فيسبوك تويتر RSS


  #1  
قديم August 10, 2009, 01:43 PM
 
Icon14 البنوك الإسلامية محصنة ضد الأزمات المالية

البنوك الإسلامية محصنة ضد الأزمات المالية

قرأت للكاتب أ. خليل علي حيدر مقالاً بعنوان «هجوم كاسح على البنوك الاسلامية» في جريدة «الوطن» 1430/6/27 الموافق 2009/6/20م فوجدته يدور حول محورين اساسيين:

الأول: ان البنوك الاسلامية لماذا تعتبر هي التي تفهم الشرع، وتوصف بأنها اسلامية، وما عداها فليست كذلك؟

الثاني: ان وصف البنك بأنه اسلامي او غير اسلامي لمجرد كون البنوك الربوية «التقليدية» تحدد الفائدة، والاسلامية لا تحدد الفائدة، هذه مسألة خلافية كما نقل فتاوى بعض اهل العلم المعاصرين؟!!.

ودفاعا عن الاقتصاد الاسلامي؛ فاني اجيب عن مقاله، ولماذا كان مرتكزاً على المحورين المشار اليهما؛ فاني اركز عليهما بالرد فأقول:

أولا: ان المحور الاول استفهام بحاجة الى جواب؛ فأقول: ماذا لو سألك انسان: ما الفرق بين المسلم وغير المسلم؟ الجواب معلوم لكل مسلم ان المسلم هو من التزم الاسلام دينا ورضي به، بغض النظر عن مدى تطبيقه له، وغير المسلم هو الذي لم يلتزم الاسلام دينا بغض النظر عن مدى موافقته للشرع.

فكذلك بالنسبة الى اوصاف البنوك؛ فان البنك اذا التزم مبادئ الشرع؛ فانه يصح ان يوصف بأنه «اسلامي» بغض النظر عن مدى تطبيقه.

واذا لم يلتزم البنك بمبادئ الشريعة والتزم بمبادىء اخرى فهي تنسب اليها، وهذا امر طبيعي وعرفي ولغوي معروف؛ فيقال: هذا بنك ربوي «تقليدي»؛ لانه التزم التعامل بالربا، ولانه سار على التقليد الاعمى للغرب الرأسمالي كما يقال: بنك التسليف؛ لأنه يسلف، وبنك الادخار لانه يدخر، وهكذا.

واني - من ايماني بالشريعة السمحاء في جميع مجالات الحياة - اؤكد ان البنوك الاسلامية التي تبنت الاقتصاد الاسلامي مبدأ وعملاً - وان كان فيها قصور - فهي محمية باذن الله تعالى من الترنحات والاهتزازات الاقتصادية ما دامت تتعامل بالشريعة الاسلامية، والاسلامية فحسب، ولا يضرها اي هجوم كاسح، ولا اي اتيان جائح؛ بل دروعها سابغة، واساسياتها ثابتة، ما دامت تلتزم بمبادئ الشريعة.

وتوصيف الاقتصاد المبني على الشريعة الغراء ب «الاسلامي» أمر يفرضه الواقع؛ لانه في مقابل الاقتصاد الرأسمالي، والاقتصاد الشيوعي، والاقتصاد الاشتراكي؛ فوصف اقتصادياتنا ب «الاسلامي» بما يمايزه، جانب اساس عليه الارتكاز.

فكل بنك او مؤسسة مبنية على ارتكازات رأسمالية، او اقتصاديات ربوية فهي ليست اسلامية؛ وليس المقصود القائمين عليها؛ لانهم وان تعاملوا بالربا فهم مسلمون، ولكن مخالفون للشريعة في هذا الجانب.

واي بنك او مؤسسة مبنية في قواعدها على الأدلة الشرعية، والاجماعات الفقهية، فهي «اسلامية»، وهذا الذي يعنيه المسمّون لهذه المؤسسات.

وهذا أمر ليس بغريب ولا جديد فان الفقهاء قديما كانوا يقولون: ذبيحة المسلم، ذبيحة الكتابي، ذبيحة المجوسي، فيصفون الذبيحة بحسب ما تستحق، وهكذا كانوا يقولون: معاملة ربوية، ومعاملة شرعية، وهذه المعاملة اسلامية.

واذا تبين لنا هذا فنحن نعرف اي البنوك نصفها بالاسلامية، واي البنوك نصفها بالربوية، او التقليدية؟ فكل بنك يلتزم بالاصول الشرعية، فهو جدير بوصفه بانه «اسلامي» واي بنك يلتزم بالاصول الرأسمالية او الشيوعية فهو غير «اسلامي»؟ بل حقه ان يضاف الى ما التزم به، وهذا معروف عقلا وعرفا، فمن كان منتسبا الى الطب يسمى طبيبا، ومن انتسب الى التدريس يسمى مدرسا، ومن انتسب الى الدين يسمى متدينا، ومن انتسب الى الاقتصاد يسمى اقتصاديا، فلا ضير في ان المؤسسات والبنوك التي تتعامل وفق ضوابط الشريعة يحق لها ان تسمى «اسلامية».

ثانيا: ان وصف البنك بانه غير اسلامي ليس لمجرد كون البنوك الربوية «التقليدية» تحدد الفائدة، بل لكونها قائمة على الربا والتقليد الاعمى للغرب في تعاملاته، ووصف البنك بانه اسلامي ليس يعني ان هذه البنوك او القائمين عليها هي وحدها التي تفهم الشرع، لمجرد انها ترفض التعامل بالربا، بل لانها قائمة في اصولها على التعاملات الشرعية.
ثم ان القول بان فلانا يفهم كون الفائدة ربا او ليست ربا، فهذا ليس مرجعه فهم فلان وفلان، لان المفاهيم المعتبرة انما تكون فيما لا تكون النصوص واضحة، فاذا جاء شخص وقال: ان فلانا يفهم ان الخنزير ليس نجسا؟ - كما هو قول بعض الفقهاء - فهذا لا يعني ان قوله حجة.

وهكذا الفائدة المعلومة والفائدة على القرض فهذا ربا صريح، والنص فيه فصيح، ولا عبرة لقول احد في مقابل النص الصحيح، وقد قال الله تعالى: ?وأحل الله البيع وحرم الربا? وقال عليه الصلاة والسلام: «الذهب بالذهب، والورق بالورق.. مثلا بمثل ويدا بيد، فاذا اختلفت هذه الاصناف فبيعوا كيف شئتم اذا كان يدا بيد» (متفق عليه).

واما وضوح النصوص وثبوتها القطعي كان من الطبيعي ان تتجه المحاولات كليا الى محاولة اخراج الفائدة البنكية من مفهوم «الربا» الوارد تحريمه بصريح النص، ومع انه لا يبدو وجود امكانية لوسيلة اخرى بديلة لهذه الوسيلة فان اتجاه المحاولات اليها هو سر فشل هذه المحاولات، توضيح ذلك ان للربا مفهوما اساسيا مشتركا بين الشعوب، وفي مختلف الشرائع والعصور، ففي شرق الارض وغربها يفهم الناس ان الربا: هو اخذ فائدة على الاقتراض، وهو ربا الجاهلية، وما كانوا يعرفون من الربا الا هذا، وهذا الذي تقوم به البنوك الربوية «التقليدية» ولم يقل احد من اهل الاسلام بإباحة الفائدة على القرض.

وان القاعدة الاساسية في تحديد الحكم الشرعي الاسلامي اعتبار نصوص القرآن والحديث الصحيح مصادر متكاملة للأحكام، فما ورد من الالفاظ مجملا في نصوص يرجع في تبيينه الى النصوص الاخرى، وقد وردت نصوص القرآن بكلمة الربا على الفائدة على القرض.

وانا - الفقير الى الله - لا أزعم مع قلة دراستي الشرعية - التي استغرقت فيها أكثر من 18 عاما من حياتي - اني اكثر تبحرا من فلان او فلان، ولكن لا كلام مع الاجماع.

وقبل ان اسوق الاجماع اقول لكل منصف: لو قيل لك هذا ليس لحم خنزير، واكثر الناس يقولون: انه لحم خنزير فهل ستأكله بناء على قول فلان، او تعتبر بالأكثر وتعافه، وتقول: السلامة لا يعدلها شيء ومعلوم ان الربا اشد حرمة من لحم الخنزير.

ثم مثال آخر: قال الاطباء بالاتفاق: ان الدخان مضر للبدن، وقال بعض الاطباء: ان هذا الكلام ليس بصحيح؟! فهل نعتبر بقول المتفقين ام بالقول المنفرد.

اخي القارئ الكريم: ان الاجماع نص قاطع كما ذكره اهل العلم، والاتفاق نص في المسائل، والاقوال المنفردة - وان كان اصحابها من ذوي الوجاهة- لا يتبعون على القول المخالف للنص او الاجماع.

وبعد هذا كله سأنقل الاجماعات التي صدرت من اهل العلم على تحريم اخذ الربا «الفائدة» على القرض:

-1 قال السرخسي الحنفي في المبسوط: (ومعنى قوله ربا: اي حرام بإطلاق اسم الملزوم على الملازم، ولما مانع من جعله في حقيقته شرعا وان اسم الربا تضمن الزيادة في الاموال الخاصة في احد العوضين في القرض).

-2 قال الصاوي المالكي في حاشيته على الشرح الصغير في بيان تحريم ربا الفضل: (اجمعت الأمة على حرمته).

-3 قال العلامة النووي الشافعي في المجموع: اجمع المسلمون على تحريم الربا، وعلى انه من الكبائر، ان التحريم الذي في القرآن انما تناول ما كان معهودا للجاهلية من ربا النسيئة وطلب الزيادة في المال بزيادة الاجل، وكان احدهم اذا حل اجل دينه ولم يوفه الغريم ضاعف له المال وضاعف الاجل، ثم يفعل كذلك عند الاجل الآخر.

-4 قال ابن قدامة الحنبلي في المغني: (واجمعت الأمة على ان الربا محرم).

-5 اجماع الفقهاء المعاصرين من العالم الاسلامي في مجمع الفقه، واليك القرار: رقم: (2/10) بشأن التعامل المصرفي بالفوائد وحكم التعامل بالمصارف الاسلامية: (ان مجلس مجمع الفقه الاسلامي الدولي المنبثق عن منظمة المؤتمر الاسلامي في دورة انعقاد المؤتمر الثاني بجدة قرر ما يلي:

أولا: ان كل زيادة أو فائدة على الدين الذي حلَّ اجله وعجز المدين عن الوفاء به مقابل تأجيله، وكذلك الزيادة أو الفائدة على القرض منذ بداية العقد، هاتان الصورتان ربا محرم شرعا.

ثانيا: ان البديل الذي يضمن السيولة المالية والمساعدة على النشاط الاقتصادي حسب الصورة التي يرتضيها الاسلام هو التعامل وفقا للاحكام الشرعية.

ثالثا: قرر المجمع التأكيد على دعوة الحكومة الاسلامية الى تشجيع المصارف التي تعمل بمقتضى الشريعة الاسلامية، والتمكين لاقامتها في كل بلد اسلامي لتغطي حاجة المسلمين كي لا يعيش المسلم في تناقض بين واقعه ومقتضيات عقيدته. والله اعلم.

ومن ذكرهم أ. خليل علي حيدر من كونهم يرون «الفوائد البنكية» ليست ربوية، ليست اقوالهم بحجة -مهما علت مكانتهم- مع ظهور النصوص، وقوة الاجماع، فإن هذه الفتاوى قد رد عليها أهل العلم وعلماء الأزهر انفسهم، فليس بعضهم اولى بالأخذ عن بعض؛ فالمرجع اذا الكتاب والسُنة واجماع الأمة السابق قبل القول بأن «الفوائد» على الدين ليست بربا.

وكون رائد فكر المصارف الاسلامية أ.د. أحمد النجار -رحمه الله- قد صرح قبيل وفاته؛ فقال: «ان الممارسة العملية حتى الان لم تحقق الهدف من انشاء البنوك الاسلامية، ولم تقربنا للغاية، وهناك شك في امكان تعديل مسارها..» الخ كلامه.

فهذا الكلام حق من ناحية ان المؤمل والمطلوب من البنوك الاسلامية اكبر من هذا الواقع، وليس معنى هذا انها وغيرها سواء، وهذا عتاب من مجرب عارف بعظيم رسوخ الاقتصاد الاسلامي يأمل من هذه البنوك طرْق مختلف الصناعات والتجارات الشرعية، حتى يزداد المجتمع تعاملات والناس بيعات، وتكثر السلع والبيوت، ويقل العاطلون، ويزداد النمو.

وكوني متخصصا في الشريعة الاسلامية ولي نوع من المشاركات في المجال الاقتصادي والاقتصاد السياسي اقول: ان تشجيع تأسيس هذه البنوك في منطقة الخليج والعالم الاسلامي امر في غاية الاهمية، وبغض النظر عمن كان وراءها فهذا امر لا يهم ما دام الهدف نبيلا، والوسيلة مباحة، وكل من له اطلاع باحوال الكويت يعلم ان اكبر مشجع لقيام البنوك الاسلامية كان أمير الكويت الراحل الشيخ جابر الأحمد الصباح طيب الله ثراه، وكل من سهل لاقامة هذه البنوك فله منا الشكر والتقدير، بغض النظر عن أهداف كل واحد ومقصده.

واتساءل كما يتساءل غيري: لماذا تقام بنوك ربوية «تقليدية» في بلاد اسلامية؟ ومن ينتشلها من نكباتها وعثراتها؟ ولماذا تهرّب الاموال الى بلاد الغرب؟ ومن مُمولوها الخارجيون؟ وقائدو الدفة فيها؟

والله أسأل ان يجنبنا الربا، وان يطيب ثرانا في دنيانا واخرانا.

د. محمد هشام طاهري
تاريخ النشر 27/06/2009
الوطن الكويتية
ملحوظة : هذه المقالة قمت بتلخيص بعض منها
__________________

بـ الأخلاق و العلم و العمل ترقى الأمم
استغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
كتب (أصول المعاملات المالية ومعاملات البنوك وألف باء الأوراق المالية سـمــوري كتب الإقتصاد 73 August 10, 2015 07:34 AM
الوساطة المالية وتنويع محفظة الاوراق المالية MNVCXV علم الاقتصاد 3 July 1, 2015 12:25 PM
أهمية الأسواق المالية الإسلامية درر العلم علم الاقتصاد 3 July 1, 2015 12:15 PM
البنوك الإسلامية واختراق منظومة الاقتصاد العالمي الهامور علم الاقتصاد 6 April 8, 2015 11:52 AM


الساعة الآن 03:54 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.0 PL2
المقالات والمواد المنشورة في مجلة الإبتسامة لاتُعبر بالضرورة عن رأي إدارة المجلة ويتحمل صاحب المشاركه كامل المسؤوليه عن اي مخالفه او انتهاك لحقوق الغير , حقوق النسخ مسموحة لـ محبي نشر العلم و المعرفة - بشرط ذكر المصدر