فيسبوك تويتر RSS



العودة   مجلة الإبتسامة > الروايات والقصص > شعر و نثر

شعر و نثر اكتب قصيده , من انشائك او من نِثار الانترنت , بالطبع , سيشاركك المتذوقين للشعر مشاعرك



إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم June 14, 2007, 08:38 AM
 
انشودة المطر....بدر شاكر السياب

هذه القصيدة احببتها كثرا لمل تحمله من بعض المعاني


عيناكِ غابتا نخيلٍ ساعةَ السحر
أو شرفتانِ راحَ ينأى عنهُما القمر
عيناكِ حين تبسمانِ تُورقُ الكروم
وترقصُ الأضواءُ .. كالأقمارِ في نهر
يرجُّهُ المجدافُ وَهْناً ساعةَ السحر...
كأنّما تنبضُ في غوريهما النجوم
وتغرقان في ضبابٍ من أسىً شفيف
كالبحرِ سرَّحَ اليدينِ فوقَهُ المساء
دفءُ الشتاءِ فيه و ارتعاشةُ الخريف
و الموتُ و الميلادُ و الظلامُ و الضياء
فتستفيقُ ملء روحي، رعشةُ البكاء
ونشوةٌ وحشيةٌ تعانق السماء
كنشوةِ الطفلِ إذا خاف من القمر
كأنَّ أقواسَ السحابِ تشربُ الغيوم..
وقطرةً فقطرةً تذوبُ في المطر ...
وكركرَ الأطفالُ في عرائش الكروم
ودغدغت صمتُ العصافيرِ على الشجر
أنشودةُ المطر
مطر
مطر
مطر
تثاءبَ المساءُ و الغيومُ ما تزال
تسحّ ما تسحّ من دموعها الثقال :
كأنّ طفلاً باتَ يهذي قبلَ أنْ ينام
بأنّ أمّه - التي أفاقَ منذ عام
فلم يجدْها، ثم حين لجَّ في السؤال
قالوا له : " بعد غدٍ تعود" -
لابدّ أنْ تعود
و إنْ تهامسَ الرفاقُ أنّها هناك
في جانبِ التلِ تنامُ نومةَ اللحود،
تسفُّ من ترابها و تشربُ المطر
كأنّ صياداً حزيناً يجمعُ الشباك
ويلعنُ المياهَ و القدر
و ينثرُ الغناء حيث يأفلُ القمر
مطر، مطر، المطر
مطر، مطر، المطر
أتعلمين أيَّ حزنٍ يبعثُ المطر ؟
وكيف تنشجُ المزاريبُ إذا انهمر ؟
و كيف يشعرُ الوحيدُ فيه بالضياع؟
بلا انتهاء_ كالدمِ المُراق، كالجياع كالحبّ كالأطفالِ كالموتى –
هو المطر
ومقلتاك بي تطيفان مع المطر
وعبرَ أمواجِ الخليجِ تمسحُ البروق
سواحلَ العراقِ
بالنجومِ و المحار،
كأنها تهمُّ بالبروق
فيسحبُ الليلُ عليها من دمٍ دثار
أصيحُ بالخيلج : " يا خليج
يا واهبَ اللؤلؤ و المحارِ و الردى
فيرجع الصدى كأنّهُ النشيج :
"يا خليج: يا واهب المحار و الردى "
أكادُ أسمعُ العراقَ يذخرُ الرعود
و يخزنُ البروقَ في السهولِ و الجبال
حتى إذا ما فضّ عنها ختمَها الرجال
لم تترك الرياحُ من ثمود
في الوادِ من أثر
أكادُ أسمعُ النخيلَ يشربُ المطر
و أسمعُ القرى تئنّ ، و المهاجرين
يصارعون بالمجاذيفِ و بالقلوع
عواصفَ الخليجِ و الرعود ، منشدين
مطر .. مطر .. مطر
وفي العراقِ جوعٌ
وينثرُ الغلال فيه موسم الحصاد
لتشبعَ الغربانُ و الجراد
و تطحن الشوان و الحجر
رحىً تدورُ في الحقولِ … حولها بشر
مطر
مطر
مطر
وكم ذرفنا ليلةَ الرحيل من دموع
ثم اعتللنا - خوفَ أن نُلامَ - بالمطر
مطر
مطر
و منذ أن كنّا صغاراً، كانت السماء
تغيمُ في الشتاء
و يهطلُ المطر
وكلّ عامٍ - حين يُعشبُ الثرى- نجوع
ما مرَّ عامٌ و العراقُ ليسَ فيه جوع
مطر
مطر
مطر
في كلّ قطرةٍ من المطر
حمراءَ أو صفراءَ من أجنّة الزهر
و كلّ دمعةٍ من الجياعِ و العراة
وكلّ قطرةٍ تُراقُ من دمِ العبيد
فهي ابتسامٌ في انتظارِ مبسمٍ جديد
أو حلمةٌ تورّدتْ على فمِ الوليد
في عالمِ الغدِ الفتيّ واهبِ الحياة
مطر
مطر
مطر
سيعشبُ العراقُ بالمطر
أصيحُ بالخليج : " يا خليج:
يا واهبَ اللؤلؤ و المحار و الردى"
فيرجع الصدى كأنه النشيج :
"يا خليج: يا واهب المحار و الردى"
وينثرُ الخليجُ من هباته الكثار
على الرمال ، رغوه الأجاج ، و المحار
و ما تبقى من عظام بائس غريق
من المهاجرين ظل يشرب الردى
من لجة الخليج و القرار
وفي العراق ألف أفعى تشرب الرحيق
من زهرة يربها الرفات بالندى
و أسمعُ الصدى
يرنّ في الخليج:
مطر
مطر
مطر
في كل قطرةٍ من المطر
حمراءَ أو صفراءَ من أجنةِ الزهر
وكلّ دمعةٍ من الجياعِ و العراة
وكل قطرةٍ تُراق من دمِ العبيد
فهي ابتسامٌ في انتظارِ مبسمٍ جديد
أو حلمةٌ تورّدت على فمِ الوليد
في عالمِ الغدِ الفتي ، واهبِ الحياة
ويهطلُ المطرُ
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
المطربدر, الزيات, انشودة, شاكر

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تاريخ و اعمال أحمد حسن الزيات admin شخصيات عربية 2 August 8, 2009 07:30 AM
.:*¤ô§ô¤*§[ أنشودة المطر ]§*¤ô§ô¤*:. مجموعة أنسان شعر و نثر 16 June 15, 2009 05:00 PM
وجه السياب .. شاعر بدرجة رائد مجموعة أنسان شعر و نثر 8 October 17, 2006 03:24 AM


الساعة الآن 11:28 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.0 PL2
المقالات والمواد المنشورة في مجلة الإبتسامة لاتُعبر بالضرورة عن رأي إدارة المجلة ويتحمل صاحب المشاركه كامل المسؤوليه عن اي مخالفه او انتهاك لحقوق الغير , حقوق النسخ مسموحة لـ محبي نشر العلم و المعرفة - بشرط ذكر المصدر