عرض مشاركة واحدة
  #8  
قديم January 19, 2015, 03:13 PM
 
رد: سلطات آل سعود تحرِّم الجهاد وتبيح الرّبا

هل يطلق النظام السعودي بالونات اختبار لقياس ردود الفعل حول تغييرات قادمة


الخبر:


فتاتان تسيران بدون عباءة بشارع بجدة.. ومغردون يستنكرون (صحيفة المدينة - 2014/12/10).
ضَبْط فتاة تتخفى بملابس رجالي داخل مدرجات ملعب الجوهرة (صحيفة سبق الإلكترونية - 2014/12/13).



التعليق:


إن أسلوب (بالونات الاختبار) من الأساليب المعروفة في عالم السياسة، وهو أسلوب استخدمه النظام السعودي كثيرا في العديد من القوانين والأعراف التي أراد تغييرها في البلاد، سواء في النواحي السياسية والعلاقات الخارجية، أو النواحي الاقتصادية والمعاملات الربوية أو غيرها من النواحي المحرمة، أو في النواحي الاجتماعية وهي محور الحديث هنا.. فقبل أعوام قليلة كانت النساء في بلاد الحرمين لا يغادرن اللباس الشرعي، وكان الجدل يدور حول وجوب غطاء الوجه أم عدم وجوبه، ثم تدرج النظام السعودي في تهجين أفكار الناس حتى أصبح من غير المستنكر نزع غطاء الرأس كله وليس الوجه فحسب.. وانسحب نفس هذا الأمر على عمل المرأة والاختلاط في العمل، وعلى ابتعاث النساء وعلى المحرم وعلى عضوية مجلس الشورى وغيرها.. وكلها أمور كانت من أكبر الكبائر في البلاد وتحولت مع الأيام إلى أمور عادية يألف الناس وجودها.. وقد كانت المنهجية مشتركة في جميع هذه التغيرات؛ بالونات اختبار يطلقها النظام السعودي بالتعاون مع بعض علمانيي السعودية، ثم جدل في الإعلام حول كون ما تم مخالفة قانونية أو شرعية أم مجرد عرف وعادة، ثم تليها فتاوى متفرقة عن الخلاف الفقهي حول موضع التغيير.. وغالبا ما تخلص هذه الفقاعات إلى عدم وجود أي قانون يجرم هذا الفعل، وأنه مجرد مخالفة للعرف أو العادة التي اعتادها الناس.. ثم يستمر الطرق حتى يكسر الحاجز ويحصل التغيير.. فأصبحنا نرى التبرج والاختلاط وكشف العورات وغيرها..


إننا لسنا بصدد المناقشة الفقهية لكل تغيير من هذه التغييرات أو كل تصرف من هذه التصرفات، ولكننا نضع الإصبع على منهجية منظمة ينتهجها النظام وأعوانه، ومن خلفهم من نعلم من دول الغرب وأذنابهم، لنبين أن هذه الأعمال لا تصدر عفويا مهما حاول النظام إخراجها بهذا الشكل.. وإنها غالبا ما تؤدي إلى تغيير سلبي مقصود، وتغريب ممنهج لأهلنا وقيمنا..


إن المتتبع بدقة للنظام القائم في بلاد الحرمين، يجد أنه لا يختلف كثيرا عن أية دولة علمانية تفصل دينها عن سياستها وشؤون حياتها في جل شؤون الدولة والمجتمع، فنظام الحكم وسياسته الخارجية موال للأمريكان والأوروبيين وسائر في ركابهم، ونظام الاقتصاد نظام بنوك وشركات تأمين وشركات مساهمة، كأي نظام رأسمالي آخر لا إسلام فيه إلا في بعض المعاملات، وأما الإعلام فحدث ولا حرج عن قنوات الفسق والفجور السعودية والتي كانت انطلاقة معظمها بنفس منهجية بالونات الاختبار، وأما مصالح الناس فالكل يعلم حجم البطالة والفقر ومشاكل السكن والفساد المالي والإداري المنتشر في جل أروقة الدولة.. وقد كان أغلبنا يرى أنه لم يتبق لنا من دعوى تطبيق الإسلام شيء إلا بعض النواحي الاجتماعية من أحكام الاختلاط ولباس المرأة وما شابهها.. وها هو المد التغريبي يقترب منها، وها هو النظام الذي أتى على ما قبلها من أنظمة وأحكام، يتجهز ليلتهمها...


إنه من المؤسف حقا أن يصل الحال بنا إلى هذا الحد، حد أعراضنا وبناتنا وحد ما نعتز به من حشمة وحياء وعدم اختلاط، ومع ذلك لا نجد من يقول للظالم كفى، ومن يضع لفيضان العصيان الجارف حدّاً، ومن يعيدنا إلى نهج نبينا الذي ارتضاه الله لنا، يعيدنا إلى دولة تطبق شرع الله ورسوله في كل شؤون حياتها، فترضي عنا الله وتحفظ علينا أبناءنا وبناتنا ودنيانا وآخرتنا..


إننا ندعو كل من يؤمن بالله خالقا ومشرّعا أن لا يدخر من وقته وقتا أو من جهده جهدا، دون أن يبذله في سبيل إعادة هذه الدولة الكريمة، الدولة التي لا تقيم لغير شرع الله وزناً ولا تقبل لعدو لله رأيا، دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، التي تقيم الإسلام حق إقامته وتقطع دابر المفسدين..
رد مع اقتباس