فيسبوك تويتر RSS


  #1  
قديم April 4, 2010, 09:54 AM
 
ريادات باكثير والقضايا الإنسانية في شعره جمع وتقديم البحث محمد عباس عرابي

..
ريادات باكثير والقضايا الإنسانية في شعره
تقديم محمد عباس عرابي
فيما يلي عزيزي القارئ باقة من ريادات باكثير ودراسة حول القضايا الإنسانية في شعره للدكتور عيسى أبوبكر فهيا نمتع أنفسنا بقراءتها
أولا ريادات باكثير
تفرد علي أحمد باكثير بين أدباء عصره بريادته وسبقه في كثير من المجالات ، وفيما يلي بعض من رياداته وأولياته

في الشعر
:
_ أول من ترجم مسرحية
من اللغة الانجليزية إلى العربية بالشعر المرسل: مسرحية : روميو وجولييت لشكسبير (1936)

_أول من كتب مسرحية شعرية بالشعر المرسل في اللغة العربية: مسرحية
: إخناتون ونفرتيتي (1938)

_أول من أخذ بنظام الجملة الشعرية في المسرحيات
الأصيلة –غير المترجمة - ونعني بذلك قيام الشعر على وحدات موسيقية تتجاوز البيت الواحد إلى أبيات عدة متماسكة في مبناها ومعناها ، وقد سماها باكثير في مسرحية (إخناتون (الجملة التامة ويشيع اليوم تسميتها بالجملة الشعرية(الدكتور: عبدالله الغذامي)

_أول من كتب الأوبريت في اللغة العربية الفصحى، مسرحية : الشيماء
شادية الإسلام (1969)

_أول من كتب الأوبرا في اللغة العربية ، مسرحية
: قصر الهودج (1944)

_أول من نشر مسرحية شعرية اجتماعية وكانت المسرحيات الشعرية
قبله ذات مواضيع تاريخية ، مسرحية : همام أوفي بلاد الأحقاف (1933)

في المسرح
:

_أول من قسم المسرحية إلى قسمين ، مسرحية : شيلوك الجديد ، تتكون
من مسرحيتين : المشكلة ، الحل

_أول من كتب ثلاثية مسرحية ، هي : الدودة
والثعبان ، أحلام نابليون ، مأساة زينب

_أول من توسل بالملهاة لمعالجة
قضايا سياسية ، مسرحية: مسمار جحا

_أول من عالج قضية فلسطين في المسرح
العربي مسرحية شيلوك الجديد

_أول كاتب يستخدم الأسطورة وسيلة لعرض المفاهيم
الإسلامية في تفسير سلوك الإنسان وتفسير الحياة: مسرحية هاروت وماروت (1962) (الدكتور أبوبكر البابكري)

_أول من كتب الملحمة المسرحية في الأدب العربي
ملحمة عمر التي تُعد ثاني عمل درامي من نوعه في تاريخ المسرح العالمي بعد ملحمة (الحكام) للكاتب الإنجليزي توماس هردي التي نظمها شعراً في تسعة عشر فصلاً عن حروب نابليون

_أول من كتب المسرحية التسجيلية شيلوك الجديد (1944) وقد ظهر
المسرح التسجيلي في الغرب في أوائل الستينات أول من كتب الأمثولة المسرحية في الأدب العربي ، مسرحية السلسلة والغفران (1949)

في
الرواية:

_أول كاتب عربي يرمز رمزاً إيجابياً
للحركة الإسلامية في الرواية التاريخية العربية ، رواية : سيرة شجاع (1954) (الدكتور أبوبكر البابكري)

_قررت روايته (وا إسلاماه) على طلاب الثانوية في
مصر والعديد من الدول العربية

_قررت روايته (سيرة شجاع) على طلاب الثانوية
في مصر
القضايا الإنسانية في شعر على أحمد باكثير
دارسة فنية بيانية
الدكتور عيسى ألبي أبوبكر
مقدمة:
حضر موت منطقة في اليمن الجنوبي على خليج عدن والبحر العربي، مشهورة بوادي حضرموت. تفصلها عن الربع الخالي في الشمال هضبة عالية. تسيل من المرتفعات أودية عديدة أهمها وادي حضرموت الذي يصب عند سيئون في بحر العرب، وتغور بعض الأودية في الرمال الشمالية الشرقية.1
إنها مدينة عجيبة في هيكلها عظيمة في بنيانها قديمة في تاريخها تداعب خيال المؤرخين والفنانين وعلماء الآثار ورواة الأخبار، وتتميز بتضاريس جغرافية غاية في التكامل.2 وفي أحضان هذه الطبيعة الخلابة الجملية نشأ وترعرع أديبنا الكبير وشاعرنا العظيم على أحمد باكثير بعد ولادته لأبوين يمنيين في إندونيسيا نحو عام 1910م.
ظلت حياة هذا الأديب مجهولة لم يعرف عنها شيء إلا بعد وفاته، ويؤكد لنا الباحث الكاتب محمد أبوبكر حميد الذي أمضى وقتا طويلا وبذل جهدا عظيما في البحث والتنقيب عن آثار باكثير الأدبية أنه عاش زاهدا فيالأضواء قليل الكلام عن نفسه، ولعل هذا الزهد في الأضواء وقلة الكلام عن النفس سبب عدم الاهتمام الذي لاقاه في حياته وبعد مماته، فقد رأت نجوى عبد القادر في ذلك ظلما يجب أن يزال بالقيام بالجهد المشترك بين الأدباء والمثقفين والباحثين والدارسين لإحياء الذكرى المئوية لميلاد باكثير الأديب الذي أعطى ولم يأخذ والذي ظلم ولم يظلم والذي أفنى حياته ليترك أدبا ضخما تفخر به المكتبات العربية.3
وقد أصدر هذا الأديب العملاق خلال حياته عشرات المسرحيات الشعرية والنثرية والروايات ولكن الشعر أقوى دافع له إلى هذه الأعمال الأدبية وهو سر نبوغه وأهم مصادر الطاقة عنده حسب قول عبده بدوى "إن صورة باكثير لن تتم إلا حين تظهر كل خطوطها وألوانها وظلالها، فمن حقه ما دام قد كتب بأصالة أن يتواجد في ضمير أمته بعمق، فطاقة باكثير الحقة من وجهة نظري، تتواجد في الشعر، والشعر هو أهم مصادر الطاقة عند باكثير، فهو الذي ولد نبوغه في كل ما كتب".4
ومع كل هذه الطاقة الشعرية الهائلة، فإن الشاعر لم ير الضرورة في جمع شعره في ديوان في حياته كما اهتم بإصدار مسرحياته ورواياته العديدة مع انحداره من قبيلة كندة أكثر القبائل إيغالا في العروبة والتي تقف عندها الفصاحة قديما وحديثا وهي قبيلة امرئ القيس أمير شعراء الجاهلية التي يفتخر بها الشاعر ويعتز بانتمائه إليها، ويرى أن المجد كل المجد لكل من ينتسب إلى آل هذا الشاعر الجاهلي العظيم وأن أكرم منهاج هو منهاج امرئ القيس وأنه سيسعى فإما أن يوسد في قبره إن مات دون مطلبه وغايته أو ينجح في مسعاه فيكون للخلق سراجا منيرا وهاجا في مكارم الأخلاق.5
ولعل وفرة مسرحياته الشعرية هي التي أنسته نشر ديوانه أو تناساه محاولا بذلك سحب ذيل النسيان على آلام ماضيه ومتاعب صباه والديوان يحمل في طيّاته ذكرى شريكة حياته الشابة وزوجه الحبيبة التي وافتها المنية فحزن على ذلك حزنا شديدا. ونحن لا نعرف على وجه الدقة سبب عدم نشر ديوانه الأول (أزهار الربي في شعر الصبا) وهو الشاعر الذي لمع نجمه في عدن والحجاز ومصر ونسب إليه ريادة الشعر الحر بعد ترجمته لمسرحية روميو وجولييت سنة 1936م.
وعلى هذا، فإن عشاق الشعر العربي الأصيل والمهتمين بقضاياه مدينون للدكتور محمد أبوبكر حميد الذي أتاح الله له إخراج ديوانه وكثير من أعماله الأدبية فتسنى للباحثين والدارسين معرفة باكثير من خلال شعره المدوّن فإن خلق كل شاعر ديوانه كما كان القرآن الكريم خلق الرسول صلى الله عليه وسلم.
لقد مرت أربعون عاما على رحيل هذا الأديب الكبير، وجزي الله منظمي الندوة العالمية حول أعمال باكثير خيرا فإن دعوتهم للاشتراك في الندوة هي التي هيّجت فينا حبّ الاستطلاع على أعمال هذا الرجل العظيم ولفتت أنظارنا إليه ودفعتنا إلى الالتقاط شذرات أشعاره من صفحات الانترنت، الأمر الذي يؤكد لنا حتى الآن أن هذا الأديب مع غزارة أعماله الأدبية لا يزال مجهولا في الأوساط الأدبية في الديار النيجيرية ولا توجد ولو نسخة واحدة من آثاره مع أنه عاش عصر العقاد والمنفلوطي والرافعي وعمالقة الأدب الآخرين، ولعل النجاح الأول لهذه الندوة هو تسليط الأضواء على باكثير ميتا وقد كره ذلك حيا، فبذلك تنتشر أعماله في العالم عامة وفي غرب أفريقيا خاصة في وقت تتضافر جهود الباحثين والدراسيين لتقريب التراث العلمي والأدبي والإسلامي إلى المهتمين في كل زمان ومكان.
فهدف هذا البحث دراسة القضايا الإنسانية في شعر باكثير دراسة فنية بيانية وهذا النشاط الأدبي البلاغي هو المعيار الأول أو أهم مقوّمات الدراسات الأدبية لكل عصر من العصور الأدبية ولا يزال الطريق الأمثل لمعرفة مقدرة الأديب اللغوية والفكرية والأدبية.
القضايا الإنسانية في شعر باكثير:
الإنسانية هي شعور الإنسان بمسئولياته نحو أخيه الإنسان وهي نزعة لا يخلقها في الإنسان إلا الخير والفضيلة والإيثار والتأثر بآلام الآخرين والارتياح والسرور لما تناله البشرية من راحة وطمأنينة، وبث شعاع الأمل في قلوب اليائسين فقد تدل – على حد قول شوقي ضيف – على كل ما يقترن في أذهاننا من السمو بالحياة البشرية، وأن تجتاز كل العقبات التى تقففي طريقها، بحيث تعم في العالم وحدة إنسانية لا تكيفها حواجز من وطن أو جنس، ولا تحدها عصبيات من دين وغير دين.6
إن تحقيق الإنسانية غاية يصعب الوصول إليها وأمنية لا يسهل نيلها، وهي إن تحققت رفعت الإنسان إلى مصاف الملائكة وجعلت البشرية خالية من الشر والضغينة وحب الذات، وحولت الأرض إلى روضة من رياض الجنة حيث تأمن الحملان شر براثن الأسود. ولعل الصعوبة في تحقيق الإنسانية هي التي جعلت الدكتور شوقي ضيف أن يشبهها بنزعة التصوف حيث يقول:
" وما أشبه هذه النزعة بنزعة التصوف، فكلاهما حلم وخيال، يحلم الصوفي بربه، ويحلم الإنساني بعالم لا يمكن أن يراه، ومن ذلك فهو يكثر من التفكير فيه والتعلق به، حتى يظنه حقيقة من الممكن أن تقع تحت بصره، فما يزال يهيب بالناس والأمم أن يقفوا ليتأملوا معه، فيبصروا العالم الحق، ويفروا إليه من عالمهم، عالم الآلة والشر".7
ولعل أكثر خلق الله رقة قلب وأكثرهم انسياقا إلى حب الخير والدعوة إليه الشعراء، وإن كانت كلمة الشاعر معناها العالم 8إلا أن من أبرز صفات الشعراء الشعور الغامر والإحساس المرهف والرحمة والتعاطف مع البائس وذكر الجميل ودرء الذلوالهوان.
فالحديث عن القضايا الإنسانية عند شاعر يلزم تناول أشعاره التى تصور الحياة الإنسانية بجوانبها الواقعية المتعددة وهي الحياة الحافلة بالنقائض والمعايب من جانب والمفعمة بالمحاسن والفضائل من جانب آخر. فالشاعر الإنساني هو الذي يتضح في شعره وفي أدبه الرسم الحقيقي للإنسان ويصور الحياة بما فيها من خير وشر لأنها من دون شك قائمة على هذين العنصرين.
إن شاعرنا علي أحمد باكثير نجد عنده النزعة الإنسانية الكاملة في شعره وفي أدبه حتى في قصائده التي غلبت عليها العواطف الفردية الذاتية التي قد تتراءى شخصية عند بعض الناظرين إلا أننا نراها تعبيرا عن تجارب الناس جميعا لكونه عضو هذا المجتمع البشرى الكبير الذي تعكس آلامهآلام الآخرين، وتنم أفراحه عن أفراح الناس جميعا. فصفوة قولنا هي أن الأغراض الشعرية التي تناولها الشاعر العظيم على أحمد باكثير تدور في فلك القضايا الإنسانية بمعناها الخيري والشري. وتركز هذه المقالة على الإغراض الشعرية الآتية:
شعر السياسة والوحدة:
شهد على أحمد باكثير الأحداث السياسية في وطنه اليمن وكان من دعاة الوحدة بين الشعوب العربية عامة وبين اليمن والسعودية بوجه خاص لأن اللغة والعادات والتقاليد والجوار هي التي تلزم تلك الوحدة بين الشعبين، وله قصيدة بعنوان(ماذا في عسير؟) في تأييد الملك عبد العزيز مؤسس المملكة العربية السعودية، ويدعوه إلي إقامة التحالف مع إمام اليمن كما في قصيدته (يا من لليل العرب طال) التى يصف فيها الملك عبد العزيز ويمدحه بمديح يتجلى فيه إعجابه الكبير بهذا الملك العظيم الذي كان رمز الوحدة والقوة والاعتزاز. إنه يصفه بالصفات التقليدية في الشعر العربي فوصف سيفه البتار الذي يعزز به الحرم المطهر وبه يصون هذا الحرم ويحميه من كل منكر ويطرد الأعداء من أراضي هذا الحرم بعسكر خلفه عسكر، إن الناس لما شهدوا هذه البطولة الخارقة وهذا الإقدام العجيب لو لم يكنفارسا مغوارا وملكا مظفرا جاء فقضي على من تسول له نفسه أن يعيث بهذا الحرم ويفجر فيه، وأقام الدين من جديد وخلصه من الأوهام التي يحوكها المؤجرون. وبعد هذه الأوصاف المليئة بالحب والتقدير لهذا الملك طلب منه أن يمد يد الأخوة إلى الإمام يحي حميد الدين إمام اليمن الذي كان الشاعر معجبا به كثيرا، وهو يري أن الاتحاد أقوي وأمتن وأمنع من السور وبه تتحرر البلاد وهما فخر العروبة إن كان للعربي مفخر. يقول في أبياته:
عبد العزيز بسيفه سيعزز الحرم المطهر
سيصونه من معتد ويحوطه من كل منكر
وسيطرد الأعداء منه بعسكر من خلف عسكر
عبد العزيز الفارس المغوار والملك المظفر
جئت الحجاز فصنته ممن يعيث به ويفجر
وأقمت فيه الدين من أوهام سطرها مؤجر
فامدد يديك إلى" الاما م" فباتحادكم التحرر
لا سور غير الاتحا د به جزيرتنا تسور
فخر العروبة أنتما إن يبق للعربي مفخر9
إن هذه الأبيات تعبر عن إعجاب الشاعر باكثير بالملك عبد العزيز وهي علامة وعيه الكامل بأهمية هذا الملك وكونه رمز وحدة العرب والمسلمين لأن بلده قبلة المسلمين وهو الذي يحتضن الحرمين الشريفين. فتعزيز عبد العزيز الحرم المطهر بالسيف عبارة عن تعزيز الأراضي السعودية برمتها، ومن الهيّن أن نفهم أن ذكر (الحرم المطهر) مجاز مرسل والعلاقة أن (الحرم) جزء من المملكة وله شأن كبير فيها وفي قلب كل مسلم، فأطلق الشاعر الجزء لقدسيته في الإسلام وهو يريد الكل.
ومن المجاز المرسل طلبه من الملك أن يمد يديه إلى الإمام يحيي لتحيقي الوحدة. إنه لا يريد اليدين الحقيقيتين لعدم المشابهة بينهما وبين الوحدة، ولكن مدهما إلى أخيه سبب في تحقيق تلك الوحدةالمنشودة فالعلاقة سببية. وإن نظام الوزن العروضي قد ألزم الشاعر بتقديم السيف في قوله: (عبد العزيز بسيفه ** سيعزز الحرم المطهر) إلا أن هذا الاستعمال أفاد القصر ومن طرقه تقديم ما حقه التأخير ليؤكد لنا الشاعر أن بالسيف وحده يعزز الحمى ويصان البلاد.
وفي قوله)وأقمت فيه الدين من ** أوهام سطرها مؤجر) إسناد غير حقيقي، لأن الدين لا يقام كما تقام البناية وأن الأوهام لا تسطر كما تسطر الخطوط والكتابات، ولما كان المشبه به في الاستعمالين محتجبا صارت الاستعارة مكنية. وإسناد تسوير الجزيرة إلى الاتحاد إسناد غير حقيقي لأن الاتحاد لا يسور البلاد حقيقيا لكن بناة السور معرفون وهم الناس العاملون على سبيل الاستعارة ، ونحن نوافق الشاعر في قوله ، فإن قوة الاتحاد أفيد للبلاد من قوة السور لأن فيها الصمود والصلابة والإرادة البشرية وهي الأوصاف التي تعدمها السور.
إن لهذه الأبيات قيمتين: فقيمتها الأولى هي أنها معبرة عن إعجاب الشاعر الحقيقي للقائدين العربيين وهما الملك عبد العزيز والإمام يحيي، ودعوته الصادقة للعرب أن يهبوا يدا واحدة ويلموا شعثهم المفرق في سبيل تحقيق آمالهم ومطامحهم وإدامة فخرهم، والقيمة الثانية في تلكالصور البيانية التي يتحفنا بها الشاعر ويرصع بها شعره.
وقد اغتيل الإمام يحيي حميد الدين عام 1948م وقامت الحكومة الدستورية التي أسقطها الإمام أحمد بن يحيي حميد الدين وقطع رؤوس زعمائها، وسجن الباقين في حجة وتولى حكم البلاد متخذا لنفسه لقب الناصر لدين الله. وقد عرف في أيامه بسياسة العزلة التي سببها – حسب المؤيدين لسياسته- رفضه الهيمنة الغربية على المسلمين والعرب وخاصة شعبه اليمني وهو امتداد لرؤية والده الإمام يحيي حميد الدين.10
لا شك أن الشاعر أحمد باكثير كانيؤيد الدستوريين،فقصيدته اليائية تعبر عن هذا التأييد، لأنه يري في موت الملك أحمد بن يحيي بعد ثورة الدستور في 1948م حياة للأمة اليمنية لأن بشري اليمنيين العامرة كادت أن تكذب نبأ الناعي بموت ملك ذاقوا تحت حكمه ألوان العذاب وقبضهمبيد من الحديد والنار.
ويرى أن الأمة اليمنية المترفعة عن العار والهوان ستبعث من جديد لكى تبنى للشعوب العربية قبة عليا وهي بناء سقفه مستدير مقعر وكانت رمز العز والرفعة. واستغفر الله للعاهل البطل وهو الملك أحمد بن يحيي الذي صان حمي الوطن وأحسن إليه بيد أنه لم يضف الي حسناته تعمير البلاد وتوفير الحياة الطيبة الهادئة للشعب اليمنى، وأضاف الشاعر ناصحا الإمام أحمد (الذي وصفه بالأعمى) وهو يثور غضبا غير خائف ولاهيّاب أن يجعل العمى أنصاره ومؤيديه في طلب الملك. يقول:
ملك يموت وأمةتحيا بشري تكاد تكذب النعيا
اليوم تبعث أمة أنف تبنى ليعرب قبة عليا
غفر الإله العاهل البطل صان الحمى حرا ولم يعيا
ما ضره لو قد أضاف إلىحسناته التعمير والإحيا
ان يبغ أحمد أن يرى ملكافليبغ قوما مثله عميا 11
ولا يخفى على القارئ ما في هذه الأبيات من الأساليب الفنية البيانية فقد أظهر فيها مهارته اللغوية حيث يجمع بين موت الملك وحياة الأمة والبشرى التي تكذب النعي ويريد أن يؤكد الذي بما يشبهالمدح حيث يصف الملك بتقديم الحسنات لكنه قصر في تعمير البلاد وتوفير الحياة الطيبة لشعبه وأن اليمنيين عقلاء وأصحاب البصائر فلا يولون أعمى ملكا لهم. وإندلت هذه الجرأة الشعرية على شئ فإنما تدل على أن الشاعر باكثير شارك في معتركالسياسة اليمنية آنذاك وهو يقف في ذلك كله مع الشعب ويعبر عما في ضميره حول إحدىالقضايا الإنسانية الحساسة ألا وهي السياسة الوطنية.
إن حركات تشجيع الوحدة العربية التي قام بها الإمام أحمد بين اليمن ومصر والسعودية (1376ه) من جانب وبين اليمن ومصر وسوريا (1378ه) من جانب آخر لم تمنع الشعب اليمنى من مواصلة السعيللتخلص منه وعندما وصل باكثير نبأ وفاة الإمام أحمد حميد الدين في سبتمبر 1962م وقيام الثورة إثر ذلك كتب قصيدة(ابتسمي للحياة صنعاء)التي يبدى فيها سرورهوارتياح قلبه بإزالة البلاء والداء عن صنعاء عاصمة اليمن فطلب منها أن تبتسم للحياة من جديد، لأن الناس قد كانوا موتى من قبل فبعثهم الله من موتهم وأحياهم لا لشيء لكن ليذوقوا العذاب، والإمام أحمد لبطشه وقهره وظلمه واستبداده لو استطاع أن يمنع شعبه الماء مع كونه من ضروريات الحياة لفعل لأنه إمام سوء يحيط به زبانية غلاظا شدادا يفعلون ما يشاءون يقول:
انزاح عنك البلاء والداء فابتسمي للحياة صنعاء
موتى من الموت بين أنهمكلى يذوقوا العذاب أحياء
لو استطاع الإمام منعهم الماء لما صح عندهم ماء
إمام سوء له زبانية من آلة يفعلون ما شاؤوا12
فتشبيه الإمام أحمد وعهده بالبلاء والداء يكفي بأن يشعر القارئ بما الشعب اليمنى إبان حكم الزيديين في اليمن وكأننهاية فترتهم تعنى إزالة كابوس ظل يزعج هذا الشعب ويخنقه ويمنعه راحته ويقضمضجعه. فطلب الابتسامة من صنعاء تعبير بلاغي جميل يبتسم ويرتاح له كل من يتذوق الروعة التعبيرية في اللغة العربية. فابتسامة صنعاء تعنى سرورها ونسيان ماضيها القاتم. وادعاء الشاعر باكثير بأن اليمنيين كانوا موتى في قبورهم فأحياهم الله لكى يذقوا العذاب إدعاء ساخر يثير الإعجاب بفن هذا الشاعر الكبير من جانب ويلقي القارئ في الحالة الوجدانية العنيفة شفقة لهذا الشعب من جانب آخر. ومنع الراعي رعيته الماء أذيّة خبيثة.
ومن أشعاره السياسية قصيدة (نشيد دولة الجنوب) التي كتبها بعد رحيل الاستعمار عن اليمن وقد ترك اليمن وهي متشكلة من دولتين عرفتا باسمي الجمهورية العربية اليمنية في الشمال وجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية في الجنوب، وقد شهد شطرا اليمن منذ ثورة 1962م اضطراباتوصراعات سياسية داخلية فرفع الشاعر صوته يدعو اليمنيين إلى الوحدة اليمنية ويصف دولة الجنوب بأنها بلسم الجراح وهي مشرقة كالصباح ويتعرض لإسرائيل وبتنبؤ بزوالها الوشيك لأنها كالدخيل في الأراضي العربية ويدعو دولة الجنوب إلى العيش مع اليمن لأنها دارة الشرف والوحدة والسؤدد والهدف يقول:
يا دولة الجنوب يا بلسم الجراح
في ظلمة الخطوب أشرقت كالصباح
يا دولة الجنوب
وإنإسرائيل وشيكة الزوال
بقاؤها الدخيل في أرضنا محال
يا دولة الجنوب
عيشي مع اليمن في دارة الشرف
والوحدة والسؤدد والشرف
يا دولة الجنوب 13
وقد تحققت الوحدة اليمنيةالمنشودة في1990م لتزول الاضطرابات والصراعات السياسية الداخلية بين شطري اليمن بقيادة رئيس اليمن الشمالي على عبد الله الصالح، ولكن في 1994م دبت الخلافات مرة أخرى وحاول قادة اليمن الجنوبية الانفصال، ونشبت حرب بين الطرفين انتهت بهزيمة الجنوبيين وتأكيد الوحدة اليمنية14غير أن بعض العناصر الجنوبية المعارضة تعتبر الوحدة احتلالا وتدعو إلى الانفصال الجنوبي إما سلميا أو بقوة السلاح.
وفي قصيدته (صدى النهضةالحضرمية) التي حيا بها الرابطة العلوية بسنغافورة دليل على حبه الشديدللنهضة والتجديد والتوجه نحو المستقبل الباهر والغد المشرق وهو في هذه القصيدة مصلح اجتماعي ينبه النيام و يوقظ الرقود من بني قومه الذين كانوا عبيدا وإماء يرزحون تحت سيطرة الفرنج السائدين وينعي وضعهم وجهلهم لأنه ليس للعبيد والإماء فخر واعتزاز ويهيب الشاعر باكثير بهم أن يتخلوا عن هواهم وجمودهم وجحودهم ويثوبوا إلى القرآن الكريم ففيه الهداية والرشاد ويدعوهم إلى نبذ التقاليد العتيقة الممقوتة لأنه يراها عبئا ثقيلا باليا على أعناق المتنورين من بني قومه ويحذرهم من إنكار التجديد والإصلاح في عاداتهم، فمن آيات هذا العصر التجديد الذي يظهر أثره في الأنماط الحياتية عند الناس المتحضرين يقول:
وبنو الفرنجة سائدونعليكم فعلام يفخر أعبد ومسود؟
أجهلتم يا قوم أننساءكم لهم إماء والرجال عبيد؟
ثوبوا إلى القرآن لا يصددكم عنه جمود أو هوي وجحود
وذروا التقاليد العتيقة إنها عبء على المتنورين عتيد
لا تنكروا التجديد في عاداتكم فالعصر من آياته التجديد14
لقد كره الشاعر وضع قومه السيئ ولم يستطع أن يضمر ذلك في قلبه وهو كالجبل الذي يفور بركانه. لذلك نراه في هذه الأبيات يجنح إلي اللوم والتقريع ويعمد إلى أسلوب هو أشد جلجلة في أسماع من يوجه إليهم الأبيات فيستفهم استفهاما إنكاريا توبيخيا قائلافعلام يفخر أعبد ومسود؟)وهو يقول ضمنيا بأنهم عبيد مسودون لا فخر لهم وهو ينكر عليهم ذلك، وفي سؤالهأجهلتم يا قوم ...) استفهام يعنى التوبيخ والتقريع على جهلهم بأن رجالهم ونسائهم عبيد تحت الإنجليز السائدين .وفي البيت نفسه قصر العبودية لبني الفرنجة السائدين لا لغيرهم. وفي أمره لهم بأن يثوبوا إلى القرآن إرشاد واضح لهم بعدما لاحظ فيهم هجر القرآن وليس سبب ذلك إلا الجمود والجحود والهوى التي انجرفوا تحت سيلها وتيارها، وفي تشبيه التقاليد العتيقة بعبء عنيد على أعناق المتنورين روعة بيانية فائقة. وفي نهيهم عن إنكار التجديد إرشاد وتوبيخ وتحقير لأنهم فشلوامن مسايرة العصر وتخلفوا عن موكبه.
وفي قصيدته الهمزية التي يصففيها الخلاف الذي عصف بأبناء وطنه في مهاجرهم بإندونيسيا نراه يتفطر ألما على ما آلوا إليه، فقد قرأ عبد الحكيم الزبيدي القصيدة فخالها يصف بها الشاعر باكثير حال أبناء فلسطين المنقسمين اليوم.15وفيها يتألم باكثير حينما يري البغضاء والشحناء والعداوة تلعب بقومه جهدها وتنخر عظمهم وتحطم قواهم فتذهب بذلك ريحهم مع أن الشعوب الأخرى تغذّ في سيرها نحو النهضة والرقي، وهو يري أنهقد آن الأوان بأن تشفي هذه الحقود وتزال ويستيقظ الرقود من سباتهم العميق، وينبذوا أهوائهم التي تعرقل سيرهم نحو الوصول إلى النهضة والرقي ويوقد نار الفرقة ويسأل قومه من يبقون في هذه الحالة الكئيبة التي يرثي لها الحليم ويبكي، وتضحكلها السفهاء الأعداء وشر البلية ما يضحك. ويقول:
بينا الشعوب تجدّ في نهضاتها لعبت بقومي جهدها البغضاء
قد آن أن تشفي الحقودوتنتهي سنة الرقود وتنبذ الأهواء
فإلى متى تبقون في حال لها يبكى الحليم وتضحك السفهاء؟
إنني - والحق يقال – أشفق على هذا الشاعر العظيم الذي أثقل كاهله هموم قومه وآلام وطنه وأعتقد أن غيري يشفق عليه كذلك فهو ذلك الشاعر الذي يرفض كل ألوان الخلاف والتفرقة ويسعى جهده – وهو يستخدم طاقته الفنية الهائلة- لإزالة آثار مشاكل قومه التي ولدتها البغضاء والحقد والهوي. لقد غلبت الوطنية هذا الشاعر وهي التي تشحذ عقله وتسعفهوتقويه وتدفعه إلى الخوض في ذكر معايب قومه بالألفاظ الموحية والمعاني النافذة والأساليب الجذابة. ولا يخفي ما في هذه الأبيات من الاستعارات المكنية الجميلة كادعاء الشاعر بأن البغضاء تلعب بقومه وأن الحقود تشفي والأهواء تنبذ كما تنبذ النفايات في سلة المهملات لأنه لم يذكر في كل المشبه به لكنه رمز إليه باللعب والشفاء والنبذ. ومن أروع ما في هذه الأبيات قوله (لعبت بقومي جهدها البغضاء)وهو التوكيد اللفظي الذي يفيد التقرير مع اتحاد المعني، فإن المخاطب قد دخل في حكمالمتردد بمعني كيف تستطيع البغضاء أن تلعب بالقوم ، فافتقر إلى ما يزيل شكه، وارتيابه بكلمة(جهدها).
وبقي أن نشير إلى جمال الطباق الداخل في باب المحسنات المعنوية في البيت الثالث حيث يجمع الشاعر بين شيء وضده وهو بكاء الحليم وضحك السفهاء
مقابلة حسنة أتي بها عفوا دون أن يجرىوراءها.
مأساة يهوديةأسلمت:
لقد أورد لنا الدكتور عبد الحكيم الزبيدىفي مقالته بعنوان (قراءة في قصائد على أحمد باكثير العدنية) مأساة امرأة يهودية أسلمت وقد شهد الشاعر باكثير هذه الحادثة فأثارت غضبه، حيث أسلمت هذه المرأةاليهودية وهربت من قومها خشية أن يفتنوها في دينها فدعاها أحد القضاة إلى الانتقال إلى منزله مع أهله في حي (الشيخ عثمان) زاعما أنه سيعلمها الإسلامولكنه أسلمها لليهود.16 لقد وصفه باكثير بأنه قاض منافق يظهر خلاف ما يبطن فوجهه وجه تقي عابد وقور ولكن في أضلاعه قلب ملحد طاعن في الدين ومائل عنهبعدوله عن الحق وإدخاله فيه ما ليس منه بتسبيحه كل يوم باسم المال والذهب مع أن التسبيح لله وحده سبحانه وتعالى ويعنى ذلك أن القاضي بلغ القمة في حب المال والجرى وراء حطام الدنيا. دعا هذه اليهودية إلي بيته كمحسن يريد أن يعلمهاالدين ويشفق عليها، ولكنها لا تدري أن هذا المحسن الكبير والمتدين العظيممفسد إذ أسلمها إلى اليهود وهي تصيح : هل من مغيث ؟ وهل من منجد؟ لكن سعادةالقاضي يشير بعينيه إليها كمن يقول لها: تهودي. وقد صب باكثير جام غضبه علىالقاضي فسماه بعبد اليهود وسبة الجدود وعار العرب في كل مشهد لجهله وتدجيله وظلمه وارتشائه ولهوه بدين الله تعالي ، يقول:
وفي(الشيخ) قاض وجهه وجه متق ولكن في أضلاعه قلب ملحد
يسبح باسم المال طول نهاره ولا سيما اسم الأصفر المتوقد
دعا ها إلى السكنى لديه كمحسن يريد يلقيها رسوم التعبد
ويظهر إشفاقا عليها و ما درت بأن زمام الدين في كف مفسد
فما راعها إلا اليهود تدفقواإلى بيت قاضي المسلمين الممجد
وما شعرت إلا وهميحملونها تصيح: أمالى من مغيث ومنجد؟
وبينهم القاضي يلم رداءه تشير إليها عينه أن تهودى
فقبحت يا عبد اليهود وسبة الجدود وعار العرب في كل مشهد
أجهلا وتدجيلا وظلما ورشوة ولهوا بدين الله لهوك بالدد؟17
لا شك أن هذه الأبيات الغاضبة تتحدث باسم ألوف من المسلمين اليمنيين الذين شهدوا هذه الحادثة أو سمعوا عنها وتذيع استيائهم الشديد تجاه خطيئة هذا القاضي الممجد الذي استجارته المرأة اليهودية وهي تريد أن تسمع كلام الله ثم تبلغ مأمنها لكنه لم يأمرها ولم يبلغها مأمنها عدولا عن كلام الله وأمره وميلا عن الحق قال تعالي: (وإن أحد منالمشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه ) (التوبة : الآية 6) أي إن استأمنك مشرك وطلب منك جوارك فأمنه حتى يسمع القرآن ويتدبره قال الزمخشرى: المعنى إن جاءك أحد من المشركين بعد انقضاء الأشهر(الأشهر الحرم) لا عهد بينك وبينه ، واستأمنك ليسمع ما تدعوا إليه من التوحيد والقرآن، فأمنه حتى يسمع كلام الله ويتدبره ويطّلع على حقيقة الأمر. أقول: هذا غاية في حسن المعاملة وكرم الأخلاق، لأن المراد ليس النيل من الكافرين، بل إقناعهموهدايتهم حتى يعرفوا الحق فيتبعوه، ويتركوا ما هم عليه من الضلال.18
إن العودة إلى التفسير لبيانهذه الآية ضرورية لوضع خطيئة القاضي في المنظور الصحيح، وهذا الأمر يبرر موقف شاعرنا باكثير وغضبه العارم، ومن أخلاق العرب الحميدة إيواء من استجارهم وصون من لجأ إليهم فإذا رأوا من خرج على هذه العادة كرهوه. ونرى الشاعر يجمع في البيت الأول بين شيء وضده أو يرسم القاضي كشخصية متناقضة لها وجه التقي وقلب الملحد وذلك كناية عن المنافق. والمسبح باسم المال كناية عن عابدهووصفه بقاضي المسلمين الممجد سخرية وهو في هذا الاستعمال يؤكد الذم بما يشبه المدح. أما استفهام اليهودية في قولها: أما لىمن مغيث ومنجد؟ فاستفهام استرحام وتوبيخ تسترحم المسلمين وتستعطفهم لما آلت إليه حالها بيد القاضي وتوبخهم أنهم ما استطاعوا أن ينقذوها من الغدر والخيانة. وفي البيت السابع رسم كاريكاتيري لهذا القاضي الذي يلم رداءه فاقد الحياء وتكلم عيناه اليهودية بما لا يطيقه فمه لثقله وقبحه في السمع وهو قوله: تهوى!. وفي البيتالأخير ينكر الشاعر ويمقت جهل القاضي وتدجيله وارتشائه ولهوه بدين الله مستعملا التوكيد اللفظي في (لهوك بالدد) ليضع المخاطب موضع المنكر المتردد والجاحد لحكمه ليدعوه إلى التسليم والرجوع إلى رشده وهداه.
ونرى أن قيمة هذه الأبيات الغاضبة وأهميتها تتجلي في بعدها الإنساني ومضمونها الديني والأخلاقي وتتجلي كذلكفي أسلوبها، فتنديد الشاعر بخطيئة القاضي يعتبر خدمة جلى للدين الإسلامي الذي يفتح بابه على مصراعيه ليدخل الناس فيه أفواجا ويعد عناية كبرى من قبل الشاعر للقضية الأخلاقية في صون المستغيث الذي جاء الإسلام لإرساء دعائمه على الأرض.
استنهاض الهمم:
كان اهتمام باكثير بالحركةالعلمية كبيرا، وقد عبر عن هذا الاهتمام في مواضع كثيرة في شعره، كتب في 1932م قصيدة بمناسبة تأسيس مدرسة عربية إسلامية بأديس أبابا في الحبشة يستنهض فيها القوم ويذكرهم بمضي زمن الجمود ويبشرهم بقدوم زمان العاملين الذي لا يعلو فيه ولا يبلغ هدفه إلا عصامي جرى مع المتبارين السابقين في مضمار هذه الحياة. وكيف لا ينهضون؟ وهم أصحاب المواهب السامية والقدرات المبلغة إلى أعلى الدرجاتوهم كذلك أبناء الأحقاف وهي واد كثير الرمال في منطقة حضرموت وإليه ينتمي الشاعر باكثير وهي مدينة هود عليه السلام الذي أرسله الله إلي قومه عاد وقصتهم معروفةفي القرآن الكريم، قال تعالي: " واذكر أخا عاد إذ أنذر قومه بالأحقاف وقد خلتالنذر من بين يديه ومن خلفه ألاّ تعبدوا إلاّ الله إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم"(سورة الأحقاف الآية 21)
وإن الشاعر يدعو قومه بأن يعتزوا بآبائهم وأجدادهم الذين أدهشوا القرون الغابرة بمواهبهم بالأحقاف وهو واثق من أن الحضرمي إذا ثقف بثقافة واعية وعلم علما نافعا كان آية في النابغين النابهين. يقول الشاعر:
مضي زمن الجمود فودعوه ووافاكم زمان العاملينا
زمان ليس يعلو فيه الا عصامي جري في السابقينا
وإن لنا مواهب ساميات بنىالأحقاف أدهشت القرونا
ولو ثقفت يوما حضرميا لجاءك آية في النابغينا19
وقد رأينا نموذجا جيدا للشعر البعيد عن الكلفة،الحريص على التعبير عن الفكرة بجلاء جوانبها بشكل واضح ورأينا شاعرنا باكثير كيف يستعمل الألفاظ بيسر، وهو يشبه زمن الجمود بإنسان ثقيل الظل ممقوت آن أوان رحيله فودعه الناس توديع من تخلصوا من شره على سبيل الاستعارة المكنية. وفي مضي زمن الجمود وموافاة زمان العاملين جمال المقابلة بين المعنيين. والعصامي هو المنسوب إلى عصام وكان حاجبا عند الملك النعمان. ثم صار ملكا، فقال فيه بعضهم:
نفس عصام سودت عصاما وعلمته الكر والإقداما
وصيرته ملكا هماما
فصار مثلا يضرب لمن نال شرفا بنفسه غير موروث عن آبائه. ونقيضه العظامي وهو الذي ورث الشرف عن سلفائه. وهو نسبة إلي العظام أي عظام أجداده. فيقولون لمن يفتخر بنفسه"عصامي"ولمن يفتخر بأجداده "عظامي" 20. فورود هذا في شعر باكثير دليل على اطلاعه الواسع على التراث العربي الأصيل.
وقد أورد الدكتور شهاب غانم قصيدةميمية قالها باكثير بارتجال في حفلة بنادي الإصلاح الإسلامي العربي بالنواهي وكان رئيس النادي السيد عبده غانم يهيب بها أعضاء النادي أن ينهضوا ويسيروا للأمام ويعيش ناديهم في كل عام لتقديم مزيد من الخدمة للإسلام واللغة العربية، وقد سره ما رآه في محفلهم من وفاق واتحاد ووئام وهو يرى كل فرد من أعضاء النادي كجوهرة ثمينة منتظمة في سلسلة من الجواهر المنسقة الجميلة، وثغر عدن جميل ضاحك وأعضاء نادي الإصلاح مبتسمون لما سجلوه من الإنجازات، يقول:
يا بني الإصلاح سيروا للأمام وليعيش ناديكم في كل عام
سرني ما شفت في محفلكم من وفاق واتحاد ووئام
كل فرد منكم جوهرة نسقت في منتداكم في نظام
عدن ثغر جميل ضاحك وبنوالإصلاح في الثغرابتسام21
إن الارتجال هو أن يبتدع الشاعر قصيدته أو الخطيب كلامه بلا روية، وهو موهبة عالية لا يمتلكها إلا قليل من الشعراء والخطباء وذلك لضيق الوقت لدى الشاعر أو الخطيب للنظر في أمره والتفكر فيه، ولا يرى ابن قتيبة الاختلاف بين الطبع والارتجال في الشعر حتى لكأنه يظن أن الشعرالمطبوع هو الشعر المرتجل 22
لقد نادي الشاعر الأعضاء ببني الإصلاح لكي يكون علاقتهم بالنادي أقوي وأمتن كالعلاقة المتينة والآصرة العاطفية بين الأب وبنيه. شبه الشاعر الإصلاح بالوالد ثم حذف المشبه به ورمز إليه بشيء من لوازمه وهو إضافة بنوة الأعضاء إليه على سبيل الاستعارة المكنية(وليعش ناديكم) مجاز مرسل لأننا نعرف أن معنى النادي مكان الاجتماع ولكن المقصود به في هذا المكان الأعضاء فهو مجاز أطلق فيه المحل وأريد الحال فالعلاقة محلية . وتشبيه كل فرد بالجوهر تشبيه بليغ رائع، وقوله بأن (عدن ثغر جميل ضاحك )فيه تورية وهي ذكر المتكلم لفظا مفردا له معنيان، قريب ظاهر غير مراد وبعيد خفي هو المراد23.
فكلمة (الثغر) لها معنيان، قريب ظاهر غير مراد وهو الفرجة في مقدم الأسنان وبعيد هو المراد وهو (الثغر) بمعنى المدينة القائمة على شاطئ البحر وعدن عاصمة جمهورية اليمن على خليج عدن قرب باب المندب، ودليل المعنى موجود في عجز البيت (وبنو الإصلاح في الثغر ابتسام) أي مبتسمون فرحون في الثغر. ومع أن الفن - حسب قول محمد مندور ونحن نوافقهلايحيا بغير الجهد والقيود والصناعة، وليس بصحيح أن الطبع يكفى دون ذلك، ولا أن الشعر الجيد ارتجال24إلا أننا نستطيع أن نستثني باكثير من الارتجال الردئ اعتمادا على استنباطاتنا البيانية من ارتجاله بنادي الإصلاح الإسلامي العربي.
شعر الرثاء:
وقد لاحظ الدكتور محمد أبوبكر حميد بأن قصيدة الرثاء في شعر باكثير قد ظلت تؤدي رسالة متميزة طوال حياته ولا تقف عند ذرف الدموع فحسب. فأضيف بأن باكثير يهتم بقضية الجماعة في مرائيه ويشفق على حال الحزينين في بليتهم حتى ولو كان الفقيد والده يقول رثاء والده:-
عبثا تحاول أن تكف الأدمعا وأبوك أمسى راحلا مستودعا
كيف السلو وما مررت بموضع إلا وساد الحزن ذاك الموضعا
كيف السلو وما مررت بمعدم الا وأجهش بالبكاء مرجعا؟25
وهو يحاول عبثا أن يكفكف دمعه بعد وفاة والده ويمسحه مرة بعد مرة، ويثير حزنه وأساه أنه إذا مر بموضع يرى الحزن يغلب ذلك الموضع ولا يجد إلى السلو والصبر سبيلا وهو يرى المعدم والفقير الذي يجهش بالبكاء لرحيل من يحسن إليه وينفق عليه من ماله لوجه الله. ونرى يكرر(كيف السلو) مرتين ليظهر حزنه العميق وأسفه البالغ على حال هذا الموضع الحزين والمعدم الفقير، فالاستفهام للتحسر. وذكر الشاعر الموضع وأراد من فيه من الحالين مجازا مرسلا.
ويقول د. حميد:
"والمهم أن باكثير يتألق أكثر ما يتألق في نظم مقطوعات الحزن، والدارس لقصائد الرثاء في محصوله الشعري في حضرموت يجد أن شاعرنا يكتفي بالندب والبكاء ومدح الفقيد فقط بل يجعل من هذه المناسبة مدخلا للخص على النهوض والعمل وشحذ الهمم وإيقاظ النفوس النائمة وشكوى حال الوطن وبلاد الإسلام كلها على نحو ما نجد في رثائه للسيد محمد بن عقيل بن يحيي أحد العلماء الحضارم سنة 1351ه:
فإذا قدمت على الرسو ل قل السلام على أبينا
واشرح له حال الحضا رم بعد حال المسلمينا
قل يا أبانا إننا صرنا نخاف المشركينا
إن الشجاعة قد خبت نيرانها في المسلمينا
صاروا أيادي بعدكم جبناء حمقي جاهليناص26
إن هذه الأبيات الخمسة تعبر بوضوح وجلاء عن اهتمام باكثير بقضايا الأمة الإسلامية، فقد ساءته حال الحضارم والمسلمين لأنهم يخافون المشركين وهم جبناء حمقي جاهلون. والإسلام دين الشجاعة والقوة حضنا أن نزرع الخوف في قلوب عدو الله وعدونا، يقول الله تعالي:" وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم"(سورة الأنفال الآية 60).
لكن أين للمسلمين الجاهلين الجبناء تلك الشجاعة وقد خبت نيرانها في قلوبهم؟ وهي التي ينبغي أن تأجج فيهم القوة والحماسة، وقد أصبحوا كرة تركها الأعداء من الشرق ومن الغرب، يقول الشاعر باكثير في رثاء حافظ إبراهيم:
شعراء الجزيرة ابكوا جميعا أنتم اليوم ويحكم أيتام
إن شككتم فيمموا قبلة السع ر تروها وليس فيها الإمام
أو فزوروا أميركم تجدوه باكيا عنده العموم ركام
قائلا أين حافظ؟ أين ولي؟ أين خلي الوفي أين الهمام؟
لا تقولوا لنا بشوقي غناء عن أخيه فبئس هذا الكلام27
ونراه يستبكي الشعراء لموت حافظ إبراهيم شاعرا لنيل ويرثي حالهم لأنهم قد أصبحوا أيتاما بعد رحيل حافظ الذي يعد أستاذهم الكبير في الشعر، ومصر التي كانت قبلة الشعر قد فقدت شاعرها فبكي عليه أمير الشعراء أحمد شوقي ويسأل: أين حافظ؟ أين ولي؟ أين خلي الوفي أين الهمام؟ وهي أسئلة أثقلها الحزن والأسي لأنهما في الوطن العربي في أيامهما كجناحين يحلقان بالشعر إلى أعلى سماوات الفن والخيال والإبداع يقول صاحب ديوان (السباعيات) عنهما:
نشط الشعر بعد طول سباته بخطي أحمد وشوقياته
وأتي حافظ يجود بشعر أين منه الجمان في حلقاته؟
بهما نالت الكنانة مجدا لم ينله الكمي في صولاته
رفعاها إلى سماء بيان بهما صين من لحون عداته
وأعاد إليه رونقه بع د مرور الزمان في علاته
بهما نلت نفحة الشعر حتي صرت في القوم من خيار حماته
ربنا ارحمهما كما ربّيا الشع ر فزادا باليسرعد رواته28
ولعلنا نرى في هذه المرثية التي قالها باكثير لحافظ زوال تفضيل شاعر على آخر، فقد سوى بينهما في المنزلة الشعرية بتقليده حافظ إبراهيم لقلب (الإمام) الذي يعني(الملك) إبان الحكم الزيدي في اليمن ولقب أحمد شوقي بأمير الشعراء، وإن دل ذلك على شيء فإنما يدل على إسقاطه فكرة التفضيل التي تكلم عنها الدكتور حميد في فترة من فترات حياته الأدبي.29
فإني لا أري في مرثيته لحافظ أولا ثم لشوقي أخيرا مسألة شخصية بل إني أحس بشعوره بهموم الجماعة وأسمع التعبير عن آلام الأمة العربية والإسلامية في فقيديهما العظيمين. وحتى في مراثيه لأقرب الناس إليه مثل زوجته(عاني) التي فارقت الحياة في شبابها. فهو يتحدث باسم كل من فقد شريكة حياته لأن أفراح الناس وأتراحهم متشابهة والناس جميعا من آدم وآدم من تراب، فأين إنسان يفقد حبيبته فلا يقول لسان حاله- إن كان غير شاعر – ما قاله باكثير في قصيدة (الحب والذكرى)؟:
ولم يسلني إلا شعوري بأنني سألقاك عند الله في خير مستقر
دفنتم حبيب القلب أواه ليتكم دفنتم (عليا)بين هاتيكم الحفر
حبيبة قلبي لا تخافي وتحزني فلا بد من لقيا وإن بعد السفر30
أي إنسان مؤمن بالله لا يتمنى أن يلقي حبيبته عند الله في خير مكان ومقعد صدق؟ وأي قارئ لبيب مرهف الحس جياش العاطفة يقرأ هذه الأبيات ولا يشاطر الشاعر باكثير همومه وأحزانه إذا وصل إلى (دفنتم حبيب القلب وحبيبة قلبي لا تخافي؟)
وأي متذوق للشعر الرفيع يري الفرق الشاسع والبون البعيد بين (دفنتم حبيب القلب)و (دفنتم حبيبي؟) إنها فروق لغوية دقيقة تعرف بالشعور والوجدان ويعجز عن توضيحها البيان.
الشوق والحنين:
يحن الإنسان إلى وطنه كما تحن الطيور إلى أوكارها أو الظباء إلى منهلها العذب. فقد كتب الشاعر باكثير قصيدة يعبر فيها عن شوقه لسيئون ولا ينسى أن يعرج على قبر حبيبته ويعبر عن خطته للذهاب إلى مصر يقول:
أخي كدت مما سال شعرك رقة أعود إلى سيئون أتبع الشعرى
رأيت به شخص الوفاء مجسما وشمت به الأخلاق في صورة غرّا
ولكن قصدي صوب مصر لمطلب تبطنته دهرا وبحت به جهرا 31
سمع باكثير شعر أخيه الرقيقفاشتاق إلى سيئون واستنار طريقه إلى بلده -كعادة العرب- بالشعري النيّر، وهو كوكب يطلع عند شدة الحر وفي التنزيل العزيز "وأنه هو رب الشعري" (سورة النجم الآية 49) "وقد كان الحنين في الإنسان منذ عبر طريق الحياة. ولطالما خفقت قلوب الشعراء العرب حنينا إلى الديار أو شوقا إلى الحبيب.... فقال ابن الرومي يعلل حب الإنسان لوطنه وحنينه إليه يقول:
وحبّب أوطان الرجال إليهم مآرب قضّاها الشباب هنالكا
إذا ذكروا
أوطانهم ذكّرتهم عهودالصبا فيها فحنوا لذالكا32
فليس شاعرنا باكثير بدعا في هذا الحنين، إلا أن الفرق بينه وبين ابن الرومي في الدافع إلى رؤية الوطن كبير، فابن الرومي يشتاق إلى وطنه لمآرب قضاها في شبابه وعهود الصبا التي لا ينساها ما بقي حيا، وهذه المآرب والعهود لم يفصح عنها ابن الرومي، ولكنى إخال أنها لا تعدو ما تمليه أهواء شعراء المجون، للاستمتاع بالملذات الدنيوية التي لا حدود لها في عصرهم. أما باكثير فإنه يريد أن يزور سيئون ليرى من جديد شخص الوفاء المجسم، ويشيم الأخلاق الحميدة في صورتها الغراء المشهورة، فبيت باكثير الثاني من أجود وأعذب ما قرأت حتى الآن في وصف الوفاء والأخلاق، فاقرأه معي مرة أخرى لتتحسس ذلك الجمال الشعري وترى ذلك الخيال المحلق:
رأيت به شخص الوفاء مجسما وشمت به الأخلاق في صورة غرّا
خاتمة
إن هذه المقالة القصيرة المتواضعة حاولت النظر في شعر باكثير الذي تناول القضايا الإنسانية كالسياسة والوحدة والمأساة واستنهاض الهمم والرثاء والحنين إلى الوطن وهو في كل هذه الأغراض شاعر يحمل هموم الإنسان ويتألم لآلامه ويشاطره الفرح والسرور،وهو يشعر بمسئوليته كعضو فعال في المجتمع الإنساني الكبير ويتعاطف مع أخيه الإنسان ويتجاوب مع كل مصاب. وقد أبدى شاعرنا باكثير صورة حية للنزوع نحو الألفة والاتحاد بين العرب والمسلمين كما كانت حية في قلوب الشعراء والكتاب وبشروا بها في أحلك ساعات الشدة. وكان الشاعر باكثير يعبر عن آماله هذه وهو يعزف على قيثارة شعره ذات الأنغام العذبة والموسيقي المتناسقة الجذابة ويتسم هذا الشعر بخصائص من حيث عباراته وأداؤه الفني وعناصر مبناه وأوزانه وقوافيه، وهو يثبت لنا أنه ذلك الشاعر العرب الأصيل الذي ينتمي إلى قبيلة أمير شعراء الجاهلية امرئ القيس.
وفي شعره السياسي تجلي لنا الشاعر رجلا سياسيا ذا آراء سياسية يعبر عنها حرا طليقا دون أن يقيده خوف مستبد أو سطوة جبار. أما في شعره الهجائي الإصلاحي فيتجلي باكثير رجلا شديدا الانفعال حاد الطبع سريع الغضب يفور كالبركان الذي يقذف حمم غضبه للسوء وتضطرب نفسه للشر كما نراه في مأساة المرأة اليهودية التي سلمها القاضي لليهود ولم يرقب في أمرها إلاّ ولا ذمّة. وكما نراه ينبئ عن حدة وسخط ويثور غضبا على سياسة الملك أحمد بن يحيي ويصفه بالأعمى. أما في الرثاء فنراه قلبا منكسرا منفطرا وهو يبكي لموت أحبابه كالطفلة التي فقدت دميتها أو بالأحرى فقدت أمها الحنون كما هو الحال بالنسبة لمراثيه لزوجته الشابة(عاني)أعز الناس إلى قلبه، ومرثيته لوالده التي تنهمر الدموع من كل كلمة فيها ويتفجر الحزن من كل بيت من أبياتها حسب قول الدكتور حميد.
رأينا الروح الإنسانية الكاملة عند شاعرنا على أحمد باكثير، ورأينا حبه العظيم وإيمانه العميق للإنسان ، ورأينا كيف دخل معترك الحياة لأجله ومصلحته وكرسى حياته الأدبية كلها شعرا ونثرا وهو يحمل رسالة الحب والخير والفضيلة إليه." وهذه النزعة الإنسانية في الأدب تكاد تكون جديدة في هذا العصر، وقد ظهرت في أدب المهجر ولاسيما المهجر الشمالي، وقد كانت ارتكاسا للنزعة المادية التي طغت على حياة الناس في جو الحضارة الماضية في العالم الجديد"33
وأخيرا أوجه دعوتي الخالصة إلى المهتمين بتراث الشاعر على أحمد باكثير أن يكثفوا جهودهم لنشر أعمال هذا الأديب العملاق، ويتحفوا الجامعات والكليات التي تعنى باللغة العربية
وآدابها في العالم عامة وفي نيجيريا خاصة بهذا التراث الضخم.



مراجع البحث
1- دار المشرق: المنجد في الأعلام، الطبعة الخامسة عشرة بيروت ،
1987م (ص: 222)
3- نجوى عبد القادر: "الذكرى المئوية لميلاد الأديب الكبير على أحمد
باكثير"14 أكتوبر، عدن – الجمهورية اليمنية
www.14 october.com.news
4- عبد العزيز المقالح: "على أحمد باكثير رائد التحديث للقصيدة الجديدة" المجلة
الثقافية، الاثنين 3 شعبان 1424ه/ الاثنين 29 سبتمبر
2003م.
5- محمد أبوبكر حميد: "صفحات مجهولة من حياة على أحمد باكثير"(إسلام
ويب) الثلاثاء 19/3/2002مwww.islamweb.net
6- شوقي ضيف: دراسات في الشعر العربي المعاصر، دار المعارف،
مصر 1979م (ص: 58) .
7- شوقي ضيف: المرجع نفسه،(ص: 58-59)
8-شوقي ضيف: الفن ومذاهبه في الشعر العربي،دار المعارف، مصر
1987م(ص:13)
9- شهاب غانم: "على أحمد باكثير (سحر عدن وفخر اليمن)" الميثاق نت 10
إبريل 2009م
11- شهاب غانم: المرجع السابق
12- شهاب غانم: المرجع نفسه
13- شهاب غانم: المرجع نفسه
14- شهاب غانم: المرجع نفسه
15- عبد الحكيم الزبيدى:" قراءة في قصائد على أحمد باكثير العدنية، ديوان:
سحر عدن وفخر اليمن" موقع اتحاد كتاب العرب
www.arab- ewriters.com
16-عبد الحكيم الزبيدى : المرجع نفسه
17- عبد الحكيم الزبيدى : المرجع نفسه
18- محمد على الصابوني: صفوة التفاسير، المجلد الأول ، دار الفكر
للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت- لبنان 1420ه
- 2000م (ص: 522)
19- شهاب غانم: المرجع السابق
20- دار المشرق: فرائد الأدب في الأمثال والأقوال السائرة عند العرب الطبعة
الثامنة والعشرون، بيروت- 1986م(ص:1010)
21- شهاب غانم: المرجع السابق
22- محمد مندور: النقد المنهجي عند العرب ، الهيئة المصرية العامة
للكتاب، القاهرة 2007م (ص:39)
23-على الجارم وغيره: البلاغة الواضحة، دار المعارف ، مصر 1951
(ص: 276)
24- محمد مندور: المرجع السابق،(ص:40)
25- محمد أبوبكر حميد: المرجع السابق
26- محمد أبوبكر حميد: المرجع نفسه
27- شهاب غانم: المرجع السابق
28-عيسى ألبي أبوبكر: ديوان السباعيّات، النهار للطبع والنشر والتوزيع، 7
شارع الجمهورية – عابدين – القاهرة 2008م(ص: 58)
29- محمد أبوبكر حميد www.bab.com/articles
30- شهاب غانم: المرجع السابق
31- شهاب غانم: المرجع نفسه
32-عمر دقاق وآخرون:الأدب العربي الحديث، وزارة التربية والتعليم، دمشق
1965-1966م (ص:256-257)
33- عمر دقاق وآخرون: المرجع نفسه ،(ص: 267)














































































































رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
علاقة أدب الأطفال بالتربية للدكتور محمد شاكراختيار البحث محمد عباس محمد عرابي محمس عربي بحوث علمية 1 June 29, 2010 07:06 AM
الدكتور محمد أبوبكر حميد وأدب باكثير بقلم محمد عباس عرابي محمس عربي شخصيات عربية 0 March 28, 2010 07:54 AM
واجبنا نحو مسرح باكثير للباحث محمد عباس محمد عرابي محمس عربي بحوث علمية 0 March 3, 2010 10:49 AM
باكثير رائد الشعر المرسل للباحث محمد عباس محمد عرابي محمس عربي بحوث علمية 1 March 1, 2010 09:32 AM
واجبنا نحو الأديب العربي الكبير علي أحمد باكثير للباحث محمد عباس محمد عرابي محمس عربي الدليل العلمي للطلاب و المعلمين 1 February 22, 2010 11:49 PM


الساعة الآن 05:22 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.0 PL2
المقالات والمواد المنشورة في مجلة الإبتسامة لاتُعبر بالضرورة عن رأي إدارة المجلة ويتحمل صاحب المشاركه كامل المسؤوليه عن اي مخالفه او انتهاك لحقوق الغير , حقوق النسخ مسموحة لـ محبي نشر العلم و المعرفة - بشرط ذكر المصدر