فيسبوك تويتر RSS


  #1  
قديم July 24, 2009, 12:02 AM
 
Rose اول طبيب عربي ليبي

أول طبيب عربي ليبي
يعمل بمدينة بنغازي
الدكتور محمد حسن الفيتوري
ولد في 1882 وتوفي في 1941
ولد الدكتور/ محمد حسن الفيتوري بمنطقة الظهرة شرقي مدينة طرابلس الغرب سنة 1882 ف ، وبعد الدراسة الأولية في المدارس القرآنية التحق بالمدرسة الثانوية الرشدية بالمدينة القديمة بطرابلس وخلال هذه الدراسة اظهر نجاحاً وتفوقاً على أقرانه جعله محط إعجاب وتشجيع من معلميه ، وعندما أتم هذه المرحلة الدراسية رشح للسفر الى استنبول ضمن مجموعة من الطلبة المتفوقين وذلك للدراسة الجامعية كل حسب رغبته ، وكانت أمنيته دراسة الطب والتخرج كطبيب لخدمة مجتمعه ووطنه .
كانت أسرته تقطن منطقة الظهرة وهو الحي السكني الجديد الذي أنشئ خلال أواخر العهد العثماني خارج سور المدينة وكان يضم العديد من سكانه الموظفين والعسكريين نظراً لقربه من القلعة حيث دوائر الحكومة وأيضاً قربه من ثكنة الفرسان العسكرية قرب مسجد بالإمام ومسجد خليل باشا وكان للأسرة مزرعة صغيرة (سانية ) بمنطقة سوق الجمعة حيث منزل الأسرة القديم وحيث يقضون أشهر الصيف والأعياد والعطلات وحيث تجهز الأسرة مؤونة السنة من المواد الغذائية مثل التمر والزيت والطماطم المجفف للإستهلاك خلال أشهر الشتاء كما إعتادت كل أسرة أن تقوم به وكان لهذا المنزل ذكرى أليمة لاتكاد تفارقه كلما زارهذا المنزل وهى وفاة أخيه نتيجة إصابته بمرض السعال الديكي عندما كان فى الخامسة من عمره حيث أشتد علية السعال والحرارة ولم تنفع معه الخلطات والأدوية المنزلية بل زاد السعال حتى أصبح شهيقاً وعواء ثم صياحاً ثم توفى الطفل من أثر ذلك المرض الذى كان يفتك بالعديد من الأطفال وليس من علاج أو وسيلة وقاية قبل تصنيع جرعات التطعيم ضده.
وربما كان هذا الحدث هو الذى دفع به للتعلق بدراسة الطب لمعرفة أسرار وطرق العلاج والوقاية ، وفى زمنه كانت دراسة الطب من الأمور الصعبة التي تستوجب السفر والغربة وقضاء سنوات طويلة من المثابرة والإجتهاد .
وبعد التخرج رجع الي بلاده سنة 1906 وعمل لمدة سنتين بالمستشفى العسكرى بمنطقة شارع الزاوية وهو الذى تحول فيما بعد الى قسم الأطفال بالمستشفي المركزي بعد بناء الأقسام الأخرى حوله : قسم الجراحة والباطنية والنسائية وغيرها .
ثم كٌلف الدكتور الفيتورى بالسفر إلى مدينة بنغازى والعمل بالمستشفى العسكري بها بدرجة ملازم طبيب وللإشراف على إدارة وسير العمل بهذا المستشفى وكان من الأطباء العاملين بهذا المستشفى د.رائد حسن شكري،ود. رائد محمد طلعت ود. رائد صبحي زهدي ،ود. رائد حياتي يوسف ، ومن الأطباء بدرجة ملازم رضاء كامل ومصطفى عوني إسماعيل حقى والجراح محمد رشيد وقد استمروا فى عملهم حتى سنة 1911 وعادوا مع عودة القوات العثمانية الي تركيا (1).
وكان الدكتور الفيتوري فضلاًً عن عمله بالمستشفى العسكري قد نظم عيادة خارجية للكشف والعلاج للمواطنين المدنيين ومن هنا أكتسب سمعة طيبة لما عرف عنه من خدمة طبية إنسانية بين زملاؤه ومواطنيه ، وبعد أن رقيً الي رتبة يوزباشي (رائد) عين مديراً لمستشفى الأمراض العقلية والنفسية لما يحتاجه هذا المرفق من حزم وعناية خاصة وخبرة طبية وإدارية ودراية بمشاكل المرضى النفسية والإجتماعية وكان خلال عمله هذا نعم الطبيب الإنسان وخير مثال للإخلاص والتفاني فى سبيل العمل .
وفي هذه الأثناء تزوج إبنة أحد تجار المدينة وهو السيد حسني الكريتلي وكون مجموعة من الأصدقاء وتعرف على العديد من الأسر بالمدينة سواء للإستشارة الطبية أو تبادل الزيارات معها
ولكن هذا الإستقرار لم يدم طويلاً فقد بدأ الغزو الإيطالي والهجوم على مدينة بنغازي في 1911/10/19 فرافق انسحاب القوات التركية أولاً الى منطقة درنة ثم الى تركيا بعد إعلان معاهدة (أوشي) بحكم وظيفته ورتبته العسكرية أُرسل كطبيب مع القوات العثمانية فى سوريا وفلسطين وبعد إنسحاب الأتراك انضم إلى جيش الأمير فيصل حيث عُين كطبيب بمنطقة درعا السورية .
وقد هاجرت العديد من الأسر الليبية الى مدينة درعا بعد الغزو الإيطالي فتعرف إليهم الدكتور الفيتوري وكان أعز صديق له بينهم هو السيد إبراهيم الجربي وأسرته وابنائه معه وفي رسالة خاصة ارسلها لي الأستاذ سليمان ابراهيم الجربي بتاريخ 1990/1/26 شرح فيها لقاء أسرته مع أسرة الدكتور الفيتوري في مدينة درعا السورية وأن والده السيد إبراهيم كان صديقاً حميماً للدكتور الفيتوري وكان يراه يومياً خلال إقامته وعمله ،وبعد عودة الأسر الليبية إلي ليبيا سنة 1920 استمر لقاء أسرتي الفيتوري والجربي في مدينة بنغازي حيث عُين الدكتور الفيتوري حال عودته طبيباً بقسم الأمراض الباطنيه بالمستشفى الحكومي (الجماهيرية حالياً ) (2).
وفي هذه الفترة كان كل الأطباء وكل رؤساء الأقسام من الإيطاليين ولكن الدكتور الفيتوري بحكم خبرته الطبية إستطاع أن يشق طريقه بينهم فأصبح مميزاً من حيث التجربة الطبية وطرق التشخيص وعلاج المرضى وكان الأطباء الإيطاليون أنفسهم كثيراً ما يرجعون إليه ويستشيرونه ويعولون على رأيه ونصائحه .
وكان الدكتور الفيتوري يعمل صباحاً في المستشفى الحكومي وفي المساء لعيادة المرضى من المواطنين والأصدقاء وكانت له صلات قوية بالعديد من الأسر والوجوه المعروفة بالمدينة كما أصبح هو نفسه من الشخصيات المميزة وعلماً من أعلام المدينة ولازالت أحياء مدينة بنغازي تتذكر هذا الرجل وزياراته الطبية للمرضى لعيادتهم ومواساتهم دون فرق بين غنى وفقير ودون طمع في أي مكسب مادي أو تقرب لأي شخص وهدفه الأول هو أداء واجبه الإنساني وتقديم ما أمكن من رعاية صحية للمواطنين .
وكان من أعز اصدقائه بهذه المدينة شاعر الوطن المعروف أحمد رفيق المهدوي وكانت بينهما مسامرات وطرائف نُشرت فى ديوانه (3) وكان رفيق يدعوه -البيك - وهو الأسم الذي أشتهر به في المدينة وليس لترفع أو تعالٍ ولكن يدل على تواضعه ومسامرته لكل كبير وصغير بالمدينة .
كان الدكتور الفيتوري هو أول طبيب ليبي يعمل بمدينة بنغازي والطبيب الوحيد في تلك الفترة الذي يتحدث العربية ويستطيع التفاهم بسهولة مع المرضى ويعرف مشاكلهم وشكواهم الطبية ، لذا كان ناجحاً في عمله ومحط الثناء والشكر من قبل المواطنين .
كان الدكتور الفيتوري يتمتع بلياقة بدنية وشخصية جذابة قوية ونظراً لحسن سلوكه وأدبه ومواقفه الوطنية في مساعدة المرضى والفقراء فقد ترك أثراً عظيماً بين من عرفه من الناس ، اما بين الشباب فكانوا ينظرون إليه على أنه المثال للإخلاص والتفانى في العمل ونموذج للوطنية والإعتزاز بالأصل العربي والإرتباط بالوطن والأهل ومن هنا كان العديد من الشباب يحذو حذوه في الدراسة وطلب العلم والسفر للخارج لإتمام الدراسة والتخصص وسأكتفي بجملة أوردها الدكتور رؤوف بن عامر وهو من اوائل الأطباء الليبين في العصر الحديث وهو يقول ((أني أعلم الآن بأن تأثير الدكتور الفيتوري القوي وشخصيته الفذه كان الدافع لي لاشعورياً نحو دراسة الطب في الخمسينيات من هذا القرن أي بعد حوالي عشرة سنوات من وفاته )) .
وللأسف لم يصلنا الكثير من سيرة حياة الدكتور الفيتوري ولم يترك بحثاً أو مشاهدة دراسة ولكنه ترك أحسن الأثر والسيرة العطرة بين المواطنين ومن تعرف عليه في درب الحياة وقد سُجلت ترجمة حياته في مجلة الرازي ومجلة الطالب ، وتوفي الدكتور الفيتوري يوم 1941/11/15ودُفن في مقبرة سيدي عبيد بضواحي مدينة بنغازي .
وسمت باسمه كلية الطب البشري في بنغازي قاعة محاضرات : الدكتور محمد الفيتوري إعترافاً بأعماله الإنسانية الطبية في خدمة الناس وتخليداً لذكراه بين أطباء الأجيال القادمة وأعلنت عن جائزة بأسمه إعتباراً من عام 1999، كما نشرت إدارة البريد طابعاً بريدياً يحمل صورته .
(جدير بالذكر أن مستشفى زليتن التعليمي منذ بداياتاها أسمت قاعة المحاضرات الكبيرة باسم الدكتور محمد الفيتوري )



منقوول
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
أول طبيب عربي ليبي

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع



الساعة الآن 05:53 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.0 PL2
المقالات والمواد المنشورة في مجلة الإبتسامة لاتُعبر بالضرورة عن رأي إدارة المجلة ويتحمل صاحب المشاركه كامل المسؤوليه عن اي مخالفه او انتهاك لحقوق الغير , حقوق النسخ مسموحة لـ محبي نشر العلم و المعرفة - بشرط ذكر المصدر