فيسبوك تويتر RSS



العودة   مجلة الإبتسامة > الموسوعة العلمية > تحميل كتب مجانية > كتب السيرة الذاتية والرحلات

كتب السيرة الذاتية والرحلات تحميل كتاب سيرة ذاتية ورحلات شخصية



Like Tree1Likes

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم January 14, 2016, 08:33 PM
 
Smile تحميل كتاب , تولستوي , محمود الخفيف , ذاكرة الكتابة 38 , حصريات مجلة الابتسامة , pdf

تحميل كتاب , تولستوي , محمود الخفيف , ذاكرة الكتابة 38 , حصريات مجلة الابتسامة , pdf
تحميل كتاب , تولستوي , محمود الخفيف , ذاكرة الكتابة 38 , حصريات مجلة الابتسامة , pdf


سلسلة ذاكرة الكتابة 38
تولستوي
قمة من القمم الشوامخ في أدب هذه الدنيا قديمه وحديثه
للكاتب الأديب والمؤرخ الشاعر المجاهد
محمود الخفيف


تستطيع أن ترى الصورة بحجمها الطبيعي بعد الضغط عليها

يقول تولستوي " فإن معيار الخير والشر ليس ما يفعل الناس وما يقولون ، وليس هو التقدم ، وإنما هو قلبي وذاتي ."

تستطيع أن ترى الصورة بحجمها الطبيعي بعد الضغط عليها

تعريف بالكتاب بقلم الكاتب الكبير يوسف القعيد

كتاب محمود الخفيف تحفة في كتابة السيرة. وأيضا سرد لعصر وزمن تولستوي. الفصل الأول مخصص لميلاد تولستوي. وفيه وصف للقرية التي ولد فيها لا يكتبه بهذه الدقة إلا من زار هذه البلاد، بل أقام فيها فترة من الوقت، والفصول التالية تتوقف أمام تكوين تولستوي وقراءات تولستوي وكتابة تولستوي. ولماذا كتب تولستوي ما كتبه من روايات ومن كتب أخرى.
محمود الخفيف ليس مجرد كاتب سيرة. ولا عارض روايات. ولا دارس لكتب تولستوي الفكرية. لكنه يذهب لدراسة علاقة تولستوي المركبة والمعقدة بمبدعي عصره، فأنا قبل كتاب محمود الخفيف لم أكن أعرف أن تولستوي لم يلتق بديستويفسكي،علما بأنهما عاشا معا في زمن واحد وفي مدينتين هما، موسكو وبطرسبرج، التي سميت فيما بعد ليننجراد.
ومع هذا لم يحدث أن قابل ديستويفسكي تولستويز... كان تولستوي عَلما كبيرا في الأدب الروسي. وكان ديستويفسكي يطرق أبواب الكتابة بكل قوة. ومع هذا يقول محمود الخفيف إن سعي الوشاه بين الكاتبين الكبيرين حال دون أن يلتقيا.
مرة واحدة كان هناك افتتاح لمعرض للفن التشكيلي... ذهب إليه تولستوي وذهب إليه ديستويفسكي، وكانا يقفان في دائرة متقاربة، ومع هذا لم يصافح تولستوي ديستويفسكي، ولم تتطلع عينا ديستويفسكي لترى وجه تولستوي من مكان قريب.
علاقات تولستوي بكتاب عصره موجودة في الكتاب، حيث يظهر تشيكوف الذي كان شابا صغيرا يحبو ويبحث عن أسلوبه وطريقته في الكتابة. وموقف كتاب ذلك الزمان من أعمال تولستوي وآراؤهم في رواياته، كل هذا نجده في كتاب محمود الخفيف.
أمر واحد لم أجده في كتاب الخفيف؛ ألا وهو عدم حصول تولستوي على جائزة نوبل، ومن المعروف أنها منحت في سنواتها الأولى وتولستوي على قيد الحياة، ومع ذلك لم يحصل عليها.. ولم يكن الاتحاد السوفياتي قد خرج للوجود حتى نقول إن العداء للشيوعية كان السبب. وفي كل سنة كانت تمنح فيها جائزة نوبل في النصف الأول من القرن العشرين كان الكل يكتب منتقدا الجائزة لأن تولستوي مات قبل أن يحصل عليها. ومع هذا لم نجد حرفا واحدا في الكتاب عن هذا الموضوع.

التحميل

أتمنى لكم قراءة ممتعة

كتاب آخر للمؤلف

تحميل كتاب أحمد عرابي الزعيم المفترى عليه, محمود الخفيف,pdf
mona3000 likes this.
رد مع اقتباس
  #2  
قديم January 14, 2016, 08:40 PM
 
Smile رد: تحميل كتاب , تولستوي , محمود الخفيف , ذاكرة الكتابة 38 , حصريات مجلة الابتسامة , pdf

من الكتاب

زواج تولستوي

وجلس تولستوي يحدث رب الدار وأبنته في إحدى الحجرات، ويستعيد ذكريات الماضي، وأنضم البنات إلى أمهن وجدهن ليجلسن يستمعن وكانت أمهن تصيح بهن الفينة بعد الفينة ليأوين إلى مضاجعهن ولكن حديث الكونت كان يسحرهن حتى تبين الجد في لهجة أمهن فقمن متثاقلات لينمن.

وتبعهن تولستوي إلى باب الحجرة، ثم استوقف سونيا قائلا إنه يريد أن يفضي إليها بحديث وخفق قلب الفتاة، ومشت معه إلى منضدة للعب الورق في إحدى الحجرات، ولندع تاتيانا تقص علينا ما كان بينهما من حديث قالت (الشيطانة الصغيرة) في مذكراتها (لقد طلب اليّ أن أغني ولما كان ذلك آخر ما أرغب فيه وقتئذ، فقد هربت إلى الثوى واختفيت تحت البيان. . . وبعد دقائق دخل الحجرة تولستوي وسنويا، وكان يبدو عليهما الأضطراب في صورة غير عادية، وجلسا إلى منضدة اللعب. . . وقالت سنويا: هكذا ترحل غداً؟ ولماذا تعجل على هذا النحو؟ إننا سوف نفتقدك، وأجاب تولستوي: إن ماري وحدها وهي تتأهب للسفر إلى الخارج. وسألته سونيا: أتسافر معها؟ وقال الكونت: كلا. لقد كنت أرغب في ذلك ولكني الآن لا أستطيع. وتراجعت سونيا فلم تسأله لم لا يستطيع فأنها تدرك ماذا يكون الجواب، ورأيت في وجهها ما يشعر أن شيئاً خطيراً يوشك أن يحدث، ووددت أن أخرج من مخبئي ولكني خجلت من ذلك فبقيت ساكتة. وقالت سونيا: هيا بنا إلى الفناء فإنهم لا بد يبحثون عنا؛ وقال الكونت: لا. . أرجو منك أن تظلى لحظة. . . وكان يكتب شيئاً ما على المنضدة بقطعة من الطباشير، ثم قال في صوت متهدج من أثر اضطرابه: أتستطيعين أن تقرئي ما أكتب لك إذا استعملت الحرف الأول من كل كلمة فحسب؟ وأثبتت في وجهه نظرة وقالت: أظن أني أستطيع. وكتب تولستوي الحروف، وكأنما أوحى إلى أختي فقرأت: إن شبابك وتطلعك للسعادة يذكرني تذكيراً قوياً بشيخوختي وباستحالة السعادة على وكان يعنيها تولستوي بعض العون في قليل من هذه الكلمات.

وكتب حروف غيرها، فقرأت إن في أسرتك خطأ حول أختك وحولي، ينبغي أن تعينين أنت وتاتيانا. . .

هذا ما ذكرته تاتيانا، ونضيف إليه أنها ما كادت تجيب حتى صاحت بها أمها: سونيا! أذهبي إلى سريرك. هل تفعلين؟ وأسرعت سونيا إلى مخدعها.

وبعد بضعة أيام زارت زوجة بيرز وبناتها ياسنايا ثانية لتودع ماري قبل سفرها، وكان تولستوي ساكناً يطيل التفكير اثناء هذه الزيارة، ولما تأهبن للرحيل قال لهن: سوف أذهب معكن إلى موسكو إذ كيف استطيع أن أبقى هنا دونكن. . . إن مقامي هنا يكون من الكآبة والوحشة بحيث لا أطيقه. . . . ثم سافرن فكان معهن حتى بلغن موسكو. . . .

وذهب آل بيرز من موسكو إلى بيتهن الريفي في قريتهم بوكروفسكوي، ووعدهم تولستوي أن يوافيهم اليها بعد قليل. . .

وعادت اليه في وحدته هواجس نفسه، كما كانت حاله مع فاليزيا وأخذ يسأل نفسه عما يشعر به، أهو الحب حقاً أم أنها الرغبة في الحب؟.

وذهب إلى بوكروفسكوي كما وعد، وكانت لا تزال تعتقد ليزا أنه يحبها وأنه سوف يخطبها إلى نفسه؛ وكانت تتنازع الأحلام والمخاوف قلب سونيا.

ووجد تولستوي في بوكروفسكوي معلماً شاباً يدعى بويوف في الخامسة والثلاثين من عمره يخفى في نفسه نحو سونيا ما يبديه تودده اليها وما يشبهه الغزل من حديثه ونظراته؛ وكانت تحس سونيا ميله اليها فأغرته بعض الأغراء، ولكن بالها وقلبها كانا إلى الكونت وأن غاب.

وفعلت الغيرة فعلها في قلب تولستوي، فكان كثيراً ما يأتي إلى القرية وكانت على نحو أثني عشر ميلاً من موسطو وكان يؤثر أن يذهب إلى هناك ماشياً بأكثر الأحيان.

وبات موقفه من الأسرة غريباً فهو لا يتقدم بالخطبة إلى ليزا وأنه في الوقت نفسه وإنه في الوقت نفسه ليكثر من غشيان بيتهم أينما كانوا كما لو كان واحداً منهم؛ ولذلك لم يكن عجبا أن يظن الطبيب أن جمال امرأته هو الذي يجذب إلى بيته هذا الكونت الغامض.

وكان لا يفتأ يسأل تولستوي نفسه أما آن له أن يستبطن دخيلة سونيا وأن يدرك حقيقة عقلها ووجدانها، فأن أختياره زوجة لا تصلح له يعدو عنده كارثة لا يكون معها رجاء. . .

وسألها هل تكتب مذكرات، فقالت: لا ولكنني عبرت عن حقيقة شعوي في قصة كتبتها؟ وألح عليها الكونت أن يقرأها فأبت اول الأمر، ثم تضاهرت أمام إصراره أنها تعطيها إياه على كره.

ترى هل كتبت سونيا هذه القصة ليقرأها تولستوي؟ وهل ما يكاد يؤدي إلى الحزن بموضوعها.

كان في القصة رجلان: أولهما البرنس دوبلتسكي، وهو في منتصف العمر نشط ذكي قليل الآراء، ليس على قدر كبير من الوجاهة؛ وثانيهما فتى في الثالثة والعشرين، هادئ ساكن يتمسك بكثير من المثل العليا وأسمه سمير نوف.

وكانت بطلة القصة تدعى هيلين وهي فتاة جميلة ذات عينين دعجاوين ساحرتين؛ ولهيلين أختان واحدة أكبر منها تدعى زنايدا وهي فتاة بارد الطبع، والأخرى أصغر منها وتدعى نتاشا وهي بنت في الخامسة عشرة لعوب مرحة.

وكان يغشى دوبلتسكي بيت الأسرة دون أن تخالجه أفكار الحب؛ وكان سمير نوف يحب هيلين، وكانت تحس بميل نحوه، وقد أقترح عليها الزواج ولكنها لم تستطع أن تقطع برأي وأعترض أهلها على هذا الاقتراح من شاب في مثل سنه وعدوه بعض عبث الشباب، ثم اضطرته ظروف العيش إلى السفر فغاب غيبة طويلة.

وكانت زناديا تميل إلى دوبلتسكي، وكان يكثر غشيان البيت ولكنها ظلت بحيرة من أمره كما كانت هيلين في حيرة من أمر شعورها لا تدري ماذا تريد، ولا تستطيع أن تقول حتى لنفسها أنها أوشكت إن تحب دوبلتسكي؛ وكان يؤلمها أنها ربما كانت تخدعه وتخدع أختها؛ وطالما حاولت أن تغالب عواطفها ولكن تلك العواطف كانت تغلبها؛ وظهر من دوبلتسكي أنه يحبها أكثر مما يحب أختها وذلك ما جعله يبدو في نظرها أكثر مما كان جذباً لها، لم تفهم حقيقة شعوره وكان يتعبها ويضايقها غموضه وانطواؤه على نفسه.

وعاد سمير نوف، ولم تطق هيلين أن ترى ما يظهر من تألم إذ شعر أنها تحب دوبلتسكي، فأعتزمت أن تدخل الدير؛ ثم أنها احتالت حتى قرضت بين دوبلتسكي وأختها زناديا، وزفت هي بعد ذلك إلى سمير نوف.

سهر تولستوي حتى قرأ القصة ولقد وقف عند أشياء فيها ومن أهمها ما وصف به دوبلتسكي من بعد أن الوجاهة ومن غموض في الفكر. . . أهذه صورته في نفس سونيا؟ لقد طالما كانت هيأته مبعث ألم لنفسه وهو صغير فهل يتجدد اليوم ألمه وهو في الرابعة والثلاثين؟. ذلك ما تحدثه به نفسها بعد قراءة القصة يسمى نفسه دوبلتسكي؟

وما هذه الخاتمة التي أختارها لقصتها؟ أتنصرف عن دوبلتسكي فتتزوج سمير نوف؟ أتريد بذلك إغراءه وإخراجه من تردده، أم أنها تؤثر عليه سمير نوف؟ ومن يكون سمير نوف هذا؟ أهو بويوف الذي تطارحه الحديث وتظهر له الود، أم هو ذلك الضابط الشاب بوليفانوف؟ وهل تستعمل سونيا على التقريب بينه وبين أختها ليزا؟

ألا تحب سونيا هيئته فهي لذلك غير واثقة من إنها تحبه؟ يا لها من حيرة! لقد كتب في مذكراته في الثامن والعشرين من أغسطس سنة 1962 بعد قراءة القصة بيومين يقول (أيها الوجه القبيح لا تحلم بالزواج. . . أنك لست أهلاً لهذا. . . وأن أهليتك لمن نوع أخر وأنه لكثير ما منحته منها).

وعلى الرغم من ذلك ذهب إلى الضيعة في اليوم التالي فلما رجع أثبت في مذكراته قوله (لا شئ من حب كما سلف ولا من غيره حتى ولا من ندم، ولكني لا أجد مثيلاً لحالتي وذلك ما يجعلها حلوة. . . كانت ليلة لذيذة وكانت العواطف رقيقة سارة أن بويوف في غاية الذكاء وفي غاية الرقة) وكتب في ماء اليوم التالي يقول (لست أغار قط من بويوف إذ يتحدث إلى سونيا ولا أستطيع أن أصدق أن يكون ذلك حقيقة حالي. إنها كذلك تتكلم في حزن وهدوء. . . أيها الأحمق أنك غير أهل لها. . . . . لقد قضيت الليلة معهم. . . . لم أنم. . . أنها هي أبداً. . .)

جدير بالذكر أن محمود الخفيف نشر عدة مقتطفات كاملة من الكتاب في المجلة
العريقة الرسالة
رد مع اقتباس
  #3  
قديم January 14, 2016, 08:44 PM
 
Smile رد: تحميل كتاب , تولستوي , محمود الخفيف , ذاكرة الكتابة 38 , حصريات مجلة الابتسامة , pdf

ومقال الناقد الراحل الكبير
رجاء النقاش في الأهرام 22 ديسمبر 2002


شخصية عظيمة مجهولة
بقلم‏:‏ رجاء النقاش



عندما تفضل الأستاذ الكبير أنس الفقي رئيس هيئة قصور الثقافة المعروفة شعبيا باسمها القديم الأول وهو الثقافة الجماهيرية وطلب مني أن أكون رئيسا لتحرير سلسلة ذاكرة الكتابة التي تصدرها الهيئة شهريا‏,‏ وافقت علي الفور‏,‏ برغم أنني حريص منذ سنوات علي إلزام نفسي بالابتعاد التام عن أي عمل عام باستثناء عملي الصحفي‏.‏
وكان الذي يرأس تحرير هذه السلسلة الشهرية هو أستاذي الجليل الراحل الدكتور عبدالقادر القط‏,‏ وأنا أعرف ـ بغير أي نوع من الادعاء ـ ان مقامي هو دون مقام الدكتور القط‏,‏ وقد رضيت‏,‏ بل وتحمست لأن أحل محله لكي أواصل رسالته ـ بقدر ماأستطيع ـ في إصدار تلك السلسلة المهمة التي تهدف الي اعادة نشر تراثنا الأدبي والفكري المهم في القرن العشرين وما سبقه‏.‏

والحقيقة ان هذه السلسلة تمثل بالنسبة لي جانبا من حلم ثقافي كبير‏,‏ وقد كنت أتمني ان تصدر السلسلة بكثافة اكبر‏,‏ وألا تقتصر علي الاصدارات الشهرية وحدها‏.‏ ومنذ سنوات وأنا أطالب علي صفحات الأهرام بأن يكون عندنا مشروع قومي كبير يحمل اسم مكتبة القرن العشرين لاعادة نشر ماصدر في هذا القرن من اعمال فكرية وأدبية مهمة‏,‏ وقد دعوت بأعلي صوتي إلي ضرورة العمل علي تنفيذ هذا المشروع‏,‏ خاصة ان تكاليفه محدودة‏,‏ أما أثره في تغيير عقولنا وتجديد أفكارنا ومعالجة مشاكلنا الكبيرة فهو أثر غير محدود‏.‏
إن كبار المفكرين الذين ظهروا عندنا في القرن العشرين قد عالجوا الكثير من المشاكل التي نعاني منها اليوم‏,‏ وتنبأوا بهذه المشاكل‏,‏ ووضعوا لها حلولا دقيقة وعميقة‏,‏ ولكننا للأسف الشديد وضعنا تراث القرن العشرين في صندوق مغلق وأضعنا مفتاحه‏,‏ ثم تركنا الصندوق الثمين بعد ذلك تحت غبار كثيف من الإهمال والنسيان‏.‏ ولذلك لم يستجب احد لندائي باصدار مكتبة القرن العشرين والسهر عليها بعناية واهتمام‏.‏

وجاءت سلسلة ذاكرة الكتابة لتحقق جزءا من هذا الحلم العزيز‏,‏ وقد اخترت أن يكون أول كتاب يصدر في هذه السلسلة هو كتاب تولستوي للكاتب الأديب والمؤرخ الشاعر محمود الخفيف وهو كتاب عظيم وشبه مجهول‏.‏ أما كاتبه فعظيم أيضا ومجهول بالكامل‏.‏
وهنا أتساءل‏:‏ هل أصبحنا في مصر‏,‏ لكثرة المشاغل والمشاكل‏,‏ نعاني من ضعف شديد في الاهتمام بما نملكه وماهو بين أيدينا‏,‏ حتي لو كان الذي نملكه له قيمة عالية؟
ربما‏.‏
إن أي شعب يظهر فيه شاعر أو فنان أو عالم فانه يقلب الدنيا بالدعاية له والاهتمام به والفخر بوجوده امام الآخرين‏.‏
ففي انجلترا ـ مثلا ـ نجد ان شكسبير هو راية انجليزية الي جانب الراية الرسمية‏.‏ وشكسبير بعبقريته الفنية السحرية يكاد يكون موظفا دائما في وزارة الخارجية الانجليزية‏,‏ وهو أيضا موظف كبير وناجح في السياحة الانجليزية‏,‏ وهذا الفنان الكبير لم يحصل علي شهرته العالمية بفضل عبقريته فقط‏,‏ إذ ان نصف شهرة شكسبير علي الأقل هي سياسة خططت لها انجلترا وسهرت علي تنفيذها في منتهي الدقة والعناية‏,‏ أما النصف الثاني من شهرة شكسبير فهو يعود الي عبقريته الفنية التي لاشك فيها‏.‏ والانجليز يدركون تماما ان رواج شكسبير في العالم هو رواج للانجليز أنفسهم‏,‏ ويكفي ان يقال إن شكسبير يساعد علي انتشار اللغة الانجليزية‏,‏ وعندما تسود هذه اللغة في أنحاء العالم كله كما هو الحال الآن فان ذلك فيه نجاح للتجارة والازدهار والنفوذ السياسي بكل أشكاله وألوانه‏.‏

ابحث عن أي ورقة كتبها شكسبير فسوف تجدها مطبوعة ومعادا طبعها باستمرار ولها كل يوم دراسة حولها وتحليل متجدد لما فيها من فن وافكار‏.‏ وتلك هي الطريقة التي تتصرف بها كل الشعوب القديمة والمعاصرة‏.‏ والتاريخ يحدثنا عن عرب الجاهلية الذين كانوا يقيمون الاحتفالات ويدقون الطبول ويرقصون ويطربون اذا ظهر في القبيلة شاعر موهوب‏,‏ فمثل هذا الشاعر كان يرفع من شأن القبيلة أكثر مما يرفعها المال أو السلاح‏.‏ وقد كان عرب الجاهلية يكتبون القصائد المشهورة بماء الذهب ويعلقونها علي أستار الكعبة وتلك القصائد هي المعروفة باسم المعلقات كما يسميها تاريخ الأدب‏.‏
وإذا اردنا ان نكون صادقين وصرحاء مع أنفسنا فلابد ان نقول اننا في مصر‏,‏ حتي الآن ـ نتعامل مع مانملكه تعاملا فيه بطء شديد في الاحساس به والتقدير له‏.‏ وهذا الموقف المتساهل هو موقفنا من القرن العشرين وقد كان هذا القرن هو قرن الذكاء والعطاء‏,‏ وهو قرن امتلأ بالنبوغ والنابغين في كل المجالات‏,‏ ولم يكد هذا القرن العجيب ينتهي حتي ودعناه غير باكين عليه ولا ملتفتين اليه‏.‏ وتوشك انجازات القرن العشرين في الفكر والأدب والفنون ان تكون منسية تماما وعليها غبار كثيف من الإهمال‏.‏ وأتمني ان نعيد النظر في هذا الموقف غير المنصف‏,‏ فنحن فيه أشبه بحالة الذي ورث ثروة كبري عن آبائه وأجداده‏,‏ ولكنه غافل عن هذه الثروة ولديه شعور مسيطر عليه بأنها ليست ثروة‏..‏ ولاحاجة‏!‏

أعود بعد هذه الاستطرادات التي أراها ضرورية الي محمود الخفيف‏,‏ فهو صاحب شخصية عظيمة من شخصيات القرن العشرين‏,‏ ولكن‏..‏ من يعرف محمود الخفيف؟
أظن ان الذين يعرفون شيئا عنه الآن لايتجاوزون اصابع اليد الواحدة‏,‏ وربما اقل من ذلك‏.‏

صحيح‏..‏ من يعرف محمود الخفيف؟ من يعرف هذا الشاعر المؤرخ المجاهد؟ أين كتبه الرائعة التي كان من الواجب ان تكون موجودة بين أيدي الأجيال الجديدة الباحثة عن المعرفة والمتعة الراقية‏,‏ والباحثة أيضا عن آفاق واسعة من المستقبل المليء بالعمل والأمل وأسرار النجاة في هذه الحياة؟
ولد محمود الخفيف سنة‏1908‏ في قرية الشهداء بمحافظة المنوفية‏,‏ وعائلته معروفة بالعلم والثقافة والتدين‏,‏ وقد نبغ في هذه العائلة عدد من كبار علماء الدين والشريعة والفكر السياسي‏,‏ وتلقي الخفيف تعليمه في مدرسة شبرا الثانوية‏,‏ ثم التحق بمدرسة المعلمين العليا وهي المدرسة التي تخرج منها أساتذة كبار مثل المازني وزكي نجيب محمود‏,‏ وقد تخرج الخفيف منها سنة‏1927,‏ وكان أول دفعته‏,‏ وعمل بعد تخرجه مدرسا للتاريخ في المدارس الثانوية‏,‏ وظل متمسكا بوظيفته طيلة حياته‏,‏ وارتقي فيها حتي أصبح ناظرا‏,‏ أو مديرا كما يقال الآن‏,‏ لمدرسة الابراهيمية الثانوية وفي هذا المنصب التعليمي توفي محمود الخفيف في اكتوبر سنة‏1961,‏ فقد فاجأته أزمة قلبية وهو يعمل بين زملائه وطلابه‏,‏ فرحل وهو في الثالثة والخمسين من عمره‏.‏

لم يتزوج محمود الخفيف وعاش حياته عاكفا علي عمله في التعليم ودراساته في الأدب والتاريخ‏,‏ بالاضافة الي أنه كان شاعرا من أكبر شعراء عصره وأغزرهم انتاجا‏.‏ وكان أول كتاب أصدره الخفيف هو كتابه العظيم‏:‏ احمد عرابي الزعيم المفتري عليه‏.‏ وكان هذا الكتاب هو أول دراسة كاملة وشاملة وعادلة في المكتبة العربية عن احمد عرابي‏,‏ وقد سبقه في الصدور كتاب صغير موجز عن عرابي كتبه الشاعر الأديب فخري ابوالسعود في أوائل الثلاثينيات من القرن الماضي‏,‏ وكتاب فخري أبوالسعود مفقود ولا وجود له فيما اعلم حتي في دار الكتب‏.‏
قبل ظهور كتاب محمود الخفيف المهم عن عرابي كانت الكتابات السائدة عن الثورة العرابية مليئة بالظلم والتجريح والافتراء وعدم الانصاف والتشويه الكامل لصورة عرابي‏.‏ فأحمد لطفي السيد كان يقول عن عرابي انه قام بثورة لاداعي لها ولاقيمة وكان احمد شوقي يهاجم عرابي عند عودته الي مصر من منفاه سنة‏1901,‏ بعد ان قضي في هذا المنفي‏19‏ سنة‏,‏ وفي قصيدة شوقي ضد عرابي يقول‏:‏
صغار في الذهاب وفي الإياب
أهذا كل شأنك ياعرابي؟

أما الزعيم الوطني الكبير مصطفي كامل فقد شن حملة بالغة العنف والقسوة ضد عرابي واتهمه بالجهل والدروشة‏,‏ بل واتهمه بالخيانة الوطنية وجعل منه سببا في احتلال الانجليز لمصر‏.‏
وكانت نتيجة هذه الحملة سيئة جدا‏,‏ فقد تعرض عرابي لكثير من الاهانات‏,‏ ومنها أن بعض شباب الحزب الوطني بزعامة مصطفي كامل كانوا يذهبون إليه في المقهي الذي تعود علي ان يجلس فيه بميدان لاظوغلي فيبصقون علي وجهه وينصرفون وهم راضون عن عملهم الوطني الجريء في إهانة الخائن احمد عرابي وقد عاش عرابي السنوات العشر الأخيرة في حياته منذ عودته الي مصر سنة‏1901‏ وحتي وفاته وهو في السبعين من عمره سنة‏1911‏ في ظروف مادية ومعنوية بالغة السوء والتعاسة‏.‏

ظل عرابي فريسة للظلم والتجريح حتي نهض محمود الخفيف فكتب عنه كتابه العظيم‏,‏ وكان ينشر هذا الكتاب في أول الأمر علي شكل فصول مسلسلة في مجلة الرسالة
وكان يضع علي رأس الفصول عبارة يقول فيها‏:..‏ أما آن للتاريخ ان ينصف هذا المصري الفلاح وأن يحدد له مكانه بين حركتنا القومية؟‏..‏ وقد ظلت فصول الكتاب تظهر اسبوعيا في الرسالة من مارس الي سبتمبر سنة‏1939.‏ وفي شهر سبتمبر قامت الحرب العالمية الثانية‏,‏ وتم فرض الأحكام العرفية علي مصر‏.‏ وكتب الخفيف كلمة قصيرة يعتذر فيها عن عدم الاستمرار في نشر بقية فصول الكتاب‏,‏ وفي هذه الكلمة يقول الخفيف‏:‏ اضطررنا لقطع سلسلة البحث في تاريخ عرابي نظرا للظروف الحاضرة وسنعود اليها في الوقت المناسب

فما هي الظروف الحاضرة التي منعت الخفيف من الاستمرار في نشر فصول كتابه عن عرابي؟
انها الأحكام العرفية التي تم فرضها علي مصر بعد اشتعال الحرب العالمية الثانية في‏3‏ سبتمبر سنة‏1939.‏ وفي ظل هذه الأحكام العرفية أصبحت فصول كتاب الخفيف عن عرابي محظورة وممنوعة‏.‏

فقد انزعج القصر الملكي في أيام فاروق انزعاجا شديدا من فصول الكتاب‏,‏ أما السفارة البريطانية فقد غضبت وهددت باغلاق مجلة الرسالة اذا استمرت في نشر فصول الكتاب‏,‏ فقد كان الكتاب قائما علي أدق المعلومات والوثائق التي تفضح الاحتلال الانجليزي لمصر‏,‏ وتفضح أيضا تآمر الخديوي توفيق مع الانجليز‏,‏ ولم يستطيع الخفيف ان يصدر كتابه العظيم في مجلد كبير‏562‏ صفحة إلا بعد نهاية الحرب العالمية الثانية بعامين‏,‏ أي في سنة‏1947.‏
وقد تعرض الخفيف بسبب كتابه عن عرابي لعقاب شديد من القصر الملكي وحكومات الأقلية الموالية للملك فاروق‏,‏ وذلك ماسوف نتعرض له بشيء من التفصيل في وقفة ثانية وأخيرة نستكمل فيها الحديث عن محمود الخفيف وشخصيته العظيمة المجهولة‏,‏ فإلي الأسبوع القادم ان شاء الله‏.‏

__________________
الحمد لله في السراء والضراء .. الحمد لله في المنع والعطاء .. الحمد لله في اليسر والبلاء


Save
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
محمود الخفيف, ذاكرة الكتابة 38, تحميل كتاب, تولستوى, حصريات مجلة الابتسامة, pdf

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تحميل ليلة في بيت النبي ، كاملا 736 صفحة ، الشيخ محمود المصري ، حصريات مجلة الابتسامة معرفتي كتب اسلاميه 78 September 27, 2015 09:06 PM
تحميل قوة الذاكرة ، الطريق نحو ذاكرة رقمية ، هانون كوبرفيلد ، حصريات مجلة الابتسامة ، pdf معرفتي كتب الادارة و تطوير الذات 14 May 26, 2014 02:07 PM
تحميل كتاب البروستاتا وأسرار الرجولة ، د. محمود سامي أبو رية ، حصريات مجلة الابتسامة FARES_MASRY كتب طبية 10 March 15, 2014 12:50 PM
تحميل كتاب بنات الثانوية ، صفاء محمود ، حصريات مجلة الابتسامة ، pdf مايا شوقي كتب الأسرة والطبخ 9 February 14, 2014 07:03 AM
تحميل كتاب بنات الجامعة ، صفاء محمود ، حصريات مجلة الابتسامة مايا شوقي كتب الأسرة والطبخ 6 February 14, 2014 06:54 AM


الساعة الآن 04:55 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.0 PL2
المقالات والمواد المنشورة في مجلة الإبتسامة لاتُعبر بالضرورة عن رأي إدارة المجلة ويتحمل صاحب المشاركه كامل المسؤوليه عن اي مخالفه او انتهاك لحقوق الغير , حقوق النسخ مسموحة لـ محبي نشر العلم و المعرفة - بشرط ذكر المصدر