فيسبوك تويتر RSS



العودة   مجلة الإبتسامة > الروايات والقصص > روايات و قصص منشورة ومنقولة

روايات و قصص منشورة ومنقولة تحميل روايات و قصص منوعة لمجموعة مميزة من الكتاب و الكاتبات المنشورة إلكترونيا



إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم June 15, 2014, 06:07 PM
 
أجمل التحليل الأدبي لقصيدة هذا هدوء المتعبين للشاعر أحمد أيوب


نشر بتأريخ 24/12/2012

بقلم: الكاتبة إيمان مصاروة

أولا القصيدة:
((1))
هَذا هُدوءُ المُتْعَبينَ مِنَ الحياة
وَأَنا الذي قد مَلَ من
عَثَراتِهِ
حيٌّ يُسائل من مَضوا
صوتٌ بعيدٌ خلفَ صمتي
لا أحد
صمتٌ جَليلٌ في انهمار الدمع يا أَهلَ الأبد
أَتَلَمَّسُ الأكفان حسبي ما أرى
موتٌ سرى لم يخطئِ الأجسادَ
والنسيانَ مرٌ
خافقُ الذكرى إذا
مرَّ المحب بِقَبْرِهِ فّتَسَتَّرا
يا هادم الآهات خذ مني دمي
وأرشف غيابي لست أدرك ما يدور وما يدار
بجانب الصمت المنقح من تقاليد الحوار
يا أنتَ إني متعبٌ كفراقها والشوقُ
مل الدمع في طلل الديار
لا مال لي
لا سرَ تخفيه المحاجرُ في الغيابِ
فَكل ما ملكت يداي سلبته
في هدأت كانت يقيناً
تشتهي قلبي
إذا حل الشتاء بأن يقيها كالدثار
هذا حنيني متعب لفظ الحياة
وصبر نزفي غارق فأنا رفات
صمتُ القتيل ورعشة ٌ تأبى
من الحب الفتات
هلا سمعتَ
القلب أم
أن َّ لي ما ليس لي
من أن أعانقني بموت
أو أعاقر كأس عشقي في سبات
كن كريما واستبح ضعفي
وعلمني الثبات
صمت ….صمت…….صمت
((2))
………….
لا ليسَ بعد
فانهض وعد
قلت انتظر لم يبق فيّ سوى النهايه
دمعةٌ حرى وليل واحتضار
وعيونها والموت والألم الغريق على مسار
لن أشعل الشمعَ السقيم ولن أناجي عودة الأنفاس
يا موت يا كل الحقيقة هل تركت الراقدين لشأنهم ؟
ليت لي من سر سرك ما يجار
علم نهايتك الجليلة
للذين تفرقوا
ومضت على نار الجنون رحالهم
الآن قل
كي أكمل الفصل الأخير من الحياة
الآن خذ
بعضي لبعضي كي نرتل كل أحلام اللقاء
والآن تكتمل النهاية في بدايات الخلود
الآن اشرب كل مرٍ في غيابي يا سراب
الآن اصمت في ذيول الحرف في ذاك الكتاب
مضت الحياة
……………..
دمع وصمت
ألم وصمت
نورٌ يجلل خافقي كي تهدأ الزفرات
أنا لست أملك في جوار الحب
ألوان الكفن
الآن ارقد في جوارك متعبا كي أستريح
وأرى احتضار الموت في ذاك الضريح
قالت ……………………………….
((3))
نم في جواري
قبلت جرحا
قبلت
سما أتاها بالحبيب
أخذت يدي
فمضيت روحاً في حنايا روحها والحب مسرانا
وكل الشوق يرسل وجده
طفنا على العشاق نسألهم
رحيل مودة
إن الحياة إلى فراق
تغفو هناك على التراب هياكل
وتعود تسمو بالسعادة كل أرواح النقاء
قالت وقلت ولم يزل يجري الحديث إلى عناق
ما أجمل الموت الذي قد جاد يوما بالوفاق
ما أجمل الموت الذي قد جاد يوما بالوفاق

ثانيا : التحليل الأدبي
جو النص:

الأفكار الرئيسة:
1. يعلن الشاعر تعبه في الحياة بعد أن ملّ من كثرة عثراته فيها.
2. يخيم الصمت المطبق على أجواء الشاعر؛ بسبب فقده للمحبوبة بعيدة عنه في أكفانها.
3. يتلمس الشاعر أكفان الموتى، يبحث عن محبوبته في قبرها، وذكراها محدقة به.
4. يرى الشاعر أن فقدها قد أورثه التعب وغلب عليه الدمع وألح عليه الشوق، فهي سرّه وكيانه.
5. ماتت كل آمال الشاعر بعد موت محبوبته، فلم يعد له في دنياه شيء، حتى المال لا مال له سوى النهايه ودمعةٌ حرى وليل واحتضار .
6.يتمنى الشاعر الموت؛ ليلتقي هناك بمحبوبته.
7. يتخيل الشاعر موته ولقاءه بالحبيبة، حيث السمو والنقاء والخلود وانتهاء رحلة الشقاء والألم والمعاناة بعد حواره بمن أحب.
8. يشعر الشاعر بجمال الموت؛ حيث تتحد روحه مع روح محبوبته، وتتجلى سعادته بعناق ولقاء من أحب.
العاطفة :
يصدر الشاعر في أفكاره ومعانيه عن تجربة صادقة، وعاطفة قوية، فلا ريب في ذلك، فلقد أحب وعشق، وشعر بلذة العشق ولذة مكابدته، لكن تشاء الأقدار أن تموت محبوبته، فتنقلب حياته رأسا على عقب، ويشعر بقسوة الحياة ومفارقة السعادة له ومعانقة الآهات والآلام والدموع لقلبه، فيكره الحياة بدون محبوبته، ويعشق الموت بجانب من أحب فانعكست كل ذلك على أحاسيسه ووجدانه، وقد غلبت على المقطوعة نزعة الرفض للواقع المر والمتمثل في قسوة الحياة وألم الفراق من جراء موت محبوبته، فارتفع صوته رافضا هذا الواقع المزري، وأخذ يتمنى الموت الذي يجمعه بالحبيبة ويوحدهما معا، وأهم العواطف التي نلحظها في النص ما يلي:
أ‌. عاطفة التحسر والألم من قسوة الحياة بعد موت محبوبته.
ب‌. عاطفة كره الشاعر للحياة بعد موت محبوبته.
ت‌. حبه للسمو والنقاء والخلود.
ث‌. تمنى الشاعر الموت.
ج‌. حبه للموت بجوار المحبوبة واتحاد روحه مع روحها.
ح‌. توجع الشاعر من البعد عن المحبوبة وشقوته بعد موتها.
الخصائص الأسلوبية :
أولا: التصوير الفني
1.التشبيهات
أ‌.التشبيه المفرد :
(وصبر نزفي غارق فأنا رفات): شبه الشاعر نفسه بالرفات، تشبيه بليغ.
(يا أنتَ إني متعبٌ كفراقها والشوقُ): شبه الشاعر تعبه بالفراق، تشبيه مرسل مجمل. ومثله: (إذا حل الشتاء بأن يقيها كالدثار): شبه الوقاء لها بالدثار .
2.الاستعارات
أ. ومن الاستعارات المكنية ما يلي:
(والنسيانَ مرٌ ): شبه النسيان بشيء يمر.
(وأرشف غيابي لست أدرك ما يدور وما يدار ): شبه الغياب بسائل يُرشف ويُشرب.
(مل الدمع في طلل الديار): شبه الدمع بإنسان يملّ.
(وصبر نزفي غارق فأنا رفات): شبه الشاعر الصبر بجرح ينزف تارة، وتارة أخرى بإنسان يغرق.
(صمتُ القتيل ورعشة ٌ تأبى): شبه الرعشة بكائن حي يأبى ويرفض.
(من الحب الفتات): شبه الحب بشيء مادي قابل للتفتت.
(يا موت يا كل الحقيقة هل تركت الراقدين لشأنهم ): شبه الموت بإنسان يُخاطَب ويسمع وينادى عليه.
(والنسيانَ مرٌ خافقُ الذكرى ) شبه الذكرى بقلب يخفق.
(الآن اشرب كل مرٍ في غيابي يا سراب): شبه السراب بإنسان يُخاطَب ويسمع وينادى عليه.
(هذا حنيني متعب لفظ الحياة): شبه الحنين بإنسان يتعب ويموت
ب. الاستعارة التصريحية:
(من أن أعانقني بموت): شبه مقدم الموت بالعناق.
(بعضي لبعضي كي نرتل كل أحلام اللقاء): شبه تحقيق الآمال بالترتيل.
(الآن اصمت في ذيول الحرف في ذاك الكتاب): شبه أطراف الحرف بالذيل.
3. الكنايات:
(وَأَنا الذي قد مَلَ من عَثَراتِهِ): كناية عن تخبط الشاعر.
(أَتَلَمَّسُ الأكفان حسبي ما أرى): كناية عن التفكير الدائم بمحبوبته الميتة.
(يا هادم الآهات خذ مني دمي): كناية عن الموت.
(وأرشف غيابي لست أدرك ما يدور وما يدار ): كناية عن ذهوله بعد موت محبوبته.
(دمع وصمت
ألم وصمت
صمت ….صمت…….صمت): كناية عن جزعه.
(فَكل ما ملكت يداي سلبته): كناية عن أن حبه لمحبوبته كان يغنيه عن كل شيء قبل موتها.
(إذا حل الشتاء بأن يقيها كالدثار): كناية عن أيام الشدة.
(قلت انتظر لم يبق فيّ سوى النهايه): كناية عن احتضاره.
(دمعةٌ حرى وليل واحتضار ): كناية عن ألمه ومعاناته.
(لن أشعل الشمعَ السقيم ولن أناجي عودة الأنفاس): كناية عن يأسه.
(ومضت على نار الجنون رحالهم ): كناية عن رحيلهم السريع وموتهم العاجل.
(كي أكمل الفصل الأخير من الحياة): كناية عن قرب موته.
(الآن اشرب كل مرٍ في غيابي يا سراب): كناية عن أن الشاعر يعيش حياة ضياع.
(قالت وقلت ولم يزل يجري الحديث إلى عناق): كناية عن توحُّد الشاعر بالمحبوبة.
4. المجاز المرسل
(أَتَلَمَّسُ الأكفان حسبي ما أرى): ذكر الشاعر الكفن وأراد ما فيه، مجاز مرسل علاقته المكانية.
(يا هادم الآهات خذ مني دمي): ذكر الشاعر السبب (الدم) وأراد به الحياة، مجاز مرسل علاقته السببية.
(هلا سمعتَ
القلب أم
أن َّ لي ما ليس لي): ذكر الشاعر القلب (الجزء) وأراد به الشخص (الكل)، مجاز مرسل علاقته الجزئية أو السببية.
(وعيونها والموت والألم الغريق على مسار): ذكر الشاعر عيون المحبوبة” الجزء” وأراد بها المحبوبة “الكل” مجاز مرسل علاقته الجزئية.
(موتٌ سرى لم يخطئِ الأجسادَ): ذكر الشاعر الجسد “الجزء” وأراد به الكل “الإنسان” أو الشخص.
(الآن اصمت في ذيول الحرف في ذاك الكتاب): ذكر الشاعر الحرف “الجزء” وأراد به الكلمة “الكل” مجاز مرسل علاقته الجزئية.
ثانيا:التعبير (اللغة والأساليب)
العنوان:
(هَذا هُدوءُ المُتْعَبينَ مِنَ الحياة): والعنوان جملة اسمية تامة، مكون من مبتدأ، وهو اسم الإشارة “هذا”، وخبر مكون من مضاف ومضاف إليه “هدوء المتعبين” ومن حرف جر واسم مجرور في محل نصب حال.
2. الألفاظ والتراكيب
أ‌. تمكن الشاعر من نقل تجربته والتعبير عن فلسفته في الحياة بألفاظ سهلة تخلو من الغموض والتعقيد، وقد جاءت الألفاظ مناسبة وملائمة للموقف ومتناسقة مع الإحساس، إحساسه بلوعة الفراق الأبدي فيمن أحب وعشق.
ب. استهل الشاعر قصيدته بما يكشف عن حالته النفسية، بذكره للتعب وحرقته على فقده لمحبوبته، وأصبح الصمت عنوانه وهو المسيطر على ذاته:
هَذا هُدوءُ المُتْعَبينَ مِنَ الحياة
وَأَنا الذي قد مَلَ من
عَثَراتِهِ
حيٌّ يُسائل من مَضوا
صوتٌ بعيدٌ خلفَ صمتي
لا أحد
صمتٌ جَليلٌ في انهمار الدمع يا أَهلَ الأبد
أَتَلَمَّسُ الأكفان حسبي ما أرى
…دمع وصمت
ألم وصمت
صمت ….صمت…….صمت </B>







ج. جاءت تراكيبه متناغمة بعضها مع بعض ، قوية متينة موحية، فيها الرمز الجزئي تعبرا عن رفضه للواقع، فاستخدم أسلوب الانزياح أو”الاتساع” ويرى بعض النقاد الأسلوبيين أن الانحراف من أهم الظواهر التي يمتاز بها الأسلوب الشعري عن غيره، لأنه عنصر يميز اللغة الشعرية، ويمنحها خصوصيتها وتوهجها وألقها، ويجعلها لغة خاصة تختلف عن اللغة العادية، وذلك بما للانحراف من تأثير جمالي، وبعد إيحائي، وقد يظن البعض أن الانزياح يمس التعابير والتراكيب فقط بل إنه يتعداها حتى في الصور والأفكار والمعاني، والأكثر من ذلك حتى على مستوى الحروف فما بالنا بالمستويات التي تطرأ على العبارات والتراكيب النحوية، وقد بينا الصور والتراكيب المجازية والاستعارات والتشبيهات، ومن صور الحذف قول الشاعر:
(دمعةٌ حرى وليل واحتضار )، والتقدير: دمعتي دمعة حرّى وليلي ليل واحتضار.
د. وقد استخدم الشاعر مفردات الفعل المضارع، لما فيها من استمرارية، استمرارية المأساة، وتحسره على الماضي الذي انقضى بلا رجعة وما فيه من سعادة، وتعبيره عن القلق والرفض والتمرد على الواقع، و لم يستطع الشاعر تجاوز المأساة، وفيه تأكيد على موقفه من حبه الكبير، كما في مثل:
يُسائل، أَتَلَمَّسُ، حسبي، أرى، فّتَسَتَّرا، لست أدرك، ما يدور، وما يدار، تخفيه، تشتهي، بأن يقيها، تأبى، أعانقني، أعاقر، يجار، كي أكمل، كي نرتل، تكتمل، أشرب، أصمت، يجلل، كي تهد، أملك، أرقد، كي أستريح، أرى ،يرسل، نسألهم، تغفو، تعود، تسمو، ، يجري.
وقد استخدم الفعل المضارع المسبوق ب(لن) وهي حرف نصب وقلب، تقلب زمن الفعل المضارع إلى الاستقبال، كما في نحو: لن أشعل، ولن أناجي، كما استخدم الفعل المضارع المسبوق ب(لم) وهي حرف جزم وقلب تقلب زمن الفعل المضارع من الحاضر إلى الماضي، كما في مثل:
لم يبق، لم يزل.
كما استخدم لفظة (الآن) وكررها لتفيد الزمن الحاضر:
الآن قل
كي أكمل الفصل الأخير من الحياة
الآن خذ
بعضي لبعضي كي نرتل كل أحلام اللقاء
والآن تكتمل النهاية في بدايات الخلود
الآن اشرب كل مرٍ في غيابي يا سراب
الآن اصمت في ذيول الحرف في ذاك الكتاب
وهذا كله من أساليب الانزياح في اللغة.
كما استخدم الشاعر مفردات الفعل الماضي ؛ليفيد السرد في نحو: مَلَّ (كررت مرتين)، مَضوا، مرَّ، فّتَسَتَّرا، سلبته، كانت، لفظ، سمعتَ،
قلت، تركت، تفرقوا، ومضت(كررت مرتين) ، قالت(كررت مرتين) قبلت(كررت مرتين) ، أخذت فمضيت، طفنا، وقلت، جاد(كررت مرتين).
ه. كلمة (صمت) كررها الشاعر أكثر من عشر مرات؛ ليدلل بها على سيطرة الموت على روحه، وانعدام الحياة، حيث يسود الصمت.(1)
و. اختار الشاعر ألفاظه وعباراته وجمله من معجم ألفاظه الحزن والضياع والفقد، كما في نحو: هَذا هُدوءُ المُتْعَبينَ مِن الحياة، مَلّ ،عَثَراتِهِ، مَضوا، صمتي صمتٌ جَليلٌ، ومضت، على انهمار الدمع أَتَلَمَّسُ الأكفان، موتٌ سرى النسيانَ، مرٌ خافقُ الذكرى، هادم الآهات، دمي، وأرشف غيابي، لست أدرك ما يدور وما يدار، الصمت المنقح، إني متعبٌ كفراقها، والشوقُ مل الدمع في طلل الديار، لا مال لي، لا سرَ تخفيه المحاجرُ في الغيابِ، فَكل ما ملكت يداي سلبته، إذا حل الشتاء، هذا حنيني متعب لفظي الحياة، وصبر نزفي غارق، فأنا رفات، صمتُ القتيل ورعشة ٌ تأبى، أن َّ لي ما ليس لي، أعانقني بموت، أعاقر كأس عشقي في سبات، استبح ضعفي، علمني الثبات…….صمت … صمت….صمت، لم يبق فيّ سوى النهايه،دمعةٌ حرى وليل واحتضار ،وعيونها والموت والألم الغريق على مسار، لن أشعل الشمعَ السقيم، ولن أناجي عودة الأنفاس، يا موت يا كل الحقيقة هل تركت الراقدين لشأنهم ؟ليت لي من سر سرك ما يجار، علم نهايتك الجليلة للذين تفرقوا ومضت على نار الجنون رحالهم، كي أكمل الفصل الأخير من الحياة، الآن خذ بعضي لبعضي والآن تكتمل النهاية، الآن اشرب كل مرٍ في غيابي يا سراب، الآن اصمت في ذيول الحرف، مضت الحياة، دمع وصمت، ألم وصمت، نورٌ يجلل خافقي كي تهدأ الزفرات،
أنا لست أملك في جوار الحب ألوان الكفن، الآن أرقد في جوارك متعبا كي أستريح، وأرى احتضار الموت في ذاك الضريح، قبلت جرحا، فمضيت روحاً وكل الشوق يرسل وجده، رحيل مودة
إن الحياة إلى فراق تغفو هناك على التراب هياكل، ما أجمل الموت الذي قد جاد يوما بالوفاق، ما أجمل الموت الذي قد جاد يوما بالوفاق.
ز. استخدم الشاعر(لا) النافية للجنس وتفيد نفي جنس اسمها عن خبرها، كما في نحو: لا مال لي
لا سرَ تخفيه المحاجرُ في الغيابِ
ح. استخدم الشاعر(ليت) ليؤكد تحسره على جهله بالمستقبل وحيرته:
(ليت لي من سر سرك ما يجار)
ط. سخّر الشاعر اللغة الواقعية الحية التي لا تحتاج إلى معاجم أو قواميس دون أن ينقصها الإيحاء؛ وهي مشحونة بالعواطف الجياشة، ملائمة للموقف ومتناسقة مع الإحساس.
ك. المصـاحبـات اللغـويــة، ومعناها : ميل الألفاظ إلى اصطحاب ألفاظ أخرى، لارتباط بعضها ببعض، أو لأنها من محيط لغوي واحد، مثــل:”الشوق ” و “الوجد” وفي مثل: “الشتاء” و”الدثار” لينشأ منه إيقاع موسيقي داخلي.
ل. هناك بعض العيب في كتابة بعض الكلمات دونما تفريق بين همزتي الوصل والقطع، وبعض الأخطاء الإملائية الأخرى.
3. الأساليب الخبرية والإنشائية
راوح الشاعر بين استعمال الأساليب الخبرية والإنشائية، فاستهل قصيدته بالأسلوب الخبري:
هَذا هُدوءُ المُتْعَبينَ مِنَ الحياة
وَأَنا الذي قد مَلَ من
عَثَراتِهِ
حيٌّ يُسائل من مَضوا
صوتٌ بعيدٌ خلفَ صمتي
وانتقل للأسلوب الإنشائي، مثل:
التمني كما في قوله:
ليت لي من سر سرك ما يجار
والتمني: طَلَبُ أمْرٍ مَحْبُوبٍ يمتنع حُصُولُه امتناعا تامًّا أو شبه تامٍّ، إمَّا لِكَونِهِ مُسْتَحِيلاً، وإِمَّا لكونه مُمكِناً لا يُطْمَعُ تَحْصيلُهُ.وهو من الإنشاء الطّلبيّ. وأداته الرئيسة (ليت) والغرض البلاغي هو إبراز المرجو في صورة المستحيل مبالغة في بعد نيله،”2″
والمرجو هنا:”السر” .
وقد استخدم الشاعر أسلوب النداء لغرض بلاغي، وهو التمني، فيقول:
(يا هادم الآهات خذ مني دمي)
الاستفهام، كما في قوله:
(يا موت يا كل الحقيقة هل تركت الراقدين لشأنهم ؟ ويفيد التمني.
كما استخدم أسلوب الأمر في نحو:
(يا هادم الآهات خذ مني دمي ) و(وأرشف غيابي لست أدرك ما يدور وما يدار )و(كن كريما واستبح ضعفي وعلمني الثبات ):و
(فانهض وعد)و (قلت انتظر لم يبق فيّ سوى النهايه)و (الآن قل)
و(الآن خذ): والأمر في كل يفيد التمني، ويقول:
(نم في جواري): والأمر يفيد الالتماس.
4. المحسنات البديعية:
(الآن ارقد في جوارك متعبا كي أستريح): فقد طابق بين كل من” التعب والراحة.
5. التناص
وتعريفه: يرى ميخائيل باختن أن التّناص: تداخل السياقات ووجود علاقة بين نص قديم وآخر جديد، وترى جوليا كرستيفا أن التّناص: لوحة فسيفسائية من الاقتباسات, وكل نص هو تشرُّب وتحويل لنصوص أخرى، ولقد وظّف شاعرنا سعيد يعقوب في نصه الأدبي النصوص التراثية الإنسانية التي تغني تجربته الشعورية وتوفر له طاقات إيحائية واسعة.
وشاعرنا يختم مقطعه الثاني بكلمة “صمت” يكررها ثلاث مرات متتاليات، وهذا يذكرنا بما بدأت به الشاعرة نازك الملائكة مقطعها الرابع في قصيدة الكوليرا،بقولها: (الصمت مرير)”3 “وهذا تناص أدبي، ولقد كررت الشاعرة نازك الملائكة “الموت” وكذلك كرر شاعرنا كلمة” الصمت” والكلمتان تحملان نفس المضامين مع تشابه الموقفين والحالة النفسية.
يقول شاعرنا، أحمد أيوب:
(بعضي لبعضي كي نرتل كل أحلام اللقاء)”4″ وهذا يذكرنا بقول ابن زهر الأندلسي في موشحه: (وبكى بعضي على بعضي معي) وهذا تناص أدبي أيضا.
ثالثا– الوزن والموسيقى
نظَم الشاعر مقطوعته على نمط قصيدة التفعيلة، واستغنى عن الموسيقى الخارجية بالإيقاع الداخلي الذي يسري في عروقها من استخدامه للمساواة بين الجمل والمقاربة بين الأصوات؛ فقد تخلص من الرتابة في القافية الموحدة، وتمكّن الشاعر بهذا في الانطلاق برحابة أوسع في قاموسه الشعري؛ ليحمله المضامين الكبيرة ، وجاءت سطور القصيدة حسب التدفق العاطفي للشاعر، مما ساهم في المحافظة على الوحدة العضوية والموضوعية في النص.
شخصية الكاتب
اتّسمت المعاني والأفكار والصور الفنية التي اتكأ عليها الشاعر بالبساطة والرقة والعذوبة لكنها عميقة في معانيها، واسعة في مدلولاتها، لجأ الشاعر فيها إلى الرمز الجزئي؛ لأنها أكثر إيحاء، إذ يبدو الشاعر من خلالها جيّاش المشاعر رقيق العاطفة، مرهف الإحساس، قلقا ومتألما من واقع مر أليم ألمّ به بعد فقده لأعز ما له، وهو محبوبته.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
الهوامش:
نصوص شعرية،”3″، منشورات جامعة القدس المفتوحة،ص 129ط أولى 1997
البلاغة الواضحة، علي الجارم ورفيقه ص207، ط19، شركة ماكملان بلندن.
ديوان نازك الملائكة، المجلد الثاني ص 138-142، بيروت، دار العودة 1986
الأدب الأندلسي، د. مصطفى الشكعة 418- 419 ، دار العلم للملايين، بيروت، 1974

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تحليل فنب للصالون الأدبى للشاعر محمد عبدالرحمن محمد الحفظي Yaqot روايات و قصص منشورة ومنقولة 0 April 1, 2014 04:09 PM
:+: قراءة نفسية لقصيدة (الفرج) للشاعر صالح الشادي :+: راحــــيل..~ شعر و نثر 6 July 5, 2010 09:10 PM
الشعر الحرعند محمود حسن إسماعيل للناقد الأدبي محمد عباس محمد عرابي محمس عربي بحوث علمية 1 January 25, 2010 09:22 PM


الساعة الآن 07:33 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.0 PL2
المقالات والمواد المنشورة في مجلة الإبتسامة لاتُعبر بالضرورة عن رأي إدارة المجلة ويتحمل صاحب المشاركه كامل المسؤوليه عن اي مخالفه او انتهاك لحقوق الغير , حقوق النسخ مسموحة لـ محبي نشر العلم و المعرفة - بشرط ذكر المصدر