فيسبوك تويتر RSS


  #1  
قديم May 22, 2010, 04:00 AM
 
ترجمة الشيخ محمد عمرو عبد اللطيف رحمه الله

ترجمة الشيخ محمد عمرو بن عبد اللطيف رحمه الله
من موقع طريق الاسلام


ملحوظتان:
  • ما كان باللون الأحمر فهو نص كلام الشيخ رحمه الله من شريط مسجّل أفادنا به بعض تلامذته.
  • تم عرض هذه الترجمة كاملة قبل نشرها على أولاد الشيخ رحمه الله، وزوجه أم عبدالرحمن بنت النوبي، فأقروها.
هو الشيخ العلامة المحدث، البحاثة النقاد، ذو العقل الوقاد، صاحب التحريرات النافعة، والتحقيقات الناصعة، الصالح الورع، عالم مصر ودرّة محدثيها، وحافظ الكنانة ونابغها، فريد الورع والصلاح والديانة، نحسبه كذلك والله حسيبه ولا نزكيه على الله.


1- اسمه ونسبه
محمد عمرو بن عبداللطيف بن محمد بن عبدالقادر بن رضوان بن سليمان بن مفتاح بن شاهين الشنقيطي. ف (محمد عمرو) اسمٌ مركب، وترجع أصول الشيخ إلى شنقيط، فقد جاء بعض أجداده إلى مصر قديمًا فرارًا من التجنيد واستقر بها.

2- مولده ونشأته
ولد الشيخ – رحمه الله وطيّب ثراه - في حي مصر الجديدة من محافظة القاهرة، عاصمة مصر، في الحادي عشر من شهر رمضان المبارك عام 1374 ه الموافق 5/2/1955م
واستقر الشيخ منذ صغره مع عائلته المكونة من ستة أفراد - هو أصغرها - في منطقة المعادي، وفي بعض مدارسها تلقى الشيخ تعليمه الابتدائي والإعدادي ثم الثانوي، ثم أجبره والده على دخول القسم العلمي رغم ميوله الأدبية، فحصل في الثانوية على مجموع التحق به الشيخ بمعهد (السكرتارية) بمنطقة (مَنْيَل الرَّوضَة).
وحين وصل إلى السنة الثالثة من الدراسة في (معهد السكرتارية) تقرر تحويل المعهد إلى (كلية التجارة وإدارة الأعمال) التابعة لجامعة حلوان، كما تم نقل موضعه أيضًا من الموضع السابق إلى منطقة (الزمالك)، في الموضع الحالي.

3- اتجاهه إلى طلب العلم وأهم شيوخه
لفت بعض أصحاب الشيخ نظره إلى قراءة بعض كتب العقيدة السلفية، يوم كان عمر الشيخ نحو (17 - 18) عامًا، ويبدو أن الشيخَ تأثر بهذه الكتب أشد ما يكون التأثر، فبدأ يسلك الطريق، ويترسم الخُطا. ولعل من نعم الله - عز وجل - على عبده (محمد عمرو) رحمه الله، أنه اتجه للحديث، وأقبل عليه، وأحبه، وهو في سن مبكرة؛لم يكن الشيخ حينها قد بلغ العشرين من عمره.
ويخبر الشيخ - رحمه الله تعالى - عن هذه النقلة المهمة فيقول:«كان عندنا كتاب «الترغيب والترهيب» للمنذري - رحمه الله - ضبط وشرح الشيخ: محمد خليل هراس - رحمه الله - فقرأت تعليق الشيخ عند حديث دعاء حفظ القرآن الذي رواه الترمذي والحاكم فقال فيه عند قول الترمذي (حسن غريب): (وأي حسن فيه يا علامة ترمذ ؟ وهل نصدقك بعد هذا فيما تحسن أو تصحح من حديث ؟).
وقال معلقا على قول الحاكم: «صحيح على شرطهما» (ثم تأمل تبجح الحاكم وقوله صحيح على شرطهما، لا والله ما هو على شرطهما، ولو رواه أحدهما لسقط كتابه في الميزان كما سقط مستدركك أيها الحاكم».
يقول الشيخ محمد عمرو: «وكان يسمي المستدرك: المستترك، أي: الذي يستحق الترك.فكان له تأثير كبير عليَّ في حب هذا العلم، كما أن المنذري في آخر كتابه سرد أسماء الرواة المختلف فيهم الذين مر ذكرهم أثناء الكتاب فهذا أيضا مما أثر في وحبب إليّ علم الرجال، وكان بجوار المعهد (المكتبة السلفية بالمنيل) فاشتريت منها الأدب المفرد، وموارد الظمآن، وبعض الكتب في العقيدة مثل: صيانة الإنسان عن وسوسة الشيخ دحلان، للسهسواني والأخير يتميز بجو حديثي، فهذه من أوائل الكتب التي تأثرت بما فيها».
كان هذا هو بعض ما حبب الشيخ في علم الحديث، لكن تبقى معالم هامة في حياة الشيخ (محمد عمرو) الحديثية، لا يسعنا أن نغفل الإشارة إليها ونحن نسوق بعض العلامات التي أثرت في الشيخ«حديثيًّا».

الشيخ الإمام: محمد ناصر الدين الألباني
قال الشيخ محمد عمرو – رحمه الله -: «كنت متجها إلى مسجد أنصار السنة بعابدين، حين رأيت رجلًا أبيض مشربًا بحمرة، له لحية بيضاء، الناس مجتمعون حوله، وهو يتكلم عن حديث السبعين ألفًا، فقال: (وفي رواية: (الذين لا يرقون ولا يسترقون) وزيادة لا يرقون شاذة والشذوذ من سعيد بن منصور - رحمه الله -...».
يقول الشيخ أيضًا: «وبعدها بمدة عرفت أن هذا الكلام لشيخ الاسلام، أنه حكم على زيادة يرقون بالشذوذ.وكانت هذه هي المرة الأولى والأخيرة التي أرى فيها الشيخ، والطريف أنني رأيته ثم بعد ذلك عرفت أن هذا هو الشيخ الألباني..كان عمري حينها 20 أو 21».
لقاء واحد ؟! نعم هو كذلك، وكان عمر الشيخ محمد يومها عشرين عامًا أو واحدًا وعشرين.. لكن العلاقة بين الشيخين لم تكن هكذا وفقط..
فإنه ليس بمقدور أحد أن ينكر استفادة أهل العلم وطلبته، وبخاصة أهل الحديث، من كتب وتحقيقات الشيخ الألباني - رحمه الله -.
والشيخ محمد عمرو – رحمه الله - قد أكثر من مطالعة كتب الشيخ - رحمه الله - ودراستها، وكان رحمه الله يجل الشيخ الألباني ويوقره، ويسمّيه أحيانًا «الشيخ الكبير».
ولكن قد يخالف الشيخُ محمد عمرو الشيخَ الألبانيّ - رحمهما الله – في أشياء، وأهل السنة بعضهم لبعضٍ كاليدين، تغسل إحداهما الأخرى، وليس ثَمَّ عالم إلا وهومستدرك عليه، والشيخ الألباني نفسه هو الذي علّمنا أنه (كم ترك الأول للآخر).

الشيخ محمد نجيب المطيعي (صاحب تكملة المجموع)
يقول الشيخ محمد عمرو: «بالطبع تأثرت بالشيخ المطيعي - رحمه الله - ودروسه في مسجد الفتح بالمعادي، وكانت بيننا بعض مساجلات أذكر منها أنه مرة قال: (لا دليل أن الله - سبحانه وتعالى - يوصف بالقديم)[هذا هو الصواب بلا ريب وهو معتقد الشيخ محمد عمرو – رحمه الله -] فانصرف ذهني إلى حديث أبي داود. لكن شيخ أبي داود في هذا الحديث كان يرمى بالقدر، ووجدت له مصيبة أخرى في العقيدة، واسمه إسماعيل بن بشر بن منصور، ومع أنه صدوق إلا أن له حديثا آخر متعلقًا بالعقيدة؛ ففي صدري من هذا الرجل.
المقصود أنني ذكرت للشيخ حديثه في سنن أبي داود وهو حديث: (كان إذا دخل المسجد قال: أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم...) الحديث.
فقال الشيخ كلامًا في محاولة تأويل هذا.
ثم في يوم الجمعة التي تليها، قال الشيخ: (يا شيخ عمرو، هذه سنن أبي داود، هات الحديث الذي نَخَعتَه)
وكان معه سنن أبي داود، وجلس على المنبر وأنا أمامه، ففتحت الكتاب ول واستخرجت له الحديث فقال الشيخ: (ظننتك تقول دعاء دخول المنزل وليس دعاء دخول المسجد) وكان الشيخ يثق في، مع أنني لم أخالطه كثيرا، ولم ألزمه كما يدعي البعض.
وكان يقول في أثناء بعض دروسه: (لا أثق إلا في محمد عمرو ومحمد الصَّوَّاف) في جملة الطلبة الذين يحضرون له هذه المجالس.
ثم بعد مدة أعطاني الإجازة دون أن أطلبها منه، فقال: (إذهب إلى الجزء الثالث عشر من المجموع، وخذ الإجازتين، إحداهما إلى النووي، والأخرى إلى البخاري [إسناد المعَمَّرين]).

وبعد هذا الاستطراد نقول: تخرج الشيخ (محمد عمرو) من كلية (التجارة وإدارة الأعمال)، ثم عين موظفًا بمديرية القوى العاملة في مجمع التحرير براتب شهري (38) جنيهًا لكن الشيخ لم يستمر في الوظيفة الحكومية سوى لشهرين فقط! بل تورع الشيخ - رحمه الله - عن أخذ مرتب الشهر الثاني، لما في العمل من اختلاط بين الرجال والنساء، وما فيه من متبرجات. ثم تركها واستمر في القراءة والطلب..
ومنذ كان عمر الشيخ 22 عامًا إلى أن أصبح عمره 32 عامًا وعلى مدار هذه السنوات العشر، مر الشيخ بأحداث كثيرة يمكننا أن نوجزها في الآتي:
* اعتقل الشيخ في الفترة من 14 / 12 / 1981 م إلى 1/1/1983 م في أحداث أوائل الثمانينات الشهيرة.
* كان لابد للشيخ أن يعمل، فهو أحيانًا يقف أمام عربة «فِشار» ليبيع الفِشار في شارع بجوار بيته. يقول الشيخ محمد عمرو:«وعملت مرةً في تخريج الأحاديث بالساعة»، ويذكر الشيخُ أن بعض الإخوة دفع إليه بكتاب «عمل اليوم والليلة» لابن السنيّ ليقوم بتخريجه، لكن العمل لم ينجز لسبب أو آخر.
* وأولى ما يشار إليه من أحداث خلال هذه الحقبة من حياة الشيخ، أنه أصدر فيها عدة مؤلفات حين كان عمره ما بين (28 - 32) عامًا. وهي كل الكتب التي لا يرضى الشيخ عن منهجه فيها، وليس في هذه الحقبة كتاب واحد إلا وتراجع الشيخ عن بعض ما فيه، وسيأتي تفصيل ذلك في الكلام على مؤلفات الشيخ إن شاء الله.



4- بعض تلامذة الشيخ
  • الشيخ: أبو معاذ طارق بن عوض الله بن محمد، صاحب التصانيف التي راجت وفاح عطرها.
  • الشيخ: أبو تراب عادل بن محمد بن أحمد، مدير دار التأصيل بمصر، سابقًا.


    وهذان من أنجب من استفاد من الشيخ، بل إن الشيخ كان يكثر الثناء عليهما، وكان ربما يستشيرهما في بعض النواحي العلمية، وكثيرًا ما أحال على دروسهما العلمية.
    وأما غير هذين ممن استفاد من الشيخ فكثير، منهم:
  • الشيخ: خليل بن محمد العربي (صاحب الفرائد على مجمع الزوائد، وله اعتناء بكتب الإمام الذهبي، فله كتاب من جزءين جمع فيه أقوال الذهبي في الجرح والتعديل).
  • الشيخ: إبراهيم القاضي (ممن قام بتحقيق فتح الباري لابن رجب، ط. الحرمين).
  • الشيخ: السيد محمود إسماعيل (قام بتحقيق الاتحاف للبوصيري).
  • الشيخ: أبو ذر صبري عبد الخالق الشافعي (قام بتحقيق مختصر زوائد مسند البزار على الكتب الستة ومسند أحمد لابن حجر ط. مؤسسة الكتب الثقافية).
5- سرد مؤلفات الشيخ المطبوعة والمخطوطة
أما المطبوع منها فهو قسمان:
الأول: قديم ألفه الشيخ في المعادي، وكان الشيخ – رحمه الله - لا يرضى عنه، بل ينقده بنفسه، وهو أقل انتشارًا إلى حد ما من الثاني، وهذا كان على الطريقة الأولى في التفكير، التي يسميها الشيخ «مرحلة التقليد» لذا لا يرضى الشيخ عنه الآن، فهي مؤلفات على منهج المتأخرين الذين يوصفون بالتساهل، والاغترار بظواهر الأسانيد، وإغفال التفتيش الدقيق عن العلل. لذلك غالبًا لا يرضى الشيخ عن حكمه النهائي على الأحاديث في هذه المؤلفات، لكنها كتب حوت علمًا كثيرًا، وفوائد جمّة.
الثاني: متأخر نسبيًا، ألفه الشيخ في مدينة نصر، وهو مرضيٌّ عنه (في الجملة) ويتميز بالتأني، والتعمق في البحث والتحليل، وترسم خطا الأئمة النقاد في التصحيح والتضعيف والتحسين والإعلال، ويسمي الشيخ هذه المرحلة «مرحلة الاتباع». والشيخ لا يختلجه الآن شك في خطأ منهجه القديم وبعده عن الصواب.



ويمكن حصر المصنفات التي لا يرضى الشيخ عن حكمه النهائي على الأحاديث فيها (مؤلفات المعادي) في الآتي:
  • أخذ الجنة بحسن حديث الرتع في رياض الجنة، ومعه الأذكار الصحاح والحسان في الصباح والمساء وبعد الصلاة.
  • القسطاس في تصحيح حديث الأكياس.
  • آداب حملة القرآن للآجري، الذي طبع زورًا باسم: أخلاق أهل القرآن.
  • البدائل المستحسنة لضعيف ما اشتهر على الألسنة، الجزء الأول.


كما يمكن أن نحصر المصنفات التي يرضى الشيخ عنها فيما يأتي:
  • «حديث (ما من عبد مؤمن إلا وله ذنب يعتاده الفينة بعد الفينة...) في الميزان»، وهو آخر ما طبع للشيخ رحمه الله.
  • «حديث (قلب القرآن يس) في الميزان». وقد طبع هذا الجزء مرتين، والمعتمد هو الطبعة الثانية المطبوعة مع الجزء السابق «الفَينَة» في مجلّد.
  • تبييض الصحيفة بأصول الأحاديث الضعيفة (1، 2)(100 حديث على جزئين).
  • تكميل النفع بما لم يثبت به وقفٌ ولا رفع (جزء واحد فيه 25 حديثًا).
  • تخريج أحاديث الحقوق (حقوق دعت إليها الفطرة وقررتها الشريعة للشيخ ابن عثيمين).
  • تخريج أحاديث كتاب: (الذل والانكسار للعزيز الجبار) لابن رجب الحنبلي.
  • تعليقات على كتاب: (إماطة الجهل بحال حديثَي «ماخير للنساء» و«عقدة الحبل») جمع وتنسيق زوجِه: أم عبدالرحمن بنت النوبي.


وأما إنتاج الشيخ المخطوط فهو على القسمين السابقين أيضًا، وأرى أن نعرض عن ذكر القسم الذي لا يرضى الشيخ عنه إذ لا فائدة من ذكره. ويبقى قسم يرضى الشيخ عنه، أرجو أن يرى النور قريبًا، ويمكن حصره فيما يأتي:
  • أحاديث وروايات فاتت أئمة وسادات (مسودة) وهذا يسميه الشيخ مشروع العمر، والعمل فيه منذ سنوات وسنوات.
  • جزء في تخريج حديث: «ما السماوات السبع...»(مسودة).
  • جزء في تخريج حديث: «ثلاث جدهن جد...»(مسودة).
  • «الدراري الفاذة في الأحاديث المعلة والمتون الشاذة»(مسودة).
  • «الهجر الجميل لأوهام المؤمل بن إسماعيل» أو «المعجم المعلل لشيوخ العدوي مؤمَّل»(مسودة).
  • حديث «لا يدخل الجنة عجوز» في الميزان (مسودة).
  • جزء فيه زيادة «ونستهديه» في خطبة الحاجة (مسودة)
  • جزء فيه حديث دعاء بعد الوضوء «اللهم اجعلني من التوابين...»(مسودة).
  • «مختصر فضل ذي الجلال بتقييد ما فات العلامة الألباني من الرجال»(مسودة).


    وقد قرأ الشيخ بعض ما بيّضه في هذا الكتاب الأخير، وسجل ذلك في بعض الأشرطة تجدونها إن شاء الله هنا على الموقع.
6- ثناء بعض أهل العلم على الشيخ


فلتعلم أخي القارئ أن الشيخ لم يكن له نشاط - تقريبًا - في الخطب والدروس العامة إنما درسه لطلبة الحديث خاصة، وأيضًا قد منع منذ عام (1995) أو (1996) من إلقاء هذه الدروس؛ كما أجمع من عرف الشتيخ - رحمه الله – أنه كان كارهًا للشهرة والصيت، محبًا للخمول، حرصًا على قلبه من الكبر وعلى عمله من الرياء. فكل ذلك ساعد على عدم معرفة طلبة العلم بالشيخ بما يتناسب مع مستواه العلمي، لكنّ أهل العلم والدعاة في مصر عرفوه وخبروه، وأثنَوا عليه وعرفوا فضله وتقدمه على أقرانه وصرَّحوا بذلك. وممن أثنى على الشيخ (محمد عمرو) رحمه الله:
  • الشيخ الإمام الألباني: أخبرَ الشيخُ محمد عمرو أنه سمع في بعض الأشرطة المسجلة بين الشيخ أبي إسحق والشيخ الألباني، والشيخ أبو إسحق يسأله عن كتاب: (القسطاس في تصحيح حديث الأكياس) للشيخ محمد عمرو


    فقال الشيخ الألباني: باحث جيد له مستقبل جيد في اعتقادي (أو نحو ذلك). وهذا الكتاب من كتب الشيخ القديمة التي لا يرضى عنها.
  • الشيخ العلامة المحدث مقبل بن هادي الوادعي: لما زار الشيخ مصر، وفي مسجد الكحال قال: (أعلم أهل مصر بالحديث محمد عمرو عبداللطيف).

    وكان الشيخ محمد عمرو قد نبه الشيخ مقبلاً على علة حديث، وأشار الشيخ مقبل إلى ذلك في كتابه:«أحاديث معلة ظاهرها الصحة» تحت الحديث رقم (395) صفحة: 258 ط. مكتبة ابن عباس بالمنصورة:
    (سجد وجهي للذي خلقه وشق سمعه وبصره بحوله وقوته) ما نصه: (الحديث إذا نظرت في رجاله قلت: على شرط الشيخين، ولكنه منقطع: خالد الحذاء لم يسمع من أبي العالية؛ أفادني بهذا الأخ محمد بن عمرو المصري ؛ فرجعت إلى تهذيب التهذيب فوجدته كما يقول حفظه الله) أه.
    وقد سبق أن اسم الشيخ مركبٌ: (محمد عمرو). وأخبرَ الشيخُ محمد عمرو أن الشيخَ مقبلاً لما زار مصر وألقى بعض الدروس في مسجد عقبة بن نافع، وقبل أن ينصرف استخلفه للجلوس مكانه وإلقاء الدروس بعده.
  • الشيخ العلامة محمد بن عبدالمقصود العفيفي: قال الشيخ العلامة محمد بن عبد المقصود العفيفي في رسالته «بحث في صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم مع الراجح من أقوال العلماء في الآراء الخلافية» (صفحة 17): «وقد ذكر العلامة محمد عمرو

    عبداللطيف حفظه الله في كتابه (تبييض الصحيفة) أنه قد انفرد بها زائدة بن قدامة...» إلخ. وقال في الشريط رقم (17) ضمن سلسلة فقه العبادات (وعنوانه مدّة الطهر من الحيض)(عند الدقيقة 51): «يا إخواننا شيخنا وأستاذنا المحدث الفاضل البارع الشيخ محمد عمرو عبداللطيف مرض مرضًا شديدًا فإن شاء الله نبتهل له بالدعاء...»اه. ثم شرع - رحمه الله - في الدعاء له.
    وقد سئل الشيخ محمد عمرو رحمه الله عن قول بعض الإخوة إن الشيخ محمد عبدالمقصود كان يحضر دروسه في الحديث؛ فقال: رأيته مرّة.
  • الشيخ المحدث أبو إسحاق الحويني: كثيرا ما يذكر الشيخ حجازي بن محمد بن شريف في دروسه أو لقاءاته تقديمه للشيخ محمد عمرو على نفسه في الحديث، ولا عجب، فقد تقارب الشيخان بدار التأصيل لفترة ليست بالقصيرة في البداية.

    وقد طالعْنا الشيخَ أبا إسحاق حفظه الله بعد موت الشيخ محمد عمرو رحمه الله على القنوات الإسلامية كيف يذكر الشيخ بسعة العلم، وحسن الخلق.
  • الشيخ الفاضل حسن أبو الأشبال الزهيري: وهو من مشايخ مصر ودعاتها المشهورين المشتغلين بالحديث وله تحقيقات وأعمال يكتب عليها: أبوالأشبال الزهيري.

    قال الشيخ حسن - حفظه الله - في تقديمه لمحاضرة للشيخ محمد بن عبد المقصود بمسجد العزيز بالله: «الشيخ محمد عمرو بن عبداللطيف إمام المحدثين في مصر بلا منازع لا نقدم عليه أحدًا» اضغط هنا لتسمع ثناء الشيخ أبي الأشبال (عند أول الدقيقة الرابعة). وقد أهدى الشيخ حسن أبو الأشبال للشيخ محمد عمرو - رحمه الله - نسخةً من تحقيقه لكتاب «جامع بيان العلم وفضله» لابن عبد البر، وكتب على أول صفحات الكتاب: «إهداء إلى شيخنا المحدّث العالم الرباني الداعية السلفي خاتمة المحققين الشيخ محمد عمرو بن عبداللطيف شمله الله بلطفه ورعايته وأحسن مثوبته في الدارين، برجاء القبول والنصح. تلميذكم أبو الأشبال الزهيري ذو الحجة 1414ه».
7- رد بعض ما أثير حول الشيخ
ينقسم ما أثير حول الشيخ رحمه الله إلى قسمين، وهما طرفا نقيض! والانصاف أن نرد الشبهات جميعًا، وهذا هو منهج أهل السنة كما سبق وأشرتُ. فأما القسم الأول: على سبيل التنقص والذم. والقسم الثاني: على سبيل الإطراء و المدح الكاذب.



فأما التي على سبيل القدح في الشيخ فهي:
  • ظن البعض أن الشيخ قد غير اسم كتاب الآجري (آداب حملة القرأن) فجعله (أخلاق أهل القرآن). وأنا أعني بهذا البعض الشيخ الفاضل عبد العزيز القاري - حفظه الله - في عمله على الكتاب نفسه. والحقيقة أن الشيخ القاري في ذلك معذور، فإن الكتاب قد طبع بهذا الاسم المزور، وعليه اسم الشيخ محمد عمرو والحق أن المتصرف في ذلك الناشر - هداه الله -، وأن الشيخ بريءٌ من ذلك، قال الشيخ محمد عمرو في تكميل النفع ص14:«فمن كتب على طُرَّة كتاب (آداب حملة القرآن) للإمام الآجري رحمه الله - محوّلاً اسمه إلى (أخلاق أهل القرآن) -: (حققه وخرج أحاديثه الشيخ محمد عمرو عبد اللطيف) - وما حققتُه ولا رأيتُ مخطوطتَه قطّ بل نقلها غيري - أقول: من كتبَ ذلك، فقد غلَط عليّ». اه
  • الشيخ محمد عمرو يُسقط كل ما في السلسة الصحيحة: وهذا ينفيه الشيخ عن نفسه وكفى بذلك..ويكفي عند كل ذي عينين أن الشيخ يذكر الشيخ الألباني بالخير ويعرف له قدره، ويسميه كثيرا ب: الشيخ الكبير. ومن أراد الزيادة فليرجع إلى ما سبق وكتب عند تأثر الشيخ محمد عمرو بالشيخ الألباني، وليس معنى هذا - ولا ينبغي أن يُفهم - أن الشيخ محمد عمرو لا يخالف الشيخَ الألباني في شيء، فمن ظنّ أن مخالفةَ الشيخ الألباني نوع تنقص فالعيب في فهمه، والخطأ من عنده، ولانُحيلُه إلا على الشيخ الألبانيّ نفسه، وهو الذي كان يذم التقليد، ويحث على البحث.
  • الشيخ غير راض عن كل كتبه التي ألفها!!: ومن مارس الحديث، وخبر الفرق بين منهج المتقدمين والمتأخرين، علم زيف هذا الكلام، وقد مرَّ تفصيلُ ما يرضى عنه الشيخ مما لا يرضى عنه منذ قليل، فراجعه إن شئت. بل إن الشيخ - رحمه الله – قام بمراجعة جزء «قلب القرآن يس» فنقّحه وأعاد طبعه قبل موته يسنتين أو ثلاث، وكان الشيخ عازمًا على فعل ذلك في بعض مؤلفاته الأخرى ك «تبييض الصحيفة» و«تكميل النفع» بعد إثبات زياداته وتصحيحاته على هذه الكتب.


وأما ما أشيع عن الشيخ التي على سبيل المدح والإطراء الكاذب فمنها:
  • الشيخ محمد عمرو يستحضر كل رجال التهذيب.


    وهذا يكذبه الشيخ، ولا يقره، فهو من المبالغة والإطراء الزائد عن الحد الذي لا يرضاه الشيخ، ولا يقر مثله، بل لا يَعلم أحدًا في هذه الأعصار لديه هذه الملكة. لكن لا يمنع هذا من أن نقول إن الشيخ محمد عمرو كان يستحضر كثيرًا جدًّا من أحوال الرواة بحيث يظنّ طلبته به ذلك. قال الشيخ طارق بن عوض الله في حلقة قناة الحكمة بعد وفاة الشيخ: كنا نحدّث أنفسنا في دروس الشيخ أنّه يحفظ كل كتاب «تقريب التهذيب» للحافظ ابن حجر.
  • الشيخ محمد عمرو كان يحفظ من كتاب صحيح الجامع وهو في محاضراته بالكلية.

    وهذا أيضا يكذبه الشيخ محمد عمرو، والأعجب من ذلك أنه يغلب على ظن الشيخ أنه لم يكن عنده صحيح الجامع، بل لم يكن عنده شيء من كتب الشيخ الألباني في وقت دراسته بالكلية!
  • الشيخ محمد عمرو يحفظ الكتب الستة بأسانيدها رجلاً رجلاً.

    وهذه كانت تغضب الشيخ جدًّا، فكان يقول: هذا كذب(!)، فهو من المبالغات غير الصحيحة. هذا؛ مع أن الشيخ يستحضر أسانيد أحاديث كثيرة جدًّا، ويعرف مخرجها، يعرف ذلك من جالس الشيخ وسأله، وكما في أشرطته المسجلة. لكن أن يقال إن الشيخ يستظهر كل ما في الكتب الستة، فهو كذب كما قال الشيخ.


8- حياته
  • أجمع كل من رأى الشيخ أو جالسه سواء من أهل العلم أو طلبته أو حتى العوام أن الشيخ آية في الزهد، وكراهية الشهرة، فكان – رحمه الله - مقبلاً على شأن آخرته مهتمًّا بها، شديدًا في النهي عن المنكر، والأمر بالمعروف، لا يكترث لأمر الدنيا، فكان يتنقّل بالدّراجة العاديّة إلى العمل وإلى المسجد، يرفض الظهور على القنوات الفضائية مخافة الشهرة، وقد حكى بعض أهل العلم كثيرًا من المواقف مع الشيخ تدلّ على ذلك.
  • من ذلك قول الشيخ رحمه الله في مقدمة كتابه (تكميل النفع): «وقد كان سلفنا الصالح رضوان الله عليهم يحترزون من أقوال وأفعال، نعدها نحن في هذه الأيام من التوافه والمحقرات.


    قيل لأحدهم: أدع الله لنا، قال: لا تحضرني لذلك نية.
    وكان شيخ الإسلام الأوزاعي رحمه الله - على إمامته وجلالته - يكره أن يُرَى معتمًا يوم الجمعة وحده مخافة الشهرة، فكان يرسل إلى تلاميذه: الهقل وابن أبي العشرين، وعقبة بن علقمة، أن اعتموا اليوم فإني أكره أن أعتم.
    فيا سبحان الله، هلك الذين كانوا يحبون الخمول ويمقتون الشهرة، وكثرت عمائم العجب والخيلاء حتى ظن بعض من أرخى أربع أصابع أنه قد صار بذلك إمام المسلمين - وفيهم - يا أسفى - شباب في مقتبل العمر.
    وبعد كل ذلك، فلا يظنن ظان أنني أدعى لنفسي الإخلاص أو التجرد أو الرسوخ في العلم أو طهارة القلب من الآفات.
    حاشا وكلا، على أنني أسألها الله عز وجل على الدوام، عسى أن يرزقنيها يومًا من الأيام، ويهديني فيمن هدى، فلا يطردني عن بابه، ولا يحرمني من جنابه»اه.
    ومثل هذا كثير في كتبه رحمه الله.
  • تزوّج الشيخ رحمه الله منذ صغره، وله أربعة أولاد، ولدان وبنتان.
والشيخ رحمه الله كان مريضًا ب(السكّري) لفترة تجاوزت الخمسة وثلاثين عامًا، وكان رحمه الله يعاني كثيرًا من آثار هذا المرض خاصّة في السنوات الأخيرة، وأشار إلى ذلك في مقدمة آخر كتبه طباعةً.



9- وفاته
  • وفي ليلة الثلاثاء (14 من شهر المحرم عام 1429) الموافق (22 من يناير 2008) قام الشيخ رحمه الله ليجيب على بعض أسئلة طلبة العلم في شريط يسجّله، كما هي عادته، وعند منتصف الشريط تقريبًا، أجهد الشيخ، فقام ليستريح، فتمدد على سريره وخرجت روحه كأيسر وأسهل ما يكون والحمد لله.

    فمات رحمه الله وآخر كلامه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحقًّا: «من عاش على شيء مات عليه». وإنا نرجو للشيخ رحمه الله أن يبعث مدافعًا عن النبي صلى الله عليه وسلم.

  • قامت زوج الشيخ أم عبدالرحمن، وزوج ابنته، وابناه عبدالرحمن وأنس، بتغسيله.
  • وأمَّ الناسَ في الصلاة على الشيخ رحمه الله فضيلة الشيخ محمد بن إسماعيل المقدَّم حفظه الله، وحضره كل دعاة وعلماء مصر تقريبًا.
  • ومع حرص الشيخ رحمه الله على الخمول وعدم الشهرة، فقد احتشد الناس من سائر محافظات مصر لحضور جنازته والصلاة عليه، وانطلقت الحشود بالآلاف في مسيرة مهيبة؛ طويلة وشاقّة في الأمطار والبرد الشديدين إلى مقابر السادس من أكتوبر حيث دفن الشيخ رحمه الله وطيّب ثراه.
فرحمه الله من إمام هدى «عن الدنيا ما كان أصبره، وبالماضين ما كان أشبهه، وبالصالحين ما كان ألحقه، عرضت له الدنيا فأباها، والبدع فنفاها».

ترجمة الشيخ محمد عمرو عبد اللطيف
بقلم الشيخ رضا أحمد صمدي




وهاكم ترجمة أرويها بما رأيته بنفسي وعن تلاميذ الشيخ القدماء
والمحدثين ...
هو الشيخ المحدث الأجل الكريم الحيي العلامة النابغة الجهبذ
المتواضع بقية السلف الزاهد ... محمد بن عمرو عبد اللطيف ...
ابتدأ طلب العلم في مقتبل شبابه ، فكان يحفظ صحيح الجامع
أثناء سماع المحاضرات في كلية التجارة في حلوان كما حدثني
الشيخ فريد هنداوي من رفقاء الشيخ في الطلب حفظه الله ...
كان معروفا بشغفه بالحديث يوم كانت مصر يعد طلبة العلم فيها
من السلفيين على الأصابع ...
وقد كان من المحدثين الذين لهم دور في نشر علم الحديث بعد
الشيخ أحمد شاكر الشيخ المطيعي رحمه الله ، وهو الشيخ
نجيب ، غير الشيخ بخيت ، الذي كان أسبق وكان حنفيا مفتيا
للديار المصرية ...
وشيخ شيخنا هو محمد نجيب المطيعي ، الذي كان يدرس من
صحيح البخاري في الزاوية الحمراء ، حي من أحياء القاهرة ...
وقد حضر عليه الشيخ أبو إسحاق والشيخ محمد عمرو وكثير
من طلبة العلم في ذلك الزمان ، من السبعينات من القرن
المنصرم ...
واختص الشيخ محمد عمرو بالشيخ المطيعي حتى أجازه
بصحيح البخاري وبتكملة المجموع للنووي ... ولي إجازة عن
شيخنا أبي ألأشبال عنه ( بنزول للأسف ) ...
عكف الشيخ عمرو على دراسة كتب الشيخ الألباني وكان به
مغرما ، محبا معظما ، وهكذا كل طلبة علم الحديث في هذا
العصر ، ما من أحد إلا وهو عالة على الشيخ الألباني في فهم
العلم وحبه والتعمق فيه .. ولا أعد مغاليا إن قلت إنه لولا مؤلفات
الشيخ الألباني وما قدره الله تعالى لعمله من الانتشار ما كان
لعلم الحديث أن تقوم له قائمة في هذا العصر الحديث ...
فجزى الله الشيخ الألباني خير الجزاء ...
درس الشيخ كثيرا من الكتب ، سواء في المصطلح ، مثل نزهة
النظر ، وعلل الترمذي وغيرها ...
وكان في دروسه يحقق ويشرح ويتوسع حتى تخرج عليه يديه
الكثير من طلبة العلم ...
وقد أخبرني الثقة أنه رأى الشيخ الفقيه محمد عبد المقصود
يحضر على الشيخ محمد عمرو ويجلس بين يديه مستمليا
مثل غيره من التلاميذ ، فلله دره من متواضع ...
ابتلي الشيخ بالفقر والعوز والتضييق من الأجهزة الأمنية ، وكثيرا
ما كانت دروسه تمنع ، فكنا نتندر على هؤلاء الطغاة كيف يمنعون
درس الشيخ محمد عمرو وليس فيه إلا حدثنا وأخبرنا ، فهذا
إن دل على شيء فإنما يدل على عدواة أولئك الخلق لدين
الإسلام نفسه ..
حدثني الثقة أن مجلسا جمع بين الشيخ عمرو الشيخ أبي إسحاق
وكثير من المشايخ وطلبة العلم ، فقال الشيخ عمرو : أنا مزنوق ،
فقال له الشيخ أبو إسحاق ، من أين أتيت بها ، فبادر الشيخ
وأمسك بمسند أحمد وأخرج له حديثا فيه هذه اللفظة ...
فقال له الشيخ أبو إسحاق : لا شك أنك أعلمنا ...
وهكذا ... ما علمت أحدا من أهل الحديث في مصر إلا وهو يقدم
الشيخ محمد عمرو عبد اللطيف ، وخاصة في الحفظ والاستحضار .
وقد حدثني الشيخ فريد هنداوي وهو كان رفيقه وصديقه أن الشيخ
محمد عمرو أخبره أنه لا يوجد رجل في التهذيب إلا وهو يستحضر
حاله ، وكفى بهذا حفظا في مثل هذا الزمان ...
هذا بخلاف حفظ الشيخ للمتون والروايات وأمور أخرى لا يعرفها
إلا من عاصر الشيخ وزامله ..
الشيخ شديد التواضع ، خفيض الجناح لأخوانه ، ولكنه مع ذلك
شديد الصراحة قوي في اتباع السنة ، لا تأخذه في الله لومة
لائم ، وكم جنت صراحته عليه مع إخوانه ، فكان يظن البعض به
الشدة في حين أن الشيخ لا يبغض أحدا ، فإنه إذا نبه أحدا
على سنة وزجره ، فهذا مع كمال حبه للأخوان وشدة تواضعه
لهم ...
وكان إذا رأى أحد الشباب الملتزم يبتسم ويسر ويسلم عليه
كأنه عالم من العلماء ... لله دره ...
هذا بعض ما في الجعبة ... ولم أتشرف بالتلمذة على الشيخ
ولكن تشرف أخي وتوأمي ... ومنه أنقل الكثير من الروايات ...
والحمد لله رب العالمين .
رد مع اقتباس
  #2  
قديم May 22, 2010, 04:01 AM
 
رد: ترجمة الشيخ محمد عمرو عبد اللطيف رحمه الله

قولٌ خفيف في سيرة المحدث محمد عمرو عبد اللطيف
ترجمة الشيخ محمد بن عمرو عبد اللطيف

كتبه / الشيخ هانى حلمى.

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم .

لا أعرف كيف أكتب ؟ ولمن أكتب ؟ هل هو شعور الحزن والأسى الذي لابد من تنفيسه ؟ هل نحن نشعر بحجم المصيبة ؟ هل الغفلة أعمتنا حتى لا نفهم عن الله سننه ؟ الناس يقتلون ، والأراضي تسلب ، والعلماء يقبضون ، وما لجرح بميت إيلام . فمتى نستفيق ؟

في الصحيحين أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن الله تعالى لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد و لكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رءوساء جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا و أضلوا .

فهذه نذر الساعة : قبض العلماء ، وها أنا نعى إليكم شيخي ووالدي المحدث الأجل الكريم الحيي العلامة النابغة الجهبذ المتواضع بقية السلف الزاهد إمام المحدثين في مصر بلا منازع فضيلة الشيخ محمد بن عمرو عبد اللطيف .

ولا أدعى أني من تلاميذ الشيخ ، وإن كنت جلست تحت قدميه أتلقى عنه علل الترمذي وغيره من الكتب النافعة قبل خمسة عشر سنة ، لكني لم أتخصص في هذا العلم النفيس ، وإن كنت لا أنسى فوائد ما وجدتها إلا عند هذا الجبل الاشم .

ومن العجب أني التقيت الشيخ قبل شهور ، وكان قد بلغني سماعه لبعض أشرطتي ، وأنه أثنى عليها ، أبلغني بذلك بعض الإخوة الأفاضل ، وتعجبت لذلك ، وكنت أحبه وأهابه ، فلما التقينا في عقد قران أحد الإخوة ناداني : ابني هاني ، ووالله خرجت أطير فرحًا ، لا أكاد أصدق هذا ، وهذا لعمر الله من شدة تواضع الشيخ الذي لم أر له مثيل ، ودماثة خلقه ، كان يهش لكل أخ ، وربما يداعبه بإمساك لحيته ، وكان إذا رأى الإخوة تهلل ، ومن هنا هشَّ لي ( ليس إلا ) ، ولكن ها أنا أفقدك يا والدي ، وكان آخر الوصال يوم رزقت بأسماء ، وكلمت أحد الإخوة الذين بجوار الشيخ لكي يأتي به في عقيقة أسماء ، ولكن حالت ظروف الشيخ من تلبية الدعوة ، وها هي أسماء قد فقدت جدها ، فهل يطيب العيش بعدك يا ابي ؟؟؟

أنا منذ سمعت الخبر لا أعرف ما بي ، ذهول هذا ؟؟ أو قسوة قلب ؟؟ أنا أريد ان أبكي لكني مصدور ، وما بي يعلمه الذي يعلم السر وأخفى .

يا أحبتي في كل مكان ..

والله من المخزي بحقٍ أن القليل من الإخوة والأخوات من يعرف قدر الشيخ ، هذا الجبل الأشم في علم الحديث ، هذا الرجل كان أعلم أهل مصر بالحديث كما قال عنه الشيخ مقبل بن هادي الوادعي لما زار مصر وألقى بعض الدروس في مسجد عقبة بن نافع ، وقبل أن ينصرف استخلفه للجلوس مكانه وإلقاء الدروس بعده .

هذا الرجل الذي قال عنه العلامة الألباني : باحث جيد له مستقبل جيد في اعتقادي .

هذا الرجل الذي طالما ذكر شيخنا أبو إسحاق الحويني أنه يقدمه على نفسه في الحديث ،

ولا عجب ، فقد تقارب الشيخان بدار التأصيل لفترة ليست بالقصيرة في البداية .

و مما قاله الشيخ أبو إسحاق : أنا أعرف علمه وزهده وتقواه ، وأنا أقدمه على نفسي في هذا العلم .

وهذه ترجمة يسيرة ، عساها تفي بالقليل من حق أبي عليَّ ، قد سطرها بعض تلاميذه ، اقرأوها وتعلموا من سير الرجال ، لتعلموا حجم المصيبة التي ألمت بأمة محمد صلى الله عليه وسلم ، لو أنَّ آذانا تسمع وقلوبًا تعي .

الترجمة :

اسمه : محمد عمرو بن عبداللطيف بن محمد بن عبدالقادر بن رضوان بن سليمان بن مفتاح بن شاهين الشنقيطي .

ف ( محمد عمرو ) مركب ، وترجع أصول الشيخ إلى شنقيط ، فقد جاء بعض أجداده إلى مصر قديماً فراراً من التجنيد واستقر بها .

2- مولده ونشأته

ولد الشيخ – رحمة الله عليه – في حي مصر الجديدة من محافظة القاهرة ، عاصمة مصر .في الحادي عشر من شهر رمضان المبارك عام 1374 ه الموافق 5/2/1955 م

واستقر الشيخ منذ صغره مع عائلته المكونة من ستة أفراد - هو أصغر أفرادها - في منطقة المعادي .

وفي بعض مدارسها تلقى الشيخ تعليمه الابتدائي والإعدادي ثم الثانوي ، ثم أجبره والده على دخول القسم العلمي رغم ميوله الأدبية ، فحصل في الثانوية على مجموع التحق به الشيخ بمعهد (السكرتارية) بمنطقة ( مَنْيَل الرَّوضَة) .

وحين وصل إلى السنة الثالثة من الدراسة في ( معهد السكرتارية ) تقرر تحويل المعهد إلى ( كلية التجارة وإدارة الأعمال ) التابعة لجامعة حلوان ، كما تم نقل موضعه أيضا من الموضع السابق إلى منطقة ( الزمالك ) ، في الموضع الحالي .

ظل الشيخ - رحمه الله – حتى بلغ السابعة عشرة أو الثامنة عشرة من عمره ( 1391ه - 1972م) لا يتميز عن أحد من أقرانه بشيء من طلب العلم ، لكن أبى الله – عز وجل – إلا أن يستعمله على وجه فيه النفع له – إن شاء الله – ولعامة المسلمين .3- اتجاهه إلى طلب العلم وأهم شيوخه وتلاميذه" عبدالرحمن بن يوسف بن حسين" ..

اسم لن أنساه – إن شاء الله تعالى – وأظن أن الشيخ – رحمه الله – لن يفعل أيضا – إن شاء الله - .

يخبر الشيخ عن هذا الأخ – جزاه الله خيرا – وأنه أول من لفت نظره إلى قراءة بعض كتب العقيدة السلفية ، يوم كان عمر الشيخ حوالي ( 17 – 18 ) عاما ، ويبدو أن الشيخ تأثر بهذه الكتب أشد ما يكون التأثر ، فبدأ يسلك الطريق ، ويترسم الخطا.

ولكن كيف اتجه الشيخ بكليته إلى الحديث ؟

لعل من نعم الله - عز وجل - على عبده ( محمد عمرو ) أنه اتجه للحديث ، وأقبل عليه ، وأحبه ، وهو في سن مبكرة .

لم يكن الشيخ حينها قد بلغ العشرين من عمره ..

ويخبر الشيخ – رحمه الله – عن هذه النقلة المهمة فيقول :

( كان عندنا كتاب " الترغيب والترهيب " للمنذري – رحمه الله – ضبط وشرح الشيخ : محمد خليل هراس – رحمه الله – فقرأت تعليق الشيخ عند حديث دعاء حفظ القرآن الذي رواه الترمذي والحاكم فقال فيه عند قول الترمذي ( حسن غريب ) :

( وأي حسن فيه يا علامة ترمذ ؟ وهل نصدقك بعد هذا فيما تحسن أو تصحح من حديث ؟ )

وقال معلقا على قول الحاكم : " صحيح على شرطهما "

( ثم تأمل تبجح الحاكم وقوله صحيح على شرطهما ، لا والله ما هو على شرطهما ، ولو رواه أحدهما لسقط كتابه في الميزان كما سقط مستدركك أيها الحاكم ) .

يقول الشيخ محمد عمرو : ( وكان يسمي المستدرك : المستترك ، أي : الذي يستحق الترك .

فكان له تأثير كبير عليَّ في حب هذا العلم ، كما أن المنذري في آخر كتابه سرد أسماء الرواة المختلف فيهم الذين مر ذكرهم أثناء الكتاب فهذا أيضا مما أثر في ّ وحبب إليّ علم الرجال ، وكان بجوار المعهد ( المكتبة السلفية بالمنيل ) فاشتريت منها الأدب المفرد ، وموارد الظمآن ، وبعض الكتب في العقيدة مثل :

صيانة الإنسان عن وسوسة الشيخ دحلان ، للسهسواني

والأخير يتميز بجو حديثي ، فهذه من أوائل الكتب التي تأثرت بما فيها ) .

كان هذا هو بعض ما حبب الشيخ في علم الحديث ، لكن تبقى معالم هامة في حياة الشيخ ( محمد عمرو ) الحديثية ، لا يسعنا أن نغفل الإشارة إليها ونحن نسوق بعض العلامات التي أثرت في الشيخ " حديثيا ً" ..

•الشيخ الإمام : محمد ناصر الدين الألباني .

قال شيخنا محمد عمرو – رحمه الله - :

( كنت متجها إلى مسجد أنصار السنة بعابدين ، حين رأيت رجلاً أبيض مشرباً بحمرة ، له لحية بيضاء ، والناس مجتمعون حوله ، وهو يتكلم عن حديث السبعين ألفاً ، فقال :

( وفي رواية : ( الذين لا يرقون ولا يسترقون ) وزيادة لا يرقون شاذة والشذوذ من سعيد بن منصور – رحمه الله - … )

يقول الشيخ محمد عمرو :

( وبعدها بمدة عرفت أن هذا الكلام لشيخ الاسلام ، أنه حكم على زيادة يرقون بالشذوذ .

وكانت هذه هي المرة الأولى والأخيرة التي أرى فيها الشيخ ، والطريف أنني رأيته ثم بعد ذلك عرفت أن هذا هو الشيخ الألباني ..

كان عمري حينها 20 أو 21 )

لقاء ٌ واحد ؟!

نعم هو كذلك ، وكان عمر الشيخ محمد يومها عشرين عاماً أو واحدا وعشرين ..

لكن العلاقة بين الشيخين لم تكن هكذا وفقط ..

فإنه ليس بمقدور أحد أن ينكر استفادة أهل العلم وطلبته ، وبخاصة أهل الحديث ، من كتب وتحقيقات الشيخ الألباني – رحمه الله - .

والذي أعلمه أن شيخنا محمداً – رحمه الله – قد أكثر من مطالعة كتب الشيخ – رحمه الله – ودراستها ، والذي سمعته أن الشيخ محمداً يجل الشيخ الألباني ويوقره.

•الشيخ محمد نجيب المطيعي ( صاحب تكملة المجموع ) .

يقول الشيخ محمد عمرو :

( بالطبع تأثرت بالشيخ المطيعي – رحمه الله – ودروسه في مسجد الفتح بالمعادي ، وكانت بيننا بعض مساجلات أذكر منها أنه مرة قال :

( لا دليل أن الله – سبحانه وتعالى - يوصف بالقديم )

[ هذا هو الصواب بلا ريب وهو معتقد الشيخ محمد عمرو – رحمه الله- ]

فانصرف ذهني إلى حديث أبي داود .

لكن شيخ أبي داود في هذا الحديث كان يرمى بالقدر ، ووجدت له مصيبة أخرى في العقيدة ، واسمه إسماعيل بن بشر بن منصور ، ومع أنه صدوق إلا أن له حديثا آخر متعلقاً بالعقيدة .

ففي صدري من هذا الرجل .

المقصود أنني ذكرت للشيخ حديثه في سنن أبي داود وهو حديث :

( كان إذا دخل المسجد قال : أعوذ بالله العظيم ، وبوجهه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم … ) الحديث

فقال الشيخ كلاما في محاولة تأويل هذا .

ثم في يوم الجمعة التي تليها ، قال الشيخ :

( يا شيخ عمرو ، هذه سنن أبي داود ، هات الحديث الذي نَخَعتَه )

وكان معه سنن أبي داود ، وجلس على المنبر وأنا أمامه ، ففتحت الكتاب ول واستخرجت له الحديث فقال الشيخ : ( ظننتك تقول دعاء دخول المنزل وليس دعاء دخول المسجد )

وكان الشيخ يثق في ، مع أنني لم أخالطه كثيرا ، ولم ألزمه كما يدعي البعض .

وكان يقول في أثناء بعض دروسه : ( لا أثق إلا في محمد عمرو ومحمد الصَّوَّاف ) في جملة الطلبة الذين يحضرون له هذه المجالس .

ثم بعد مدة أعطاني الإجازة دون أن أطلبها منه ، فقال :

( إذهب إلى الجزء الثالث عشر من المجموع ، وخذ الإجازتين ، إحداهما إلى النووي ، والأخرى إلى البخاري [ إسناد المعَمَّرين ] ) .

وعودا بعد استطراد أقول :

تخرج الشيخ (محمد عمرو) من كلية ( التجارة وإدارة الأعمال ) ، ثم عين موظفاً بمديرية القوى العاملة في مجمع التحرير ، لكن الشيخ لم يستمر في الوظيفة الحكومية سوى لشهرين فقط ! بل تورع الشيخ عن أخذ مرتب الشهر الثاني ، لما في العمل من اختلاط بين الرجال والنساء ، وما فيه من متبرجات .

كان لا بد للشيخ أن يعمل ، فهو أحيانا يقف أمام عربة " فِشار " ليبيع الفِشار في شارع بجوار بيته.

وأحيانا يعمل في تخريج الأحاديث بالساعة ، ويتذكر الشيخ جيدا الأخ : ( آدم إبراهيم حسن الموجي ) الذي دفع له بكتاب عمل اليوم والليلة لابن السني ليقوم بتخريجه ، لكن العمل لم ينجز لسبب ما .

•وأولى ما يشار إليه من أحداث خلال هذه الحقبة من حياة الشيخ ، أنه أصدر فيها عدة مؤلفات حين كان عمره ما بين ( 28 – 32 ) عاما .

وهي كل الكتب التي لا يرضى الشيخ عن منهجه فيها ، وليس في هذه الحقبة كتاب واحد إلا وتراجع الشيخ عن بعض ما فيه ، وسيأتي تفصيل ذلك في الكلام على مؤلفات الشيخ إن شاء الله .

لكنني أرى هذا المقام هو مقام ذكر بعض تلامذة الشيخ .

وأهم هؤلاء اثنان من أنجب من استفاد من الشيخ .

أحدهما : هو الشيخ الفاضل : أبو معاذ طارق بن عوض الله بن محمد ، صاحب التصانيف التي راجت وفاح عطرها .

والثاني : هو الشيخ الفاضل : أبو تراب عادل بن محمد بن أحمد ، مدير دار التأصيل بمصر .

فهذان هما أنجب من استفاد من الشيخ ، بل إن الشيخ يكثر الثناء عليهما ، وقد يستشيرهما في بعض النواحي العلمية ، وكم من مرة رأيته وسمعته يحيل على درس الشيخ طارق بن عوض الله .

وأما غير هذين ممن استفاد من الشيخ فكثير ، منهم :

الشيخ : خليل بن محمد العربي ( صاحب الفرائد على مجمع الزوائد ، وله اعتناء بكتب الإمام الذهبي ، فله كتاب من جزءين جمع فيه أقوال الذهبي في الجرح والتعديل).

الشيخ : إبراهيم القاضي ( ممن قام بتحقيق فتح الباري لابن رجب ، ط. الحرمين ).

والشيخ : السيد محمود إسماعيل ( قام بتحقيق الاتحاف للبوصيري ).

و الشيخ :أبو ذر صبري عبد الخالق الشافعي ( قام بتحقيق مختصر زوائد مسندالبزار على الكتب الستة ومسند أحمد لابن حجر ط. مؤسسة الكتب الثقافية )

كذلك يذكر في هذا المقام بعض الإخوة الذين استفادوا من الشيخ وإن لم تكن لهم أعمال مثل الأخ : خالد بن حسن ، والأخ ممدوح بن جمعة وغيرهما .3- سرد مؤلفات الشيخ المطبوعة والمخطوطة

أما المطبوع منها فهو قسمان :

الأول : قديم ألفه الشيخ في المعادي ، ولا يرضى عنه الآن ، بل ينقده الشيخ نفسه ، وهو أقل انتشارا إلى حد ما من الثاني .

وهذا كان على الطريقة الأولى في التفكير ، لذا لا يرضى الشيخ عنه الآن ، فهي مؤلفات على منهج المتأخرين الذين يوصفون بالتساهل ، والاغترار بظواهر الأسانيد ، وإغفال التفتيش الدقيق عن العلل .

الثاني : متأخر نسبياً ، ألفه الشيخ في مدينة نصر ، وهو مرضي عنه في الجملة

ويتميز بالتأني ، والتعمق في البحث والتحليل ، وترسم خطا الأئمة النقاد في التصحيح والتضعيف والتحسين والإعلال .

والشيخ لا يختلجه الآن شك في خطأ منهجه القديم وبعده عن الصواب .

ويمكن حصر المصنفات التي لا يرضى الشيخ عنها ( مؤلفات المعادي ) في الآتي : -

1- أخذ الجنة بحسن حديث الرتع في رياض الجنة ، ومعه الأذكار الصحاح والحسان في الصباح والمساء وبعد الصلاة.

2- القسطاس في تصحيح حديث الأكياس .

3- تخريج أحاديث الحقوق ( حقوق دعت إليها الفطرة وقررتها الشريعة للشيخ ابن عثيمين ).

4- آداب حملة القرآن للآجري ، الذي طبع زوراً باسم : أخلاق أهل القرآن.

5- البدائل المستحسنة لضعيف ما اشتهر على الألسنة ، الجزء الأول .

كما يمكن أن نحصر المصنفات التي يرضى الشيخ عنها فيما يأتي :

1- تبييض الصحيفة بأصول الأحاديث الضعيفة ( 1 ، 2 )( 100 حديث على جزئين ).

2- تكميل النفع بما لم يثبت به وقف ولا رفع ( جزء واحد فيه 25 حديثاً )

3- حديث " قلب القرآن يس " في الميزان .

4- تخريج أحاديث كتاب : " الذل والانكسار للعزيز الجبار" لابن رجب الحنبلي ، اشترك في التحقيق مع حسين الجمل .

5- تعليقات على كتاب : ( إماطة الجهل بحال حديثي " ماخير للنساء " و"عقدة الحبل " ) جمع وتنسيق زوجه : أم عبدالرحمن بنت النوبي .

وأما إنتاج الشيخ المخطوط فهو على القسمين السابقين أيضا ، وأرى أن نعرض عن ذكر القسم الذي لا يرضى الشيخ عنه إذ لا فائدة من ذكره .

ويبقى قسم يرضى الشيخ عنه ، أرجو أن يرى النور قريباً ، ويمكن حصره فيما يأتي :

1- أحاديث وروايات فاتت أئمة وسادات ( مسودة ) وهذا يسميه الشيخ مشروع العمر ، والعمل فيه منذ سنوات وسنوات .

2- جزء في تخريج حديث : " ما السماوات السبع …" ( مسودة ) .

3- جزء في تخريج حديث : " ثلاث جدهن جد …" ( مسودة ) .

4- الدراري الفاذة في الأحاديث المعلة والمتون الشاذة ( مسودة ) .

5- الهجر الجميل لأوهام المؤمل بن إسماعيل أو ( المعجم المعلل لشيوخ العدوي مؤمَّل ) ( مسودة ) .

6- حديث " لا يدخل الجنة عجوز " في الميزان ( مسودة ) .

7- جزء فيه زيادة " ونستهديه " في خطبة الحاجة ( مسودة )

8- جزء فيه حديث دعاء بعد الوضوء " اللهم اجعلني من التوابين …" (مسودة ).

9- مختصر فضل ذي الجلال بتقييد ما فات العلامة الألباني من الرجال ( مسودة )

10- حديث " ما من عبد مؤمن إلا وله ذنب يعتاده الفينة بعد الفينة … " في الميزان ( تم تبييضه ويدفع للطبع قريباً إن شاء الله) .

رد بعض ما أثير حول الشيخ . ( خذوا درسا في الورع ) فالشيخ لم أر مثله في استحضار الأسانيد والعلم بالرجال ، مما دعا البعض أن يقول أن الشيخ يحفظ الكتب الستة ، وتهذيب ابن حجر .

فكان الشيخ يكذب ذلك، ولا يقره ، فهو من المبالغة والإطراء الزائد عن الحد الذي لا يرضاه الشيخ ، ولا يقر مثله ، بل لا يعلم أحداً في هذه الأعصار لديه هذه الملكة.

يقول أحد تلاميذه : وأشهد أن الشيخ قد غضب مرة في حضوري من هذه وقال : هذا كذب !

فهو من المبالغات غير الصحيحة مطلقا .

نعم الشيخ يستحضر أسانيد الكثير من الأحاديث ، ويعرف مخرجها ، يعرف ذلك من جالس الشيخ وسأله .

لكن أن يقال أن الشيخ يستظهر كل ما في الكتب الستة ، فهو كذب كما قال الشيخ .

الخاتمة :

وإني إذ انتهيت من هذه المقدمة أشهد الله أنني ما وفيت الشيخ حقه ، فإن شيخنا لا يعرف زهده وحياءه وكريم خلقه إلا من جالسه

فلا يعرف من لم يره شدة تبسطه في ملبسه وحياته بعامة ، وأنه يتنقل بالدراجة العادية من وإلى العمل.

بل إنني رأيت من حيائه ما تعجبت منه ، فأذكر أنني صحبته يوما من عمله إلى بيته سيرا على الأقدام ، وقبل البيت بقليل استأذن الشيخ يسبق على الدراجة إلى البيت وانصرف..

وحين وصلت أنا وجدت الشيخ لا يزال واقفا تحت البيت فتعجبت !

فقال لي أنه يستحيي من الدخول ، ففهمت أن نساء ما بالمدخل ..

وماهي إلا لحظات وخرجن من المدخل ..

وكانت أكبرهن في حدود الثانية عشرة من عمرها !.

وكتب بعض تلاميذه يقول :

فهذه نبذة أذكرها عن شيخنا المفضال العلامة المحدث الشيخ: محمد عمرو بن عبد اللطيف - رحمه الله - .

فأقول - وبالله الإعانة والتوفيق - : شيخنا محمد عمرو بن عبد اللطيف كان أفضل من علمناه في عصرنا هذا، ولا سيمنا من المشتغلين بعلم الحديث، ولا أقصد أفضليته في علم الحديث فحسب؛ بل الأفضلية في عامة أموره، فهو في العبادات لا يترك واجبًا ولا مندوبًا ، فقد رأيته حريصًا كل الحرص في المحافظة على صلاة الجماعة ولا يترك أداء أي فرض في المسجد، وكذلك حاله في اذكار الصلاة، وأذكار الصباح والمساء، بل وجميع الاذكار الثابتة عن النبي كان يؤديها ويحافظ عليها محافظة تامة، ولا يسمح لأي إنسان كائنًا من كان أن يقطع عليه أذكاره ، ولا أتذكر يومًا أن وجدته ترك أداء النوافل، فهو يؤديها بحقها، ولا يترك شيئًا منها.

هذا كله مع زهده وورعه في مأكله ومشربه وملبسه، فمن رآه لأول مرة لايصدق أبدًا أن هذا هو الشيخ محمد عمرو من شدة بساطته في ملبسه وتعامله من إخوانه.

وأما عن حسن خلقه، وطيب قلبه، وصفاء نفسه فحدث ولا حرج، فهو لايحمل لأي أحد من إخوانه بغضًا في صدره، ولو أساء إليه أي شخص فسرعان ما يصفح عنه،و كنت دائمًا أرى نور الطاعة والعبادة على وجهه.

هذا كله مع الإلتزام التام في متابعة السلف الصالح في صحة الإعتقاد، وسلامة المنهج، وحب أهل الحديث، وحب معاشرتهم، والإلتزام بهم.

أما عن حاله في علم الحديث، ففي نظري أنه لايصدق إطلاق القول على أحد في زماننا هذا أنه حافظ إلا على الشيخ محمد عمرو، فما من مرة ويسأل عن حديث إلا ويجيب عليه ببداهة وسرعة استحضار عجيبتين، ويعرف مخرجه، وصحته من ضعفه، ويبين سبب علته، وإذا سأل عن راو ما فذهنه حاضر عن حاله ويبين مروياته، ويقول فلان صاحب حديث كذا وكذا، وهذا لم أجده من أحدٍ أبدًا ممن عرفته من أهل الحديث المعاصرين لنا. وهذا أمر لايعلمه إلا من عاشر شيخنا، وعرف حاله.

ويعلم الله أني لم أبالغ في كلمتي هذه عن الشيخ محمد عمرو، بل لا أبالغ إن قلت: أني بكلامي هذا لم أعطه حقه في مدحه والثناء عليه.

وأرجو من الله تعالى أن يحشرنا وشيخنا مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقًا.

وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا

فهل علمتم من فقدنا ؟؟ أسال اله تعالى لك الفردوس الأعلى يا أبي . وإلى الله المشتكى

مشاهد مرئية من جنازة وأصداء وفاة الشيخ محمد عمرو عبد اللطيف رحمه الله تعالى

هذه روابط لمقاطع مرئية تتعلق بجنازة الشيخ رحمه الله، وحلقة عن سيرة حياته، وغير ذلك، من قناة الحكمة:

رابط لجنازة الشيخ رحمه الله:
جودة عالية: https://www.archive.org/download/amro...ro_janazah.avi
جوال دقة عالية: https://www.archive.org/download/amro...azah_256kb.mp4
جوال دقة عادية: https://www.archive.org/download/amro...nazah_64kb.mp4
فلاش: https://ia341042.us.archive.org/1/ite...ro_janazah.flv

حلقة خاصة عن حياة الشيخ في قناة الحكمة:
جودة عالية: https://www.archive.org/download/amro...amro_hekma.avi
فلاش: https://ia341039.us.archive.org/0/ite...amro_hekma.flv
للجوال جودة عالية: https://www.archive.org/download/amro...ekma_256kb.mp4
للجوال دقة عادية: https://www.archive.org/download/amro...hekma_64kb.mp4

وهذا موضوع فيه روابط كثيرة من كلمات مشايخ الحديث في مصر (الحويني، محمد حسان، العفاني، وغيرهم) حول الشيخ الفقيد، من قناة الحكمة:
https://www.forsanelhaq.com/showthread.php?t=60225

المصدر: شبكة فرسان السنة.

مواد أخرى

ماذا بعد موت الشيخ محمد عمرو عبد اللطيف
للشيخ محمد حسين يعقوب والشيخ مازن السرساوي

تائه بعد وفاة الشيخ محمد عمرو عبد اللطيف

للشيخ هاني حلمي

نعى الشيخ محمد عمرو عبد اللطيف من الشيخ محمد حسن عبد الغفار

من لديه اى روابط تفيد الموضوع فليضعها مشكورا بارك الله فيكم

__________________
رد مع اقتباس
  #3  
قديم May 22, 2010, 11:10 PM
 
رد: ترجمة الشيخ محمد عمرو عبد اللطيف رحمه الله

مشكووووووووووووووووووووور
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
كتب الشيخ أحمد ديدات- رحمه الله المدرب د.أشرف عبد الجواد كتب اسلاميه 3 August 28, 2010 12:03 PM
كتب الشيخ أحمد ديدات- رحمه الله *كلمة حق * كتب اسلاميه 2 February 10, 2009 11:39 PM


الساعة الآن 02:51 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.0 PL2
المقالات والمواد المنشورة في مجلة الإبتسامة لاتُعبر بالضرورة عن رأي إدارة المجلة ويتحمل صاحب المشاركه كامل المسؤوليه عن اي مخالفه او انتهاك لحقوق الغير , حقوق النسخ مسموحة لـ محبي نشر العلم و المعرفة - بشرط ذكر المصدر