فيسبوك تويتر RSS



العودة   مجلة الإبتسامة > تقنيات السعادة الشخصية و التفوق البشري > علم البرمجة اللغوية والعصبية NLP وإدارة الذات

علم البرمجة اللغوية والعصبية NLP وإدارة الذات Neuro-linguistic programming قسم يهتم بالعلم الحديث , علم البرمجة اللغوية والعصبية NLP وإدارة الذات ونظره شمله حول العلاج بـ خط الزمن TLT و علم التنويم الإيحائي



إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم December 14, 2009, 07:11 PM
 
كن صقراً

كن صقراً


كن صقراً


الدكتور علي الحمّادي
صناعة التأثير و هندسة الحياة تبدأ ابتداءً من أعماق الذات، إذ من لم يكن صقراً له همة عالية وطموح سامق فلن يستطيع أن يسلك سبيل التأثير، و إنْ سلك فسرعان ما يتوقف، ذلك أن هذا الطريق ليس طريقاً سهلاً مفروشاً بالورود والرياحين و إنّما هو طريق جاد يحتاج إلى رجال كاملي الرجولة و ليس إلى أنصاف الرجال.

وفي هذا يقول الشاعر أحمد شوقي:
وما نيل المطالب بالتمني ولكن تؤخذ الدنيا غلابا
وما استعصى على قوم منالٌ إذا الإقدام كان لهم ركابا
وكل بساطٍِ عيشٍ سوف يُطوى وإن طال الزمان به و طابا
ولا ينبيك عن خلق الليالي كمن فقد الأحبة و الصحابا

و الهمّة هي استصغار ما دون النهاية من معالي الأمور، وكلما كانت نفس الإنسان عزيزة عليه كريمة لديه مقدرة عنده كلما ارتفع بها عن كل ما يحط من قدرها، فهي عنده كالطائر الذي حلق في السماء، وارتفع عن الدنايا و الآفات، لسان حاله يقول:
له همم لا منتهى لكبارها وهمته الصغرى أجل من الدهر

قلّ لي إلامَ ترنو و كم تبذل في سبيله أقل لك من أنت و ماذا ستكون:
و الناس متفاوتون في الهمم، و لذا يقول الإمام ابن القيم رحمه الله: (و لله الهمم ما أعجب شأنها وأشد تفاوتها، فهمة متعلقة بالعرش، وهمة حائمة حول الأنتان والحشّ).

و يمكن تصنيف الناس فيما يتعلق بالأهداف و بالهمم الموصلة إلى هذه الأهداف إلى أربعة أصناف رئيسة هي:
1- صنف له أهداف سامية ومطالب عالية، و ليس له همة توصله إليها، فهذا صنف متمنِّ مغرور.
وما نيل المطالب بالتمني ولكن تؤخذ الدنيا غلابا
2- و صنف له أهداف متواضعة ومطالب هابطة، و له همة عالية توصله إليها، فهؤلاء أضاعوا أنفسهم في سفاسف الأمور ودناياها، فلا خير فيهم.
3- و صنف له أهداف متواضعة و مطالب هابطة، و ليس له همة توصله إليها، فهو معدود من سقط المتاع،
و موته و حياته سواء، لا يفتقد إذا غاب، ولا يسأل إذا حضر.
إذا أنت غمَّت عليك السماء وضلَّت حواسك عن صبحها
فعش دودة في ظلام القبور تغوص و تسبح في قيحها
4- و صنف له أهداف سامية و مطالب عالية، و له كذلك همة عالية توصله إليها، فهؤلاء هم صنّاع التأثير ومهندسو الحياة، فللِّه درهم.

لقد أثنى القرآن الكريم على الصنف الرابع و أبان فضلهم على غيرهم، فقال تعالى:
{لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلاًّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً}

دروسٌ نبويّة في سموّ المطالب و علوّ الهمّة:
و هذا رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم يضرب أمثلة راقية سامقة في علو همته وسمو نفسه فضلاً عن علو أهدافه وسمو مطالبه، فلقد كان يسأل الله تعالى الوسيلة، وهي أعلى منزلة في الجنة، وعلّمنا عليه الصلاة والسلام أن تكون هممنا بأعالي الجنان.

فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا أم حارثة، إنها لجنان، وإن حارثة في الفردوس الأعلى، فإذا سألتم الله فسلوه الفردوس)

و عن حذيفة رضي الله عنه قال: صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فافتتح البقرة، فقلت يركع عند المائة، ثم مضى فقلت يصلي بها في ركعة، فمضى فقلت يركع بها، ثم افتتح النساء فقرأها، ثم افتتح آل عمران فقرأها، يقرأ مترسلاً، إذا مر بآية فيها تسبيح سبح، وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بتعوذ تعوذ، ثم ركع فجعل يقول: (سبحان ربي العظيم)، فكان ركوعه نحواً من قيامه، ثم قال: (سمع الله لمن حمده)، ثم قام طويلاً قريباً مما ركع، ثم سجد فقال: (سبحان ربي الأعلى)، فكان سجوده قريباً من قيامه.

ويقول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأطال حتى هممت بأمر سوء، قيل: و ما هممت به؟ قال: هممت أن أجلس وأدعه.

- النبيّ صلى الله عليه وسلم قدوةٌ فعليّةٌ لعلو الهمّة في كل ميدان:
و انظر كذلك إلى همة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجهاد في سبيل الله ومقارعة الكافرين، حيث أنه ما إنْ خرج من غزوة الأحزاب -بعد التعب و البرد الشديد والحصار الكبير- حتى شنّ حرباً ضروساً على قيادة النفاق والخيانة في بني قريظة، بعد أن ذهب الصحابة رضي الله عنهم ليستريحوا بعد محنتهم فيناديهم النبي صلى الله عليه وسلم: (من كان سامعاً مطيعاً فلا يصلين العصر إلا في بني قريظة)، و استعمل على المدينة ابن أم مكتوم، و أعطى الراية علي بن أبي طالب.

و ها هو رسول الله صلى الله عليه وسلم يقطع بالمسلمين الصحراء في حر الصيف إلى تبوك للقاء الروم و تحطيم كبريائها.

و كان الصحابة رضي الله عنهم يقولون: كنا إذا حمي الوطيس نحتمي برسول الله صلى الله عليه وسلم.

و بعلوّ الهمّة استحقّ الصحابة الكرام شرف الصحبة و كان واحدهم بألف:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لو كان الإيمان عند الثُّريَّا لتناوله رجال من فارس).

و في لفظ مسلم: (لو كان الإيمان عند الثُّريَّا لذهب به رجل من أبناء فارس حتى تناوله) و عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ليس شيء خيراً من ألف مثله إلا الإنسان).

و لقد ضرب لنا التاريخ، لاسيما تاريخنا الإسلامي أمثلة حية في سمو المطالب والأهداف و في علو الهمة والاهتمامات، حيث أن أسلافنا صنعوا التأثير و وجهوا، بل قادوا، حركة الحياة، و ما يزال نفعهم و أثرهم متصلاً إلى يومنا هذا، ينهل منه قادة التأثير و مهندسو الح
ياة، والأمثلة في ذلك كثيرة جداً.

يقول عبد الله بن عباس رضي الله عنه: لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت لرجل: هلم فلنتعلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فإنهم كثير.

فقال: العجب و الله لك يا ابن عباس، أترى الناس يحتاجون إليك وفي الناس من ترى من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! فركبت ذلك، و أقبلت على المسألة و تتبع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن كنت لآتي الرجل في الحديث بلغني أنه سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجده قائلاً، فأتوسّد ردائي على باب داره تسفي الرياح على وجهي حتى يخرج إليّ، فإذا رآني قال: يا ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما لك؟

قلت: حديث بلغني أنك تحدثه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فأحببت أن أسمعه منك، فيقول: هلا أرسلت إليّ فآتيك؟ فأقول: أنا كنت أحق أن آتيك. و كان ذلك الرجل يراني. فذهب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، و قد احتاج الناس إليّ، فيقول (أي الرجل): أنت أعلم مني.
لا تحسبنَّ المجد تمراً أنت آكله لن تبلغ المجد حتى تلعق الصَّبِرا

و هذا أبو بكر الصديق رضي الله عنه وقف أمام العرب كلهم وأصر على قتال المرتدين، حتى أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه تعجب من موقف أبي بكر وطلب منه أن يتريث، فقال أبو بكر: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، فقالوا له: ومع من تقاتلهم؟ فقال: وحدي حتى تنفرد سالفتي.

لقد سجل التاريخ لأبي بكر رضي الله عنه أعظم شهادة لقائد عظيم مثله في علو همته، إذ أنه استطاع بفضل الله تعالى أن ينظم شؤون الدولة بعد وفاة النبي
صلى الله عليه وسلم، ثم ينقض على جموح المرتدين عن الإسلام فيفرق جمهوعهم ويحارب الجاحدين منهم و يستتيب العائدين، ثم يرسل الجيوش بعد هذه الفتنة إلى العراق ومن ثم إلى الشام، وكتب الله له النصر فيها جميعاً، كل هذه الإنجازات الكبيرة في عامين ونصف فقط.
فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم إن التشبه بالرجال فلاح

و كذا الفاروق عمر رضي الله عنه ما تقلد الخلافة و جلس للدنيا، و لكنّه عمل ما لم تعمله أمة بأكملها، فقد بلغ الآفاق بهمته العالية وتطلعاته السامية و بصماته الباهرة. و توسّعت في عهده الفتوحات الإسلامية وظل شعلةً من العطاء إلى وفاته رضي الله عنه.
على قدر أهل العزم تأتي العزائم وتأتي على قدر الكرام المكارم
وتعظم في عين الصغير صغارها وتصغر في عين العظيم العظائم

العصور الذهبية تصنعها الرجال و ليس هي التي تصنع الرجال:
و يقول ابن حجر –رحمه الله – يصف حال الإمام جلال الدين البلقيني: ( ما رأيت أحداً ممن لقيته أحرص على تحصيل الفائدة منه، بحيث إنه كان إذا طرق سمعه شيءٌ لم يكن يعرفه لا يقرّ و لا يهدأ و لا ينام حتى يقف عليه و يحفظه، وهو على هذا مكب على الاشتغال، محب في العلم حق المحبة)
فلا تستشر غير العزيمة في العلا فليس سواها ناصح و مشير

و يقول الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه:
( إن نفسي تواقة، و إنها لم تعط من الدنيا شيئاً إلا تاقت إلى ما هو أفضل منه، فلما أعطيت ما لا أفضل منه في الدنيا – يعني الخلافة – تاقت نفسي إلى ما هو أفضل منه – يعني الجنة)

و عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال: (ألا تسألني من هذه الغنائم التي يسألني أصحابك؟) فقلت: أسألك أن تعلمني مما علمك الله، فنزع نمرة كانت على ظهري فبسطها بيني و بينه، حتى كأني أنظر إلى القمل يدب عليها، فحدثني حتى إذا استوعبت حديثه قال: (اجمعها فصرها إليك) فأصبحت لا أسقط حرفاً مما حدثني.

و قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى: أعرف من أصابه مرض من صداع وحمى وكان الكتاب عند رأسه، فإذا وجد إفاقة قرأ فيه فإذا غُلب وضعه، فدخل عليه الطبيب يوماً وهو كذلك فقال: إن هذا لا يحل لك فإنك تعين على نفسك وتكون سبباً لفوات مطلوبك.
و إذا كانت النفوس كباراً تعبت في مزادها الأجسام

و هذا نور الدين محمود زنكي رحمه الله صنع منبر المسجد الأقصى و ذلك قبل وضعه فيه بعشرين عاماً، حيث كان له مطلب سام وهمّة عالية تمثلت في تحرير المسجد الأقصى من قبضة النصارى رغم أن الأمة الإسلامية كانت مفكّكة آنذاك و الخلافات شديدة بين قادة الدولة الإسلامية، و مع ذلك خطى الخطوة الأولى في إرجاع المسجد الأقصى، وأتم المسير بعد ذلك تلميذه صلاح الدين الأيوبي رحمه الله و حمل المنبر و وضعه في المسجد الأقصى.

وكان الإمام علي بن عقيل البغدادي رحمه الله ذا همة عالية حتى أنه ألف عدداً كبيراً من المصنفات، من بينها كتاب الفنون والذي يقع في أربعمائة جزء، وقد ذكر الإمام الذهبي أنه لم يؤلف مثل هذا الكتاب من قبل، و كان ابن عقيل قد جاوز الثمانين من عمره، و مع هذا يقول: ( إني لا يحل لي أن أضيع ساعة من عمري، حتى إذا تعطل لساني عن مذاكرة و مناظرة، و بصري عن مطالعة، أعملت فكري في حال راحتي و أنا مستطرح).

و سأل أحد العظماء ولده وكان نجيباً: يا بني، أي غاية تطلب في حياتك؟ وأي رجل من عظماء الرجال تحب أن تكون؟
فأجابه: أحب أن أكون مثلك يا أبت،
فقال: ويحك يا بني! لقد صغَّرت نفسك، وسقطت همتك، فلتبك على عقلك البواكي، لقد قدَّرت لنفسي يا بني في مبدأ نشأتي أن أكون كعلي بن أبي طالب رضي الله عنه، فما زلت أجدُّ و أكدح حتى بلغتُ المنزلة التي تراها، و بيني وبين علي ما تعلم من الشأو البعيد و المدى المستطيل، فهل يسرك و قد طلبت منزلتني أن يكون ما بينك و بيني من المدى مثل ما بيني و بين علي رضي الله عنه؟

عزيزي القارئ: في مقالة العدد القادم نتابع مع الدكتور على الحمّادي الإضاءات الشاحذة للهمم و الدروس المنيرة للعقول حتّى نواصل التحليق بنفوسنا و هممنا.
__________________
يدا بيد لإصلاح النظام

وقوع الذنب على القلب گوقوع الدهن على الثوب إن لم تعجل غسله وإلا انبسط -- اتبع السيئة الحسنة تمحها


ثلاثه اشياء لا يتم علم العالم إلا بها
قلب تقي...
و فواد ذكي...
و خلق رضي...




رأيتُ لدى كل إنسان منعطفاً حاسماً يقرر مصير حياته.
هذا المنعطف هو لحظة اتخاذه قراراً واضحاً لا رجوع عنه بالتوقّف أو العجز عن تحقيق النجاح.

يتخذ بعض الناس هذا القرار في الخامسة عشرة، ويصل بعضهم إليه في الخمسين، وكثيرٌ منهم لا يصل إليه أبداً

برايان تريسي
رد مع اقتباس
  #2  
قديم December 16, 2009, 06:45 PM
 
رد: كن صقراً

انا من محبي كتابات الدكتور على الحمادي . لذلك لك كل الشكر والمنى يا اخي الفاضل amar2 على الموضوع المتميز الذي هو من ابداعات الدكتور علي الحمادي.
رد مع اقتباس
  #3  
قديم December 16, 2009, 07:52 PM
 
رد: كن صقراً

__________________
[/SIZE][/SIZE][/SIZE][/SIZE][/SIZE][/SIZE][/SIZE][/SIZE][/SIZE][/SIZE][/SIZE][/SIZE][/SIZE][/SIZE][/CENTER]
إن مرت الايام ولم تروني فهذه مشاركاتي فـتذكروني ...
وان غبت ولم تجدوني اكون وقتها بحاجه للدعاء فادعولي...
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع



الساعة الآن 05:34 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.0 PL2
المقالات والمواد المنشورة في مجلة الإبتسامة لاتُعبر بالضرورة عن رأي إدارة المجلة ويتحمل صاحب المشاركه كامل المسؤوليه عن اي مخالفه او انتهاك لحقوق الغير , حقوق النسخ مسموحة لـ محبي نشر العلم و المعرفة - بشرط ذكر المصدر