فيسبوك تويتر RSS


  #1  
قديم April 6, 2010, 07:17 AM
 
باكثير وحميذ نموذج مشرف لأدباء وعلماء حضرموث

محمد أبو بكر حميد.. الرجل الذي أنصف باكثير!
بقلم :أحمد الجدع*




تحب المكان الذي وُلدت فيه لأن فيه ذكريات طفولتك، فذكريات الطفولة لا تعدلها ذكريات أخرى. وتحب أمكنة مثل مكة المكرمة والمدينة المنورة والقدس الشريف لأن لها صلة بعقيدتك، فتهفو نفسك إليها وتطير أشواقك إلى رحابها.وتحب بلداً عندما تسمع به أو تقرأ عنه، وترتبط مشاعرك به لأنك وجدت في نفسك نحوه أُلفة، فانجذبت روحك إليه وتعلقت عواطفك به.
وأنا عندما قرأت عن حضرموت انجذبت عواطفي إليها وتعلق قلبي بها، وأصبح للكلمة ومدلولها عندي سحر لا أستطيع أن أدفع سطوته وعشق لا أستطيع أن أقاوم متعته. وعندما بحثت في أعماقي عن سر هذا الحب وجدته في هذه العواطف المشتركة بيني وبينهم في حب الإسلام دين الله الخالد، فأنا مجبول بحب هذا الدين، وقد لمست عند الحضارمة شعوراً مثل شعوري وحباً مثل حبي، فتوحدنا به وله..
وعندما عزمت على تأليف كتابي "شعراء معاصرون من الخليج والجزيرة العربية" عام 1404ه (1984م) ووضعت مخططه اخترت من بين شعراء الجزيرة شاعر حضرموت الكبير وأديبها اللامع علي أحمد باكثير ليكون واحداً ممن أدرسهم وأقدمهم في هذا الكتاب.
وكان من لزوميات البحث أن أقدم كلمة عن موطن الشاعر،فقرأت عن حضرموت فوجدتها قلادة نفيسة في جيد الإسلام، لها أيادٍ بيضاء على مسيرته، ولها قدم راسخة في نشر دعوته، فكتبت كلمة عنها، كلمة لم أتجاوز فيها الحق ولم أتعد فيها الصدق، ولكنها كلمة خرجت من القلب وامتزجت بالعاطفة، ولهذا كان لها في قلوب الحضارمة موقعاً، فأحبوني كما أحببتهم، كل هذا دون أن أجتمع إلى أحد منهم ودون أن أزور ديارهم.
ويأبى الوفاء الحضرمي إلا أن يكون أصيلاً، فوصلني من الأديب الحضرمي الدكتور محمد أبو بكر حميد هدية من مؤلفاته وقد سطر عليها إهداء يقطر محبة ومودة ووفاء.
كان ذلك عام 1418ه (1997م) وكان كتابه "علي أحمد باكثير من أحلام حضرموت إلى هموم القاهرة".
والدكتور محمد أبو بكر حميد متخصص في باكثير، وحق لباكثير أن يتخصص في حياته وأدبه أكثر من باحث وأكثر من عالم، ولكن قومنا في هذا الزمان ينكرون على أبنائهم إبداعهم، بل إن جفاءهم لمبدعيهم قد يصل إلى حد الضيق والنفور والتغييب، وهذا ما كان منهم نحو عبقري الرواية والمسرحية والشعر على أحمد باكثير، فقد جفاه قومه وذووه حتى قتلوه!
وهبَّ محمد أبوبكر حميد للمهمة العظيمة، وأخذ على عاتقه إنصاف باكثير، فجد في دراسته وعكف على جمع آثاره وتحقيقها ونشرها ثم الكتابة عنها، فملأ الصحف والمجلات بأبحاثه ودراساته، وأصدر الكتب عن أدبه وفنه، فأحيا ما اندرس منها وجدد ما كان قد صدر من روائعها.
أما خدمته لها لم ينشر من أدب باكثير فقد بدأ باصدار باكورة شعر باكثير في حضرموت باليمن ديوان ( أزهار الربى في سعر الصبا ) سنة 1987 م بمقدمة ضافية ودراسة فنية وشروحات في الهوامش وتعريف بالإعلام الحضرمية اليمينية المجهولة ، ثم دفع لمكتبة مصر بمسرحيات باكثير المجهولة التي اكتشفها بمنزله في القاهرة مثل( حرب البسوس ) ، ( قضية أهل الربع ) ، ( الوطن الأكبر ) ،( مأساة زينب ) ، ( أحلام نابليون ) وأخيراً ( فاوست الجديد ) التي قدم لها بدراسة فنية مقارنة ونشرتها مكتبة مصر تحت عنوان سلسلة أعمال باكثير المجهولة إضافة إلى أعمال أخرى مجهولة لباكثير أعدها وتنتظر النشر منها مسرحيتيّ ( أغلى من الحب ) و ( عرايس وعرسان ) و ( يوميات باكثير ورحلاته بقلمه ) ولما كان باكثير لم يجمع شعره في حياته ويصدره في دواوين وتركه مخطوطاً والنشور منه في الصحف والمجلات فصديقنا د. محمد أبو بكر حميد لا يزال عاكفاً منذ عشرين عاماً بصبر لا ينفذ وعزيمة لا تلين على جمع شعر باكثير من كافة مظانه ومصادره ليصدره كاملاً في ديوان يقرب من الألف صفحة ولا نزال نأمل منه أن يتم كتابه الشامل عن حياة باكثير ليكون مرجعاً للدارسين والباحثين في أدب باكثير مثلما كان كتاب محمد سعيد العريان عن أستاذه مصطفى ولكن الصديق د. محمد أكثر حظاً من العريان حيث نتوقع أن يكون كتابه غنياً بالوثائق الخطية وأكثر ثراء فقد حصل من أسرة باكثير في القاهرة التي ضربت المثل الأعلى في تعاون ورثة الأدباء مع محبي الأديب من الباحثين على ما لم يحصل عليه العريان من أسرة الرافعي.
وكان من إسهاماته في إحياء ذكرى باكثير جمع ما كتب عنه، ومقابلة من عرفوه في البلاد التي عاش فيها واستكتابهم عن ذكرياتهم معه، ثم أصدر كل ذلك في كتاب بعنوان: "علي أحمد باكثير في مرآة عصره" وأكرمني فجعل كلمتي عن حضرموت وابنها باكثير في صدر هذا الكتاب.

وعندما زارني لأول مرة في عمّان العاصمة الأردنية عام 1423ه (2002م) أهداني نسخة من هذا الكتاب وكتب عليها إهداء أبت شهامته ووفاؤه إلا أن يملأه محبة وتقديراً، كما أهداني كتباً أخرى من مؤلفاته فوجدتها تنم عن مسلم غيور على إسلامه، يأسى لما وصل إليه المسلمون من تخلف فيحاول أن يَنْقُد الأوضاع ويصحح المسيرة، يحاول أن يشخص الداء ويصف الدواء.

وكما كان علي أحمد باكثير شعلة من إخلاص فإن في محمد أبو بكر حميد شعلة مثلها، وإني لأرجو وأدعو أن يكون محمد أبو بكر حميد خلفاً من علي أحمد باكثير.. خير خلف لخير سلف.
___________
* أديب وناقد إسلامي فلسطيني صاحب دار الضياء للنشر بالأردن وعضو ربطة الأدب الإسلامي العالمية .

رد مع اقتباس
  #2  
قديم April 6, 2010, 09:47 PM
 
رد: باكثير وحميذ نموذج مشرف لأدباء وعلماء حضرموث

نموذج مشرف بحق...

ومنهم الأدباء والعلماء وأعيان البلد والعقول التجارية الصح.. من حضرموت الخير

الله يعطيك العافية

لك تشكراتي واحتراماتي
__________________
استغفر الله الذي لآ إله الإ هو الحي القيوم وأتوب إليه
رد مع اقتباس
  #3  
قديم April 7, 2010, 10:13 PM
 
رد: باكثير وحميذ نموذج مشرف لأدباء وعلماء حضرموث

فعلاً نموذج مشرف
أشكرك على الطرح
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
المزورون يصلون لأختام القضاة !!! مجموعة أنسان قناة الاخبار اليومية 3 January 11, 2015 05:42 PM
مواقف طريفة و ذكية لأدباء مشهورين‎‎‎ тнє ємρєяσя روايات و قصص منشورة ومنقولة 6 April 2, 2010 01:09 PM
مواقف طريفة و ذكية لأدباء مشهورين بنت العلياء روايات و قصص منشورة ومنقولة 0 February 4, 2010 08:38 PM
القي التحية من قربٍ ومن بعدِ فأنا إبنُ سيدٍ والموطن أرض العرب (حضرموت) المغترب العاشق الترحيب بالاعضاء الجدد ومناسبات أصدقاء المجلة 3 April 21, 2008 03:05 AM


الساعة الآن 09:32 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.0 PL2
المقالات والمواد المنشورة في مجلة الإبتسامة لاتُعبر بالضرورة عن رأي إدارة المجلة ويتحمل صاحب المشاركه كامل المسؤوليه عن اي مخالفه او انتهاك لحقوق الغير , حقوق النسخ مسموحة لـ محبي نشر العلم و المعرفة - بشرط ذكر المصدر