فيسبوك تويتر RSS


  #1  
قديم December 9, 2009, 11:52 AM
 
Icon2 سيول جدة.. عبرة وعظة

يا عباد الله، إن دلائل قدرة الله - تعالى - وعظمته لا تُعَدُّ ولا تُحْصَى، آيات كثيرة تعجز النفوس عن عدِّها وذكرها، وتقصر الألسنة عن وصفها وحالها؛ فالسماوات والأرَضون من آياته، والبحار من آياته، والجبال من آياته، والقطر والمطر والسيل من آياته.

أيها المسلمون:
إن قدر المولى وجلاله - جل جلاله - في قلوب المؤمنين لَتزداد عندما يرون تلك الآيات، على اختلاف حجمها وزمانها ومكانها وتنوعها.

ألا وإن من آيات الله العظيمة تلك البراكينَ المحرِقة، والزلازل المروِّعة، والفيضانات المهلِكة، والأعاصير المدمِّرة، والكوارث الأرضية، والحوادث البحرية والجوية، والأمراض المتنوعة: جنسية وجسدية ونفسية، والناس حولها يهلكون فرادى وجماعات.

بينما الناس في صحة وأمن، وعافية وحلم، وعقارب الثواني والدقائق في حين - إذا بأمر الله يحين، فلا ترى إلا الهلاك بالناس قد عمَّ وطمَّ، ولا تسمع لهم حسًّا ولا همسًا، فما أعظمَ اللهَ! وما أجلَّ قدرة الله وحكمته! وما أعظم تدبيره وقدره! إذا أراد شيئًا قال له: كن، فيكون، لا رادَّ لما قضى ولا معقِّب لحكمه ولا غالب لأمره.
فَوَاعَجَبًا كَيْفَ يُعْصَى الإِلَ هُ أَمْ كَيْفَ يَجْحَدُهُ الجَاحِدُ
وَللهِ فِي كُلِّ تَحْرِيكَةٍ وَتَسْكِينَةٍ أَبَدًا شَاهِدُ
وَفِي كُلِّ شَيْءٍ لَهُ آيَةٌ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ الوَاحِدُ

وقعت هذه الكوارث والأمراض وأهل الخبرة والأرصاد عاجزون؛ من هَوْل ما يسمعون ويبصرون، انغلقت أفهامهم وحارت عقولهم، مع ما لديهم من علم وحرص وتقنية وسلامة ووسائل، في طرفة عين يأمر الله فيكون، فأين الدراسات والأبحاث؟! وماذا قدمت الكراسي والمكتَشَفات؟! هل ردَّت لله أمرًا؟! وهل رفعت عن الناس عذابًا أو منعت عنهم بلاءً؟! كلاَّ، فما شاءه الله كان، وما لم يشأ لم يكن، إن الحمد والنعمة لك، والملك لا شريك لك، سبحانك أنت ملاذ الخائفين، وملجأ المتشردين، وأنيسهم في الوحشة.

عباد الله:
لئن كان بعض علماء الفلك، وبعض الملحدين يعزون الأمطار الغزيرة المغرِقة والزلازل إلى الطبيعة، وإلى أسباب مادية فقط - فإن المؤمنين يدركون أيضًا أن هذه الرياح والأعاصير والسيول الجارفة وغيرها إنذارٌ لهم، وتذكير من الله - تعالى – لهم؛ {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} [الشورى: 30].

يقول أحد السلف: "والله إني لأَرى أثر معصيتي على خلُق دابتي وزوجتي".

قال ابن تيمية: "وإذا كان في المسلمين ضعف وكان عدوهم مستظهرًا عليهم، كان ذلك بسبب ذنوبهم وخطاياهم؛ إما لتفريطهم في أداء الواجبات باطنًا وظاهرًا، وإما لعدوانهم بتعدِّي الحدود باطنًا وظاهرًا.

وقال - رحمه الله تعالى -: ومن المعلوم بما أرانا الله - تعالى - من آياته في الآفاق وفى أنفسنا، وبما شهد به في كتابه: أن المعاصي سبب المصائب؛ فسيئاتُ المصائبِ والجزاء من سيئات الأعمال، وإنَّ الطاعة سبب النعمة؛ فإحسانُ العمل سببٌ لإحسانِ الله - تعالى" "الفتاوى" (28/138).

عباد الله:
إن مَن تأمَّل ما قص الله في كتابه الكريم من قصص الأمم الغابرة، الأمم التي أزال الله عنها النعَم - أيقن بأن أبرز سبب لذلك هو مخالفة أمره وعصيان رسله، وإلا فما الذي أخرج آدم وحواء من الجنة؟! وما الذي أغرق قوم نوح حتى علا الماء رؤوس الجبال؟! وما الذي سلَّط الريح على قوم عاد حتى ألقتهم موتى؟! وما الذي أرسل على قوم ثمود الصيحة؟! وما الذي رفع قرية قوم لوط فجعل عاليها سافلها فأهلكهم جميعًا؟! وما الذي خسَف بقارون؟! وما الذي أهلك القرون من بعد نوح بأنواع العقوبات ودمرها تدميرًا؟! أليس هذا بسبب كفر المولى وعصيانه؟!

قال كعب بن مالك - رضي الله عنه -: "إنما تزلزل الأرض إذا عُمِل فيها بِالمعاصي"؛ ابن أبي الدنيا.

أخي في الله:
إِذَا كُنْتَ فِي نِعْمَةٍ فَارْعَهَا فَإِنَّ المَعَاصِي تُزِيلُ النِّعَمْ
وَحُطْهَا بِطَاعَةِ رَبِّ العِبَادِ فَرَبُّ العِبَادِ سَرِيعُ النِّقَمْ
وَإِيَّاكَ وَالظُّلْمَ مَهْمَا اسْتَطَعْتَ فَظُلْمُ العِبَادِ شَدِيدُ الوَخَمْ
وَسَافِرْ بِقَلْبِكَ بَيْنَ الوَرَى لِتُبْصِرَ آثَارَ مَنْ قَدْ ظَلَمْ

أيها المسلمون:
قال - تعالى -: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لاَ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [الأنفال: 25]، لئن كان أحد أسباب هذه الحوادث المعصية والمجاهرة والمكابرة، وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - إلا أن العقوبة والهلاك إذا حلَّ شمل الجميع إلا مَن رحم الله؛ فإن زينب بنت جحش سألت المصطفى - صلى الله عليه وسلم - فقالت: أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: ((نعم، إذا كثر الخبث))؛ متفق عليه، فإذا قيل هذا لخير جيل - وهم الصحابة الكرام - فما الظن بغيرهم؟ والله المستعان.

ولكن هذا الفيضان وهذه السيول هي في نفس الوقت للمؤمنين والصابرين امتحانٌ وابتلاء وتمحيص وتكفير للسيئات - بإذن الله - فالمرء يُبْتَلى على قدر دينه كما صحَّ بذلك الخبر، وكما قال - صلى الله عليه وسلم -: ((إذا أنزل الله بقوم عذابًا أصاب العذاب مَن كان فيهم، ثم بعثوا على أعمالهم، فيكون هلاك الصالحين في البلاء هو موعد آجالهم، ثم يبعثون على نياتهم))؛ رواه مسلم.

قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" (13/61): "وفي الحديث تحذير وتخويف عظيم لِمَن سكت عن النهي، فكيف بِمَن داهن؟! فكيف بِمَن رضي؟! فكيف بِمَن عاون؟! نسأل الله السلامة".

عباد الله:
على مدى الأزمان وسالف الأوان كانت كوارث وزلازل وفيضانات، لكن المؤمنين يتَّعظون ويتذكَّرون ويذكِّر بعضهم بعضًا؛ أخرج ابن أبي شيبة (2/473) عن صفية بنت أبي عبيد قالت: زُلزِلت الأرض على عهد عمر حتى اصطفقت السرر، فوافق ذلك عبدالله بن عمر وهو يصلي فلم يدرِ، قالت: فخطب عمر للناس فقال: أحدثتم لقد عجلتم، قالت: ولا أعلمه إلا قال: لئن عادت لأخرجن من بين ظهرانيكم".

والشقي عباد الله مَن غفل وبيَّت النية، والمعاصي له طبع وسجية، سرًّا وعلانية، فلا عبرة ولا عظة، فهو كالكوز مجخيًا لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرًا، فلا ينتفع بالقرآن ولا بكلام سيد الأنام، ولا بعبر الزمان، والله المستعان.

معاشر الإخوة:
هل اعتبرنا بما حدث لإخواننا في جدة؟! هل اتعظنا من المصائب والكوارث التي شاهدناها بأم أعيننا وأصابت حيًّا من أحيائنا وإخواننا وأهلنا؟! هل غيَّرنا أحوالنا، وأصلحنا أوضاعنا؟! هل طهَّرنا بيوتنا من المفاسد والفضائيات الفاسدة بل المُفْسِدة؟!

هل أناب المضيِّع للصلاة، أو المتكاسل عنها فحافظ عليها في الجماعة؟! هل أدَّى التجار زكاة أموالهم، وهل صام الشباب شهرهم؟! وهل أدَّى الناس فريضة حجهم؟! هل أقلع وارتدع المرابي المبارز لرب العزة والجلال، والمرتشي والظالم والغاشُّ في بيعه وشرائه وكلامه؟! هل يتوب الشباب من جرم المعاشرات المحرمة، واللقاءات الهاتكة للأعراض؟! هل ترجع النساء والفتيات إلى لباس العفة والطهر والستر؟!

عباد الله:
{وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} [إبراهيم: 7].
فَلَيْتَ قُلُوبَ العُصَاةِ تُفِيقُ عَلَيْهِ وَتَفْتَحُ أَقْفَالَهَا
وَلَيْتَ عُقُولَ عَبِيدِ القُيُودِ تَثُورُ وَتَكْسِرُ أَغْلاَلَهَا
لَقَدْ أَفْزَعَتْنَا شُرُوخُ المَبَانِي فَقُمْنَا نُعَالِجُ أَخْطَالَهَا
أَلَيْسَتْ شُرُوخُ الضَّمَائِرِ أَنْكَى إِذَا اسْتَمْرَأَ النَّاسُ إِهْمَالَهَا

قال الشيخ ابن باز - رحمه الله -: "فالواجب عند الفيضانات وغيرها من الآيات: البدار بالتوبة إلى الله - سبحانه - والضراعة إليه، وسؤاله العفو والعافية، والإكثار من ذكره واستغفاره؛ كما قال - صلى الله عليه وسلم -: ((فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى ذكر الله ودعائه واستغفاره))، ومن أسباب العافية والسلامة من كل سوء: مبادرة ولاة الأمور بالأخْذ على أيدي السفهاء، وإلزامهم بالحق، وتحكيم شرع الله فيهم، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" "فتاوى الإسلام" (1/2730) نستغفر الله، نستغفر الله ونتوب إليه.

__________________
كفارة المجلس
سبحانك اللهم وبحمدك اشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.

اللهم إني تصدقت بعِرضي على الناس وعفوت عمن ظلمني فمن شتمني أو ظلمني فهو في حِل '

' اللهم إني سامحت كل من اغتابني أو ذكرني بسوء في غيبتي وأسألك في ذلك الأجر والمغفرة وبلوغ مراتب المحسنين'
رد مع اقتباس
  #2  
قديم December 10, 2009, 01:58 PM
 
رد: سيول جدة.. عبرة وعظة

جزاك الله الجنه يالغلا ... ولا حرمك الله الأجر ...

لاعدمنا جديدك ...
__________________


أين أنتِ ... ؟؟!!



يانسمة تنتعش لها روووحي


يا أملاً ينير ظلام ليلي



][ ياحلم ][



الأمس .....



واليوم ...



والغد ..

** حلى الأيام **


عالمي

...


https://www.ibtesama.com/vb/blogs/275837/


...
رد مع اقتباس
  #3  
قديم December 12, 2009, 12:32 AM
 
رد: سيول جدة.. عبرة وعظة

شكرا علي هذا الموضوع وبارك الله فيك وجعلها الله في ميزان حسناتك
__________________
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
هل تريد ان ترى شيئآ تتمنى أن تراه ؟؟؟؟؟ أبولانه النصح و التوعيه 0 September 28, 2009 03:12 PM
قصة وعظة أبـو زياد مقالات حادّه , مواضيع نقاش 2 October 24, 2008 05:09 PM
آسف هل تفعل شيئآ ..؟؟ بسمة تفائل المواضيع العامه 5 May 4, 2008 04:03 AM
عبرة وعظة للغافلين خالد اشرف روايات و قصص منشورة ومنقولة 1 February 4, 2008 01:48 AM


الساعة الآن 04:58 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.0 PL2
المقالات والمواد المنشورة في مجلة الإبتسامة لاتُعبر بالضرورة عن رأي إدارة المجلة ويتحمل صاحب المشاركه كامل المسؤوليه عن اي مخالفه او انتهاك لحقوق الغير , حقوق النسخ مسموحة لـ محبي نشر العلم و المعرفة - بشرط ذكر المصدر