره على النائب يبست يد النائب وسقط السيف منها وارتعدتفرائصه وبكى، وسأل الشيخ أن يدعو له، وقال يا سيدي ماذا ستفعل؟ قال: أنادي عليكموأبيعكم.
قال : ففيم تصرف ثمننا؟ قال: في مصالح المسلمين. قال من يقبضه؟قال: أنا فتم له ما أراد، و نادى على الأمراء واحداً واحداً، وغالى في ثمنهم وقبضهوصرفه في وجوه الخير.

مؤلفاته :
1- الفوائد في إختصار المقاصد
2- تفسير العز بن عبد السلام للقرآن الكريم
3- قواعد الأحكام في مصالح الأنما
4- الإمام في بيان أدلة الأحكام
تلاميذه :
- ابن دقيق العيد -تلميذه الأول و هو من لقبه ب سلطان العلماء-.
- شهاب الدين القرافي
- أحمد بن فرح الأشبيلي - المحدث الفقيه-.
- شرف الدين الدمياطي
- أبو شامة النحوي -المؤرخ-.
كتب عن العز بن عبد السلام :
- علي الصلابي "سلسلة فقهاء النهوض الشيخ عز الدين بن عبد السلام , سلطان العلماء و بائع الأمراء".
- عبد الرحمن الشرقاوي "أئمة الفقه التسعة"، كتاب اليوم ، أخبار اليوم.

قصص عن العز بن عبد السلام :
- لما مرض مرض الموت أرسل له الملك الظاهر بيبرس وقال له: "عين مناصبك لمن تريد من أولادك"، فقال: "ما فيهم من يصلح، وهذه المدرسة الصالحية تصلح للقاضي تاج الدين بن بنت الأعز أحد تلاميذه، ففوضت إليه." ومنها عزله لنفسه من القضاء أكثر من مرة خوفاً من حمله الثقيل، وتبعاته العظيمة.

-بعد أن انتهت محنته مع الملك الأشرف، أراد الملك أن يسترضيه، فقال: "والله لأجعله أغنى العلماء" ولكن العز لم يأبه لذلك، ولم ينتهز هذه الفرصة لمصالحه الشخصية، ولم يقبل درهماً من الملك، بل رفض الاجتماع به لأمور شخصية ، ولما مرض الملك الأشرف مرض الموت وطلب الاجتماع به ليدعو له، ويقدم له النصيحة اعتبر العز ذلك قربة لله تعالى، وقال: نعم، إن هذه العبادة لمن أفضل العبادات، لما فيها من النفع المتعدي إن شاء الله تعالى. وذهب ودعا للسلطان لما في صلاحه من صلاح المسلمين والإسلام، وأمره بإزالة المنكرات، وطلب منه الملك العفو والصفح عما جرى في المحنة، قائلاً: يا عز الدين، اجعلني في حل. فقال الشيخ: أما محاللتك فإني كل ليلة أحال الخلق، وأبيت وليس لي عند أحد مظلمة، وأرى أن يكون أجري على الله. وفي نهاية الجلسة أطلق له السلطان ألف دينار مصرية، فردها عليه، وقال: هذه اجتماع لله لا أكدرها بشيء من الدنيا.

-قال ابن السبكي: "وحكي أنه كان مع فقره كثير الصدقات، وأنه ربما قطع من عمامته، وأعطى فقيراً يسأله إذا لم يجد معه غير عِمامته.


كلمة حق
بعد كل ما عرفناه عن العز بن عبد السلام يجب علينا أن نقول في حق هذا الرجل ما يستحق.
العز بن عبد السلام أفتى بتحريم التحالف مع الصليبين و بيع السلاح لهم. هل هناك من فعل ذلك الآن؟ بل أن هناك من أفتى بفصل غزة عن مصر بالجدار العازل.

العز بن عبد السلام رفض أين يرشح ابنه للقضاء من بعده رغم أن ابنه أحد الفقهاء و نحن نرى الحكام يورثون لأبنائهم و إخوانهم.

العز بن عبد السلام لم يبيع دينه من أجل إرضاء الملوك و وقف في وجوهم ولم يخاف من الموت أو الإعتقال.

وفاته :
توفي العزّ بن عبد السلام في تاريخ 10 جمادى الأولى سنة 660 ه* في مصر.
رد مع اقتباس
  #2  
قديم September 3, 2010, 08:11 PM
 
رد: سلطان العلماء و بائع الأمراء : العز بن عبد السلام

هل يو جد الان احد كعز الدين بن عبد السلام
رد مع اقتباس
  #3  
قديم September 3, 2010, 09:33 PM
 
رد: سلطان العلماء و بائع الأمراء : العز بن عبد السلام

للاسف لايوجد مثله هذه الايام ولم يوجد من جديد
بوركت عالموضوع
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
مصر،دمشق, الصليبين, سلطان،العز،عبد السلام،الملك،إسماعيل،نجم،الدين

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
بائع السعادة sabreena المواضيع العامه 6 October 13, 2010 05:07 AM
تحميل كتاب تحفة الأمراء في تاريخ الوزراء ألاء ياقوت كتب اسلاميه 0 July 22, 2010 09:56 AM


الساعة الآن 09:52 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.0 PL2
المقالات والمواد المنشورة في مجلة الإبتسامة لاتُعبر بالضرورة عن رأي إدارة المجلة ويتحمل صاحب المشاركه كامل المسؤوليه عن اي مخالفه او انتهاك لحقوق الغير , حقوق النسخ مسموحة لـ محبي نشر العلم و المعرفة - بشرط ذكر المصدر