فيسبوك تويتر RSS


  #1  
قديم September 9, 2009, 03:30 AM
 
ملوك العرب في العراق/ المناذرة

ملوك العراق وفضلهم في توحيد العرب والجزيرة العربية الأول
بقلم محمّد العراقي


ملوك العراق / حُكّام الحيرة

تنويه/
في زوايا البحث وبين طياته الكثير من أصول وأسباب العبارات التي تحولت إلى أمثال لوقائع ومجريات أحداث في تاريخ العراق بحسب زمن حدوثها...

مالك بن فهم
وقد مرّت سيرته ببحثنا العراق عروبته اسلامه تحريره
جذيمة بن مالك
وقد حكم الحيرة بعد مالك بن فهم ولده جذيمة الملقب بجذيمة الأبرش أو جذيمة الوضّاح وله فضل كبير في توحيد قبائل العرب في المنطقة وقد ذكر عنه الطبري انه كان من أفضل ملوك العرب رأياً وأبعدهم مغاراً وأشدهم نكاية وأظهرهم حزما وأول من استجمع له الملك بالعراق وضم إليه العرب فغزا بالجيوش في تلك الحقبة كما ذكر المسعودي عنه فقال انه أول من ملك الحيرة ويقصد بتلك الصيغة وانه صاحب النديمين وهما مالك وعقيل ولذلك قصة مفادها إنهما هما اللذان وجدا عمرو بن عدي ابن أخت جذيمة في البادية حينما كان هاربا فأعاداه إلى الملك مما أفرحه كثيرا ولما أمر بإعادة الطوق الذي كان يطوق به وجدوه قد صغر عليه وأضحى ضيقا وهنا قال عبارته الشهيرة التي ذهبت مثلا فقال (شَبَّ عمرو عن الطوق) , لذا فقد أكرمهما جذيمة وقربهما إليه وباتا نديمين له بحسب طلبهما منه كجزاء لهما , ومالك هو الذي أشار إليه متمم بن نويرة في رثائه الشهير حيث كان أخاه الذي قتله القائد خالد بن الوليد في معارك وحروب الردة التي جرت بالمنطقة ومنها العراق.
وقد دام حكم جذيمة نحو 60عاما وقد عاصر في زمانه حاكم بلاد فارس وهو كسرى المسمى سابور اشك وأما عن زواجه فقد ورد انه تزوج من الزباء الغسانية وهي التي خانته وقتلته أو خططت لقتله وهي من بلاد الشام وبدا إن تلك الزيجة لم تك إلا محاولة فاشلة كغيرها لرأب الصدع بين المناذرة والغساسنة وان لذلك إحداثيات تاريخية مفقودة تحاكي أسباب فشل تلك المحاولات في جمع الشمل والإصلاح بين الطرفين المتحاربين في ذلك العهد.
وعن عمره عند وفاته بمقتله قيل انه كان يناهز أل 118 عاما...

عمرو بن عدي
وقد حكم بعد مقتل خاله جذيمة رغم انه لم يكن متنفذا في زمن حكم خاله الذي دام زهاء ستون عاما لكن بدا انه كان الأجدر بالحكم من بعده وقد ذكر عنه الطبري انه كان أول من اتخذ الحيرة منزلا من ملوك العرب وان أول من مجّده أهل الحيرة في كتبهم وكتاباتهم من ملوك العرب بالعراق هم آل نصر والذين كانوا ينسبون إليه فتقوى موقفه كثيرا لذا فلم يزل عمرو ملكا حتى توفي وهو ابن مائة وعشرين عاما منفردا بسلطته وملكه مستبدا بأمره يغزو المغازي ويصيب الغنائم الكثيرة وتفد عليه الوفود دهره الأطول وهو لم يدين لملوك الطوائف بالعراق ولم يدينوا له حتى قدم اردشير بن بابك في أهل فارس وكان قد أغار ملك الحضر والجزيرة الضيزن بن معاوية بن العُبيد بن قضاعة ومعه قبائل قضاعة حين فتحوا مدينة نهر شير الفارسية (بهرسير) وفتك في أهلها وعندها أصاب أي حصل على أخت كسرى سابور ذي الأكتاف حينذاك
وفي ذلك قال عمرو بن السليح القضاعي
لقيناهم بجمع من علاف
وبالخيل الصلادمة الذكور
فلاقت فارس منا نكالا
وقتلنا هرابذ بهرسير
دلفنا للأعاجم من بعيد
بجمع في الجزيرة كالسعير
وتوفي عمرو وله من العمر 120 عاما وخلفه ولده..

امرؤ القيس بن عمرو
وهو أول من حمل هذا الاسم الشهير كملك وحاكم في تاريخ العراق والعرب وقد كان رجلا شجاعا مهابا وان له كبير الفضل على العرب فهو أول ملك عربي تمكن من توحيد العرب بعموم قبائلهم العربية في العراق وسورية والحجاز ونجد واليمن وقد حكم جزيرة العرب برمتها مع أطرافها حين تولى الحكم بعد والده عمرو وقد كان له عدة ألقاب منها امرؤ ألقيس الأول وامرؤ القيس البدء والمحرّق ومحرّق الحرب ومسعّر الحرب وقد دام حكمه طويلا وقد تمكن فيه من توحيد العرب وقد عاصر ملوك فارس من أيام سابور ابن اردشير وبعده ستة من أحفاده وحتى زمن سابور ذي الأكتاف وقد توفي في عام 223م ودفن في النمارة بسوريا وقد اختلف في حكمه انه حكم 114 عاما أو توفي وله من العمر كذلك ووجد قبره بسوريا في زمننا المعاصر وعليه نقوش بالكتابة العربية الأولية وهي ما تسمى بنقش النمّارة ولا يزال يحمل تلك النقوش حتى اليوم وهي/-
1/ تي نفسي مر القيس بر عمرو ملك العرب كله ذو اسر التج.
2/ وملك الأسد ونزرا وملوكهم وهرب مذحجو عكدي* وجا
3/بزجى في حبج نجرن مدينة شمر وملك معد ونزل بنيه.
4/ الشعوب ووكلهن فرسو لروم فلم يبلغ ملك مبلغه.
5/عكدي. هلك سنة يوم بكسلول بلسعد ذو ولده.
* وتعني القوة
الحارث بن عمرو
وقد حكم بعد وفاة شقيقه امرؤ ألقيس ودام حكمه 87 عاما كان حكمه فيها امتدادا لمن سبقه ولم يميز بشيء فيما دونته أقلام التاريخ .


أوس بن قلام
وقد حكم بعد الحارث بن عمرو ودام حكمه خمسة أعوام.
عمرو بن امرؤ ألقيس
وقد حكم بن امرؤ ألقيس البدء هذا فكان حكمه قد دام حكمه أربعين عاما وهو كسابقه.

امرئ ألقيس بن عمرو بن امرؤ ألقيس البدء
وقد حكم قرابة خمسة وعشرون عاما قاتل فيها الفرس طيلة مدة حكمه وقد توفي على أيام ملك الفرس يزدجرج


النعمان بن امرئ ألقيس
وقد خلف والده في الحكم ولقب بفارس حليمة و النعمان الأعور أو النعمان السائح وأبى قابوس ولتلك الألقاب قصص سنولي ذكرها بعون الله وهو صاحب قصري الخورنق والسدير الشهيرين بالعراق وهما كما هو معلوم مضرب للحديث عند العرب والجزيرة وقد كان هذا الملك رجلا شجاعا حكيما ومحاربا قويا حازما ومن أهل الغيرة والنجدة والنخوة وقد كان له كتائب من الجيش معروفة أخبارها أشهرها دوسر والشهباء إضافة لأخريات وقد اشتهرت دوسر بشدة محاربيها البواسل حتى قيلت فيها الأمثال( ابطش من دوسر) وقد حكم29 عاما حتى434م حيث ترك الملك بمليء إرادته عندما ساح في البوادي لقصته المعروفة..

المنذر بن النعمان
وقد خلف والده النعمان في الحكم حتى عام473م قرابة الأربعون عاما وقد اشتهر بفروسيته وشجاعته وغزوه لبلاد الروم في تركيا...

الأسود بن المنذر بن النعمان
وقد خلف والده المنذر في عام 473م وحتى493م وحكم نصف مدة والده تقريبا وقد كان الأسود رجلا شهيرا بفروسيته وشجاعته وإقدامه بالحرب وقد حارب غازيا في سوريا واسر عددا من أمراء الغساسنة وهنا أغراه ابن عمه أبو اذينة بقصيدة شهيرة يحرضه فيها على قتل هؤلاء الأسرى لأنهم كانوا قد قتلوا أخاه وكان آخرها البيت الشهير

لا تقطعن ذنب الأفعى وتتركها
إن كنت شهما فاتبع رأسها الذنبا
المنذر بن المنذر
وقد خلف أخاه الأسود فحكم حتى عام 500م.

النعمان بن الأسود بن المنذر
وقد خلف عمه بالحكم ولم يدم حكمه طويلا فكان قرابة أربعة أعوام وقد عاصر حكم كسرى قباذ في فارس وهو والد كسرى انو شروان وفي أيامه دخلت قبائل تغلب وبكر إلى العراق وتوفي في 504م.

علقمة بن جعفر
وهذا الآخر لم يدم حكمه أيضا فقد حكم قرابة ثلاثة أعوام من504م وحتى507م.

امرؤ ألقيس بن النعمان
وقد حكم من 507م وحتى514م وهو الذي خلّف بن ماء السماء بعده.

المنذر بن امرؤ ألقيس(المنذر بن ماء السماء)
وقد خلف والده في514م فحكم حتى 533م وقد كان رجلا محاربا شجاعا حارب الروم كما احتل سوريا ووصل حتى أنطاكية ودخل لبنان وحارب كندة وعرف بالمنذر بن ماء السماء والسبب إن والدته وهي من ( النمر بن قاسط) يقال لها ماء السماء لجمالها الخارق وحسنها واسمها مارية بنت عوف وقد تزوج المنذر من هند بنت الحارث بن عمرو الكندي من ملوك كندة في جنوبي العراق والحساء والقطيف فولدت له ثلاثة أبناء وهم الأول عمرو بن هند المعروف بمضرط الحجارة وهو الذي قتله فيما بعد الشاعر الفارس عمرو بن كلثوم والثاني هو قابوس المعروف بقينة العرس أما الثالث فهو المنذر بن المنذر ومن المعروف إن هذا الرجل أي المنذر بن ماء السماء هو أشهر من حكم العراق في غابر الأيام

يومي البؤس والنعيم عند المنذر
المنذر بن ماء السماء هو صاحب الاعتقاد بهذين اليومين واصل ذلك انه لما ندم على قتله نديميه عند سكره فاقسم على أن يتخذ اليومين في كل عام كذكرى يعدم فيها أو يكرم من يصادف مروره عليه وقد قال عبيد بن الأبرص قبل أن يقتله المنذر لأنه أتاه في يوم بؤسه/
وخيرني ذو البؤس في يوم بؤسه
خصالا أرى في كلها الموت قد برق
كما خيرت عاد من الدهر مرة
سحائب ما فيها لذي خبرة انق
ولقد حارب هذا الملك الروم حتى تمكن من تحرير سورية من أيديهم ووضع يده عليها ثم واصل حتى أنطاكية كما دخل لبنان وجلب منها الأسرى إلى العراق وفيهم 400 راهبة وفي أثناء غزواته ضد الروم قامت كندة بانتهاز الفرصة فهاجم رجالها العراق لغزوه ولما وصلت أخبار ذلك إليه قرر غزوها انتقاما منها فتوجه نحو مضارب كندة فأسر وقتل12 أميرا من أمرائها وكان من بين الأسرى أيضا الشاعر الشهير امرؤ ألقيس الكندي الذي افلت فيما بعد وليهرب من أسره ولقد كان غالب جيش المنذر من قبائل بكر العربية ومنهم بنو شيبان حيث كان يعتمد عليهم وحدهم وقد قال فيهم شعرا نورد منه
ملوك من بني عمر بن حجر
يساقون العشية يقتلونا
فلو في يوم معركة أصيبوا
ولكن في ديار بني مرينا
ولم تغسل جماجمهم بغسل
ولكن في الدماء مرملينا
تظل الطير عاكفة عليهم
وتنتزع الحواجب والعيونا
كما يذكر تلك الحادثة الشاعر البكري العراقي صاحب المعلقة الشهيرة الحارث بن حلزة فيقول
ومع الجون جون بني الأوس
عنود كأنها دوفاء
ما جزعنا تحت العجاجة إذ ولوا
شلالا وإذ تلظى الصلاء
يوم اوارة
ولكن حدث أن تمردت فيما بعد على المنذر قبيلة بنو شيبان العربية فهاجمهم وقتل منهم عددا كبيرا من المقاتلين وهذا ما يؤكد على وجودهم كعرب بالعراق قبل الإسلام وفي تلك الحادثة يقول الأعشى
سبايا بني شيبان يوم اوارة
على النار إذ تجلى به فتيانها
مقتل المنذر
لقد قتل المنذر غيلة وغدرا على مذبح كيد واحتراب الغساسنة والمناذرة في عين أباغ على الفرات على مسافة مائة كلم جنوب شرقي حلب في سورية على يد شمر بن عمرو الحنفي الذي أرسله الملك الغساني الحارث بن جبلة عندما أرسل القاتل مع مجموعة من الفتيان المتنكرين الذين عملوا حيلة مع امرأة يقال لها حليمة على إنهم خارجين على الملك الغساني وإنهم مستجيرين بالمنذر فلما اطمأنوا لنجاح حيلتهم قاموا في ليلتهم تجاه مخدع المنذر وهجموا عليه وقتلوه فقيل (ما يوم حليمة بسرّ)
فذهبت مثلا بالمنطقة وتمكن الغساسنة أيضا من اسر احد أبناء المنذر واسمه امرؤ ألقيس وبعد ذلك ثارت بكر وتمكنت بغارة لها على الشام أن تحرر ابن الملك المغدور بعد أن سيطروا على كامل سوريا من جديد واسروا الملك الغساني وفي تلك الحادثة الشهيرة يشير الحارث بن حلزة شاعر بكر مفتخرا في معلقته التي نظمها وألقاها أمام الملك عمرو بن هند
فيقول
وفككنا غل امرئ ألقيس عنه
بعد ما طال حبسه والعناء
واقدناه رب غسان بالمنذر
كرها إذ لا تكال الدماء
وفي هذه المعركة أيضا اخذ عمرو بن هند ابنة الملك الغساني واسمها ميسون أسيرة لديه ثم تزوجها فيما بعد وقال الحارث في ذلك أيضا
إذ احل العلياء قبة ميسون
فأدنى ديارها العوصاء
في رثاء المنذر قالت ابنته
وقلوا فارسا منكم قتلنا
فقلنا الرمح يكلف بالكريم
فكان قسيمها خير القسيم
بعين أباغ قاسمنا المناياعمرو بن المنذر( عمرو بن هند)

وقد حكم بعد المنذر ولده عمرو في533م ودام حكمه حتى578م وهو الذي سمي بعمرو بن هند ولقب بالمحرق الثاني وأشهر ما لقب به هو لقب مضرط الحجارة وهو ما يدل على قوته وجبروته لكنه كان قد بالغ في الكبرياء ومسته العظمة حتى انه تصور إن بإمكانه السيطرة على الناس أجمعين وقد كان مرهف الحس عصبي المزاج وسبب له ذلك الكثير من المشاكل وخاصة مع الشعراء كالمتلمس وقصته مع طرفة بن العبد عندما هجاه شهيرة فهو الذي أمر بقتل طرفة لقوله في قصيدته ومنها البيتين

فليت لنا مكان الملك عمرو***رغوثا حول قبتنا تخور
من الزيرات أسبل قادماها *** وضرتها مركبة تدور

كما يقال إن الملك عمرو غضب أيضا على طرفة لأنه تغزل بزوجته عندما قال

ألا أيها الظبي ألذ*** ي تبدو ثناياه
ولولا الملك القاع*** د قد الثمني فاه

غير إن طرفة هجا الملك أيضا ووصفه بالقسوة والظلم وقد ذم قصر السدير وأهله

أبى القلب أن يهوى السدير وأهله*** وان قيل عيش بالسدير غرير
فلا انذر الحي الذي نزلوا به*** واني لمن لم يأته لنذير

ولا ننسى أن نذكر هجاء الشاعر العراقي المتلمس للملك عمرو بأبيات لاذعة نورد منها فقط

قولا لعمرو بن هند غير متئب*** يا أخنس الأنف والأضراس كالعدس

كما قال في قصيدة أخرى

الَكَ السدير وبارقٌ*** ومرابض ولك الخورنق
وحتى
ما الليوث وأنت جامعها***برأيك لا تفرق
والظلم مربوط بأفنية *** البيوت أغر أبلق

كما قالت الخرنق وهي أخت طرفة بعد موت عبد بن عمرو بن بشر وهو الذي وشى بأخيها أبياتا نورد منها

ألا هلك الملوك وعبد عمرو*** وخليت العراق لمن بغاها

كما قالت معاتبه الملك عمرو بن هند عندما طرد ابن عمها عمرو بن مرثد

ألا من مبلغ عمرو بن هند ***وقد لاتعدم الحسناء ذاما
وحتى
الست ترى القطا متواترات***ولو ترك القطا ليلا لناما

وقد كانت نهاية ذلك الملك على يد شاعر تغلب الكبير وفارسها عمرو بن كلثوم صاحب المعلقة الشهيرة حين دعا الملك يوما لضيافته فارس تغلب مع والدته ليلى بنت المهلهل وقد كان والدها رجلا من أعزاء العرب وكان الملك قد اتفق مع والدته أن تأمر كلثوم بما يقلل من قدرها وفعلا تمت الزيارة وبينما كان الملك يجالس ضيفه الشاعر الفارس وإذا بصوت والدته كلثوم تصرخ واذلاّه بسبب إن أم الملك قد أمرتها أن تناولها طاسة أو قدحا من الماء فقام الفارس عمرو من فوره إلى سيف الملك المعلق على الجدار وسحبه وضرب به هامة الملك عمرو بن هند وارداه قتيلا صريعا في قصره وهنا صار عمرو بن كلثوم مضربا للأمثال بين العرب كلها فيقال( افتك من عمرو بن كلثوم)
وفي ذلك قال الشاعر ألتغلبي صريم بن معشر والملقب بافنون

لعمرك ما عمرو بن هند وقد دعا ***لتخدم ليلى أمه بالموفق
فقام ابن كلثوم إلى السيف مصلتا***وامسك من ندمانه بالمخندق

وبعد هذه الحادثة نظم الشاعر عمرو بن كلثوم معلقته المشهورة التي ألقاها في بني قومه والتي مطلعها

ألا هبي بصحنك فاصبحينا*** ولا تبقي خمور الاندرينا

وقد أكثر التغلبيون من حفظ وإلقاء وترديد هذه القصيدة حتى قال بعض الشعراء فيهم

ألهى بني تغلب عن كل مكرمة*** قصيدة قالها عمرو بن كلثوم
يفاخرون بها مذ كان اولهم*** يا للرجال لفخر غير مسؤوم

قابوس بن المنذر
بعد أن قتل عمرو بن هند وصل إلى الحكم أخيه قابوس بن المنذر الذي حكم من عام578م وحتى581م ثم خلفه أبا زيد لمدة عام واحد

المنذر بن المنذر بن ماء السماء
وقد حكم قرابة أربعة أعوام أي حتى 585م

النعمان بن المنذر أبو قابوس
وهو من أشهر ملوك الحيرة بالعراق وقد دام حكمه من عام 585م وحتى613م وقد بلغت دولة المناذرة في حكمه أوج الرخاء والازدهار وقد كان النعمان يلبس في رأسه تاجا مرصعا بالنفائس وعاصر كسرى هرمز وكسرى ابرويز وفي أيامه حدثت واقعة ذي قار بين عرب العراق والفرس والتي انتهت بهزيمة الفرس التي حدثت في بداعية عام 613م أي في العام الثاني للهجرة النبوية وكان كسرى ابرويز قد غدر بالنعمان واخلف وعده بالصلح حين دعاه لزيارته بعد حدث مقتل مترجمه عدي بن زيد الذي أمر النعمان بقتله عندما ثبتت عليه الخيانة فذهب الملك النعمان إلى كسرى ولكنه ما أن وصل قام بحبسه في ساباط وهي إحدى مدن المدائن وبقي في سجنه حتى وفاته عندما أمر كسرى من حقده على النعمان بإلقائه تحت أرجل الفيلة لتصفيته جسديا والخلاص منه وهناك من يفسر الأمر برمته على انه حدث لسبب آخر وهو أن العرب في تلك المرحلة قد تزايد نفوذهم في سوريا والعراق يدفعهم في ذلك وجود منطلق كيان لهم وحكم ومركز في الحيرة مما يعطيهم الحق في الدفاع عن حقوقهم على الأرض كأمة وهذا ما يؤكده صراعاتهم المستمرة مع الروم والفرس وقد تهافت الشعراء على النعمان باستمرار ويجب أن نعلم إن حراك الشعراء كان في ذلك العصر بمثابة وسائل إعلام وما يشبه وكالات الأنباء والصحف كانت تشيد بقوة النعمان ومجد العرب في الحيرة مما أغاظ الفرس كثيرا وجعل كسرى يفكر في فرض الاحتلال على العراق رسميا عندما أرسل عميله إياس بن قبيصة الذي حكم حتى618م ثم عزله كسرى وأرسل حاكما فارسيا ليحكم في العراق واسمه زاديه والذي حكم حتى628م ثم عاد الحكم للمناذرة عندما حكم العراق المنذر بن النعمان الملقب بالغرور وهو الذي وقع أسيرا في البحرين أثناء حروب الردة فاسلم وأبدل لقبه من الغرور إلى المغرور وانتهى حكمه في 632م وبذا يكون هو آخر ملوك المناذرة الذين حكموا العراق في الحيرة...
ومما ذكره الطبري (إن الحيرة خربت بعد هلاك بختنصر لتحول الناس عنها إلى الانبار وبقيت خرابا إلى أن عمرت في زمن عمرو بن عدي باتخاذه إياها منزلا له) ,,,

صدى النعمان في الأدب العربي
قال فيه الأعشى
فداك وما أنجى من الموت وبه***بساباط حتى مات وهو محزرق
وقال فيه أيضا
هو المدخل النعمان بيتا سماؤه***نحور فيول بعد بيت مسردق

في إشارة لحادثة مقتله الشنيعة تحت أقدام الفيلة وهي التي عادت لتحدث لعين السبب بعد خمسة قرون مع المعتصم ولكنها حدثت تحت أقدام الخيل وبأيدي الأوباش المغول,,

وقد رثاه الشاعر لبيد بن ربيعة العامري في قصيدة نورد منها

له الملك في ضامي معد وأسلمت***إليه العباد كلها ما يحاول

وقد رثاه احد أبنائه وهو المحرّق مخاطبا كسرى فقال

قولا لكسرى والخطوب كثيرة***إن الملوك بهرمز لم تجبر

وقد رثاه زهير ابن أبي سلمى في قصيدة مطلعها

ألا ليت شعري هل يرى الناس ما أرى
من الأمر أو يبدو لهم ما بدا ليا

ورثاه أيضا هانيْ بن مسعود الشيباني بطل ذي قار فقال

وتجبى إليه السيلحون ودونها***صريفون في أنهارها والخورنق

من هجاء مالك بن نويرة للنعمان بالسابق ولكن بدا إنه طموحا وملتويا فقد عاد وتمرد في عهد الخليفة أبي بكر رضي الله عنه

لن يذهب اللؤم تاج قد حبيت به***من الزبرجد والياقوت والذهب

وقد مدحه إعرابي ناصحا عندما تولى الحكم

إذا أسست قوما فاجعل الجود***بينهم وبينك تامن كل ما يتخوف
فان كشفت عند الملمات عورة***كفاك لباس الجود ما يتكشف

كما مدحه النابغة الذبياني

الم تر إن الله أعطاك سورة***ترى كل ملك دونها يتذبذب
كأنك شمس والملوك كواكب***إذا طلعت لم يبد منهن كوكب

وفي موضع آخر

أنبئت إن أبا قابوس أوعدني***ولا قرار على زأر من الأسد
مهلا فداء لك الأقوام كلهم***وما أثمر من مال ومن ولد

وقد قال المنخّل اليشكري ذاكرا المجد العربي بالعراق بأيام النعمان بقصيدة رائعة نورد مطلعها

إن كنت عاذلتي فسيري***نحو العراق ولا تحوري

شقائق النعمان الشهيرة
خرج النعمان يوما إلى البرية فوجد أورادا ملونة فقال ما أحسنها احموها فحموها فسميت شقائق النعمان

ديانة النعمان
لقد كان النعمان وثنيا في أول عهده ثم تنصّر في 593م مما يدل على استقلاليته من الفرس وتحديه لهم خصوصا وان المسيحية كانت هي ديانة الروم أعدائهم آنذاك وقد كان نسطوريا لذلك طرد اليعاقبة من مملكته وقوى النسطورية وقد كانت ابنته الحرقة نصرانية ومترهبة وهي التي وصفت حالها لسعد بن أبي وقاص بعد القادسية قائلة

فبينا نسوس الناس والأمر أمرنا***إذا نحن فيه سوقة نتنصف
فأف لدنيا لا يدوم نعيمها*** تقلب تارات بنا وتصرف

سيرة وميول النعمان
لقد كان النعمان أديبا وشاعرا وصديقا محبا للشعراء والخطباء وكان من أصدقائه زهير بن أبي سلمى والنابغة الذبياني ولبيد العامري وعمرو بن معد يكرب الزبيدي وعلقمة بن علاثة وعامر بن الطفيل وعمر بن الشريد السلمي والحارث بن الظالم المري والحارث بن عباد البكري وقيس بن مسعود البكري وحاجب بن زرارة التميمي واكثم بن صيفي وهؤلاء هم اخطب واشعر العرب في ذلك العصر وقد دخل النابغة الذبياني يوما على النعمان وهو من اخلص أصدقائه فألقى فيه شعرا فتهلل وجه النعمان بالسرور فأمر أن يحشى فاهه جوهرافقال النعمان بمثل هذا فلتمدح الملوكوفي موقف آخر دخل النابغة على النعمان يوما فقال أيها الملك أيفاخرك صاحب غسان,,,فوالله لقفاك أحسن من وجهه ولشمالك أجود من يمينه ولامك خير من أبيه ولغدك اسعد من يومه فضحك النعمان وقال من يلومني على حب النابغة وقد كان للنعمان حاجبا اشتهر في أيامه واسمه عصام وهو الذي قيل فيه المثل(نفس عصام سودت عصاما) وقد ذكره النابغة
فاني لا ألومك في دخول***ولكن ماوراءك يا عصام

ومن عيون شعر النابغة الذبياني قصيدة المتجردة التي وصف فيها زوجة النعمان ومنها

لا مرحبا بغد ولا أهلا به***إن كان تفريق الأحبة في غد
وحتى

بمخضب رخص كان بنانه***عنم يكاد من اللطافة يعق
د
__________________
كُن صديقاً للحياه وإجعلِ الإيمانَ رايه

وإمضي حُراً في ثبات إنها كُل الحكايه
رد مع اقتباس
  #2  
قديم September 14, 2009, 11:39 AM
 
رد: ملوك العرب في العراق/ المناذرة

مشكوور علي الموضوع القيم
رد مع اقتباس
  #3  
قديم September 14, 2009, 06:58 PM
 
رد: ملوك العرب في العراق/ المناذرة

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة قلووووون مشاهدة المشاركة
مشكوور علي الموضوع القيم
العفو أخوي قلون وأسعدني مرورك الكريم هنا
__________________
كُن صديقاً للحياه وإجعلِ الإيمانَ رايه

وإمضي حُراً في ثبات إنها كُل الحكايه
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
آل سعود (أمراء الدرعية - أمراء الحجاز - ملوك نجد والحجاز - ملوك السعودية) المقدام كتب السياسة و العلاقات الدوليه 8 November 10, 2009 06:38 PM


الساعة الآن 06:08 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.0 PL2
المقالات والمواد المنشورة في مجلة الإبتسامة لاتُعبر بالضرورة عن رأي إدارة المجلة ويتحمل صاحب المشاركه كامل المسؤوليه عن اي مخالفه او انتهاك لحقوق الغير , حقوق النسخ مسموحة لـ محبي نشر العلم و المعرفة - بشرط ذكر المصدر