فيسبوك تويتر RSS



العودة   مجلة الإبتسامة > الحياة الاجتماعية > الاسرة والمجتمع

الاسرة والمجتمع الاسره و المجتمع , توطيد العلاقات الاسريه, التربيه و حل المشاكل الاسريه و المشاكل الاجتماعيه



إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم May 20, 2009, 02:55 PM
 
Love السلام الأسري... إلى أين؟!

السلام الأسري... إلى أين؟!

إبراهيم جمعة



تطالعنا بين الحين والآخر إحصائيات مفجعة حول تصاعد العنف الأسري حتى باتت ظاهرة تؤرق المجتمعات العربية وخصصت لها المؤسسات والجمعيات المناهضة لها والعاملة على التقليل من آثارها.
لكن الظاهرة الأشد والأنكى هو التداعي الخطير لهذا العنف الأسري والذي يتمثل في هروب الأبناء من أسرهم بحثا عن ملجأ أكثر أمنا تُلبى فيه حاجاتهم النفسية والعاطفية.
كنا في السابق نعيش حياة قاسية لكن بيوتنا كانت دافئة ونفوسنا عامرة!
واليوم تبدلت الصورة لتصبح بيوتنا تتسم في ظاهرها بالرقة والأناقة بينما تبلدت مشاعر ساكنيها وجمدت أحاسيسهم!!
شيء خطير يعمل على تقويض كيان الأسرة ويهدد وجودها ويزلزل كيانها...
الأسرة ذلك الحضن الدافئ والملجأ الآمن!
بدأ يهرب منها شباب في مقتبل العمر... وفتيات في عمر الزهور!!
وإلى أين يسيرون ؟... إلى نفق مظلم ومصير مجهول!
وبمن يحتمون ؟! ... بذئاب البشرالضائعة ووحوشهم الجائعة!
ولماذا يهربون؟ لسان حالهم يقول: كالمستجير من الرمضاء بالنار!

لقد أصابت أسرنا فيروسات خطيرة تنخر في جسدها الضعيف وتعبث بما بقي به من قوى..
فعلى جانب من المجتمع أسر كثيرة مطلقة تركت جيلا من الأولاد لم تعبأ بتربيتهم ولم تتحمل مسؤوليتهم..

وعلى جانب آخر من المجتمع أسر كثيرة مفككة تعيش حالة انفصال عاطفي قاتل بين الزوجين... جفاف في المشاعر... غياب كامل للمودة والعواطف...
العنف والقسوة هما لغة الخطاب و طريقة التفاهم و منهج التعامل!
حلت البرودة محل الدفء... وحلت المادة محل المودة! ياللكارثة!!
لتتحول حياة الأولاد المساكين بينهما إلى غربة ومعاناة!
فيعيش كل منهم همه بعيدا عن الآخر... وكأنهم في جزر معزولة بعضها عن بعض
لكل فرد عالمه المستقل الذي يعيش فيه!
الزوجان هداهما الله كلاهما سجن نفسه في إطار من التعاسة والشقاء فاقد الحيلة
عاجز الإرادة عن حل مشكلته مع الآخر... وليت الأمر ينتهي عند هذا الحد!!
ولكن كليهما لا يفتأ بين الحين والآخر يمارس سياسة عض الإصبع... ينتظر كلاهما من
يصرخ أولا!
ويتحول مسكن الزوجية إلى حلبة صراع ... فمن الذي يغلب؟ وينجح في إجبار الآخر
على إعلان الهزيمة؟
وتتبدد الطاقات في التناحر بينهما والتعارك من أجل أتفه الأشياء
وتهدر سنوات العمر الغالية في تعاسة وشقاء إلى أن تحين لحظة الانفجار.
كل هذا يا سادة والأولاد يرمقون هذه الأسرة بنظرات الحسرة!
ويتربون في بيئة فاسدة ويتفتحون على دنيا مشحونة بالكراهية والتهديد
وحياة ممتلئة بالتوتر والقلق ... فيتنفسون من جوها المسموم حتى يخرب وجدانهم
وتشوه نفسياتهم!
ماذا يصنعون كي يتخلصوا من هذه الحياة البغيضة؟!
وهم يقولون في أنفسهم:
إذا كنتم غير قادرين على حل مشاكلكم... فلماذا أتيتم بنا إلى هذه الحياة التعيسة؟!
ألا ترحمونا من هذا النكد المستمر والكآبة المتواصلة؟!
فماذا يفعل هؤلاء المساكين؟!
يلهثون خلف السراب فلعلهم يجدون وراءه ما يروي ظمأهم ... من يحنو عليهم ... من يعطيهم الحب ويشعرهم بالأمان و راحة البال!
إن لهم احتياجات نفسية تبحث عن إشباع... وإن مثل هذه الأسرة غير قادرة أن تقدم لهم شيئا ...
إذن فليبدأ الأولاد بالبحث عن البديل في رفقة سيئة تمنحهم الراحة الظاهرية أو
يلجؤون إلى سلوك رافض لما حولهم يجعل منه متمردين عاقين!
فيهجرون منازلهم و يلهثون وراء السراب ويرتمون بأحضان جماعات من الشباب
ظاهرهم فيه الرحمة وباطنهم من قبله العذاب... فهؤلاء شباب الهيبز وهؤلاء شباب
الإيموز وهؤلاء عبدة الشياطين وهذه ملابس غريبة وجريئة وهذه قصات شعر
مهووسة وعجيبة.... وإذا بالتشرد والسقوط في أحضان الإثم والخطيئة
منتجا لنا جيلا من الضائعين ومجتمعا من المتفسخين ليذيقنا المرار والقهر ويضيع
من ورائه أجيال تلو الأجيال.
أنا لا أبرر ما وصل إليه هؤلاء... ولكنني أحاول فقط أن أفسر!
إن أسرنا يا سادة تحتاج إلى إعادة نظر قبل أن يكبر الصغار ويفكروا بنفس مصير الكبار!
حين ابتعد الناس عن الإسلام وتعاليمه ابتعد الأمن عن الحياة.. وحل مكانه الخوف والتخبط.
أخذنا نستورد النظريات التربوية من هنا وهناك لحل مشاكلنا المستعصية ولمحاولة فهمها وتفسيرها... ولدينا القرآن الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من عزيز حميد وصدق القائل:
كالعيس في البيداء يقتلها الظما والماء فوق ظهورها محمول

فصرنا كالغراب الذي ما استطاع ان يمشي كالطاووس ولا استطاع أن يعود لمشيته الطبيعية فضاعت هويتنا أو كادت! وتخبط حالنا, وأصبحنا بين مطرقة التغيير وسندان أصالة القيم.
وصدق الشاعر شوقي حين تعجب من حال أمتنا فقال:
بأيمانهم نوران ذكر وسنة فما بالهم في حالك الظلمات!
إن ظاهرة العنف الأسري ما هي إلا تداع للبعد عن الدين وتعاليمه التي أفرزت زواجا جافا وصمما في التخاطب بين الأفراد وأبناء تائهين وأسرا مفككة ممزقة ومجتمعات غير متكافلة وحقوقا ضائعة.
ولن تعمل الجمعيات ولا المؤسسات على القضاء عليها إلا إذا كان التغيير من الداخل تغيير لبنات الأسرة الأساسية وإقامة الإسلام في النفوس لينعكس على الأسرة حبا وألفة, وعلى الجيل نجاحا وإنتاجا, وعلى المجتمع متانة وعطاءَ.
وأخيرا... إننا في مسيس الحاجة للاتفاق مع الذات والعيش في سلام مع النفس ومع الناس ومع الله .. حتى نخرج من حالة التمزق والضياع " إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم"


منقول
رد مع اقتباس
  #2  
قديم May 21, 2009, 06:00 PM
 
رد: السلام الأسري... إلى أين؟!

الله
موضوع أكثر من رآئع,,,
يعطيك الله الف عآفيه أخي..
ولايحرمنآ من موآضيعك الشيقه..
مودتي
رد مع اقتباس
  #3  
قديم May 21, 2009, 10:44 PM
 
رد: السلام الأسري... إلى أين؟!

شكرا لك روح الصداقة
على المرور الرائع
لقد انرت صفحتى


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
هلا من رامي المصري Rami081 الترحيب بالاعضاء الجدد ومناسبات أصدقاء المجلة 4 July 14, 2008 10:17 AM


الساعة الآن 01:38 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.0 PL2
المقالات والمواد المنشورة في مجلة الإبتسامة لاتُعبر بالضرورة عن رأي إدارة المجلة ويتحمل صاحب المشاركه كامل المسؤوليه عن اي مخالفه او انتهاك لحقوق الغير , حقوق النسخ مسموحة لـ محبي نشر العلم و المعرفة - بشرط ذكر المصدر