فيسبوك تويتر RSS


  #1  
قديم May 21, 2016, 04:10 AM
 
Smile ذكرى رحيله.. سر «الغرفة 8» في حياة الشاعر الذي خاصم السلطة

ذكرى رحيله.. سر «الغرفة 8» في حياة الشاعر الذي خاصم السلطة



أمل دنقل

كتب إسلام نبيل

أمل دنقل فشل في كلية الآداب واحترف الشعر.. وانحاز للعمال والطلاب والمقهورين



في الـ 21 من شهر مايو عام 1983، ودعت الغرفة رقم 8 بمعهد الأورام بالقاهرة، صديقها أمل دنقل، بآبيات شعره الذي كان دائمًا ما يردده خلال مرضه، وإقامته بداخلها.
33 عامًا مرت على وفاة، أمل دنقل أمير "شعراء الرفض"، الذي واجه السلطان بشجاعة نادرة، ورفض الصلح مع إسرائيل، مثلما رفض الظلم الاجتماعي، وقاوم بشعره حتى اللحظات الأخيرة من حياته، وعبر عن واقع مجتمعه وتطلعاته وآمالة، ورفض الدفاع عن السلطة حيث كان يقف دائمًا على يسار الأنظمة، وهو الأمر الذي برره بقوله: "الشاعر يبحث دائمًا عن الأفضل، ودائمًا هناك الأفضل".
عندما عقد الرئيس الراحل محمد أنور السادات، معاهدة السلام مع إسرائيل، كتب أمل رائعته الخالدة "لا تصالح"، والتي صارت أشبه بمنشور شعري سياسي يتداوله الرافضون للصلح مع إسرائيل، ومازالت تُردد حتى اليوم في المدارس والمحافل.
لقب "أمل" بشاعر الرفض، لأنه اختار موقعه من اللحظة الأولى على يسار السلطة، وانحاز للعمال والطلاب والفئات المهمشة.



رحلة طويلة

ولد أمل محمد فهيم دنقل، عام 1940 في قرية القلعة بمركز قفط، جنوب محافظة قنا، تركت بيئة الصعيد بصمتها على بشرة أمل السمراء، وطباعه الحادة، ومنها أخذ لقبه الأشهر "الجنوبي".

كان والده من علماء الأزهر، وحين حصل على "إجازة العالمية" في نفس عام مولده، أطلق عليه اسم "أمل" استبشارا بالنجاح الذي حققه، وحين بلغ "أمل" العاشرة من عمره مات والده ليصبح وهو في هذه السن، مسؤولًا عن أمه وشقيقيه، وذلك بحسب شقيقه عضو مجلس الشعب الأسبق أنس دنقل.
يقول أنس، إن أمل دنقل منذ أن كان في بداية التعليم الابتدائي، متفوقًا، وكان يقرأ كتب والده وكتب المثقفين والشعراء، فضلاً عن قراءة الشعر والقصة والقرآن والإنجيل والتوراة، وأضاف: "كل الناس كانت حاسة إنه هيطلع شاعر، وكنا فاكرين انه هيتراجع بعد موت أبوه، لكنه استمر في إطلاعه"، بل أن أمل دنقل كان يصعد المنبر ليخطب الجمعة في قريته، ويشارك في الأفراح والتعازي بعدما أصبح كبير العائلة في سن مبكرة.
عقب إنهاء أمل دراسته الثانوية في قنا، ارتحل إلى القاهرة، والتحق بكلية الآداب، لكنه لم ينتظم في الدراسة، وعاد مرة أخرى إلى قنا ليعمل في المحكمة برفقة صديقه الشاعر الراحل عبد الرحمن الأبنودي، ولم يستمر أي منهما في الوظيفة، حيث غادرا مرة أخرى إلى القاهرة بحثًا عن الشهرة وإثبات الذات.



يقول أنس: "بداية أمل الحقيقية مع الشعر كانت في عام 1969 حين كتب "البكاء بين يدي زرقاء اليمامة"، وهو الديوان الذي جسد فيه الشعور العربي المحتقن والمحبط عقب نكسة 1967.

تزوج أمل من الكاتبة الصحفية عبلة الرويني، وكانت بداية تعارفه بها حوارًا صحفيًا أجرته معه لصحيفة "الأخبار"، لكنه اكتشف بعد الزواج بـ 9 أشهر إصابته بالسرطان، وظل يعاني لفترة طويلة وسط تجاهل من الدولة، ولم يكن يملك المال الكافي للعلاج.
في 21 مايو 1983، رحل أمل دنقل بعد معاناة طويلة مع السرطان في الغرفة رقم 8، بمعهد الأورام بالقاهرة، لكنه سيظل حاضرًا دومًا بشعره المتشبع بالثورة، والرافض للظلم والمتطلع لواقع أفضل.



أيتها العرافة المقدَّسةْ ..
جئتُ إليك .. مثخناً بالطعنات والدماءْ
أزحف في معاطف القتلى، وفوق الجثث المكدّسة
منكسر السيف، مغبَّر الجبين والأعضاءْ.
أسأل يا زرقاءْ ..
عن فمكِ الياقوتِ عن، نبوءة العذراء
عن ساعدي المقطوع.. وهو ما يزال ممسكاً بالراية المنكَّسة
عن صور الأطفال في الخوذات.. ملقاةً على الصحراء
عن جاريَ الذي يَهُمُّ بارتشاف الماء..
فيثقب الرصاصُ رأسَه .. في لحظة الملامسة !
عن الفم المحشوِّ بالرمال والدماء !!
أسأل يا زرقاء ..
عن وقفتي العزلاء بين السيف .. والجدارْ !
عن صرخة المرأة بين السَّبي. والفرارْ ؟
كيف حملتُ العار..
ثم مشيتُ ؟ دون أن أقتل نفسي ؟ ! دون أن أنهار ؟ !
ودون أن يسقط لحمي .. من غبار التربة المدنسة ؟ !
تكلَّمي أيتها النبية المقدسة
تكلمي .. باللهِ .. باللعنةِ .. بالشيطانْ
لا تغمضي عينيكِ، فالجرذان ..
تلعق من دمي حساءَها .. ولا أردُّها !
تكلمي ... لشدَّ ما أنا مُهان
لا اللَّيل يُخفي عورتي .. كلا ولا الجدران !
ولا اختبائي في الصحيفة التي أشدُّها ..
ولا احتمائي في سحائب الدخان !
.. تقفز حولي طفلةٌ واسعةُ العينين .. عذبةُ المشاكسة
( - كان يَقُصُّ عنك يا صغيرتي .. ونحن في الخنادْق
فنفتح الأزرار في ستراتنا .. ونسند البنادقْ
وحين مات عَطَشاً في الصحَراء المشمسة ..
رطَّب باسمك الشفاه اليابسة ..
وارتخت العينان !)
فأين أخفي وجهيَ المتَّهمَ المدان ؟
والضحكةَ الطروب : ضحكتهُ..
والوجهُ .. والغمازتانْ ! ؟
__________________
الحمد لله في السراء والضراء .. الحمد لله في المنع والعطاء .. الحمد لله في اليسر والبلاء


Save

التعديل الأخير تم بواسطة معرفتي ; July 25, 2016 الساعة 03:52 AM
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
أمل دنقل سر, الشاعر الذي, الغرفة 8, ذكرى, خاصم السلطة, رحيله, في حياة

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
في ذكرى احتلال القدس: السلطة الفلسطينية نسوا الله فأنساهم أنفسهم، وفلسطين موحدة لأهل الإ eyouba ساحة الحوار السياسية والإعلام 1 June 12, 2011 06:13 PM
أحمد شوقي ,, مسيرة حياة // في ذكرى ميلاد أمير الشعراء ..} برهافة حس شخصيات عربية 3 October 29, 2010 07:36 PM


الساعة الآن 03:46 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.0 PL2
المقالات والمواد المنشورة في مجلة الإبتسامة لاتُعبر بالضرورة عن رأي إدارة المجلة ويتحمل صاحب المشاركه كامل المسؤوليه عن اي مخالفه او انتهاك لحقوق الغير , حقوق النسخ مسموحة لـ محبي نشر العلم و المعرفة - بشرط ذكر المصدر