فيسبوك تويتر RSS


  #1  
قديم January 28, 2010, 09:46 PM
 
Zip قصة حياة سفاح تل أبيب

قصة حياة سفاح تل أبيب

تأليف: نير حيفتس وغادي بلوم

يتناول هذا الكتاب المهم قصة حياة زعيم إسرائيلي مثير للجدل، لعب ولا يزال دوراً كبيراً في تطبيق المشروع الصهيوني الاستيطاني في فلسطين من خلال المناصب الرفيعة التي تقلدها.

والتي كان آخرها رئاسة الحكومة الإسرائيلية، ومن خلال الأعمال الفظيعة التي ارتكبها بحق الشعب الفلسطيني بشكل خاص، والشعوب العربية بشكل عام، كالمجازر التي ارتكبت تحت إشرافه في صبرا وشاتيلا وقبية وغيرها، ونحن هنا إذ نلقي الضوء على قصة حياة هذا الرجل، فإنما نحاول التعرف على الظروف التي نشأ فيها .

ومدى تأثره بتلك الظروف وصولاً إلى فهم شخصيته المعقدة والمتضاربة في أحيان كثيرة. فهو يظهر للعالم بأنه رجل سلام من الطراز الأول، مع أنه في الواقع رجل حرب بامتياز وسجله التاريخي يثبت ذلك.

ويكشف هذا الكتاب عن أسرار تتعلق بدوره في الحروب التي خاضتها إسرائيل مع الدول العربية، ودوره في قيادة حملة الاستيطان إبان تسلمه لمنصب وزير البناء والإسكان.

في إحدى ليالي الشتاء الباردة في فلسطين وتحديداً مساء السادس والعشرين من فبراير 1928 وفي مستشفى الولادة في منطقة شمالي تل أبيب كانت الأم فارا شايزمان على وشك استقبال أخ جديد لطفلتها «يهوديت» ذات العامين.

وفي صبيحة اليوم الثاني تم نقل المولود الجديد الذي أطلقت عليه العائلة اسم «اريك» إلى منزل عائلة شايزمان في قرية «ملال» وهي الآن إحدى القرى التعاونية الفخمة تقع بين مدينتي كفار سابا وهشارون.

وعلى الرغم من ضيق الحال والمنزل الصغير المصنوع من الصفيح الذي يسمح بما فيه من فراغات بتسرب مياه الأمطار، إلا أن عائلة شايزمان كانت فرحة بالمولود الجديد، فالأب «صموئيل» المهندس الزراعي قام بترتيب حاجيات الطفل الصغير بحرص كامل استعداداً لحفل الختان المقرر بعد أسبوع.

لقد عاشت عائلة شايزمان أعوامها الأولى حياة فقر وضنك، إذ إن ملال هي قرية العمال الأولى التي أنشأها الصندوق القومي اليهودي وتقوم على قطعة أرض نصفها مستنقعات نتنة والنصف الآخر من التلال الرملية التي يصعب زراعتها، أي أن الجوع لم يكن غريباً على فارا وصموئيل.

ولم تكن معاناتهما مقصورة على العمل الجسدي الصعب والسكن في بيت من الصفيح آيل للسقوط بل أضيف لكل ذلك العزلة الاجتماعية التي عانت منها العائلة بسبب المشكلات التي استمرت بلا انقطاع بين الأب صموئيل وسكان القرية، هذه العزلة المتصاعدة.

والتي وصلت ذات يوم إلى درجة النبذ، تركت أثراً حاسماً على نفسية الطفل الصغير«اريك» الذي اكتسب من خلال والديه القوة، ففي طفولته شاهد صراعهما من أجل مواقفهما إلى درجة الاستعداد لدفع ثمن عائلي فادح، وتعلم منهما الإصرار على الموقف والاعتماد على الذات وعدم الرضوخ.

لم تكن الحياة القاسية في «ملال» هي ما سعى إليه الزوجان شايزمان عندما هاجرا إلى «فلسطين» مغادرين روسيا في فبراير 1922. لقد بدأت قصة غرامهما مع الأرض المقدسة منذ عام 1910 حيث كان «مردخاي شايزمان» والد صموئيل أحد قادة الحركة الصهيونية في مدينة برست ليتوفسك في روسيا، وقد تعاون الجد شايزمان مع والد رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق مناحيم بيغن.

وبعد حوالي 72 عاماً شغل شارون منصب وزير الدفاع في حكومة مناحيم بيغن. الاثنان الجد «شايزمان» والأب «بيغن» عملا معاً، وفي إحدى المرات قاما بكسر باب إحدى الكنس احتجاجاً على رفض الحاخام المحلي إجراء مراسم احتفال تكريماً لذكرى ثيودور هرتسل صاحب حلم الدولة اليهودية.

وسعياً لتحقيق حلمه الصهيوني قرر مردخاي شايزمان الهجرة إلى فلسطين برفقة زوجته وأولاده الأربعة، وعلى إحدى السفن المتداعية والتي تحمل اسم «قشرة جوز» وصلت العائلة إلى ميناء يافا واستقرت لاحقاً في مستعمرة «رحونوت» ليبدأ مردخاي العمل بالتدريس.

بقيت العائلة عامين في رحونوت إلى أن غلبتها الظروف القاسية واضطرت للعودة إلى روسيا، لكن مردخاي لم يتنازل عن حلمه الصهيوني، وحاول العودة مرة أخرى إلى «فلسطين» إلا أن المرض عاجله في روسيا ولم يمكنه من تحقيق حلمه.

أما الابن صموئيل شايزمان والذي خاض تجربة الهجرة إلى فلسطين والعودة إلى روسيا، سار على درب والده، خاصة أنه ومنذ صباه اعتبر نفسه صهيونياً قومياً، وقرر تحقيق حلم والده الذي لم يتحقق.

لم تكن الأوضاع في روسيا مستقرة، مما جعل العائلة تغادر برست ليتوفسك متنقلة من مدينة إلى أخرى، إلى أن استقر بها المقام في مدينة تبليسي في جورجيا. ولأن الجد شايزمان كان مثقفاً، أراد أن يجعل ابنه كذلك، فدفعه إلى تعلم اللغات وبهذا تمكن صموئيل من إتقان الفرنسية والألمانية واللاتينية إلى جانب معرفته بعلوم التوراة والفلسفة اليهودية وإلمامه الكامل باللغة العبرية.

وتوجه صموئيل لاحقاً إلى كلية الزراعة في جامعة تبليسي، وذلك بناءً على ما تعلمه من والده بأن حياة المهاجر في فلسطين لا تطاق من الناحية الاقتصادية إذا عمل الشخص بالتدريس، اما كمزارع فربما تكون الأمور أكثر سهولة.

وفي الجامعة التقى صموئيل بفتاة يهودية تدرس في كلية الطب وتدعى فارا شنيؤروف وهي من عائلة غنية في روسيا البيضاء نشأت في قرية «موهيليف» الصغيرة، لقد كانت عائلة شنيؤروف العائلة اليهودية الوحيدة في القرية.

وعلى الرغم من مشاعر اللاسامية في وسط أوروبا آنذاك إلا أن العائلة لم تعان من أي مشكلات مع سكان القرية، حتى أن المجازر التي طالت يهود المنطقة بين عامي 1905 و1906 لم تمس العائلة، إلا أنها جعلت من «فارا» التي عاشت حياتها ضمن عائلة يهودية وحيدة في قرية مسيحية إنسانة قوية تملك الثقة ورباطة الجأش.

ولعل هذا كان السبب الرئيسي في إعجاب صموئيل بها، حيث يمكن القول إنه انجذب إلى قوتها التي جعلتها إنسانة مناسبة للحياة الطلائعية التي سيقدم عليها في فلسطين.

تسارعت الأحداث في جورجيا مع تقدم الجيش الأحمر عام 1921، وأحس صموئيل وفارا بأنه يتوجب عليهما مغادرة تبليسي، خاصة أن صموئيل كان أحد قادة تنظيم «عمال صهيون» في المدينة وعمل على تشجيع الطلاب اليهود للهجرة إلى «فلسطين».

وبالتالي كان يخشى اعتقال الشيوعيين له، أما «فارا» فلم تكن مرتبطة بتوجهات صموئيل الصهيونية، حتى أنها كانت تسأله بين الحين والآخر عن الأسباب التي تدفعه إلى الانخراط في نشاطات قومية صهيونية، في الوقت الذي تضمن فيه المبادئ الشيوعية المساواة لكل إنسان.

لم يكن صموئيل مقتنعاً بأفكار «فارا» واستمر على موقفه بضرورة الهجرة إلى فلسطين، إلا أنه كان يجهل التوقيت، لكن مع حلول ربيع 1921 تغيرت الأمور تماماً، حيث كان صموئيل مدعواً في إحدى الأمسيات لمتابعة محاضرة ستلقى باللغة العبرية.

ولأن حظه كان ممتازاً ولأن ذكاءه كان عالياً أيضاً اتبع إجراء حماية وقائي وتأخر عن موعد المحاضرة، وإذا به يتفاجئ حال حضوره للمكان بوجود عدد من الثوار الشيوعيين الذين اقتحموا القاعة واعتقلوا الشباب اليهود الحاضرين تمهيداً لنقلهم إلى سيبيريا. وعلى الفور لاذ بالفرار مناشداً «فارا» بالهرب والهجرة إلى فلسطين.

لقد شكل هذا التوقيت فاجعة بالنسبة لفارا التي كانت في السنة الرابعة في كلية الطب، إذ لم يكن أمامها سوى سنتين للتخرج، وها هي تواجه الآن قراراً مصيرياً، فإما البقاء في جورجيا وإكمال الدراسة، وإما الهجرة مع صموئيل. وبعد عدة أسابيع حصل صموئيل على شهادة الهندسة الزراعية، واتخذت فارا قرارها بالهجرة مع صموئيل وتوجها معاً إلى ميناء باكو مستقلين سفينة قديمة مبحرة باتجاه ميناء يافا.

لم تكن فارا تحمل أفكاراً صهيونية ولذلك كانت تبدي تفاؤلاً حذراً من الهجرة إلى فلسطين، فالتفاؤل ربما يعود إلى التجربة الإيجابية التي خاضها أفراد عائلتها، إذ هاجر اثنان من اخوتها إلى اسطنبول، وسافر آخر إلى فرنسا لدراسة الطب، وآخر توجه إلى الولايات المتحدة، أما حذرها فكان من المجهول الذي ينتظرها وآمالها الضائعة في كلية الطب.

وعلى النقيض من واقعية فارا، كان صموئيل مثالياً حالماً «بأرض إسرائيل»، لم يكن يتوقع أبداً صعوبة الاندماج في تلك الأرض الجديدة، وبهذا وصل الزوجان إلى ميناء يافا ضمن موجة هجرة تضم 40 ألف شخص من أوروبا الشرقية بين سنوات 1919-1923.

هجرة هذه الأعداد من أوروبا إبان تلك الفترة يمكن ردها إلى سببين رئيسيين وقعا في ذروة الحرب العالمية الأولى، السبب الأول، وعد بلفور عام 1917 حينما أعلنت حكومة بريطانيا أنها تنظر بعين العطف إلى تأسيس وطن قومي لليهود في فلسطين.

وهو الإعلان الذي يعترف ولأول مرة بحق اليهود في انشاء وطن لهم على «أرض فلسطين»، أما السبب الثاني، فهو ثورة أكتوبر في روس.

والتي بعثت الأمل في أن تمنح الشيوعية المساواة لليهود في روسيا، إلا أن هذه الآمال تبخرت مع اندلاع حرب أهلية بين أعوام 1918-1923 تخللها العديد من المجازر ضد اليهود في 160 بلدة إضافة إلى حظر نشاط الحركة الصهيونية وحظر نشر الكتب باللغة العبرية.

*الوصول إلى فلسطين

توجه المهاجران الجديدان «فارا وصموئيل» حال وصولهما إلى مزرعة للتجارب الزراعية في بيت شيمش، حيث عثر صموئيل على عمل هناك، إلا أنه وجد صعوبة في التأقلم وذلك على الرغم من إتقانه اللغة العبرية، إذ واجهته مشكلة عدم تمكنه من تطبيق مبادئ الهندسة الزراعية التي درسها في جورجيا على أرض فلسطين بسبب اختلاف الظروف المناخية والطبيعة الطبوغرافية للأرض.

وللخروج من هذه المشكلة توجه صموئيل لزوجته التي كانت تعيش في حالة من الإحباط الشديد جراء الحنين للوطن والأصدقاء في جورجيا وضياع وعود صموئيل لها باكمال دراستها في الجامعة العبرية، مُحّدثاً إياها عن ضرورة إحداث ثورة في الهندسة الزراعية، مقترحاً التوجه إلى مدرسة «مكفي يسرائيل» الزراعية لإكتساب المعرفة والتأقلم مع الطبيعة الجديدة والمختلفة عن جورجيا. وبالفعل اكمل دراسته في معهد مكفي الزراعي وتوجها للعيش في كيبوتس «عين حارود».

لقد كانت الحياة في الكيبوتس قاسية جداً، فبالكاد يحصل الزوجان على طعامهما وضمن منزل يسوده الحرمان والفقر المدقع، لم تكن «فارا» تهتم إلا بالخروج من الحياة الاشتراكية الجماعية في الكيبوتس، إذ أنها ترغب في الحفاظ على خصوصيتها العائلية باعتبار إيمانها بأن الملجأ الأساسي للفرد هو داخل أسرته بما يعني الحفاظ على هذه الخلية بكل ثمن.

ولعل هذا ما تعلمه الطفل أريك لاحقاً، فالعنصر الذي يحافظ على وحدة الخلية العائلية هو التضامن الداخلي والثقة المتبادلة. ولأن صموئيل شعر بضرورة إرضاء زوجته التي اعتادت حياة الرفاهية في جورجيا تنازل عن خيار العيش في الكيبوتس وبحث عن مكان آخر للاستقرار.

ولأن الزوجين لم يملكا المال الكافي لشراء أرض، ولأن «فارا» رفضت التوجه إلى عائلتها لطلب المعونة المالية، اضطر الإثنان إلى الانتقال لقرية «ملال» التي كانت لا تزال في طور البناء.

عند وصولهما إلى القرية وافق أحد رؤسائها على منحهما قطعة أرض بور ليبدأ الزوجان حياتهما، لكن اتضح لهما أن الأرض ممتلئة بالخنادق منذ أيام الحرب العالمية الأولى وأنها خالية من خدمات المياه والكهرباء، مما اضطرهما للعيش في خيمة إلى حين استكمال بناء منزل مكون من غرفتين من الصفيح المتهالك.

لم تكن الحياة سهلة في ملال، إذ تبين أن عائلة شايزمان تسكن في أرض تعود ملكيتها لإحدى العائلات البدوية، إلا أن الصندوق القومي التابع للوكالة اليهودية أحال ملكيتها لعائلة شايزمان التي خاضت صراعاً ضد هؤلاء البدو إلى أن تمكنت من طردهم من المكان. وبمعنى آخر، وقبل رؤية «أريك شارون» نور العالم، عمل والداه على طرد الفلسطينيين من أرضهم.

في أغسطس 1929 وعندما كان أريك يبلغ من العمر عاماً ونصف العام اندلعت في البلاد أعمال عنف احتجاجاً على توجه مجموعة من الشباب اليهود نحو حائط «البراق» في القدس، مما أثار غضب العرب الذين قاموا بقتل عشرات اليهود في القدس.

وخلال أقل من أسبوع عمت أعمال العنف جميع المناطق، الأمر الذي أدى إلى قتل 133 يهودياً وإصابة 230 آخرين بجروح، وفي مدينة الخليل وحدها تم قتل 60 يهودياً من مجموع 600 يهودي يقيمون في المدينة.

وخلال تلك الأحداث اختبأت فارا شايزمان برفقة طفليها الصغيرين «إريك ويهوديت» في إحدى حظائر الأبقار في قرية ملال مع جميع نساء وأطفال القرية خوفاً من الهجمات التي قد تشنها قبيلة أبو كشك التي تقطن المنطقة المجاورة.

لقد أثبتت «فارا» في سنوات هجرتها الأولى قوتها وصلابتها، فبعد أن تمكن صموئيل من شراء حصان وحمار وثلاث بقرات نتيجة عمله في الزراعة، ضاقت بهما الأحوال المالية، مما جعل صموئيل يضطر للسفر إلى تركيا طلباً للعمل، في حين بقيت فارا مع طفليه متحملةً الكثير في غيابه، إذ أنها لم تكن تخلد للنوم دون أن تضع بندقية محشوة تحت فراشها.

وعلى الرغم من قصر فترة غياب صموئيل، إلا أن حياة العائلة لم تكن سعيدة، لقد لاحظ الطفل «إريك» أن أمه لا تنعم بالسعادة، وعندما بلغ سن الرشد أخذ يدرك أسباب ذلك.

حيث قال ذات يوم«لم تصح أمي في يوم من الأيام من حلم حياتها في إنهاء دراسة الطب حتى حينما بلغت من العمر 88 عاماً، إنها لم تعترف طيلة أعوام بحياة الفلاحة والعمل في الأرض، فهي لم تكن راضية بذلك العمل الذي فرض عليها».

لقد تكرر إحساس «إريك» الطفل بأن أمه إلى جواره جسدياً، إلا أن روحها تحلق بعيداً، فقد أكثرت من كتابة الخطابات وإرسالها إلى الأصدقاء والوالدين في باكو وتبليسي وأختها في طشقند وأخويها في باريس واسطنبول.

وفي بعض الأحيان كان الحزن يسيطر عليها إلى درجة الإعتزال في الغرفة يوماً كاملاً تعكف خلاله على كتابة الرسائل، إلى درجة أن صموئيل أطلق على تلك الأيام اسم «أيام الرسائل».

*عائلة منبوذة

لقد تأثر الطفل «إريك» بالصراعات التي خاضها والده ضد سكان القرية، وهذا ما نجده واضحاً حينما قال شارون بعد سنوات طويلة «تضامنت كطفل مع معاناة والدي».

هذه المعاناة ناجمة عن صراع فعلي وحقيقي خاضه والده صموئيل ضد أبناء القرية، إذ كانت العائلة تشعر بأنها تعيش في حصار وعزلة فظيعة، وأنها تواجه أعداء من الداخل.

وخلافاً لأخته يهوديت التي كانت تعيش عالمها الداخلي الخاص بها، شعر «إريك» بهذا الصراع ونظر إليه كنوع من الصراع الشخصي، إذ شاهد وسمع عن قرب كيف أن والده المحبوب في المنزل منبوذ في القرية وكيف أن الصراع يزداد زخماً، ومعاناة أمه تتعاظم يوماً بعد يوم.

ونتيجة لخلافاتهما مع سكان القرية، ولأجل فصل نفسيهما بعيداً والحفاظ على خصوصية العائلة، قام الزوجان بغرس «بيارة» صغيرة أمام المنزل، وخلافاً لجميع سكان «ملال» قاموا بإحاطة منزلهم بسياج.

وإمعاناً في الخلافات، عقدت الجمعية العامة في القرية اجتماعاً قررت خلاله وبأغلبية الأصوات بأن يتنازل كل مستوطن عن جزء من أرضه لإعداد قطعة أرض أكبر بهدف إنشاء مستوطنة «رموت هموشافيم» لكن عائلة شايزمان رفضت الأمر بشدة.

وعندما توجه المساحون إلى أرض العائلة واضعين علامات حولها، توجهت الزوجة «فارا» وتحت جنح الظلام مستغلة غياب زوجها عن المنزل، نحو الأرض تحمل بيدها بندقية وكماشة.

وعندما وصلت إلى هناك، بدأت بتقطيع أسلاك السياج في خمس نقاط مختلفة مما أدى إلى انهيار الأسلاك الممتدة كجدار على طول ثلاثة كيلو مترات، وقفلت عائدة للمنزل وهي في غاية السعادة لتمكنها من إتمام العمل قبل استيقاظ طفليها وعودة زوجها.

ومن الجدير بالذكر أن عملية قطع الأسلاك التي قامت بها «فارا» تحولت إلى حدث هام جداً وله تأثير عميق على صياغة حياة «إريك»، فبعدما سمع القصة من والديه في شبابه نقلها إلى أولاده إعجاباً منه بما عملت والدته.

هذه العملية العسكرية التي قامت بها «فارا» شكلت رمزاً بالنسبة لإريك، تعلم منه العزم والإصرار وعدم التنازل، والأهم من ذلك تحديد الحدود والقيام بمبادرات ذاتية لتحقيق ذلك.

ومع الأيام يبدو أن إريك أخذ يقلد هذا النمط من السلوك، من خلال القيام بعشرات العمليات العسكرية والسياسية، بدءاً من عملية قبية مروراً بمعركة المتلة وعبور قناة السويس.

وكما هو حال أمه التي تجاهلت بشكل مطلق لجنة قرية ملال وقطعت الأسلاك فإن إريك هو الآخر سلك ذات الطريق حينما تجاهل كرئيس للحكومة الأغلبية الرافضة في الليكود وأعضاء مركز حزبه لخطوته في الانسحاب الأحادي الجانب من قطاع غزة.

الكراهية التي كانت تشعر بها عائلة شايزمان لم تأتِ من فراغ، فعلى الرغم من مشاركة صموئيل في الحلم الصهيوني وإنشاء الدولة، إلا أنه كان على خلاف دائم مع أبناء قريته فيما يتعلق بالمزرعة المشتركة، إذ أنه لم يكن اشتراكياً، بل على العكس، فإن الصفة التي ميزته على الدوام هي فرديته وسخريته من المفاهيم الإشتراكية السائدة بين معظم المستوطنين اليهود آنذاك لذلك كان يُنظر إلى صموئيل شايزمان كشخص رأسمالي ينبغي نبذه.

كما ازدادت كراهية أبناء قريته له في أعقاب مقتل حاييم أرلوزودوف وهو أحد قادة الحركة العمالية في أرض إسرائيل حيث تم العثور على جثته على شاطئ تل أبيب بتاريخ السادس عشر من يونيو 1933.

وترددت الأقاويل في قرية ملال بأن القتلة هم من التيار المتطرف في الحزب الإصلاحي، مما أثار صموئيل الذي اعتبر تلك الاتهامات ملفقة ولا أساس لها من الصحة وأن مصدرها حزب ماباي، ملقياً بمسؤولية القتل على كاهل العرب.

«إريك» الذي لم يبلغ السادسة من العمر آنذاك تمكن من مشاهدة المشاعر الجامحة والصدامات الكلامية بين أبيه وسائر أعضاء قرية ملال حول قضية مقتل «أرلوزودوف»، وشاهد كيف التصقت بعائلة شايزمان وصمة عار جديدة، إذ لم تعد العائلة منذ الآن في نظر الجيران عائلة إشكالية فقط وإنما عائلة متعصبة ومتطرفة.

الحياة القاسية لعائلة شايزمان غيّبت مظاهر الدفء والحب إلا أن «إريك» شعر بمدى حب والديه له ولأخته، فخلال لحظات الحقيقة كانا دائماً إلى جانب طفليهما. وعلى سبيل المثال، سقط إريك وهو في الرابعة من عمره عن ظهر حمار كان يركبه، فتلقى ضربة قوية في ذقنه جراء ارتطامه بصخرة كبيرة.

وركض إلى أمه ينزف دماً فسارعت وهي تحمله بين ذراعيها إلى المستعمرة القريبة «كفار سابا» لأنها لم ترغب في التوجه إلى عيادة قرية ملال بسبب الصراعات الطويلة مع أبناء القرية، وعلى الرغم من أنها تعلم تماماً أنهم سيعتنون به إلا أنها فضلت التوجه بعيداً.

لم ينس إريك ذكريات الطفولة تلك، إذ أن ركض أمه خلال ساعات الليل وعدم التوجه إلى قرية ملال لطلب المساعدة علمه درساً هاماً «ينبغي المحافظة على المبادئ حتى لو كان الثمن المخاطرة بالحياة».

في عيد ميلاده الخامس تلقى إريك هدية من والده كانت عبارة عن خنجر وقد تركت هذه الهدية انطباعاً عميقاً لدى الطفل، الذي لا يزال يستذكر مساهمة هذه الهدية في صياغة الجانب القتالي في شخصيته، وفي العيد السادس أهداه والده كماناً مما جعله لاحقاً يحب الموسيقى التي يقول عنها أنها تمنحه القدرة على التركيز والتوصل إلى قرارات مصيرية، كما أن إريك كثيراً ما أشار إلى «الكمان والسكين» كأمرين متناقضين تجسدا لاحقاً في شخصيته.

ومن الجدير بالذكر أن صموئيل أهدى ابنه البكر الخنجر أولاً وبعد عام من ذلك أهداه الكمان، مما عكس سلم الأولويات في عائلة شايزمان.

ومن منطلق الاهتمام بمستقبل الأبناء كان صموئيل وفارا قد خططا لحياة ابنهما منذ الصغر، إذ أراد الزوجان أن يعمل ابنهما في المزرعة وأن يكتسب عمله طابعاً أكاديمياً من خلال الدراسة في إحدى المعاهد الزراعية.

وعلى الرغم من أن الأبوين لم يعبرا عن ذلك بصراحة إلا أن إريك أحس بذلك، وشعر بمدى اهتمام والديه بالثقافة والتعليم حتى أن والده جلب له مدرساً خاصاً في المرحلة الابتدائية.

هذا الاهتمام ترك أثراً في نفسية إريك جعله يفخر بعائلته التي كان ينظر إليها بمزيد من الفخر لاعتبارات عدة، من بينها أن عائلة شايزمان كانت أول من أدخل المذياع إلى قرية ملال كلها.

ولا يزال يذكر بفخر كيف كان يتسلل شيوخ القرية سراً للوقوف تحت نافذة بيت شايزمان لاستراق السمع للمذياع. ولعل هذا الشعور بالفخر والزهو بالنفس عززته أقوال بعض السكان المحيطين به ومنهم يوسف مرغليت الذي تطل شرفة منزله على ساحة عائلة شايزمان.

حيث يقول «أشعر أن الراديو تم اختراعه بشكل خاص لأجل عائلة شايزمان، إذ أن زوج عمة إريك كان مهندساً ذكياً اخترع جهاز اتصال متطور لخدمة إحدى شركات سيارات الأجرة في فرنسا مما جعله مليونيراً».

ومن الجدير بالذكر هنا أن هذا الرجل الذي انتقل للإقامة في الولايات المتحدة كان مؤمناً بفكرة «أرض إسرائيل الكاملة» وبالحلم الصهيوني ولأجل ذلك تبرع بأموال طائلة لرعاية المسيرة السياسية لإريك شارون.

بعد مرور أعوام طويلة وتحول حياة عائلة شايزمان في ملال إلى ذكريات سأل أحد المقربين إريك شارون عن الأسباب المؤدية إلى عزلة أفراد عائلته، فأجاب على ذلك بالقول: «إني أعزو ما حصل إلى ثلاثة أسباب، الأول يتعلق بالجدل المبدئي حول مدى الحرية الخاصة بالإنسان كفرد في وجه المؤسسات الاستيطانية المسيطرة.

أما السبب الثاني فهو رفض أفراد العائلة التبرع بجزء من الأرض لصالح إنشاء المستوطنة القريبة «رموت همشافيم»، والسبب الثالث يتعلق برفض والدي الصيغة القائلة أن عملية قتل أرلوزودوف تم تنفيذها بواسطة أشخاص يهود. وفي المحصلة كان السبب الذي أدى إلى القطيعة هو اختلاف عائلتي عن سائر سكان قرية ملال».

من هنا يمكن القول إنه مهما كانت الأسباب فإن الأمور على أرض الواقع لم تكن موضع خلاف أبداً، فعائلة شايزمان لم تدخل العيادة الوحيدة في القرية، كما أنها قللت من مشاركتها في اجتماعات مجلس أعضاء القرية، بل حتى في يوم عيد الغفران لم تكن العائلة تتوجه إلى كنيس القرية.

وكانت تفضل التوجه بعيداً نحو كنيس مستعمرة «رافيام». كما يمكن القول إن شارون ومنذ اللحظة التي استطاع فيها الوقوف على قدميه شعر أنه طفل مرفوض وابن لعائلة منبوذة دون ذنب اقترفه.

عديدة هي أسباب نبذ عائلة شايزمان، ولم يكن آخرها رفض صموئيل تقديم شهادة زور أمام المحكمة حينما طلب منه رؤساء القرية ذلك في إطار قضية رفعها عامل أصيب بجروح وهو على رأس عمله.

حيث رفض صموئيل الاستجابة لمطالب وجهاء القرية الذين طلبوا منه التوجه للمحكمة والإدعاء بأنه لا يذكر تفاصيل الحادثة، إذ أنهم يعلمون تماماً أن شهادة صموئيل ستلحق ضرراً بهم، وبسبب رفضه الكذب وإدلائه الحقيقة كاملة أمام هيئة المحكمة، قام صندوق المرضى العام التابع لنقابة العمال «الهستدروت» بسحب بطاقة العضوية منه.

كما تواصل الخلاف بين عالة شايزمان وسكان قرية ملال بعدما أراد صموئيل مغادرة القرية مطالباً بتعويضات عن ممتلكاته فيها، وتوترت علاقة العائلة مع المركز الزراعي التابع للحركة العمالية بسبب إصرار صموئيل على تسويق منتوجاته الزراعية بشكل مستقل وليس عن طريق شركة تنوفا التابعة للحركة.

وحول هذه الاستقلالية التي عاشتها عائلة شايزمان نشر الصحافي يغآل سارنيه العديد من الدراسات في صحيفة «حدشوت» أشار فيها إلى أن صموئيل كان يقوم بإدارة اقتصاده في القرية بنفسه وبعيداً عن اتحاد العمال «الهستدروت» إذ أنه كان يعمل في بساتين مجاورة للقرية كمستشار زراعي بهدف زيادة دخل العائلة.

مما جعله يكسب مائتي ليرة سنوياً أي ما يعادل أربعة أضعاف ما تكسبه العائلة الواحدة في ملال آنذاك. وبالتالي عندما تم رفض طلبه بالتعويض عن ممتلكاته قرر البقاء في القرية مستمراً بعمله في بيارته إلى جانب عمله الإضافي كمستشار زراعي مما أجج مشاعر الحقد والغيرة في نفوس جيرانه.

وفي ظل هذه الأجواء المشحونة بالتوتر بين عائلة شايزمان وجيرانها، أحاط صموئيل منزله بكلاب حراسة قوية، مما أضاف إحساساً جديداً لدى الطفل إريك وهو القوة، إذ استوعب في منزله ومنذ الصغر الرسالة القائلة «استخدام القوة بين حين وآخر يحقق الأهداف المرجوة».

لقد تعلم إريك من أبويه الكثير، تعلم العمل بطريقة مستقلة، تعلم المبادرة والتجديد بل المفاجآت والإصرار على ما هو له، إنها دروس ستترك آثارها على المدى البعيد في شخصية إريك شارون. استطاع شارون من خلال الشعور بالنبذ والعزلة في القرية احتواء فكرة القدرة على التحرك والعمل وتحقيق النصر من موقع الأقلية.

ويبدو أن والدته كان لها الأثر الأكبر في حياته إذ يقول عنها: «لقد كانت امرأة صافية الذهن وصاحبة تفكير حاد احترمته حتى آخر يوم من حياتها»، وبالفعل لم يكف إريك عن زيارتها حتى عندما شغل مناصب مهمة وفي خضم ضغط العمل سواء في الجيش أو الحكومة وكان يصغي لكل كلمة تقولها. والناظر من بعيد يدرك أن إريك أخذ الكثير منها.
الوحدة 101 تفتح باب الشهرة لشارون"
الطفل الذي رباه والداه على أمل أن يصقل موهبته الزراعية من خلال إكمال دراسته الأكاديمية في معهد زراعي، التحق بالجيش وأصبح أحد أبرز رموزه ولعل تشكيل الوحدة 101 كان بداية انطلاقته العسكرية.

في مطلع الخمسينات أصدر رئيس الأركان «مردخاي مكليف» أمراً بتشكيل وحدة كوماندوز وبسبب معارضة موشي دايان، تم اتخاذ قرار تشكيل الوحدة واعتبار المسألة سراً عسكرياً من الدرجة الأولى، وفي نهاية شهر يوليو 1953 تم استدعاء إريك شارون إلى مكتب رئيس الأركان.

حيث أبلغه «مكليف» بقراره تشكيل وحدة كوماندوز جديدة، مقترحاً عليه تولي قيادة هذه الوحدة الخاصة وذلك بناء على توصية قدمها العقيد «ميشال شاحم»، فسأله إريك إن كان بإمكانه استكمال دراسة التاريخ في الجامعة، فأجابه رئيس الأركان بأنه لا يستطيع ضمان ذلك، عندها خرج إريك من الغرفة مفعماً بالأمل والتساؤلات المتزاحمة في رأسه.

فمن جهة راقت له هذه الوظيفة، ومن جهة أخرى، شعر بالمعاناة جراء التغيير الذي سيطرأ على نمط حياته مع زوجته مرغليت وخشيته من معاناتها، إذ كانت تأمل ومنذ بداية دراسته الجامعية أن يكونا أسرة عادية، وها هي اليوم تفقد إريك لصالح الجيش، لكن إريك سئم الحياة المدنية كطالب في الجامعة.

وبالفعل اعتبر أن الفرصة جاءته، إذ أنه كان بانتظار اللحظة التي يتولى فيها مهمة مثيرة في الجيش. وهذا ما أكده الأديب «شفتاي طيبت» في كتاب له بعنوان «موشي دايان» حيث جاء فيه «في يوم من الأيام وعند خروج رئيس شعبة العمليات في هيئة الأركان اللواء موشي دايان من اجتماع مع ديفيد بن غوريون، التقى إريك شايزمان.

حيث كان بانتظاره خارج ديوان رئيس الوزراء مسلماً إياه بطاقة مكتوب فيها «أنا طالب جامعي الآن، لكني موجود، وإذا كانت هناك حاجة لتنفيذ أمر ما فأنا جاهز وعلى استعداد للقيام بذلك».

من هنا اعتبر إريك أن الفرصة قادمة إليه، وعلى الفور توجه إلى قرية ملال للقاء والديه واخبرهما قراره بالخدمة العسكرية، ورغم شعورهما بالفخر لاختيار رئيس الأركان لابنهما إلا أنهما أعربا عن خشيتهما من هذه الوظيفة العسكرية الخطيرة، لكن إريك قال لهما إنه وفي قرارة نفسه حسم المسألة للعمل في صفوف الجيش الصهيوني.

في أغسطس 1953 اجتمع العقيد ميشال شاحم مع إريك شايزمان طالباً منه إعداد خطة عمل منظمة للوحدة المختارة والتي سيتم تفعيلها في ظل قيادة لواء القدس، مكلفاً إياه بقيادة الوحدة ووضع قائمة بالمعدات والوسائل القتالية التي يحتاج إليها.

وقائمة أخرى بأسماء المقاتلين الذين يرغب في تجنيدهم في الوحدة، وفي اللحظة ذاتها اتفق الطرفان على اختيار اسم مازال يشكل أسطورة عسكرية في الكيان الصهيوني وهو «الوحدة 101» وحتى هذا اليوم لا يظهر سبب واضح لمغزى اختيار هذا الاسم.

لقد عملت الوحدة 101 بصورة مستقلة لمدة خمسة أشهر فقط، إذ تم دمجها في صفوف وحدة المظليين مع حلول يناير 1954 وفي ذروة عملها ضمت 25 مقاتلاً فقط، ورغم هذا استطاعت نقش نشاطاتها في التاريخ العسكري الإسرائيلي والذاكرة الجمعية للإسرائيليين، كما أن تأثيرها خرج عن إطار النشاط العسكري الفعلي وامتد ليعيد تجسيد معايير وأنماط السلوك في الجيش الصهيوني.


وعلى رأسها مفهوم الردع، وبالمحصلة ساهمت الوحدة 101 في تمكين الحكومة من تغيير استراتيجيتها العسكرية والسياسية إزاء العالم العربي، وفي المقابل واجهت الوحدة العديد من الانتقادات القاسية والإدعاءات بالاستخدام المفرط للقوة العسكرية والعنف وخرق قائدها وجنودها لقواعد الانضباط المتبعة في الجيش.

لقد قام إريك شايزمان وحتى نهاية عام 1953 بانتقاء وتدريب مجموعة من المقاتلين الذين تحمسوا للانضمام لهذه الوحدة بسبب ستار السرية والمجد الذي عمل إريك على ترويجهما عن الوحدة، كما أن هذه السرية أحيطت بعظمة وهيبة نتيجة الشائعات التي أحاطت بها.

أولى الخطوات التي قام بها إريك، كانت تغيير موقع الوحدة، حيث نقلها من معسكر شنلر في قلب القدس إلى معسكر أبوغوش إلى جانب طريق القدس تل أبيب باعتباره مكاناً أكثر عزلة وقرباً من حقول التدريب. لقد بنى إريك خطط تدريب مضنية، تشمل رحلات جبلية راجلة قاسية عبر ممر جبلي ملتو تمتد على طوله أهداف لإطلاق النار وعدد من الصواعق، لكي يمد المتدربين بشعور المعركة الحقيقي.

وشملت الخطة دروساً في الملاحة واستخدام البوصلة والتدريب على القتال الليلي والبقاء في ساحة المعركة ضمن ظروف صعبة مع ساعات قليلة من النوم، وكان المفهوم الذي حرّك إريك (كل مقاتل يدخل هذه الوحدة ينتقل في حقيقة الأمر إلى عملية انبعاث جديدة) أي ينبغي عليه نسيان كل ما تعلمه في الجيش سابقاً والبدء من نقطة الصفر.

كانت الوحدة 101 المكان الوحيد في الجيش الذي يقاس فيه كل مقاتل وفق أفعاله وليس وفق رتبته، وكانت المكان الوحيد الذي لا يتبنى أجواء رسمية بناءً على فلسفة إريك القائلة «بأن الانضباط الذاتي ينبع من رغبة داخلية، وإذا تركنا الأمور وفق ما يرغب كل مقاتل فسنحصل على أقصى طاقتهم»، فلم يحرص إريك في وحدته كقائد على الانضباط في اللباس.

أو على الطابور العسكري، من هنا يمكن القول إن الناظر من بعيد بإمكانه الخروج بانطباع بأن الأمر لا يتعلق بوحدة عسكرية منضبطة بل بعصابة من المرتزقة.

حياة أفراد الوحدة كانت مختلفة عن بقية أفراد الجيش، إذ أنهم لا يتناولون الطعام الذي يقدمه الجيش بل يصطادون الحيوانات البرية ويعدونها بأنفسهم، كما كانوا يلقون بالزجاجات في الهواء .

ويصوبون العيارات النارية تجاهها، لم يرتدوا زياً عسكرياً، فقد كان كل فرد يرتدي ما يروق له، إن سلوكهم بأكمله كان يفتقر إلى الأنظمة والقواعد العسكرية وربما ساهم هذا الأمر في ضخامة الأسطورة والهالة المحيطة بالوحدة 101.


وإمعاناً في صقل المقاتلين اتبع أريك شايزمان أسلوب توزيع المقاتلين إلى عدة طواقم كل منها مكون من أربعة أشخاص يرأسهم قائد، مما شجع كل طاقم على منافسة الآخر وتحقيق أفضل النتائج.

أحد أبرز المقاتلين في الوحدة كان «مئير هارتسيون» الذي استطاع استيعاب أساليب التدريب الجديدة وغير العادية بسرعة شديدة، ولعل ذلك يعود إلى شخصيته، فهو جندي ترك لواء الناحل محتجاً على إدارته المتحجرة راغباً في الانتقال إلى وحدة خاصة مختارة، وتحول إلى أسطورة في نظر الشباب الصهاينة وذلك بعدما تمكن من التسلل إلى مدينة البتراء الأردنية سيراً على الأقدام وعاد بسلام إلى الكيان الصهيوني، حيث استطاع القيام بذلك بنجاح تام رغم أنه حينها لم يتجاوز السادسة عشرة من عمره.

هذا وسرعان ما تحول «هارتسيون» إلى رجل مقرب جداً من أريك شايزمان قائد الوحدة، بل إن العريف هارتسيون تحول وخلال عدة أشهر إلى المقاتل الأكثر أهمية في الجيش الإسرائيلي، حتى أنه تولى قيادة ضباط وجنود أعلى منه رتبة من خلال عمليات نفذها عبر الحدود.

*الانصياع للأوامر

أسلوب العمل في الوحدة 101 أثار إعجاب المقاتلين الذين انصاعوا بكامل إرادتهم لأوامر القائد الذي أصبح مرجعية عسكرية ومثالاً يحتذى بالنسبة لهم، يقول هارتسيون في كتابه «يوميات».. «إن الفضل الأكبر لشارون هو تعليمنا الخروج عن دائرة المألوف، وتمكنه من إيجاد أساليب قتال جديدة وناجعة.

كان هناك إخفاقات بالطبع لكن العجيب والمدهش هو عدم وجود كثير من المقاتلين في الوحدة 101 ورغم ذلك قدموا صورة جديدة للجيش الصهيوني، ويعود الفضل لأريك أيضاً في منح القادة حرية العمل، كما كان يعرف كيف يقوم بترقية الضباط أصحاب المبادرة والكفاءة في التنفيذ.

ولم يتردد أبداً في إقصاء غير القادرين على تنفيذ المهمات المطلوبة منهم، وفي الانطلاقة الأولى للوحدة عبر الحدود أحس أريك بخوف بعض المقاتلين، فقام بإيقاف القوة في منتصف الليل .

واصفاً خريطة المنطقة بالتفصيل أمام جنوده الذين توجهوا على الفور إلى القرية العربية وذاقوا طعم الخطر، إذ أن هذه العملية والتي انتهت بالفشل حينما شعر أحد الحراس بوجود هؤلاء الجنود مطلقاً النار نحوهم مما دفعهم إلى التراجع، إلا أن أريك أراد منها تعزيز الثقة بأنفسهم، فالفشل لم يحبطه بل على العكس، اعتبر الأمر حافزاً على العمل.


وشرع بدراسة كل جزء حصل في تلك الليلة وحلل كل معلومة أدت لاكتشاف المجموعة بهدف إنجاح عملية استخلاص العبر وتلافي الفشل مستقبلاً وهذا النهج استمر أيضاً في لواء المظليين».

وفي شهادة أخرى لأحد المقاتلين السابقين في الوحدة يقول الضابط كاتشا «إن الميزة التي تحلى بها إريك هي رباطة جأشه والهدوء الذي كان يسود شخصيته في اللحظات الحاسمة والحرجة، إذ كان بإمكانه الاحتفاظ بهذا الهدوء حتى في حال وجود خطر على الحياة، هذا لا يعني أنه كان يرغب في وجود حالات ضاغطة .

وظروف صعبة من أجل العمل بشكل أفضل، بل كان يعمل من خلال الحساب والتفكير في كل وضع، لذلك إذا كانت الأمور مشوبة بالتوتر والأوضاع في غاية الصعوبة، كان من السهل الاعتماد على أريك لأنه يحافظ على رباطة جأشه، لم يطلب ذات يوم من أحد فينا فعل شيء لم يفعله هو، فقد كان الرائد وقدوتنا في كل شيء.

قدرته على القيادة كانت كاملة، إذ أن الزعيم هو الإنسان الذي يستطيع إقناعك بأن ما يريده هو بالضبط ما تريده أنت، أي انكما تتطلعان إلى هدف واحد، وأريك بكل بساطة كان متفوقاً في هذا المجال، وحتى يومنا هذا، أي أن الأمر هو بمثابة أحد أسرار قوته وقدرته على جذب العديد من الأشخاص ورائه والتأثير على مصير الكثير».

لقد تميزت الوحدة 101 بالتدريب المكثف والمقاتلين الأشداء ورغم ذلك لم تتلقَ ضوءاً أخضر من المستويات العليا في الجيش لتنفيذ عمليات انتقام بالذخيرة الحية، حتى أن استعداد أريك لشن هجمات أكثر من مرة وإرسال العقيد شاحم عدة مطالبات بهذا الشأن إلى رئاسة الأركان باءت جميعها بالفشل، مما دفع أريك إلى التوجه نحو قاعدة هيئة الأركان العامة في تل أبيب محاولاً إقناع رئيس شعبة العمليات اللواء موشي دايان ببدء عمليات الوحدة 101 حتى أنه.

وفي أعقاب استلام دايان رئاسة الأركان خلفاً لمردخاي مكليف حاول من جديد إقناعه بتكليف الوحدة بمهمة عسكرية في محاولة منه مواجهة حالة الإحباط التي ألمت بجنوده الذين لم يعلموا الأهداف التي تقف وراء التدريبات الصعبة التي خاضوها، ناهيك عن التساؤلات التي تدور في عقل مرغليت زوجة أريك حول الهدف الذي دفع أريك إلى تغيير نمط حياتهما.

في سبتمبر 1953 وفي نهاية المطاف تمكن أريك شايزمان من الحصول على إذن بالعمل، وكانت المهمة هي العمل ضد العشائر البدوية في منطقة النقب، وبالفعل توجه أريك ومعه ستة عشر مقاتلاً من الوحدة 101 على متن جيبات عسكرية نحو صحراء النقب حيث يتواجد أبناء عشيرة العزازمة، وتم تنفيذ العملية بسرعة فائقة وكفاءة عالية.


إذ بدأ أفراد الوحدة هجوماً مباغتاً على الخيم مطلقين العيارات النارية في الهواء وقاموا بجمع كافة قطع السلاح واضرموا النار في الخيام، وفي صبيحة اليوم التالي وقع مقاتلو الوحدة في كمين نصبه لهم عدد من البدو، إلا أنهم أطلقوا النار تجاههم وشنوا عدداً من الهجمات المتتالية حتى اجبروا أولئك البدو على الهرب تجاه الأراضي المصرية.

في أعقاب نجاح العملية الأولى للوحدة 101 توجه رئيس شعبة العمليات في هيئة الأركان «موشي دايان» إلى منطقة النقب مقدماً شكره ومبدياً إعجابه بمقاتلي الوحدة.

ولكن بعض المقاتلين وفي مقدمتهم «مئير هارتسيون» ثاروا غاضبين وبادروا بالقول «بدلاً من قتال الجنود المصريين أو الأردنيين تتوجه الوحدة المميزة لقتال عشيرة بدوية»، عندها رد أريك : «من خلال طرد البدو تقوم إسرائيل الفتية ببسط سيادتها» واستغل أريك وجود دايان وطلب منه تكليف الوحدة بمهمة جديدة.

منذ نجاح تلك العملية أخذت هيئة الأركان العامة تنظر بجدية أكثر إلى الوحدة 101 «وحدة اريك» الذي طالب بتنفيذ عمليات إنتقامية في مخيم البريج في قطاع غزة الخاضع للسيطرة المصرية آنذاك، حيث وضع أريك خطته القائمة على توجيه ضربة مباغتة في الشارع الرئيسي للمخيم إذ يتواجد عدد من المقاهي.

وفي موازاة ذلك، تقوم الوحدة بتفجير أحد المنازل الذي يستخدمه الفدائيون الفلسطينيون. وبالفعل وافقت هيئة الأركان على العملية وتوجه أريك وبرفقته ثلاث خلايا تضم كل واحدة منها ثلاثة أفراد انطلقوا من كيبوتس كيسوفيم إلى عمق غزة، وعند وصولهم إلى مخيم البريج اصطدموا بحارسين مسلحين، حيث تمكنت الوحدة من قتل الأول في حين لاذ الآخر بالفرار متجهاً إلى المقاهي العربية لإستدعاء الشباب.

وعلى الرغم من تشوش الخطة بسبب هرب أحد الحراس إلا أن العملية تمت بنجاح حيث تم قتل عدد من السكان في المخيم، ومن الجانب العسكري تعرضت الوحدة لبعض الانتقادات جراء عدم التخطيط لمواجهة حراس في المخيم إلا أن قيادة الجيش اعترفت بعد العملية بالوحدة 101 كقبضة قوية ودرع واقية في الجيش الصهيوني.


*مجزرة قبية

في أعقاب عملية البريج تحول أريك شايزمان لأول مرة في حياته إلى شخصية معروفة على مستوى الكيان الصهيوني، فمن جهة أثار نوعاً من العزة وفي الجانب الآخر نوعاً من الحسد والانتقاد.


حيث تطورت في الشارع اليهودي مشاعر الإعجاب بمجموعة المقاتلين البواسل التي لا تهاب شيئاً. ولكن وفي المقابل، ازدادت الأصوات المنتقدة لطبيعة العمليات التي لا تعير أي اهتمام لقتل الأبرياء.

بينما شعر أريك بالمتعة الكبرى حينما شاهد إعجاب الجنود والضباط والمدنيين العاديين الذين أخذوا يشيرون إليه كإحدى الشخصيات الشجاعة، لقد تذوق أريك مبكراً طعم الشهرة، فمنذ أن كان في الخامسة والعشرين من عمره عرفه الجميع وهذا ما أحبه في قرارة نفسه.

في غضون ذلك تلاحقت الأحداث الأمنية الواحدة تلو الأخرى، وخلال مساء الثالث عشر من أكتوبر 1953 تسللت مجموعة من العرب إلى إحدى البلدات اليهودية شرقي تل أبيب، وقاموا بإلقاء القنابل داخل أحد المنازل فقتلوا أربعة أشخاص مما أثار حفيظة اليهود.

وفي صبيحة اليوم التالي عقد رئيس الحكومة بن غوريون إجتماعاً عاجلاً بمشاركة كل من القائم بأعمال وزير الدفاع الصهيوني «بنحاس لافون» ورئيس الأركان مردخاي مكليف ورئيس شعبة العمليات موشي دايان، حيث اتخذ الجميع قراراً بالرد وبقوة على تلك العملية، واتخذوا قراراً بشن هجوم على «قبية» القرية التي انطلق منها المقاتلون العرب.

وبعد اتخاذ هذا القرار تساءل الجميع عن الوحدة التي ستقوم بالهجوم، أراد أريك الضابط الأصغر سناً في الاجتماع أن تلقى مهمة عملية قبية على الوحدة 101 بقيادته، لأنه كان يعلم في قرارة نفسه التاريخ الفاشل لقيادة المنطقة الوسطى وما شنته من عمليات انتقامية فاشلة من خلال لواء غولاني، ويعلم أيضاً الإخفاقات المتتالية التي عانت منها كتيبة المظليين.

ورغم رغبته في قيادة الهجوم إلا أنه لم يبدِ حماساً لذلك، لأنه يدرك تماماً أن رئيس الحكومة ووزارة الدفاع وهيئة الأركان ستكلفه بالمهمة وذلك بناءً على إدراكهم بفشل الآخرين.

وبالفعل هذا ما حدث، حيث اقترح كبار قادة المنطقة الوسطى إلقاء المهمة على نائب قائد كتيبة المظليين الذي رفض ذلك متذرعاً بنقص تدريب قواته، عندها تم إعطاء الفرصة ليبدي أريك رأيه، وبدأ بالحديث بطريقة أذهلت سامعيه، إذ أبدى استعداداً كاملاً للانطلاق وتنفيذ العملية بقوات مشتركة مع المظليين ناقصي التدريب، وأفراد الوحدة 101 الذين بلغ تعدادهم آنذاك ثلاثين مقاتلاً فقط.

واقتناصاً للفرصة السانحة أمامه، قام أريك عن كرسيه وتوجه نحو خريطة طبوغرافية معلقة على الحائط في غرفة الاجتماعات، وبدأ يعرض خطة كاملة للهجوم، ولأنه محظوظ بدرجة كبيرة، فقد كان على دراية تامة بخريطة المنطقة نتيجة عمله السابق كضابط في جهاز استخبارات المنطقة الوسطى.


الأمر الذي أتاح له استعراض معرفته بمحاور الطرق ومداخل ومخارج القرية وأماكن تواجد القوات الأردنية في المنطقة، وأمام هذا العرض المفصل وافق الجميع على إعطاء الضوء الأخضر لأريك ليشن هجوماً انتقامياً ضد قبية وسكانها.

وعلى الفور توجه أريك لمقر الوحدة 101 ليزف إليهم الخبر، حيث غمرت السعادة جميع المقاتلين الذين شعروا بأن كنزاً سقط عليهم، وشرع أريك في تنظيم عمل القوة المكونة من ستة مظليين وحوالي خمسة وعشرين مقاتلاً من الوحدة 101.

وعند ظهر يوم الرابع عشر من أكتوبر وقبل ساعات من الانطلاق للعملية، تلقى أريك رسالة من نائب رئيس الأركان ومسؤول شعبة العمليات موشي دايان يطلب منه مقابلته على وجه السرعة في مكتبه برامات غان، فترك أريك كل شيء وتوجه إلى ذلك اللقاء متسائلاً عن الشيء الذي يريده دايان.

يقول شفتاي طيبت حول ذلك اللقاء»، قال دايان لأريك إذا وجدت الأمور صعبة اكتف بهدم عدد من المنازل وعد، لكن أريك الذي بدا واثقاً من نفسه، رد بالقول بأنه ينوي إكمال مهمته على أتم وجه حتى النهاية».

وفي ساعات المساء عاد أريك لإعداد القوات للمعركة مستخلصاً العبرة من عملية النبي صموئيل إذ لم تكن المواد المتفجرة كافية حتى لهدم منزل واحد، لذلك قام أريك بتحميل مقاتليه ب 500 كيلو غرام من الديناميت، وفي الساعة السابعة مساءً توجه وبصحبته القوة الرئيسية إلى بيت نبالا، حيث نزلوا من السيارات وتوجهوا راجلين حتى قبية قاطعين ثمانية كيلومترات مشياً على الأقدام.

قوة الاقتحام الأولى ضمت مقاتلي الوحدة 101بقيادة شلومو بارم هاجمت القرية من جهة الشرق، وقوة الاقتحام الثانية التي تضم المظليين بقيادة أهرون دفيدي اقتحمت القرية من الغرب، وأريك بقي مع عدد من المظليين كقوة احتياط وبحوزتهم 500 كيلو غرام من الديناميت.

لقد استغرقت عملية احتلال القرية أربع ساعات ونصف الساعة تم خلالها تدمير 42 منزلاً، بل في الواقع تم تدمير قبية من أساسها، وعادت القوات المقاتلة بعدما تجاوزت الحدود من دون أية إصابات مما جعل العملية ناجحة بشكل كبير.

وفي صبيحة الخامس عشر من أكتوبر التقى مندوب عن الجيش الصهيوني وهيئة الأركان أفراد القوة مسلماً أريك بطاقة شخصية بخط يد موشي دايان تضم كلمتين فقط «لا يوجد مثلكم».


وفي صبيحة اليوم التالي أي السادس عشر من أكتوبر 1953 تلقى أريك مفاجأة مذهلة، فقد تحدثت وسائل الإعلام العربية عن سقوط 69 قتيلاً في قبية معظمهم من النساء والأطفال والشيوخ الذين اختبأوا داخل المنازل خوفاً من الجنود الذين اقتحموا القرية.

وذلك على خلاف ما اعتقده أريك وأبلغه لدايان بعد رجوعه من قبية مبشراً إياه بنجاح العملية وقتل اثني عشر جندياً أردنياً دون قتل أي مدني، إذ لم يكن يعلم بوجود عدد من السكان داخل المنازل التي تم تفجيرها.

ومما فاقم في انزعاج أريك، الاهتمام الذي أبداه مراسلو الصحف الأجنبية لتغطية تفاصيل الحادث واصفين مشهد إخراج الجثث من بين أنقاض القرية، الأمر الذي صاعد من بيانات الشجب والاستنكار الصادرة من مختلف الحكومات والهيئات الدولية.


*توظيف الكذب

في التاسع عشر من أكتوبر 1953 وبعد مرور أربعة أيام على مجزرة قبية وجه رئيس الحكومة الإسرائيلية ديفيد بن غوريون رسالة إذاعية إلى الصهاينة ألقاها بصوته وجاء فيها: «لقد قمنا بإجراء عملية فحص دقيقة حيث اتضح لنا بشكل مطلق بأنه ليلة اقتحام قبية لم تتغيب أي وحدة من الجيش مهما كان حجمها عن معسكراتها.

مما يجعلني أعتقد أن الجهة المنفذة لم تكن الجيش الإسرائيلي، بل هم سكان المناطق الحدودية من اللاجئون اليهود القادمين من دول عربية أو أولئك الهاربين من معسكرات الإبادة النازية الذين قاموا بتلك العملية المأساوية انتقاماً من الاعتداءات الإجرامية التي يشنها العرب عليهم، إذ لطالما كان أولئك اللاجئين اليهود هدفاً لهجماتهم».

ولخص بن غوريون كلماته بالقول: «ربما هناك مجموعة من المواطنين الإسرائيليين المدنيين سئموا من عمليات تسلل الفدائيين، فاتخذوا قراراً بالانتقام لدماء القتلى الإسرائيليين، والحكومة الصهيونية إذ تبرئ نفسها من هذه الفعلة وتتحفظ منها، تستنكر أيضاً قيام المواطنين بأخذ القانون بأيديهم».

من هنا، يمكن القول بأن بن غوريون أمسك بالرأي القائل: «اللجوء للكذب سيكون أفضل لصالح إسرائيل إذ سيتم نسيان ما حصل في قبية»، أما أريك الذي أصغى عبر أثير الإذاعة للبيان الكاذب الذي تلاه بن غوريون، شعر بخيانة الحكومة له، إذ انه وقبل العملية بيومين التقى مع موشي دايان الذي منحه تشجيعاً كبيراً.

وفي سياق حملات التبرير والكذب تحدث أوري ايفن في كتابه «طريق مقاتل عن عملية قبية قائلاً: «بعد الاستيلاء على القرية كنت ضمن المجموعة التي وضعت العبوات الناسفة في المنازل، توجهنا ودمرناها واحداً تلو الآخر، لم نسمع همسة واحدة، دخلنا كل غرفة واكتشفنا طريقنا بالمصابيح وبعد ذلك كنا نسأل: هل يوجد أحد؟ وحينما لا نجد رداً نقوم بنسف المنزل.

ويبدو أن معظم السكان فروا وإلا لحدثت كارثة أكبر بكثير، ولكن يبدو أن هناك عرباً اختبأوا في البيوت. لقد دخلت جميع البيوت تقريباً أثناء التفجير ولم أواجه أحدا، نحن لم نقم بعمل وحشي، بل على العكس، فقد سمع أحد الضباط طفلة في منزل على وشك التفجير، فدخل وأخرجها، وفي الشارع اصطدمنا بطفل يتسكع فهديناه إلى الطريق التي يهرب منها».

قلق أريك لم ينتهِ بل على العكس تصاعد خاصة مع صدور بيان عن الأمم المتحدة بتاريخ الخامس والعشرين من أكتوبر يستنكر فيه فعلة الكيان الصهيوني في قبية، وتصاعد قلقه حينما علم أن السكرتير العسكري لبن غوريون «نحاميا أرغوف» طلب من العقيد ميشال شاحم إيفاده للقاء شخصي مع بن غوريون، عندها اعتقد أريك أن اللقاء سيكون مصيرياً وسيحدد مستقبل الوحدة 101.

خلال لقاء بن غوريون مع أريك اتضح أن رئيس الوزراء يرغب فقط في معرفة مصدر جنود الوحدة 101 وهل هم من أفراد تنظيمي إيتسل وليحي اللذين عرفا بالاعتداء على الأهداف المدنية. فطمأنه أريك بأن مقاتليه جاؤوا من الكيبوتسات والقرى التعاونية المحسوبة على حركة عمال (إسرائيل) «ماباي».

عندها أعرب بن غوريون عن إعجابه بأريك، وتضاعف هذا الإعجاب عندما علم أن أريك كان عضواً في تنظيم الهاغاناه، وسأله في ختام اللقاء عن مدى ثقته بقدرته السيطرة على وحدة من هذا النوع، معرباً عن خشيته من احتمال تحول أفرادها إلى مرتزقة يحترفون القتل مهنةً لهم.

لقد كان بن غوريون مرتاحاً من هذا اللقاء، كما قال لأريك: «لا تهمني الطريقة التي ينظر بها العالم إلى عملية قبية وكل ما يهمني هو كيف ينظر لها الشرق الأوسط، إنها تمنح مواطني إسرائيل إمكانية مواصلة حياتهم»، وفي نهاية اللقاء قال بن غوريون لأريك أعتقد أنه آن الأوان لتغيير اسمك وتحويله لاسم عبري، فاسم شايزمان بلغة اليديش تعني الشخص الجميل.

ومن الآن سيصبح اسمك شارون لأنك ولدت هنا في منطقة الشارون، وفي أعقاب انتهاء الحديث قال: «أهرون شارون سوف يُسمح لك بمواصلة وجود الوحدة 101»، حيث كان بن غوريون يعتقد أن أريك هي اختصار لاسم أهرون، وليس أرييل، أما الرائد أريك شايزمان خرج من اللقاء الأول الذي يجمعه برئيس الحكومة محاولاً الاعتياد على اسمه الجديد أرييل شارون.
"معركة ممر متلا لعنة ظلت تلاحق شارون
"


يمضي المؤلفان في هذه الحلقة في الحديث عن شارون وقصة ارتقائه سلم الشهرة بعد المجازر التي ارتكبتها الوحدة 101، حيث استطاعت ان تنفذ عملية انتقامية في مدينة الخليل رداً على مقتل جنديين صهيونيين أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين وعودة المنفذين بسلام.

ونجاح مهمة القتل هذه أدى إلى إحداث تغيير في نظرة دايان إلى الوحدة وتفكيرها بدمجها مع لواء المظليين، وكان له ما أراد بالفعل بعد أن تم تعيينه رئيساً للأركان في الجيش الصهيوني، وقد شعر شارون بالارتياح من هذا القرار الذي يمنحه سيطرة أكبر على الوحدتين اللتين اندمجتا في كتيبة واحدة.

وتتحدث الحلقة أيضاً عن الأجواء التي مهدت لحرب السويس 1956 والتي شاركت فيها كل من فرنسا وبريطانيا والكيان الصهيوني ضد مصر، وكذلك عن اختيار القيادة الصهيونية لكتيبة شارون من أجل القيام بمهمة في ممر متلا. ولكن شارون ارتكب خطأ في تلك المهمة حولها إلى كابوس ظل يطارده طوال مسيرته المهنية.

بعد عملية قبية مباشرة تحول أريك شارون وبشكل واضح للمرة الأولى ضمن مسيرته العسكرية، مع أنها ليست الأخيرة، إلى شخصية موضع خلاف، إذ وصفه المنتقدون كقائد يقف على رأس مجموعة من القتلة، أما مؤيدوه فقد اعتبروه قائداً شجاعاً لامعاً وقوي الشخصية.

لقد بدأت تظهر مشاعر مختلطة حيال الوحدة 101 والشخص الذي يتولى قيادتها، فمن جهة تم اعتبار مقاتلي الوحدة أشجع وأمهر المقاتلين في الجيش الصهيوني، ومن جهة أخرى هناك من اعتبرهم كمن يقومون بعملية تفريغ للطاقة واصفين إياهم بحملة المسدسات الذين يعملون على طريقة الغرب الجامح معززين هذا الرأي بحادثة طبريا حيث قام أفراد الشرطة العسكرية باعتقال أحد مقاتلي الوحدة 101 أثناء تنقله بسيارة تابعة للجيش في يوم الجمع.

ولأن تعليمات الجيش تحظر القيام بذلك أوقفته الشرطة العسكرية مستفسرةً عن الأمر، لكن المقاتل رفض إبلاغ الشرطة بالوحدة التي ينتمي إليها حفاظاً على سرية الوحدة 101، وخاض جدلاً مع الشرطة تحول لاحقاً إلى مواجهة بالضرب، فتم اعتقاله وزجه في السجن.

وفي ليلة السبت عاد أفراد الوحدة 101 إلى قاعدتهم وسمعوا القصة وعلى أثر ذلك اتخذوا قراراً بشن عملية انتقامية ضد الشرطة.

ويقول أحد الضباط في الوحدة «لم يكن أريك متواجداً في حينه، قمنا بإعداد هراوات خاصة صنعناها من إطارات السيارات حتى لا نقتل أحداً، ودخل ثلاثة مقاتلين من الوحدة إلى مركز الشرطة العسكرية في طبريا بحجة القيام بمناورة عسكرية واعتدينا على كل من تواجد هناك.

وقمنا بضرب الرقيب الذي اعتقل أحد أفراد الوحدة بل وكسرنا عظامه، وأخبرناهم بأنه في حال التقوا بأي فرد منا عليهم التعامل معنا باحترام بل ودعوتنا لشرب فنجان من القهوة».

وفي أعقاب هذا الحادث ضجت القيادات العسكرية العليا في (إسرائيل) وتم إجراء تحقيقات واسعة بشأن الجهة المسؤولة عن هذه العملية الخطيرة، وطلبت القيادة العسكرية من أريك شارون معاقبة جنوده الذين انتهكوا القانون، فكان أقصى ما فعله أن أرسلهم لمدة أسبوعين إلى منازلهم، وبعد هذه الإجازة أبلغهم شارون أن عقوبتهم انتهت وبإمكانهم العمل من جديد في الوحدة.

أمام فضيحة حادثة طبريا ومجزرة قبية أجمع مقاتلو الوحدة 101 على واحدة من أهم مزايا شارون وهي الاعتراف بالمسؤولية، إذ أنه كقائد لم يلقِ في يوم من الأيام التهمة على أحد الخاضعين لإمرته، كما أنه خلال جميع المراحل كان يحرص على دعم جنوده أمام كافة المستويات السياسية والعسكرية، غير متنصل من المسؤولية.

مما منح مقاتلي الوحدة 101 شعوراً بالثقة والأمان بأن قائدهم سيقف إلى جانبهم في كل الحالات وجميع الظروف، وبالتالي كانوا مستعدين للتضحية بحياتهم من أجله في ميدان القتال، ومسامحته حيال ما يصدره من كلمات غاضبة في ميدان التدريبات.

من جهة أخرى شكلت كل تلك الأحداث «عملية قبية ومشكلة طبريا» عوامل رئيسية في تغيير رأي موشي دايان.

فبعد أن عارض قبل ثلاثة أشهر فقط إنشاء الوحدة 101 غير رأيه باتجاه أكثر إيجابية، ففي أعقاب عملية قبية ومعرفة الجميع بسر وجود الوحدة 101 وبصفته رئيساً لشعبة العمليات في هيئة الأركان أعرب عن اعتقاده بأن العملية الانتقامية في قبية كانت العملية الوحيدة التي نفذها الكيان الصهيوني بنجاح منذ عامين.

ومنذ تلك اللحظة تخلى دايان عن اعتباراته السابقة الرافضة لإنشاء وحدة مختارة تأخذ على عاتقها تنفيذ مهمات معقدة وكان رفضه بحجة أن وجود مثل هذه الوحدة سيحول دون تطوير سائر فرق الجيش التي يجب أن تكون في الأصل وحدات مختارة ومميزة.

وبعد أن نجحت عملية قبية وأثبتت الوحدة 101 مدى قوتها في حادثة طبريا قرر دايان تبني فكرة جديدة وهي بث بعض ما تتحلى به الوحدة 101 من روح قتالية في نفوس أفراد الوحدات الأخرى.

وضمن الخطوات الأولى في هذا الاتجاه فكر دايان بمزج الوحدة 101 في لواء المظليين ليشكلا جسماً واحداً يطلق عليه اسم الكتيبة 890، وأراد دايان مزج المقاتلين بلواء المظليين لأنهم الأقرب لهم في روح القتال، وإلى أن يحين الموعد المناسب لتنفيذ هذه الفكرة قرر دايان تقديم الدعم المطلوب لمواصلة الوحدة 101 نشاطاتها.

* تغييرات

جاءت الفرصة المناسبة بشكل تدريجي في السادس من ديسمبر 1953 حينما استقال رئيس الأركان مردخاي مكليف في أعقاب نقاش حول الصلاحيات بينه وبين القائم بأعمال وزير الدفاع «بنحاس لافون» والقائم بأعمال مدير عام وزارة الدفاع «شمعون بيريز»، وفي اليوم نفسه قرر بن غوريون تعيين موشي دايان في منصب رئيس الأركان،.

وفي صبيحة اليوم التالي فاجأ بن غوريون الجميع حينما استقال من منصبه كوزير للدفاع ورئيس للحكومة واعتزل في منزله وجاء خلفاً له وزير الخارجية موشي شاريت رئيساً للحكومة وتم تعيين بنحاس لافون وزيراً للدفاع.

بالنسبة لأريك شارون لم تكن هذه التغييرات السياسية مشجعة إذ أن موشي شاريت معروف بتوجهه التصالحي مع الدول العربية، وهذا التوجه يقضي بالضرورة رفض شن عمليات انتقامية.

مما سيهدد مستقبل الوحدة 101 التي يقف على رأسها، لكن حظه الجيد أنه وفي الوقت ذاته الذي يقف فيه شاريت على رأس الهرم السياسي، يوجد هناك موشيه دايان رئيس الأركان .

والذي بدا أن تغيره أصبح واضحاً لصالح الإبقاء على نهج الوحدة 101، هذا الأمر أضفى بعض الطمأنينة على نفس شارون الذي استراح تماماً بعد زيارة دايان لقاعدة الوحدة داعماً إياها مشيداً بعملياتها، وعلى الفور دبت روح الحماسة من جديد في شارون الذي انقض على رجاله ضمن خطة تدريب أكثر قساوة وأشد مما سبقها استعداداً للعملية القادمة.

وفي نهاية ديسمبر 1953 توجهت الوحدة 101 نحو ما اتضح لاحقاً أنها آخر عملية لها قبل الإندماج بلواء المظليين، كان الهدف هذه المرة القيام بعملية داخل العمق في مدينة الخليل رداً على مقتل جنديين صهيونيين في منطقة بيت جبرين، ولم يكن الهدف سهلاً، إذ ينبغي تفجير أحد المنازل في المدينة التي تبعد 22 كيلو متراً على خط الحدود والعودة بعدها إلى الأراضي المحتلة بسلام.

لقد رافق أريك في هذه العملية خلية مكونة من أربعة أشخاص انطلقوا في ليلة مثلجة سيراً على الأقدام، انفصل أريك عنهم عند الحدود، أما قائد الخلية «مئير هارتسيون» واستمر معهم في التقدم.

وبعد معركة قصيرة في قلب المدينة أدت إلى مقتل أربعة من العرب عادت الخلية قبل حلول الفجر إلى نقطة اللقاء عند الحدود، وبعدما قطعوا مسافة 44 كيلو متراً في الثلج ذهاباً وإياباً كان أريك بانتظارهم.

نجاح هذه العملية انتشر بسرعة كبيرة جعلت أريك لا يبدي أي تواضع، ومن المعروف أنه للقيام بعملية ناجحة في تلك الفترة فإن الأمر يتطلب قوة مكونة من عدة سرايا إضافة إلى دعم وتغطية واعتبارات لوجستية عديدة .

ولكن مع نجاح الوحدة 101 تأكد الآن أن أربعة مقاتلين متفوقين من ذوي اللياقة البدنية العالية بإمكانهم القيام بنفس العمل وبنجاعة تامة، بعبارة أخرى نجاح عملية الخليل رفع من أسهم الوحدة 101 كما ارتفعت بالضرورة مكانة شارون وهيبته.

وبعد أقل من شهر على تعيين دايان رئيساً للأركان وتحديداً في السادس من يناير 1954 بدت الفرصة سانحة تماماً، حيث تم دمج الوحدة 101 بكتيبة المظليين وتم تعيين شارون قائداً لهذه الوحدة الجديدة والمسماة «كتيبة المظليين 890».

لقد اتبع دايان أسلوباً مراوغاً في تنفيذ عملية الدمج، فمن جهة أخبر شارون مسبقاً بهذا السر ووعده بأنه سيتولى قيادة هذه الوحدة، وفي الوقت ذاته كان قد أوهم رئيس شعبة التوجيه في هيئة الأركان اللواء مئير زودياع بأن القيادة ستكون لصالح مرشحه قائد كتيبة المظليين المقدم يهودا هراري.

وحينما لاحت لحظة الحقيقة استدعى دايان المقدم هراري إلى مكتبه، والذي كان مقتنعاً بدوره بأن دايان سيزف إليه بشرى قيادة الوحدة الجديدة المندمجة، لكنه فوجئ تماماً حينما أبلغه بأن الرائد أريك شارون سيتولى هذا المنصب.

والسؤال هنا لماذا أخفى دايان هوية المرشح لقيادة الوحدة حتى آخر لحظة؟ إن الجواب يكمن في حقيقة معارضة جنود كلا الوحدتين، المظليين و101 لقرار الإندماج، إذ لا يرغب المظليون في الحط من قدرهم عبر دمجهم إلى مستوى أفراد العصابات، في حين لم يرغب مقاتلو الوحدة 101 التحول لإنسان آلي عسكري يلتزم بقواعد منضبطة.

ودايان بهذا الأسلوب أراد العمل على تقليص الاحتكاك المسبق إلى أدنى حد، فهو يريد أن يقود شارون هذه الوحدة المندمجة لأنه يستطيع السيطرة على مقاتليه الذين لم يعتادوا الإنضباط العسكري، ولهذا السبب كان لا بد من تنفيذ عملية المزج عبر المفاجأة والخديعة.

وبالفعل قوبل قرار الدمج بين الوحدتين بحزن وغضب، إذ لم يكن دخول شارون كتيبة المظليين أمراً سهلاً، إذ أن المظليين أيضاً كانوا يكنون الحب والولاء لقائدهم السابق «يهودا هراري» الذي تمكن خلال ثلاثة أعوام قضاها قائداً لكتيبة المظليين من تحويل أفرادها من وحدة جامحة إلى وحدة منظمة .

وبالتالي لم يكن من السهل قيادة أشخاص مفعمين بروح الاعتزاز والولاء لقائدهم السابق، ولم يكن أمام شارون للتغلب على هذا الوضع إلا استلام منصبه الجديد من خلال عاصفة.

ففي أعقاب تعيينه قائداً للوحدة الجديدة فضل عدد من الضباط في الوحدة 101 ووحدة المظليين التستقالة كنوع من التهديد، إلا أن شارون لم يجعل ذلك يعوق مشاريعه حيث قبل استقالة من يريد، وأقال أيضاً عدداً من ضباط كتيبة المظليين الموالين لهراري ونصب مكانهم ضباطاً موالين له من الوحدة 101.

لقد أثبت شارون قدرته على القيادة، فقيادة كتيبة كبيرة كما هو الحال في كتيبة المظليين المندمجة مع الوحدة 101 لم يكن موازياً لقيادة حوالي ثلاثين شخصاً، ولكنه أثبت قدرته على القيادة عبر جعله الكتيبة 890 من أكثر الوحدات كفاءةً في الجيش من خلال التدريبات القاسية التي فرضها على أعضاء الكتيبة.

ومن ضمنها رحلات طويلة راجلة، والرماية من مسافات مختلفة ومهارات الجودو والتدريب على الملاحة النهارية والليلية، وإلى جانب نجاح شارون العسكري في الكتيبة، استمر نجاحه في علاقاته الشخصية مع جميع الخاضعين لإمرته.

* كمين في متلا

اعتمدت النظرية الأمنية الصهيونية خمسة أوضاع لا يمكن تجاوزها، واعتبرت تجاوز أي واحد منها خطاً أحمر من شأنه دفع الكيان الصهيوني بإتجاه شن حرب استباقية وقائية، وهذه الأوضاع هي:

1 زعزعة الحياة الطبيعية في دولة إسرائيل جراء العمليات الفدائية الفلسطينية.
2 إغلاق المعابر البحرية.
3 خرق ميزان التسلح بين الجيش الإسرائيلي والجيوش العربية.
4 دخول قوات سورية وعراقية إلى الأردن.
5 عقد تحالفات عسكرية ثلاثية بين مصر وسوريا والأردن.

وخلال عامي 1955 1956 تحققت جميع هذه الظروف الواحد تلو الآخر، إذ بدأت مصر ومنذ أغسطس 1955 بتفعيل وحدات من الفدائيين للقيام بتنفيذ سلسلة من الهجمات بحيث اتسعت دائرتها ووصلت إلى تنفيذ هجمات انطلاقاً من الأراضي الأردنية، وبلغت ذروتها في ابريل 1956.

وفي سبتمبر 1955 فرض المصريون حصاراً بحرياً وجوياً على ميناء إيلات، وفي الشهر نفسه عقدت مصر صفقة عسكرية مع تشيكوسلوفاكيا، وفي أبريل 1956 وقعت سوريا صفقة أسلحة مع الاتحاد السوفييتي،.

وإلى جانب كل ذلك وقعت مصر وسوريا اتفاقية حلف استراتيجي مشترك في عام 1955 وبتاريخ الخامس والعشرين من أكتوبر 1956 انضم الأردن لهذا الحلف، وفي غضون ذلك تم وضع فرقة عراقية على الحدود مع الأردن، بما جعل الأمور كلها تجتمع دفعة واحدة كحبل يلتف حول عنق الدولة اليهودية الشابة وبدأت الأمور تتجه نحو الحرب.

وفي مقابل هذه التحركات العربية حاولت (إسرائيل) الحصول على أسلحة حديثة تقلص الفارق والفجوة الكمية والنوعية مع الجانب العربي، غير أن كبار منتجي السلاح أغلقوا أبوابهم في وجه إسرائيل، إذ اعتبرت بريطانيا نفسها وصية على الدول العربية فرفضت بيع أسلحة ودبابات لحكومة تل أبيب.

في حين اتخذت واشنطن موقفاً مشابهاً للندن ولكن بحجة رغبتها بالظهور كطرف محايد، أما الدولة الوحيدة التي وافقت على بيع السلاح للكيان الصهيوني فكانت فرنسا، وفي ابريل 1956 فتحت فرنسا أبواب مستودعات السلاح لديها أمام الكيان الصهيوني.

وفي أقل من نصف عام تمكنت تل أبيب من نقل 60 طائرة ومئات الدبابات والمدافع المتحركة من عيار 105 ملم والسيارات المجنزرة وقذائف الهاون ومدافع مضادة للطائرات وكميات هائلة من الذخيرة.

وبعد فترة بسيطة ظهرت إمكانية العمل المشترك بين (إسرائيل) وفرنسا وبريطانيا ضد مصر، وذلك بعدما أعلن الرئيس جمال عبد الناصر في السادس والعشرين من يوليو 1956 تأميم قناة السويس، الأمر الذي ألحق ضرراً بالمصالح التجارية والدولية للدولتين الأوروبيتين، وبشكل خاص بريطانيا التي استمرت هيمنتها على قناة السويس حتى عام 1954.

حيث توصل الجانبان المصري والبريطاني في ذلك العام إلى اتفاق يتم بموجبه إخلاء القواعد العسكرية البريطانية في قناة السويس، إلا أن المعاهدة أعطت بريطانيا الحق في التدخل حال نشوب حرب في المنطقة لتحافظ على مصالحها في منطقة القناة.

والآن وبعد قرار التأميم أرادت بريطانيا أن تشن القوات الصهيونية هجوماً على مصر. وبعدها تتدخل هي لصالح الطرف الصهيوني.

إلا أن بن غوريون تحفظ على هذا الاقتراح الذي يُظهر إسرائيل كمعتد وبريطانيا وفرنسا كدولة صديقة تتدخل لحل النزاع من أجل السلام، عدا عن عدم ثقة بن غوريون في بريطانيا التي نظر إليها باعتبارها صديقةً للعرب وخشيته من تخليها عن الكيان الصهيوني عند لحظة الحقيقة واندلاع الحرب.

وفي نهاية هذا الخلاف تم التوصل إلى حل وسط بين الدول الثلاث، وبدلاً من أن يبدأ الكيان الصهيوني في حرب شاملة ضد مصر سيقوم الجيش الصهيوني بعمليات انتقامية واسعة النطاق.

وعمليةً من هذا النوع ستكون مبررة تماماً في أوساط الجمهور الإسرائيلي والرأي العام العالمي حيث سينظر لها الجميع باعتبارها رداً على الهجمات المتكررة المنطلقة من الحدود المصرية.

وحتى يتسنى تدخل بريطانيا وفرنسا بالاستناد إلى بنود معاهدة 1954 اقترح موشيه دايان تنفيذ عملية إنزال لكتيبة المظليين في ممر متلا، حتى يظهر الأمر كخطوة عسكرية واسعة تهدد مرور السفن البريطانية والفرنسية في المضائق مما يتيح للدولتين التدخل، وبتاريخ الخامس والعشرين من أكتوبر وقع بن غوريون في إحدى ضواحي باريس على صيغة هذه التسوية التي عرفت «باتفاق سوار».

في صبيحة اليوم التالي لهبوط بن غوريون عائداً من فرنسا أي في السادس والعشرين من أكتوبر تلقى أريك شارون أوامر بجعل قواته في حالة تأهب قصوى، وترك جميع مشاغله والتوجه نحو قيادة المنطقة الوسطى من أجل تلقي التعليمات المفصلة حيث اتضح أن الوحدة 202 في كتيبة المظليين ستعلب دوراً مهمامً في الحرب الوشيكة.

*عملية كاديش

واستكمالاً لتحضيرات العدوان الثلاثي المسمى بعملية «كاديش»، تم استدعاء شارون للقاء شخصي مع بن غوريون حيث تلقى التعليمات من رئيس الحكومة ووزير الدفاع إزاء ما يتعلق بالعملية وأهدافها، وشرح له الطرفان الأمر بالقول «في الوقت الذي يستعيد فيه الفرنسيون والبريطانيون السيطرة على بورسعيد وقناة السويس، سيكون دور إسرائيل فتح مضائق تيران لضمان حرية الملاحة إلى ميناء إيلات وإبعاد خطر الفدائيين عن الحدود الصهيونية».

كما أكد له بن غوريون أن الأمر لا يتعلق بحرب في جميع القطاعات لأن الحكومة تنوي الحفاظ على كافة الخيارات، فالمقصود هو عملية واسعة ومن ثم التراجع للوراء.

لقد كانت المهمة الأساسية الملقاة على عاتق الوحدة 202 هي إطلاق الرصاصة الأولى إيذاناً بالشروع بعملية كاديش، من خلال إنزال كتيبة مظليين في ممر متلا بعمق سيناء بعيداً عن قناة السويس بحوالي ثلاثين كيلو متراً.

وفي موازاة ذلك، من المفترض أن تجتاز باقي قوات الفرقة الخطوط الحدودية البرية مع مصر متقدمةً حوالي 18 كيلو متراً في صحراء سيناء ومن خلال المحور الجنوبي تستمر القوات بالتقدم إلى أن يتم الارتباط بالكتيبة الأمامية التي تم إنزالها في متلا.

وبناءً على ذلك قام شارون بإعداد خطة قتالية بالتعاون مع العقيد أسان سمحوني قائد المنطقة الجنوبية، وكانت المشكلة الرئيسية التي واجهت القائدين هي عملية إنزال الكتيبة الأمامية بسلام دون إصابتها من القوات المصرية عند المدخل الجنوبي لمضيق متلا بالقرب من موقع باركر.

وإصدار الأوامر للكتيبة للتمسك بالمكان والصمود فيه مدة 48 ساعة إلى أن تتمكن كتائب الفرقة من اجتياز الصحراء براً والارتباط بها. أما مهمة الإنزال فقد ألقيت على كاهل كتيبة المظليين 890 بقيادة «رفائيل إيتان».

صبيحة يوم الأربعاء 31 أكتوبر طلب أريك شارون من هيئة الأركان السماح له بتقدم قواته داخل ممر متلا خشية أن تكون المنطقة الأمامية المحيطة بنصب باركر مكشوفة لهجوم مصري مدرع، لكنه تلقى جواباً سلبياً من موشي دايان، الأمر الذي أثار غضب شارون.

والذي كان يجهل أن رفض دايان يعود في الأساس لرغبته تأخير الوحدة 202 عند المخرج الشرقي لمتلا ليمنع تقدمها باتجاه شرم الشيخ ومضائق تيران بناءً على اعتبارات سياسية وليست عسكرية، إذ أجلت بريطانيا وفرنسا عملية بدء الهجوم على مصر حوالي خمس وعشرين ساعة.

وبالتالي أراد دايان إعادة الفرقة 202 إلى الوراء للاحتفاظ للجيش بحرية التحرك والمناورة والادعاء بأن الأمر يتعلق بعملية رد فعل واسعة وليست حرباً.

وأمام جهل أريك للأسباب التي جعلت موشي دايان يرفض تقدم القوات في متلا، وعدم إدراكه لفحوى هذا الإجراء الذي بدا له غير منطقي من الناحية التكتيكية العسكرية، أراد شارون حسم المعركة وجني ثمار المجد له وللمظليين.

وفي غضون ذلك لاحظ أريك وجود قوة مدرعة مصرية متمركزة على بعد خمسين كيلومتراً شمال غرب نصب باركر، توجه مرة أخرى لهيئة الأركان طالباً دخول ممر متلا بهدف تحسين موقع كتيبته إلا أن طلبه جوبه بالرفض مرة أخرى،.

ولتهدئة شارون الثائر أرسل إليه رئيس الأركان موشي دايان وعلى وجه السرعة رئيس هيئة قيادة المنطقة الجنوبية المقدم «رحبعام زئيفي» حاملاً معه رسالة واضحة بعدم دخول المضيق والتورط في القتال، فجن جنون أريك وطلب من زئيفي السماح له القيام بعملية دورية داخل متلا ، فوافق على طلبه شريطة أن يرسل أريك قوة دورية فقط ولا يسعى إلى الالتحام مع قوات العدو.

غادر زئيفي متلا وقبل إقلاع طائرته تمكن من رؤية أريك يقوم بإعداد طاقم قتالي بقيادة «موطي غور» يفوق حجمه ما تحتاجه الدورية، وعند الظهر انطلق «غور» على رأس سريتين من المجنزرات وفصيل دبابات وبطارية هاون ومركبة تموين باتجاه المضيق باعتبارهم دورية فقط، لكن أريك أمر «غور» بالتقدم بحذر داخل المضيق، وانضم إلى طاقم «غور» نائب قائد الفرقة «يتسحاق حوفي» وخلفهم تحركت قوة احتياط صغيرة بقيادة «أهرون دفيدي».

لم يكن أريك يعلم بأنه يرسلهم إلى داخل كمين مصري قاتل، فعند دخول قوة رأس الحربة بقيادة «غور» تفاجأ بمئات الجنود المصريين المختبئين داخل الثغور.

وأصبحت القوة عالقة حيث أخذ المصريون يطلقون وابلاً من الرصاص من الخلف والأمام، وعلقت القوة بالوسط، والمجنزرات بما فيها من جنود تعرضت للإصابة فسارع «غور» لإنقاذ الجنود العالقين، لكنه علق معهم، وتمكن قسم من الكتيبة ومن ضمنهم «يتسحاق حوفي» من اختراق شبكة النار الكثيفة باتجاه الغرب أي باتجاه العمق المصري .

والتمركز عند المخرج الغربي لمتلا محاولاً إنقاذ قوة رأس الحربة التي كانت لا تزال عالقة في قلب المضيق ولكن دون جدوى، خاصة أن الطائرات المصرية كانت تهاجم المركبات التابعة للقوة العالقة، وخلال تلك المرحلة لم يكن أمام أريك سوى خيار إدخال جميع أفراد الوحدة 202 على مسافة ثماني كيلومترات عند المخرج الشرقي للمد إلى قلب المعركة.

كما أن السبيل الوحيد لإخراج القوات العالقة في متلا هو إسكات المصريين عبر معارك مباشرة وجهاً لوجه عند السفوح والمنحدرات وفي الثغور الجبلية الضيقة. ولتنفيذ ذلك أرسل أريك الكتيبة 890 بقيادة رفائيل إيتان والوحدة الخاصة التابعة للفرقة من أجل الارتباط بقوة «أهرون دافيدي» التي لم تدخل المضيق بعد لإنقاذ العالقين هناك.
لكن إيتان ودفيدي فشلا في تحديد مكان اختباء الجنود المصريين، لذا بحثا عن متطوع يوافق على التقدم بسيارة جيب إلى داخل المضيق ويلفت أنظار النيران المصرية إليه، وبذلك يتمكنوا من تحديد مصادر النيران ومواقع الجنود المصريين.

لقد استمرت المعركة سبع ساعات، أرسل شارون خلالها سريتين تسلقتا قمم الجبال من أجل تطهيرها من القوات المصرية تمهيداً لمساعدة جنوده العالقين في متلا، لكن المصريين قاتلوا بضراوة حتى آخر قطرة من دمهم وقد سقط خلال هذه المعركة حوالي 260 مصرياً في حين أن خسائر المظليين الإسرائيليين وصلت إلى 38 قتيلاً و120 جريحاً.

في أعقاب هذه المعركة ثار جدل حاد بين رئيس الأركان «موشي دايان» وقائد المظليين «شارون»، حيث اتهمه دايان بخرق الأوامر، أو بعبارة أخرى، حصل على إذن للقيام بأعمال دورية وليس تنفيذ هجوم، متهماً شارون بدخول معركة غير ضرورية أدت لقتل عشرات الجنود دون جدوى قائلاً له:

«لقد استخدمت مصطلحاً ضبابياً «دورية» كذريعة من أجل القيام بهجوم واسع، فمنذ البداية أعددت قوة كبيرة يشير حجمها إلى حجم قوة هجومية وليس قوة دورية أو مراقبة».

وفي كتابه «يوميات سيناء» وجه موشي دايان انتقاداً شديداً لشارون حول هذه القضية دون أن يحدد اسم شارون بشكل واضح، حيث جاء في الكتاب «لقد لفت انتباهي عدد من ضباط هيئة الأركان باستياء شديد بأنني أتساهل جداً مع المظليين. أنني أعلم بأنهم هاجموا ممر متلا خلافاً لأوامري فكان لعمليتهم نتائج قاتلة، لا حاجة للقول إلى أي مدى نحن آسفون على الخسائر الفادحة في معركة متلا لكن الغضب كبير في قلبي على قيادة المظليين الذين خدعوا هيئة الأركان في قولهم بأنهم خارجون في دورية».

وبصفته رئيساً للأركان عيّن موشي دايان الضابط «حاييم لاسكوف» للتحقيق فيما حدث في معركة متلا ، وعرض شارون موقفه القائل أن الموقع الذي نزلت فيه الكتيبة 890 وتواجدت فيه لاحقاً الوحدة 202 لم يوفر الحماية الكافية في وجه المدرعات المصرية المتمركزة على بعد خمسين كيلو متراً شمال غرب الممر.

وأخذ يبرر موقفه، بأنه تلقى الإذن من رحبعام زئيفي بشأن إرسال دورية إلى ممر متلا وأنه التزم بأوامر زئيفي بعدم التورط في القتال، وبناءً على ذلك، كان كل ما فعله هو تنظيم قوة دورية حذر قادتها من التورط في القتال والدخول بحذر .

ولكن منذ اللحظة التي دخلت فيها الدورية تعرضت لإطلاق النار، وتصرف كل من «غور وحوفي» بشكل صحيح وتوجها لإنقاذ جنود القوة الأولى العالقين، وأضاف شارون «عندما رأيت عشرات المقاتلين في الكمين يصرخون طالبين النجدة لم يكن أمامي سوى الزج بالقوة الرئيسية لفرقة المظليين إلى داخل متلا».


ولم يستطع «لاسكوف» وضع نتائج واضحة للتحقيق، لذا انتقل الخلاف بين شارون ودايان إلى ديوان رئيس الوزراء. وبعدما قرأ بن غوريون تقرير لاسكوف، قام باستدعاء قائد فرقة المظليين «شارون» ورئيس الأركان «دايان» لعقد اجتماع ثلاثي وسماع وجهة نظر الطرفين، إلا أن الإجتماع لم يتمخض عن شيء، حيث لخص بن غوريون رأيه بالقول «لا أرى نفسي مخولاً بما فيه الكفاية من الناحية العسكرية المهنية لكي أحكم في الخلاف بينكما».

من هنا أخرج بن غوريون قائد المظليين أريك شارون من عملية التحكيم تلك دون أية عقوبة، إلا أن ذلك لم ينهِ الجدل العام حول معركة متلا التي ظلت كلعنة تطارد شارون لسنوات طويلة خاصة مع تصاعد اتهامات قائد دورية متلا «موطي غور» والتي جاء فيها أن «شارون امتنع وبشكل غريب عن الإقتراب بشكل شخصي من خط النار في المعبر، متنصلاً من القيم التي طالما دعا إليها، بأن القائد ينبغي أن يشكل قدوة لجنوده».

يمكن القول إن عملية «كاديش» انتهت، إلا أنها بالنسبة لشارون لم تنتهِ بعد، ففي أعقاب أحداث معارك متلا ونظام العلاقات المتعكر مع رئيس هيئة الأركان موشيه دايان وعملية التحكيم من جانب حاييم لاسكوف والإتهامات التي أطلقها موطي غور والإنتقادات التي غدت تلاحق شارون في صفوف الوحدة 202 كان واضحاً لدى الجميع أن إنتهاء فصل المظليين في حياة أريك شارون غدا وشيكاً.


رد مع اقتباس
  #2  
قديم March 17, 2010, 05:19 PM
 
رد: قصة حياة سفاح تل أبيب

سلمت يمناك على التميز ونفع الله بك المسلمين وغفر الله لوالديك واطال في اعمارهما

الف الف شكر
رد مع اقتباس
  #3  
قديم March 17, 2010, 05:38 PM
 
رد: قصة حياة سفاح تل أبيب

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صعب المراس مشاهدة المشاركة
سلمت يمناك على التميز ونفع الله بك المسلمين وغفر الله لوالديك واطال في اعمارهما

الف الف شكر
بارك الله فيك وجزاك عني الجنة
__________________
[/SIZE][/SIZE][/SIZE][/SIZE][/SIZE][/SIZE][/SIZE][/SIZE][/SIZE][/SIZE][/SIZE][/SIZE][/SIZE][/SIZE][/CENTER]
إن مرت الايام ولم تروني فهذه مشاركاتي فـتذكروني ...
وان غبت ولم تجدوني اكون وقتها بحاجه للدعاء فادعولي...
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
سفاح يأكل طفلة رضيعة ... بصور مجموعة أنسان قناة الاخبار اليومية 8 February 27, 2009 06:22 PM
مبحث في حياة أبو بكر الصديق رضي الله هنه js.youcef كتب اسلاميه 0 December 5, 2008 01:05 PM
ياأول اسم تنطق شفاي طاريه ... my mother Gнαdα المواضيع العامه 2 September 28, 2008 11:00 PM


الساعة الآن 11:15 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.0 PL2
المقالات والمواد المنشورة في مجلة الإبتسامة لاتُعبر بالضرورة عن رأي إدارة المجلة ويتحمل صاحب المشاركه كامل المسؤوليه عن اي مخالفه او انتهاك لحقوق الغير , حقوق النسخ مسموحة لـ محبي نشر العلم و المعرفة - بشرط ذكر المصدر