فيسبوك تويتر RSS



العودة   مجلة الإبتسامة > الروايات والقصص > شعر و نثر

شعر و نثر اكتب قصيده , من انشائك او من نِثار الانترنت , بالطبع , سيشاركك المتذوقين للشعر مشاعرك



إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم May 6, 2009, 06:12 AM
 
Umbrella مُلاحظاتي على الكَون !

مُلاحظاتي على الكَون !
هي مُجرد ملاحظات !
هي أشياء .. راودتني عِندما .. كُنت مُستلقياً تَحتَ شَجرة تفاح أحمر .. في مزرعة جدي .. أستمع إلى موسيقى العَصافير .. وأنظر إلى الغراب العملاق ، الذي كانَ يحاول وبكامل قواه العقلية في أن يبني عشه على سنبلة قمح .. كنت أستمتعُ فيما حَولي بجدارة .. !
لحظات ..
وإذا بتفاحةٍ حمراء كبيرة .. تسقط على رأسي ..
فقمتُ فَزعاً .. مرعباً .. ومربكاً .. !
أنظر حولي كالمجنون .. لا أستطيع أن أميز ألوان الوجود من حولي .. فلقد كانت الضربة على رأسي مُبرحة .. !
بل مُبرحة جداً .. كما لو أن يد الأستاذ حيدر لطمتني !
تنفستُ الهواء ..
سَكتُ قليلاً ..
حتى عادت ألوان الكون إلى طبيعتها ..
أخذتُ التفاحة ..
مسحتها من غبار رأسي .. !
نظرةُ إليها .. وتأملتُ فيها جيداً .. وأمعنت فيها بقوة .. وأكثرتُ التَفكر ..
ودارت الأرض من حولي .. وشعرت بمشاعر غاليلو غالي تجاه كروية الأرض .. !
واستشعرت كُره الكنسية الكاثوليكية تجاهي ..وتذوقت كره الشيخ ابن باز كذلك .. استشعرت ذلك كله .. !
ثواني قليلة ..
ولحظاتٍ معدودة ..
وإذا بي أمسكُ التفاحة بِكلتا يديّ .. أمسها وأمكنها جيداً .. نظرت إليها كثيراً .. وتفكرتُ فيها جيداً ..
ثواني ولحظات ..
وإذا بي أنقض عليها بِشدة .. وأعضها بأسناني بشراهة .. حتى سال مائها على لحيتي ..وتبلل منه قميصي .. وأنا أصرح بصوتٍ عالٍ و مزعج .. أصرخ بصوت هزيم مُرعد .. !
تبّاً لَك يا نيوتن .. تبّاً لك يا نيوتن .. !
ثَكلتكَ أمك يا إسحاق .. !
لما لم تأكلها .. !
لم لَم تفترسها بأسنانك يا نيوتن .. وتُريحُ بها أُمماً من طلاب الثانويات العامة .. لِمَ يا نيوتن .. ؟
لِمَ لم تبتلعها .. ؟
وما زِلتُ أصرخ وأبكي بِحرارة .. !
والطيورُ من حَولي تتطايرُ من صوتي القبيح .. !
وشردت الحشرات من حولي .. وهربت السناجب من على الشجرة .. وجاءت أمي ..وجاء أبي ..وجدي وجدتي ..
وجاء إمام المسجد .. والمؤذن ..
ونساء القرية .. وصاحب الخمّارة .. وكُلهم .. !
واجتمع المدرسون .. والمؤسسون .. وعمال النظافة ..
وجاء الوزير .. وجاء الحقير ..
وجاء الشيخ أسامة بن لادن .. وعمر أبو ريشة .. ! وحتى كأني رأيتُ ظِلال فريدرك نيتشه .. عِند باب منجرة الحاج عاطف .. !
نعم رأيتهم جميعاً حَولي ..
كُلهم ينظرون إليّ .. !
وكان " هِيرمَان هِسة " يحمل في يدهِ كِتاب الكُرات الزجاجية .. ! ويقف خلف جدتي السمينة مباشرة .. نعم ! أتذكر ذلك جيداً ..
ولحظات .. !
وإذا بي أنظر يميناً وشمالاً .. أتأمل الموقف .. أتأمل الحشود ..
فإذا بدموع " محمد الماغوط " تسيل على خدّيه .. !
فبكى .. واشتد بكائه .. حتى أبكى من حوله .. فأجهش الناس بالبكاء .. كُلهم يبكون ويصرخون .. !
حتى ضجت البلاد .. وتجمع العباد ..
نعم تَجمعوا وفوداً كالسواد الأعظم ..
حتى إني رأيتُ العملاق " الكسندر دوماس " و الشيوعي " مارك انجلز " وكل منهما يعانق الآخر .. ويبكون بحرارة لما حل بالبشرية ..
نعم كان المشهد مُروعاً .. !
لم أكن أتصور أنَ بكائي وصوتي القبيح يصنع ذلك .. ليتني بكيت منذ القدم ..
منذ فتح بيت المقدس على يد عمر بن الخطاب ..
منذ أنّ قُطع إصبع جاري في مطحنة الحمص وفي مقلات الفلافل .. !
ليتني بكيتُ في القرون الوسطى .. !
وبينما أنا متربع على الأرض .. والنمل من حولي منتشر بكثافة .. وبينما أنا أحاول أن أهدئ من روعي .. جاءني الأديب " مكسيم غوركي " من خلفي .. جاءني وهو خائف .. خائف من أن يقترب مني ..
فمظهري كناقف الحنظل .. تماماً !
وملابسي قد بلتها الدموع ..
وكنت ألطم خدي .. وأشق ثوبي .. كُنت كَريها .. إلى أبعد الحدود .. !
إلاّ أنه اقترب مني .. اقترب كثيراً ..
ومصور قناة الجزيرة يُركز جيداً على المشهد .. ويُشير إليه المُذيع أكرم خُزام بيده نحوي .. !
فنظرةُ إليه ! ونظرة إليه أمي أيضاً ..
حتى نظر الجميع إلى مكسيم .. وسكت الناس .. ووقفت البشرية .. وأنصت التاريخ .. كُلهم يتعجبون من إقدام مكسيم وشجاعته .. إلاّ أنه تقدم .. نعم ! تقدم نحوي ومن دون خوف .. ومن دون مبالاة ..
تقدم وهو يفتل شاربه الأشقر .. اقترب وهو يضحك .. وآثار الدموع في عينه ..
قال لي بهدوء :
الحلُ لأزماتك يا بُنيّ .. أن تُعلن أنك مع الحزب الاشتراكي .. وأنك فرد عامل من أبنائه .. !
ثم سَكت قليلاً ..
وأراد أن يقدم لي كتاباً كان في يده .. وأظنه كتاب " الأم " .. !
فقدمه لي وهو يبتسم ..
فرفعت يدي لأتناوله ..
وفي لمح البصر ..
يُسرع مايكل جوردن نحونا .. وفي يده كُرة سلة .. ويرميها في وجه مكسيم غوري ..
فسقط الكتاب ..
وسقط مكسيم أيضاً .. !
ثم عاد وبلمح البصر .. أخذ كُرة السلة .. وتقدم نحوي وهو يلهث .. وقال :
إن نجاتك وسعادتك .. في هذا الحياة ؛ هي في كرة السلة .. صدقني !
لكني وقفت على قدمي .. ولبست حِذائي .. والذي كان قد امتلاء بالنمل !
لبسته بروية ..
وأخذتُ كُرة السلة من يده .. أخذتها وأنا أنظر إلى مكسيم على الأرض .. و مكسيم يحرك لي برأسه .. يقصد لا تأخذها .. !
إلاَ أن جوردن أمسك يدي وشد عليها .. وقال بلهجة الحكيم : هي نجاتك .. هي حياتك .. بل هي الحل لأزمة إيران النووية !
فاعتراض محمود أحمدي نجاد من بين الحضور !
واعترض معه الخُميني .. ! والإسحاقي والشيرازي .. كُل إيران اعترضت على ذلك ..
حتى سمعت من بعيد ابن قتيبة الدينوري وهو يصرخ : أنا أعترض يا جوردن .. أنا أعترض !
فأجابه جوردن باشمئزاز : ألانك من أصول فارسية يا قتيبة .. !
هكذا كان الموقف ..
وهكذا كانت آثار بكائي ..
كانت حالتي مزرية تماماً .. حتى كم تمنيت أنّ يذهبوا حتى اغتسل وأرتاح ..
كان يوماً عصيباً عليّ .. لم أكن أتصور يوماً أن صوتي القبيح يجلب كل هذه الوفود ..
لكني شعرت بالشهرة .. شعرت من أني أصبحت أشهر من الممثل " جون مالكوفيتش " أحسست بشعور رائع .. أحسست بالهدوء .. رغم حالتي !
* * * * *
نكتُ الغبار من ثيابي .. ولبستُ الحذاء .. ومسحت بقايا دموعي من على خدي ..
واقترب أبي وأخذا مسبحة كانت قد سقطت من جيبي .. وبعض القروش أيضاً .. !
ثم سرت بين الحشود .. سرت مسروراً مطمئناً ..
رغم أني أجد عكس ذلك في صدري .. بل وهكذا حياتنا ! نسير المائة عام أو يزيد .. نتظاهر فيها بالراحة .. وننكر وجود الشطان اللعين الذي لا يزال ثاوٍ على صدورنا من أول يومٍ خرجنا فيه من بين أرجل أمهاتنا !
ووسع الناس لي الطريق ..
وكلهم ينظرون إليّ بشفقة .. ويلتمسون قربي .. للترويح عني .. !
حتى " قيس " !
الذي يسألني كل يوم نفس السؤال : هل ستعيد الثانوية العامة ؟ .. ماذا تفعل في هذه الأيام ؟!
نعم كلهم أشف علي .. جدتي السمينة .. وجارتي الصغيرة .. وحتى أمي !
سرتُ بين السواد الأعظم عالي الرأس .. تقطر السعادة مني .. كما كان يتساقط بقايا النمل مني أيضاً .. !
ثم رأيت الناس يمشون خلفي بهدوء .. لم أسمع أية كلمة .. لكني وجدتُ في أعينهم أمراً .. واستشعرت بأن على ألسنتهم كلاماً .. إلاّ أني سرتُ شامخاً لا مبالي .. وانظر إلى كل الناس من حولي .. فعلى اليمين أغلبهم من النساء .. كن ينظرن إليّ بشفقة .. وعلى اليسار كان جموع جيوش التتار يأخذ حيزاً كبيراً .. !
أوصلوني إلى البيت ..
إلى باب المنزل تماماً .. عند البوابة الخضراء ..
فقال لي الأديب عدنان كنفاني : هل من حديث ؟
فلت : أما الآن فلا .. إلاّ أنني سوف أتحدث عما قريب .. سوف أبكي من جديد .. عندما أرتاح قليلاً يا عدنان .. !
فقال لي بصوت مبحوح .. وكان ريح الدخان يفيح من فمه : حسناً ؛ نلتقي قريباً في صالون عباس العقاد .
فقلت : هو كذلك .. !
* * * * *
دخلتُ بيتي .. صنعت فنجاناً من القهوة الأمريكية .. قهوة " ميلتا " من التي يتناولها " دينزل واشنطن " في كل صباح .. مع زوجته الزنجية .. على شواطئ كاليفورنيا .. والتي لم أراها ولن أراها في حياتي !
شربت الفنجان كاملا ..
وأخرجت قلمي من جرار المكتب .. وأتيت بحزمة أوراق الطابعة المعطلة .. فنثرتها أمامي .. وشمرت ساعدي ..
وبدأت أكتب : مُلاحظاتي على الكون .
رد مع اقتباس
  #2  
قديم May 6, 2009, 06:52 AM
 
رد: مُلاحظاتي على الكَون !

رائعه كلماتك والاروع هو التشويق في كلماتك لااريد ان انتهي من قراتها

تقبل ردي ومروري
رد مع اقتباس
  #3  
قديم May 6, 2009, 08:44 AM
 
Moon رد: مُلاحظاتي على الكَون !

شُكراً ..
بل شُكراً جزيلاً ..
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع



الساعة الآن 11:32 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.0 PL2
المقالات والمواد المنشورة في مجلة الإبتسامة لاتُعبر بالضرورة عن رأي إدارة المجلة ويتحمل صاحب المشاركه كامل المسؤوليه عن اي مخالفه او انتهاك لحقوق الغير , حقوق النسخ مسموحة لـ محبي نشر العلم و المعرفة - بشرط ذكر المصدر