فيسبوك تويتر RSS


  #1  
قديم July 1, 2009, 11:43 PM
 
علم الاقتصاد وشرعية المعاملات

الهدف من كتابة هذا الموضوع تحديد ما هو شرعي وما هو غير شرعي بالنسبة إلى المعاملات الاقتصادية والاجتماعية.

إنما المراد قوله أنه ليس هناك "علم اقتصاد" إسلامي أو مسيحي أو بوذي، أو حتى رأسمالي وآخر اشتراكي.

هناك معاملات شرعية وغير شرعية. وإجراءات ووسائل اشتراكية لتقرير ما يُنتج وكيفية توزيع الناتج الوطني. وهذه الإجراءات والوسائل الاشتراكية تتناقض مع وسائل ومقاييس النشاط الاقتصادي في المجتمعات التي تعتمد على قوانين الأسواق لتحديد الناتج الوطني وكيفية توزيعه.
غير أن هذا لا يعني ان هناك "علم اقتصاد رأسمالياً" و "علم اقتصاد اشتراكياً". ومن المعروف أن الغش والغرر لا يجوزان شرعاً ولا عرفاً، وغيرهما الكثير من المعاملات ككذب البائع وبيع ما هو مضر بالإنسان أو الحيوان، أو ما يلوث الماء والهواء والأرض، كلها معاملات يُحرِمٌّها الشارع. فعلم الكيمياء مثلاً قد يُستخدم في إنتاج الأدوية التي تخفف الآلام أو تداوي الأمراض

غير أن هذا لا يعني ان هناك "علم اقتصاد رأسمالياً" و "علم اقتصاد اشتراكياً". ومن المعروف أن الغش والغرر لا يجوزان شرعاً ولا عرفاً، وغيرهما الكثير من المعاملات ككذب البائع وبيع ما هو مضر بالإنسان أو الحيوان، أو ما يلوث الماء والهواء والأرض، كلها معاملات يُحرِمٌّها الشارع. فعلم الكيمياء مثلاً قد يُستخدم في إنتاج الأدوية التي تخفف الآلام أو تداوي الأمراض، كما يمكن، بل ويحدث يومياً، توظيفه في صناعة المتفجرات والسموم للقتل والتدمير. ولذلك، لا يتفق مع المنطق العلمي ان نقول هناك كيمياء "إسلامية" وكيمياء "غير إسلامية".

أو علم فلك إسلامي وعلم فلك غير إسلامي. وكل متابع يعرف أن عشرات الكتب ألفت، وعشرات المؤتمرات عقدت، للحديث عن "الاقتصاد الإسلامي". ولن يجد فيها المتأمل إلا الحديث عن المعاملات الاقتصادية المتفق على جوازها، وحديثاً طويلاً عن المعاملات المصرفية الحديثة، وعن مكونات البيوع المالية عموماً المختلف في مدى توافقها مع المعاملات التي لا غبار عليها.

بالطبع، قد يستخدم من يدين بالإسلام أو بغير الإسلام، علم الكيمياء أو علم الفلك أو غيرهما من العلوم في ما يتفق مع تعاليم دينه أو ما يخالفها. طريقة أو كيفية استخدام أي علم من العلوم لا علاقة لها بماهية العلم أو جوهره.

ومعروف لجميع مؤرخي العلوم أن علماء مسلمين أسهموا في إرساء القواعد العلمية في ميادين كثيرة. وهناك علماء مسلمون مشهورون في العصور الذهبية للحضارة العربية في العراق والأندلس. ولكن هذا لا يعني ان هذه العلوم التي أسهم العرب والمسلمون في تطويرها كالجبر والرياضيات والبصريات والطب وغيرها، تحولت إلي علم "طبيعة" أو "كيمياء" أو "رياضيات" إسلامية، تختلف عن الكيمياء والرياضيات والطبيعة التي أسهم في تطويرها ولا يزال جميع الأعراق البشرية على اختلاف دياناتهم ومعتقداتهم. والذي أدى إلى شيء من الضبابية بالنسبة إلى "علم الاقتصاد"، ان كلمة "اقتصاد" تأتي بمعنى اقتصاد موطن معين، كالاقتصاد المصري أو اللبناني، وتأتي بمعنى النشاط الاقتصادي.

وأذكر قبل ربع قرن ان الصديق عبدالعزيز المعيبيد - رحمه الله - قدمني إلى رجل وقال له إن لدي شهادة في علم الاقتصاد، فقال لي الرجل إنه أيضاً "اقتصادي". والذي عناه، كما علمت في ما بعد، انه رجل ثري، يزاول التجارة والمقاولات، ولا يعرف الفرق بين الاقتصادي المحترف ومن يزاول نشاطاً اقتصادياً كوّن من خلاله ثروة.

علم الاقتصاد في نهاية المطاف هو علم الأثمان. والأثمان قد تعني الأثمان بالمعنى الشائع. أي ثمن ما يُباع ويُشترى. ولكنها أيضاً تعني أثمان وسائل إنتاج كل سلعة أو خدمة لها سوق أو استخدام. وليتم إنتاج لعبة بلاستيكية أو آلة أو طريق معبد أو زرع شجرة أو خدمة، لابد من دفع ثمن لاستخدام الأرض وتوظيف خدمات الإنسان، والتخلي عن توفير أو استهلاك شيء من المال

إن علم الاقتصاد في نهاية المطاف هو علم الأثمان. والأثمان قد تعني الأثمان بالمعنى الشائع. أي ثمن ما يُباع ويُشترى. ولكنها أيضاً تعني أثمان وسائل إنتاج كل سلعة أو خدمة لها سوق أو استخدام. وليتم إنتاج لعبة بلاستيكية أو آلة أو طريق معبد أو زرع شجرة أو خدمة، لابد من دفع ثمن لاستخدام الأرض وتوظيف خدمات الإنسان، والتخلي عن توفير أو استهلاك شيء من المال.

ووسائل توزيع مصادر الإنتاج وتوزيع ما يتم إنتاجه، هو ما يُعنى به علم الاقتصاد. والاقتصاديون متفقون على أن ما يحدد تصرفات البشر في جميع المجالات هي دوافعهم. فالمسلم والمسيحي والبوذي والملحد، يؤثّر في تصرفاتهم بطرق يمكن توقعها، أثمان ما يدفعون للحصول عل شيء أو لتفاديه. ولو أن كل إنسان يحصل على ما يرغب في الحصول عليه، لتصرف البشر كما ينبغي أن يتصرفوا. لكن من طبيعة الحياة على كوكب الكرة الأرضية، أن هناك أشياء مادية أو معنوية لا يتوافر منها ما يكفي ليحصل عليها كل فرد يريد الحصول عليها. وهذا هو جوهر علم الاقتصاد. أي العلم الذي يبحث في تصرفات البشر كما هي في الواقع، لا كما ينبغي أو يجب أو يحسن أن تكون.

هو علم يُعنى بتصرفات البشر بصرف النظر عن مصدر تحديدها. فابن الصحراء مثلاً قد يود الحصول على أشياء ومستعد لدفع ثمنٍ لها، وقد لا يريد السويدي أو الانكليزي دفع الثمن ذاته للحصول عليها. ولكن كل فرد من أي عرق أو معتقد يريد شيئاً. وكل إنسان يريد التخلي عن أقل ما يمكن التخلي عنه، للحصول على أكثر كمية أو أفضل نوعية مما يرغب في الحصول عليه.

وخلاصة الموضوع أنه لا يوجد "علم اقتصاد" له صفة دينية أو أخلاقية. وأكبر بلد إسلامي، أي إندونيسيا، لم يحوّل سكانها إلى الإسلام لا غزاة ولا دعاة. وإنما عرب مسلمون أتوا تجاراً من حضرموت، وتصرفوا بالفطرة كما يتصرف المسلمون الصادقون. فكسبوا إعجاب وقلوب الاندونيسيين، فاعتنقوا الإسلام انطلاقاً من إعجابهم بصدق وأمانة من رأوا من المسلمين في معاملاتهم اليومية معهم، بالنسبة إلى معاملاتهم الاقتصادية مع هؤلاء الوافدين المسلمين الذين لم يسبق للاندونيسيين أن رأوا غيرهم من المسلمين.
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
كتب (أصول المعاملات المالية ومعاملات البنوك وألف باء الأوراق المالية سـمــوري كتب الإقتصاد 73 August 10, 2015 07:34 AM
علم الاقتصاد علاء سند علم الاقتصاد 6 March 30, 2012 02:52 PM
طلب تحقق,كتاب كيفية التعامل مع الناس (حائز علي جائزة أفضل كتاب في المعاملات الانسانية) basala أرشيف طلبات الكتب 23 December 14, 2011 03:02 AM
ما هو علم الاقتصاد الهامور علم الاقتصاد 0 July 1, 2009 11:38 PM
موقع يوفر لكم معرفة اجراءات المعاملات الرسمية UAEian المواضيع العامه 1 October 30, 2007 04:58 AM


الساعة الآن 01:04 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.0 PL2
المقالات والمواد المنشورة في مجلة الإبتسامة لاتُعبر بالضرورة عن رأي إدارة المجلة ويتحمل صاحب المشاركه كامل المسؤوليه عن اي مخالفه او انتهاك لحقوق الغير , حقوق النسخ مسموحة لـ محبي نشر العلم و المعرفة - بشرط ذكر المصدر